8152 lines
952 KiB
Org Mode
8152 lines
952 KiB
Org Mode
معجم مقاييسُ اللّغة لأبي الحسين أحمد بن فارِس بن زكَرِيّا ( -395)
|
||
الجُزْءُ الثالث بتحقيق وضبط: عبد السَّلام محمد هَارُون كتاب الزّاي: ـ
|
||
(باب ماجاء من كلام العرب أوله زاءٌ في المضاعف والمطابق) ـ (باب الزاء
|
||
العين وما يثلّهما) ـ (باب الزاء والغين وما يثلثهما) ـ (باب الزاء
|
||
والفاء وما يثلثهما) ـ (باب الزاء والقاف وما يثلثهما) ـ (باب الزاء
|
||
والكاف وما يثلثهما) ـ (باب الزاء واللام وما يثلثهما) ـ (باب الزاء
|
||
والميم وما يثلثهما) ـ (باب الزاءِ والنون والحرف المعتل) ـ (باب الزاءِ
|
||
والهاءِ والحرف المعتل) ـ (باب الزاء والواو وما يثلثهما) ـ (باب الزاي
|
||
والياء وما يثلثهما) ـ (باب الزاء والهمزة وما يثلثهما) ـ (باب الزاء
|
||
والباء وما يثلثهما) ـ (باب الزاءِ والجيم وما يثلثهما) ـ (باب الزاءِ
|
||
والحاءِ وما يثلثهما في الثلاثي) ـ (باب الزاء والخاء وما يثلثهما) ـ
|
||
(باب الزاء والدال وما يثلثهما) ـ (باب الزاء والراء وما يثلثهما) ـ (باب
|
||
ما جاءَ من كلام العرب على أكثر من ثلاثة أحرف أوله زاء) كتاب السّين: ـ
|
||
(باب ما جاء من كلام العرب وأوله سين في المضاعف والمطابق) ـ (باب السين
|
||
والطاء وما يثلثهما) ـ (باب السين والعين وما يثلثهما) ـ (باب السين
|
||
والغين وما يثلثهما) ـ (باب السين والفاء وما يثلثهما) ـ (باب السين
|
||
والقاف وما يثلثهما) ـ (باب السين والكاف وما يثلثهما) ـ (باب السين
|
||
واللام وما يثلثهما) ـ (باب السين والميم وما يثلثهما) ـ (باب السين
|
||
والنون وما يثلثهما) ـ (باب السين والهاء وما يثلثهما) ـ (باب السين
|
||
والواو وما يثلثهما) ـ (باب السين والياء وما يثلثهما) ـ (باب السين
|
||
والهمزة وما يثلثهما) ـ (باب السين والباء وما يثلثهما) ـ (باب السين
|
||
والتاء وما يثلثهما) ـ (باب السين والحاء وما يثلثهما) ـ (باب السين
|
||
والخاء وما يثلثهما ) ـ (باب السين والدال وما يثلثهما) ـ (باب السين
|
||
والراء وما يثلثهما) ـ (باب ما جاء من كلام العرب على أكثر من ثلاثة أحرف
|
||
أوله سين) كتاب الشين: ـ (باب ما جاء من كلام العرب أوله شين في المضاعف
|
||
والمطابق) ـ (باب الشين والصاد وما يثلثهما) ـ (باب الشين والطاء وما
|
||
يثلثهما) ـ (باب الشين والظاء وما يثلثهما) ـ (باب الشين والعين وما
|
||
يثلثهما) ـ (باب الشين والغين وما يثلثهما) ـ (باب الشين والفاء وما
|
||
يثلثهما) ـ (باب الشين والقاف وما يثلثهما) ـ (باب الشين والكاف وما
|
||
يثلثهما) ـ (باب الشين واللام وما يثلثهما) ـ (باب الشين والميم وما
|
||
يثلثهما) ـ (باب الشين والنون وما يثلثهما) ـ (باب الشين والهاء وما
|
||
يثلثهما) ـ (باب الشين والواو وما يثلثهما) ـ (باب الشين والياء وما
|
||
يثلثهما) ـ (باب الشين والهمزة وما يثلثهما) ـ (باب الشين والباء وما
|
||
يثلثهما) ـ (باب الشين والتاء وما يثلثهما) ـ (باب الشين والثاء وما
|
||
يثلثهما) ـ (باب الشين والجيم وما يثلثهما) ـ (باب الشين والحاء وما
|
||
يثلثهما) ـ (باب الشين والخاء وما يثلثهما) ـ (باب الشين والدال وما
|
||
يثلثهما) ـ (باب الشين والذال وما يثلثهما) ـ (باب الشين والراء وما
|
||
يثلثهما) ـ (باب الشين والزاء وما يثلثهما) ـ (باب الشين والسين وما
|
||
يثلثهما ) ـ (باب ما جاء من كلام العرب على أكثر من ثلاثة أحرف وأوله
|
||
شين) كتاب الصَّاد: ـ (باب الصاد وما معها في الذي يقال في المضاعف
|
||
والمطابق) ـ (باب الصاد والعين وما يثلثهما) ـ (باب الصاد والغين وما
|
||
يثلثهما ) ـ (باب الصاد والقاف وما يثلثهما) ـ (باب الصاد والكاف وما
|
||
يثلثهما) ـ (باب الصاد واللام وما يثلثهما) ـ (باب الصاد والميم وما
|
||
يثلثهما ) ـ (باب الصاد والنون وما يثلثهما) ـ (باب الصاد والهاء وما
|
||
يثلثهما) ـ (باب الصاد والواو وما يثلثهما) ـ (باب الصاد والياء وما
|
||
يثلثهما) ـ (باب الصاد والباء وما يثلثهما) ـ (باب الصاد والتاء وما
|
||
يثلثهما) ـ (باب الصاد والحاء وما يثلثهما) ـ (باب الصاد والخاء وما
|
||
يثلثهما) ـ (باب الصاد والدال وما يثلثهما) ـ (باب الصاد* والراء وما
|
||
يثلثهما) ـ (باب ما جاء من كلام العرب على أكثر من ثلاثة أحرف أوله صاد)
|
||
كتاب الضاد: ـ (باب الضاد في المضاعف [والمطابق]) ـ (باب الضاد والطاء وما
|
||
يثلثهما) ـ (باب الضاد والعين وما يثلثهما) ـ (باب الضاد والغين وما
|
||
يثلثهما) ـ (باب الضاد والفاء وما يثلثهما) ـ (باب الضاد والكاف وما
|
||
يثلثهما) ـ (باب الضاد واللام وما يثلثهما) ـ (باب الضاد والميم وما
|
||
يثلثهما) ـ (باب الضّاد والنون وما يثلثهما) ـ (باب الضاد والهاء وما
|
||
يثلثهما) ـ (باب الضّاد والواو وما يثلثهما) ـ (باب الضاد والياء وما
|
||
يثلثهما) ـ (باب الضاد والباء وما يثلثهما ) ـ (باب الضاد والجيم وما
|
||
يثلثهما) ـ (باب الضاد والحاء وما يثلثهما) ـ (باب الضاد والخاء وما
|
||
يثلثهما) ـ (باب الضاد والراء وما يثلثهما) ـ (باب الضاد والزاء وما
|
||
يثلثهما) ـ (باب ما جاء من كلام العرب على أكثر من ثلاثة أحرف أوّله ضاد)
|
||
كتاب الطاء: ـ (باب الطاء في المضاعف والمطابق) ـ (باب الطاء والعين وما
|
||
يثلثهما) ـ (باب الطاء والغين وما يثلثهما) ـ (باب الطاء والفاء وما
|
||
يثلثهما) ـ (باب الطاء واللام وما يثلثهما) ـ (باب الطاء والميم وما
|
||
يثلثهما) ـ (باب الطاء والنون وما يثلثهما) ـ (باب الطاء والهاء وما
|
||
يثلثهما) ـ (باب الطاء والواو وما يثلثهما) ـ (باب الطاء والياء وما
|
||
يثلثهما) ـ (باب الطاء والباء وما يثلثهما) ـ (باب الطاء والثاء وما
|
||
يثلثهما) ـ (باب الطاء والجيم وما يثلثهما) ـ (باب الطاء والحاء وما
|
||
يثلثهما) ـ (باب الطاء والخاء وما يثلثهما) ـ (باب الطاء والراء وما
|
||
يثلثهما) ـ (باب الطاء والزاء وما يثلثهما) ـ (باب الطاء والسين وما
|
||
يثلثهما) ـ (باب ما جاء من كلام العرب على أكثر من ثلاثة أحرف أوّله طاء)
|
||
كتاب الظاء: ـ (باب الظاء وما معها في المضاعف والمطابق( )) ـ (باب الظاء
|
||
والعين وما يثلثهما) ـ (باب الظاء والفاء وما يثلثهما) ـ (باب الظاء
|
||
واللام وما يثلثهما) ـ (باب الظاء والميم وما يثلثهما) ـ (باب الظاء
|
||
والنون وما يثلثهما) ـ (باب الظاء والهاء وما يثلثهما) ـ (باب الظاء
|
||
والهمزة وما يثلثهما) ـ (باب الظاء والباء وما يثلثهما) ـ (باب الظاء
|
||
والراء وما يثلثهما) ـ (باب ما جاءَ من كلام العرب على أكثر من ثلاثة أحرف
|
||
أوله ظاء) مراجع التحقيق والضبط
|
||
|
||
كتاب الزّاي: ـ (باب ماجاء من كلام العرب أوله زاءٌ في المضاعف والمطابق)
|
||
(زط) الزاء والطاء ليس بشيء. وزُطّ ([1]): كلمةٌ مولَّدة. (زع) الزاء
|
||
والعين أصلٌ يدلُّ على اهتزازٍ وحركة. يقال: زَعْزَعْتُ الشيءَ وتَزعْزَعَ
|
||
هو، إذا اهتزّ واضطرب. وسيرٌ زعزعٌ: شديد تهتز له الرِّكاب. قال
|
||
الهُذََليّ([2]): وتَرْمَدُّ هَمْلَجَةً زَعْزَعاً *** كما انخَرَطَ
|
||
الحَبْلُ فوق المَحَالِ (زغ) الزاء والغين ليس بشيء. ويقولون: الزغزغة:
|
||
السُّخْرِيَة. (زف) الزاء والفاء أصلٌ يدلُّ على خِفَّةٍ في كل شيء. يقال
|
||
زَفَّ الظَّليم زفيفاً، إذا أسرع. ومنه زُفَّتِ العَروسُ إلى زوجها. وزفَّ
|
||
القومُ في سَيرهم: أَسْرَعُوا. قال جلّ ثناؤه: {فَأَقْبَلُوا إِلَيْهِ
|
||
يَزِفُّونَ} [الصافات 94]. والزَّفْزافة: الرِّيح الشديدة لها زفزفةٌ، أي
|
||
خِفَّة. وكذلك الزَّفزَف([3]). ويقولون لمن طاشَ حِلْمُهُ: قد زَفَّ
|
||
رَأْلُه. وزِفُّ الطائر: صِغَار ريشه؛ /لأنه خفيف. (زق) الزاء والقاف أصلٌ
|
||
يدل على تضايُقٍ. من ذلك الزُّقاق، سمِّي بذلك لضيقهِ عن الشوارع. ومن ذلك
|
||
: زَقَّ الطائرُ فرخَهُ. ومنه الزِّقّ. والتزقيق في الجلد: أن يسلخ مِنْ
|
||
قِبَلِ [العُنُق([4])]. (زل) الزاء واللام أصل مطّرد منقاسٌ في المضاعَف،
|
||
وكذلك في كل زاءٍ بعدها لامٌ في الثلاثي. وهذا من عجيب هذا الأصل. تقول:
|
||
زلَّ عن مكانه زَليلاً وزَلاًّ. والماء الزُّلال: العَذْب؛ لأنه يَزِلّ عن
|
||
ظَهْرِ اللِّسانِ لِرقَّته. والزَّلَّة: الخطأ؛ لأن المخطئ زلَّ عن نَهْج
|
||
الصَّواب، وتزلزَلت الأرضُ: اضطرَبت، وزُلْزِلَتْ زِلْزَالاً.
|
||
والمِزَلَّة([5]): المكان الدَّحْضُ. فأما الذِّئْبُ الأَزَلُّ، وهو
|
||
الأَرْسَح، فقال ابنُ الأعرابيّ : سمِّي بذلك مِنْ قولهم زَلَّ إذا عدا.
|
||
وهو القياس الصَّحيح ثم شُبِّهَتْ به المرأةُ الرَّصْعاء فقيل زَلاَّء. وإن
|
||
كان الأَرْسَح كما قيل فهو قياسُ ما ذكرناهُ أيضاً، لأن اللّحم قد زلَّ عن
|
||
مؤخَّره، وكذلك عن مؤخَّر المرأة الرَّسْحاء. ومن الباب الزُّلْزُل([6])
|
||
كالقَلِق؛ لأنَّه لا يستقرُّ في مكانه. ومما شذّ عن الباب الزَّلَزِلُ:
|
||
الأثاث والمتاع، على فَعَلِلٍ. (زم) الزاء والميم أصلٌ واحدٌ، وهو يدلُّ
|
||
على تقدُّم في استقامةٍ وقَصْد، من ذلك الزِّمام لأنه يتقدَّم إذا مُدَّ
|
||
به، قاصداً في استقامة. تقول زَمَمْتُ البعير أزُمُّه. ويقال أمْرُ بني
|
||
فلانٍ زَمَمٌ، كما يقال أَمَمٌ، أي قصدٌ. ويحلفون فيقولون: "لا والذي
|
||
وجْهِي زَمَمَ بَيْتِه([7])"، يريدون تلقاءَه وقَصْدَه. والزَّمُّ:
|
||
التقدُّم في السَّير. ومما شذّ عن هذا الأصل الزِّمْزِمة: الجماعة من
|
||
الناس. وقال الشيباني: الزِّمزيم: الجِلَّة من الإبل([8]). (زن) الزاء
|
||
والنون كلمةٌ واحدةٌ لا يُتفرّع ولا يُقاس عليها. يقال أَزنَنْتُ فلاناً
|
||
بكذا، إذا اتَّهمتَهُ به. وهويُزَنُّ به. قال: إن كنتَ أزنَنْتَنِي بها
|
||
كَذِبَاً /** جَزْءُ فلاقَيْتَ مِثلَها عَجِلاَ([9]) (زب) الزاء والباء
|
||
أصلان: أحدهما يدل على وُفُورٍ في شَعَرٍ، ثم يحمل عليه. فالزَّبَب: طُول
|
||
الشَّعَْر، وكثرتُهُ. ويقال بعيرٌ أزَبُّ. قال الشاعر: أثَرْت الغَيَّ ثم
|
||
نزَعْت عَنْهُ *** كما حادَ الأزبُّ عن الطِّعانِ ومن ذلك عامٌ أَزَبُّ، أي
|
||
خصيب. والأصل الآخر: الزَّبيب، وهو معروف، ثم يشبَّه به، فيقال
|
||
للنُّكتَتَيْنِ السّوداوينِ فوقَ عينَي الحيّة زبيبتان؛ وهو أخبثُ ما يكون
|
||
من الحيّات: وفي الحديث: "يجيء كَنْزُ أحدِهِم يومَ القيامة شجاعاً أقرعَ
|
||
له زَبيبتان". وربّما سمَّوا الزَّبَدَتَيْنِ زَبيبتين، يقال أنشَدَ فلانٌ
|
||
حتَّى زَبَّبَ شِدْقاه، أي أزبدا. قال الشاعر: إنِّي إذا ما زَبَّبَ
|
||
الأشداقُ *** وكَثُرَ الضِّجاجُ واللَّقْلاقُ ثَبْتُ الْجَنانِ مِرْجَمٌ
|
||
وَدَّاقُ([10]) ومما شذَّ عن الباب الزَّبَاب: الفارُ، الواحدُ زبابة. وقد
|
||
يحتمل، وهو بعيدٌ، أن يكون من الزَّبيب، وقد ذكرناه. ومما هو شاذٌّ لا قياس
|
||
له: زَبَّتِ الشمس وأزَبّت: دنت للغروب. (زت) الزاء والتاء كلمةٌ لا قياس
|
||
لها. يقال زَتَتُّ العروسَ، إِذا زيَّنتَها. قال: بَنِي تَميمٍ زَهنِعُوا
|
||
فتاتَكُمْ *** إنَّ فتاةَ الحيِّ بالتَّزَتُّتِ([11]) وقد تزتَّتَتْ، أي
|
||
تزيَّنت. (زج) الزاء والجيم أصلٌ يدلُّ على رِقَّةٍ في شيء، من ذلك زُجُّ
|
||
الرُّمْح والسّهمِ، وجمعه زِجاج بكسر الزاء. يقال زَجَّجْتُه: جعلت له
|
||
زُجّاً فإذا نزَعْت زُجَّهُ قلت: أزجَجْتُه([12]).والزَّجَج: دِقَّةُ
|
||
الحاجبينِ وحُسْنُهما. ويقال أنَّ الأزَجَّ من النعام: الذي فوق عينه ريشٌ
|
||
أبيض. (زح) الزاء والحاء يدلّ على البعد. يقال زُحْزِحَ عن كذا، أي
|
||
بُوعِدَ. قال الله تعالى: {فَمَنْ زُحْزِحَ عَنِ النَّارِ}[آل عمران 185].
|
||
أي بُوعِد. (زخ) الزاء والخاء أُصَيلٌ يدلُّ على الدَّفْع والمبايَنَة.
|
||
يقال زَخَخْتُ الشيءَ، إذا دفعتَهُ. وفي الحديث: "مَنْ نَبذَ القُرآنَ وراء
|
||
ظَهرِهِ زُخَّ في قَفاه". وزَخَّها: جامَعَها. و/المِزَخَّة: المرأة. ومن
|
||
الباب الزَّخَّة: الحِقد والغَيظ. قال:\\
|
||
فلا تَقْعُدَنّ على زَخَّةٍ /** وتُضْمِرَ في القلبِ وَجْداً
|
||
وَخِيفَا([13]) (زر) الزاء والراء أُصَيلٌ يدلُّ على شِدَّة. وشذَّ مِنْ
|
||
ذلك الزِّرّ: زِرُّ القميص. ثم يشتقّ منه الزِّرُّ، يقال إنّه عظمٌ تحت
|
||
القَلْب. قال ابن السكّيت: يقال للرّجلِ الحسن الرِّعْية للإبل: إنّه
|
||
لَزِرٌّ من أزرارها. ومن الباب: زَرَّتْ عينهُ، إذا توقَّدَت. يقال عَيْناه
|
||
تَزِرَّانِ في رأسهِ، إذا تَوقَّدَتا. ومن الباب الزَّرُّ: الشَّلُّ
|
||
والطَّرد. يقال هو يزُرُّ الكتائبَ بسيفهِ زَرَّا. ومنه الزَّرُّ وهو
|
||
العضُّ. يقال: حِمارٌ مِزَرٌّ. ويقال الزَّرّة الحَرْبَة([14]). ومن الباب
|
||
الزَّرِير، وهو الحَصيف السَّديد الرأي. والله أعلم بالصَّواب.
|
||
ـــــــــــــــــ ([1]) الزط، بالضم: جيل من الهند، معرب "جت" بالفتح. قال
|
||
صاحب القاموس: "والقياس يقتضي فتح معربه". وقال الخوارزمي الكلام على طبقات
|
||
الهند: "الزط هم حفاظ الطرق، وهم جنس من السند يقال لهم: جتان". انظر
|
||
مفاتيح العلوم ص 74. وفي معجم استينجاس 356 أن "جت" اسم لجنس هندي حقير.
|
||
([2]) هو أميّة بن أبي عائذ الهذلي. اللسان (زعع). وقصيدته في شرح السكري
|
||
للهذليين 180 ومخطوطة الشنقيطي 79. ([3]) ويقال أيضاً ريح زفزفة وزفزاف.
|
||
([4]) التكملة من المجمل. ([5]) بكسر الزاي وفتحها. ([6]) الزلزل بضم
|
||
الزاءين : الغلام الخفيف. وفي المجمل: "الزلز" وليس هذا بابه. ([7]) انظر
|
||
هذا اليمين في أيمان العرب للنجيرمي 15، والأمالي (3: 51)، واللسان (زمم
|
||
165)، والمخصص (13: 118)، والمزهر (2: 262). ([8]) شاهده قول نصيب: يعل
|
||
بنيها المحض من بكراتها *** ولم يحتلب زمزيمها المتجرثم ([9]) لحضرمي بن
|
||
عامر، كما في اللسان (زنن). ([10]) الرجز في اللسان (زبب، لقق)، وقائله هو
|
||
أبو الحجناء نصيب الأصغر. انظر البيان والتبيين (1: 125). ([11]) البيت من
|
||
تام الرجز. أنشده في اللسان (زهنع، زتت)، والمخصص (4: 54). ([12]) ويقال
|
||
زججه وأزجه بمعنى ، ولا يقال أزجه إذا نزع زجه. ([13]) البيت لصخر الغي
|
||
الهذلي. انظر ما سبق في حواشي (خيف: 235). ([14]) لم ترد الكلمة بهذا
|
||
المعنى في المعاجم المتداولة.
|
||
|
||
ـ (باب الزاء العين وما يثلّهما) (زعف) الزاء والعين والفاء أصيلٌ. يقال
|
||
سُمٌّ زُعافٌ: قاتل. وموتٌ زُعافٌ: عاجل. ويشبه أنْ يكون هذا من الإبدال،
|
||
وتكون الزاء مبدلةً من ذال. ويقال أزْعفته وزَعَفْتُهُ، إذا قتلتهُ.
|
||
وحُكِيَ: زَعَفَ في حديثه. أي كذَب. (زعق) الزاء والعين والقاف أصلٌ يدلُّ
|
||
على شِدّةٍ في صياحٍ أو مرارةٍ أو مُلوحة. يقال طعام مزعوقٌ، إذا كُثِّرَ
|
||
مِلْحُه. والماء الزُّعاق: المِلْح. فهذا في باب الطُّعوم. وأما الآخَر
|
||
فيقال زَعَقْتُ به، أي صِحْتُ به. وانْزَعَقَ، إذا فَزِعَ. والزَّعِق:
|
||
النشيط الذي يَفْزَع معَ نشاطهِ. وفلان يَزْعَق دابّتَه، إذا طردهُ طرداً
|
||
شديداً. ورجلٌ زَاعِق. وأزْعقه الخوفُ حتَّى زعق. قال: /من غائلاتِ
|
||
اللَّيلِ والهَوْلِ والزَّعِقْ([1])/ ويقال الزُّعاق النِّفار. يقال منه
|
||
وَعِل زَعّاق. ومُهْرٌ مزعوق: نشيط يفزَع مَعَ نشاطِهِ. قال([2]): يارُبَّ
|
||
مُهْرٍ مَزْعُوق *** مُقَيَّلٍ أومَغبوقْ من لَبَن الدُّهْمِ الرُّوقْ
|
||
حتَّى شتا كالذُّعْلُوقْ *** أَسْرَعَ مِنْ طَرْفِ المُوقْ وطائرٍ وذي
|
||
فُوقْ([3]) وكلِّ شيءٍ مخلوقْ (زعك) الزاء والعين والكاف أُصَيلٌ إن صحّ
|
||
يدلُّ على تلبُّثٍ وحَقارةٍ ولُؤم. يقولون إنَّ الأَزْعَكِيَّ: الرَّجُلُ
|
||
القصير اللئيم. وكذلك الزُّعْكُوك. قال الكِسائيّ: يقال للقوم زَعْكة، إِذا
|
||
لَبِثُوا ساعةً([4]). والزَّعاكيك من الإبل: المتردِّدَة الَخَلْق([5])،
|
||
الواحدة زُعْكُوك. قال: * تستنُّ أولادٌ لها زَعاكِيكْ([6]) / (زعل) الزاء
|
||
والعين واللام أُصَيلٌ يدلُّ على مَرَحٍ وقلّة استقرارٍ، لنشاطٍ يكون.
|
||
فالزَّعَل: النّشاط. والزَّعِل: النشيط. ويقال أَزْعَلَهُ السِّمَنُ
|
||
والرَّعْي. قال الهُذليّ([7]): أَكَلَ الجميمَ وطاوعتْه سَمحجٌ مثلُ
|
||
القَناةِ وأزعَلَتْهُ الأَمْرُعُ وقال طرفة: ومَكانٌ زَعِلٍ ظِلْمانُهُ /**
|
||
كالمَخَاض الْجُرْبِ في اليَوْمِ الخَصرْ([8]) ورُبَّما حُمِلَ على هذا
|
||
فسُمِّي المتضوِّر من الجُوعِ زَعِلاً. (زعم) الزاء والعين والميم أصلان:
|
||
أحدهما القولُ من غير صِحَّةٍ ولا يقين، والآخر التكفُّل بالشيء. فالأوَّل
|
||
الزَّعْم والزُّعْم([9]). وهذا القولُ على غير صحّة. قال الله جلَّ
|
||
ثناؤُهُ: {زَعَمَ الَّذِينَ كفَرُوا أَنْ لَنْ يُبْعَثُوا} [التغابن 7].
