Files
memex/inbox/notes/خليل كلفت - الازدواج في اللغة بين الفصحى و العامية/خليل كلفت - لهجة القاهرة ونظام الصرف العربى.org

23 KiB

— title: "لهجة القاهرة ونظام الصرف العربى" date: 2003-12-31T00:00:00-00:00 draft: true — نُشر بمجلة الثقافة الجديدة القاهرية، يناير 2010

هناك دعاوى عريضة تؤكد أن ما يسمى باللغة العربية العامية تشتمل على خصائص جوهرية، موروثة عن لغات سابقة فى عدد من البلدان العربية، تبتعد بها بشدة عن اللغة العربية المُضـَرية وتجعل منها لغات مستقلة تماما، وهنا تبرز العربية المصرية بادعاء أنها تشتمل على خصائص معجمية ودلالية وصوتية وصرفية ونحوية موروثة عن اللغة المصرية القديمة (الفرعونية)، وبالأخص على قدر هائل من المفردات الفرعونية، وتصل أعدادها عند بعض أصحاب هذه الدعاوى إلى أرقام مزعومة ضخمة بصورة مفزعة.

ولا شك بطبيعة الحال فى أن أىّ لغة حية لا يمكن إلا أن تكون تطورية: ألفاظ تموت وألفاظ تولد وألفاظ تجرى استعارتها من لغات أخرى، كما تكتسب الألفاظ دلالات جديدة وتغدو بعض دلالاتها القديمة قليلة الاستعمال أو مهجورة أو ميتة، وكذلك تحدث تغيرات صوتية متنوعة وأخرى صرفية ونحوية، تجعل من المرحلة الجديدة لأىّ لغة حالة مختلفة للغاية عنها فى مراحل سابقة. وكل هذه الخصائص وغيرها بما فى ذلك تغير أساليب التعبير الشفاهى والمكتوب واردة وقائمة فى مختلف اللهجات العربية، ولكنْ بعيدا جدا عن الدعاوى الشوڤينية (أو: الشعوبية) التى تتعصب لهذ الشعب العربى أو ذاك أو للغته زاعمة أن هذه اللغة أو اللهجة فى هذا القطر أو ذاك لغة قائمة بذاتها.

على أن المناقشة التفصيلية المحددة لهذه الدعاوى تستطيع وحدها أن تحسم أمرها تماما. ويمكن لمثل هذه المناقشة أن توضح، الحجم الحقيقى للموروث اللغوى الفرعونى (وحتى غير الفرعونى نظرا لكثرة الغزاة والفاتحين الذين تعاقبوا على مصر) فى العربية المصرية. ومن الجلى أن المجال لا يتسع هنا لمثل هذه المناقشة، وسأكتفى بالتالى بقليل من الملاحظات مع التركيز بعد ذلك على نقطة واحدة هى النظام الصرفى للأفعال فى لهجة القاهرة باعتباره امتدادا مباشرا للنظام الصرفى للأفعال فى "اللغة الفصحى".

ولهجة القاهرة بالطبع واحدة من اللهجات العربية الحالية، واللهجة إنما هى الشكل الوحيد الممكن للتوزيع الجغرافى للغة، فما هى اللغة التى تـُعتبر هذه اللهجات أشكال توزيعها فى المناطق الجغرافية اللغوية؟

وقد يبدو بمثابة البديهية أنها لهجات من اللغة العربية "الفصحى الحديثة"، غير أن هناك مسافة هائلة بين ما يبدو على السطح وبين العلاقة الحقيقية. وأشير بسرعة إلى أن الاختلاف الرئيسى بين "الفصحى" وهذه اللهجات يتمثل فى إسقاط الإعراب. فاللهجات العربية جميعا أسقطت الإعراب المُضَرى واستعاضت عنه بترتيب الكلمات فى الجملة حيث لا نعرف الفاعل من المفعول به برفع الأول ونصب الثانى كما فى الإعراب، بل بمجيئ الفاعل قبل المفعول به فى ترتيب كلمات الجملة. وربما كان المعيار الرئيسى الذى يعتمده بعض اللغويين لوصم هذه اللهجات بأنها "عامية" هو هذا الإسقاط للإعراب.

