Files
memex/inbox/notes/من-أسفل-إلى-أعلى-مرة-أخرى.org

59 KiB
Raw Permalink Blame History

"ومن تظن نفسك حتى تقول هذا الكلام!!"

لا أستطيع أن أحدد المرات التي وجه فيها هذا السؤال إما شفاهة أو مضمونا بعد أن أقوم بإبداء رأيي الخاص في موضوع مطروح للمناقشة، والذي غالبا ما يساء فهمه. أما النظرات التي أتلقاها بعد رأيي المتواضع فلا تكفي ألف صفحة لوصف مضمونها.

ولكن لماذا أجد نفسي دائما على خلاف مع من هم حولي؟ هذا ما لا أعرفه بعد. ولماذا ما أن أهم بالحديث أو إبداء رأيي أو حتى التعليق على ما سمعت حتى أقابل بعاصفة من سوء الفهم والنظرات المستنكرة، فهذا ما أتعجب له.

ولماذا أنا!

فبراير 1996

من أنا؟ وأين أنا؟ كيف جئت إلى هنا ولأي غرض؟

لقد أفقت لتوي من حالة لا أعلم ما هي. وما أن فتحت عيناي حتى بهرني ضوء ساطع من كل الجهات. يا روعة الله. ما أجمل هذا الضياء. وأجد نفسي أنهض وأتحرك في هذا الاتجاه. أي اتجاه؟ أي اتجاه! فكل الطرق تؤدي إلى ذات الغاية؛ ولكن أليس من الأحرى بي أن أعرف تلك الغاية قبل أن أبلغها؟

ها أنا أكاد ألمسه.. أتنشقه.. أغوص فيه. يا للفرحة.. يالبهاء الله.. إنه شعور الإله بنفسه.

يونيو 1996

نقطة نظام

الذاتية

التطور

التوافق The Maya breakthrough

القفزة النوعية

الرموز (المتصل-الموجة (التردد والثنائية مع التقدم)-عدم التأكد-الحدود-الحق والخير والجمال-الانتظار-الحائط-think universal and act local)

أنا لست ملزما بتفسير أي شيء يجيء في هذا الكتاب، وهو لا يستهدف أكثر من وصف رؤية خاصة للوجود.

إذا أردت أن أثبت لقطة من حياتي لتعطي أدق تعبير عما عشته حتى الآن، لا أجد أمامي إلا الشعور الذي كان يراودني وأنا في الخامسة من عمري. فعند هذا العمر بالذات بدأت أشعر أفضل بالعالم من حولي. كنت وقتها بدأت أجيد القراءة، وكونت لنفسي مجموعة بدائية من القواعد والأسس التي أرى من عليها نفسي والآخرين. بدأ هذا الشعور يراودني بعد قراءة كتاب أرواح وأشباح لأنيس منصور، وكان هذا الكتاب أول كتاب طلبته بنفسي يمكن القول عنه كتاب موجه للكبار. لم أكن مهتما بالجزء الثاني من الكتاب الذي كان بعنوان أيها الإنسان أنت معجزة. كان جل اهتمامي منصبا على الجزء الأول منه والذي يحكي قصص الأشباح الشهيرة في العالم.

ووصف هذا الشعور من الصعوبة بمكان، فهو عبارة عن ظلام مادي يتضخم ضاغطا على، ويكون هذا الظلام أحيانا من حولي وأحيانا أخرى داخل دماغي، وقد يجيء هذا الشعور إلى سواء في اليقظة أو في النوم. ولا زلت قادرا على استحضار هذا الشعور حتى الآن وإن كان ذلك يتم بقدر من الصعوبة. ومع أن هذا قد يكون نوعا من الكوابيس تنتاب الأطفال في تلك المرحلة المبكرة، إلا أن هذا الشعور بالذات هو ما أحسه الآن في لحظات الإحباط القصوى التي تقابل بعض لحظات الضياء الغامر، والتي ما أن تحضر حتى أتشبث بها بكل ما أملكه من حواس.

أما وأنا الآن في السادسة عشر، وقد قطعت شوطا لا بأس به في الحياة، أبدأ في تنظيم كل الخبرات التي مضت علي، في محاولة لاستخلاص نظرتي الخاصة للوجود، والتي حصلت على معطياتها من تركيبتي الشخصية–مكوني الثقافي—واستخدمت في إثباتها المنطق الموضوعي أولا، وحتى حدوده القصوى—كما سنرى—ثم التبصر الذاتي بعد ذلك—وهذا ما سنتبع معناه أيضا.

وسيرى البعض أن هذا الجهد غارق في السلبية وناف للعقل، وهو في الواقع أبعد ما يكون عن ذلك. هذه على العموم ليست هي الفكرة الأساسية وراء هذا الكتاب، فهو ليس نظرية (ليس بحثا علميا بأي حال). وسيرى آخرون أنه جدل لا مغز حقيقي من وراءه، و أن ما أبحث عنه هو أمامي طوال الوقت، وما علي إلا أن أومن به لأراه. وهذه الحجة هي عين ما أرفضه كنقطة انطلاق، إن لم يكن هذا الرفض على الإطلاق.

وسأعتمد كثيرا هنا على مفاهيم أرجو أن تحظى باتفاق عام لتصنع نقطة انطلاق حسنة، وسأحاول أيضا قدر ما أستطيع استخدام الرموز لما لها من ميزة تركيز المعنى وتلخيصه.

لماذا أفعل هذا؟ لأني أعتقد أن هذا التنظيم كفيل بإعطائي دفعة في سبيل إحداث التوافق الذي أنشده، فكوني راض عما أفعله أهم كثيرا من حجم ونتيجة ما أفعل. بالإضافة إلى أنني أجد متعة كبيرة في هذا التنظيم، لأني سأعرف عن الوجود الذي أعالج بعد هذا التنظيم أكثر مما كنت أعرفه قبل أن أفعل، والثقافة مصدر سرور دائم لي، فكلما عرفت المزيد كلما كانت حياتي مليئة، وكلما زادت حدة مشاعر إحباطي وإعجابي بوجودي.

الأساسيات

[كنت أفضل أن تجيء الكسمولوجيا قبل الفيزياء، وربما الرياضيات قبلهما معا، ولكني التزمت بالتطور الطبيعي للأمور]

حدود الحقيقة

الثنائيات المتصل

النسبية

عدم اليقين

Pre-Socratics

شكل الليل بالنسبة للبشرية إلهاما لا حدود له، ودفع الإنسان دفعا إلى استخدام مهارته الفذة في التكيف. وكان نتيجة هذا الجهد هو كل ما أنتجته البشرية من حضارة بالمعنى الواسع. فالليل علمنا التوقيت والهندسة التي كانت أول العلوم البشرية، ودفعنا إلى استئناس النار ممهدا لبزوغ التقنية، وكان القمر هو الإلهة الأولى مثلما كانت السماء بيتا للآلهة من بعد. وألهم الليل الفنانين والشعراء والموسيقيين. ببساطة كان الليل هو الزناد الذي قدح نار الحضارة البشرية.

