reorganized folder structure

This commit is contained in:
2026-03-25 12:28:35 -04:00
parent 0d4833f940
commit 1f0f0fd8fe
1426 changed files with 348 additions and 9678 deletions

View File

@@ -0,0 +1,13 @@
التقنية والحرية والقانون: 3. أخطر مهنة في مصر
أشارت تقارير صحفية الأسبوع الجاري إلى تعرض موقع وكالة أنباء الشرق الأوسط للاختراق والتشويه defacing من من يبدو أنها مجموعة تركية مؤيدة لنظام إردوجان. استردت وكالة الأنباء موقعها في غضون أربعة وعشرين ساعة وأزالت التشويه، بينما صرح رئيس مجلس إدارة الوكالة حسن علي أن الوكالة ستتخذ الإجراءات القانونية اللازمة لتتبع مصدر القرصنة واتخاذ ما يلزم من إجراءات.
على حد علمي، هذه أولى تشويه واجهة موقع وب أمر سهل تقنيا ولا يحتاج إلى كثير من الحيل، خصوصا
يعلم من تمرَّس في إدارة نظم المعلومات أن الخواديم التي تقدم مواقع الوب من أسهل النظم اختراقا لأن جزءا كبيرا من النظام يواجه الإنترنت المفتوح كي يتمكن القراء من الوصول إليه. يعلم من تمرَّس بإدارة نظم المعلومات أيضا أنه لا يوجد نظام مؤمن تماما، و أنه
https://www.gcssd.com/about-us/

View File

@@ -0,0 +1,13 @@
التقنية والحرية والقانون: 3. أخطر مهنة في مصر
أشارت تقارير صحفية الأسبوع الجاري إلى تعرض موقع وكالة أنباء الشرق الأوسط للاختراق والتشويه defacing من من يبدو أنها مجموعة تركية مؤيدة لنظام إردوجان. استردت وكالة الأنباء موقعها في غضون أربعة وعشرين ساعة وأزالت التشويه، بينما صرح رئيس مجلس إدارة الوكالة حسن علي أن الوكالة ستتخذ الإجراءات القانونية اللازمة لتتبع مصدر القرصنة واتخاذ ما يلزم من إجراءات.
على حد علمي، هذه أولى تشويه واجهة موقع وب أمر سهل تقنيا ولا يحتاج إلى كثير من الحيل، خصوصا
يعلم من تمرَّس في إدارة نظم المعلومات أن الخواديم التي تقدم مواقع الوب من أسهل النظم اختراقا لأن جزءا كبيرا من النظام يواجه الإنترنت المفتوح كي يتمكن القراء من الوصول إليه. يعلم من تمرَّس بإدارة نظم المعلومات أيضا أنه لا يوجد نظام مؤمن تماما، و أنه
https://www.gcssd.com/about-us/