|
||
وقال الشاعر:([10]) زَعمتْ غُدانَةُ أنَّ فيها سيِّدا *** ضَخْمَاً
|
||
يُوَارِيهِ جَناحُ الجُنْدَُبِ ومن الباب: زَعَم في غير مَزْعَم، أي طمِع
|
||
في غيرمَطْمَع. قال: * زَعْماً لَعَمْرُ أبيكِ ليس بِمَزْعَمِ([11]) / ومن
|
||
الباب الزَّعُوم، وهي الجَزُور التي يُشَكُّ في سِـمنها فتُغْبَطُ
|
||
بالأيدي([12]). والتَّزَعُّم: الكذب. والأصل الآخر: زَعَم بالشّيء، إذا
|
||
كَفَلَ به. قال: تُعاتِبُني في الرِّزْق عِرسي وإِنّما /** على الله أرزاقُ
|
||
العبادِ كما زَعَمْ([13]) أي كما كَفل. ومن الباب الزَّعَامة، وهي
|
||
السِّيادة؛ لأنّ السيِّد يَزْعُمُ بالأمورِ، أي يتكفل بها. وأصدَقُ مِنْ
|
||
ذلك قولُ الله جلَّ ثناؤُهُ: { قَالُوا نَفْقِدُ صُوَاعَ المَلِكِ وَلِمَنْ
|
||
جَاءَ بِهِ حِمْلُ بَعِيرٍ وَأَنَا بِهِ زَعِيمٌ} [يوسف 72]. ويقال
|
||
الزّعامة حَظّ السيِّد من المَغْنَم، ويقال بل هي أفضل المال. قال لبيد:\\
|
||
تَطِيرُ عَدائِدُ الإشراكِ وَِتْراً *** وشَفْعَاً والزَّعامةُ
|
||
للغُلامِ([14]) (زعب) الزاء والعين والباء أصلٌ واحد يدلُّ على الدَّفْعِ
|
||
والتّدافع. يقال من ذلك الزَّعْب الدَّفْع. يقال زعَبْتُ له زَعْبَةً من
|
||
المال. قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : "وأَزْعَبُ لك زَعْبَةً من
|
||
المال". ويقال جاء سيلٌ يَرْعَبُ الوادِي ـ هذا غير معجم ـ إذا مَلأَه.
|
||
وجاء سيلٌ يَزْعَبُ، بالزَّاء، إذا تدافَعَ. ويقال إنَّ الزَّاعب
|
||
السَّيَّاح في الأرض. قال ابن هَرْمَة: * يكادُ يَهْلِكُ فيها الزّاعبُ
|
||
الهاِدي([15]) / والزَّاعِبِيَّة: الرّماح. قال الخليل: هي منسوبة إلى
|
||
زاعب. ولم يَظْهَرْ([16])عِلْمُ زاعبِ: أَرَجُلٌ أم بلد، إِلاّ أَنْ
|
||
يولِّده مولّد. وقال غيره: الزَّاعِبيُّ هو الذي إذا هُزَّ تدافَعَ من
|
||
أوّله إلى آخرِهِ، كأنَّ ذلك مَقِيسٌ على تزاعُب الماء في الوادي، وهو
|
||
تدافُعُه. وهذا هو الصحيح. ويقال زَعَب الرَّجُلُ المرأةَ، إذا جامعها.
|
||
وهذا هو بالراء أحسَنُ. وقد مضى. وبقي في الباب كلمةٌ واحدةٌ إنْ صحّتْ فهي
|
||
من باب الإبدال. يقولون: الزُّعْبُوب القصِير من الرِّجال، ولعلَّهُ أن
|
||
يكون الذُّعبوب. (زعج) الزاء والعين والجيم أصلٌ واحدٌ، يدلُّ على الإقلاق
|
||
وقلّة الاستقرار. يقال أَزْعَجْتُه أزْعِجُه إزعاجاً. ويقال أَزْعَجْتُه
|
||
فشَخَص. قال الخليل: لو قيل انْزَعَجَ لكان صواباً. (زعر) الزاء والعين
|
||
والراء أُصَيلٌ يدلُّ على سُوء خُلُق وقلَّةِ خَير. فالزّعارة([17]):
|
||
شراسَة الخُلُق. وهو على وزن فَعالة. ومن الباب الأَزْعر: المكان القليل
|
||
النَّبات. ويقال إنَّ الزعارة لا يُبنَى منها تصريفُ فعلٍ. ومن الباب
|
||
الأزعر: القليل الشَّعر. والمرأة زَعْرَاء؛ وقد زَعِرَ يَزْعَر. واللهُ
|
||
أعلم. ــــــــــــــــــ ([1]) البيت في اللسان (زعق). وهو لرؤبة في
|
||
ديوانه 105. وقبله: /تحيدُ عن أظلالها منَ الفرق/ ([2]) الرجز في اللسان:
|
||
(زَعق، روقَ، ذَعْلَق)، والمخصص: (3: 115). ([3]) في الأصل: "وطائر ذي"
|
||
صوابه من المجمل. وذو الفوق: السهم، والفوق: موضع الوتر منه. يقول: قد غدا
|
||
ذلك المهر أسرع من كل هذه الأشياء. ([4]) في المجمل: "تلبثوا ساعة". وهذا
|
||
المعنى لم يرد في اللسان. وفي القاموس: "ولهم زعكة لبثة". ([5]) المترددة:
|
||
المجتمعة الخلق. ([6]) وكذا جاءت روايته في المجمل. لكن في اللسان:
|
||
"زعاكك"؛ وعليه استشهاده. ([7]) هو أبو ذؤيب الهذلي من قصيدته العينية في
|
||
أول ديوانه؛ وفي المفضليات. وأُنشد البيت في اللسان (زعل، سعل، مرع).
|
||
والمخصص: ( 3 : 114/ 13: 298). ([8]) ديوان طرفة 66 واللسان (خدر). ([9])
|
||
والزعم أيضاً، بالكسر، هو مثلث الزاي. ([10]) هو الأبيرد الرياحي يهجو
|
||
حارثة بن بدر الغداني. انظر الأغاني (12: 10) والحيوان (3: 398/ 6: 351)،
|
||
وثمار القلوب: 325. وقيل هو زياد الأعجم. انظر الكنايات للجرجاني: 129.
|
||
([11]) لعنترة بن شداد في معلقته. وصدره: / علقتها عرضاً وأقتل قومها /
|
||
([12]) غبط الشاة والناقة يغبطهما غبطاً، إذا جسهما لينظر سمنهما من
|
||
هزالهما. ([13]) لعمرو بن شاس، كما في اللسان. (زعم)، ورواية صدره فيه: /
|
||
تقول هلكنا إن هلكت وإنما * ([14]) ديوان لبيد 129 طبع 1880 واللسان (عدد،
|
||
شرك، زعم). ([15]) في الأصل: "يهلك فيه" صوابه من المجمل واللسان. ([16])
|
||
في المجمل: "ولا أدري". ([17]) يقال زعارة بتشديد الراء وتخفيفها.
|
||
|
||
ـ (باب الزاء والغين وما يثلثهما) (زغف) الزاء والغين والفاء أُصَيلٌ صحيحٌ
|
||
يدلُّ على سَعةٍ وفَضْل. من ذلك الزَّغْفة: الدرع؛ والجمع الزَّغْف، وهي
|
||
الواسعة. وربما قالوا زَغَفة وزَغَف. قال: أيمنَعُنا القومُ ماءَ الفُراتِ
|
||
*** وَفينا السُّيوفُ وفينا الزَّغَفْ([1]) ويقال رجل مِزْغَفٌ: نَهِمٌ
|
||
رَغِيبٌ. قال الأصمعيّ: زَغَفَ في حديثه: زاد. (زغل) الزاء والغين واللام
|
||
أصلٌ يدلُّ على رَضاع وزَقٍّ وما أشبهه. يقال أَزْغَلَ الطّائِرُ فَرخَه،
|
||
إذا زَقّه. قال ابن أحمر: فأَزْغَلَتْ في حَلْقِهِ زُغْلَةً *** لم تُخْطِئ
|
||
الجِيدَ ولم تَشْفَتِرّْ([2]) قال: وهو من قولهم: أَزْغِلي لـه زُغْلةً من
|
||
سِقائِك، أي صُبِّي لـه شيئاً مِنْ لَبَن. ويقال أَزْغَلَت المرأةُ من
|
||
عَزْلائِها، أي صَبَّت. ومما شذّ عن الباب: الزُّغلول من الرِّجال: الخفيف.
|
||
(زغم) الزاء والغين والميم أُصَيْلٌ يدلُّ على ترديد صوتٍ خفيّ. قالوا:
|
||
تزغَّمَ الجملُ، إذا ردَّدَ رُغَاءَه في خَفاءٍ ليس شديدا. ومنه التزَغم،
|
||
وهو التَّغَضُّب، كأنه في غَضَبِهِ يردِّدُ صوتاً في نفسه. وذكرَ ناسٌ:
|
||
تَزغَّمَ الفصيلُ لأمِّه، إذا حنَّ حنيناً خفياً. (زغب) الزاء والغين
|
||
والباء أُصَيْلٌ صحيح، وهو الزّغَب، أوّلُ ما ينبتُ من الرِّيش. وقد
|
||
يُزْغِبُ الكَرْمُ، بعد جَرْيِ الماءِ فيه. (زغد) الزاء والغين والدال
|
||
أُصَيْلٌ يدل على تعصُّر في صوتٍ. من ذلك الزَّغْد، وهو الهدير يتعصَّر فيه
|
||
الهادرُ. وأصلهُ زغد عُكَّتَه، إذا عَصَرَها ليُخرِجَ سَمْنَها. (زغر)
|
||
الزاء والغين والراء أُصَيْلٌ. يقال زَغَر الماءُ وزَخَر. وليس هذا عندي من
|
||
جهةِ الإبدال؛ لأن قياسَ زَغَر قياسٌ صحيح، وسيجيء /في الرباعيّ ما
|
||
يصحِّحه. وذكر ابن دُريد([3]) أنَّ الزّغر الاغتصاب؛ يقال زَغَرْت الشيء
|
||
زَغْراً. قال: والزغْر فعلٌ مُماتٌ. وزُغَر: اسمُ امرأةٍ، يقال أن عين
|
||
زُغَر إليها تُنْسَب([4]). ـــــــــــــــــــ ([1]) سبق البيت برواية
|
||
أخرى في مادة (حجف). وهو هنا ملفق من بيتين. وفي وقعة صفين 184: أيمنعنا
|
||
القوم ماء الفرات /** وفينا الرماح وفينا الحجف وفينا الشوازب مثل الوشيج
|
||
*** وفينا السيوف وفينا الزغف ([2]) الاشفترار: التفرق. وفي الأصل: "لم
|
||
تشتفر"، صوابه من المجمل، واللسان (زغل، شفتر). وفي المجمل: "لم تظلم
|
||
الجيد". ([3]) الجمهرة (2 : 322). ([4]) ذكر ابن دريد أن عين زعم: موضع
|
||
بالشام. وقال ياقوت: "بمشارف الشام".
|
||
|
||
ـ (باب الزاء والفاء وما يثلثهما) (زفن) الزاء والفاء والنون ليس عندي
|
||
أصلاً، ولا فيه ما يُحتاج إليه. يقولون: الزَّفْن: الرَّقْص. ويقولون:
|
||
الزّيفن(1): الشّديد. وليس هذا بشيء. (زفي) الزاء والفاء والحرف المعتل
|
||
يدلّ على خفّةٍ وسُرعة. من ذلك زَفَتِ الرِّيح التُّرابَ، إذا طردَتْهُ عن
|
||
وجهِ الأرضِ. والزَّفيانُ: شِدَّة هُبوب الريح. ويقال ناقةٌ زَفَيانٌ:
|
||
سريعة. وقوسٌ زَفيانٌ: سريعة الإرسال للسَّهم. ويقال زَفَى الظَّليمُ
|
||
زَفْياً، إذا نشر جنَاحَه. (زفر) الزاء والفاء والراء أصلان: أحدُهما
|
||
يدلُّ على حِمْل، والآخر على صَوْتٍ من الأصوات. فالأول الزِّفْر:
|
||
الحِمْل، والجمع أزفار. وازْدَفَرَه(2)، إذا حمله، وبذلك سمِّي الرجل
|
||
زُفَر،لأنه يزدَفِر(3) بالأموال مطيقاً لها(4)، ومن الباب الزَّافرة:
|
||
عشيرةُ الرَّجُل؛ لأنهم قد يتحمَّلون بعضَ ما ينُوبُهُ. وزَُفْرَة الفَرس:
|
||
وسطُه. والزَّفْرُ:(5) القِرْبة، ومنه قيل للإماء التي تحمل القِرَب زوافر.
|
||
ويقولون : الزُّفَر: الرجل السيِّد. قال: * يأبى الظُّلامةَ منه
|
||
النَّوْفلُ الزُّفَر(6) / والقياس فيه كلِّه واحد. وزِفْر المسافر:
|
||
جِهازه. ويقال الزُّفَر: النَّهر الكبير، ويكون سمِّي بذلك لأنَّه كثير
|
||
الحملِ للماءِ. (زفل) الزاء والفاء واللام هي الأَزْفَلة، وهي الجماعة.
|
||
يقال جاؤوا بأَزْفَلَتهم، أي جماعتهم. (زفت) الزاء والفاء والتاء ليس
|
||
بشيء، إلاَّ الزِّفْت، ولا أدري أعربيٌّ أم غيره. إلاَّ [أنَّهُ] قد جاء في
|
||
الحديث: "المُزَفَّت"(7)، وهو المطليُّ بالزِّفت. والله أعلم بالصواب.
|
||
ـــــــــــــــــ (1) زيفن، بكسر الزاء وفتح الفاء وتشديد النون، وبكسر
|
||
الزاء وفتح الياء وسكون الفاء. (2) في الأصل: "وازفره"، صوابه من المجمل.
|
||
(3) في الأصل "يزفر" صوابه من المجمل. (4) في المجمل واللسان: "مطيقاً له"
|
||
أي لذلك. (5) في الأصل: " الزفرة"، وصوابه بطرح التاء، كما في المجمل
|
||
واللسان والقاموس. (6) البيت لأعشى باهلة، في اللسان (زفَر) من قصيدة يرثي
|
||
بها المنتشر بن وهب الباهلي. انظر الأصمعيات 89 طبع المعارف، وجمهرة أشعار
|
||
العرب 135، ومختارات ابن الشجري 10 وأمالي المرتضى 3: 105-113 والخزانة:
|
||
(1: 89-97). وسيعيده في (نفل). وصدره : / أخو رغائب يعطيها ويسألها *.
|
||
(7) في اللسان: "في الحديث أنه نهى عن المزفت من الأوعية".
|
||
|
||
ـ (باب الزاء والقاف وما يثلثهما) (زقم) الزاء والقاف والميم أُصَيْلٌ
|
||
يدلُّ على جِنْسٍ من الأَكْلِ. قال الخليل: الزَّقْمُ: الفِعْل، من أكل
|
||
الزَّقُّومِ. والازْدِقَام: الابتلاع. وذكر ابن دريد(1) أنَّ بعض العرب
|
||
يقول: تزقّم فلانٌ اللّبن، إذا أفرطَ في شُرْبِهِ. (زقل) الزاء والقاف
|
||
واللام ليس بشيء. على أنَّه حكِيَ عن بعض العرب: زَوْقَلَ فلانٌ عِمَامتَه،
|
||
إذا أرخىطرَفَيْها من ناحيتَيْ رأسِه. (زقو) الزاء والقاف والحرف المعتل
|
||
أُصَيْلٌ يدلُّ على صوتٍ من الأصوات. فالزَّقْو: مصدرُ زَقَا الدِّيك
|
||
يَزْقُو، ويقال إن كلَّ صائحٍ زَاقٍ. وكانت العرب تقول: "هو أَثْقَلُ من
|
||
الزّواقي"، وهي الدِّيَكة؛ لأنهم كانوا يَسْمُرون فإذا صاحت الدِّيكة
|
||
تفرَّقُوا. والزُّقَاء: زُقَاء الدِّيك. (زقب) الزاء القاف والباء كلمة.
|
||
يقال طريقٌ زَقَبٌ(2). أي ضيِّق. (زقن) الزاء والقاف والنون ليس بشيء، على
|
||
أنَّهم ربَّما قالوا: زَقَنْتُ الحِمْلَ أزقُنُه، إذا حَمَلْتَه.وأزقَنْتُ
|
||
فلاناً: أعنتُهُ على الحِمْل. والله أعلم بالصواب. ــــــــــــــــ (1)
|
||
الجمهرة (3: 14). (2) وقيل الزقب. الطرق الضيقة. واحدتها زقبة. وقيل
|
||
الواحد والجمع سواء.
|
||
|
||
ـ (باب الزاء والكاف وما يثلثهما) (زكل) الزاء والكاف واللام ليس بأصل، وقد
|
||
جاءت فيه كلمة: الزَّوَنْكَل من الرجال: القصير. (زكم) الزاء والكاف
|
||
والميم ليس فيه إلا الزُّكمَة والزُّكَام(1)، ويستعيرون ذلك فيقولون: فُلان
|
||
زُكْمَة أبويه، وهو آخر أولادهما. (زكن) : الزاء والكاف والنون أصلٌ
|
||
يُختلَف في معناه. يقولون هو الظّنُّ، ويقولون هو اليقين. وأهل التحقيق من
|
||
اللغويِّين يقولون: زكِنْتُ منك كذا، أي علِمْته. قال: ولن يُراِجعَ قلبي
|
||
حبَّهم أبداً *** زَكِنْتُ منهم على مثل الذي زَكِنوا(2) قالوا: ولا يقال
|
||
أَزْكَنْت، على أن الخليل قد ذكر الإِزْكان. ويقال: إنَّ الزَّكَن
|
||
الظَّنّ. (زكي) الزاء والكاف والحرف المعتلّ أصلٌ يدل على نَمَاءٍ وزيادة.
|
||
ويقال الطَّهارة زكاة المال. قال *بعضهم: سُمِّيت بذلك لأنَّها مما يُرجَى
|
||
به زَكاءُ المال، وهو زيادتهُ ونماؤه. وقال بعضُهم:سمِّيت زكاةً لأنّها
|
||
طهارة. قالوا: وحُجّة ذلك قولُهُ جلَّ ثناؤُه: {خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ
|
||
صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِمْ بِهَا} [التوبة 103]. والأصل في ذلك
|
||
كلِّه راجع إلى هذين المعنيين، وهما النَّماء والطهارة. ومن النَّماء: زرْع
|
||
زاكٍ، بيِّن الزكاء. ويقال هو أمْرٌ لا يَزْكُو بفلانٍ، أي لا يليق به.
|
||
والزَّكا: الزَّوْج، وهو الشّفع. فأمَّا المهموز فقريبٌ من الذي قبله. قال
|
||
الفرّاء: رجلٌ زُكَأةٌ(3): حاضِر النَّقد كثيرُهُ. قال الأصمَعيّ:
|
||
الزُّكَأَةُ: الموسِر. وممّا شذَّ عن الباب جميعاً قولهم: زَكَأَتِ الناقة
|
||
بولدها تَزْكَأُ به زَكْأً، إذا رمَتْ به عند رجليها. (زكر) الزاء والكاف
|
||
والراء أُصَيلٌ إن كان صحيحاً يدلُّ على وِعاء يسمى الزُّكْرة. ويقال
|
||
زَكَّرَ الصبيُّ وتزكَّر:امتلأ بطنُهُ. (زكت) الزاء والكاف والتاء أصلٌ إن
|
||
صحَّ. يقال زَكَتُّ الإناء: ملأته. والله أعلم. ـــــــــــــــ (1)
|
||
الزكمة والزكام، هو ذاك الداء المعروف في الأنف، ويقال له الأرض. (2)
|
||
البيت لقعنب بن أم صاحب، اللسان (زكن)، عدي الفعل بعلى لتضمينه معنى
|
||
اطلعت. (3) ضبطه في القاموس كصرد، وهمزة، وزكاء ـ كغراب.
|
||
|
||
ـ (باب الزاء واللام وما يثلثهما) (زلم) الزاء واللام والميم أصلٌ يدل على
|
||
نَحَافةٍ ودِقّة في ملاسة. وقد يشذّ عنه الشيء. فالأصل الزَّلَمْ
|
||
والزُّلَم: قِدْح يُسْتَقْسَمُ به. وكانوا يفعلون ذلك في الجاهليّة،
|
||
وحُرِّمَ ذلك في الإسلام، بقولـه جلّ ثناؤه: {وَأَنْ تَسْتَقْسِمُوا
|
||
بالأَزْلاَم} [المائدة 3]. فأمَّا قول لبيد: * تَزِلُّ عن الثَّرَى
|
||
أزلامُها ([1]) / فيقال إنّه أراد أظلاف البقرة؛ وهذا على التشبيه.
|
||
ويقولون: رجلٌ مُزَلَّمٌ: نَحيف. والزَّلَمة: الهَنَة المتدلِّية من عُنُق
|
||
الماعزة، ولها زَلمتان. والزَّلَمُ أيضاً: الزَّمَع التي تكون خَلْفَ
|
||
الظِّلْف. ومن الباب المُزَلَّم: السيِّئ الغِذاء، وإِنَّما قيل لـه ذلك
|
||
لأنه يَنْحَُف ويَدِقُّ. فأمَّا قولهم: "هو العبد زَُلْمَةً"([2])، فقال
|
||
قومٌ: معناه خالصٌ في العُبودية، وكان الأصل أنَّه شُبِّه بِما خَلف
|
||
الأظلاف من الزَّمَع . وأمَّا الأزْلَم الجَذَع، فيقال إنَّه الدَّهر،
|
||
ويقال إنَّ الأسَد يسمَّى الأزلم الجَذَع.([3]) (زلج) الزاء واللام والجيم
|
||
أُصَيْلٌ يدلُّ على الاندفاع والدَّفْع. من ذلك المُزَلَّج من العيش، وهو
|
||
المُدَافعُ بالبُلْغَة. والمُزَلَّج: الذي يُدفَع عن كلِّ خيرٍ من كِفَايةٍ
|
||
وغَناء. قال: دعَوْتُ إلى ما نابني فَأَجابَني /** كريمٌ من الفِتْيانِ
|
||
غيرُ مُزَلَّجِ والزَّلْج: السُّرْعَة في المشْيِ وغيرِه، وكلُّ سريعٍ
|
||
زالجٌ. وسَهْمٌ([4]) زالجٌ: يتزَلّج من القَوس. والمُزَلَّج: المدفوع عن
|
||
حَسَبه. فأمّا المِزْلاج فالمرأة الرَّسْحَاء، وكأنها شُبِّهت في دِقّتها
|
||
بالسَّهم الزّالج. (زلح) الزاء واللام والحاء ليس بأصل في اللغة منقاسٍ،
|
||
وقد جاءت فيه كلماتٌ الله أعلَمُ بصحَّتها، يقولون: قَصعة زَلَحْلَحَةٌ،
|
||
وهي التي لا قَعْرَ لها. وقال ابن السِّكيت: الزَّلَحْلَحُ من الرِّجال:
|
||
الخفيف([5]). وقالوا: الزَّلَحْلَحُ الوادي الذي ليس بعميقٍ: فإن كان هذا
|
||
صحيحاً فالكلمةُ تدلُّ على تبسُّط الشَّيءِ من غير قعر يكون لـه. (زلخ)
|
||
الزاء واللام والخاء أصلٌ إنْ صحَ يدلُّ على تزلُّق الشَّيء. فالزَّلْخ:
|
||
المَزَِلَّة. ويقال بئرٌ زَلُوخٌ، إذا كان أعلاها مَزَِلّة يُزْلِق مَنْ
|
||
قام عليه. ويقال إنَّ الزَّلْخ: رفْعُك يدَك في رَمْي السهم إلى أقصى ما
|
||
تقدِرُ عليه، تريد به الغَلْوة([6]). قال: * مِنْ مائةٍ زَلْخ بِمِرِّيخٍ
|
||
غالْ([7]) / وقال بعضهم الزَّلْخُ: أقصى غايةِ المغَالي، ويقولون: إن
|
||
الزُّلَّخَة عِلّة([8]). وهو كلامٌ يُنْظَرُ فيه. (زلع) الزاء واللام
|
||
والعين أصلٌ يدلُّ على تَفَطُّرٍ وزَوَالِ شيء عن مكانه. فالزَّلَع: تفطُّر
|
||
الجِلد. تَزَلَّعَت يدُهُ: تشقَّقَت. ويقال: زَلِعَت جراحته: فسدَتْ. قال
|
||
الخليل: الزَّلَع: شُقاقُ ظاهِرِ الكفّ. فإن كانَ في الباطن فهو كَلَع.
|
||
والزَّلْع: استلابُ شيءٍ في خَتْل. (زلف) الزاء واللام والفاء يدلُّ/ على
|
||
اندفاعٍ وتقدمٍ في قرب إلى شيء. يقال من ذلك ازدَلَف الرجلُ: تقدَّم.
|
||
وسمِّيَت مُزْدَلِفَة بمكة، لاقترابِ الناس إلى مِنَىً بعد الإفاضة من
|
||
عَرَفات. ويقال لفُلانٍ عند فلانٍ زُلفَى، أي قرْبى. قال الله جلَّ وعزَّ:
|
||
{وَإِنَّ لَهُ عِنْدَنَا لَزُلْفَى} [ص 25 و 40]. والزَّلف والزُّلْفَة:
|
||
الدَّرجة والمنْزلة. وأزْلَفت الرجلَ إلى كذا: أدنَيته. فأما قولُ القائل:
|
||
حتى إذا ماءُ الصَّهاريجِ نَشَفْ *** من بَعدِ ما كانت مِلاَءً
|
||
كالزَّلَفْ([9]) فقال قومٌ: الزَّلَف: الأجاجِينُ الخُضْر. فإن كان كذا
|
||
فإِنما سُمِّيَت بذلك لأن الماء لا يثبُت فيها عند امتلائِها، بل يندفع.
|
||
وقال قومٌ: المزالف هي بلادٌ بين البرِّ والرِّيف. وإنّما سُمِّيت بذلك
|
||
لقُرْبِها من الرِّيف. وأما الزُّلَف من الليل، فهي طوائفُ منه؛ لأنَّ كلَّ
|
||
طائفةٍ منها تقربُ من الأخرى. (زلق) الزاء واللام والقاف أصلٌ واحدٌ يدلُّ
|
||
على تزلُّج الشيء عن مقامهِ. من ذلك الزَّلَق. ويقال أَزْلَقَتِ الحامل،
|
||
إذا أَزْلَقَتِ ولدَها. ويقال ـ وهو الأصحُّ ـ إِذا ألقَتِ الماء ولم
|
||
تقبَلْهُ رَحِمُها. والمَزْلَقَة والمَزْلَق: الموضع لا يُثْبَت عليه.