وكان الليل لدى معظم البشر الذين عاشوا على الأرض مختلفا عن ليلنا في الوقت الحالي. فقبل وجود المدن الملوثة الهواء التي نعيش معظمنا فيها الآن، وقبل انتشار الحضارة الصناعية كانت السماء بصفائها وحركتها المنتظمة خبرة يومية للإنسان. فتترائى في البعيد تلك النقاط المضيئة تدور حول نقطة بالقرب من نجمة الشمال كل أربع وعشرين ساعة بدون أن تغير من مواقعها بالنسبة إلى بعضها البعض، كما لو كانت نقاطا مضيئة في كرة كبيرة تحيط الكون المعروف لنا. وتمر من أمام النجوم الكواكب السيارة والقمر في دورات بالغة الدقة والثبات لدرجة أننا استخدمناها لتحديد الوقت. وصارت هذه الدورية والدائرية تمثل الكمال السماوي. وللسخرية، زالت تلك الخبرة في الوقت الذي بدأنا نعرف فيه ولأول مرة حقيقة السماء من فوقنا. فلم تعد درب اللبانة قطرات اللبن من ثدي هيرا عندما كانت ترضع هرقل، ولم تعد كوكبة الجبار ذلك الصياد الذي قتلته أرتيميس ورفعه أبوللو إلى السماء، ولم تعد البروج تلك الوحوش إلى أرسلتها الآلهة لتحارب بعضها.

كانت تلك الأساطير هي التي تربط الإنسان بالسماء نتيجة إحساسه بوجوده الخاص على الأرض، ولذلك لم تكن حماقة أن حاول الربط بينه وبين السماء عن طريق العلوم القديمة كالتنجيم، فنحن الآن ندرك أننا مرتبطون بالسماء أكثر مما يبدو، بل وأكثر مما كان يتراءى للمنجمين.

الكميات الفيزيائية الأساسية (كوبرنيكوس وجاليليو ونيوتن وكبلر)

"الزمان المطلق الرياضي ينساب من تلقاء نفسه، وبطبيعته الخاصة باطراد دون علاقة بأي شىء خارجي، ويطلق عليه اسم آخر هو الديمومة."

على هذا النحو لخص اسحق نيوتن في كتابه "الفلسفة الطبيعية للأصول الرياضية" Philosophae Naturalis Principia Mathematica المنشور في عام 1687 لخص في هذه العبارة المقتضبة ما أصبح فيما بعد موقف الحس المشترك commonsense اليومي إزاء طبيعة الزمان.

انعدام المطلق

مقدمات النسبية

إن اقتران الزمان بالمكان كما سنرى لاحقا ابتدأ عام 1864 بربط الكهرباء بالمغناطيسية. وهذا الإنجاز الهام تم بناء على جهود مجمعة لكثير من الفيزيائيين العظام أمثال أندريه-ماري أمبير André-Marie Ampère، شارل أوجستين دي كولوم Charles Augustin de Culomb، ومايكل فاراداي Michael Faraday؛ وجمع بواسطة الفيزيائي البريطاني اللامع جيمس كليرك ماكسول James Clerk Maxwell الذي اكتشف أن قوانين الكهرباء والمغناطيسية لا تظهر فقط علاقة بينهما، ولكنها تفرض وجود "الموجة الكهرمغنطيسية" التي تنتقل في الفراغ بسرعة يمكن حسابها، والتى ظهر أنها نفسها سرعة الضوء والتي سبق وتم قياسها.

منذ وقت نيوتن وحتى تلك الفترة، كان هناك جدال حول طبيعة الضوء وإذا ما كان موجة –أي اضطراب منتقل في وسط ما- أو مجموعة من الجسيمات التي تنتقل بغض النظر عن وجود وسط. وأنهت معادلات ماكسويل هذا الجدال على أن الضوء هو عبارة عن موجة كهر مغناطيسية. ولكن يجب لأي موجة وسط لكي تنتقل خلاله، فما هو الوسط الذي تهتز فيه الموجات الكهرمغنطيسية، علما بأن الهواء فوقنا لا يمتد أكثر من كيلومترات قليلة؟

كان الجواب لهذا السؤال موجودا منذ أيام أرسطو: الأثير Aether. وكان المفترض أن الأثير يتخلل الفضاء وأن كل الأجرام، بما فيها الأرض، تسبح فيه. إذن يجب على الضوء المنطلق في اتجاه دوران الأرض أن يسير بسرعة أكبر من الضوء المنطلق في اتجاه عمودي على اتجاه دوران الأرض. وقام ألبرت ميكلسون Albert Michelson وإدوارد مورلي Edward Morely في عام 1887 بقياس سرعة الأشعة الضوئية المنطلقة في اتجاهات مختلفة وبدقة كبيرة. وكانت المفاجأة أن الضوء ينتقل بسرعة ثابتة: 300000 كم/ث في جميع الظروف، بغض النظر عن سرعة مصدر الضوء. وبالتالي أصبح من غير الممكن قياس حركة الأرض خلال الأثير بأي طريقة كانت، ميكانيكية أو كهر مغناطيسية.

لمحة عن النسبية الخاصة

(مسلمتي النسبية الخاصة: 1.مبدأ النسبية 2. ثبات سرعة الضوء)

قام ألبرت أينشتاين Albert Einstein بوضع المعطيات الفيزيائية الجديدة في إطار يعرف بالنظرية النسبية الخاصة، وبدأ تلك النظرية بهجوم على مفهوم الحس المشترك الذي صاغه نيوتن [صاغه نيوتن؟؟].وعرفت المسلمات التي انطلق منها أينشتاين بمبدأ النسبية الخاصة الذي أثر على فكرة العالم عند الإنسان بما لا يقل عن تأثير كوبرنيكوس. وأول هذه المسلمات هو مبدأ النسبية الذي يقضي بأن كل قوانين الطبيعة في كافة الإحداثيات العطالية متساوية وهو ما يعني أن نتائج كل التجارب الفيزيائية التي تتم في معمل متحرك يجب أن تتطابق مهما كانت سرعة هذا المعمل. وشمل أينشتاين التجارب على الظواهر الكهرمغنطيسية التي كان لها نظام إحداثي عطالي ثابت، وهو الأثير، إلى جانب التجارب الميكانيكية.

أما المسلمة الثانية فتقضي بوجود سرعة قصوى لانتشار التأثير المتبادل، وهي سرعة الضوء في الفراغ، وهي أيضا ثابتة بغض النظر عن السرعة التي ينتقل بها المراقب و مصدر الضوء. وقد فرض أينشتاين هذه المسلمة قبل علمه بتجربة ميكلسون ومورلي ببساطة لأنه رأى أن هذه هي الطريقة الوحيدة التي تعطي اتساقا تاما لمعادلات ماكسويل.