View File

@@ -0,0 +1,23 @@
---
title: "التقنية و الحرية و القانون: 1. معاداة التقنية"
date: 2018-07-09T08:57:02-04:00
draft: true
---
أواخر العام 2008، نشرت شركة أبل للتقنية على موقعها ما يفيد أن أحدث هواتفها آنذاك، آيفون 3جي، لن يباع بالمواصفات الكاملة في مصر [لأنه يحوي ضمن مكوناته مستقبلا لتحديد الموقع الجغرافي GPS و استخدام أجهزة من هذا النوع في مصر يحتاج إلى ترخيص](https://www.theguardian.com/world/2008/dec/09/egypt-iphone-mobile-gps). في ذات الوقت، وصلت مفاوضات شركة نوكيا، و التي كانت وقتها تحظى بالنصيب الأكبر من مبيعات الهواتف المحمولة حول العالم، مع الحكومة المصرية إلى نقطة حرجة، فهواتف نوكيا الأحدث مثل N95 و N97 صارت هي أيضا تحمل مستقبلات نظام تحديد الموقع الجغرافي و لا تنوي في أغلب إصداراتها القادمة إنتاج أي هواتف تخلو من تلك الإمكانية، بينما لا تزال مصر تتخوف من انتشار أجهزة بتلك الإمكانيات في أيدي الناس، الأمر الذي قد يؤدي إلى توقف أكبر منتجي الهواتف المحمولة في العالم من التصدير إلى مصر مؤثرا بلا شك على حالة الاتصالات في البلد كلها.
نحن الآن في العام 2018، و أغلب الظن أن قارئ هذا المقال يقرأه (من موقع محجوب في مصر، و سنأتي لهذا لاحقا) مستخدما هاتفا أو جهازا لوحيا محمولا (و ليس حاسوبا) يدخل فيه مستقبل لنظام تحديد الموقع الجغرافي، أي أن عشرة سنوات كاملة مرت منذ أن وضع التقدم التقني متخذي القرار في هذه الشؤون في مصر، و هم نظريا الجهاز القومي لتنظيم الاتصالات و عمليا أجهزة الأمن القومي الأربعة التي ينص عليها قانون الاتصالات رقم 10 لسنة 2003، أمام الأمر الواقع. و بالطبع نحن الآن نعرف أن أي تخوفات أو أسباب كانت موجودة وقتها لم تصمد أمام مسيرة الزمن و أمام المصالح الاقتصادية للبلد التي تتطلب وجود هواتف حديثة. لكن السؤال يبقى: ماذا كانت تلك التخوفات بالضبط؟ و كيف حافظت الدولة على مدار الأعوام العشرة تلك، و ستحافظ مستقبلا، على المصلحة العامة و كل من يرغب أن يستعمل نظام تحديد المواقع الجغرافية في مصر يستطيع ذلك دون منع؟
الحقيقة أن المنع لا يزال موجودا، فمستقبلات نظام تحديد المواقع الجغرافية، التي هي ببساطة أجهزة راديو تستقبل--ولا ترسل--على تردد محدد مخصص في العالم كله لذلك النظام، ممنوعة اليوم في مصر، و ما حدث هو أن كل هاتف محمول (و كل جهاز استقبال أو إرسال من أي نوع و بغض النظر عن قدرته أو الترددات التي يعمل فيها) حصل على استثناء من المنع المبدئي المفروض بقوة القانون، فلا يزال حتى اليوم على موقع الجهاز القومي لتنظيم الاتصالات نموذجا رقمه [CS13](http://www.tra.gov.eg/ar/industry/licenses-for-wireless-equipments/DocLib/CS12.pdf)يتعين على كل من يرغب في استخدام مستقبلات أنظمة تحديد المواقع الجغرافية الأخرى، كالتي تأتي في الأجهزة الملاحية للقوارب و الطائرات أو السيارات أو المحمولة يدويا و التي يحتاجها ممارسي رياضة التنزه في الخلاء، تسجيل جهازه و تحديد الإحداثيات الجغرافية و منطقة العمل التي يطلب وجود الجهاز فيها. كل ما في الأمر أن جهاز تنظيم الاتصالات قد رفع المنع عن استيراد تلك الهواتف و بيعها و استخدامها و حيازتها، بينما لم يرفع المنع عن كل مستقبلات نظم تحديد المواقع الجغرافية. اليوم تماما كما هو الحال منذ عشرين عاما مثلا، إذا ضبطتك السلطات و في حيازتك جهازا مخصصا لتحديد المواقع الجغرافية، حتى إن لم تكن تستخدمه وقتها، ستحاسبك على تلك الجريمة. فكر قليلا في الضرر المتخيل الذي يمكن أن يحدثه مثل هذا الجهاز و لا يحدثه الهاتف المحمول، و إن وجدت سببا وجيها يبرر السماح بهذا و منع ذاك، اترك لي تعليقا في الصندوق أدناه.
هذا الحال من المنع المبدئي للأدوات و تطبيق نظام ترخيص صارم استخدام الأداة فيه بل و مجرد حيازتها مجرم حتى يصدر الاستثناء بوضعه على قائمة سماح whitelist أو الترخيص لكل جهاز و كل مستخدم على حدة في نظام مراقبة دقيق ليس وضعا خاصا لأجهزة استقبال نظام تحديد المواقع الجغرافية، بل هو حال كل معدات الاتصالات أيا كانت، حتى أنني كنت أزعم أن القانون المصري يجرم مجرد الحيازة لثلاثة أنواع من الأشياء يراها من الخطورة بمكان: المفرقعات، و المخدرات، و معدات الاتصالات، إلا أنني كنت مخطئا. فالفاكس (هل تذكره؟) و مُسَيِّرُ router الإنترنت و مقوي إشارة الواي فاي و لاسلكي الهواة كلها من معدات الاتصالات التي تحتاج إلى ترخيص، لكن يضاف إليها كما صرنا نقرأ مؤخرا كل الكاميرات الصغيرة و التلسكوبات التي تنشر مصلحة الجمارك أخبارا عن "ضبطها" باعتبارها أجهزة للتجسس، و الطائرات المُسَيََّرَة لاسلكيا التي صدر قانون مؤخرا يمنعها، و الحواسيب الفائقة super computers إن أردت بناء واحد من عشرات من الحواسيب الأصغر و معدنات miners بتكوين و هذه الأخيرة لم يصدر لها قانون بعد و إن كانت تصادر في الجمارك هي الأخرى، و مواقع الوب بل و حتى حسابات تويتر و فايسبوك إن كانت تحظى بقدر من الشهرة كما صار الحال بعد تمرير قوانين الإعلام و الصحافة الأخيرة، بل و حتى مطابع الحبر و الورق و حتى طلمبات ضخ المياه الجوفية--و أنا لا أمزح هنا--هي كلها أشياء ممنوع استخدامها بل و مجرد حيازتها دون ترخيص. تتنوع عقوبات استخدام أو حيازة هذه الأشياء لكنها تشترك جميعها في أن 1) العقوبة هنا جنائية أساسها الحبس، و أن 2) ما يعاقب عليه القانون ليس إحداث ضرر ما باستخدام هذه الأشياء لكن مجرد استخدامها و إن كان استخداما مشروعا أو حتى حيازتها دون استخدام. هذا القدر المبالغ فيه من "التنظيم" كما قد يصفه البعض يفوق تجريم أنواع من السكاكين مثلا التي تظل حيازتها و استخدامها لا يحتاجان إلى ترخيص و غير مجرمين حتى ترفع السكين في فعل غير مشروع كالقتل أو الجرح أو تشرع فيه أو تهدد بإتيانه.
