#+FILETAGS: @personal :PROPERTIES: :ID: 0b2db302-e77f-486f-9164-73375f3deb8d :CREATED: [2016-04-06 Wed 09:55] :MODIFIED: [2016-05-17 Tue 13:01] :IMPORTED: [2023-02-08 Wed 19:22] :END: #+title: الموقف المصري: الجريمة الإلكترونية #+filetags: الموقف المصري العالم الأسابيع الفايتة كان مهتم بالنزاع بين شركة آبل و المباحث الفدرالية الأمريكية FBI على فتح تليفون محمول بتاع واحد من الاثنين المتورطين في أحداث سان برناردينو الإرهابية. القضية جذبت اهتمام الصحافة و المجتمع المدني و محامين كثير قدموا مذكرات لأول جلسة للقضية في محكمة أول درجة أصلا، و رد الفعل دا خلى المباحث الفدرالية تسحب القضية علشان احتمال المحكمة تأسس مبدأ يدعم الخصوصية على غير هوا المباحث. طبعا المباحث الفدرالية طلع عندها طريقة ثانية علشان تفتح التليفون من غير ما تطلب من آبل أنها تضعف أمان التليفونات لكل الناس، بس كانت بتجرب حظها في الأذى العمومي. من أسابيع، فايسبوك، الشركة المالكة لواتساب، كملت مشروع كان شغال لسنتين علشان تعمي (تشفر) المراسلات الفردية و الجماعية و رسائل الصوت على واتساب في كل أنظمة التشغيل (أندرويد، آيفون، و كل الحاجات الثانية). المسؤول الأساسي عن مساعدة واتساب في المشروع دا هو التقني و الهاكر موكسي مارلنسبايك. موكسي نقل تقنية تطبيق الاتصال المؤمن سجنال Signal لواتساب، و بكدا بقى فيه بليون واحد (يعني مليار، ألف مليون) بيستعملوا طريقة اتصالات أأمن. الأمن من واتساب دا الوقت أنك كمان تركب تطبيق سجنال و تستعمله مع معارفك و تنشره. سقفة لموكسي و الشباب. من يومين برضه، مواقع الأخبار المصرية نشرت خبر عن قانون جديد بيتحضر له في مجلس النواب لمكافحة الجريمة الإلكترونية. مشروع القانون الجديد مقدمه النائب تامر الشهاوي مش الحكومة، و بالتالي دخل و أخد دوره في لجنة الاقتراحات و الشكاوى في مجلس النواب ال هو المفروض أنه سلطة التشريع و الرقابة في الدولة، و بالتالي هو المختص بكتابة القوانين و مناقشتها و تمريرها. الحقيقة أن النائب الشهاوي ما بادرش و كتب مشروع القانون الجديد، و الحقيقة كمان أن مشروع القانون الجديد مش جديد و لا حاجة. مشروع قانون ما يسمى بالجريمة الإلكترونية حاجة الحكومة بتشتغل عليها من 2007، و ظهرت له خلال العشر سنين دول مسودات مختلفة يظهر منها تأثير الإدارات الحكومية و الوزارات المختلفة اللي بتقود المسودة دي بالذات. يعني مثلا يقدر الواحد يقرا المسودة و يقول إذا كانت دا تأثير وزارة الاتصالات (لغة تقنية، بتحاول تحل مشاكل و تنقل من المعايير الدولية) أو وزارة العدل (صياغة مرتبطة بالتقليد التشريعي المصري أكثر من ما هي مرتبطة بالمبادئ العالمية و عموما غير مواكبة لتطور التشريعات) أو وزارة الداخلية (مواد عقابية بالأساس و مش مهم الباقي). آخر مسودة للمشروع خرجت من وزارة العدل في مايو 2015 و دخلت مجلس الدولة. دور مجلس الدولة، اللي هو القضاء الإداري