وبالرغم من أن المسلمة الثانية تبدو غير منطقية، فإن التجارب العملية أثبتت صحتها بما لا يقبل الشك. فإنك إذا طاردت شعاعا ضوئيا بسرعة 200000 كم/ث –وهذه وجهة نظرك أنت- فإن هذا الشعاع سيظل متقدما عنك بمقدار 300000 كم/ث، تماما وكأنك ثابت في مكانك بالنسبة إليه. وهنا يجب أن نذكر أن هذا هو الواقع الذي يحدث، والذي يجب على المنطق أن يجاريه، وليس العكس. فالكون لا يتصرف طبقا للقواعد المبهمة التي نراها أساسية. وما يترائى لنا كأساس منطقي ثابت يصلح لبناء عال فوقه، إن هو إلا موقف الحس المشترك مرة أخرى.

نسبية الزمن

إذا أردت أن تقيس الزمن الذي يمكن أن تنتقل فيه من هنا إلى هناك بسيارتك، فإنك تقوم بقيادتها بسرعة ثابتة طوال الطريق، وتقوم بقياس طول الطريق، ثم تستخرج الزمن بقسمة المسافة على السرعة1. تصور إذن الموقف التالي:

تمر سفينة فضاء فائقة السرعة على محطة ثابتة B. وفي اللحظة التي يعبر فيها A الموجود في منتصف السفينة المحطة B يقوم بإرسال شعاعين ضوئيين إلى مقدمة و مؤخرة السفينة، ثم يرتدا إلى A مرة أخرى، الذي يرى الشعاعين المرتدين في وقت واحد بما أنهما قطعا مسافة واحدة و بسرعة واحدة. ونتوقع أن يوافقه B على ذلك، ولكن مهلا! ففي خلال الفترة الوجيزة جدا التي ينتقل فيها الشعاعان إلى طرفي السفينة تقترب مؤخرة السفينة قليلا بينما تبتعد المقدمة بنفس المقدار. صحيح أن سرعة الضوء واحدة ولكن المسافة ليست كذلك! وبما أن الزمن، مرة أخرى، يساوى ناتج قسمة المسافة على السرعة، فإن الشعاعين –من وجهة نظر B- يرتدان إلى منتصف السفينة، ولكنهما يكونان غير متزامنين كما يترائى ل A.

أي المراقبين على صواب؟ كلاهما كذلك داخل إطاره المرجعي الخاص، ولا يوجد أحد أقرب للحقيقة من الآخر. فالحقيقة أصبحت نسبية، أي أنها تتغير طبقا لوجهة نظرك.

ونستطيع التقدم مرحلة أخرى. ففي الوقت الذي يرسل فيه A الشعاعين، يقوم C بعبوره على متن سفينة فضائية أخرى أسرع، و في نفس الاتجاه. وبالنسبة إلى C بعينه، فإن السفينة الأولى تتحرك إلى الوراء، وهذا مكافئ تماما لقول A بأن السفينة الثانية تتحرك إلى الأمام. فمن وجهة نظر C، تقترب مقدمة السفينة الأولى من الشعاع هذه المرة بينما تبتعد المؤخرة عنه. والنتيجة أنه يري وصول الشعاعين ليس فقط مخالفا لما يراه A، وإنما في ترتيب مناقض لما يراه B كذلك. ولكنهم في جميع الأحوال يتفقون جميعا على رؤية واحد، هي رؤية الحوادث التي ترتبط ببعضها بعلاقة سببية Causality، أي أن الأشعة دائما ترتد بعدما تكون قد أطلقت.

تحويلات لورنتس ونتائجها

كما أن قوانين نيوتن للحركة بنيت على أساس تحويلات جاليليو، وكانت تتسم بأنها لا متغيرة بالنسبة لها، تحتاج النظرية النسبية إلى نظام تحويلات تكون لا متغيرة فيه. ولا تناسب تحويلات جاليلو هذا الغرض نظرا لكونها تنكر تأثير السرعة التي يتحرك بها الجسم على التحويل، كما أنها تسمح بالتجاوز غيى الواقعي لسرعة الضوء*.

وينتج عن تحويلات لورنتس مجموعة من التأثيرات التي تبدو خيالية مرة أخرى.

تقلص الطول تمدد الزمن تزايد الكتلة

ثنائية الكتلة-المادة

باستخدام تحويلات لورنتس ومع قليل من الجبر يصبح بإمكاننا الحصول على القانون صاحب السهرة منقطعة النظير: "الطاقة تساوي الكتلة مضروبة في مربع سرعة الضوء،" . هذه العلاقة البسيطة تحدد جوهرا مهما من جواهر الطبيعة، وهي العلاقة بين المادة والطاقة. ويدل القانون على أن المادة ليست إلا شكلا من أشكال الطاقة في صورة فائقة التركيز.

الزمكان (متصل الزمان-المكان)

التكيونات Tachyons، السفر في الزمن، والسببية

خط العالم-مخروط السببية

لمحة عن النسبية العامة

(مبدأ التعادل Principle of equivalence بين الكتلة العطالية والكتلة الثقالية)

طبيعة الثقالة-انحناء الزمكان (طبيعة الزمكان)

التفرد Singularity

عدم التأكد (موظف السجلات العظيم)

الطبيعة المزدوجة (ثنائية المادة-الموجة)

الكمات

طول بلانك-

الاحتمال

دعنا نفكر قليلا في الكيفية التي يتم بها التأثير على الأشياء في الطبيعة، ولنأخذ الضوء مثلا: إذا أردت أن ترى ما في داخل غرفة مظلمة فإنك تفعل شيئا طبيعيا جدا: تضىء عود ثقاب. وباشتعال الثقاب فإنه يشع ضوءا. يسير هذا الضوء يسير في الغرفة إلى أن يصطدم بجسم ما وينعكس بعض الضوء عنه ثم تبصر أنت هذا الضوء المنعكس. وشعاع الضوء هو عبارة عن طاقة صافية في صورة فوتونات، وعندما تصطدم الفوتونات بالجسم فإن الجسم يكون ببساطة قد اكتسب طاقة، وهذه العملية هي التي تجعل بالإمكان استخدام الطاقة الشمسية-فوتونات أيضا- بعد تجميعها بعدسة لامة من إحداث أثر ملاحظ على الجسم، فيمكن إشعال ورقة بعدسة لامة ومصدر ضوئي مناسب. هذه الطاقة المكتسبة في حالة الرؤية بعود الثقاب هي من الضآلة بحيث أن تأثيرها على الجسم يتم اهماله لا لشىء إلا لضخامة كتلة الجسم بالمقارنة.