يضاف إلى هذا المنع و التجريم أن الأشياء نفسها المجرم استخدامها أو حيازتها و الأفعال المفعولة أو الحريات المقيدة ليست بالضرورة محددة بوضوح في القانون. أتابع منذ دستة من الأعوام عن قرب تفاعلات التقنية و القانون و الحرية في مصر، و أزعم أن هذه الضبابية في لغة القانون هي نتيجة عاملين اثنين: أولها هو أن القانون يبدو أنه يستحي بعض الأحيان أن يسمي الأشياء بأسمائها، فلا يوجد مثلا في القانون المصري على حد ما قرأت إشارة واحدة "للتنصت المشروع" على الاتصالات الذي يفترض أن تمارسه السلطات في بعض الحالات لأغراض إنفاذ القانون، و إنما يشير القانون إلى ما يسميه "ممارسة السلطات اختصاصاتها" دون أن تحدد على سبيل الحصر هذه الاختصاصات في أي مكان آخر. سنأتي لاحقا على أمثلة عديدة لهذا الغموض في الصياغة الذي أظنه مقصودا.
ثاني العوامل التي تنتج نصوصا قانونية ضبابية هي ضبابية المفاهيم، لا سيما تلك المتعلقة بتقنيات المعلوماتية، في ذهن من يكتبون القوانين، ما يؤدي إلى تعريفات مختلطة و متداخلة أو لا تدل على شيء أو فعل محدد بعينه، أو تدل على شيء أو فعل محدد لكنه أوسع بكثير مما يدعي القانون تنظيمه فينتهي به مجرما أشياء و أفعالا مشروعة تماما فنصبح كلنا في نظر القانون المصري من معتادي الإجرام حتى و إن اختارت السلطات فعليا أن تطبق هذه القوانين على من تريد و تترك من تريد. و هذا أيضا ما سنقرأه بالتفصيل في حلقات لاحقة في هذه السلسلة.
إذا نحينا جانبا الحيرة الإضافية التي تصيب من يكتبون القانون عندما يتعلق الأمر بتفاصيل تقنيات المعلوماتية الحديثة، نجد أن هذا التقليد في تجريم الأشياء و الأفعال--في مقابل تجريم التعدي عن الحقوق--أصيل على ما يبدو في التراث القانوني المصري. فمثلا، استقر القانون في مصر منذ مطلع القرن الماضي على الأقل على تقسيم الأشياء إلى عقارات، و هي الأشياء التي لا يمكن تحريكها كالأرض و المباني، و منقولات، و هي الأشياء التي يمكن نقلها. على هذا الأساس، عرف القانون السرقة على أنها الأخذ غير المشروع للمنقولات، و هذا تعريف و منطق لا بأس به على الإطلاق، حتى يبدأ البعض في الدفع بأن بعض الأشياء ليست عقارات و لا منقولات، و هو بالضبط ما حدث عندما دخلت الكهرباء التي هي ليست منقولا كبقية المنقولات، و بالتالي فعوضا عن إعادة تعريف السرقة كي تشمل ما لا تشمله الصياغة الحالية، استحدثت في القانون مادة خاصة تعاقب على سرقة التيار الكهربي. ماذا عن المواشي و حيوانات أخرى؟ هذه أيضا ليست "أشياء" بالضبط، و بدورها أصبحت لها هي الأخرى مادة تخصها في القانون. بنفس المنطق، نسمع اليوم عن أن أنواعا جديدة من الجرائم ظهرت نتيجة تقدم التقنية و أن هناك الآن جريمة جديدة اسمها سرقة البيانات تستدعي تشريعا جديدا--صدر بالفعل--لشيء لا أفهم ما هو بالضبط يسمونه "الجريمة الإلكترونية" فصلا عن بقية الجريمة، أو أن انتشار مواقع الإنترنت و خدماتها الاجتماعية خلقت مجالا جديدا--و بالتالي خطرا جديدا--يستدعي التدخل بالتنظيم و الترخيص و العقاب و الحجب، و كأن الإنترنت شيء منفصل عن بقية المجال العام (أو الخاص) في حياتنا، و كأن الكلام على الإنترنت ليس كبقية الكلام.
سبب هذا كله، في رأيي، هو أن القانون المصري اعتاد أن يجرم الأشياء، و هو لا ينبغي أن يكون إلا في أضيق الحدود لأشياء كالمفرقعات مثلا و على سبيل الحصر و التحديد، أي أن يكون التجريم في قائمة منع blacklist كل ما ليس فيها مباح و ليس كما في الوضع الحالي الذي يمنع كل شيء إلا ما تضعه الحكومة في قائمة سماح whitelist. يجرم القانون أيضا استخدام الأشياء دون ترخيص، فلا تحتاج النيابة العامة إلى سوق الدلائل عن ضرر بعينه وقع على أشخاص بعينهم، بل يكفي أن تثبت أنك امتلكت موقع إنترنت مثلا، و تدعي أنك تمتلكه أو تستخدمه بغرض إرهابي (و هذا تعريف ضبابي آخر)، و هذا يكفي لسجنك حتى خمس سنوات بنص المادة 29 من قانون مكافحة الإرهاب الجديد رقم 94 لسنة 2015، حتى إن لم تتسبب في حدوث ضرر بآخرين على الإطلاق، و لذلك تنظر الآن المحكمة الدستورية العليا في مدى اتفاق هذه المادة مع الدستور و مبادئ العدالة). هنا يكمن جوهر الخلل في السياسة العقابية المصرية، فهي في مجملها لا تُعَرِّف الجريمة بأنها اعتداء على حق (فتصبح السرقة في مثالنا أعلاه هي الاعتداء على الحق في الملكية الخاصة) بل تعرفها بأنها أفعال ترتبط عادة باستخدام أشياء، و يتوه الناس في ألوف مواد القانون الجنائي لا يعرفون ما هي الأفعال التي تعد جرائم في البلد، في حين أن شرطا أساسيا للقاعدة القانونية هي أن تكون بسيطة واضحة مفهومة معروفة لأواسط الناس.
و لأن القانون الذي لا نفهمه نحن أواسط الناس و نلم به ليس قانونا ينطبق على الناس، أدعوكم على مدار الأسابيع القادمة لقراءة في مجموعة القوانين التي تُمَرَّر حاليا في مصر و تؤثر على المجال العام و على حياة كل الناس، و منها قوانين كاميرات المراقبة و الجريمة الإلكترونية و الصحافة و غيرها.