يعني، مراجعة اللغة القانونية و الاعتراض على أي أخطاء تشريعية كبيرة في مسودة القانون اعتباره الجهة ال بتضبط التشريعات ال بتكتبها الحكومة، و ركن هناك سنة كاملة لغاية ما ظهر هو نفسه في مجلس النواب لما قدمه النائب المستقل عن مدينة نصر المحترم تامر الشهاوي، ال تقاعد من المخابرات العسكرية في 2015 قبل ما يدخل السياسة. نسخة وزارة العدل للمقارنة موجودة في التعليقات. هنتكلم في حلقات عن مشروع القانون دا و عن حزمة القوانين ال جاية علشان تنظم/تقيد الإنترنت و الاتصالات في مصر. مشروع القانون جاي في ثلاثين مادة. بالإضافة للمادة الأولى ال هي مادة التعريفات، فيه مجموعة من المواد بتحاول تنسخ اتفاقية سيئة لمجلس أوروبا اسمها اتفاقية بودابست لسنة 2001. مجلس أوروبا هو كيان دولي غير الاتحاد الأوروبي و سابق عليه، لعب دور في توحيد التشريعات و المعايير لبلاد أوروبية (عددها أكبر من بلاد الاتحاد الأوروبي و فيها دول زي سويسرا و روسيا مثلا ال هم مش أعضاء في الاتحاد الأوروبي). الاتفاقية دي بالذات صيغت بشكل غير شفاف على عكس بقية اتفاقيات و مواثيق مجلس أوروبا، و كانت محل انتقاد كبير من المجتمع المدني في بلاد أوروبية مختلفة. مواد مشروع القانون المصري رقم 1 و 3 و 4 و 5 و 6 و 7 هي الصياغة السيئة للمواد 1 و على الترتيب من اتفاقية سيئة أصلا هي اتفاقية بودابست 2001. 1. القانون عقابي بالأساس: مشروع القانون و المروجين له بيقدموه باعتباره بيحل مشكلة جديدة ظهرت في المجتمع. المشكلة دي هو أن فيه أنواع جديدة من الجرائم ظهرت مؤخرا، و أن الجرائم دي موجودة على الإنترنت حصرا، و القانون بشكله الحالي ما يقدرش يتعامل معها. دي خرافة ما لهاش أساس من الصحة. ما فيش أنواع جديدة من الجرائم بتظهر. الجرائم أنواعها ثابتة طول الوقت و بغض النظر عن المكان أو الوسيط أو الأداة ال بترتكب فيها: القتل قتل، السب سب، و القذف قذف، و النصب نصب، و انتحال الشخصية انتحال للشخصية، و التجسس تجسس، و التعدي على الملكية الخاص للغير، دي كلها جرائم المفروض أن القانون بيعاقب عليها بغض النظر عن الطريق ال ارتكبت به. تصور أنك سبت شباك البيت مفتوح، و واحد دخل من الشباك و قعد على الكنبة و مسك الريموت كنترول و قلب في قنوات التليفزيون شوية و بعدين طلع من الشباك ثاني. هل دي حاجة غلط؟ آه طبعا. هل دي جريمة في مصر؟ لأ. عندك قانون العقوبات بتعديلاته الكثير. دوري كويس و مش هتلاقي جريمة عامة اسمها دخول أماكن خاصة بدون إذن trespassing. علشان الجريمة دي مش موجودة في مصر، يقدر حد يقنعك أن فيه جريمة جديدة اسمها دخول أنظمة معلوماتية بدون إذن. الحقيقة أن المشكلة مش أن فيه جريمة جديدة. الحقيقة أن القانون، و خصوصا قانون العقوبات بشكله الحالي قاصر و ما بيحميش كل الأماكن الخاصة. تصور أن فيه مستشفى خاص، و أن فيه شخص دخل المستشفى الساعة 10 الصبح و استغل ثغرة في نظام الحراسة و سرق ملفات لمرضى من غرفة الأرشيف، و أن الشخص دا