|
||
فأمَّا قَولُه جلَّ ثناؤُه: {وَإِنْ يَكَادُ الَّذينَ كَفَرُوا
|
||
لَيُزْلِقُونَكَ بِأَبْصَارِهِمْ} [القلم 51]. فحقيقة معناه أنَّه مِنْ
|
||
حِدّة نظرِهما حَسَدَاً، يكادون يُنحُّونَك عن مكانِك. قال: * نظراً يُزيل
|
||
مواطئ الأقدامِ([10]) / ويقال إنَّ الزَّلِق: الذي إذا دنا من المرأة رَمَى
|
||
بِمائِهِ قبل أن يَغْشاها. قال: / إنَّ الزُّبير زَلِقٌ وَزُمَّلِق([11]) /
|
||
وقال ابنُ الأعرابيّ: زَلَقَ الرَّجلُ رأسه: حَلَقه. فأما قولُ رُؤبة: /
|
||
كَأَنّها حَقْبَاءُ بَلْقَاءُ الزَّلَقْ([12]) / فيقال إنّ الزَّلَق
|
||
العَجُز منها ومِنْ كلِّ دابة. وسُمِّيت بذلك لأنَّ اليدَ تَزْلَقُ عنها،
|
||
وكذلك ما يصيبُها من مَطَرٍ وندى. والله أعلم. ـــــــــــــــــ ([1])
|
||
قطعة من بيت لـه في معلقته. وهو بتمامه: حتى إذا انحسر الظلام وأسفرت /**
|
||
بكرت تزل عن الثرى أزلامها ([2]) هو كغرفة وتمرة وشجرة ولمزة. ([3]) كذا في
|
||
الأصل: ولم أجده لغيره. ([4]) في الأصل: "ومنهم" صوابه في المجمل واللسان.
|
||
([5]) ذكر في القاموس ولم يذكر في اللسان. ([6]) الغلوة: قدر رمية بسهم.
|
||
وفي اللسان والتاج: "تريد به بعد الغلوة". لكن ورد هكذا في الأصل والمجمل.
|
||
([7]) البيت في المجمل واللسان (مرخ، غلا). ([8]) قال ابن سيده: وهو داء
|
||
يأخذ في الظهر والجنب، وأنشد: كأن ظهري أخذته زلخه *** لما تمطى بالفرى
|
||
المفضخه ([9]) الرجز للعماني ، كمافي اللسان (زلف). ([10]) البيت في البيان
|
||
والتبيين: (1: 11)، من مكتبة الجاحظ. وأنشده في اللسان (قرض، زلق)، وصدره:
|
||
* يتقارضون إذا التقوا في موطن /. ([11]) هو للقلاخ بن حزن المنقري. وكذا
|
||
أنشده في اللسان (زملق)، والمخصص (5: 115): "إن الحصين". على أنه ذكر أن
|
||
صواب روايته: "إن الجليد" وهو الجليد الكلابي. وذلك لأن في الرجز: /يدعى
|
||
الجليد وهو فينا الزملق*. ([12]) سبق إنشاد البيت في (حقب)، وسيعيده في
|
||
(غني). وهو في ديوانه 104 واللسان (حقب، زلق)، والمخصص (6: 143).
|
||
|
||
ـ (باب الزاء والميم وما يثلثهما) (زمن) الزاء والميم والنون أصلٌ واحدٌ
|
||
يدلُّ على وَقتٍ من الوقت. من ذلك الزَّمان، وهو الحِين، قليلُهُ وكثيرُهُ.
|
||
يقال زَمانٌ وزَمَن، والجمع أَزمانٌ وأزمنَة. قال الشَّاعر في الزّمن:
|
||
وكنتُ امرأً زَمَناً بالعرَاقِ *** عَفيف المُناخِ طويلَ التَّغَنّْ([1])
|
||
وقال في الأزمان: /أزمانَ لَيْلَى عامَ لَيْلَى وَحَمي([2])/ ويقولون:
|
||
"لقيتُهُ ذات الزُّمَيْن" يُراد بذلك تراخِي المُدّة. فأما الزّمانة التي
|
||
تصِيب الإنسانَ فتُقْعِده، فالأصلُ فيها الضّاد، وهي الضَّمَانة. وقد
|
||
كُتِبَتْ بقياسها في الضّاد. (زمت) الزاء والميم والتاء ليس أصلاً؛ لأنَّ
|
||
فيه كلمةً وهي من باب الإبدال. يقولون رجلٌ زَمِيت وزِمِّيت، أي سِكّيت.
|
||
والزاء في هذا مبدلة من صاد، والأصل الصَّمْت. (زمج) الزاء والميم والجيم
|
||
ليس بشيء. ويقولون: الزُّمَّج: الطائر([3]). والزِّمِجَّى: أصل ذَنَب
|
||
الطّائر. والأصل في هذا الكاف: زِمِكَّى. ويقال زَمَجْتُ السِّقاء:
|
||
ملأتُهُ. وهذا مقلوبٌ، إنما هو جَزَمْتُهُ. وقد مضى ذِكرُه. (زمح)([4])
|
||
الزاء والميم والحاء كلمةٌ واحدة. يقولون للرّجُل القَصير: زُمَّح. (زمخ)
|
||
الزاء والميم والخاء ليس بأصل. قال الخليل: الزامخ الشّامخ بأنفه.
|
||
والأُنُوف الزُّمّخ: الطوال. وهذا إن كان صحيحاً فالأصل فيه الشين "شمخ".
|
||
(زمر) الزاء والميم والراء أصلان: أحدهما يدلُّ على قِلّة الشيء، والآخر
|
||
جنسٌ من الأصوات. فالأوّل الزَّمَر: قلّة الشِّعَْر. والزَّمِر: قليل
|
||
الشَّعرْ. ويقال رجلٌ زَمِرُ المروءة، أي قليلها.\\
|
||
الأصل الآخر الزَّمْر والزِّمار: صوت النعامة. يقال زَمَرت تَزْمُر
|
||
وتَزْمِر زِماراً. وأما الزَّمَّارة التي جاءت في الحديث: "أنَّه نَهَى عن
|
||
كسْب الزَّمَّارة" فقالوا: هي الزَّانية. فإنْ صحَّ هذا فلعل نَغْمتها
|
||
شُبّهت بالزَّمْر. على أنهم قد قالوا إنما هي الرّمّازة: التي ترمِز
|
||
بحاجبيها للرجال. وهذا أقرب. (زمع) الزاء والميم والعين أصلٌ واحد يدلّ على
|
||
الدُّون والقِلّة والذِّلّة. من ذلك الزَّمَع، وهي التي تكون خَلف أظلاف
|
||
الشّاء. وشبه بذلك رُذَال الناس. فأمّا قول الشمَّاخ: * عكرِشَةٍ
|
||
زَمُوعِ([5]) / فالعِكرشة الأُنثى من الأرانب. والزَّمُوع: ذات الزَّمَعات.
|
||
فهذا هذا الباب. وأمّا قولهم في الزَّماع، وأزْمَع كذا، فهذا لـه وجهان:
|
||
أحدهما أن يكون مقلوباً من عزم، والوجه الآخَر أن تكون الزاء [مبدلةً] من
|
||
الجيم، كأنّهُ مِن إجماع القوم وإجماع الرأي. ومن الباب قولهم للسّريع([6])
|
||
: زميع. وينشدون: / داعٍ بعاجلةِ الفِراقِ زَميعُ([7]) / قالوا: والزّميع
|
||
الشجاع الذي يُزْمِع ثم لا ينثني، والجميع الزُّمَعاء. والمصدر الزَّمَاع.
|
||
قال الكسائيّ: رجلٌ زَمِيع الرّأي، أي جيِّده. والأصلُ فيه ما ذكرتُهُ من
|
||
القلب أو الإبدال. وأمَّا الزَّمَع الذي يأخذُ الإنسانَ كالرِّعدة، فهو
|
||
كلامٌ مسموع، ولا أدري ما صحَّتُهُ، ولعلَّهُ أن يكون من الشاذّ عن الأصل
|
||
الذي أصَّلتُهُ. (زمق) الزاء والميم والقاف ليس بشيء، وإن كانوا يقولون:
|
||
زَمَقَ شَعَره، إذا نَتَفه. فإنْ صَحَّ فالأصل زَبقَ. وقد ذكر. (زمك) الزاء
|
||
والميم والكاف. ذكر ابنُ دريد وغيره أنَّ الزاء والميم والكاف تدلُّ على
|
||
تداخُل الشيء بعضه في بعض. قال: ومنه اشتقاق الزِّمِكَّى، وهي مَنْبِت ذنَب
|
||
الطائر. (زمل) الزاء والميم واللام أصلان: أحدهما يدلُّ علىحَملِ ثِقْل من
|
||
الأثقال، والآخر صوتٌ. فالأول الزَّامِلة، وهو بعيرٌ يستظهِرُ به الرَّجل،
|
||
يحملُ عليه متاعَه. يقال ازدَمَلْت([8]) الشّيءَ، إذا حملتَه. ويقال
|
||
عِيالاتٌ أَزْمَلَةٌ، أي كثيرة. وهذا من الباب، كأنَّهُمْ كَلُّ أحمالٍ، لا
|
||
يضطلعون ولا يطيقون أنفسَهم. ومن الباب الزُّمَّيل، وهو الرجل الضعيف، الذي
|
||
إِذا حَزَبهُ أمرٌ تَزَمَّلَ، أي ضاعَفَ عليه الثِّياب حتَّى يصير كأنّه
|
||
حِمْل. قال أُحيحة: لا وأبيك ما يُغنِي غَنائِي /** من الفِتيانِ زُمَّيل
|
||
كَسُولُ([9]) والمُزَامَلة: المعادلة([10]) على البعير. فأمّا الأصل الآخَر
|
||
فالأزْمَلُ، وهو الصّوتُ في قول الشاعر: * لها بعد قِرَّاتِ العَشيّاتِ
|
||
أَزْمَلُ / ومما شذّ عن هذين الأصلين الإِزْمِيل: الشَّفْرَة([11]). ومنه
|
||
أخذت الشيءَ بأَزْمَلِه. ــــــــــــــــــ ([1]) التغني: الاستغناء.
|
||
والبيت للأعشى في ديوانه 22 واللسان (غنا) والمخصص ( 12: 276). ([2]) أنشده
|
||
في اللسان (وحم). وقال: "والوحم: اسم الشيء المشتهى". وكذا أنشده في المخصص
|
||
(1: 19)، قال: "يقول : ليلى هي التي تشتهيها نفسي". وهو للعجاج في ديوانه
|
||
58. ([3]) أي الطائر المعهود، وهو طائر دون العقاب يصاد به. وفي المجمل:
|
||
"طائر". ([4]) وردت هذه المادة في الأصل بعد (زمت)، ورددتها إلى هذا
|
||
الترتيب وفقاً لنظام ابن فارس ولما ورد في المجمل. ([5]) جزء من بيت له
|
||
ديوانه 61 واللسان (زمع)، وهو: فما تنفك بين عويرضات /** تجر برأس عكرشة
|
||
زموع ([6]) في الأصل (للسرمع) صوابه من المجمل واللسان. ([7]) البيت بتمامه
|
||
كما في اللسان (زمع): ودعا ببينهم غداة تحملوا *** داع بعاجلة الفراق زميع
|
||
([8]) في الأصل: "أزملت"، صوابه من اللسان (13-331). ([9]) أنشده في المجمل
|
||
(زمل). ([10]) المعادلة: أن يكون عديلاً له. وفي الأصل: "المعاملة". صوابها
|
||
من المجمل واللسان. ([11]) قيده في اللسان بشفرة الحذّاء. وأنشد لعبدة بن
|
||
الطبيب: عيرانة ينتحي في الأرض منسمها *** كما انتحى في أديم الصرف إزميل
|
||
|
||
ـ (باب الزاءِ والنون والحرف المعتل) (زني) الزاء والنون والحرف المعتل لا
|
||
تتضايف، ولا قياس فيها لواحدةٍ على أخرى. فالأوَّل الزِّنَى، معروف. ويقال
|
||
إنّه يمدّ ويقصر. وينشد للفرزدق: أبا حاضِرٍ مَنْ يَزْنِ يُعرَف زنَاؤُهُ
|
||
*** ومن يَشْرَبِ الخمر لا بدّ يَسْكرُ([1]) ويقال في النسبة إلى زِنَىً
|
||
زِنَويّ، وهو لزِنْيَةٍ وزَنْيَةٍ، والفتح أفصح. والكلمة الأخرى مهموز.
|
||
يقال زَنَأت في الجبل أزنأ زُنُوءَاً وزَنْأً. والثالثة: الزَّنَاء، وهو
|
||
القصير من كلِّ شيء. قال: وتُولجُ في الظِّلِّ الزَّنَاء رؤوسَها ***
|
||
وتحسَِبُها هِيماً وهنَّ صحائحُ([2]) وقال آخر([3]): وإِذَا قُذِفْتُ إلى
|
||
زَنَاءٍِ قعْرُها *** غبراءَ مُظْلِمةٍ منَ الأحْفارِ([4]) والرابعة:
|
||
(الزَّنَاء)([5]): الحاقن بولَه. ونهى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم
|
||
أنْ يصلي الرجل وهو زَنَاء. (زنج) الزاء والنون والجيم ليس بشيء. على أَنهم
|
||
يقولون الزَّنَج: العطش، ولا قياس لذلك. (زنح) الزاء والنون والحاء كالذي
|
||
قبله. وذكر بعضهم أن التزَنُّح التفتُّح في الكلام. (زند) الزاء والنون*
|
||
والدال أصلان: أحدهما عضو من الأعضاء، ثم يشبه به. والآخَر دليلُ ضيقٍ في
|
||
شيء. فالأوَّل الزَّند، وهو طَرَف عظم الساعد، وهما زَنْدان، ثم يشبه به
|
||
الزند الذي يُقدَح به النار، وهو الأعلى، والأسفل الزَّنْدَة. والأصل
|
||
الآخر: المُزَنَّد؛ يقال ثوبٌ مُزَنَّد، إذا كان ضيّقاً؛ وحوضٌ مُزنّدٌ
|
||
مثله. ورجلٌ مزنَّد: ضيِّق الخُلُقِ. قال ابن الأعرابي: يقال([6]) تزنَّد
|
||
فلانٌ، إذا ضاقَ بالجوابِ وغضِب. قال عديّ: * فقُلْ مثلَ ما قالوا ولا
|
||
تتَزَنَّدِ / ومن الباب المُزَنَّد، وهو الحمِيل،([7]) يقال زنَّدْتُ
|
||
الناقة، إذا خَلَّلت أشاعرها بأخِلّة صغار، ثُمَّ شددتَها بشَعر، وذلك إذا
|
||
انْدحفت رحِمُها بعد الولادة. (زنر) الزاء والنون والراء ليس بأصلٍ؛ لأنّ
|
||
النون لا يكون بعدها راء. على أنّ في الباب كلمة. يقولون: إن الزَّنانِير
|
||
الحصى الصِّغار إذا هبَّت عليها الريحُ سمعتَ لها صَوتاً. [والزَّنَانِير:
|
||
أرضٌ بقرب جُرَشَ].([8]) وقال ابن مقْبل: /زَنَانِيرُ أَرواحَ المصيفِ لها
|
||
([9]) / (زنق) الزاء والنون والقاف أصل يدلُّ على ضيقٍ أو تضْييق. يقولون:
|
||
زَنَقْت الفَرسَ، إذا شَكَلْته في قوائمه الأربع. والزَّنقَة كالمدخل في
|
||
السِّكّة([10]) وغيرها في ضيق وفيها مَيل. ويقال لضربٍ من الحُليّ زِنَاقٌ.
|
||
(زنك) الزاء والنون والكاف ليس أصلاً ولا قياسَ لـه. وقد حُكِيَ
|
||
الزَّوَنَّك: القصير الدَّميم. (زنم) الزاء والنون والميم أصلٌ يدلُّ على
|
||
تعليق شيء بشيء. من ذلك الزَّنيم، وهو الدَّعِيُّ. وكذلك المُزَنَّمُ؛
|
||
وشُبّه بزنَمَتَي العنز، وهما اللتان تتعلَّقان من أذنها. والزَّنَمة:
|
||
اللَّحمة المتدلّية في الحلْق. وقال الشاعر في الزَّنيم: زَنيمٌ تَداعاهُ
|
||
الرِّجالُ زيادةً /** كما زِيدَ في عَرضِ الأديمِ الأكارعُ([11])
|
||
ــــــــــــــــ ([1]) كذا ورد إنشاده في الأصل محرفاً. والذي في الديوان
|
||
383 واللسان (زنا، سكر): /ومن يشرب الخرطوم يصبح مسكرا /. وقبله: أبا حاضر
|
||
ما بال برديك أصبحا *** على ابنةِ فروج رداء ومئزرا ([2]) البيت لابن مقبل،
|
||
كما في اللسان (زنأ). ([3]) هو الأخطل. ديوانه 81 واللسان (زنأ). ([4])
|
||
الأحفار: جمع حفر بالتحريك، وهو المكان المحفور. وقبل البيت في ديوانه:
|
||
بأبي سليمان الذي لولا يد *** منه علقت بظهر أحدب عاري ([5]) الزّناء
|
||
كسحاب، بتخفيف النون. ([6]) في الأصل: "مقابل". ([7]) الحميل: بالحاء
|
||
المهملة، وهو الدعي في النسب. في الأصل: "الجميل" صوابه في المجمل. ([8])
|
||
التكملة من الجمل، ويقتضيها الاستشهاد بالبيت التالي. ([9]) قطعة من بيت
|
||
له، وهو بتمامه كما في اللسان ومعجم البلدان (406) : تهدى زنانير أرواح
|
||
المصيف لها *** ومن ثنايا فروج الغور تهدينا ([10]) في الأصل: "التكة"،
|
||
صوابه من المجمل واللسان. ([11]) للخطيم التميمي. وهو شاعر جاهلي، كما في
|
||
اللسان (زنم).
|
||
|
||
ـ (باب الزاءِ والهاءِ والحرف المعتل) (زهو) الزاء والهاء والحرف المعتل
|
||
أصلان: أحدها يدلُّ على كِبْر وفَخْر، والآخر على حُسْن. فالأوَّل
|
||
الزَّهْو، وهو الفخر. قال الشاعر([1]): مَتى ما أشأ غير زَهْوِ الملوكِ ***
|
||
أجعلْكَ رَهطا على حُيَّضِ ومن الباب: زُهِيَ الرجل فهو مَزْهوٌّ، إذا
|
||
تفخَّر وتعظّم. ومن الباب: زَهَتِ الريح النباتَ، إذا هَزَّتْهُ، تَزْهاه.
|
||
والقياس فيه أن المعْجَب([2]) ذَهَبَ بنفسه متمايلاً([3]). والأصل الآخر:
|
||
الزَّهو، وهو المنظر الحسَن. من ذلك الزَّهْو، وهو احمرار ثمر النخل
|
||
واصفرارُهُ. وحكى بعضهم زَهَى وأَزْهَى. وكان الأصمعيُّ يقول: ليس إلاَّ
|
||
زَهَا. فأمَّا قول ابن مُقْبِل: ولا تقولَنَّ زَهْوَاً ما تُخَبِّرُني ***
|
||
لم يترك الشيبُ لِي زَهْوَاً ولا الكِبرُ([4]) فقال قوم: الزَّهو: الباطل
|
||
والكَذِب، والمعنى فيه أنَّه من الباب الأول، وهو من الفخر والخُيَلاء.
|
||
وأما الزُّهَاء فهو القَدْر في العَدَد، وهو ممّا شذ عن الأصلين جميعاً.
|
||
(زهد) الزاء والهاء والدال أصلٌ يدلُّ على قِلّةِ الشيء. والزّهِيد: الشيء
|
||
القليل. وهو مُزْهِدٌ: قليل المال.([5]) وقال رسول الله صلى الله عليه وآله
|
||
وسلم: "أفضلُ النّاسِ مؤْمِنٌ مُزْهِدٌ" وهو المُقِلُّ، يقال منه: أَزْهَد
|
||
إِزْهَاداً. قال الأعشى: فلَنْ يَطْلبُوا سِرَّها للغِنَى *** ولن يسلِموها
|
||
لإزهادها([6]) قال الخليل: الزَّهادة في الدُّنيا، والزُّهْد في الدِّين
|
||
خاصة. قال اللِّحياني: يقال رجل زَهيدٌ: قليل المَطعَم، وهو ضيِّق الخُلُقِ
|
||
أيضاً. وقال بعضهم الزَّهِيد: الوادي القليل الأخذ للماء. والزَّهَاد:
|
||
الأرض التي تَسيلُ من أدنى مطر. وممّا يقرُبُ من الباب قولهم: "خُذْ زَهْدَ
|
||
ما يكفِيكَ"، أي قَدْرَ ما يكفِيك ويُحكى عن الشيبانِيّ ـ إن صح فهو شاذٌّ
|
||
عن الأصل الذي أصّلناه ـ قال: زَهَدْت النَّخْلَ، وذلك إذا خَرَصْتَه.
|
||
(زهر) الزاء والهاء والراء أصلٌ واحدٌ يدلُّ على حُسنٍ وضِياء وصفاء. من
|
||
ذلك الزُّهَرة: النجم. ومنه الزَّهْر، وهو /نَور كلِّ نبات؛ يقال أزهر
|
||
النّبات. وكان بعضهم([7]) يقول: النّور الأبيضُ، والزّهر الأصفر، وزَهْرَة
|
||
الدُّنيا: حُسْنها. والأزهر: القمر. ويقال زَهَرَت النّارُ: أضاءت،
|
||
ويقولون: زَهَرَتْ بك ناري. ومما شذّ عن هذا الأصل قولُهم: ازدهرتُ بالشيء،
|
||
إذا احتفظتَ به. وقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم لأبي قَتادة في
|
||
الإناء الذي أعطاه: "ازْدَهِرْ بِهِ فإنَّ له شأناً"، يريد احتفظ به .
|
||
وممكنٌ أن يُحمَل هذا على الأصل أيضاً؛ لأنه إذا احتفظ به فكأنّه من حيثُ
|
||
استحسنه. وقال: / كما ازْدَهَرَت ([8])/ ولعل المِزْهَر الذي هو العُود
|
||
محمولٌ على ما ذكرنَاه من الأصل؛ لأنّه قريب منه. (زهم) الزاء والهاء
|
||
والميم أصلٌ واحدٌ يدلُّ على سَمِن وشحمٍ وما أشبه ذلك. من ذلك الزَّهَم،
|
||
وهو أن تَزْهَم اليدُ من اللّحم. وذكر ناسٌ أنَّ الزُّهْم شَحم الوحش،
|
||
وأنَّه اسمٌ لذلك خاصَّة، ويقولون للسَّمين زَهِمٌ. فأمّا قولُهم في
|
||
الحكاية عن أبي زيدٍ أن المزَاهَمة القُرب، ويقال زَاهَمَ فلانٌ الأربعينَ،
|
||
أي داناها، فممكنٌ أن يُحمَل على الأصل الذي ذكرناه، لأنّه كأنّه أراد
|
||
التلطُّخ بها ومُماسّتها. ويمكن أنْ يكون من الإبدال، وتكون الميم بدلاً من
|
||
القاف، لأنَّ الزاهق عَيْنُ السّمين([9]). وقد ذكرناه. (زهق) الزاء والهاء
|
||
والقاف أصلٌ واحدٌ يدلُّ على تقدّم ومضيّ وتجاوز. من ذلك زَهَقَتْ نفسه.
|
||
ومن ذلك: [زَهَقَ] الباطل، أي مضى. ويقال زَهَقَ الفرسُ أمامَ الخيل، وذلك
|
||
إذا سَبَقَها وتقدَّمها. ويقال زَهَقَ السّهم، إذا جَاوَزَ الهَدَف. ويقال
|
||
فرسٌ ذات أَزَاهيقَ، أي ذات جَرْيٍ وسَبْقٍ وتقدم. ومن الباب الزَّهْق، وهو
|
||
قَعْرُ الشيء؛ لأن الشيء يزهق فيه إذا سقط. قال رؤبة: / كأنَّ أيديَهنَّ
|
||
تَهْوِي بالزَّهَق([10]) / فأمَّأ قولهم: أَزْهَقَ إِناءَه، إذا ملأَه، فإن
|
||
كان صحيحاً فهو من الباب؛ لأنه إذا امتلأ سَبَقَ وفاضَ ومَرَّ. ومن الباب
|
||
الزَّاهق، وهو السَّمِين، لأنَّه جاوزَ حدّ الاقتصاد إلى أن اكتنَزَ من
|
||
اللحم([11]). ويقولون: زَهَقَ مخُّه: اكتنَز. قال زُهير في الزَّاهق:
|
||
القائدُ الخيلَ منكوباً دوابِرُها /** منها الشَّنُونُ ومنها الزَّاهِقُ
|
||
الزَّهِمُ([12]) ومِنَ الباب الزَّهُوق، وهو البئر البعيدة القعر. فأما
|
||
قولهم: النَّاسُ زُهاقُ مائة، فممكن إن كان صحيحاً أن يكون من الأصل الذي
|
||
ذكرنا، كأنَّ عددَهم تقدَّمَ حتَّى بلغ ذلك. وممكن أن يكون من الإبدال،
|
||
كأنَّ الهمزة أُبْدِلَتْ قافاً. ويمكن أن يكون شاذّاً. (زهف) الزاء والهاء
|
||
والفاء أصلٌ يدلُّ على ذهاب الشيء. يقال ازدهَفَ الشيءَ، وذلك إذا ذَهَبَ
|
||
به. قالت امرأةٌ من العرب: يا من أحسَّ بُنَيَّيَّ اللذين هما *** سَمعِي
|
||
ومُخّي فمُخّي اليوم مزدَهَفُ([13]) ويقال منه أَزْهَفَهُ الموتُ، ومن
|
||
الباب ازدَهَفه، إذا استعجَلَه. قال: قولك أقوالاً مع التَّحلافِ *** فيه
|
||
ازدهافٌ أيما ازدهافِ([14]) وقال قوم: الازدهاف التزيُّد في الكلام. فإن
|
||
كان صحيحاً فلأنّه ذَهابٌ عن الحقّ ومجاوزةٌ له. (زهل) الزاء والهاء واللام
|
||
كلمةٌ تدلُّ على ملاسةِ الشَّيء. يقال فرس زُهْلول، أي أملس. (زهك) الزاء
|
||
والهاء والكاف ليس فيه شيء إلا أن ابنَ دريد ذكر أنهم يقولون: زَهَكت
|
||
الرِّيح التّرابَ، مثل سَهَكَتْ. ـــــــــــــــ ([1]) هو أبو المثلم
|
||
الهذلي، كما في اللسان (رهط، زهو)، وقد سبق البيت في (2: 450). ([2]) في
|
||
الأصل "المعجب". ([3]) في الأصل: "زهت بنفسه متمائلا". ([4]) روايته في
|
||
اللسان: "ولا العور". ورواية الصحاح تطابق رواية ابن فارس. ([5]) في الأصل:
|
||
"الماء" صوابه من المجمل واللسان. ([6]) ديوان الأعشى 56 واللسان (زهد).