View File

@@ -0,0 +1,23 @@
---
title: "التقنية و الحرية و القانون: 1. معاداة التقنية"
date: 2018-07-09T08:57:02-04:00
draft: true
---
أواخر العام 2008، نشرت شركة أبل للتقنية على موقعها ما يفيد أن أحدث هواتفها آنذاك، آيفون 3جي، لن يباع بالمواصفات الكاملة في مصر [لأنه يحوي ضمن مكوناته مستقبلا لتحديد الموقع الجغرافي GPS و استخدام أجهزة من هذا النوع في مصر يحتاج إلى ترخيص](https://www.theguardian.com/world/2008/dec/09/egypt-iphone-mobile-gps). في ذات الوقت، وصلت مفاوضات شركة نوكيا، و التي كانت وقتها تحظى بالنصيب الأكبر من مبيعات الهواتف المحمولة حول العالم، مع الحكومة المصرية إلى نقطة حرجة، فهواتف نوكيا الأحدث مثل N95 و N97 صارت هي أيضا تحمل مستقبلات نظام تحديد الموقع الجغرافي و لا تنوي في أغلب إصداراتها القادمة إنتاج أي هواتف تخلو من تلك الإمكانية، بينما لا تزال مصر تتخوف من انتشار أجهزة بتلك الإمكانيات في أيدي الناس، الأمر الذي قد يؤدي إلى توقف أكبر منتجي الهواتف المحمولة في العالم من التصدير إلى مصر مؤثرا بلا شك على حالة الاتصالات في البلد كلها.
نحن الآن في العام 2018، و أغلب الظن أن قارئ هذا المقال يقرأه (من موقع محجوب في مصر، و سنأتي لهذا لاحقا) مستخدما هاتفا أو جهازا لوحيا محمولا (و ليس حاسوبا) يدخل فيه مستقبل لنظام تحديد الموقع الجغرافي، أي أن عشرة سنوات كاملة مرت منذ أن وضع التقدم التقني متخذي القرار في هذه الشؤون في مصر، و هم نظريا الجهاز القومي لتنظيم الاتصالات و عمليا أجهزة الأمن القومي الأربعة التي ينص عليها قانون الاتصالات رقم 10 لسنة 2003، أمام الأمر الواقع. و بالطبع نحن الآن نعرف أن أي تخوفات أو أسباب كانت موجودة وقتها لم تصمد أمام مسيرة الزمن و أمام المصالح الاقتصادية للبلد التي تتطلب وجود هواتف حديثة. لكن السؤال يبقى: ماذا كانت تلك التخوفات بالضبط؟ و كيف حافظت الدولة على مدار الأعوام العشرة تلك، و ستحافظ مستقبلا، على المصلحة العامة و كل من يرغب أن يستعمل نظام تحديد المواقع الجغرافية في مصر يستطيع ذلك دون منع؟
الحقيقة أن المنع لا يزال موجودا، فمستقبلات نظام تحديد المواقع الجغرافية، التي هي ببساطة أجهزة راديو تستقبل--ولا ترسل--على تردد محدد مخصص في العالم كله لذلك النظام، ممنوعة اليوم في مصر، و ما حدث هو أن كل هاتف محمول (و كل جهاز استقبال أو إرسال من أي نوع و بغض النظر عن قدرته أو الترددات التي يعمل فيها) حصل على استثناء من المنع المبدئي المفروض بقوة القانون، فلا يزال حتى اليوم على موقع الجهاز القومي لتنظيم الاتصالات نموذجا رقمه [CS13](http://www.tra.gov.eg/ar/industry/licenses-for-wireless-equipments/DocLib/CS12.pdf)يتعين على كل من يرغب في استخدام مستقبلات أنظمة تحديد المواقع الجغرافية الأخرى، كالتي تأتي في الأجهزة الملاحية للقوارب و الطائرات أو السيارات أو المحمولة يدويا و التي يحتاجها ممارسي رياضة التنزه في الخلاء، تسجيل جهازه و تحديد الإحداثيات الجغرافية و منطقة العمل التي يطلب وجود الجهاز فيها. كل ما في الأمر أن جهاز تنظيم الاتصالات قد رفع المنع عن استيراد تلك الهواتف و بيعها و استخدامها و حيازتها، بينما لم يرفع المنع عن كل مستقبلات نظم تحديد المواقع الجغرافية. اليوم تماما كما هو الحال منذ عشرين عاما مثلا، إذا ضبطتك السلطات و في حيازتك جهازا مخصصا لتحديد المواقع الجغرافية، حتى إن لم تكن تستخدمه وقتها، ستحاسبك على تلك الجريمة. فكر قليلا في الضرر المتخيل الذي يمكن أن يحدثه مثل هذا الجهاز و لا يحدثه الهاتف المحمول، و إن وجدت سببا وجيها يبرر السماح بهذا و منع ذاك، اترك لي تعليقا في الصندوق أدناه.
هذا الحال من المنع المبدئي للأدوات و تطبيق نظام ترخيص صارم استخدام الأداة فيه بل و مجرد حيازتها مجرم حتى يصدر الاستثناء بوضعه على قائمة سماح whitelist أو الترخيص لكل جهاز و كل مستخدم على حدة في نظام مراقبة دقيق ليس وضعا خاصا لأجهزة استقبال نظام تحديد المواقع الجغرافية، بل هو حال كل معدات الاتصالات أيا كانت، حتى أنني كنت أزعم أن القانون المصري يجرم مجرد الحيازة لثلاثة أنواع من الأشياء يراها من الخطورة بمكان: المفرقعات، و المخدرات، و معدات الاتصالات، إلا أنني كنت مخطئا. فالفاكس (هل تذكره؟) و مُسَيِّرُ router الإنترنت و مقوي إشارة الواي فاي و لاسلكي الهواة كلها من معدات الاتصالات التي تحتاج إلى ترخيص، لكن يضاف إليها كما صرنا نقرأ مؤخرا كل الكاميرات الصغيرة و التلسكوبات التي تنشر مصلحة الجمارك أخبارا عن "ضبطها" باعتبارها أجهزة للتجسس، و الطائرات المُسَيََّرَة لاسلكيا التي صدر قانون مؤخرا يمنعها، و الحواسيب الفائقة super computers إن أردت بناء واحد من عشرات من الحواسيب الأصغر و معدنات miners بتكوين و هذه الأخيرة لم يصدر لها قانون بعد و إن كانت تصادر في الجمارك هي الأخرى، و مواقع الوب بل و حتى حسابات تويتر و فايسبوك إن كانت تحظى بقدر من الشهرة كما صار الحال بعد تمرير قوانين الإعلام و الصحافة الأخيرة، بل و حتى مطابع الحبر و الورق و حتى طلمبات ضخ المياه الجوفية--و أنا لا أمزح هنا--هي كلها أشياء ممنوع استخدامها بل و مجرد حيازتها دون ترخيص. تتنوع عقوبات استخدام أو حيازة هذه الأشياء لكنها تشترك جميعها في أن 1) العقوبة هنا جنائية أساسها الحبس، و أن 2) ما يعاقب عليه القانون ليس إحداث ضرر ما باستخدام هذه الأشياء لكن مجرد استخدامها و إن كان استخداما مشروعا أو حتى حيازتها دون استخدام. هذا القدر المبالغ فيه من "التنظيم" كما قد يصفه البعض يفوق تجريم أنواع من السكاكين مثلا التي تظل حيازتها و استخدامها لا يحتاجان إلى ترخيص و غير مجرمين حتى ترفع السكين في فعل غير مشروع كالقتل أو الجرح أو تشرع فيه أو تهدد بإتيانه.