اتمسك بعدها. تصور أن فيه شخص ثاني قاعد على القهوة، استعمل الأنظمة المعلوماتية، زي الحاسوب و وصلة لإنترنت، و استغل ثغرة في نظام المستشفى المعلوماتي و وصل للنسخة الإلكترونية لأرشيف نفس المستشفى، و سرق نفس الملفات بالضبط، و اتمسك بعدها. الاثنين اعتدوا على حقوق نفس الأشخاص، المرضى و المستشفى، و سببوا نفس القدر من الضرر. لو مشروع ‫#‏قانون_الجريمة_الإلكترونية‬ الجديد بقى جزء من القانون، المجرم ال استخدم المعلوماتية هيتعاقب عقاب "مختلف" عن المجرم ال راح المستشفى برجله. مختلف قد إيه؟ على حسب الجريمة. اعتبر مثلا أبو إسلام أحمد عبد الله. أبو إسلام كان بيطلع على التليفزيون و بيوصل لمئات الألوف أو يمكن ملايين يسمعوه بيحرض ضد المسيحيين و يقول رأيه في المسيحية، و حاليا بيقضي عقوبة حبس خمس سنوات بجريمة في المادة 98و من قانون العقوبات المصري اسمها "إزدراء الأديان". بعد تمرير قانون الجريمة الإلكترونية، ال هيقول نفس الكلام ال قاله أبو إسلام لكن باستخدام الإنترنت، عقوبته هتوصل للمؤبد. المادة 23 من مشروع قانون الجريمة الإلكترونية هي أخطر ما فيه. اقرا المادة "مادة 23 :اذا وقعت اي جريمة من الجرائم المنصوص عليها في القانون بغرض الإحلال بالنظام العام او تعريض سلامة المجتمع وامنه للخطر او تعريض حياة المواطنيين للخطر او منع او عرقلة ممارسة السلطات العامة لاعمالها او تعطيل احكام الدستور او القوانيناو اللوائح او الاضرار بالوحدة الوطنية والسلام الاجتماعي او ازدراء الاديان السماوية او الاعتداء على الحقوق والحريات التي يكففلها الدستور تكون العقوبة السجن المؤبد او المشدد." اللي بتعمله المادة دي هي أنها بتخلق نطاقين لتطبيق القانون. الجرائم ال ارتكبت بطريق تقنيات المعلوماتية لها عقوبة، و الجرائم اللي ارتكبت بطرق ثانية لها عقوبات ثانية أقل في الأعم الأغلب. دا معناه أن مشروع قانون الجريمة الإلكترونية بيعاقب على استخدام التكنولوجيا مش على الأفعال المجرمة. دا غير أنه محير للمحكمة العادلة لأنها طبقا للقانون المصري هتبقى مضطرة تطبق القانون اللي في مصلحة المتهم، يعني القانون اللي فيه عقوبة أقل على المتهم، يعني لو فيه محكمة عادلة المفروض تتجاوز عن السجن المؤبد أو المشدد (ما فيش سحل أو فرم) اللي موجودة في المادة 23 من مشروع القانون دا و تطبق قانون العقوبات العادي. حيرة أكبر لنظام عدالة مشاكله كثير أصلا. ثاني حاجة خطيرة بتعملها أغلب ال هيتطبق عليهم القانون هيكونوا مستخدمين لإنترنت، سواء استخدموها لأغراض مشروعة أو لأ. ليه عقوبة الفعل باستخدام إنترنت أكبر من عقوبته باستخدام أي طريق ثاني؟ لأن إنترنت هي أكثر وسيط ديمقراطي. إنترنت بتساوي بين الناس و بالتالي هي وسيط الأضعف و الأفقر و المستبعد. مشروع قانون الجريمة الإلكترونية الجديد أخطر اعتداء "قانوني" على مبدأ المساواة أمام القانون. ما فيش حاجة اسمها جريمة إلكترونية. ‫#‏الجريمة_جريمة‬ مهما كان طريق ارتكابها.