المعنى الفلسفي والرياضياتي الأعظم (الجمال الرياضي Albert Einstein, Paul Dirac)

يحكي هايزنبرج في كتابه "الجزء والكل محاورات في مضمار الفيزياء الذرية" أنه وبول ديراك Paul Dirac كانا في زيارة لمعرض الفان التشكيلي الفرنسي إدوارد مانيه Edouard Manet، وكانت إحدى اللوحات تعبر عن منظر على البحر غلب عليه اللون الأزرق الرمادي الرائع. ففي المقدمة كانت توجد مركب وإلى جواره ظهرت في الماء نقطة رمادية قاتمة لا يمكن بسهولة فهم سبب وجودها, وهنا نظر ديراك إلى اللوحة ثم انطلق قائلا: "إن هذه النقطة غير مسموح بها في هذا الموضع." ومع أن هذه بالطبع تعتبر طريقة غريبة للنظر إلى الأعمال الفنية، إلا أن هذا هو ديراك. ص113

القوى

الجدول من العدد التجريبي الأول لمجلة العلوم

التوحيد

الثقالة الكمومية

في البدء

حجم الكون

تنوع الكون

وحدة الكون (إلغاء ثنائية الإنسان الطبيعة)

الإنسان ليس محور نشاط الكون، وليس غايته النهائية

إن لحظة واحدة من اللحظات التي تمر على هذا الكون العتيق تشمل أحداثا هائلة: نجوم تنفجر وأخرى تولد؛ حركة دائمة يموج فيها الكون؛ أجرام تسقط على بعضها البعض؛ اندماجات جبارة داخل الشموس اللانهائية؛ طاقة صافية تنطلق إلى رحاب الفضاء الفسيح؛ متصل زمان-مكان متمدد تقل فيه الكثافة ودرجة الحرارة باستمرار.

حياة الكون

بالرغم من أن السؤال يبدو بعيدا كل البعد عن الخبرة اليومية للإنسان، إلا أننا لسبب أو لآخر لم ننفك عن التفكير في نشأة العالم منذ بدأنا في الحياة على هذا الكوكب الذي هو نقطة زرقاء باهتة في نور الشمس. والشمس ذاتها نجم متوسط الحجم من مئات بلايين النجوم الموجودة في مجرة درب اللبانة، إحدى المجرات اللانهائية العدد التي تملأ الكون السرمدي. ولا يملك المرء إلا الشعور بالانبهار أمام الأساطير العديدة التي نسجتها الثقافات القديمة لتفسير لغز نشأة العالم، وإن كان بإمكاننا تمييز خطين رئيسيين وعريضين لتلك الأساطير. ويمكننا أن ندعو الخط الأول الأسطورة الشرقية، التي ترى أن الكون أزلي أبدي، وتقابلها الأسطورة الغربية التي ترى وجود حدث متفرد في بداية الزمان هو حدث الخلق، والذي كان الوجود قبله عماء ساكن قديم. وتتفق الأساطير على أن حدث الخلق كان عنيفا إلى درجة كبيرة تصل إلى الحرب بين آلهة السكون الأزلية، وآلهة الحركة الشابة، كما تصور الأساطير المصرية والسومرية، وبعدها أساطير الكنعانيين والعبرانيين واليونان. ترى، هل فكرتنا الآن عن نفس الموضوع فعلا أفضل من أسلافنا؟ يحاول العلم الحديث استكشاف تخوم الكون بمراقيبه الراديوية وقبل ذلك بالتلسكوب الذي اخترعه جاليليو جاليلي. ما هي إضافتنا خلال هذه القرون الخمسة؟

لم نفلح حتى الآن في تقليص عدد النظريات عن الكون إلى نظرية واحدة، فلا تزال نظرية الحالة المستقرة Steady State ترى الكون ككيان تضخمي متجدد ذاتيا، بينما ترى نظرية الانفجار الأعظم Big Bang وجود تفردية Singularity في بداية الكون. وإن كانت نظرية الانفجار الأعظم تحظى بالقبول الأوسع بين علماء الكسمولوجيا في الوقت الحالي، إلا أن الصراع بين الفكرتين لا يزال مستمرا.

كانت البداية من عشرة إلى عشرين بليون سنة في الماضي، وفي ذلك الوقت كان كل شيء متوحدا، أبعاد المكان الثلاثة مع الزمان مع أبعاد أخرى كما ترى بعض النظريات، والمادة مع الطاقة والقوى الأربعة الأساسية؛ كل شيء في كرة فائقة الصغر والكثافة والحرارة. وفي تلك الظروف تتعطل كافة القوانين الفيزيائية المعروفة، وبالتالي لا يمكن وصف طبيعة هذه الكرة—لا يمكن تفسير الكون وفقا للفيزياء السارية إلا إذا قلت كثافته عن كثافة بلانك التي تساوي نحو جرام للسنتيمتر المكعب—ثم فجأة صار الكون موجودا بشكل قريب إلى ما نراه عليه الآن. حدث تمدد هائل في المكان نتج عنه انخفاض سريع في الكثافة ودرجة الحرارة إلى الحد الذي جعل تكون ذرات الهيدروجين والهليوم أمرا ممكنا. وتجمعت ذرات الهيدروجين في جزيئات ثنائية الذرة وكونت مع جزيئات الهليوم وحيدة الذرة غيمة متجانسة الكثافة من الغازين، تماما كما يحدث لأي غاز موضوع في حيز مغلق. ولسبب ما حدث اختلاف في كثافة جزء من الغيمة حيث انتقلت بعض الجزيئات من إحدى المناطق إلى منطقة أخرى، كما يحدث في مناطق الضغط الجوي المرتفع والمنخفض. هنا فقط بدأت الثقالة تمارس عملها المفضل عندما التقطت هذا *الخلل *وأدخلته في حلقة تغذية مرتدة موجبة، أي أن المنطقة الأعلى كثافة أصبحت تجذب بقوة أكبر الجزيئات من المناطق الأقل كثافة. وهكذا بدأت الغيمة الأولى في التكثف في سحب أصغر بينها مناطق من الفراغ، وشكلت هذه السحب الصغيرة—وهي في الواقع أبعد ما يكون عن هذا الوصف—اللبنات الأولى لتكون المجرات بعد بليون عام من الانفجار العظيم.