|
||
وفي شرح الديوان: "قرأت على أبي عبيدة لإزهادها، فلما قرأتُ عليهِ الغريب
|
||
قال: لأزهادها، بالفتح". ([7]) هو ابن الأعرابي ، كما في اللسان (زهر).
|
||
([8]) قطعة من بيت في اللسان (زهر) وهو بتمامه: كما ازدهرت قينة بالشراع
|
||
*** لأسوارها عل منها اصطباحا ([9]) في الأصل: "عند السمين"، وانظر س 13 من
|
||
هذه الصفحة. ([10]) ديوان رؤبة 106 واللسان (زهق). ([11]) في الأصل: "إلى
|
||
أكثر من اللحم". ([12]) ديوان زهير 153 واللسان (زهق). ([13]) في اللسان
|
||
(زهف): بل من أحسَّ بريمي اللذين هما *** قلبي وعقلي فعقلي اليوم مزدهف.
|
||
([14]) الرجز لرؤبة في ديوانه ص 100.
|
||
|
||
ـ (باب الزاء والواو وما يثلثهما) (زوي) الزاء والواو والياء أصلٌ يدلُّ
|
||
على انضمامٍ وتجمُّع. يقال زوَيت الشَّيءَ: جمعته. قال رسول الله /صلى الله
|
||
عليه وآله: "زُوِيتِ الأرضُ فأُرِيتُ مَشارِقَها ومغارِبَها، وسيبلغُ
|
||
مُلْكُ أمّتي ما زُوِيَ لي منها". يقول: جُمِعَت إِليّ الأرضُ. ويقال زَوَى
|
||
الرجلُ ما بين عينيه، إِذا قبضَه. قال الأعشى: يزيدُ يَغضُّ الطَّرْف دُوني
|
||
كأنَّما /** زَوَى بين عينيه عليَّ المحاجمُ([1]) فلا ينبسِطْ مِن بين
|
||
عينَيكَ ما انزَوَى *** ولا تَلقَني إلاّ وأنفُكَ راغمُ ويقال انْزَوتِ
|
||
الجِلدةُ في النار، إذا تَقَبَّضت. وزَاوية البيت لاجتماع الحائِطَين([2]).
|
||
ومن الباب الزِّيّ: حُسْن الهيئة. ويقال زوى الإِرثَ عن وارثِه يَزوِيه
|
||
زَيّاً. ومما شذَّ عن هذا الأصل ولا يُعلم لـه قياسٌ ولا اشتقاق:
|
||
الزَّوْزَاة: حُسن الطرد([3])، يقال زَوْزَيْتُ به. ويقال الزِّيزَاء:
|
||
أطراف الرِّيش. والزِّيزاةُ: الأكَمة، والجمع الزِّيزاء، والزَّيازِي، في
|
||
شعر الهذليّ([4]): * ويوفِي زَيازِيَ حُدْبَ التّلالِ / ومن هذا قدرٌ
|
||
زُوَزِيَةٌ، أي ضخمة([5]). وممَّا لا اشتقاقَ له الزَّوْء، وهي
|
||
المَنِيّة([6]). (زوج) الزاء والواو والجيم أصلٌ يدلُّ على مقارنَة شيءٍ
|
||
لشيء. من ذلك [الزّوج زوج المرأة. والمرأةُ([7])] زوج بعلِها، وهو الفصيح.
|
||
قال الله جل ثناؤه: {اسْكُنْ أَنْتَ وَزَوْجُكَ الْجَنَّةَ} [البقرة 35،
|
||
الأعراف 19]. ويقال لفلانٍ زوجانِ من الحمام، يعني ذكراً وأنثى. فأمّا
|
||
قولُه جلّ وعزّ في ذِكْر النبات: {مِنْ كُلِّ زَوْجٍ بَهِيجٍ} [الحج 5،
|
||
ق7]، فيقال أراد به اللَّون، كأنَّه قال: من كل لونٍ بهيج. وهذا لا يبعد أن
|
||
يكون مِن الذي ذكرناه؛ لأنه يزوَّج غَيْرَه ممّا يقاربه. وكذلك قولهم
|
||
للنَّمَط الذي يُطرَح على الهودج زَوج؛ لأنَّه زوجٌ لما يُلْقَى عليه. قال
|
||
لبيد: مِن كل محفوفٍ يُظِلُّ عِصِيَّهُ /** زَوْجٌ عليه كِلّةٌ
|
||
وقِرامُها([8]) (زوح) الزاء والواو والحاء أصلٌ يدلُّ على تنَحٍّ وزوال .
|
||
يقول زاح عن مكانه يزُوح، إذا تنحَّى، وأزحتُه أنا. وربَّما قالوا: أزاح
|
||
يُزِيح. (زود) الزاء والواو والدال أصلٌ يدل على انتقالٍ بخير، من عملٍ أو
|
||
كسبٍ. هذا تحديدٌ حَدَّهُ الخليل. قال كلُّ مَن انتقل معه بخيرٍ مِنْ عملٍ
|
||
أو كسب فقد تزوَّد. قال غيره: الزَّود: تأسيس الزّاد، وهو الطعام يُتَّخَذ
|
||
للسَّفر. والمِزْوَد: الوعاء يُجْعَل للزاد. وتلقب العَجم برِقاب
|
||
المَزاوِدِ. (زور) الزاء والواو والراء أصلٌ واحدٌ يدلُّ على المَيْل
|
||
والعدول. من ذلك الزُّور: الكذب؛ لأنه مائلٌ عن طريقَةِ الحق. ويقال زوَّرَ
|
||
فلانٌ الشَّيءَ تزويراً. حتَّى يقولون زوَّر الشيءَ في نفْسه: هيّأَهُ،
|
||
لأنَّهُ يَعدِل به ِعن طريقةٍ تكون أقربَ إلى قَبولِ السامعِ. فأمَّا قولهم
|
||
للصَّنم زُور فهو القياس الصحيح. قال: * جاؤوا بزُورَيْهِمْ وجئنا
|
||
بالأَصَمّْ([9]) / والزَّوَر: الميل. يقال ازورَّ عن كذا، أي مالَ عنه. ومن
|
||
الباب : الزائر، لأنّه إذا زارَك فقد عدَلَ عن غيرك. ثم يُحمل على هذا
|
||
فيقال لرئيس القوم وصاحِب أمرهم: الزُّوَيْر، وذلك أنهم يعدِلون عن كلِّ
|
||
أحدٍ إليه. قال: بأيدِي رجالٍ لا هَوادةَ بينهمْ /** يَسُوقون للموت
|
||
الزُّوَيْر اليَلَنْدَدا([10]) ويقولون: هذا رجلٌ ليس له زَوْرٌ، أي ليس له
|
||
صَيُّورٌ يرجِع إليه. والتزوير: كرامة الزَّائِر. والزَّوْرُ: القومُ
|
||
الزُّوَّار؛ يقال ذلك في الواحد والاثنين والجماعة والنِّساء. قال الشاعر:
|
||
ومشيُهنَّ بالخُبَيْبِ المَوْرُ([11]) *** كما تَهَادى الفَتَياتُ
|
||
الزَّوْرُ فأمَّا قولهم إن الزِّوَرَّ القويّ الشديد، فإنما هو من
|
||
الزَّوْر، وهو أعلى الصدر شاذٌّ عن الأصل الذي أصّلْناه. (زوع) الزاء
|
||
والواو والعين كلمةٌ واحدة. يقال زَاعَ الناقة بزمامها زَوْعاً. إذا جذبها.
|
||
قال ذو الرّمة: * زُعْ بالزِّمام وجَوْزُ الليلِ مرْكومُ /([12]) (زوف)
|
||
الزاء والواو والفاء ليس بشيء، إلاّ أنّهم يقولون موتٌ /زُوَاف: وحِيٌّ.
|
||
(زوق) الزاء والواو والقاف ليس بشيء. وقولهم زَوَّفْتُ الشيءَ إذا زَيّنتهُ
|
||
وموّهته، ليس بأصل، يقولون إنّهُ من الزَّاوُوق، وهو الزِّئبق. وكلُّ هذا
|
||
كلام.\\
|
||
(زوك) الزاء والواو والكاف كلمةٌ إن صحت. يقولون إنَّ الزَّوْكَ مِشية
|
||
الغُراب. وينشدون: * في فُحْشِ زانيةٍ وزَوْكِ غُرَابِ([13]) / ويقولون من
|
||
هذا زَوْزَكَت المرأة، إذا أسرعت في المشي. وهذا باب قريبٌ من الذي قبلَه.
|
||
(زول) الزاء والواو واللام أصلٌ واحدٌ يدلُّ على تنحّي الشيءِ عن مكانه.
|
||
يقولون: زال الشيءُ زَوالاً، وزالت الشمس عن كبد السماء تزُول. ويقال
|
||
أزَلْتُهُ عن المكان وزوّلته عنه. قال ذو الرمة: وبيضاءَ لا تَنحاشُ مِنّا
|
||
وأُمُّها /** إذا ما رأتْنا زِيل منا زَوِيلُها([14]) ويقال إنّ الزّائلة
|
||
كلُّ شيء يتحرك. وأنشد: وكنت امرأً أرمي الزّوائِلَ مَرَّةً *** فأصبحْتُ
|
||
قد ودَّعْت رَمْيَ الزّوائِل([15]) ومما شذّ عن الباب قولُهم: شيءٌ زوْل،
|
||
أي عَجَب. وامرأةٌ زَولة، أي خفيفة. وقال الطرِمّاح: وألقَتْ إليَّ القولَ
|
||
منهنَّ زَوْلةٌ *** تُخَاضِنُ أو ترنُو لقول المُخاضِنِ([16]) (زون) الزاء
|
||
والواو والنون ليس هو عندي أصلاً. على أنّهم يقولون: الزَّون: الصّنَم.
|
||
ومرّة يقولون: الزَّوْن بيت الأصنام. وربما قالوا([17]) زانَه يَزُونه
|
||
بمعنى يَزِينه([18]). ومن الباب الزِّوَنَّة: القصيرة من النِّساء. والرجل
|
||
زِوَنّ. وربما قالوا: الزَّوَنْزَى: القصير. وكله كلام. ــــــــــــــــــ
|
||
([1]) ديوان الأعشى 58 واللسان (زوى). ([2]) في المجمل: "وزاوية البيت سميت
|
||
للاجتماع". ([3]) في المجمل واللسان: "شبه الطرد". ([4]) هو أسامة بن
|
||
الحارث الهذلي من قصيدته في شرح السكري للهذليين 180 ونسخة الشنقيطي 79.
|
||
وصدر البيت: * وظل يسوف أبوالها / ([5]) حق هذه الكلمة وما قبلها من أول
|
||
هذه الفقرة أن يكون في مادة (زبز). ([6]) في الأصل: "المسنة"، تحريف. ([7])
|
||
التكملة من المجمل. ([8]) من معلقة لبيد. ([9]) الرجز للأغلب، أو ليحيى بن
|
||
منصور. انظر اللسان (زور). ([10]) أنشده في اللسان (5: 427). ([11])
|
||
الخبيب: مصغر الخُب بالضم، وهو الغامض من الأرض، وفي اللسان: "ومشيهن
|
||
بالكثيب مور". ([12]) صدره كما في ديوانه 579 واللسان (زوع): /وخافق الرأس
|
||
فوق الرحل قلت له* لكن في اللسان: "مثل السيف قلت له". ([13]) البيت لحسان
|
||
في ديوانه 59 والحيوان (3: 424)، وهو في اللسان (زوك) بدون نسبة. ([14])
|
||
البيت في ديوانه 554 واللسان (8: 180/ 13: 337/ 20: 165) والحيوان (5:
|
||
574). وقد سبق في (2: 119). ([15]) أنشده في اللسان (زول). ([16]) ديوان
|
||
الطرماح 164 واللسان (خضن، لحن) والمقاييس (2: 193). ([17]) في الأصل:
|
||
"قاله". ([18]) في اللسان: "محمد بن حبيب: قالت أعرابية لابن الأعرابي: إنك
|
||
تزوننا إذا طلعت".
|
||
|
||
ـ (باب الزاي والياء وما يثلثهما) (زيب) الزاي والياء والباء أصلٌ يدلُّ
|
||
على خفّةٍ ونشاط وما يشبه ذلك. والأصلُ الخِفّة. يقولون: الأَزْيَبُ
|
||
النشاط. ويقولون: مَرّ فلانٌ وله أزْيَبٌ إذا مَرَّ مَرّاً سريعاً. ومن ذلك
|
||
قولهم للأمر المنكَر: أَزْيَبٌ. وهو القياس، وذلك أنّه يُستخفّ لمن رآه أو
|
||
سمعه قال: تُكلّفُ الجارةَ ذَنْبَ الغُيّبِ *** وهي تُبيتُ زوجَها في
|
||
أزيَبِ([1]) ومن الباب قولهم للرجل الذّليل والدّعِيِّ أَزْيَب. ويقولون
|
||
لمن قارَبَ خَطْوَه: أَزْيَب. وقد أعلمْتُكَ أنَّ مرجع البابِ كلِّه إلى
|
||
الخِفّة وما قاربها. وممّا يصلُح أن يقال إنّه شذّ عن الباب، قولهم
|
||
للجَنُوب من الرِّياح: أَزْيَب. (زيت) الزاء والياء والتاء كلمةٌ واحدة،
|
||
وهي الزّيت، معروف. ويقال زِتُّه، إذا دهنْتَه بالزّيت. وهو مَزْيوت. (زيح)
|
||
الزاء والياء والحاء أصلٌ واحد، وهو زَوال الشيء وتنحِّيه. يقال زاح الشيءُ
|
||
يَزيحُ، إذا ذهَب؛ وقد أزَحْتُ عِلَّته فزاحت، وهي تَزِيح. (زيج) الزاء
|
||
والياء والجيم ليس بشيء. على أنهم يسمُّون خيطَ البنَّاءِ زِيجاً([2]). فما
|
||
أدري أعربيٌّ هو أم لا. (زيد) الزاء والياء والدال أصلٌ يدلُّ على
|
||
الفَضْلِ. يقولون زاد الشيء يزيد، فهو زائد. وهؤلاء قومٌ زَيْد على كذا، أي
|
||
يزيدون. قال: وأنتمُ مَعْشرٌ زَيدٌ على مائةٍ *** فأجمِعُوا أمرَكُمْ كيداً
|
||
فكيدوني([3]) ويقال شيءٌ كثير الزَّيايد، أي الزّيادات، وربما قالوا زوائد.
|
||
ويقولون للأسد: ذو زوائد. قالوا: وهو الذي يتزيَّد في زَئِيرِهِ وصَولتهِ.
|
||
والناقة تَتَزَيَّد في مِشيتها، إذا تكلفَتْ فوق طاقتها، ويروون: * فقل
|
||
[مثل] ما قالُوا ولا تَتزَيَّد([4]) / بالياء، كأنّه أراد التّزيّد في
|
||
الكلام. (زير) الزاء والياء والراء ليس بأصلٍ. يقولون: رجلٌ زِيرٌ: يحبُّ
|
||
مجالسَةَ النِّساء ومحادثتَهن. وهذا عندي أصلُهُ الواو، من زَارَ يزورُ،
|
||
فقلبت الواو ياءً للكسرة التي قبلها، كما يقال هو حِدْثُ نِساء. قال في
|
||
الزِّير: مَنْ يَكُنْ في السِّوادِ والدَّدِ/ والإغْـ *** رامِ زيراً فإنني
|
||
غيرُ زيرِ([5]) (زيغ) الزاء والياء والغين أصلٌ يدل على مَيَل الشيء. يقال
|
||
زاغ يَزيغُ زَيْغاً. والتَّزَيُّغ: التَّمايُل([6])، وقوم زاغَةٌ، أي
|
||
زائغون، وزاغَت الشمس، وذلك إذا مالت وفاء الفيء([7]). وقال الله جلَّ
|
||
ثناؤه: { فَلَمَّا زَاغُوا أَزَاغَ اللهُ قُلُوبَهُمْ } [الصف 5 ]، فأمَّا
|
||
قولهم: تزيّغت المرأةُ، فهذا من باب الإبدال، وهي نونٌ أبدلت غيناً. (زيم)
|
||
الزاء والياء والميم أصلٌ يدلُّ على تجمّعٍ. يقال لحم زِيَمٌ، أي مُكتنِز.
|
||
ويقال اجتمع الناسُ فصاروا زِيَما. قال الخليل: * والخيل تعدُوا زِيَماً
|
||
حولنا / (زيل) الزاء والياء واللام ليس أصلاً، لكنّ الياء فيه مبدلةٌ من
|
||
واو، وقد مضى ذِكره، وذُكِرَتْ هنالك كلماتُ اللَّفظِ. فالتَّزايل:
|
||
التباين. يقال زَيَّلْتُ بينه، أي فرّقْت، قال الله تعالى: { فَزَيَّلْنا
|
||
بَيْنَهُمْ } [يونس 28] ويقال إن الزَّيَل تباعُدُ ما بين الفَخِذين،
|
||
كالفَحَجِ. وذُكرَ عن الشيبانيّ إن كان صحيحاً تزايلَ فلانٌ عن فلانٍ،
|
||
إِذَا احتشَمَه. وهو ذاك القياسُ إن صحّ. (زين) الزاء والياء والنون أصلٌ
|
||
صحيح يدلُّ على حُسن الشيء وتحسينه. فالزَّيْن نَقيضُ الشَّيْن. يقال
|
||
زيَّنت الشيء تزييناً. وأزْيَنتِ الأرضُ وازّيَّنتْ وازدانت([8]) إذا
|
||
حَسَّنَها عُشْبُها. ويقال إن كان صحيحاً ـ إنّ الزَّين: عُرْف الدِّيك.
|
||
ويُنشدون: وجئتَ على بغلٍ تَزُفُّكَ تِسعةٌ /** كأنّكَ دِيكٌ مائلُ الزَّين
|
||
أعْوَر([9]) (زيف) الزاء والياء والفاء فيه كلام، وما أظنُّ شيئاً منه
|
||
صحيحاً. يقولون درهم زائِف وزَيْف. ومن الباب زَافَ الجملُ في مَشيه يزيف،
|
||
وذلك إذا أسرع. والمرأة تَزِيف في مَشيها، كأنها تستدير. والحمامة تَزِيف
|
||
عند الحَمَام. فأمّا الذي يُروَى في قول عديّ: تَرَكونِي لدَى قُصورٍ وأعرا
|
||
*** ضِ قصورٍ لزَيْفهنّ مَرَاقِ([10]) فيقولون إِنّ الزَّيف الطُّنُف الذي
|
||
يقي الحائط: ويقال "لزيْفهن([11])". وكلُّ هذا كلام. والله أعلم.
|
||
ـــــــــــــــــــ ([1]) البيت الأخير في المجمل. ([2]) ذكر في المعرب
|
||
169 أنه فارسي، عربيته "المطمر". ([3]) البيت لذي الإصبع العدواني من قصيدة
|
||
له في المفضليات (1/158). ([4]) التكملة من المجمل واللسان. وصدره في
|
||
اللسان:\\
|
||
* إذا أنْتَ فاكهت الرجال فلا تلع *. ([5]) أنشده في اللسان (سود).
|
||
والسواد، بالكسر: المسارة. ([6]) في الأصل : "والتماثل"، صوابه من المجمل
|
||
واللسان. ([7]) في الأصل: "وذلك إذا فاءت الفيء" صوابه من المجمل واللسان.
|
||
([8]) ويقال أيضاً: "ازبنت" كاحمرت، و "ازبأنت". ([9]) البيت للحكم بن
|
||
عبدل، كما في الحيوان (2: 305) واللسان (زين). ([10]) الكلمتان الأخيرتان
|
||
من البيت في المجمل. وأنشده في اللسان (زيف). ([11]) كذا في الأصل.
|
||
|
||
ـ (باب الزاء والهمزة وما يثلثهما) (زأر) الزاء والهمزة والراء أصلٌ واحد.
|
||
زأر الأسد زأراً وزئِيرا. قال النابغة: نُبِّئتُ أنّ أبا قابوسَ أوعَدَنِي
|
||
*** ولا قَرَارَ على زأر من الأسَدِ([1]) ومنه قوله: حَلّتْ بأرضِ
|
||
الزَّائِرِينَ فأصْبَحتْ *** عَسِراً عليَّ طِلابُكِ ابنةَ مَخْرَم([2])
|
||
ومن الباب الزَّأرَة: الأَجَمة، وهو كالاستعارة؛ لأنّ الأُسْدَ تأوي إليها
|
||
فتزأَر. (زأب) الزاء والهمزة والباء كلمتان. يقال زَأَبَ الشيءَ، إذا
|
||
حَمله. والازدئاب: الاحتمال. والكلمة الأخرى زَأَبَ، إذا شَرِب شُرباً
|
||
شديداً. ولا قياسَ لهما. (زأد) الزاء والهمزة والدال كلمة واحدة، تدلُّ على
|
||
الفزع. يقال زُئِد الرّجُل، إذا فَزِع، زُؤداً. قال: حَملَتْ به في ليلةٍ
|
||
مَزؤُودةٍ *** كَرْها وعَقدُ نِطاقِها لم يُحْلَلِ([3]) (زأم) الزاء
|
||
والهمزة والميم أصلٌ يدلُّ على صوتٍ وكلام. فالزَّأْمة: الصَّوت الشديد.
|
||
ويقال زأمَ لي فلانٌ زأْمةً، إذا طَرَح لي كلمةً لا أدري أحقٌّ هي أم باطل.
|
||
ومما يُحمَل عليه الزَّأَم: الذُّعر. ويقال أزأَمْتُه على كذا، أي
|
||
أكرهْتُه. ومما شذّ عن الباب الزّأْم: شِدّة الأكل. والله أعلم.
|
||
ــــــــــــــ ([1]) ديوان النابغة 26. ([2]) البيت لعنترة بن شداد في
|
||
معلقته المعروفة، واللسان (زأر). ([3]) البيت لأبي كبير الهذلي، من قصيدة
|
||
له في نسخة الشنقيطي من الهذليين 61. وهو في حماسة أبي تمام (1: 20).
|
||
|
||
ـ (باب الزاء والباء وما يثلثهما) (زبد) الزاء والباء والدال أصلٌ واحدٌ
|
||
يدلُّ على تولُّد شيءٍ عن شيء. من ذلك زَبَدُ الماءِ وغيرِه. يقال أزْبَدَ
|
||
إزْباداً. والزُّبد من ذلك أيضاً. يقال زَبَدْتُ الصبي أزبُده، إذا أطعمتَه
|
||
الزُّبد. وربَّما حملوا على هذا واشتقّوا منه. فحكى الفرّاءُ عن العرب:
|
||
أَزْبَدَ السِّدرُ، إذا نَوَّر. ويقال زَبَدَتْ فلانةُ سِقاءَها، إِذا
|
||
مَخَضَتْه حتَّى يُخرِج زُبْدَه.\\
|
||
ومن /الباب الزَّبْد، وهو العطيّة. يقال زَبَدْتُ الرّجلَ زَبْدا:
|
||
أعطيتُهُ. وقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: "إنّا لا نَقْبل زَبْد
|
||
المُشركين" يريد هداياهم. (زبر) الزاء والباء والراء أصلان: أحدهما يدلُّ
|
||
على إحكام الشيء وتوثيقه، والآخَر يدلُّ على قراءةٍ وكتابةٍ وما أشبه ذلك.
|
||
فالأوّل قولهم زَبَرْت البِئر، إِذا طويتَها بالحجارة. ومنه زُبْرة
|
||
الحديدِ، وهي القطعة منه، والجمع زُبَر. ومن الباب الزُّبْرة: الصّدر.
|
||
وسُمّي بذلك لأنه كالبئر المزبورة، أي المطويّة بالحجارة. ويقال إنَّ
|
||
الزُّبْرة من الأسد مُجتمع وَبَرِه في مِرفقيْهِ وصدرهِ. وأسد
|
||
مَزْبَرانيٌّ، أي ضخم الزُّبْرة. ومن الباب الزَّبير، وهي الدَّاهية. ومن
|
||
الباب: أخَذَ الشَيءَ بزَوْبَرِه، أي كُلِّه. ومنه قول ابن أحمر([1]) في
|
||
قصيدته: / عُدَّتْ عليَّ بِزَوْبَرَا([2]) / فيقال إنَّ معناهُ نُسِِبتْ
|
||
إليَّ بكمالها. ومن الباب: ما لِفلاَنٍ زَبْرٌ، أي ما لـه عقلٌ ولا تماسُك.