ذلك أن النحو العربى، وهو علم بالغ النضج غير أنه كان ابن زمانه، خلط بين النحو والإعراب إلى حد أنه جعل من النحو علما لأحوال الإعراب، مع أن الإعراب لا يعدو أن يكون أداة مهمة من أدوات النحو فى مرحلة من مراحل اللغة، أىّ لغة وليس اللغة العربية وحدها. ولا يعنى إسقاط الإعراب سقوط النحو أو زواله. فالنحو موجود فى وجود الإعراب كما فى غيابه (اعتمادا على بديله). فهناك نسقان عامان لبناء الجملة من كلماتها (أو بالأحرى: من "عناصرها"): نسق مرونة ترتيب عناصر الجملة وهذا هو نسق الإعراب بمورفيماته التى تتغير بتغير الوظائف النحوية للكلمات فى الجملة (ولأسباب لفظية أيضا). وهنا تقتضى مرونة الترتيب استعمال هذه المورفيمات الإعرابية التى تميز، على سبيل المثال، الفاعل بمورفيمات الرفع والمفعول به بمورفيمات النصب (فى أواخر الكلم كما فى اللغة العربية كقاعدة أغلبية وفى غير هذه المواضع فى لغات أخرى تقوم على الإعراب أيضا).

والنسق الآخر لبناء الجملة هو نسق تقييد ترتيب عناصر الجملة. وهذا النسق يستغنى عن الإعراب فيسقطه اعتمادا على تقييد عناصر الجملة بالترتيب ذاته، وهو تقييد مكانى مثل تقييد الفاعل بترتيب ومكان فى الجملة بدلا من تقييده وتمييزه بعلامات الرفع، مثلا.

وتنتمى لهجة القاهرة وغيرها من اللهجات العربية الراهنة إلى نسق تقييد ترتيب عناصر الجملة مع إسقاط الإعراب. وهى بالتالى لهجات من اللغة العربية الراهنة غير المعربة التى تصنع مع "الفصحى" ازدواجا لغويا مفزعا بحجمه ونتائجه الفادحة فى العالم العربى كله.

والحقيقة أن الإعراب ليس معيارا للفصاحة التى هى الإبانة والوضوح (وهما متحققان دون أدنى شك فى اللهجات العربية عند الناطقين بها) كما أنه ليس صفة جوهرية من صفات النحو، وهناك لغات كثيرة حولنا انتقلت من مرحلة الإعراب إلى مرحلة إسقاطه منذ عهد بعيد كالإنجليزية المنحدرة من الجرمانية المعربة أو الفرنسية المنحدرة من اللاتينية المعربة ولغات ما تزال تحتفظ بالإعراب كاللغة الروسية.

وهناك معيار شهير آخر فى مجال التمييز بين الفصحى والعامية، وهو اعتبار الفصحى لغة الثقافة والعامية لغة الحياة اليومية، وهو معيار يقوم بدوره على الإعراب فى هذه وإسقاطه فى تلك. على أن من الواجب أن نلاحظ أن الفصحى المُضَرية ذاتها بإعرابها المُضَرى ذاته كانت لغة الثقافة والحياة اليومية فى آن معا فى عصر الرواية (قبل نهاية القرن الثانى الهجرى فى الأمصار والقرن الرابع الهجرى فى البادية)، وأن نلاحظ أيضا أن الإنجليزية التى أسقطت الإعراب هى لغة الثقافة كما أنها لغة الحياة اليومية. فلا ينبغى إذن أن يقوم التمييز بين لغة الثقافة ولغة الحياة اليومية على أساس معيار الإعراب وإسقاطه كما يفعل كثير من اللغويين عندنا. وكما هو واضح فإن الإعراب عندما يكون قائما يشمل لغة الثقافة ولغة الحياة اليومية معا وعندما يسقط فإنه يسقط عن هاتين اللغتين معا أيضا. ومن الجدير بالذكر أن الغموض الشديد يحيط بمفهوم العامية عند أغلب لغويِّينا فى الماضى والحاضر فهم يضعون علامة التساوى بينها وبين لغة الحياة اليومية التى تشكل العامية فى الواقع أحد مستوياتها ضمن تصنيفات عديدة لمستويات اللغة.

ولما كانت اللغة ظاهرة تطورية وهى أداة التواصل فى حياة تطورية بدورها فإنه لا عجب فى أن نجد الاختلافات هائلة بين العربية الراهنة غير المعربة والعربية الفصحى المعربة المُضَرية والجديدة، وهى اختلافات معجمية ودلالية وصوتية وصرفية ونحوية واسعة للغاية. غير أن هذه الاختلافات، مهما كان عمقها، لا تجعل إحدى اللغتين فصحى والأخرى عامية، بل نحن فى الحقيقة إزاء عربية معربة وعربية غير معربة، وهذه الأخيرة هى التى تمثل اللهجات العربية الحالية فروعا منها، وهى ليست لغة الحياة اليومية وحدها حيث لا جدال فى اتساع نطاق استعمالها فى الثقافة وحتى التعليم بكل مستوياته.