البعد عن مركز المجرة 25000 سنة ضوئية

عدد المجرات 2000 بليون

عدد النجوم في المجرة 250 بليون

دورة الشمس حول مركز المجرة 200 مليون عام

حياة النجوم

استمرت الثقالة في عملها مركزة مادة المجرات الأولى في سحب أصغر، ثم حول نقاط أصغر وأصغر حتى أصبحت تلك النقاط عالية الكثافة ودرجة الحرارة إلى الحد الذي سمح لذرات الهيدروجين بالاندماج مكونة الهليوم، أربع ذرات هيدروجين تكون ذرة واحدة من الهليوم وبعض الطاقة. هذه الطاقة تسخن الوسط المحيط لتنشر عملية الاندماج—في حلقة تغذية مرتدة موجبة أخرى—وهنا نقول أن نجما قد "اشتعل،" أي أنه دخل فيما يعرف بالطور الرئيسي من حياته، حيث يكون في حالة توازن بين قوة الثقالة التي تضغط النجم للداخل، وقوة الاندماج النووي التي تدفعه للخارج. وكلما زادت كتلة النجم البدائية زادت قوة الثقالة الناشئة عن وزنه، وبالتالي لزم دمج كمية أكبر من الوقود النووي لإحداث التوازن بين القوتين، مما يجعل النجوم الكبيرة أقصر النجوم عمرا وأقواها اشتعالا.

وتتماثل كافة النجوم في طورها الرئيسي، إلا أنها تختلف في مصيرها النهائي الذي تحدده كتلة النجم الأولية أكثر من أي شيء آخر، فالنجوم الأقل كتلة من الشمس، والتي تدعى "الأقزام الحمراء" تظل فترة طويلة في الطور الرئيسي تستهلك خلاله وقودها النووي ببطء واقتصاد شديدين إلى أن تنطفئ في النهاية. وبالنسبة لها فإن عمر الكون لا يمثل إلا فترة قصيرة من عمرها المفترض.

أما النجوم متوسطة الكتلة مثل شمسنا تظل في الطور الرئيسي مدة عشرة بلايين سنة—انقضى نصفها بالنسبة للشمس—تحول فيها الهيدروجين إلى هليوم حتى يبدأ الهيدروجين في جوف النجم في النفاذ. وبنفاذ مصدر القوة المضادة للجاذبية، ينخسف قلب النجم المكون من الهليوم إلى الداخل وتتصاعد الكثافة ودرجة الحرارة في جوف النجم بانهياره إلى الحد الذي يسمح للهليوم بالاندماج مكونا الكربون والنيتروجين والأكسجين والنيون. وفي خلال هذه الفترة المتأخرة تتمدد الأجزاء الخارجية من النجم إلى الخارج تمددا كبيرا، ويتحول النجم إلى عملاق أحمر بشع ومضطرب الحجم والإشعاع لنفاذ وقوده. وبمجرد أن ينفذ الهليوم في مركز النجم ينخسف قلب النجم مرة أخرى ساحبا معه الهليوم من الأجزاء الخارجية الذي يندمج بشكل انفجاري يدفع الأجزاء الخارجية بعنف إلى الفضاء المحيط بالنجم، بينما يكون الجزء المنخسف قزما أبيضا عالي الكثافة بدرجة مدهشة يحوي كتلة الشمس في كرة صغيرة بحجم الأرض، ويستمر القزم الأبيض الذي لا تحدث فيه أية اندماجات نووية في إشعاع الضوء المرئي حتى يصبح قزما أسودا غير مشع، ولكن هذه العملية تأخذ وقتا طويلا للغاية لدرجة أنه خلال عمر الكون لم يتحول أي قزم أبيض إلى قزم أسود.

أما النجوم الأكبر كتلة من الشمس فيكون لها مصير آخر أغرب وأعنف بكثير فرضته عليها الثقالة.

النجوم النيوترونية والثقوب السوداء

الرسم البياني مجلة العلوم 5/1 ص98 وراجع نقس البحث عن حد تشاندراسخار

إذا زادت *كتلة النجم عن 1.44 من كتلة الشمس، وهو الرقم المعروف بحد تشاندراسخار، *تبدأ بعد اندماج الهليوم مرحلة اندماجية جديدة وقودها هو الكربون والنيتروجين والأكسجين والنيون، أي مخلفات المرحلة السابقة، حيث يبلغ الضغط ودرجة الحرارة الناشئين عن وزن النجم الضخم درجة تسمح بدمج هذه العناصر إلى عناصر أثقل هي الصوديوم والألومنيوم والمجنسيوم، ثم الكبريت والكلور والأرجون والبوتاسيوم، وأخيرا الحديد والكوبلت والنيكل التي تتركز في المركز وحولها مجموعات العناصر الأخرى كقشور البصلة، وتتسم التفاعلات الاندماجية بأنها تفاعلات طاردة للطاقة، أما تفاعلات دمج الحديد فهي تفاعلات ماصة للطاقة، أي أنها تحتاج إلى قدر من الطاقة يساوي على الأقل القدر الذي ينطلق منها. وهكذا لا يتوفر للنجم أي مصدر آخر للطاقة فيحدث الانهيار إلى الداخل الذي يكون أقوى كثيرا نتيجة كتلة النجم الضخمة، وتندمج الطبقات الخارجية بشكل انفجاري مروع يعرف بالسوبرنوفا Super Nova، والذي هو بحق من أعنف الأحداث الكونية. فالطاقة الناتجة عن انفجار من هذا النوع تعادل الطاقة الناتجة من مجرة بأكملها ولكنها مركزة في نقطة واحدة. وإذا حدث انفجار من هذا النوع في الجزء المرئي من مجرتنا يلقي الضوء الناتج عنه ظلا للأجسام على الأرض، ويصبح بالإمكان أن يقرأ الفرد على ضوء الانفجار ليلا، بل ويمكن تمييز الضوء نهارا إذا علم المرء أين ينظر.

هذا المصير الذي تلاقيه قشرة النجم لا يعتبر شيئا غريبا إذا ما قورن بمصير النواة، ولكن دعنا أولا نرجع إلى النجوم الأصغر: رأينا أن النجوم المتوسطة الحجم مثل الشمس تنكمش بفعل الثقالة إلى الأقزام البيضاء. ومادة الأقزام البيضاء عبارة عن أنوية ذرية تتحرك الإلكترونات فيما بينها بحرية، والذي يوقف عمل الثقالة عند هذا الحد هي قوة التنافر بين الأنوية الموجبة والإلكترونات السالبة الشحنة. ترى ماذا يحدث إذا تغلبت الثقالة على هذه القوة؟

يجب أولا وجود كمية ضخمة من المادة لتحدث الثقالة الغرض المطلوب—وهذه المادة متوافرة في النجوم التي تزيد كتلتها عن حد تشاندراسخار. تضغط الثقالة الإلكترونات إلى أن تلامس النواة، فتندمج مع البروتونات موجبة الشحنة الموجودة في النواة مكونة نيوترونات تشكل مع النيوترونات الموجودة أصلا في الأنوية مادة الجسم الجديد شديد الكثافة والمجال الثقالي إلى حد كبير. ويعرف هذا الجسم بالنجم النيوتروني. إنه نجم ضغطت مادته إلى حجم مدينة كبيرة.