يضاف إلى هذا المنع و التجريم أن الأشياء نفسها المجرم استخدامها أو حيازتها و الأفعال المفعولة أو الحريات المقيدة ليست بالضرورة محددة بوضوح في القانون. أتابع منذ دستة من الأعوام عن قرب تفاعلات التقنية و القانون و الحرية في مصر، و أزعم أن هذه الضبابية في لغة القانون هي نتيجة عاملين اثنين: أولها هو أن القانون يبدو أنه يستحي بعض الأحيان أن يسمي الأشياء بأسمائها، فلا يوجد مثلا في القانون المصري على حد ما قرأت إشارة واحدة "للتنصت المشروع" على الاتصالات الذي يفترض أن تمارسه السلطات في بعض الحالات لأغراض إنفاذ القانون، و إنما يشير القانون إلى ما يسميه "ممارسة السلطات اختصاصاتها" دون أن تحدد على سبيل الحصر هذه الاختصاصات في أي مكان آخر. سنأتي لاحقا على أمثلة عديدة لهذا الغموض في الصياغة الذي أظنه مقصودا.
ثاني العوامل التي تنتج نصوصا قانونية ضبابية هي ضبابية المفاهيم، لا سيما تلك المتعلقة بتقنيات المعلوماتية، في ذهن من يكتبون القوانين، ما يؤدي إلى تعريفات مختلطة و متداخلة أو لا تدل على شيء أو فعل محدد بعينه، أو تدل على شيء أو فعل محدد لكنه أوسع بكثير مما يدعي القانون تنظيمه فينتهي به مجرما أشياء و أفعالا مشروعة تماما فنصبح كلنا في نظر القانون المصري من معتادي الإجرام حتى و إن اختارت السلطات فعليا أن تطبق هذه القوانين على من تريد و تترك من تريد. و هذا أيضا ما سنقرأه بالتفصيل في حلقات لاحقة في هذه السلسلة.
إذا نحينا جانبا الحيرة الإضافية التي تصيب من يكتبون القانون عندما يتعلق الأمر بتفاصيل تقنيات المعلوماتية الحديثة، نجد أن هذا التقليد في تجريم الأشياء و الأفعال--في مقابل تجريم التعدي عن الحقوق--أصيل على ما يبدو في التراث القانوني المصري. فمثلا، استقر القانون في مصر منذ مطلع القرن الماضي على الأقل على تقسيم الأشياء إلى عقارات، و هي الأشياء التي لا يمكن تحريكها كالأرض و المباني، و منقولات، و هي الأشياء التي يمكن نقلها. على هذا الأساس، عرف القانون السرقة على أنها الأخذ غير المشروع للمنقولات، و هذا تعريف و منطق لا بأس به على الإطلاق، حتى يبدأ البعض في الدفع بأن بعض الأشياء ليست عقارات و لا منقولات، و هو بالضبط ما حدث عندما دخلت الكهرباء التي هي ليست منقولا كبقية المنقولات، و بالتالي فعوضا عن إعادة تعريف السرقة كي تشمل ما لا تشمله الصياغة الحالية، استحدثت في القانون مادة خاصة تعاقب على سرقة التيار الكهربي. ماذا عن المواشي و حيوانات أخرى؟ هذه أيضا ليست "أشياء" بالضبط، و بدورها أصبحت لها هي الأخرى مادة تخصها في القانون. بنفس المنطق، نسمع اليوم عن أن أنواعا جديدة من الجرائم ظهرت نتيجة تقدم التقنية و أن هناك الآن جريمة جديدة اسمها سرقة البيانات تستدعي تشريعا جديدا--صدر بالفعل--لشيء لا أفهم ما هو بالضبط يسمونه "الجريمة الإلكترونية" فصلا عن بقية الجريمة، أو أن انتشار مواقع الإنترنت و خدماتها الاجتماعية خلقت مجالا جديدا--و بالتالي خطرا جديدا--يستدعي التدخل بالتنظيم و الترخيص و العقاب و الحجب، و كأن الإنترنت شيء منفصل عن بقية المجال العام (أو الخاص) في حياتنا، و كأن الكلام على الإنترنت ليس كبقية الكلام.
سبب هذا كله، في رأيي، هو أن القانون المصري اعتاد أن يجرم الأشياء، و هو لا ينبغي أن يكون إلا في أضيق الحدود لأشياء كالمفرقعات مثلا و على سبيل الحصر و التحديد، أي أن يكون التجريم في قائمة منع blacklist كل ما ليس فيها مباح و ليس كما في الوضع الحالي الذي يمنع كل شيء إلا ما تضعه الحكومة في قائمة سماح whitelist. يجرم القانون أيضا استخدام الأشياء دون ترخيص، فلا تحتاج النيابة العامة إلى سوق الدلائل عن ضرر بعينه وقع على أشخاص بعينهم، بل يكفي أن تثبت أنك امتلكت موقع إنترنت مثلا، و تدعي أنك تمتلكه أو تستخدمه بغرض إرهابي (و هذا تعريف ضبابي آخر)، و هذا يكفي لسجنك حتى خمس سنوات بنص المادة 29 من قانون مكافحة الإرهاب الجديد رقم 94 لسنة 2015، حتى إن لم تتسبب في حدوث ضرر بآخرين على الإطلاق، و لذلك تنظر الآن المحكمة الدستورية العليا في مدى اتفاق هذه المادة مع الدستور و مبادئ العدالة). هنا يكمن جوهر الخلل في السياسة العقابية المصرية، فهي في مجملها لا تُعَرِّف الجريمة بأنها اعتداء على حق (فتصبح السرقة في مثالنا أعلاه هي الاعتداء على الحق في الملكية الخاصة) بل تعرفها بأنها أفعال ترتبط عادة باستخدام أشياء، و يتوه الناس في ألوف مواد القانون الجنائي لا يعرفون ما هي الأفعال التي تعد جرائم في البلد، في حين أن شرطا أساسيا للقاعدة القانونية هي أن تكون بسيطة واضحة مفهومة معروفة لأواسط الناس.
و لأن القانون الذي لا نفهمه نحن أواسط الناس و نلم به ليس قانونا ينطبق على الناس، أدعوكم على مدار الأسابيع القادمة لقراءة في مجموعة القوانين التي تُمَرَّر حاليا في مصر و تؤثر على المجال العام و على حياة كل الناس، و منها قوانين كاميرات المراقبة و الجريمة الإلكترونية و الصحافة و غيرها.