|
||
ومنه ازبأَرَّ الشّعر، إذا انتفَش تقوى([3]). والأصل الآخر: زَبَرْتُ
|
||
الكتابَ، إذا كتبتَه. ومنه الزبور. وربَّما قالوا: زبَرتَه، إذا قرأتَهُ.
|
||
ويقولون في الكلمة:"أنا أعرفُ تَزْبِرَتِي([4])". أي كتابتي. (زبق) الزاء
|
||
والباء والقاف ليس من الأصول التي يُعوّل على صحّتها، وما أدري ألِما قيل
|
||
فيه حقيقةٌ أم لا؟ لكنّهم يقولون: زَبَقَ شَعره، إذا نَتَفَه. ويقولون:
|
||
انْزَبَق في البيت: دخل. وزَبَقْت الرّجلَ:حبستُه. (زبل) الزاء والباء
|
||
واللام كلمةٌ واحدة. يقولون: ما أصبت مِنْ فلان زُِبالاً([5])، قالوا: هو
|
||
الذي تحمله النّملة بفيها. وليس لها اشتقاق. وذكر ناسٌ إن كان صحيحاً ـ :
|
||
ما في الإناء زُبَالة، إذا لم يكن فيه شيء. وأما قولهم زَبَلْتَ الزّرعَ،
|
||
إذا سَمَّدته بالزِّبل، فإن كان صحيحاً فهو من الباب أيضاً، لأن الزِّبْل
|
||
من الساقط الذي لا يُعْتَدّ به. وحكى أنَّ الزَّأْبَل: الرجلُ القصير.
|
||
وينشدون: / حَزَنْبَلُ الْخُصْيَيْنِ فَدْمٌ زَأْبَل([6]) / وهذا وشِبهه
|
||
مما لا يُعرَّج عليه. (زبن) الزاء والباء والنون أصلٌ واحدٌ يدلُّ على
|
||
الدّفع. يقال ناقة زَبُون، إذا زَبَنَتْ حالبَها. والحرب تزبِنُ النّاسَ،
|
||
إذا صَدَمتهم. وحربٌ زَبُون. ورجلٌ ذو زَبُّونةٍ، إذا كان مانعاً لجانبِه
|
||
دَفُوعاً عن نفسه. قال: بذَبِّي الذَّمَّ عن حَسبِي بمالِي /** وزَبُّوناتِ
|
||
أشْوسَ تَيَّحانِ([7]) ويقال فيه زَبُّونَةٌ، أي كِبر، ولا يكونُ كذا إلاّ
|
||
وهو دافعٌ عن نفسه. والزَّبانِيَةُ سُمُّوا بذلك، لأنّهم يدفعون أهلَ النار
|
||
إلى النار. فأمَّا المُزابَنَة فبيع الثمر في رؤوس النّخل، وهو الذي جاء
|
||
الحديث بالنَّهي عنه. وقال أهل العلم: إنّه مما يكون بعد ذلك من النِّزاع
|
||
والمدافَعة. ويقولون إن الزَّبْن البُعْد. وأما زُبَانَى العقرب فيجوز أن
|
||
يكون من هذا أيضاً، كأَنّها تدفَع عن نفسها به، ويجوز أن يكون شاذّاً.
|
||
(زبي) الزاء والباء والياء يدلُّ على شرٍّ لا خير. يقال: لقيت منه
|
||
الأَزابِيَّ، إذا لقي منه شرّاً. ومن الباب: الزُّبْية: حفيرة يُزَبِّي
|
||
فيها الرجلُ للصيد، وتحفر للذئب والأسد فيصادان فيها. ومن الباب: زَبَيْت
|
||
أَزْبِي، إذا سقت إليه ما يكرهه. [قال]: تلك استقِدْها وأَعطِ الحُكْم
|
||
وَاليَها *** فإنّها بعضُ ما تَزْبي لك الرَّقِمُ([8]) (زبع) الزاء والباء
|
||
والعين قريبٌ من الذي قبله، وهو يدلُّ على تغيُّظٍ وعزيمةِ شرّ. يقال تزبّع
|
||
فلانٌ، إذا تهيَّأ للشر. وتزبّع: تغيَّر. وهو في شعر متمّم: وإنْ تَلقَه في
|
||
الشَّرْبِ لا تَلقَ فاحشاً *** من القوم ذا قاذُورة متزبِّعَا([9]) قال
|
||
الشيبانيّ: الأزْبَع([10]) الدّاهية، والجمع الأزابع/. وأنشد: وعَدْتَ ولم
|
||
تُنْجِزْ وقِدْماً وعدتَني /** فأخلفْتَني وتلك إحدى الأزابعِ وهذا إنْ صح
|
||
فهو من الإبدال، وهو من الباب قبله.
|
||
|
||
([1]) في الأصل: "ابن الحمر"، صوابه من المجمل واللسان. ([2]) البيت بتمامه
|
||
كما في اللسان: وإن قال عاو من معد قصيدة *** بها جرب عدت عليّ بزوبرا وفي
|
||
الصحاح:"إذا قال غاو من تنوخ". وكلمة "زوبر" إحدى الكلمات التي لم تسمع إلا
|
||
في شعر ابن أحمر، ومثلها "ماموسة" علم للنار، جاءت في قوله يصف بقرة: تطايح
|
||
الطل عن أعطافها صعدا *** كما تطايح عن ماموسة الشرر وكذلك سمى حوار الناقة
|
||
"بابوسها" ولم يسمع في شعر غيره. وهو قوله: حنت قلوصي إلى بابوسها جزعا ***
|
||
فماذا حنينك أم ما أنت والذكر وسمى ما يلف على الرأس "أرنة"، ولم توجد
|
||
لغيره، وهو قوله: وتلفع الحرباء أرنته *** متشاوساً لوريده نعر ([3]) كذا
|
||
وردت هذه الكلمة في الأصل، وليست في المجمل. ([4]) في اللسان: "إني لا أعرف
|
||
تزبرتي". ([5]) الزبال، بالكسر والضم. ([6]) الرجز في المجمل واللسان
|
||
(زبل). ([7]) لسوار بن المضرب، كما في اللسان (زبن). وروايته: "عن أحساب
|
||
قومي". ([8]) في اللسان: "تلك استفدها" بالفاء. ([9]) أنشده في اللسان
|
||
(زبع، قذر). وهو من قصيدة في المفضليات (2: 65-70) وجمهرة أشعار العرب 141-
|
||
143. ([10]) لم أجدها في المعاجم المتداولة. لكن في اللسان: "الزوابع:
|
||
الدواهي".
|
||
|
||
ـ (باب الزاءِ والجيم وما يثلثهما) (زجر) الزاء والجيم والراء كلمة تدل على
|
||
الانتهار. يقال زَجَرت البعيرَ حتَّى مضَى، أزجُره. وزجَرْت فلاناً عن
|
||
الشيء فانْزَجر. والزَّجور من الإبل: التي تعرف بعينها وتُنكر بأنْفها.
|
||
(زجل) الزاء والجيم واللام أصلٌ يدلُّ على الرمْي بالشيء والدفعِ له. يقال
|
||
قَبَحَ اللهُ أمّاً زَجَلَتْ به. والزَّجْل: إرسال الحمام الهادِي.
|
||
والمِزْجل: المِزْرَاق. وزَجَلَ الفَحْل، إذا ألْقى ماءَه في الرَّحِم.
|
||
ويقال أن الزَّاجَلُ(1): ماءُ الظليم؛ لأنه يزْجُل به. قال ابنُ أحمر: وما
|
||
بيضاتُ ذِي لِبَدٍ هِجَفٍّ *** سُقِينَ بِزَاجَلٍ حَتى رَوِينا(2) ويقال
|
||
بل الزَّاجَل مُخُّ البيض، والأول أقيس. ومما شذّ عن الباب الزُّجلة:
|
||
القطعة من كل شيء، وجمعها زُجَل.والزِّئجِيل(3): الرجل الضَّعيف. ومن هذا،
|
||
إن كان صحيحاً، الزَّاجَل: حَلقة تكون في طَرف حبل الثقَل(4). (زجم(5))
|
||
الزاء والجيم والميم أصلٌ واحدٌ يدلُّ على صوتٍ ضعيف .يقال: ما تكلم
|
||
بِزَجْمَةٍ، أي بِنَبْسة. والزَّجوم: القوس ليست بشديدة الإرنان. والله
|
||
أعلم بالصواب. (زجي) الزاء والجيم والحرف المعتلّ يدلُّ على الرّمي بالشيء
|
||
وتسييره من غير حبس(6). يقال أزجتِ البقرةُ ولدَها، إذا ساقته. والرِّيح
|
||
تُزْجِي السَّحابَ: تسوقهُ سَوْقاً رفِيقاً. فأمّا المُزْجَى فالشيء
|
||
القليل، وهو من قياس الباب، أي يُدفع به الوقت. وهذه بضاعة مُزْجَاة، أي
|
||
يسيرة الاندفاع. ومن الباب زجا الخراجُ يزجُو، أي تيسَّرت جِبايته.
|
||
ــــــــــــــــــ (1) الزاجل، بفتح الجيم، يهمز ولا يهمز. (2) البيت في
|
||
الحيوان (4: 328، 341)، واللسان (هجف، زجل)، والمخصص (8: 55). وفي الأصل:
|
||
"بعجف"، بدل "هجف"، تحريف. (3) والزنجيل أيضاً، يقال بالهمز وبالنون كما
|
||
في اللسان. (4) الثقل، بالتحريك. متاع المسافر. وفي المجمل: "في طرف الحبل
|
||
حبل الثقل". (5) وردت هذه المادة في الأصل مؤخرة عن (زجي) ورددتها إلى
|
||
موضعها المطابق لموضعها من المجمل. (6) حبس، أي إمساك. وفي الأصل: "جنس".
|
||
|
||
ـ (باب الزاءِ والحاءِ وما يثلثهما في الثلاثي) (زحر) الزاء والحاء والراء
|
||
تنفُّسٌ بشدّة ليس إلاّ هذا. يقال زَحَرَ يَزْحَرُ زحيراً، وهو صوتُ
|
||
نَفَسِهِ إذا تنفّس بشدة. وزَحَرَت المرأة بولدها عند الولادة. (زحل)
|
||
الزاء والحاء واللام أصلٌ يدلُّ على التنحِّي. يقال زَحَل عن مكانه، إذا
|
||
تنحّى. وزَحَلت النّاقةُ في سَيرها. والمَزْحَل: الموضع الذي تَزْحَل
|
||
إليه. (زحم) الزاء والحاء والميم أصلٌ يدلُّ على انضمامٍ في شدّة. يقال
|
||
زَحمَه يَزْحَمُه، وازْدَحم الناس. (زحن) الزاء والحاء والنون أصلٌ يدل
|
||
على الإبطاء. تقول : زَحَنَ يَزْحَن زَحْناً، وكذلك التَّزحُّن. يقال
|
||
تزَحَّن على الشيء، إذا تكارَهَ عليه وهو لا يشتهيه. (زحف) الزاء والحاء
|
||
والفاء أصلٌ واحدٌ يدلُّ على الاندفاع والمضيّ قُدُماً. فالزَّحف: الجماعة
|
||
يَزْحَفون إلى العدوّ. والصبيّ يزحَف على الأرض قبل المشي. والبعير إذا
|
||
أعيا فجرَّ فِرْسِنَه فهو يزحَف. وهي إبلٌ زواحفُ، الواحدة زَاحفة. قال: *
|
||
على زَوَاحف نُزْجِيَهَا مَحَاسِيرِ(1) / ويقال زَحَفَ الدَّبَا، إذا مضى
|
||
قُدُماً. والزاحف: السهم الذي يقع دون الغَرَض ثم يزحَف. والله أعلم
|
||
بالصواب. ـــــــــــــ (1) للفرزدق في ديوانه 263 واللسان (زحف) وصدره:
|
||
/على عمائمنا تلقى وأرحلنا *.
|
||
|
||
ـ (باب الزاء والخاء وما يثلثهما) (زخر) الزاء والخاء والراء أصلٌ صحيح،
|
||
يدلُّ على ارتفاع. يقال: زَخَرَ البحر، إذا طما؛ وهو زاخرٌ. وزخَر النّبات،
|
||
إذا طال. ويقال أخذ المكان زُخَارِيَّه، وذلك إذا نَمَا النبات وأخرجَ
|
||
زَهْره. قال ابن مقبل: زُخارِيَّ النّبات كأنَّ فيهِ *** جيادَ العبقريّة
|
||
والقُطوعِ(1) ــــــــــــــــــــ (1) قبله في اللسان (زخر): ويرتعيان
|
||
ليلهما قرارا *** سقته كل مدجنة هموع.
|
||
|
||
ـ (باب الزاء والدال وما يثلثهما) هذا بابٌ لا تكاد تكون الزاء فيه
|
||
أصليَّة؛ لأنهم يقولون: جاء فلانٌ يضرب أَزْدَرَيْه، إذا جاء فارغاً. وهذا
|
||
إنما هو أَصْدَرَيْه. ويقولون: الزَّدْو في اللعب، وإنما هو السَّدْو.
|
||
ويقولون : مِزْدَغَة*، وإنما هي مِصْدَغة. والله أعلم.
|
||
|
||
ـ (باب الزاء والراء وما يثلثهما) (زرع) الزاء والراء والعين أصلٌ يدلُّ
|
||
على تنمية الشيء. فالزّرع معروف، ومكانه المُزْدَرَع. وقال الخليل: أصل
|
||
الزّرع التنمية. وكان بعضهم يقولُ: الزَّرع طرح البَذْر في الأرض.
|
||
والزَّرْع اسمٌ لِمَا نبت. والأصل في ذلك كلّه واحد. وزارِع: كلبٌ. (زرف)
|
||
الزاء والراء والفاء أصلٌ يدلُّ على سعيٍ وحركة. فالزَّرُوف: النَّاقة
|
||
الواسعة الخَطو الطويلةُ الرِّجْلين. ويقال: زَرَف، إذا قَفَزَ. ويقال
|
||
زَرَفْت الرّجلَ عن نفسي إذا نحّيتَه. ومن الباب: الزَّرافات: الجماعات وهي
|
||
لا تكون كذا إلا إذا تجمّعت لسعيٍ في أمر. ويقال زَرَافَّة، مثقّلة الفاء،
|
||
وكان الحجّاج يقول: "إيّايَ وهذه الزّرَافات". يريد المتجمّعين المضطربين
|
||
لفتنةٍ وما أشبهها. ومن الباب زَرِف الجُرح، إذا انتقض بعد البُرْء. (زرم)
|
||
الزاء والراء والميم أصلٌ يدلُّ على انقطاع وقلّة. يقال زَرِم الدمعُ، إذا
|
||
انقطَع؛ وكذلك كلُّ شيء. ومن ذلك حديث النبي صلى الله عليه وآله وسلم حين
|
||
بال عليه الحسَنُ عليه السلام فقال: "لا تُزْرِمُوا ابني" يقول: لا
|
||
تَقطَعوا بولَه. زَرِمَ البولُ نفسُه، إذا انقطع. قال: أو كماء المثمودِ
|
||
بعد جِمامٍ *** زَرِمَ الدّمعِ لا يؤوبُ نَزُورا(1) ويقال إنَّ الزَّرِم
|
||
البخيل. وهو من ذاك.[و] يقال زَرِمَ الكلب، إذا يبس جَعْرُهُ في دُبُرِه.
|
||
(زرب) الزاء والراء والباء أصلٌ يدلُّ على بعض المأْوَى. فالزَّرْب زَرب
|
||
الغنم، وهي حظيرتها. ويقال الزَّرِيبة الزُّبْية. والزَّريبة: قُتْرَة
|
||
الصائد. (زرد) الزاء والراء والدال حرف واحد، وهو يدلُّ على الابتلاع،
|
||
والزّاء فيه مبدلةٌ من سين. يقال ازدَرَدَ اللقمة يَزْدَرِدها(2). وممكنٌ
|
||
أن يكون الزَّرَد من هذا، على أن أصله السين، ومعنى الزّرَّاد السَّرَّاد.
|
||
(زرح) الزاء والراء والحاء كلمة واحدة. فالزّراوِح: الرَّوابي
|
||
الصِّغار(3). (زري) الزاء والراء والحرف المعتل يدلُّ على احتقارِ الشيء
|
||
والتّهاون به. يقال زَرَيْت عليه، إذا عِبْتَ عليه. وأَزْريْتَ به: قصَّرت
|
||
به. ــــــــــــــــــ (1) البيت لعدي بن زبد كما في اللسان (زرم) وقد
|
||
سبق في (ثمد، جم). (2) بعدها في الأصل: "وزرد يزدردها" وهو كلام مقحم.
|
||
3)) واحدها "زروح" بفتح الزاي وسكون الراء.
|
||
|
||
ـ (باب ما جاءَ من كلام العرب على أكثر من ثلاثة أحرف أوله زاء) وسبيلُ هذا
|
||
البابِ سبيلُ ما مضى. فمنه المشتقُّ البيِّنُ الاشتقاق، ومنه ما وُضع
|
||
وضْعاً. فمن المشتق الظّاهرِ اشتقاقُه قولهم (الزُّرْقُم)، أجمع أهلُ اللغة
|
||
أنَّ أصله من الزَّرَق، وأن الميم فيه زائدة. ومن ذلك (الزُّمَّلِق)
|
||
و(الزُّمَالِق)، وهو الذي إذا باشر أراق ماءَه قبل أن يجامِع. وهذا أيضاً
|
||
مما زيدت فيه الميم؛ لأنه من الزَّلَق. وهو من باب أَزْلَقَتِ الأنثى، وذلك
|
||
إذا لم تقبل رحمُها ماءَ الفحل ورَمت به. ومن ذلك (الزَّهْمَقَة) وهي
|
||
الزَّهَم، أو رائحة الزُّهُومة. فالقاف فيه زائدة. ومن ذلك قولهم
|
||
(ازْمَهَرَّت) الكواكبُ، إذا لَمَعَتْ. وهذا مما زيدت فيه الميم؛ لأنه من
|
||
زَهَرَ الشيء، إذا أضاء. فأما (الزَّرَجُون) ففارسية معرّبة([1])، واشتقاقه
|
||
من لون الذَّهَب. ومن ذلك سيل (مُزْلَعِبٌّ)، وهو المُتدافع الكثير
|
||
القَمْش. وهذا ممّا زِيدت فيه اللام. وهو من السَّيل الزّاعب، وهو الذي
|
||
يتدافع. ومن ذلك (الزُّلقوم)، وهو الحلقوم فيما ذكره ابن دريد([2]). فإن
|
||
كان صحيحاً فهو منحوت من زَلِقَ وزقم، كأنَّ اللقمة تزلَق فيه. ومن ذلك
|
||
(الزُّهلُوق([3])) وهو الخفيف، وهو منحوت من زلق وزهق([4])، وذلك إذا تهاوى
|
||
سِفْلاه. ومن ذلك (الزُّعْرور) السَّيِّئُ الخُلُق. وهذا ممّا اشتقاقُه
|
||
ظاهر؛ لأنه من الزّعارَة، والراء /فيه مكرَّرة. ومن ذلك (الزَّمْجَرة):
|
||
الصَّوت. والميم فيه زائدة، وأصله من الزّجر. ومن ذلك قول الخليل:
|
||
(ازَلَغَبّ([5])) الشعر، وذلك إذا نَبَتَ بعد الحلْق. وازلغَبَّ الطائر.
|
||
إذا شوَّك([6]). وهذا مما نُحِت من كلمتين، من زَغَب ولَغَب. والزَّغب
|
||
معروف، واللَّغْب: أضعف الريش. ومن ذلك (الزَّغْدَب)، وهو الهدير الشديد،
|
||
حكاه الخليل. وأمرُ هذا ظاهر. لأن الباء فيه زائدة. والزَّغْد: أشدّ
|
||
الهدير. ومن ذلك (الزَّغْبَد)([7]). ومن ذلك (الزَّرْدَمَة([8])): موضع
|
||
الازدرام، وهو الابتلاع. فهذا مما زيدت فيه الميم. لأنّه من زَرِدت الشيء.
|
||
ومن ذلك (ازْرَأَمَّ) الرجلُ فهو (مزرئمّ)، إذا غضب. وهذا مما زيدت فيه
|
||
الهمزة، وهو من زَرِم، إذا انقطع، كذلك إذا غضب تغيَّر خُلقه وانقطع عمّا
|
||
عُهد منه. ومن ذلك (الزَّغْرَب) وهو الماء الكثير. فهذا مما زِيدت فيه
|
||
الزّاء، والأصل راجع إلى الغَرَب، وهو من باب كثرة الماء. ومما وُضع فيه
|
||
وضعا (الزَّنْتَرَة): ضِيق الشيء. و(الزَّعْفقة([9])): سوء الخُلق.
|
||
و(الزِّعْنِف): الرجل اللئيم. و(زعانف) الأديم: أطرافه. ومما وُضع وضعاً
|
||
وبعضُه مشكوك في صحته (الزِّبرج)، و(الزَّعْبَج). فالزِّبرِج: الزينة.
|
||
والزَّعْبَج: سحاب رقيق. حدثنا عليّ بن إبراهيم، قال: حدثنا عليّ بن عبد
|
||
العزيز، قال: حدثنا أبو عبيد، قال: قال الفراء: الزَّعبج السحاب الرقيق.
|
||
قال أبو عبيد: وأنا أنكر أن يكون الزَّعبَج من كلام العرب، والفرّاء عندي
|
||
ثِقة. وأمّا (الزَّمْهَرير) فالبرد، ممكنٌ أن يكون وضع وضعاً، وممكنٌ أن
|
||
يكون مما مضى ذكره، من قولهم: ازمهرَّت الكواكب؛ وذلك أنّه إذا اشتدَّ
|
||
البرد زَهَرت إذاً [و] أضاءت. ومن ذلك (الزَّرْنَب): ضرب من الطِّيب([10]).
|
||
و(الزَّبَنْتَر([11])) القصير. و(الزِّخْرِط): مُخاط النعجة.
|
||
و(الزُّخْرُف): الزينة. ويقال الزُّخْرُف الذهب. وزخارف الماء: طرائقُ
|
||
تكونُ فيه. و(زمْخَرَ) الصوت: اشتد. والزَّمْخَرة: الزَّمَّارة.
|
||
و(الزَّمْخَر([12])): القصب الأجوف الناعم من الرّيّ. والزَّمْخر: نُشَّاب
|
||
العَجَم. والزَّمْخَر: الكثير الملتفّ من الشجر. وممكن أن يكون الميم فيه
|
||
زائدة، ويكون من زَخَرَ النبات. وقد مضى ذكره. والله أعلم. (تم كتاب الزاء)
|
||
ـــــــــــــــــ ([1]) هي بالفارسية "زركون". و"زر" بمعنى الذهب. و"كون"
|
||
لون، فمعناه لون الذهب. انظر اللسان والمعرب 165، ومعجم استينجاس 615.
|
||
والزرجون في العربية: الخمر، وقضبان الكرم في لغة أهل الطائف وأهل الغور.
|
||
وقال ابن شميل: الزرجون شجر العنب، كل شجرة زرجونة. ([2]) الجمهرة: (3:
|
||
379). ([3]) هذه الكلمة مما فات صاحب اللسان. وقد وردت في المجمل والقاموس
|
||
والجمهرة (3: 381). ([4]) في الأصل: "زعق"، تحريف. ([5]) وردت في الأصل
|
||
بالعين المهملة في هذا الموضع وتاليه. والصواب ما أثبت. ([6]) في اللسان:
|
||
"ازلغب الطائر: شوك ريشه قبل أن يسود". ([7]) لم يفسره. وفي اللسان
|
||
"الزغبد: الزبد"، وأنشد: صبحونا بزغبد وحتى /** بعد طرم وتامك وثمال ([8])
|
||
الزردمة: الغلصمة، وقيل هي فارسية. ([9]) الزعفقة: بالعين المهملة. ووردت
|
||
في الأصل بالمعجمة محرفة. ([10]) هو الزعفران. وقيل الزرنب: ضرب من النبات
|
||
طيب الرائحة. ([11]) في الأصل: "الزبتر" تحريف، صوابه من المجمل واللسان.
|
||
([12]) وردت هذه الكلمة والكلمتان قبلها بالجيم، صوابهما بالخاء المعجمة
|
||
كما أثبت.
|
||
|
||
كتاب السّين: ـ (باب ما جاء من كلام العرب وأوله سين في المضاعف والمطابق)
|
||
(سع) السين والعين في المضاعف والمطابق يدلُّ على أصل واحد، وهو ذَهاب
|
||
الشيء. قال الخليل: يقال تَسَعْسَع الشَّهر، إذا ذهب أكثره، ويقال:
|
||
تَسَعْسَع الرجل من الكِبَر، إذا اضطرب جسمه. قال: * يا هندُ ما أسرعَ ما
|
||
تَسَعسعا([1]) / (سغ) السين والغين أصلٌ يدل على دَرْج الشيء في الشيء
|
||
باضطرابٍ وحركة. من ذلك سَغْسَغْتُ رأسي بالدُّهْنِ، إذا روَّيته. قال
|
||
الخليل وغيره: سغسغت الشَّيء في التراب، إذا دَحدحتَه فيه. وأما قولهم:
|
||
تَسَغْسَغَت ثَنِيّته، فممكنٌ أن يكون من الإبدال، ومن الباب الذي قبل هذا.
|
||
(سف) السين والفاء أصلٌ واحد، وهو انضمام الشيء إلى الشيء ودنوُّه منه، ثم
|
||
يُشتَقّ منه ما يقاربه. من ذلك أسفَّ الطائرُ، إذا دنا من الأرض في طيرانه.