نتيجة المجال الثقالي القوي للنجم النيوتروني، يدور النجم حول نفسه بسرعة هائلة، تصل إلى مرة كل جزء من الألف من الثانية، مطلقا فوتونات عالية الطاقة، أشعة سينية وأشعة جاما إلى الفضاء. وإذا واجه هذا الإشعاع الأرض وتم رصده فأنه يبدو كفنار كوني منتظم للغاية. ويطلق على هذه الفنارات اسم بلسار pulsar—نحت من نجم نابض pulsing star.

القوة التي تعمل ضد الثقالة على منع انهيار النيوترونات على بعضها البعض هي القوة الشديدة—إحدى القوى الأربع الأساسية—ماذا يحدث لو تغلبت الثقالة على القوة الشديدة؟ في هذه الحالة لا توجد أي قوى أخرى لتقف في وجه الثقالة. وما يحدث لمادة النجم شيء عجيب جدا: إنها تنسحق على بعضها في حجم أصغر وأصغر إلى اللانهاية—مكونة ثقبا أسودا. إنه نجم انخسف على نفسه إلى أن أصبح بلا حجم على الإطلاق. وهنا تخرج المادة المكونة للنجم من الكون تاركة ورائها مجالها الثقالي، تماما كما تفعل قطة تشيشير Cheshire Cat في رواية لويس كارول Lewis Carol أليس في بلاد العجائب Alice in Wonderland، عندما تختفي عن الأنظار تاركة ابتسامتها الساخرة ورائها. والثقوب السوداء تختلف عن أي شيء آخر في الكون. إن مجالاتها الثقالية شديدة القوة لدرجة أن الضوء نفسه لا يستطيع الفرار منها. فيوجد نطاق حول الثقب الأسود يعرف بأفق الحدث event horizon يفصل ما يقع داخله عن الكون في الخارج، بإهمال الاحتمالات الكمومية.

العناصر الثقيلة

تشكل مادة النجوم المتفجرة سدما نجمية nebulae، أي غيوما من الغاز تماما كالغيوم التي تشكلت منها هذه النجوم في المقام الأول، مع الفارق أن الغيوم الجديدة تكون أغنى نوعا بالهليوم من الغيوم الأولى. وتعمل هذه الغيوم الجديدة على تكوين نجوم أخرى. وفي حالات انفجارات السوبرنوفا فإن المواد المقذوفة إلى الفضاء تكون غنية بعناصر أخرى غير الهيدروجين والهليوم. وتشكلت المجموعة الشمسية من إحدى السدم الناشئة عن انفجار نجم من النوع سوبرنوفا. هكذا، فإن الكواكب التسعة والشمس، وهي نجم من الجيل الثاني، وباقي مكونات المجموعة الشمسية من كويكبات وأقمار ومذنبات، وأيضا الكائنات الحية على هذه الكواكب، بما فيها الإنسان، مدينة بوجودها لنجم عملاق انفجر من بلايين السنين.

الكون الممتد

إذا استمعت إلى صوت مركبة تتحرك باتجاهك، تجد أن الصوت يكون حادا في البداية، ثم يصبح أغلظا فأغلظ إلى عندما تتجاوزك المركبة إلى أن يصبح غليظا لدرجة أنك لا تستطيع سماعه. تعرف هذه الظاهرة بتأثير دوبلر Doppler Effect. فعندما يتحرك مصدر الموجات مقتربا منك، فإن رؤوس الموجات تصبح أقرب إلى بعضها، أي أن الطول الموجي يقل عن الطول الموجي المفترض لو كان مصدر الموجات ثابتا. وفي حالة الموجات الضوئية تبدو الأجسام المقتربة مائلة للزرقة blue shifted، لأن موجة الضوء المرئي الأزرق هي أقل طولا—كالصوت الحاد. والعكس تماما عند الابتعاد، حيث تبدو الأجسام مائلة للحمرة red shifted.

شي من هذا القبيل لاحظه الفلكي الأمريكي إدون هابل Edwin Hubble عندما كان يراقب المجرات الأخرى المحيطة بدرب اللبانة. كانت المفاجأة أن جميع المجرات تبدو منزاحة نحو اللون الأحمر، بل إن المجرات الأكثر بعدا هي الأسرع تحركا عنا. وهذا قد يعني أن المجرات كلها كانت في الماضي أقرب إلى بعضها مما هي عليه الآن، وإذا رجعنا أكثر إلى الماضي فإن مادة الكون كلها تتجمع في نقطة واحدة. بإمكاننا الآن رسم فرضيات ثلاث لمصير الكون يعتمد تحديد أيها على الثقالة، أي في التحليل الأخير على إجمالي كتلة مادة الكون. وهذه الفرضيات الثلاث هي: الكون المفتوح، الكون المغلق، والكون المتمدد.

تعمل موجة الانفجار العظيم على دفع الزمكان بعيدا عن المركز. ترى هل تستطيع الثقالة، وهي تعمل على إبطاء موجة الانفجار العظيم في جميع الأحوال، أن توقف في النهاية تمدد الكون؟ يعتمد هذا تماما على مقدار المادة الموجودة في الكون. حتى الآن، تدل المؤشرات أن كمية المادة الموجود في الكون حوالي جزء من مئة من المقدار الكافي لإيقاف الموجة الانفجارية. وبإضافة المادة الخفية dark matter التي تملأ الفضاء بين المجري ترتفع النسبة إلى عشرة أجزاء من مئة، ولكنها لا تبلغ الحد المطلوب.

وبينما تترك فرضية الكون المفتوح في النهاية كونا ميتا وجامدا—بالإضافة إلى أنها أقل الفرضيات احتمالا، ترى فرضية الكون المغلق أن كمية المادة في الكون كافية لإيقاف بل وعكس الموجة الانفجارية وإعادة تركيز مادة الكون مرة أخرى.

برج السلاحف وبرتراند راسل

الكواكب

عندما تتكثف عادة إحدى السدم النجمية بفعل الثقالة، وفي حوالي ثلثي الحالات، فإن معظم مادة السديم تتركز حول نقطتين تكونان نجمين يدوران حول مركز ثقالي مشترك فيما يعرف بالنظام النجمي الثنائي. وعندما يختل توزيع المادة حول إحدى النقطتين لصالح النقطة الأخرى، يتشكل جسم صغير تجمعت فيه كمية من المادة تجعله يتوهج من حرارة واصطدام جزيئاته، ولكن ليس إلى الدرجة الكافية لإطلاق التفاعلات الاندماجية. يسمي هذا الجسم قزما بنيا. وتكون الأقزام البنية

Extra Terrestrial Intelligence

نجم منفرد متوسط 10%

المنطقة الصالحة للعيش باستمرار لكوكب يدور حول نجم في مثل حجم الشمس تقع بين 0.95 و 1.5 وحدة فلكية، أي ما بعد مدار المريخ، مما يجعل احتمال وجود الحياة على الكواكب الأرضية كبيرا، خصوصا أن الكواكب الأرضية لا تتكون غالبا بعد هذا النطاق.