View File

@@ -0,0 +1,36 @@
---
title: "التقنية و الحرية و القانون: 2. الحجب"
date: 2018-07-09T08:57:02-04:00
draft: true
---
نشهد في مصر مؤخرا تحولا في السياسة التي تحكم وصول الناس في مصر إلى الإنترنت. فعلى مدى عشرين عاما، تميزت حكومة مصر عن جيرانها مثل سوريا و الإمارات و السعودية و تونس تحت حكم بن علي بأنها لا تمارس حجبا واسعا للإنترنت. اقتصر الحجب في مصر بالأساس على مواقع بعض التنظيمات الإسلامية مثل حزب العمل الإسلامي و جريدته الشعب، و على مواقع تقنية لا يزورها من داخل مصر إلا أقلية محدودة مثل موقع <a href="https://en.wikipedia.org/wiki/Chaos_Computer_Club">Chaos Computer Club</a>، و عندما حجبت الدولة أوائل الألفية الوصول إلى موقع الإخوان المسلمين، كان رد الجماعة بناء عشرات المواقع التي تنطق بلسان التنظيم في المحافظات، ما جعل المسؤولين عن الحجب في مصر يتراجعون في قرارهم بحجب مواقع الإخوان المسلمين مدركين، عن حق، أن الحجب غير مفيد على المدى الطويل. منذ عشر سنوات، <a href=@"https://www.tandfonline.com/doi/abs/10.1080/03064220701565393">تدخل المجتمع المدني المصري تضامنيا إلى جانب الحكومة</a> و دافعا معا أمام القضاء الإداري عن حق الناس في التعبير و أصدرت المحكمة الإدارية العليا وقتها حكما يرفض الحجب لأنه في غياب إطار قانوني ينظم الحجب، رأت المحكمة أن واجبها أن تنحاز للحرية و لو على حساب المسؤولية.
لا يعني هذا أن مصر كانت أفضل من جيرانها فيما يتعلق بحماية حرية التعبير على إنترنت، بل يعني أنها كانت الأشطر. ففي حين اضطرت حكومات عربية أخرى أن تواجه انتقادات لحجبها الواسع للإنترنت، اعتادت مصر على أن تترك المحتوى منشورا و "تحجب" من كتب المحتوى مستخدمة مجموعة كبيرة من مواد قانون العقوبات 1937 كفيلة بحبس الناس لأشياء مثل إهانة رأس الدولة أو مؤسسات الدولة و التحريض على قلب نظام الحكم و إزدراء الأديان و التحريض على الفسق و غيرها العديد. بدأ تهديد الناس بالحبس لكلامهم على إنترنت منذ أن نشر شهدي نجيب سرور قصيدة والده ال**ميات و اضطر بعدها أن يترك البلاد بعد أن قضت محكمة جنح السيدة زينب بحبسه سنة. و اليوم، تتوسع الدولة في استخدام هذه المواد و لا تمانع المحاكم في إنزال أقصى عقوبة في القانون، خصوصا بعد أن أصبح الكلام يصنف كثيرا ضمن جرائم الإرهاب التي تزيد عقوباتها على ما كان معتادا، حتى صار من الشاق جدا حصر المحبوسين في مصر و المطاردين لا لشيء إلا كلامهم.
[هنا بطاقة: لم يؤخذ الكلام إلى المحكمة]
يضاف إلى هذا أنه منذ ما يزيد على سنة، تخلت الدولة عن حكمتها النسبية السابقة و صارت تحجب مئات مواقع الوب و كثيرا من الخدمات التي تتيح تجاوز الحجب بل و حتى بروتوكولات إنترنت التي تسمح بتجاوز الحجب. تبذل مؤسسة حرية الفكر و التعبير مجهودا طيبا في رصد الحجب، و إن كنت في مصر و لديك بعض القدرات التقنية، يمكنك <a href="https://ooni.torproject.org/about/@">الاشتراك في هذا المجهود</a> (على مسؤوليتك!).
# هل حجب المواقع قانوني في مصر؟
لكن، إذا أصبحت مصر تمارس حجبا للإنترنت، فهل تغير الإطار القانوني منذ حكم المحكمة الإدارية العليا في 2009 حتى يسمح بالحجب؟ الإجابة نعم، و سأشرح في الفقرات القادمة كيف صار ذلك، ثم أوضح لماذا أظن أن الإجابة عن هذا السؤال و إن كانت مهمة، إلا أنها ليست كل شيء.
يمكنني اليوم بعد التشريعات التي مررها البرلمان الصيف الجاري و التي تؤثر على حرية التعبير و الصحافة بل و على نظام العدالة الجنائية نفسه تأثيرا خطيرا، أن أعد أربعة طرق قانونية لحجب المحتوى في مصر:
الأول ليس جديدا، فقد اعتاد مواطنون محافظون اجتماعيا و محامون على رفع دعاوى تطلب من المحاكم الإدارية إجبار الحكومة على حجب موقع ما أو ما يراه رافع الدعوى فئة كاملة من المواقع كالمواقع التي تقدم محتوى هداما للأخلاق مثلا، و قد اعتادت المحاكم الإدارية لسنوات طويلة على رفض هذا النوع من الدعاوى حتى قضت المحكمة الإدارية العليا مؤخرا، و هي إحدى المحاكم العليا الثلاثة في البلاد، بحجب موقع يوتيوب بأكمله لمدة شهر عقابا له على سماحه بنشر فيديو انتشر في 2012 و رآه الكثيرين حول العالم مهينا لمكانة نبي الإسلام محمد. لم يجر تنفيذ الحكم حتى اليوم على الرغم من مرور أسابيع عدة على إصداره، و أتوقع ان لا ينفذ مطلقا. للأسف، تصورت المحكمة أنها تعاقب شركة عملاقة مثل يوتيوب، و لكن الخيار الحقيقي هو بين أن تنفذ الحكومة الحكم فيخسر جهمور المشاهدين في مصر واحدا من أهم مصادر المعلومات و الترفيه على الإطلاق، و تخسر صناعات الإعلام و الإعلان و الترفيه المصرية مبالغ طائلة، و يضاف إلى سجل الحكومة تعديا إضافيا على الحق في حرية التعبير، أو أن لا تنفذ الحكومة الحكم فنخسر كلنا ما تبقى من سيادة القانون و احتراما للمحاكم.
الثاني هو الآخر ليس جديدا، فنحن نعيش في ظل حالة مستمرة من الطوارئ منذ عشرات السنين باستثناءات قصيرة. تحت حالة الطوارئ، يصبح بإمكان رئيس الجمهورية إصدار أوامر باعتباره الحاكم العسكري للبلاد (فيما كان يعرف سابقا باسم الأحكام العرفية، و هي الاسم القديم لحالة الطوارئ)، و من ضمن هذه القرارات ما يقيد الحريات الأساسية بقيود غير عادية، مثل اعتقال الأفراد أو تحديد حريتهم في الحركة أو تكليفهم بأعمال معينة أو تقييد حرية التعبير بمراقبة الصحف و المطبوعات و البث الإذاعي و المراسلات الخاصة، هو ما يمتد إلى مواقع الإنترنت باعتبار أن الإنترنت وسيط بديل لتلك الأشياء. و على الرغم من أن هذه القرارات ليست سرية و يفترض أن تنشر في الجريدة الرسمية، إلا أنها لا تنشر مثل كثير من القرارات الأخرى بل و حتى القوانين، و لكن هذا موضوع آخر. لا يوجد لدينا ما يؤكد أو ينفي أن حجب مئات المواقع المستمر حاليا نتيجة أمر من الحاكم العسكري أو من ينوب عنه.
ثالث الطرق التي يمكن أن تحجب بها مواقع الإنترنت في مصر استحدثها قانون مكافحة ما يعرف بجرائم تقنية المعلومات و الذي أصبح نافذا بعد نشره في الجريدة الرسمية يوم 14 أغسطس الماضي برقم 175 لسنة 2018. تسمح المادة رقم 7 من القانون لجهات التحقيق، أي النيابة العامة أو قاضي التحقيق، في أي جريمة "تشكل تهديدا للأمن القومي أو تعرض أمن البلاد أو اقتصادها القومي للخطر"، أن تأمر هي بحجب مواقع من تحقق معهم في واحدة من تلك الجرائم، و ذلك أثناء التحقيق و حتى إنتهاءه بعدم إحالة المتهمين للمحاكمة أو حتى تحكم المحكمة ببراءة المتهمين المترتبطين بذلك الموقع من التهم الموجهة إليهم. في هذا الطريق عيب خطير و هو أن المحاكم الجنائية، على عكس المحاكم الإدارية، لا تقبل تدخلا إلا من الادعاء أو المتهمين بالأساس، و بالتالي لا يصبح أمام القارئ المتضرر من قرار الحجب مسلكا قانونيا يمكنه من السعي نحو رفع الحجب. على حد علمنا، لم تحجب أية مواقع خلال الأسبوعين الماضيين بقوة هذا القانون. يغطي القانون موضوعات عديدة أخرى، و سنعود إليه بالتعليق في مقالات قادمة.
أما رابع الطرق التي تحجب بها المواقع في مصر فهي أيضا حديثة أسسها قانون تنظيم الصحافة و الإعلام رقم 180 لسنة 2018 الذي نشر في الجريدة الرسمية يوم 27 أغسطس الماضي، و الذي تسمح المادة رقم 4 منه للمجلس الأعلى لتنظيم الإعلام بحجب أية مطبوعات، و من ضمنها ما هو في صيغة إلكترونية و قابل للتداول، "للاعتبارات التي يقتضيها الأمن القومي"، و قرارات هذا المجلس يمكن لكل ذي صفة الطعن عليها و محاولة عكسها في القضاء الإداري مثل ما هو في الطريق الأول.
"لأصدقائي كل شيء، و لأعدائي القانون".--دكتاتور البرازيل جيتوليو فارجيس
أنت الأن غالبا تقرأ هذا المقال من على موقع محجوب في مصر بالفعل، و هو من أوائل المواقع التي بدأ حجبها العام الماضي. باستثناء موقع يوتيوب الذي أمرت المحكمة بحجبه في حكم نهائي واجب النفاذ لم تنفذه الحكومة حتى الآن، فكل المواقع المحجوبة في مصر اليوم لم تحجب بأي من الطرق القانونية الأربعة أعلاه، و هذا هو أساس المشكلة في مصر: هناك العديد من الطرق القانونية--و إن كانت غير مشروعة و متجاوزة في رأي البعض--لتقييد الحريات و منها حرية التعبير، إلا أن التعدي الرئيسي على الحريات في مصر سببه التدهور المستمر في سيادة القانون، فالدولة هنا لا تلتزم بالطرق القانونية التي تشرعها لنفسها و لا تنفذ الأحكام القضائية التي تصدرها لنفسها. فعلى الرغم من أهمية القانون في تنظيم المجتمع و التغير السريع في الإطار القانوني مؤخرا، لا يجب علينا المبالغة في افتراض أن القانون موضوعي و يسري على الجميع بالتساوي. القانون في جميع الحالات يأتي ليُرَسِّم علاقات قائمة بالفعل في المجتمع نتيجة توازن القوى بين أطرافه. حال علاقات القوى بين الدولة و المواطنين، أو بين شركات الاتصالات و المستخدمين، لم تكن أبدا بالقدر من التوازن الذي يسمح بالحفاظ على حقوق المواطنين و المستخدمين، قبل الحجب أو بعده. فالقيود المفروضة على الاتصالات قبل البدء في حجب المواقع لم تأت خشية على حقوق المواطنين في المعرفة و التعبير، بل وعيا باختلال توازن القوى مع الدولة و بالتالي عدم أهمية الحجب (أو المواطنين أنفسهم). و بالمثل، فالقيود المفروض على الاتصالات بعد الحجب ليست بغرض الحفاظ على المصلحة العامة لأنها تأتي بطريق غير مشروع لأن المنوط بهم إنفاذ القانون لا يكترثون به أنفسهم.
# الحل تقني و في يدك أنت
كي تحجب شركة الاتصالات موقعا (بأمر من الدولة)، فإنها تراقب طوال الوقت كل ما يطلبه المستخدم و تمنع إيصال المحتوى إن كان على قائمة الحجب. بالتالي فقبل حجب المحتوى عن بعض القراء ينبغي أن تراقب شركات الاتصالات جميع المستخدمين طوال الوقت، و هذا هو التجاوز الأكبر و الأخطر. الحجب في أساسه تعدي على الحق في خصوصية جميع القراء، من يطلبون المحتوى المحجوب و من لا يطلبون، و هو أيضا عيب تقني في طريقة استخدامنا للإنترنت يمكن تجاوزه. تدفع الدولة القراء الذين يرغبون في تجاوز الحجب للجوء إلى وسائل--مثل الشبكات الخاصة الافتراضية VPN--التي تخفي عن شركات الاتصالات ما يقرأه المستخدمون و بالتالي تسمح هذه التقنيات بتصفح المواقع المحجوبة كنتيجة ثانوية لحفاظ المستخدمين على خصوصيتهم بأنفسهم. و لهذا السبب، فأنا سعيد بالحجب في الحالة المصرية، لأنه يذكر القراء أن ميزان القوى ليس في صالحهم، و أن تحقيق ذلك التوازن و الحفاظ على الحقوق و ممارستها مسؤوليتهم هم.
بالطبع، الأمر ليس بهذه البساطة، فاستخدام أدوات الحفاظ على الخصوصية هذه صعب في الحالة المصرية لأسباب متداخلة، بعضها اقتصادي، و الآخر تقني، و البعض الثالث يتعلق بقانوني الاتصالات و بما تسمى الجريمة الإلكترونية، فالحفاظ على خصوصيتك قد يكون جريمة أمن قومي في مصر، و لكن هذا مقام لمقال آخر.