|
||
وأسفَّ الرجل للأمر، إذا قارَبَهُ. ويُقال أسفَّت السحابةُ، إذا دَنَت من
|
||
الأرض. قال أوسٌ يصف السّحاب: دانٍ مِسفٌّ فويق الأرض هَيْدَبُه /** يكاد
|
||
يدفعُهُ مَنْ قام بالرّاحِ([2])
|
||
|
||
ومن الباب: أَسَفَّ الرجل النَّظرَ، إذا أدامَه. ومنه السَّفْساف: الأمر
|
||
الحقير. وسمِّي بذلك لأنَّه مِنْ أسَفَّ الرجل للأمر الدنيّ. ومن ذلك
|
||
المُسَفْسِفَةُ، وهي الريح التي تجري فوَيقَ الأرض. والسِّفّ([3]):
|
||
الحَيَّة التي تسمَّى الأرقم، وذلك أنّه يلصق بالأرض لُصوقاً في مَرِّهِ.
|
||
فالقياس في هذا كلِّه واحد. وأمّا* سَففت الخوص والسَّفيف: بِطانٌ يشدُّ به
|
||
الرَّحْل، فمن هذا؛ لأنَّه إذا نُسِجَ فقد أدْنِيَتْ كلُّ طاقةٍ منه إلى
|
||
سائرها. ومما يجوز أن يُحمَل على الباب ويجوزُ أن يكون شاذّاً، قولك:
|
||
سفِفْتُ الدواء أسَفّه. ويقال أَسَفَّ وجهَه، إذا ذرَّ عليه الشيء([4]).
|
||
قال ضابئ([5]) يذكر ثورا: شديد بريقِ الحاجبَينِ كأنّما *** أُسِفَّ صَلَى
|
||
نارٍ فأصبَحَ أكحلا (سك ) السين والكاف أصلٌ مطّرد، يدلُّ على ضِيق وانضمام
|
||
وصِغَر. من ذلك السَّكَك، وهو صِغَر الأُذُن. وهذه أذنٌ سَكَّاء. ويقال
|
||
استكَّت مسامعه؛ إذا صَمَّت. قال النابغة: وخُبِّرْتُ، خَيْرَ الناسِ،
|
||
أنَّك لُمتَني *** وتلك التي تسْتَكّ مِنْها المسامِعُ([6]) والسّكّة:
|
||
الطريقة المصطفّة من النخل. وسمّيت بذلك لتضايقها في استواء. ومن هذا
|
||
اشتقاق سكّة الدراهم، وهي الحديدة؛ لتضايُق رَسم كتابتها. والسَّكّ: أن
|
||
تَضُبَّ البابَ بالحديد. والسَّكّيّ: النّجّار([7]). ويقال إن السُّكَّ من
|
||
الرّكايا المستوية الجِرَاب([8]). ويقال السُّكُّ: جُحر العقرب. ويقال
|
||
للدِّرع الضّيقة أو الضيقة الحَلَق: سُكٌّ. ويقال للنبت إذا انسدَّ
|
||
خَصَاصُه([9]): قد استَكّ. والقياس مطّردٌ في جميع ما ذكرناه. ومما حُمل
|
||
عليه ماحكاه ابنُ دريد([10]): سَكَّه يَسُكُّه سَكّاً، إذا اصطلَمَ أذنَيه.
|
||
ومما شذّ عن الباب: السُّكاك: اللُّوح بين السّماء والأرض. والسُّكُّ: الذي
|
||
يُتطيَّبُ به. ويقال إنَّه عربيٌّ صحيح. (سل) السين واللام أصلٌ واحد، وهو
|
||
مدُّ الشيء في رِفْق وخَفاء، ثم يُحمَل عليه. فمن ذلك سَلَلْتُ الشيء
|
||
أسلُّه سَلاًّ. والسَّلَّة والإسلال: السَّرقة. وفي حديث رسول الله صلى
|
||
الله عليه وآله وسلَّم حين كتب: "لا إِغْلاَلَ ولا إِسْلاَل"([11]).
|
||
فالإغلال : الخيانة. والإسلال: السرقة. ومن الباب: السَّليل: الولد؛ كأنَّه
|
||
سُلَّ من أُمّه سَلاًّ. قالت امرأةٌ من العرب في ابنها: سُلَّ مِنْ قلبي
|
||
ومن كبدي *** قمراً مِن دونه القَمرُ وممّا حُمل عليه السِّلْسِلَة، سمّيت
|
||
بذلك لأنها ممتدة في اتّصال. ومن ذلك تَسَلْسَل الماء في الحلْق، إذا جرى.
|
||
وماءٌ سَلْسَلٌ وسَلْسَالٌ وسُلاسِل. قال الأخطل: إذا خاف مِنْ نجمٍ عليها
|
||
ظَمَاءَةً *** أمَالَ إليها جدوَلاً يَتَسَلْسَلُ([12]) قال بعضُ أهل
|
||
اللغة: السَّلْسَلَة اتّصال الشيء بالشيء، وبذلك سُمّيت سِلسلة الحديد،
|
||
وسِلسِلة البرق المستطيلة في عَرض السحاب. والسَّالُّ: مَسِيل في مَضيق
|
||
الوادي، وجمعه سُلاّنٌ، كأنَّ الماء ينسَلُّ منه أو فيه انْسِلالا. ويقال:
|
||
فرسٌ شديد السَّلَّة، وهي دَفعته في سِباقه([13]). ويقال: خَرَجَت سَلَّته
|
||
على جميع الخيل. والمِسلَّة معروفة؛ لأنّها تسلّ الخيط سَلاًّ.
|
||
والسُّلاَّءَة من الشوك مِنْ هذا أيضاً، لأن فيها امتداداً. ومنه السُّلاَل
|
||
من المرض، كأن لحمه قد سُلَّ سَلاًّ منه، أسَلّه الله. (سن([14])) السين
|
||
والنون أصلٌ واحد مطرد، وهو جريَان الشيء وإطرادُهُ في سهولة، والأصل قولهم
|
||
سَنَنْتُ الماءَ على وجهي أَسُنُّهُ سَنَّاً، إذا أرسلتَه إرسالاً. ثمَّ
|
||
اشتُقَّ منه رجل مسنون الوجه، كأنَّ اللحم قد سُنَّ على وجهه. والحَمَأُ
|
||
المسنون من ذلك، كأنه قد صُبَّ صَـبّاً. ومما اشتقَّ منه السُّنَّة، وهي
|
||
السّيرة. وسُنَّة رسول الله عليه السلام: سِيرته. قال الهذلي([15]): فلا
|
||
تَجْزَعَنْ من سُنَّةٍ أنت سرْتَها *** فأوَّلُ راضٍ سُنَّةً من يسيرُها
|
||
وإنّما سمِّيَت بذلك لأنها تجري جرياً. ومن ذلك قولهم: امضِ على سَنَنِك
|
||
وسُنَنِك([16])، أي وجهك. وجاءت الريح سَنائِنَ، إذا جاءتْ على طريقة
|
||
واحدة. /ثمَّ يحمل على هذا: سنَنْتُ الحديدة أسُنُّها سَنّاً. إذا
|
||
أمْرَرْتَها على السِّنان. والسِّـنَان هو المِسَنّ. قال الشاعر: / سِنَانٌ
|
||
كحدِّ الصُّلَّبيِّ النَّحِيضِ([17]) / والسِّنان للرُّمح من هذا؛ لأنّه
|
||
مسنون، أي ممطول محدّد. وكذلك السَّناسِنُ، وهي أطراف فَقار الظهرِ،
|
||
كأنَّها سُنّت سَنّاً. ومن الباب: سِنُّ الإنسانِ وغيره مشبّه بسنان
|
||
الرّمح. والسَّنون: ما يُسْتاك به؛ لأنَّه يُسَنُّ به الأسنان سَنّاً.
|
||
فأمّا الثّور([18]). فأمّا قولهم: سَنَّ إبلَه، إذا رعاها، فإنّ معنى ذلك
|
||
أنّه رعاها حَتى حسُنَت بَشَرتُها، فكأنّها قد صُقِلَتْ صَقْلاً، كما تُسنّ
|
||
الحديدة. هذا معنى الكلام، ويَرجِعُ إلى الأصل الذي أصّلناه. (سم([19]))
|
||
السين والميم الأصل المطّرد فيه يدلُّ على مدخلٍ في الشيء، كالثَّقب وغيره،
|
||
ثم يشتقّ منه. فمن ذلك السَّم والسُّم: الثّقب في الشّيء. قال الله عز
|
||
ذكره: {حَتَّى يَلِجَ الْجَمَلُ في سَمِّ الخِيَاطِ} [الأعراف 40]، والسُّم
|
||
القاتل، يقال فتحاً وضمّاً. وسمِّي بذلك لأنّه يرسُب في الجسم ويداخلُهُ،
|
||
خِلافَ غيرهِ ممّا يذاق. والسَّامّة: الخاصّة، وإنّما سُمّيت بذلك لأنّها
|
||
تَدَاخَلُ بأُنْسٍ لا يكون لغيرها والعرب تقول: كيف السَّامّة والعامّة؟
|
||
فالسَّامَّة: الخاصّة. والسَّموم: الريح الحارّة، لأنَّها أيضاً تُداخِل
|
||
الأجسامَ مداخَلةً بقوة. والسّمّ: الإصلاح بين الناس، وذلك أنّهم يتباينون
|
||
ولا يتداخلون، فإذا أُصلح بينهم تداخَلُوا. وممّا شذَّ عن الباب: السَّمّ:
|
||
شيءٌ كالوَدَعِ يخرج من البحر. والسَّمْسام: طائر. والسَّمْسَم: الثّعلب.
|
||
والسُّمْسُمَانِيّ: الرجل الخفيف. والسَّماسم: النَّمل الحُمْر، الواحدة
|
||
سِمْسِمَة. والسِّمْسِمُ: حبّ. ويمكن أن يَحمِل هذا الذي ذكرناه في الشذوذ
|
||
أصلاً آخر يدلُّ علىخفّة الشيء. ومما شذّ عن الأصلين جميعاً قولهم: "ما
|
||
لَهُ سَُمٌّ ولا حَُمٌّ غيرك"، أي ما لَه همٌّ سواك. (سب) السين والباء
|
||
حَدّهُ بعضُ أهل اللغة ـ وأظنّه ابنَ دريد([20]) ـ أنَّ أصل هذا الباب
|
||
القَطع، ثم اشتقَّ منه الشَّتم. وهذا الذي قاله صحيح. وأكثر الباب موضوعٌ
|
||
عليه. من ذلك السِّبّ: الخِمار، لأنّه مقطوع من مِنْسَجه. فأمّا الأصل
|
||
فالسَّبّ العَقْر؛ يقال سَبَبْت الناقة، إذا عقرتَها. قال الشاعر([21]):
|
||
فما كان ذنبُ بني مالكٍ /** بأنْ سُبّ منهم غلامٌ فَسبّْ يريد معاقرة غالب
|
||
بن صعصعة وسُحيم([22]). وقوله سُبَّ أي شُتِمَ. وقولـه سَبّ أي عَقَر.
|
||
والسَّبّ: الشتم، ولا قطيعة أقطع من الشَّتِم. ويقال للذي يُسابّ سِبّ. قال
|
||
الشاعر([23]): لا تَسُبَّنَّنِي فلستَ بِسبّي *** إنَّ سَبِّي من الرجال
|
||
الكريمُ([24]) ويقال: "لا تسبُّو الإِبلَ، فإنَّ فيها رَقوءَ الدّم([25])"،
|
||
فهذا نهيٌّ عن سبّها، أي شتمها. وأما قولهم للإبل: مُسَبَّبَة فذلك لما
|
||
يقال عند المدح: قاتلَها الله فما أكرمها مالاً! كما يقال عند التعجُّب من
|
||
الإنسان: قاتله الله! وهذا دعاءٌ لا يراد به الوقوع. ويقال رجل سُبَبَة،
|
||
إذا كانَ يسُبُّ الناسَ كثيراً. ورجل سُبَّة، إذا كان يُسَبُّ كثيراً.
|
||
ويقال بين القوم أُسْبُوبة يتسابُّون بها. ويقال مضت سَبَّة من الدهر، يريد
|
||
مضت قطعة منه.. ([26]) * وذكرك سَبَّاتٍ إليَّ عجيبُ([27]) / وأما الحبل
|
||
فالسّبب، فممكن أن يكون شاذّاً عن الأصل الذي ذكرناه، ويمكن أن يقال إنَّه
|
||
أصلٌ آخَر يدلُّ على طول وامتداد. ومن ذلك السَّبَب. ومن ذلك السِّبُّ، وهو
|
||
الخِمار الذي ذكرناه. ويقال للعمامة أيضاً سِبّ. والسِّبّ: الحبل أيضاً في
|
||
قول الهذليّ([28]): / تدلَّى عليها بين سِبٍّ وخَيْطة([29]) / ومن هذا
|
||
الباب السِّبسب، وهي المفازة الواسعة، في قول أبي دُؤاد: وخَرْقٍ سَبْسَبٍ
|
||
يجري /** عليه مَوْرُهُ سَهْبِ([30]) فأمّا السَّباسِب فيومُ عيدٍ لهم. ولا
|
||
أدري مِمَّ اشتقاقه. قال: * يُحَيَّوْن بالرَّيحانِ يومَ السَّباسبِ([31])
|
||
/ (ست) السين والتاء ليس فيه إلا ستّة/ وأصل التاء دال. وقد ذكر في بابه.
|
||
(سج) السين والجيم أصلٌ يدلُّ على اعتدالٍ في الشيء واستواء. فالسَّجْسج:
|
||
الهواء المعتدل الذي لا حرَّ فيه ولا بردَ يُؤذي. ومن ذلك الحديث: "إنَّ
|
||
ظِلَّ الجنة سَجْسَجٌ". ويقال أرض سجسج، وهي السَّهلة التي ليست
|
||
بالصُّلْبة. قال: /والقوم قد قطعوا مِتَانَ السَّجْسَجِ/([32]) ويقال ـ وهو
|
||
من الباب ـ سَجَّ الحائطَ بالطِّين، إذا طلاهُ به وسوَّاه. وتلك الخشبة
|
||
المِسَجَّة. والسَّجَاج: اللّبَن الرقيق الصّافي.([33]) ومما يقرب من هذا
|
||
الباب الكبشُ السّاجِسِيُّ، وهو الكثير الصُّوف. ومما شذّ عن الأصل قولُهم:
|
||
لا أفعل ذلك سَجِيسَ الليالي، وسَجِيسَ الأوْجَسِ، أي أبداً. وماءٌ
|
||
سَجَِس([34])، أي متغيّر. والسَّجَّة: صنمٌ كان يُعبَد في الجاهلية. وفي
|
||
الحديث: "أخرِجوا صدقاتِكم؛ فإنَّ الله عزَّ ذكرُهُ قد أراحكم من الجَبْهَة
|
||
والسَّجَّة والبَجَّة"([35]). وتفسيره في الحديث أنها أسماءُ آلهة كانوا
|
||
يعبدونها في الجاهليَّة. (سح) السين والحاء أصلٌ واحد يدلُّ على الصَّبّ،
|
||
يقال سححت [الماء] أسُحُّ سَحّاً. وسَحَابَةٌ سحوح، أي صَبَّابة. وشاةٌ
|
||
ساحٌّ، أي سمينة، كأنّها تَسُحّ الودكَ سَحّاً. وفرس مِسَحٌّ، أي سريعةٌ
|
||
يشبه عدوُها انصبابَ المطر. ويقال سَحسَح الشيء، إذا سال. ويقال إن السحسحة
|
||
هي السَّاحة([36]).\\
|
||
(سخ) السين والخاء أصلٌ فيه كلمة واحدة. يقال إن السَّخَاخ. الأرض
|
||
اللَّيِّنة الحُرَّة. وذكروا ـ إن كان صحيحاً ـ سَخَّت الجرادة، إذا غرزت
|
||
بذنبها في الأرض. (سد) السين والدال أصل واحد، وهو يدلُّ على ردم شيء
|
||
ومُلاءَمَته من ذلك سدَدت الثُّلمة سدَّاً. وكلُّ حاجزٍ بين الشيئين سَدٌّ.
|
||
ومن ذلك السَّديد، ذُو السَّداد، أي الاستقامة([37])؛ كأنّه لا ثُلْمة فيه.
|
||
والصَّواب أيضاً سَداد. يقال قلتُ سَدَاداً. وسَدَّدَهُ الله عزَّ وجلَّ.
|
||
ويقال أسَدَّ الرجلُ، إذا قال السَّداد. ومن الباب: "فيه سِدادٌ من عَوَز"
|
||
بالكسرة. وكذلك سِداد الثُّلمة والثَّغر. قال: أضاعُوني وأيَّ فتىً أضاعُوا
|
||
*** ليومِ كريهةٍ وسِدَادِ ثغرِ([38]) والسُّدَّة كالفِناء حول البيت.
|
||
واستدَّ الشيء، إذا كان ذا سَداد. ويقال: السُّدَّة الباب. وقال الشاعر:
|
||
تَرَى الوفودَ قياماً عند سُدَّتِهِ *** يَغْشَوْنَ بابَ مَزُورٍ غيرِ
|
||
زَوَّارِ([39]) والسُّدَاد: داءٌ يأخذ في الأنف يمنع النَّسيم. والسَّدّ
|
||
والسُّدُّ: الجراد يملأ الأفق. وقولهم السُّدة: الباب، لأنَّه يُسَدّ، وفي
|
||
الحديث في ذكر الصَّعاليك: "الشعث رؤوساً الذين لا يُفْتَحُ لهم السُّدَد".
|
||
(سر) السين والراء يجمع فروعَه إخفاءُ الشيء. وما كان من خالصه ومستقرِّه.
|
||
لا يخرج شيءٌ منه عن هذا. فالسِّرّ: خلاف الإعلان. يقال أسْرَرت الشيءَ
|
||
إسراراً، خلاف أعلنته. ومن الباب السِّرّ، وهو النِّكاح، وسمِّي بذلك
|
||
لأنَّه أمرٌ لا يُعْلَن به. ومن ذلك السِّرَار والسَّرَار، وهو ليلةَ
|
||
يستسرّ الهلال، فربما كان ليلة، وربماكان ليلتين إذا تمّ الشهر. ومن ذلك
|
||
الحديث: "أنّه سأل رجلاً هل صُمْتَ مِنْ سِرَارِ الشَّهر شيئاً؟"، قال: لا،
|
||
فقال: "إذا أفطرتَ رمضانَ فصُمْ يومين". قال في السِّرار: نحنُ صَبَحْنا
|
||
عامراً في دارِها *** جُرداً تَعَادَى طَرَفي نهارِها عَشِيَّةَ الهِلال أو
|
||
سَِرَارها([40]) وحدّثني محمد بن هارون الثّقفي، عن عليّ بن عبد العزيز، عن
|
||
أبي الحسن الأثرم، عن أبي عبيدة قال: أسررت الشيء: أخفيته. وأسررته:
|
||
أعلنته. وقرأ:{وأَسَرُّوا النَّدَامَةَ لَمَّا رَأَوُا العَذَابَ} [يونس
|
||
54]. قال: أظهروها. وأنشد قول امرئ القيس: * لو يُسِرُّون مَقْتَلي([41]) /
|
||
أي لو يُظهرون. ثم حدّثني بعضُ أهل العلم، عن أبي الحسن عبد الله بن سفيان
|
||
النحويّ قال: قال الفرَّاء: أخطأ أبو عبيدة التفسيرَ، وصحّف في الاستشهاد.
|
||
أمَّا /التفسير فقال: أَسَرُّو النّدامة أي كتموها خوف الشَّماتة. وأمّا
|
||
التصحيف فإنما قال امرؤ القيس: * لو يُسِرُّون مَقتلي / أي لو يظهرون. يقال
|
||
أشْرَرت الشيءَ، إذا أبرزتَه، ومن ذلك قولهم أشْرَرت اللحمَ للشّمسِ. وقد
|
||
ذُكِر هذا في بابه. وأمّا الذي ذكرناه من مَحض الشيء وخالِصِهِ ومستقرّهِ،
|
||
فالسِّر: خالص الشيء. ومنه السُّرور؛ لأنه أمرٌ خالٍ من الحزْنِ.
|
||
والسُّرَّة: سُرَّة الإنسان، وهو خالص جسمه وليّنه. ويقال قطع عن الصبي
|
||
سَِرَرُه([42])، وهو [[file:%5B43%5D][السُّرُّ]]، وجمعه أسِرَّة. قال أبو
|
||
زيد: والسِّرَر: الخطّ من خطوط بطن الراحة. وسَرَارَة الوادي وسِرُّه:
|
||
أجوده. وقال الشاعر: هَلاَّ فوارسَ رحرحانَ هجوتَهم /** عُشَراً تناوَحَ في
|
||
سَرارَةِ وادِ يقول: لهم منظر وليس لهم مخبر. والسَّرَرُ: داءٌ يأخذ البعير
|
||
في سُرَّتِهِ. يقال: بعيرٌ أَسَرّ. والسَّرُّ: مصدر سررت الزَّنْدَ، وذلك
|
||
أن يبقى أَسَرَّ، أي أجوف، فيُصلَح. يقال سُرَّ زَنْدُكَ فإنّه أسرُّ.
|
||
ويقال قَنَاة سَرَّاءُ، أي جوفاء. وكل هذا من السُّرَّة والسَّرَر، وقد
|
||
ذكرناه. فأمَّا الأسارير، وهي الكسور التي في الجبهة، فمحمولةٌ على أساريرَ
|
||
السُّرَّة، وذلك تكسُّرها. وفي الحديث: "أنَّ النبي صلى الله عليه وآله
|
||
وسلم دخل على عائشة تبرقُ أساريرُ وجهه". ومنه أيضاً مما هو محمولٌ على ما
|
||
ذكرناه: الأسرار: خطوط باطن الراحة، واحدها سِرّ. والأصل في ذلك كلّه واحد،
|
||
قال الأعشى: فانظرْ إلى كفٍّ وأسرارِها *** هل أنتَ إن أوعدتَني
|
||
ضائري([44]) فأمّا أطرافُ الرّيحان فيجوز أن تسمَّى سُروراً لأنّها أرطَبُ
|
||
شيء فيه وأغضَّه. وذلك قوله([45]): كَبَردِيَّة الغِِيل وَسْطَ الغَرِيفِ
|
||
*** إذا خالطَ الماءُ منها السرورا([46]) وأمَّا الذي ذكرناه من الاستقرار،
|
||
فالسَّرير، وجمعهُ سرُر وأَسِرَّة. والسرير: خفض العيش؛ لأنّ الإنسان
|
||
يستقرّ عنده وعندَ دَعَتَه. وسرير الرأس: مستقَرُّهُ. قال: * ضرباً يُزيل
|
||
الهامَ عن سريرِه /([47]) وناسٌ يروُون بيت الأعشى: / إذا خالطَ الماءُ
|
||
منها السريرا / بالياء([48])، فيكون حينئذٍ تأويله أصلَها الذي استقرّت
|
||
عليه، وأنشدوا قول القائل: وفارقَ منها عِيشةً دَغْفَلِيّةً /** ولم تَخْشَ
|
||
يوماً أن يزولَ سريرُها([49]) والسِّرر من الصبي والسَّرر: ما يقطع.
|
||
والسُّرة: ما يبقى. ومن الباب السَّرير: ما على الأكمَة من الرَّمل. ومن
|
||
الباب الأول سِرّ النسب، وهو محضُهُ وأفضلُهُ. قال ذو الأصبع: وهم مَنْ
|
||
وَلَدُوا أَشبَوْا *** بسِرِّ النّسب المحضِ([50]) ويقال السُّرسُور:
|
||
العالم الفطن، وأصله من السِّر، كأنّه اطّلع على أسرار الأمور. فأما
|
||
السُّرِّيَّة فقال الخليل: هي فُعليّة. ويقال يتسرَّر، ويقال يتسرَّى. قال
|
||
الخليل: ومن قال يتسرَّى فقد أخطأ. لم يزد الخليلُ على هذا. وقال الأصمعي
|
||
السُرِّية من السِّرّ، وهو النّكاح؛ لأنَّ صاحبها اصطفاها للنكاح لا
|
||
للتجارة فيها. وهذا الذي قاله الأصمعيّ، وذكر ابن السِّكيت في كتابه. فأمّا
|
||
ضمّ السين في السُّرّية فكثيرٌ من الأبنية يغيَّر عند النسبة، فيقال في
|
||
النسبة إلى الأرض السَّهلة سُهْليّ، وينسب إلى طول العمر وامتدادِ الدَّهر
|
||
فيقال دُهريّ. ومثل ذلك كثير. والله أعلم. ــــــــــــــــــ ([1]) لرؤبة
|
||
في ديوانه 88 واللسان (سعع) وقبله. * قالت ولم تأل به أن يسمعا / وبعده: /
|
||
من بعد ما كان فتى سرعرعا /. ([2]) سبق البيت وتخريجه في (2: 457). ([3])
|
||
السف: بكسر السين وضمها. ([4]) في المجمل: "إذا ذر عليه شيء"، وفي اللسان:
|
||
"وأسف وجهه النؤور، أي ذر عليه". ([5]) ضابئ بن الحارث البرجمي. وفي الأصل:
|
||
"الصابي" صوابه من المجمل واللسان، حيث أنشد البيت. ([6]) ديوان النابغة
|
||
52، والمجمل واللسان (سكك)، برواية: "أتاني أبيت اللعن". ([7]) السكي،
|
||
بالفتح والكسر، وقيل هو المسمار وقيل الدينار، وقيل البريد، وقيل الحداد،
|
||
وقيل البواب، وقيل الملك. ([8]) في الأصل" الخراب"، صوابه من المجمل
|
||
واللسان. ([9]) في الأصل:"للبيت إذا اشتد خصاصه"، صوابه من المجمل واللسان.