إن أول ما يجذب الانتباه عند مقارنة الأرض بباقي الكواكب الأرضية الأخرى هو اللون. فالأرض هي "الكوكب الأزرق" على عكس المريخ والزهرة المائلتين للحمرة. ويعزي هذا الاختلاف إلى وجود الماء على سطح الأرض—تغطي المياه 71% من سطح الأرض. وإذا كانت الأرض هي الكوكب الوحيد الذي تطورت عليه الحياة، فإن ذلك راجع قبل أي شيء إلى وجود الماء عليه، فالسوائل تشكل الحالة المثلى لوجود أنظمة كيميائية نشطة كالأنظمة البيولوجية. بالإضافة إلى ذلك، فالماء يتفوق على منافسيه الكبيرين، النشادر وثاني أكسيد الكربون، بكونه مذيبا جيدا لمعظم المواد، وهو يحتفظ بنفسه سائلا عبر مدى كبير من درجات الحرارة.

تتميز الأرض بظروف حرارية تجعل الماء في حالة سائلة مناسبة لظهور الحياة. وتتميز كذلك عن باقي الكواكب الأرضية كالزهرة والمريخ بوجود آلية لتثبيت درجة حرارة مناخها، وهذه الآلية التي تعرف بدورة الكربونات-السليكات الجيوكيميائية تعمل على التحكم في كمية ثاني أكسيد الكربون في الغلاف الجوي، وبالتالي في مدى تأثير ظاهرة الدفيئة greenhouse effect المرتبطة مباشرة بدرجة الحرارة.

من خصائص ثاني أكسيد الكربون—وأيضا الميثان وبخار الماء—أنه يسمح بمرور ضوء الشمس إلى داخل الغلاف الجوي للكوكب، ولكنه يعكس جزء كبير من الأشعة تحت الحمراء المنعكسة عن الكوكب والمتجهة إلى الفضاء الخارجي. ويمكن لدورة الكربونات-السليكات الجيوكيميائية التي تعمل في مقياس زمني قدره 50,000 عام تعديل أي خلل جسيم في كمية الأشعة الضوئية الواصلة إلى سطح الأرض.

وهذه الآلية بالذات تفسر محيرة الشمس الفتية الباهتة التي طرحها كارل ساجان Carl Sagan وجورج مولن George Mullen والتي ترى أن الشمس في بداية عمرها كانت أقل إشعاعا بمقدار 30% عما هي عليه الآن، ما كان من المقترض أن يؤدي بالأرض إلى عصر جليدي طوله بليوني عام تستحيل فيه نشأة الحياة. وهذه الفرضية تناقض الواقع الذي تؤكده الحفريات بأن الحياة ظلت مستمرة على الأرض طيلة الثلاثة ونصف بليون سنة الماضية. بل أن الشواهد تؤكد أن الأرض كانت في الماضي أكثر حرارة مما هي عليه الآن.

وتعمل دورة الكربونات-السليكات الجيوكيميائية كالآتي: تذيب مياه الأمطار ثاني أكسيد الكربون في الجو مكونة حمض الكربونيك الذي ينحت الصخور المكونة من سليكات الكالسيوم مطلقة أيونات الكالسيوم وأيونات البيكربونات إلى المياه الجوفية التي تتحرك إلى الأنهار ثم المحيطات، وهناك تتكون كربونات الكالسيوم بعد تركيز معين—الذي أسرعت عوالق البحر (البلانكتون) وكائنات أخرى بعد ذلك من تكونها عن طريق أسرها في قواقعها—وتترسب في قاع البحر الذي ينزلق بعد آلاف السنين تحت القارات، حاملا معه الرسوبيات، وهناك يتحرر ثاني أكسيد الكربون من تفاعل كربونات الكالسيوم مع السليكا (الكوارتز) معيدة تكوين صخور سليكاتية. ويخرج ثاني أكسيد الكربون إلى الغلاف الجوي عن طريق أعراف (سلاسل) وسط المحيط midocean ridges أو على نحو أعنف في الانفجارات البركانية.

إذا حدث انخفاض في درجة حرارة الأرض، فإن كمية البخر من المحيطات تقل، وبالتالي تقل الأمطار ولا يزال ثاني أكسيد الكربون من الغلاف الجوي، بل تزيد كميته من خلال الغاز المنفلت من القشرة الأرضية فيزيد مفعول الدفيئة وتزيد درجة الحرارة نتيجة حلقة التغذية المرتد السالبة، والعكس تماما. تستطيع هذه الآلية إعادة تسييل المحيطات إذا تجمدت بشكل فوري في مدى لا يزيد عن عشرين مليون سنة، وهي فترة قصيرة بالمقياس الجيولوجي.

أما الآن، فإن دورة الكربونات-السليكات الجيوكيميائية التي أسرعت بظهور العوالق البحرية أصبحت تشارك بنسبة 80% من دورة الكربون في الأرض، وتقوم النباتات الخضراء بالـ20% الباقية من خلال التمثيل الضوئي. إن الثرموستات الأرضية أصبحت تعمل الآن بشكل أفضل وأسرع، وذلك راجع إلى مساهمة الحياة الأرضية.

تكون الحياة الأرضية فور توفر الظروف الملائمة

الشكل من مجلة العلوم ت/2 ص94

الرسم البياني من مجلة العلوم 2/5 ص76

الرسم البياني من مجلة العلوم 4/6 ص77

أتاحت تلك الظروف الأرضية ظهور مركبات تتميز بتعقيد متزايد حتى أصبح من الممكن إطلاق لفظة "حي" على تلك المركبات. ومع أن الفاصل بين "الأشياء" غير الحية و"الكائنات" الحية ليس دقيقا وحاسما بأي شكل، إلا أنه يمكن تمييز بعض خصائص لفكرة الحياة:

  • هي نظم كيميائية من نفس مكونات الوسط المحيط،
  • تمارس إنتاجا منظما لجزيئات مثلها مستخدمة ذلك الوسط المحيط كمصدر للمواد.
  • تتم عملية التكاثر هذه من خلال جزيئات قادرة على نقل المعلومات، جينات.
  • لا تكون الجينات مشابهة لأصولها دائما، فهي أحيانا تكون نسخا غير دقيقة في بعض أجزائها التي تحمل معلومات عير تلك الموجودة في الأصل. وهذه الجينات تؤدي إلى نظم أخرى قد تكون أقدر على التكاثر (البقاء)، أو بمعنى آخر أكثر "حياة" من أسلافها.