كذلك ينبغى التشديد على أن النحو syntax كعلم لبناء الجملة لا يختلف من لغة إلى أخرى، فالنحو واحد وحيد فى كل لغات الأرض، المُعْرَبة وغير المُعْرَبة. إنه كالبحر الواحد الوحيد فى العالم الذى نسميه الأبيض فى مكان والأحمر فى مكان آخر والأسود فى مكان ثالث والمحيط الهادى فى مكان رابع. ويقوم التناظر النحوى عبر مختلف اللغات على واقع أنه يصوِّر الحياة البشرية المتناظرة، فالحدث هو الفعل، ومَنْ قام بالفعل أىْ بالحدث (أو قام به الفعل أو الحدث) هو الفاعل أو المسند إليه، ويمكن أن لا يتجاوز الحدث نطاق الفاعل المسند إليه فيكون الفعل لازما، ويمكن أن يتجاوزه ليقع على غيره فيكون الفعل متعديا إلى مفعول به واحد أو إلى مفعولين (وهذه هى حالة الأفعال التى تناظر أفعال أعطى وأخواتها فى كل لغات الأرض)، أما إذا كان الفعل فعلا رابطا وليس حدثا بمعنى الكلمة فإنه يحتاج فى كل اللغات إلى متمم (اسم أو صفة) للفاعل (المسند إليه) أو إلى ظرف (ظرف مكان بصورة نموذجية). وهذه هى المفاهيم أو المقولات النحوية الأساسية فى كل لغات الأرض وهى عناصر بناء الجملة فيها جميعا.

وخلاصة ما سبق هى أن العربية الحالية غير المعربة بمختلف لهجاتها إنما هى امتداد مباشر (مع إسقاط الإعراب) للغة العربية الأصلية الموروثة بصورة مزدوجة فى الفصحى المعاصرة واللهجات العربية الراهنة فى آن معا.

ولا يمكن للباحث الموضوعى إلا أن يُسلـِّم بواقع أن معجم (ألفاظ ودلالات) اللهجات العربية الراهنة (باستثناءات تؤكد القاعدة) امتداد مباشر لمعجم لسان العرب، وأعنى معجم اللغة العربية الواحدة بمختلف مراحلها ومستوياتها ولهجاتها.

وإذا كان النحو الواحد يشمل العربية المعربة وغير المعربة (بل تشترك فيه كل لغات العالم)، كما يوحِّد المعجم العربى الموروث بألفاظه ودلالاتها رغم التطور المعجمى بين هاتين العربيتين، وإذا كان التطور الصوتى لا مناص منه فى أىّ لغة (حتى من الجيل إلى الجيل الذى يليه) فإن النظام الصرفى، أىْ نظام بناء الكلمة العربية، وهو نظام يشمل ألفاظ المعجم، يؤكد هذه الوحدة، هذه الاستمرارية بين العربيتين المعربة وغير المعربة.

وتتضح حقيقة هذه الوحدة أو الاستمرارية المعجمية إذا نظرنا إلى أفعال اللغة العربية حيث يشكل المعجم العربى الأصلى الموروث الغالبية (ربما أكثر من 95٪) من أفعال لهجة القاهرة، وإذا كانت هناك ألفاظ مستعارة فى هذه اللهجة من لغات أخرى قديمة أو حديثة وهذه ظاهرة لاجدال فيها، ولكنْ لا داعى للمبالغة فيها، فإن الأفعال غير العربية الأصل قليلة للغاية حقا فى هذه اللهجة.