View File

@@ -0,0 +1,36 @@
---
title: "التقنية و الحرية و القانون: 2. الحجب"
date: 2018-07-09T08:57:02-04:00
draft: true
---
نشهد في مصر مؤخرا تحولا في السياسة التي تحكم وصول الناس في مصر إلى الإنترنت. فعلى مدى عشرين عاما، تميزت حكومة مصر عن جيرانها مثل سوريا و الإمارات و السعودية و تونس تحت حكم بن علي بأنها لا تمارس حجبا واسعا للإنترنت. اقتصر الحجب في مصر بالأساس على مواقع بعض التنظيمات الإسلامية مثل حزب العمل الإسلامي و جريدته الشعب، و على مواقع تقنية لا يزورها من داخل مصر إلا أقلية محدودة مثل موقع <a href="https://en.wikipedia.org/wiki/Chaos_Computer_Club">Chaos Computer Club</a>، و عندما حجبت الدولة أوائل الألفية الوصول إلى موقع الإخوان المسلمين، كان رد الجماعة بناء عشرات المواقع التي تنطق بلسان التنظيم في المحافظات، ما جعل المسؤولين عن الحجب في مصر يتراجعون في قرارهم بحجب مواقع الإخوان المسلمين مدركين، عن حق، أن الحجب غير مفيد على المدى الطويل. منذ عشر سنوات، <a href=@"https://www.tandfonline.com/doi/abs/10.1080/03064220701565393">تدخل المجتمع المدني المصري تضامنيا إلى جانب الحكومة</a> و دافعا معا أمام القضاء الإداري عن حق الناس في التعبير و أصدرت المحكمة الإدارية العليا وقتها حكما يرفض الحجب لأنه في غياب إطار قانوني ينظم الحجب، رأت المحكمة أن واجبها أن تنحاز للحرية و لو على حساب المسؤولية.
لا يعني هذا أن مصر كانت أفضل من جيرانها فيما يتعلق بحماية حرية التعبير على إنترنت، بل يعني أنها كانت الأشطر. ففي حين اضطرت حكومات عربية أخرى أن تواجه انتقادات لحجبها الواسع للإنترنت، اعتادت مصر على أن تترك المحتوى منشورا و "تحجب" من كتب المحتوى مستخدمة مجموعة كبيرة من مواد قانون العقوبات 1937 كفيلة بحبس الناس لأشياء مثل إهانة رأس الدولة أو مؤسسات الدولة و التحريض على قلب نظام الحكم و إزدراء الأديان و التحريض على الفسق و غيرها العديد. بدأ تهديد الناس بالحبس لكلامهم على إنترنت منذ أن نشر شهدي نجيب سرور قصيدة والده ال**ميات و اضطر بعدها أن يترك البلاد بعد أن قضت محكمة جنح السيدة زينب بحبسه سنة. و اليوم، تتوسع الدولة في استخدام هذه المواد و لا تمانع المحاكم في إنزال أقصى عقوبة في القانون، خصوصا بعد أن أصبح الكلام يصنف كثيرا ضمن جرائم الإرهاب التي تزيد عقوباتها على ما كان معتادا، حتى صار من الشاق جدا حصر المحبوسين في مصر و المطاردين لا لشيء إلا كلامهم.
[هنا بطاقة: لم يؤخذ الكلام إلى المحكمة]
يضاف إلى هذا أنه منذ ما يزيد على سنة، تخلت الدولة عن حكمتها النسبية السابقة و صارت تحجب مئات مواقع الوب و كثيرا من الخدمات التي تتيح تجاوز الحجب بل و حتى بروتوكولات إنترنت التي تسمح بتجاوز الحجب. تبذل مؤسسة حرية الفكر و التعبير مجهودا طيبا في رصد الحجب، و إن كنت في مصر و لديك بعض القدرات التقنية، يمكنك <a href="https://ooni.torproject.org/about/@">الاشتراك في هذا المجهود</a> (على مسؤوليتك!).
# هل حجب المواقع قانوني في مصر؟
لكن، إذا أصبحت مصر تمارس حجبا للإنترنت، فهل تغير الإطار القانوني منذ حكم المحكمة الإدارية العليا في 2009 حتى يسمح بالحجب؟ الإجابة نعم، و سأشرح في الفقرات القادمة كيف صار ذلك، ثم أوضح لماذا أظن أن الإجابة عن هذا السؤال و إن كانت مهمة، إلا أنها ليست كل شيء.
يمكنني اليوم بعد التشريعات التي مررها البرلمان الصيف الجاري و التي تؤثر على حرية التعبير و الصحافة بل و على نظام العدالة الجنائية نفسه تأثيرا خطيرا، أن أعد أربعة طرق قانونية لحجب المحتوى في مصر:
الأول ليس جديدا، فقد اعتاد مواطنون محافظون اجتماعيا و محامون على رفع دعاوى تطلب من المحاكم الإدارية إجبار الحكومة على حجب موقع ما أو ما يراه رافع الدعوى فئة كاملة من المواقع كالمواقع التي تقدم محتوى هداما للأخلاق مثلا، و قد اعتادت المحاكم الإدارية لسنوات طويلة على رفض هذا النوع من الدعاوى حتى قضت المحكمة الإدارية العليا مؤخرا، و هي إحدى المحاكم العليا الثلاثة في البلاد، بحجب موقع يوتيوب بأكمله لمدة شهر عقابا له على سماحه بنشر فيديو انتشر في 2012 و رآه الكثيرين حول العالم مهينا لمكانة نبي الإسلام محمد. لم يجر تنفيذ الحكم حتى اليوم على الرغم من مرور أسابيع عدة على إصداره، و أتوقع ان لا ينفذ مطلقا. للأسف، تصورت المحكمة أنها تعاقب شركة عملاقة مثل يوتيوب، و لكن الخيار الحقيقي هو بين أن تنفذ الحكومة الحكم فيخسر جهمور المشاهدين في مصر واحدا من أهم مصادر المعلومات و الترفيه على الإطلاق، و تخسر صناعات الإعلام و الإعلان و الترفيه المصرية مبالغ طائلة، و يضاف إلى سجل الحكومة تعديا إضافيا على الحق في حرية التعبير، أو أن لا تنفذ الحكومة الحكم فنخسر كلنا ما تبقى من سيادة القانون و احتراما للمحاكم.
الثاني هو الآخر ليس جديدا، فنحن نعيش في ظل حالة مستمرة من الطوارئ منذ عشرات السنين باستثناءات قصيرة. تحت حالة الطوارئ، يصبح بإمكان رئيس الجمهورية إصدار أوامر باعتباره الحاكم العسكري للبلاد (فيما كان يعرف سابقا باسم الأحكام العرفية، و هي الاسم القديم لحالة الطوارئ)، و من ضمن هذه القرارات ما يقيد الحريات الأساسية بقيود غير عادية، مثل اعتقال الأفراد أو تحديد حريتهم في الحركة أو تكليفهم بأعمال معينة أو تقييد حرية التعبير بمراقبة الصحف و المطبوعات و البث الإذاعي و المراسلات الخاصة، هو ما يمتد إلى مواقع الإنترنت باعتبار أن الإنترنت وسيط بديل لتلك الأشياء. و على الرغم من أن هذه القرارات ليست سرية و يفترض أن تنشر في الجريدة الرسمية، إلا أنها لا تنشر مثل كثير من القرارات الأخرى بل و حتى القوانين، و لكن هذا موضوع آخر. لا يوجد لدينا ما يؤكد أو ينفي أن حجب مئات المواقع المستمر حاليا نتيجة أمر من الحاكم العسكري أو من ينوب عنه.
ثالث الطرق التي يمكن أن تحجب بها مواقع الإنترنت في مصر استحدثها قانون مكافحة ما يعرف بجرائم تقنية المعلومات و الذي أصبح نافذا بعد نشره في الجريدة الرسمية يوم 14 أغسطس الماضي برقم 175 لسنة 2018. تسمح المادة رقم 7 من القانون لجهات التحقيق، أي النيابة العامة أو قاضي التحقيق، في أي جريمة "تشكل تهديدا للأمن القومي أو تعرض أمن البلاد أو اقتصادها القومي للخطر"، أن تأمر هي بحجب مواقع من تحقق معهم في واحدة من تلك الجرائم، و ذلك أثناء التحقيق و حتى إنتهاءه بعدم إحالة المتهمين للمحاكمة أو حتى تحكم المحكمة ببراءة المتهمين المترتبطين بذلك الموقع من التهم الموجهة إليهم. في هذا الطريق عيب خطير و هو أن المحاكم الجنائية، على عكس المحاكم الإدارية، لا تقبل تدخلا إلا من الادعاء أو المتهمين بالأساس، و بالتالي لا يصبح أمام القارئ المتضرر من قرار الحجب مسلكا قانونيا يمكنه من السعي نحو رفع الحجب. على حد علمنا، لم تحجب أية مواقع خلال الأسبوعين الماضيين بقوة هذا القانون. يغطي القانون موضوعات عديدة أخرى، و سنعود إليه بالتعليق في مقالات قادمة.
أما رابع الطرق التي تحجب بها المواقع في مصر فهي أيضا حديثة أسسها قانون تنظيم الصحافة و الإعلام رقم 180 لسنة 2018 الذي نشر في الجريدة الرسمية يوم 27 أغسطس الماضي، و الذي تسمح المادة رقم 4 منه للمجلس الأعلى لتنظيم الإعلام بحجب أية مطبوعات، و من ضمنها ما هو في صيغة إلكترونية و قابل للتداول، "للاعتبارات التي يقتضيها الأمن القومي"، و قرارات هذا المجلس يمكن لكل ذي صفة الطعن عليها و محاولة عكسها في القضاء الإداري مثل ما هو في الطريق الأول.
"لأصدقائي كل شيء، و لأعدائي القانون".--دكتاتور البرازيل جيتوليو فارجيس
أنت الأن غالبا تقرأ هذا المقال من على موقع محجوب في مصر بالفعل، و هو من أوائل المواقع التي بدأ حجبها العام الماضي. باستثناء موقع يوتيوب الذي أمرت المحكمة بحجبه في حكم نهائي واجب النفاذ لم تنفذه الحكومة حتى الآن، فكل المواقع المحجوبة في مصر اليوم لم تحجب بأي من الطرق القانونية الأربعة أعلاه، و هذا هو أساس المشكلة في مصر: هناك العديد من الطرق القانونية--و إن كانت غير مشروعة و متجاوزة في رأي البعض--لتقييد الحريات و منها حرية التعبير، إلا أن التعدي الرئيسي على الحريات في مصر سببه التدهور المستمر في سيادة القانون، فالدولة هنا لا تلتزم بالطرق القانونية التي تشرعها لنفسها و لا تنفذ الأحكام القضائية التي تصدرها لنفسها. فعلى الرغم من أهمية القانون في تنظيم المجتمع و التغير السريع في الإطار القانوني مؤخرا، لا يجب علينا المبالغة في افتراض أن القانون موضوعي و يسري على الجميع بالتساوي. القانون في جميع الحالات يأتي ليُرَسِّم علاقات قائمة بالفعل في المجتمع نتيجة توازن القوى بين أطرافه. حال علاقات القوى بين الدولة و المواطنين، أو بين شركات الاتصالات و المستخدمين، لم تكن أبدا بالقدر من التوازن الذي يسمح بالحفاظ على حقوق المواطنين و المستخدمين، قبل الحجب أو بعده. فالقيود المفروضة على الاتصالات قبل البدء في حجب المواقع لم تأت خشية على حقوق المواطنين في المعرفة و التعبير، بل وعيا باختلال توازن القوى مع الدولة و بالتالي عدم أهمية الحجب (أو المواطنين أنفسهم). و بالمثل، فالقيود المفروض على الاتصالات بعد الحجب ليست بغرض الحفاظ على المصلحة العامة لأنها تأتي بطريق غير مشروع لأن المنوط بهم إنفاذ القانون لا يكترثون به أنفسهم.
# الحل تقني و في يدك أنت
كي تحجب شركة الاتصالات موقعا (بأمر من الدولة)، فإنها تراقب طوال الوقت كل ما يطلبه المستخدم و تمنع إيصال المحتوى إن كان على قائمة الحجب. بالتالي فقبل حجب المحتوى عن بعض القراء ينبغي أن تراقب شركات الاتصالات جميع المستخدمين طوال الوقت، و هذا هو التجاوز الأكبر و الأخطر. الحجب في أساسه تعدي على الحق في خصوصية جميع القراء، من يطلبون المحتوى المحجوب و من لا يطلبون، و هو أيضا عيب تقني في طريقة استخدامنا للإنترنت يمكن تجاوزه. تدفع الدولة القراء الذين يرغبون في تجاوز الحجب للجوء إلى وسائل--مثل الشبكات الخاصة الافتراضية VPN--التي تخفي عن شركات الاتصالات ما يقرأه المستخدمون و بالتالي تسمح هذه التقنيات بتصفح المواقع المحجوبة كنتيجة ثانوية لحفاظ المستخدمين على خصوصيتهم بأنفسهم. و لهذا السبب، فأنا سعيد بالحجب في الحالة المصرية، لأنه يذكر القراء أن ميزان القوى ليس في صالحهم، و أن تحقيق ذلك التوازن و الحفاظ على الحقوق و ممارستها مسؤوليتهم هم.
بالطبع، الأمر ليس بهذه البساطة، فاستخدام أدوات الحفاظ على الخصوصية هذه صعب في الحالة المصرية لأسباب متداخلة، بعضها اقتصادي، و الآخر تقني، و البعض الثالث يتعلق بقانوني الاتصالات و بما تسمى الجريمة الإلكترونية، فالحفاظ على خصوصيتك قد يكون جريمة أمن قومي في مصر، و لكن هذا مقام لمقال آخر.