ولا يستدعي الدهشة—باعتبار بعض هذه الخصائص—ملاحظة أن جميع أشكال الحياة المعروفة لنا تعتمد في تركيبها على المركبات العضوية، أي أساسا على الكربون. فمركبات الكربون تتميز بالتنوع الشديد اللازم لنشوء الحياة، وأيضا بالثبات الضروري لبناء هذه المركبات المعقدة. ولا يمكن تكون مركبات بهذا التنوع والثبات إلا من عناصر شبيهة بالكربون مثل السليكون المتوافر أيضا في الكون، وإن كان بدرجة أقل من الكربون—تنقلب هذه النسبة في الأرض، حيث تشكل السليكات الجزء الأكبر من القشرة واللحاء الأرضيين. وإن أصبح من الممكن الآن في ظروف مماثلة لما يعتقد أنها ظروف الأرض في الماضي تخليق مركبات أساسية للحياة، فإن احتمالات نشوء نظم معقدة كآليات الجينات الحالية هو أمر بعيد الاحتمال، ولا بد من كون لبنات الحياة الأولى أبسط من ذلك. وللغرابة، فإن كيرنز-سميث A. G. Cairns-Smith يري أن الأحياء الأولى كانت فعلا بسيطة جدا—بالمقارنة بالوضع الحالي—وأيضا ذات تركيب سليكوني، أي من الصلصال. حيث توجد بالفعل مركبات صلصالية تقوم بإنتاج نسخ من نفسها، وهي في ذلك تخزن المعلومات الوراثية تماما الجينات الحيوانية والنباتية المألوفة. وهي أيضا تستطيع القيام بعمليات خزن وإطلاق الطاقة.

تبدأ هذه الفرضية بالاقتراح أن النظام المعقد الموجود حاليا في جميع الكائنات الحية، والمعتمد على الحمض النووي الريبوزي المنقوص الأكسجين دنا DNA، معقدات الببتيد (البروتينات)، الحمض النووى الريبوزي رنا RNA، وأيضا على جزىء أدينوزين ثلاثي الفوسفات ATP نشأ في الأصل وبشكل منفصل كأنظمة معاونة لنظام آخر سليكوني الأساس، وتكاملت مع بعضها عندما أظهرت "التكنولوجيا" الجديدة فعالية أكبر طغت على هذا الأساس المنقرض. وباعتبار فرضية "الخلافة الجينية" هذه كما يسميها كيرنز-سميث، فإن نشوء الحياة من أساس جيوكيميائي يصبح أكثر قبولا ولا يتطلب الفوز بالجائزة الكبرى الكونية cosmic jackpot مليون مرة.

تعتبر البكتيريا أصغر وأبسط النظم الحية التي تقوم بأداء جميع الوظائف التي تقوم بها الكائنات الحية الأخرى. وهي لبساطتها يتم تصنيفها في مكان متقدم في مملكة البدائيات Kingdom Monera، وهي صغيرة فعلا حيث يمكن وضع ألف منها في خلية من الخلايا الأكثر تطورا—حقيقيات النواة eukaryotes والتي تتكون منها جميع الكائنات الحية الأعقد من البكتيريا، مثل الأميبا والفطريات والنباتات والحيوانات.

وتتميز البكتيريا بأن المادة الوراثية فيها موزعة في أنحاء الخلية ولا تتركز في نواة كما في الكائنات الأرقى، ولذلك تدعي "عضيات ما قبل النواة" prokaryotes. وهي تتغذى من الوسط المحيط بها كالحيوانات، أو تقوم بصنع غذائها الخاص من ضوء الشمس كالنباتات. وتدعى الأخيرة cyanobacteria لاحتوائها على الكلوروفيل الذي يصبغها بلون أخضر مشوب بالزرقة. هذين النوعين يسميان معا "البكتيريا الجيدة" eubacteria لأنهما يتغذيان على مركبات عضوية بشكل "طبيعي."

ولكن هناك ثلاث أنواع من البكتيريا، تدعى "البكتيريا القديمة" archaeobacteria تقوم بصنع غذائها بطرق أخرى:

  1. بكتيريا الملح halobacteria التي تعيش في تركيزات عالية من الملح تقتل أي نوع آخر من الحياة.
  2. بكتيريا الميثان methanogens وهي تعيش في الينابيع الساخنة حيث ينعدم الأكسجين، وتقوم بتحويل ثاني أكسيد الكربون إلى ميثان.
  3. بكتيريا الكبريت eocytes التي تعيش في الينابيع الساخنة الغنية بالكبريت، وتقوم "بتنفس" المركبات الكبريتية وتحرر منها الطاقة.

الدنا

الإنسان ليس نهاية التطور البيولوجي

المخ البشري هو أعقد مركب في الكون

الإنسانيات

ابدأ بالإشارة إلى مراجع

حافة الوعي

I was in the kitchen

Seamus, that's the dog was outside

I was in the kitchen

Seamus, my old hound was outside

Well, the sun was sinking slowly

And my old hound dong sat right down and cried

كل نظام ابستمولوجي لا بد أن ينتهي إلى افتراضات ماورائية. يسجل من أسفل إلى أعلى مرة أخرى رحلتي من الإبستمولوجي إلى الأنطولوجي، بمعنى أنني أصل في النهاية إلى افتراض أبسط مجموعة من الفروض التي تتفق مع الواقع المرصود.

و لكن ما أفعله هو خلق نظام ما ورائي يتفق مع ما وصلت إليه، لا نظام مشيد بغرض الارتفاع فوقه. و لكن أليست هذه الرحلة إلى الأساسات ثم الارتفاع إلى أعلى مرة أخرى هي ذات عنوان الكتاب؟

Trust you perception!!

من أسفل إلى أعلى

ألم يحن الأوان للبشرية لتقديم وسيلة اتصال جديدة غير اللغة؟

ترى ما فائدة 30 بليون سنة إلى اللانهائي؟ و لماذا يحب؟ و لماذا يظهر حبه في هذه الصورة؟ الزمن جزء من عيوب النظرية

"وجود فكرة الكمال تثبت وجود الكمال نفسه" عالم الفكر م1 ع1 ص148 "إذا كانت التاكيونات موجودة، و أمكن اختراق مبدأ السببية، فتنتفي الحاجة إلى وجود خالق في بداية الزمكان، و يمكن رد الخلق إلى نهايته على يد الكائن الكامل هناك. و تبقى المشكلة هنا في القفزة النوعية قبل إمكان حدوث خلق الماضي. ماذا بعد وجود الله كخالق؟ يظل عدم تدخله في الكون، و يظل صراع الإنسان معه و غيرته منه الوجود لا متناهي - متوحد - و غير قابل للاستدلال عليه لسببين: 1. وجود الإنسان كجزء من الوجود ينفي إمكان الدراسة الموضوعية. 2. طبيعة الوجود غير قابلة للاستدلال النهائي بسبب GUT.

الإنسان في مسار التطور البيولوجي حافة الوعي حدود الفيزياء (حدود الحقيقة) ثنائية الإنسان-الكون و التداخل بينهما


1

$${v = \frac{d}{t}}{}$$ حيث v هي السرعة، d المسافة، t الزمن.