ولا يخفى على القارئ أن الفعل هو محور ألفاظ المعجم، حيث تتوالد فى ارتباط مباشر به أغلب الأسماء: مصادره (الحقيقية والميمية والمؤوَّلة) ومشتقاته. وهذا هو المنبع الحقيقى لمئات الآلاف من ثروة اللغة العربية من الأسماء والصفات (المصدر، أسماء الفاعل والمفعول والزمان والمكان والآلة والصفة المشبهة إلخ..). كما أنه لا جدال فى الأهمية المحورية للفعل فى نظام الصرف العربى كله. ويبدأ صرف الفعل بتصنيف أبنيته، بكل ما ينطوى عليه كل بناء من سلامة وتضعيف وهمز وإعلال، وبكل ما يشتمل عليه كل بناء من دلالات على قاعدة الأغلبية، ثم يقوم بالتصريف الذى يعنى إسناد كل فعل (من آلاف الآفعال وكثرة من الأبنية وعشرات من الأحوال المعقدة لكل بناء) إلى ضمائر المتكلم والمخاطب والغائب فى عدة أزمنة فى كلٍّ من المبنى للمعلوم والمبنى للمجهول (أو المفعول).

وكما هو معروف جيدا فإن أبنية الأفعال فى اللغة العربية تنقسم إلى المجرد والمزيد، والمجرد ثلاثى (فعل) أو رباعى (فعلل)، والمزيد بحرف أو حرفين أو ثلاثة أحرف على مجرد الثلاثى تأتى منه أوزان الرباعى والخماسى والسداسى على التوالى، والمزيد بحرف أو حرفين على مجرد الرباعى تأتى منه أوزان الخماسى والسداسي.

وتحتفظ لهجة القاهرة بأبنية الأفعال هذه من حيث الأساس فأوزان مجرد الثلاثى ومجرد الرباعى ومزيد كل منهما هى محور هذا النظام الصرفى من الأبنية والأوزان، كما أنها تحتفظ بظواهر السالم (نصر، ضرب، فتح، إلخ.) والمضعف (ردّ، ضلّ، إلخ.) والمهموز (المهموز الأول والوسط والآخر) والمعتل (الناقص الواوى واليائى والأجوف الواوى واليائى والمثال الواوى واليائى وحتى اللفيف المقرون والمفروق) وكذلك الجمع بين بعض هذه الاعتبارات.

ويسهل اكتشاف التناظر شبه التام بين صرف الأفعال فى العربية المعربة ولهجة القاهرة من المقارنة التالية التى سأكتفى فيها بالمجرد السالم وما أصله سالم من المزيد:

المصدر الفعل الوزن ماضي الفصحى مضارع الفصحى ماضي القاهرية مضارع القاهرية
ثلاثى مجرد نَصَرَ يَنْصُرُ نَصَرْ يُنْصُرْ
ضَرَبَ يَضْرِبُ كَشَفْ يـِكْشِفْ
فَتَحَ يَفـْتـَحُ فَتَحْ يـِفـْتـَحْ
فَرِحَ يَفـْرَحُ فِرِحْ يـِفـْرَحْ
حَسِبَ يَحْسِبُ مِسِكْ يـِمْسِكْ
فَضِلَ يَفـْضُلُ صِبِرْ يُصْبـُرْ
طـُهُقْ يـِطـْهَقْ
شَرُفَ يَشـْرُفُ صُبُرْ يـُصْبـُرْ
رباعى أفـعَلَ أكْرَمَ يُكْرِمُ أرْشَدْ يرشدْ
فاعَلَ ناضَلَ يُناضِلُ هاجَرْ يـِهاجِرْ
سامِحْ يـِسامِحْ
فـَعَّلَ كَرَّمَ يُكَرِّمُ جَرَّبْ يـِجَرَّبْ
سَجِّلْ يـِسَجِّلْ
خماسى اِفـْتعَلَ انتـصَرَ يَنتصًرُ اسْتلَفْ يِستلِفْ
اِشْتَغَلْ يِشْتَغَـَلْ
اِنـْفَعَلَ انـْكَسَرَ يَنـْكَسِرُ اِنعَزلْ يِنْعِزِلْ
تـَفاعَلَ تـَشاوَرَ يَتـَشاوَرُ اِتْجاسَرْ يِتْجاسِرْ
اِتجاهِلْ يتجاهِلْ
تـَفـَعَّلَ تـَعَلـَّـم يَتـَعَلـَّمُ اِتْجَبَّرْ يِتْجَبَّرْ
اِتْجَنـِّبْ يِتْجَنـِّبْ
اِفْعَلَّ اِحْمَرَّ يَحْمَرُّ اِحْمَرّ يحْمَرّ
سداسى اِستفعل اِسْتغفَرَ يسْتغفِرُ اِسْتغرَبْ يِسْتَغْرَبْ
اِسْتعْمِلْ يِسْتعْمِلْ
اِفعَوْعَلَ اِعْشوْشَبَ يَعْشوْشِبُ
اِفعالَّ اِحْمارَّ يَحْمارّ
اِفعَوَّلَ اِعْلوَّطَ يَعْلوِّطُ
سباعى (است+فاعَلَ) اِسْتِبارِكْ يِسْتِبارِكْ
(است+فعَّلَ) اِسْترَبَّعْذ يِسْتِرَبَّعْ
رباعى مجرد فعْللَ دَحْرَجَ يُدَحْرِجُ جَمْرَكْ يِجَمْرَكْ
شِنْكِلْ يِشِنْكِلْ
خماسى تفعْللَ تدَحْرَجَ يتدَحْرَجُ اِتْدَحْرَجْ يِتْدَحْرَجْ
اِتْشَنكِلْ يِتْشَنْكِلْ
سداسى فعَنْلَلَ اِحْرَنجَمَ يَحْرَنجـِمُ
اِفعَللَّ اِقشعَرَّ يقشعِرُّ اِطْمَأنّْ يِطْمَئِنّْ
سباعى (است+فعللَ) اِسْتِحَمْرَقْ يسْتِحَمْرَقْ
اِسْتِأمْرِكْ يِسْتِأمْرِكْ

