reorganized folder structure

This commit is contained in:
2026-03-25 12:28:35 -04:00
parent 0d4833f940
commit 1f0f0fd8fe
1426 changed files with 348 additions and 9678 deletions

View File

@@ -0,0 +1,34 @@
:PROPERTIES:
:ID: 6312808b-3905-4a6d-b82c-14e8f90d4671
:CREATED: [2017-11-04 Sat 20:37]
:MODIFIED: [2017-11-04 Sat 21:47]
:IMPORTED: [2023-02-08 Wed 19:22]
:END:
#+title: القمع في مصر لم يساعد في الحرب ضد الإرهاب
#+author: Nancy Okail
كتبته نانسي عقيل و عمرو قطب
الرئيس عبد الفتاح السيسي يؤدي التحية العسكرية أثناء تفقده القوات مع وزير الدفاع صدقي صبحي في السويس، مصر، يوم 29 أكتوبر. أجرت مصر تغييرات كبيرة في قياداتها الأمنية يوم السبت في رد فعل واضح على فخ نصبه مقاتلون خارج القاهرة قبلها بأسبوع و نتج عنه مقتل ما لا يقل عن 16 من عناصر الأمن (وكالة أنباء الشرق الأوسط عن أسوشيتيد برس).
نانسي عقيل هي المدير التنفيذي لمعهد التحرير لسياسات الشرق الأوسط. عمرو قطب هو مدير المناصرة في معهد التحرير لسياسات الشرق الأوسط.
روعتنا الجمعة الماضية الأنباء الصادرة عن جماعية غير معروفة حتى تاريخه تسمي نفسها "أنصار الإسلام". أعلنت الجماعة بفخر أنها المسؤولة عن الهجوم الفاجع منذ أسبوعين على قوات الأمن في الصحراء غرب القاهرة، و الذي أسفر عن مقتل ستة عشر شرطيا.
و برغم قلة المعروف عن الجماعة التي ارتكبت الهجوم أو عن الرقم الحقيقي للخسارة في الأرواح المصرية، فإن تفصيلة وحيدة ظهرت بوضوح: لقد منيت الحكومة المصرية بخسارة مخجلة.
تبع الهجوم تغيير غير مسبوق هو الآخر في قمة القيادات الأمنية، و الذي شمل ضمن ما شمل رفد محمود حجازي رئيس أركان القوات المسلحة. جاءت الحركة جزءا من تغيير أكبر في قيادات الأمن شمل رفد 11 شخصا، من أهمهم قيادتي مباحث الأمن الوطني و وحدة العمليات الخاصة في قوات الأمن المركزي، و هما المسؤولان عن الإدارتين اللتين سقط أعضاءهما ضحايا جراء الهجوم الإرهابي في الصحراء الغربية.
يسعى الرئيس عبد الفتاح السيسي، تماما كمن سلفه من الرؤساء، لتناول أعراض الإرهاب بدلا من أسبابه. فتكتيكات الأرض المحروقة، مثل إقامة مناطق عازلة، و فرض حالة الطوارئ و حظر التجوال و التعدي على حقوق الإنسان بما يشمل القتل خارج إطار القانون و التعذيب، سمحت كلها للحكومة باستغلال ما يسمى بالحرب على الإرهاب بغرض قمع المعارضة، الأمر الذي يؤدي بدوره إلى تغذية العنف المتطرف على المدى الطويل.
عشية الهجوم المرعب يوم أحد الزعف على كنيستين قبطيتين في الإسكندرية و طنطا في مصر في أبريل الماضي، أعلن السيسي حالة الطوارئ في عموم البلاد. تعطي حالة الطوارئ، التي جددت مؤخرا، الحكومة السلطة أن تتخذ إجراءات ضد المشتبه بتورطهم في الإرهاب دون إذن قضائي و أن تراقب الإعلام بهدف تحقيق الأمن أثناء الأزمات. حتى لو قبلنا حجة الحكومة أن الإجراءات ضرورية، فإن هذه الاستراتيجية ثبت فشلها في محاربة الإرهاب.
