4.5 KiB
سجال عائلي: هل تغير أي شيء في مائة عام؟
كتبت ريم نجيب [ثلاثة رسائل من أناركيي القرن التاسع عشر و مطلع العشرين] (https://madamasr.com/ar/2019/01/27/opinion/u/%D8%AB%D9%84%D8%A7%D8%AB-%D8%B1%D8%B3%D8%A7%D8%A6%D9%84-%D9%85%D9%86-%D8%A3%D9%86%D8%A7%D8%B1%D9%83%D9%8A%D9%8A-%D8%A7%D9%84%D9%82%D8%B1%D9%86-%D8%A7%D9%84%D8%AA%D8%A7%D8%B3%D8%B9-%D8%B9%D8%B4%D8%B1/).
مركزية الطبقة العاملة
https://www.facebook.com/amr.gharbeia/posts/10154446566765150
المقال واضح و منطقي كالعادة. هو أيضا يصل للنتيجة التي يصل إليها بناء على افتراضاته. الافتراض الذي كان صحيحا منذ مئة عام هو مركزية الطبقة العاملة الصناعية و الثورة المدينية. يتفرض المنطق، عن حق، أن أدوات السلطة هي في قوى الإنتاج، و أن سمة نمط الإنتاج الرأسمالي أن قوى الإنتاج مركزة. و لهذا يصبح من الضروري سيطرة أي ثورة على أدوات السلطة، سواء كانت المصنع، كما اتفق الأغلب الأعم من اليسار، أو الدولة، كما يختلفون. إلا أن الهدف كان دائما واضحا: هو إقامة مجتمع العدل و الحرية بأقل قدر ممكن من الحكومة، يسيطر فيه الناس على أدوات الإنتاج.
ما يفوت الكاتب هنا هو أن العامل الحاكم لكل هذا الظرف هو التطور التقني الذي يخلق الدافع لتركز الرأسمال. التقنية خلقت نمط الإنتاج، و لهذا فإن تغيرا في التقنية يغير الافتراضات، و منها أنه "في المجتمع الحديث توجد قوى الإنتاج الحاسمة في المدن".
على الرغم من تسارع المدينية و غلبتها و على الرغم من تركز الرأسمال بإطراد الباديان الآن، إلا أن التقنية تتغير منذ عقود قليلة إلى نمط آخر، بدأ بالمنتجات غير الملموسة من البرمجيات ثم المحتوى الثقافي ثم المعرفة العلمية مؤخرا، و توسع بعدها لمنتجات ملموسة. هناك الآن حركة كبيرة و اقتصاد معتبر حول العتاد الحر و المفتوح المصدر يغطي الإلكترونيات و أدوات الاتصالات و وسائل النقل و الآلات الصناعية، و هي الآن في مرحلة أشبه بالبرمجيات الحرة في بدايتها أواسط الثمانينيات.
نمط الإنتاج هذا 1) مفتوح و متاح للجميع، و 2) موزع لا يتطلب تركزا في الرأسمال للبحث و التطوير أو للإنتاج أو التوزيع، و 3) متكامل مع تقنيات حرة سبقته و تتلوه، فكما لا يمكن تصور انتشار إنترنت في الألفية دون انتشار لينكس في التسعينيات، لا يمكن اليوم تصور دورة تطوير و إنتاج جرار زراعي حر، بعشر تكلفة المعتاد، دون شبكة اتصالات و برمجيات تدعم المجهود البشري وراء ذلك.
إن تغير علاقات السلطة في المجتمع لن يأتي إلا يتغير علاقات الإنتاج، إلا أنني أتوقع أن تغيرا في علاقات الإنتاج لن يأتي إلا بتحول في نمط الإنتاج يجري الآن. صار لنا أكثر من القرن نحاول إدارة المصنع كي نتجاوز الدولة، و كان هذا كل ما يمكننا أن نقوم به بتقنية 1917، إلا أننا ينبغي علينا أن نتجاوز الدولة و المصنع معا، بقدر ما تسمح التقنية في 2017.
أضف إلى هذا مشكلة البيئة التي سببتها الزراعة و الزراعة الصناعية بالأخص، و صارت أقرب إلى أن تهدد وجود الحضارة كما نعرفها. يبدو لي أن الجزء الحاسم من المعركة على السلطة سينتقل من المدن إلى الأرض، و لكن ليس كما حدث في الماضي. الثورات ستفشل دائما حتى تصير "قوة المجتمع الحقيقية" في كل مكان.