|
||
([10]) الجمهرة (1: 94). ([11]) من كتاب الحديبية حين وادع أهل مكة. ([12])
|
||
ديوان الأخطل. والمجمل (سلل). ([13]) في الأصل:"ساقته"، صوابه من المجمل
|
||
واللسان. ([14]) كذا وردت هذه المادة سابقة لتاليتها، وهي في المجمل على
|
||
الترتيب المطرد. ([15]) هو خالد بن زهير الهذلي. انظر ديوان أبي ذؤيب 157،
|
||
ونسخة الشنقيطي من الهذليين 30، وفي اللسان:"خالد بن عتبة الهذلي". ([16])
|
||
ويقال أيضاً بفتح فكسر، وبضمتين. ([17]) لامرئ القيس في ديوانه 110 واللسان
|
||
(نحض، صلب). وصدره: * يباري شباة الرمح خد مذلق /. ([18]) كذا في الأصل
|
||
([19]) كذا وردت هذه المادة، وحقها التقدّم على سابقتها، وآثرت إبقاءها في
|
||
الترتيب كما هي محافظة على أرقام الأصل. ([20]) هو ابن دريد كما ظن، انظر
|
||
الجمهرة: (1: 31). ([21]) هو ذو الخرق الطهوي، كما في اللسان (سبب). ([22])
|
||
سحيم بن وثيل الرياحي، انظر الخزانة (1: 129، 462). ([23]) هو عبد الرحمن
|
||
بن حسان، يهجو مسكيناً الدارمي. ([24]) في الأصل: "الكرام"، صوابه من
|
||
المجمل واللسان والمخصص (12: 175). ([25]) تمام الحديث في اللسان (رقأ):
|
||
"مهر الكريمة". أي إنها تعطى في الديات بدلاً من القود، فتحقن بها الدماء
|
||
ويسكن بها الدم. ([26]) في الكلام سقط، تقديره: "والسبة: العار. وأنشد".
|
||
([27]) لحميد بن ثور في ديوانه 51. وانظر ما سبق في (تلع). ([28]) هو أبو
|
||
ذؤيب الهذلي ديوانه 79 واللسان (سبب، خيط، وكف). وقد سبق في (1: 234).
|
||
([29]) عجزه: / بجرداء مثل الوكف يكبو غرابها /. ([30]) البيت مطلع قصيدة
|
||
له في الأصمعيات 8 ليبسك. ([31]) للنابغة الذبياني كما سبق (1: 140).
|
||
وصدره: /رقاق النعال طيب حجزاتهم / ([32]) للحارث بن حلزة اليشكري، كما في
|
||
اللسان (رجل، متن، سجج). وصدره: / أنى اهتديت وكنت غير رجيلة / والبيت من
|
||
قصيدة له في المفضليات (2: 55). ([33]) وقيل الذي ثلثه لبن وثلثاه ماء.
|
||
وأنشد: يشربه محضاً ويسقي عياله /** سجاجا كأقراب الثعالب أورقا ([34])
|
||
بالتحريك، وبفتح فكسر، ويقال سجيس: أيضاً. على أن حق هذه الكلمات أن تكون
|
||
في مادة (سجس)، لكن هكذا وردت في الأصل والمجمل. ([35]) ورد في الحديث في
|
||
مادة (بجج، سجج، جبه). وروي في الموضع الأول:"من الشجة والبجة"، وقد فسر
|
||
بتفاسير أخر. ([36]) في الأصل:"سمى الساحة". وفي المجمل:"ويقال إن السحسحة
|
||
الساحة". ([37]) في الأصل:"والسداد إلى الاستقامة". ([38]) للعرجي، كما في
|
||
اللسان (سدد). ([39]) أنشد البيت في المجمل أيضاً.\\
|
||
([40]) الرجز في اللسان (سرر). ([41]) من معلقته والبيت بتمامه: تجاوزت
|
||
أحراساً إليها ومعشراً *** علي حراصاً لو يسرون مقتلي ([42]) يقال
|
||
بالتحريك، وبكسر ففتح. ([43]) التكملة من المجمل. ([44]) ديوان الأعشى 107
|
||
واللسان (سرر 24). ([45]) الأعشى، ديوانه 67، واللسان (سرر). ([46])
|
||
ويروى:"السريرا" أي شحمة البردي. ([47]) بعده في اللسان (سرر): / إزالة
|
||
السنبل عن شعيره *. ([48]) ويروى أيضاً: "السرورا"، بالواو كما سبق. ([49])
|
||
في اللسان (6: 26): "ولم تخش يوماً". ([50]) وكذا في المجمل (سر)، وأشبوه:
|
||
رفعوه. وفي اللسان (شبا): "إن ولدوا أشبوا"، يقال أشبى الرجل، إذا أنجب
|
||
ولداً مثل شبا الحديد. وبعض هذه القصيدة في الأصمعيات 37 ليبسك.
|
||
|
||
ـ (باب السين والطاء وما يثلثهما) (سطع) السين والطاء والعين أصلٌ يدلُّ
|
||
على طول الشيء وارتفاعِهِ في الهواء. فمن ذلك السَّطع، وهو طول العنق.
|
||
ويقال ظليم أسطَعُ، ونَعامة سَطْعاء. ومن الباب السِّطاع، وهو عمود من
|
||
عُمُد البيت. قال القطاميّ: أليسُوا بالأُولى قَسَطوا جميعاً *** على
|
||
النُّعمانِ وابتدروا السِّطاعا([1]) ويقال سَطَع الغبارُ* وسطعت الرائحة،
|
||
إذا ارتفعت. والسَّطْع: ارتفاع صوت الشيء إذا ضربتَ عليه شيئاً. يقال
|
||
سطعَه. ويقال: إنَّ السَّطيع الصبح. وهذا إنْ صحَّ فهو من قياس الباب؛ لأنه
|
||
شيء يعلو ويرتفع. فأما السِّطاع في شعر هذيل فهو جَبَل بِعينه([2]). (سطل)
|
||
السين والطاء واللام ليس بشيء. على أنَّهم يسمُّون إناء من الآنية سَطلاً
|
||
وسَيْطلا. (سطم) السين والطاء والميم أصلٌ صحيح يدلُّ على أصل شيء
|
||
ومجتمَعِهِ. يقولون: الأسطمّ: مجتمع البحر. ويقال هذه أُسْطُمَّةُ الحَسَب،
|
||
وهي واسطته. والناس في أُسطُمّة الأمر. ويقال إنَّ الأسطمّ والسِّطام: نَصل
|
||
السيف. وفي الحديث: "سِطَام الناس" أي حَدُّهم. (سطن) السين والطاء والنون،
|
||
هو على مذهب الخليل أصلٌ، لأنه يجعل النون فيه أصلية. قال الخليل:
|
||
أُسْطُوانة أُفْعُوَالة. تقول هذه أساطينُ مُسَطَّنة. قال: ويقال جملٌ
|
||
أُسطوانٌ، إذا كان مرتفعاً. قال: * جَرَّبْنَ منِّي أُسطواناً
|
||
أَعْنَقَا([3]) / (سطا) السين والطاء والحرف المعتل أصلٌ يدلُّ على القهر
|
||
والعلوّ. يقال سطا عليه يسطو، وذلك إذا قهره ببطش. ويقال فرسٌ ساطٍ، إذا
|
||
سطا على سائر الخيل. والفحلُ يسطو على طَرُوقته. ويقال سطا الرَّاعي على
|
||
الشاة، إذا مات ولدُها في بطنها فسطا عليها فأخرجَه. ويقال سطا الماء، إذا
|
||
كثُر. وقال بعض أهل اللغة في الفرس السَّاطي: هو الذي يرفع ذنبه في
|
||
الحُضْر. قال الشيبانيّ: السَّاطي: البعير إذا اغتلم خرج من إبلٍ إلى إبل.
|
||
قال: / هامته مثل الفَنيق السَّاطِي([4]) / (سطح) السين والطاء والحاء أصلٌ
|
||
يدلّ على بسط الشيء ومَدّه، من ذلك السَّطْح معروف. وسَطح كلِّ شيء: أعلاه
|
||
الممتدُّ معه. ويقال انْسَطَح الرجلُ، إذا امتدَّ على قفاه فلم يتحرَّك،
|
||
ولذلك سمِّي المنبسط على قفاه من الزَّمانة سَطيحاً. وسطيحٌ الكاهن سُمّي
|
||
سطيحاً لأنه كذلك خُلِقَ بلا عَظْم. والمَسْطَح، بفتح الميم: الموضع الذي
|
||
يبسط فيه التَّمر. والمِسطح، بكسر الميم: الخِباء، والجمع مساطح. قال
|
||
الشاعر: تَعَرَّضَ ضَيْطَارُو خُزاعةَ دوننا /** وما خير ضَيْطارٍ يقلِّبُ
|
||
مِسطَحا([5]) وإّنّما سمِّيَ بذلك لأنه تمدُّ الخيمةُ به مَدَّا.
|
||
والسَّطيحة: المزادة، وإنّما سمِّيت بذلك لأنّه إذا سقط انسطح، أي امتَدَّ.
|
||
والسُّطَّاح: نبت من نبات الأرض، وذلك أنّه ينبسط على الأرض. (سطر) السين
|
||
والطاء والراء أصلٌ مطّرد يدلُّ على اصطفافِ الشيء، كالكتاب والشجر، وكلِّ
|
||
شيء اصطَفَّ. فأمَّا الأساطير فكأنها أشياءُ كُتبت من الباطل فصار ذلك
|
||
اسماً لها، مخصوصاً بها. يقال سَطَّر فلانٌ علينا تسطيراً، إذا جاء
|
||
بالأباطيل. وواحد الأساطير إسطار وأُسطورة. ومما شذ عن الباب
|
||
المُسَيطِر([6])، وهو المتعهّد للشيء المتسلّط عليه. ــــــــــــــــــــ
|
||
([1]) ديوان القطامي 41 واللسان (سطع). وفي شرح الديوان: "أراد قتل عمرو بن
|
||
كلثوم عمرو بن هند". ([2]) يعني في قول صخر الغي الهذلي. اللسان (سطع):
|
||
فذاك السطاع خلاف النجا *** ء تحسبه ذا طلاء نتيفا وقصيدته في شرح السكري
|
||
للهذليين 42 ونسخة الشنقيطي 57. ([3]) لرؤبة في اللسان (سطن). ([4]) لزياد
|
||
الطماحي، كما في اللسان (سطا). ([5]) البيت لمالك بن عوف النصري، كما في
|
||
اللسان (سطح، ضطر). وقد سبق في (2: 102). ([6]) في الأصل: "المسطير"، صوابه
|
||
من المجمل.
|
||
|
||
ـ (باب السين والعين وما يثلثهما) (سعف) السين والعين والفاء أصلان
|
||
متباينان، يدلُّ أحدُهما على يُبْس شيء وتشعُّثه، والآخر على مواتاة الشيء.
|
||
فالأوَّل السّعف جمع سَعَفة، وهي أغصان النخلة إذا يبست. فأما الرَّطْب
|
||
فالشَّطْب. وأما قول امرئ القيس في الفرس: * كَسَا وجْهَهَا سَعَفٌ
|
||
منتشر([1]) / فإنّه إنّما شبّه ناصيتها به. ومن الباب: السَّعْفَة: قروح
|
||
تخرج برأس الصبيّ. ومنه قول الكسائيّ: سَُعِفت يدُه، وذلك هو التشعّث حول
|
||
الأظفار، والشُّقاق. /ويقال ناقةٌ سَعْفاء، وقدسُعِفَتْ سَعفا، وهو داءٌ
|
||
يتمعّط منه خُرطومها. وذلك في النُّوق خاصّة. والأصل الثاني: أَسْعَفْت
|
||
الرجل بحاجته، وذلك إذا قضيتَها لـه. ويقال أسعفته على أمره، إذا أعنْتَه.
|
||
(سعل) السين والعين واللام أصل يدل على صخب وعلوِّ صوت. يقال للمرأة
|
||
الصّخّابة قد استسعَلَتْ، وذلك مشبّه بالسِّعلاة. والسَّعالى: أخبثُ
|
||
الغِيلان. والسُّعال، مشتقّ من ذلك أيضاً؛ لأنه شيءٌ عالٍ. فأما قول
|
||
الهذليّ([2]) في وصف الحمار: * وأسعلته الأمرُعُ([3]) / فإنه يريد نَشّطته
|
||
الأمرُعُ حتى صار كالسِّعلاة، في حركته ونشاطه. (سعم) السين والعين والميم
|
||
كلمةٌ واحدة. فالسَّعْم: السَّير. يقال سَعَم البعيرُ، إذا سار.. وناقةٌ
|
||
سَعُوم. (سعن) السين والعين والنون كلمة واحدة. يقولون ماله سَعْنة ولا
|
||
مَعْنَة، أي ما له قليلٌ ولا كثير. ويقال إن كان صحيحاً إنَّ السُّعْن شيء
|
||
كالدَّلو. (سعو) السين والعين والحرف المعتل وهو الواو، كلمتان إن صحّتا.
|
||
فذكر عن الكسائي: مضى سَعْوٌ من الليل، أي قِطْع منه. وذكر ابن دريد([4])
|
||
أن السَّعْوَ الشَّمَع، وفيه نظر. [والمَسْعاة([5])] في الكرم والجُود.
|
||
والسِّعاية في أخذ الصدقات. وسِعاية العَبد، إذا كُوتِبَ: أن يسعى فيما
|
||
يفُكُّ رقبتَه. ومن الباب ساعَى الرّجلُ الأمَةَ، إذا فَجَرَ بها، كأنَّه
|
||
سعى في ذلك وسَعَتْ فيه. قالوا: لا تكون المساعاة إلاّ في الإماء خاصّة.
|
||
(سعد) السين والعين والدال أصلٌ يدل على خير وسرور، خلاف النَّحْس.
|
||
فالسَّعْد: اليُمْن في الأمر. والسَّعْدان: نبات من أفضل المرعى. يقولون في
|
||
أمثالهم: "مرعى ولا كالسَّعدان". وسعود النجم عشرة([6]): مثل سعد بُلَعَ،
|
||
وسعد الذابح. وسمِّيت سُعوداً ليُمنها. هذا هو الأصل، ثم قالوا لساعد
|
||
الإنسان ساعد، لأنَّه يتقوَّى به على أموره. ولهذا يقال ساعده على أمره،
|
||
إذا عاونَه، كأنه ضم ساعده إلى ساعِده. وقال بعضهم: المساعدة المعاونة في
|
||
كل شيء، والإسعاد لا يكون إلاَّ في البكاء. فأما السَّعْدانة، التي هي
|
||
كِركِرة البعير، فإنما سمِّيت بذلك تشبيهاً لها في انبساطها على الأرض
|
||
بالسَّعْدان الذي ينبسط على الأرض في منبِتِه([7]). والسَّعْدانة عقدة
|
||
الشِّسْع([8]) التي تلي الأرض. و السَّعْدانات: العقَد التي تكون في كِفَّة
|
||
الميزان. وسُعْد: موضع. قال جرير: ألاَ حَيِّ الدِّيار بسُعْد إنِّي /**
|
||
أحبُّ لحبِّ فاطمةَ الدِّيارا([9]) ويقال إنَّ السَّعدانة: الحمامة
|
||
الأنْثى، وهو مشتقٌّ من السَّعْد. (سعر) السين والعين والراء أصل واحدٌ يدل
|
||
على اشتعال [الشيء] واتّقاده وارتفاعه. من ذلك السعير سعير النار.
|
||
واستعارها: توقُّدها. والمِسْعر: الخشب الذي يُسْعر به([10]). والسُّعار:
|
||
حَرّ النار. ويقال سُعِر الرَّجُل، إذا ضربته السَّموم. ويقال إِنَّ
|
||
السِّعْرارة هي التي تراها في الشّمس كالهباء. وسَعَرتُ النّارَ
|
||
وأسْعَرْتُها، فهي مُسْعَرَة ومسعُورة. ويقال استَعَرَ اللُّصوص كأنهم
|
||
اشتعلوا. واستعر الجَرَب في البعير. وسمِّي الأسعر الجُعفيّ([11]) لقوله:
|
||
فلا يَدْعُني الأقوامُ من آل مالكٍ *** لئن أنا لم أَسْعَر عليهم
|
||
وأُثْقِبِ([12]) قال ابن السِّكيت: ويقال سَعَرهم شَرَّا، ولا يقال
|
||
أَسْعَرَهُم. ومن هذا الباب: السُّعْر([13])، وهو الجنون، وسمِّي بذلك
|
||
لأنّه يَسْتَعِر في الإنسان. ويقولون نَاقة مسعورة. وذلك لِحِدّتها كأنّها
|
||
مجنونة. فأمّا سِعْر الطعام فهو من هذا أيضاً؛ لأنَّه يرتفع ويعلو. فأمَّا
|
||
مساعِر البعير فإنَّها مشاعِرُهُ([14]). ويقال
|
||
|
||
هي آباطه وأرفاغه وأصل ذنبِهِ حيث رَقَّ وَبَرُهُ، وإنّما سُمِّيت بذلك
|
||
لأنّ الجرب يستَعِر فيها أولاً ويستعر فيها أشدّ. وأما قول عروة بن /الورد:
|
||
/ فطاروا في بلاد اليَستَعور([15]) / فقالوا: أراد السعير. ويقال إنه مكان،
|
||
ويقال إنَّه شجرٌ يقال له اليستعور يُستاك [به]. (سعط) السين والعين والطاء
|
||
أصل، وهو أن يُوجَر الإنسانُ الدواء، ثم يحمل عليه. فمن ذلك أسعطته الدواءَ
|
||
فاسْتَعطَه([16]). والمُسْعُط([17]): الذي يجعل فيه السَّعوط. والسَّعوط هو
|
||
الدواء، وأصل بنائه سَعَطَ. ومما يحمل عليه قولهم طعنته فأسعَطْتُه([18])
|
||
الرُّمح، والله أعلم. ـــــــــــــــــ ([1]) صدره كما في اللسان (سعف)
|
||
والديوان 12: / وأركب في الروع خيفانة / ([2]) هو أبو ذؤيب الهذلي. ديوانه
|
||
ص 4 والمفضليات (2: 223)، واللسان (سعل، مرع). ([3]) البيت بتمامه: أكل
|
||
الجحيم وطاوعته سمحج /** مثل القناة وأسعلته الأمرع ([4]) الجمهرة (3: 34).
|
||
([5]) التكملة من المجمل. ([6]) في اللسان: "وهي عشرة أنجم، كل واحد منها
|
||
سعد. أربعة منها منازل ينْزل بها القمر، وهي سعد الذابح، وسعد بلع، وسعد
|
||
السعود، وسعد الأخبية، وهي في برجي الجدي والدلو. وستة لا ينْزل بها القمر
|
||
وهي سعد ناشرة، وسعد الملك، وسعد البهام، وسعد الهمام، وسعد البارع، وسعد
|
||
مطر. وكل سعد منها كوكبان، بين كل كوكبين في رأي العين قدر ذراع". ([7]) في
|
||
الأصل: "الذي يبسط على الأرض في تنبته"، تحريف. ([8]) الشسع، بالكسر: قبال
|
||
النعل الذي يشد إلى زمامها. وفي الأصل: "السبع"، صوابه في المجمل واللسان.
|
||
([9]) ديوان جرير 280 ومعجم البلدان (سعد) وهو بضم السين. ([10]) في اللسان
|
||
: "ويقال لما تحرك به النار من حديد أو خشب مسعر ومسعار". ([11]) اسمه مرثد
|
||
بن أبي حمران بن معاوية. المؤتلف 47. ([12]) البيت في المجمل واللسان (سعر)
|
||
والمؤتلف 47. ([13]) السعر، بضم وبضمتين. وفي الكتاب: {إنا إذاً لفي ضلال
|
||
وسعر} [القمر 24]. ([14]) في الأصل: "مشافره" تحريف. وفي المجمل: "ومساعر
|
||
البعير مشاعره، وهي آباطه وأرفاغه وأصل ذنبه حيث رق وبره، ويقال بل تلك
|
||
المشاعر لأن عليها شعراً وسائر جسده وبر". ([15]) البيت من أبيات تروى
|
||
أيضاً للنمر بن تولب، كما في ديوان عروة 89، وصدره: * أطعت الآمرين بصرم
|
||
سلمى * ورواية الديوان: "في عضاه اليستعور". ([16]) في الأصل: "فأسعطه".
|
||
([17]) كمنبر، وبضم الميم والعين. ([18]) في الأصل: "فأسعته"، صوابه في
|
||
المجمل.
|
||
|
||
ـ (باب السين والغين وما يثلثهما) (سغل) السين والغين واللام أصلٌ يدل على
|
||
إساءة الغِذاء وسوء الحال فيه. من ذلك السَّغِل: الولد السيِّئ الغذاء.
|
||
وكلُّ ما أسيء غذاؤه فهو سَغِل. قال سلامة بن جندل يصف فَرساً: ليس
|
||
بأسْفَى ولا أقْنى ولا سَغِلٍ *** يُسقى دواء قَفِيّ السَّكْنِ مربُوبِ(1)
|
||
ويقال: بل السَّغِل: الدقيق القوائم الصغير. وقال ابن دريد: السغِل:
|
||
المتخدِّد لحمه، المهزول المضطرب الخَلْق. (سغم) السين والغين والميم ليس
|
||
بشيء. على أنّهم يقولون للسغِل سَغِم. (سغب) السين والغين والباء أصلٌ
|
||
واحدٌ يدلُّ على الجوع. فالمَسْغَبَة: المجاعة، يقال سَغِبَ يَسْغَبُ
|
||
سُغُوباً، وهو ساغب وسغبان. قال ابن دريد(2): قال بعض أهل اللغة: لا يكون
|
||
السَّغَب إلا الجوعَ مع التعب. قال وربَّما سمي العطَش سَغَباً؛ وليس
|
||
بمستعمل. ـــــــــــــ (1) كلمة "ولا أقنى" ساقطة من الأصل، وإثباتها من
|
||
المجمل واللسان (سغل) وديوان سلامة 8 والمفضليات (1: 119). (2) الجمهرة
|
||
(1: 286).
|
||
|
||
ـ (باب السين والفاء وما يثلثهما) (سفق) السين والفاء والقاف أصَيلٌ يدلُّ
|
||
على خلاف السخافة. فالسَّفيق لغة في الصفيق، وهو خلاف السخيف. ومنه
|
||
سَفَقْتُ الباب فانْسَفَقَ، إذا أغلقته. وهو يرجع إلى ذاك القياس. ومنه رجل
|
||
سَفيق الوجه، إذا كان قليل الحياء. ومن الباب: سفَقْت وجهَه، لطمتَه. (سفك)
|
||
السين والفاء والكاف كلمة واحدة. يقال سَفَكَ دمَه يسفِكه سفْكاً ، إذا
|
||
أساله، وكذلك الدّمع. (سفل) السين والفاء واللام أصلٌ واحد، وهو ما كان
|
||
خلافَ العلوّ. فالسُّفل([1]) سُِفل الدارِ وغيرها. والسُّفُول: ضدّ
|
||
العُلُوّ. والسَّفِلة: الدُّون من الناس، يقال هو من سَفِلة الناس ولا يقال
|
||
سَفِلة([2]). والسَّفَال:نقيض العَلاء. وإنّ أمرهم لفي سَفَال. ويقال
|
||
قَعَدَ بسُفالة الرّيح وعُلاوتها. والعُلاوة من حيث تَهُبُّ، والسُّفالة ما
|
||
كان بإزاء ذلك. (سفن) السين والفاء والنون أصلٌ واحد يدلُّ على تنحية الشيء
|
||
عن وجه الشيء، كالقَشْر، قال ابن دريد([3]): السفينة فعيلة بمعنى فاعلة،
|
||
لأنَّها تسفِن الماء، كأنّها تقشِره. والسَّفّان: ملاّح السفينة. وأصل
|
||
الباب السَّفْن، وهو القشر، يقال سَفَنْتُ العودَ أسفِنُه سَفْناً. قال
|
||
امرؤ القيس: فجاء خفِيَّاً يسفِنُ الأرضَ بطنُهُ *** تَرَى التُّربَ منه
|
||
لاصقاً غير مَلْصَقِ([4]) والسَّفَن: الحديدة التي يُنحَت بها. قال الأعشى:
|
||
وفي كلِّ عامٍ لـه غزوةٌ *** تَحُكّ الدّوابِرَ حَكَّ السَّفَنْ([5])
|
||
وسفنتِ الريح التراب عن وجه الأرض. (سفه) السين والفاء والهاء أصلٌ واحدٌ،
|
||
يدلُّ على خفّة وسخافة. وهو قياس مطَّرد. فالسَّفَه: ضدّ الحِلْم. يقال ثوب
|
||
سفيه، أي رديء النسج. ويقال تَسَفَّهَت الريحُ، إذا مالت. قال ذو الرمة:
|
||
مَشَيْن كما اهتَزَّت رياحٌ تسفَّهت *** أعالِيَها مَرُّ الرِّياحِ
|
||
الرواسِمِ([6]) وفي شعره أيضاً: * سَفيهٍ جَديلُها([7]) / يذكر الزّمام
|
||
واضطرابه. ويقال تسفّهتُ فلاناً عن ماله، إذا خدعْتَه، كأنَّك مِلت به عنه
|
||
واسْتَخْفَفْتَه. قال([8]): تَسَفَّهْتَهُ عن ماله إِذْ رأيته /** غلاماً
|
||
كغُصنِ البانةِ المتغايِدِ([9]) وذكر ناسٌ * أنَّ السَّفَه أن يُكثِر
|
||
الإنسانُ من شُربِ الماءِ فلا يَروَى. وهذا إن صحَّ فهو قريبٌ من ذاك
|
||
القياس. وكان أبو زيد يقول: سافَهْتُ الوَطْبَ أو الدّنَّ، إذا قاعَدْتَه
|
||
فشربتَ منه ساعةً بعد ساعة. وأنشد: أبِنْ لي يا عُمَيْرُ أذُو كعوبٍ ***
|
||
أصَمُّ، قناتُهُ فيها ذُبُولُ أحَبُّ إليكَ أم وَطْبٌ مُدَوٍّ ***
|
||
تُسافِهُهُ إذا جَنَح الأَصِيلُ([10]) (سفو) السين والفاء والحرف المعتل
|
||
أصلٌ واحدٌ يدلُّ على خِفّة في الشيء. فالسَّفْو: مصدر سَفَا يَسْفو
|
||
سَفْواً([11])، إذا مشى بسُرعة، وكذلك الطائر إذا أَسْرَعَ في طيرانه.