ومع التناظر الذى لا جدال فيه والذى يعنى استمرارية نظام صرف الفعل العربى الأصلى فى العربية غير المعربة، يمكن إيجاز أبرز الاختلافات فيما يلى:

  1. إسكان آخر الفعل فى الماضى والمضارع فى كل الأبنية.
  2. فاء الفعل مفتوح مع فتح العين ومكسور مع كسر العين ومضموم مع ضم العين فى الماضى فى تصريف مجرد الثلاثى.
  3. ياء المضارعة مضموم مع ضم العين، ومكسور فى الكتابة (مع الإمالة فى النطق) مع فتح أو كسر العين فى تصريف مجرد الثلاثى، ومكسور كتابة ونطقا فى تصريف غير الثلاثى.
  4. الأبنية أفعل وافعلّ وافعللّ بقيت كما كانت فى الأصل العربى الموروث.
  5. أبنية فعَّل وتفعَّل واستفعل وفعلَل وتفعلَل انشقّ كل بناء منها إلى بناءين أحدهما مفتوح ما قبل الآخر فى الماضى والمضارع والثانى مكسور ما قبل الآخر فى الماضى والمضارع.
  6. البناءان فاعَل وتفاعَل انشقّ كل منهما إلى بناءين أحدهما مفتوح ما قبل الآخر فى الماضى مكسوره فى المضارع والثانى مكسور ما قبل الآخر فى الماضى والمضارع.
  7. أبنية افعوعل وافعالَّ وافعوَّل وافعنلل القليلة الاستعمال أصلا غير واردة فى لهجة القاهرة.
  8. بناء افتعل انشقّ إلى مفتوح ما قبل الآخر ومكسور ما قبل الآخر فى المضارع.
  9. ظهور بناء جديد سُباعى أفعاله نادرة فى مزيد الثلاثى فى بناءين (استفاعِلْ = است + فاعِلْ، استفعَّلْ = است + فعَّل)، وفى مزيد الرباعى (استفعلل = است + فعْلِلْ) فى بناءين أحدهما مفتوح ما قبل الآخر فى الماضى والمضارع والثانى مكسور ما قبل الآخر فى الماضى والمضارع.

وهناك تغيرات مهمة أخرى منها انتقال أفعال كثيرة من باب إلى آخر فى مجرد الثلاثى (مثلا: فعل ضرب لم يعد فى باب ضرب) وتقلـُّص وزن الرباعى أَفـْعَلَ وانتقال أفعال كثيرة منه إلى مجرد الثلاثى مفتوح العين فى الماضى مكسور العين فى المضارع أىْ باب ضرب سابقا، وكل ذلك لأسباب صوتية.

ولا أظن أن هناك ردا أبلغ على دعوى ابتعاد اللهجات العربية الراهنة غير المعربة عن اللغة العربية، واقترابها من خصائص موروثة من لغات سابقة على الفتح العربى، من هذا التناظر (رغم الاختلافات) فى صرف الأفعال فى لهجة القاهرة، بالإضافة إلى ما سبقت الإشارة إليه من تطابق معجمى لا تقلل منه الألفاظ المستعارة قديما أو حديثا من لغات أخرى.