زاد الإرهاب في مصر منذ إعلان حالة الطوارئ حتى وصل عدد القتلى بين أفراد الأمن و المدنيين إلى 36 و 32 على الترتيب قتلوا في 19 هجوم إرهابي في طول البلاد (باستثناء شمال سيناء). ففي شمال سيناء وحدها، و التي تشهد استمرار حالة الطوارئ منذ 2014، وصل عدد القتلى من أفراد الأمن و المدنيين من بداية 2017 و حتى الآن 92 و 25 على الترتيب قتلوا في أكثر من 100 هجوم إرهابي. تحولت سجون مصر، و التي يشكل المحبوسين لأسباب سياسية نحو 60 في المئة من نزلاءها، إلى حاضنات للتطرف.
و في غضون ذلك، تسكت الحكومة أية أصوات تحاول مساءلتها. يخرس قانون مكافحة الإرهاب الساري الإعلام، و يجرم قدرته على تقديم أرقام تختلف عن أرقام الدولة، و يؤدي إلى غموض يسمح للمقاتلين أن يسيطرو على سردية الوضع الأمني.
حرب مصر ضد الإرهاب تتخبط حتى أثناء تلقيها بلايين الدولارات من المعونة الأمنية و التعاون و صفقات السلاح. تستمر الولايات المتحدة في توفير معونة خارجية عسكرية تبلغ قيمتها 1.3 بليون دولار لمصر كل عام، بينما رفع الشركاء الأوروبيون هم كذلك الدعم و التعاون الأمنيين المقدمين إلى مصر منذ 2014 شاملا توقيعا فرنسيا على عدة اتفاقات قدرت ب2.26 بليون دولار في أبريل 2016 نظير حاملة طائرات و سفن حربية و سواتل اتصالات عسكرية.
و بالرغم من ذلك، فإن كل هذا لن يجلب إلا القليل في السعي نحو تحقيق الأمن و الاستقرار و الحفاظ عليهما طالما استمرت الحكومة في مسلكها الحالي. إن أكثر ما يثير القلق هو تأثير هذه الاستراتيجية الأمنية القمعية غير المتناسب على شباب مصر المحبط، حيث يقبع الكثير منهم في السجون معرضين لخطر التطرف، بينما يترك آخرون باختيارات أقل للتعبير عن معارضتهم، و أمل ضئيل لمستقبل في بلد يحوم فيه معدل بطالة الشباب فوق ال40 في المائة.
بالرغم من أن رفد كبار المسؤولين غير المتوقع بعد الهجوم الأخير قد يبدو كخطوة نحو إصلاح القطاع الأمني و محاسبته، إلا أنه في الواقع ليس إلا تجميل لوجهه. إن العمليات الثأرية ضمن مجهود مكافحة الإرهاب--كتلك التي أعلنت عنها القوات المسلحة بعد أيام قلائل، دمرت ثلاثة عربات مصفحة في الصحراء الغربية و قتلت "عددا كبيرا" من الإرهابيين و حررت رهينة أسر خلال الهجوم السابق--هي أيضا غير كافية طالما تجنبت الإصلاح الحقيقي، و الذي يتطلب مراجعة جذرية لكامل مقاربة القطاع الأمني المصري و سلوكه. ينبغي أن تلتزم الحكومة بسيادة القانون، و تنهي التعديات على حقوق الإنسان، و تفتح قنوات الانخراط السلمي أمام المصريين. إن درب مصر نحو الاستقرار لا ينبغي أن يكون خاليا من كافة أشكال المعارضة: بل بالعكس، هو درب يتطلب نقدا قيما و إصلاحا يوحد الكل ضد الإرهاب، عدو الأغلبية الساحقة من المصريين.