View File

@@ -0,0 +1,10 @@
---
title: "التقنية و الحرية و القانون: 3. أخطر مهنة في مصر"
date: 2018-07-09T08:57:02-04:00
draft: true
---
أشارت تقارير صحفية الأسبوع الجاري إلى تعرض موقع وكالة أنباء الشرق الأوسط للاختراق والتشويه defacing من من يبدو أنها مجموعة تركية مؤيدة لنظام إردوجان. استردت وكالة الأنباء موقعها في غضون أربعة وعشرين ساعة وأزالت التشويه، بينما صرح رئيس مجلس إدارة الوكالة حسن علي أن الوكالة ستتخذ الإجراءات القانونية اللازمة لتتبع مصدر القرصنة واتخاذ ما يلزم من إجراءات.
على حد علمي، هذه أولى الحوادث من هذا النوع بعد تشويه واجهة موقع وب أمر سهل تقنيا ولا يحتاج إلى كثير من الحيل، خصوصا
يعلم من تمرَّس في إدارة نظم المعلومات أن الخواديم التي تقدم مواقع الوب من أسهل النظم اختراقا لأن جزءا كبيرا من النظام يواجه الإنترنت المفتوح كي يتمكن القراء من الوصول إليه. يعلم من تمرَّس بإدارة نظم المعلومات أيضا أنه لا يوجد نظام مؤمن تماما، و أنه

View File

@@ -0,0 +1,10 @@
---
title: "التقنية و الحرية و القانون: 3. أخطر مهنة في مصر"
date: 2018-07-09T08:57:02-04:00
draft: true
---
أشارت تقارير صحفية الأسبوع الجاري إلى تعرض موقع وكالة أنباء الشرق الأوسط للاختراق والتشويه defacing من من يبدو أنها مجموعة تركية مؤيدة لنظام إردوجان. استردت وكالة الأنباء موقعها في غضون أربعة وعشرين ساعة وأزالت التشويه، بينما صرح رئيس مجلس إدارة الوكالة حسن علي أن الوكالة ستتخذ الإجراءات القانونية اللازمة لتتبع مصدر القرصنة واتخاذ ما يلزم من إجراءات.
على حد علمي، هذه أولى الحوادث من هذا النوع بعد تشويه واجهة موقع وب أمر سهل تقنيا ولا يحتاج إلى كثير من الحيل، خصوصا
يعلم من تمرَّس في إدارة نظم المعلومات أن الخواديم التي تقدم مواقع الوب من أسهل النظم اختراقا لأن جزءا كبيرا من النظام يواجه الإنترنت المفتوح كي يتمكن القراء من الوصول إليه. يعلم من تمرَّس بإدارة نظم المعلومات أيضا أنه لا يوجد نظام مؤمن تماما، و أنه