|
||
والسَّفَا: خِفّة النّاصية، وهو يُكرَه في الخيلِ ويُحمَد في البِغال،
|
||
فيقال بغلةٌ سفواء. وسَفت الريحُ التّراب تَسفيه سَفْياً. والسَّفا: ما
|
||
تَطَايَرُ به الرِّيحُ من التُّراب. والسَّفا: شوك البُهْمَى، وذلك [أنه]
|
||
إذا يبس خَفّ وتطايرت به الرّيح. قال رؤبة: * واسْتَنَّ أعراف السَّفَا على
|
||
القِيَقْ /([12]) ومن الباب: السَّفا، وهو تُراب القَبر. قال: وحالَ السّفا
|
||
بيني وبينكِ والعِدَا /** ورَهْنُ السّفا غَمْرُ الطبيعة ماجدُ([13])
|
||
|
||
والسَّفاءُ، مهموز: السَّفَه والطَّيش. قال:\\
|
||
كم أزلّتْ أرماحُنا من سفيهٍ *** سافَهونا بغِرّة وسَفَاءِ (سفح) السين
|
||
والفاء والحاء أصلٌ واحدٌ يدلُّ على إِراقة شيء. يقال سفح الدّمَ، إذا
|
||
صبَّه. وسفح الدّم: هَرَاقه. والسِّفاح: صبُّ الماء بلا عَقد نكاح، فهو
|
||
كالشيء يُسفَح ضَياعاً. والسَّفّاح: رجلٌ من رؤساء العرب([14])، سَفَح
|
||
الماء في غزوةٍ غزاها فسُمّي سفَّاحاً. وأمَّا سَفْح الجبل فهو من باب
|
||
الإبدال، والأصل فيه صَفح، وقد ذُكر في بابه. والسَّفيح: أحد السِّهام
|
||
الثلاثة التي لا أنصباءَ لها، وهو شاذٌّ عن الأصل الذي ذكرناه. (سفد) السين
|
||
والفاء والدال ليس أصلاً يتفرّع منه، وإنّما فيه كلمتان متباينتان في
|
||
الظاهر، وقد يمكن الجمع بينهما من طريق الاشتقاق. من ذلك سِفاد الطَّائر،
|
||
يقال سَفِد يَسْفَد، وكذلك التَّيس. والكلمة الأخرى السّفُّود، وهو معروف.
|
||
قال النابغة: كأنَّه خارجاً من جَنب صَفحته *** سَفُّود شَرْبٍ نَسُوه عند
|
||
مفتأدِ([15]) (سفر) السين والفاء والراء أصلٌ واحدٌ يدلُّ على الانكشاف
|
||
والجَلاء. من ذلك السَّفَر، سمِّي بذلك لأنَّ الناس ينكشفون عن أماكنهم.
|
||
والسَّفْر: المسافرون. قال ابن دريد([16]): رجلٌ سَفْرٌ وقوم سَفْرٌ. ومن
|
||
الباب، وهو الأصل: سَفَرتُ البَيت كنستُه. ومنه الحديث: "لو أمَرْتَ بهذا
|
||
البيت فسُفِر([17])". ولذلك يسمَّى ما يسقُطُ من ورق الشّجر السَّفِير.
|
||
قال: وحائل مِنْ سَفير الحولِ جائلهُ *** حولَ الجراثيمِ في ألوانه
|
||
شَهَبُ([18]) وإنّما سمّي سفيراً لأنَّ الرّيح تسفره. وأما قولهم: سَفَر
|
||
بَيْن القوم سِفارة، إذا أصلح، فهو من الباب؛ لأنَّه أزال ما كان هناك من
|
||
عَداوة وخِلاف. وسَفَرتِ المرأةُ عن وجهها، إذا كشفَتْهُ. وأسفر الصبح،
|
||
وذلك انكشاف الظّلام، ووجه مُسفِر، إذا كان مُشرِقاً سروراً. ويقال
|
||
استفَرَت الإبل: تصرفت وذهبَتْ في الأرض. ويقال للطعام الذي يُتّخذ للمسافر
|
||
سُفْرة. وسمِّيت الجِلدة سُفْرة([19]). ويقال بعير مِسفَر، أي قويٌ على
|
||
السَّفر. ومما شذّ عن الباب السِّفار: حديدةٌ تُجعَل في أنف الناقة. وهو
|
||
قوله: ما كان أجمالي وما القِطارُ *** وما السِّفار، قُبِحَ السِّفارُ وفيه
|
||
قول آخر؛ أنه خيطٌ يشدُّ طرَفُه على خطام البعير فيدارُ عليه، ويُجعَل بفيه
|
||
زِماماً، والسَّفْر: الكتابة. والسفَرَة: الكَتبة، وسُمّي بذلك لأنَّ
|
||
الكتابة تُسفِرُ عما يُحتاج إليه من الشيء المكتوب. (سفط) السين والفاء
|
||
والطاء ليس بشيء، وما في بابه ما يعوّل عليه، إلاّ أنّهم سمّوا هذا
|
||
السَّفَط. ويقولون: السفيط السخيّ من /الرجال. وأنشدوا: / ليس بذي حزم ولا
|
||
سَفيطِ([20]) * وهذا ليس بشيء. (سفع) السين والفاء والعين أصلان: أحدهما
|
||
لونٌ من الألوان، والآخر تناوُل شيءٍ باليد. فالأوّل السُّفْعَة، وهي
|
||
السَّوَاد، ولذلك قيل للأثافيّ سُفْعٌ. ومنه قولهم: أرى به سُفْعَةً من
|
||
غضب، وذلك إذا تَمَعَّرَ لونُهُ. والسَّفْعاء: المرأة الشاحبة؛ وكلُّ
|
||
صَقْرٍ أسْفَعُ. والسَّفْعَاء: الحمامة، وسُفعتُها في عنقِها، دُوَينَ
|
||
الرّأس وفُوَيقَ الطّوق. والسُّفْعة: في آثار الدار: ما خالَفَ من رَمادها
|
||
سائرَ لونِ الأرض. وكان الخليل يقول: لا تكون السُّفْعَةُ في اللَّوْن إلاّ
|
||
سواداً مشْرَباً حُمْرَة. وأمّا الأصل الآخر فقولهم: سَفَعْتُ الفرسَ، إذا
|
||
أخذْتَ بمقدّم رأسه، وهي ناصيته، قال الله جلَّ ثناؤه: {لَنَسْفَعنْ
|
||
بالنَّاصِيَةِ} [العلق 15]، وقال الشاعر: * من بين مُلجِمِ مُهرِهِ أو
|
||
سافِعِ([21]) / ويقال سَفَعَ الطائرُ ضريبتَه، أي لَطَمَه. وسَفَعْتُ رأس
|
||
فلان بالعصا، هذا محمولٌ على الأخْذ باليد. وفي كتاب الخليل: كان عُبيد
|
||
الله بن الحسن قاضي البصرة مولعاً بأن يقول: "اسفَعا بيده فأقيماهُ"، أي
|
||
خُذا بيده. ــــــــــــــــ ([1]) يقال بالضم والكسر. ([2]) في اللسان:
|
||
"يقال هو من السفلة ولا يقال هو سفلة، لأنها جمع". ([3]) الجمهرة (3: 39).
|
||
([4]) في الأصل: ("خفيفاً")، صوابه من المجمل واللسان. وفي اللسان: "وإنما
|
||
جاء متلبداً على الأرض لئلا يراه الصيد فينفر منه". ورواية اللسان في عجزه
|
||
الذي لم ينشد في المجمل: "لاصقاً كل ملصق". ([5]) ديوان الأعشى 19 والمجمل
|
||
واللسان (سفن). ([6]) وكذا رواية المجمل. وفي الديوان 616 واللسان :
|
||
"الرياح النواسم". ([7]) البيت بتمامه كما في الديوان 553 واللسان (سفه):
|
||
وأبيض موشيّ القميص نصبته /** على ظهر مقلات سفيه جديلها وفي شرح الديوان
|
||
:"أبيض، يعني السيف. وقميصه، يعني جفنه. موشى: منقوش". ([8]) البيت من
|
||
قصيدة لمزرد بن ضرار في المفضليات (1: 76). ([9]) المتغايد: المتثني، من
|
||
قولهم رجل أغيد وامرأة غيداء، إذا كانت أعناقهما تتثنى للنعمة. وفي الأصل:
|
||
"المتفائد"، تحريف. ([10]) دوى اللبن والمرق تدوية: صار عليه دواية، أي
|
||
قشرة. ([11]) كذا ضبط في الأصل والجمهرة (3: 40)، لكن في المجمل واللسان
|
||
(19: 111 س 24): "سفوا" بضم السين والفاء وتشديد الواو. ([12]) في الأصل
|
||
"الفتق"، صوابه من الديوان 105 واللسان (قيق). ([13]) البيت لكثير عزة كما
|
||
في اللسان (سفا). وأنشده في المجمل مقدم العجز على الصدر. وفي اللسان: "غمر
|
||
النقيبة". ([14]) هو السفاح بن خالد، واسمه سلمة. وكان جراراً للجيوش،
|
||
وإنما سمي السفاح لأنه سفح المزاد، أي صبها يوم كاظمة، وقال لأصحابه:
|
||
قاتلوا، فإنّكم إن هزمتم متم عطشاً. ذكره ابن دريد في الاشتقاق 203، وأنشد:
|
||
وأخوهما السفاح ظمأَ خيله *** حتى وردت جبا الكلاب نهالا ([15]) ديوان
|
||
النابغة 20 واللسان (فأد). ([16]) الجمهرة (2: 333). ([17]) في اللسان:
|
||
"وفي الحديث أنَّ عمر رضي الله عنه دخل على النبي صلى الله عليه وسلم فقال:
|
||
لو أمرت بهذا البيت فسفر". ([18]) البيت لذي الرمة في ديوانه 19 واللسان
|
||
(سفر). والشهب، بالتحريك، والشهبة بالضم: لون بياض يصدعه سواد في خلاله.
|
||
([19]) في اللسان: "السفرة طعام يتخذه المسافر، وأكثر ما يحمل في جلد
|
||
مستدير". وفي المجمل: "والسفرة طعام يتخذ للمسافر؛ وبه سميت الجلدة سفرة".
|
||
في الأصل: "مسفرة"، تحريف. ([20]) لحميد الأرقط كما في اللسان (سفط).
|
||
وأنشده في المجمل بدون نسبة. في الأصل: "ليس بيني" صوابه في المجمل
|
||
واللسان. ([21]) البيت لعمرو بن معد يكرب، كما في تفسير أبي حيان (8: 491)،
|
||
وصدره: * قوم إذا كثر الصياح رأيتهم *
|
||
|
||
ـ (باب السين والقاف وما يثلثهما) (سقل) السين والقاف واللام ليس بأصل،
|
||
لأنَّ السين فيه مبدلة عن صاد. (سقم) السين والقاف والميم أصلٌ واحد، وهو
|
||
المرض: يقال سُقْمٌ وسَقَمٌ وسَقامٌ، ثلاثُ لغات. (سقي) السين والقاف
|
||
والحرف المعتل أصلٌ واحدٌ، وهو إشراب الشيء الماء وما أشبَهَه. تقول: سقيته
|
||
بيدي أَسقيهِ سَقيا، وأَسْقيته، إذا جعلتَ لـه سِقياً. والسُّقْي: المصدر،
|
||
وكم سِقيُ أرضك، أي حظُّها من الشرب. ويقال: أسقيتُك هذا الجِلدَ، أي
|
||
وهبتُهُ لك تتّخذه سِقاء. وسَقَيْتُ على فلان، أي قلتَ: سقاه الله. حكاه
|
||
الأخفش. والسِّقاية: الموضع الذي يُتَّخذ فيه الشراب في الموسم.
|
||
والسِّقاية: الصُّواع، وفي قوله جلَّ وعزَّ: {جَعَلَ السِّقَايَةَ فِي
|
||
رَحْلِ أَخِيهِ} [يوسف 70]، وهو الذي كان يَشرَب فيه الملك. وسَقَى بَطْنُ
|
||
فلان، وذلك ماء أصفر يَقَع فيه. وسَقَى فلانٌ على فلانٍ بما يكره، إذا
|
||
كرّره عليه. والسَّقِيُّ: البَرديّ في قول امرئ القيس: * وساقٍ كأنبوبِ
|
||
السَّقِيِّ المَذَلَّلِ([1]) / والسَّقِيّ، على فعيل أيضاً: السَّحابة
|
||
العظيمة القَطْر. والسِّقاء معروف، ويشتق من هذا أسقيت الرَّجل، إذا
|
||
اغتبْتَه. قال ابن أحمر: / ولا أيّ من عاديت أسقى سقائيا([2]) / (سقب)
|
||
السين والقاف والباء أصلان: أحدهما القرب، والآخر يدلُّ على شيء مُنْتَصِب.
|
||
فالأوَّل السَّقَب، وهو القُرْب. ومنه الحديث: "الجار أحقُّ بسَقَبِه".
|
||
يقال منه سقبتِ الدّارُ وأسْقبت. والساقب: القريب. وقال قوم: السّاقب
|
||
القريب والبَعيد. فأمّا القريب فمشهور، وأما البعيد فاحتجُّوا فيه بقول
|
||
القائل: تَرَكْتَ أباكَ بأرضِ الحجاز /** ورُحتَ إلى بَلدٍ ساقبِ وأما
|
||
الأصل الآخر فالسقْب والصَّقْب، وهو عمود الخِباء، وشُبّه به السقب ولدُ
|
||
الناقة. ويقال ناقة مِسقاب، إذا كان أكثر وضْعِها الذّكور، وهو قوله: *
|
||
غَرَّاءَ مِسقاباً لفحلٍ أَسْقَبا([3]) / هذا فعلٌ لا نعت. (سقر) السين
|
||
والقاف والراء أصلٌ يدل على إحراق أو تلويح بنار. يقال سقَرتْه الشَّمسُ،
|
||
إذا لوّحتْه. ولذلك سمِّيت سَقَر. وسَقَرات الشمس: حَرُورها. وقد يقال
|
||
بالصَّاد، وقد ذكر في بابه. (سقط) السين والقاف والطاء أصلٌ واحدٌ يدلُّ
|
||
على الوقوع، وهو مطّرد. من ذلك سَقط الشيءُ يسقُطُ سقوطاً. والسَّقَط: رديء
|
||
المتاع. والسِّقاط والسَّقَط: الخطأ من القول والفعل. قال سويد:\\
|
||
/كيف يرجُونَ سِقاطي بعدما *** جَلَّلَ الرأسَ مَشيبٌ وصَلَعْ([4]) قال
|
||
بعضهم: السقاط في القول: جمع سَقْطة، يقال سِقاط كما يقال رَملة ورمال.
|
||
والسّقط: الولد يسقُط قبل تمامه، وهو بالضم والفتح والكسر. وسَِـُـقْط
|
||
النار: ما يسقط منها من الزَّند. والسَّقَّاط: السيف يسقُط من وراء
|
||
الضريبة، يقطعها حتى يجوزَ إلى الأرض. والسّاقطة: الرجل اللئيم في حَسبه.
|
||
والمرأة السَّقِيطة: الدَّنيئة. وحُدِّثنا عن الخليل بالإسناد الذي ذكرناه
|
||
في أول الكتاب، قال: يقال سقطَ الولدُ من بطن أمه، ولا يقال وقَع. وسُقط
|
||
الرمل وسِقطه وسَقطه: حيث ينتهي إليه طَرَفه، وهو مُنقَطَعه. وكذلك مَسقِط
|
||
رأسِه، حيث وُلد. وهذا مَسقط السّوط حيث سقط. وأتانا في مَسقِط النَّجم،
|
||
حيث سقط. وهذا الفعل مَسقَطة للرّجُل من عيون الناس. وهو أن يأتي ما لا
|
||
ينبغي. والسِّقاط في الفَرَس: استرخاء العَدْو. ويقال أصبحت الأرض مُبْيضّة
|
||
من السقيط، وهو الثّلج والجليد. ويقال إن سِقْط السحاب حيث يُرى طرَفُه
|
||
كأنَّه ساقط على الأرض في ناحيةِ الأفقِ، وكذلك سِقْط الخِباء. وسِقْطا
|
||
جناحَيِ الظليم: ما يُجَرُّ منهما على الأرض في قوله: * سِقطانِ مِنْ
|
||
كَنَفَيْ ظليمٍ نافِرِ([5]) / قال بعض أهل العلم في قول القائل: حتَّى إذا
|
||
ما أضاءَ الصُّبح وانبعَثَتْ /** عنه نَعامةُ ذي سِقْطين مُعْتَكِرِ([6])
|
||
يقال إنَّ نعامة الليل سوادُهُ، وسِقْطاه: أوَّلُهُ وآخره. يعني أنّ الليل
|
||
ذا السقطينِ مضَى وصَدَقَ الصُّبْحُ. (سقع) السين والقاف والعين ليس بأصل؛
|
||
لأنّ السين فيه مبدلة من صاد. يقال صُقْع وسُقْع. وصَقَعْته وسَقَعته. وما
|
||
أدري أين سَقَعَ أي ذهب. (سقف) السين والقاف والفاء أصل يدلُّ على ارتفاعٍ
|
||
في إطلال وانحناء. من ذلك السقف سقف البيت، لأنه عالٍ مُطلٌّ. والسقيفة:
|
||
الصُّفّة. والسقيفة: كلُّ لوحٍ عريض في بناء إذا ظهر من حائط. والسَّماء
|
||
سقفٌ، قال الله تعالى: {وجَعَلْنَا السَّماءَ سَقْفاً مَحْفُوظاً}
|
||
[الأنبياء 32]. ومن الباب الأسْقَفُ من الرِّجال، وهو الطويل المنحني؛ يقال
|
||
أسقَفُ بيِّنُ السقَف. والله أعلم بالصواب. ــــــــــــــ ([1]) صدره كما
|
||
في معلقته: * وكشح لطيف كالجديل مخصر /. ([2]) صدره كما في اللسان: / ولا
|
||
علم لي ما نوطة مستكنة / ([3]) البيت لرؤبة في ديوانه 170 واللسان (سقب).
|
||
يمدح أبوي رجل ممدوح، وقبله: / وكانت العرس التي تنخبا / ([4]) البيت في
|
||
اللسان (سقط) وهو من قصيدة طويلة له في المفضليات (1: 188 ـ 200). ([5])
|
||
البيت لثعلبة بن صعير المازني في المفضليات (1: 127). وصدره: / وكأنَّ
|
||
عيبتها وفضل فتانها *. ([6]) البيت للراعي كما في اللسان (9: 192).
|
||
|
||
ـ (باب السين والكاف وما يثلثهما) (سكم) السين والكاف والميم ليس بشيء. على
|
||
أنَّ بعضهم ذكر أن السكم مقَارَبة الخطو. (سكن) السين والكاف والنون أصلٌ
|
||
واحد مطّرد، يدلُّ على خلاف الاضطراب والحركة. يقال سَكَن الشّيءُ يسكُن
|
||
سكوناً فهو ساكن. والسَّكْن: الأهل الذين يسكُنون الدّار. وفي الحديث:
|
||
"حتَّى إنَّ الرُّمّانَة لَتُشْبِعُ السَّكْن". والسَّكَن: النار، في قول
|
||
القائل: * قد قُوِّمَتْ بسَكَنٍ وأَدْهانْ([1]) / وإنّما سمّيت سَكَنا
|
||
للمعنى الأوّل، وهو أنَّ النّاظر إليها يَسْكُن ويَسْكُن إليها وإلى أهلها.
|
||
ولذلك قالوا: "آنَسُ من نار". ويقولون: "هو أحسن من النّار في عين
|
||
المقرور". والسَّكَن: كلُّ ما سكنتَ إليه من محبوب. والسِّكِّين معروف، قال
|
||
بعضُ أهل اللغة: هو فِعِّيل لأنّه يسكّن حركةَ المذبوح به. ومن الباب
|
||
السّكينة، وهو الوقار، وسُكان السفينة سمِّي لأنَّه يُسكّنها عن الاضطراب،
|
||
وهو عربيٌّ. (سكب) السين والكاف والباء أصلٌ يدلُّ على صبّ الشيء. تقول:
|
||
سكب الماء يسكبه. وفرسٌ سَكْبٌ، أي ذرِيعٌ، كأنّه يسكُبُ عدْوَه سكبا، وذلك
|
||
كتسميتهم إيّاه بحراً. (سكت) السين والكاف والتاء يدلُّ على خِلاف الكلام.
|
||
تقول: سكت يَسْكُت سكوتاً، ورجلٌ سِكِّيت. ورماه بُسكاتَة، أي بما أسكته.
|
||
وسَكَت الغضبُ، بمعنى سكن. والسُّكْتَةُ: ما أسكتَّ به /الصبيّ. فأمّا
|
||
السُّكيت([2]) فإنه من الخيل العاشر عند جريها في السّباق. ويمكن أن يكون
|
||
سمِّي سُكَيتاً لأنَّ صاحبَه يسكت عن الافتخار، كما يقال أجَرَّه كذا، إذا
|
||
منعه من الافتخار، وكأنَّه جَرَّ لسانَه. (سكر) السين والكاف والراء أصلٌ
|
||
واحدٌ يدلُّ على حَيرة. من ذلك السُّكْر من الشراب. يقال سَكِر سُكْراً،
|
||
ورجلٌ سِكِّير، أي كثير السُّكْر. والتَّسْكير: التَّحيير في قولـه عزَّ
|
||
وجل: {لَقَالُوا إنَّما سُكِّرَتْ أَبْصَارُنا} [الحجر 15]، وناس يقرؤونها
|
||
{سُكِرَتْ} مخففة([3]). قالوا: ومعناه سُحِرت. والسِّكْر: ما يُسكَر فيه
|
||
الماء من الأرض. والسَّكْر: حَبْس الماء، والماء إذا سُكِر تحيَّر. وأمّا
|
||
قولهم ليلة ساكرة، فهي السَّاكنة التي [هي] طلقةٌ، التي ليس فيها ما يؤذِي.
|
||
قال أوس: تُزادُ ليالِيَّ في طُولِها *** فليست بطَلْقٍ ولا ساكِرهْ([4])
|
||
ويقال سَكَرت الرِّيح، أي سكَنت. والسَّكَر: الشَّراب. وحكى ناسٌ سكَره إذا
|
||
خَنَقَه. فإنْ كان صحيحاً فهو من الباب. والبعير يُسَكِّر الآخر بذراعه حتى
|
||
يكاد يقتلُه. قال: * غَثَّ الرِّباعِ جَذَعاً يُسَكَّرُ / (سكف) السين
|
||
والكاف والفاء ليس أصلاً، وفيه كلمتان: أحدهما أُسْكُفَّة الباب: العَتَبة
|
||
التي يُوطأ عليها. وأُسْكُفّ العين، مشبّه بأُسْكُفَّة الباب. وأمّا
|
||
الإسكاف فيقال إن كلَّ صانعٍ إسكافٌ عند العرب. وينشد قول الشمّاخ: /
|
||
وشُعْبَتَا مَيْسٍ بَرَاها إسكافْ([5]) * قالوا: أراد القَوَّاس.
|
||
ــــــــــــــ ([1]) البيت في وصف قناة ثقفها بالنار والدهن. اللسان (17:
|
||
75). ([2]) بضم السين وفتح الكاف مشددة ومخففة. ([3]) هي قراءة ابن كثير،
|
||
انظر إتحاف فضلاء البشر 274. ([4]) ديوان أوس بن حجر 10 والمجمل واللسان
|
||
(سكر). ([5]) ديوان الشَّماخ 103. وهو في اللسان (سكف 58) بدون نسبة.
|
||
|
||
ـ (باب السين واللام وما يثلثهما) (سلم) السين واللام والميم معظم بابه من
|
||
الصّحّة والعافية؛ ويكون فيه ما يشذُّ، والشاذُّ عنه قليل، فالسّلامة: أن
|
||
يسلم الإنسان من العاهة والأذَى. قال أهلُ العلم: الله جلَّ ثناؤُه هو
|
||
السلام؛ لسلامته مما يلحق المخلوقين من العيب والنقص والفناء. قال الله
|
||
جلَّ جلاله: {واللهُ يَدْعُو إلى دَارِ السَّلاَمِ} [يونس 25]، فالسلام
|
||
الله جلَّ ثناؤه، ودارُهُ الجنَّة. ومن الباب أيضاً الإسلام، وهو الانقياد؛
|
||
لأنَّه يَسْلم من الإباء والامتناع. والسِّلام: المسالمة. وفِعالٌ تجيءُ في
|
||
المفاعلة كثيراً نحو القتال والمقاتلة. ومن باب الإصحاب والانقياد:
|
||
السَّلَم الذي يسمَّى السَّلف، كأنَّه مالٌ أسلم ولم يمتنع من إعطائه.
|
||
وممكن أن تكون الحجارة سمِّيت سِلاماً لأنّها أبعدُ شيء في الأرض من
|
||
الفَناء والذَّهابِ؛ لشدّتها وصلابتها. فأمّا السَّليم وهو اللّديغ ففي
|
||
تسميته قولان: أحدهما أنَّه أُسلم لما به. والقول الآخر أنّهم تفاءلوا
|
||
بالسَّلامة. وقد يسمُّون الشيءَ بأسماء في التفاؤُل والتطيُّر. والسُّلَّم
|
||
معروف، وهو من السلامة أيضاً؛ لأنَّ النازل عليه يُرْجَى لـه السَّلامة.
|
||
والسَّلامة: شجر، وجمعها سَلاَم. والذي شذَّ عن الباب السَّلْم: الدلو التي
|
||
لها عروة واحدة. والسَّلَم: شجر، واحدته سَلَمة. والسَّلامانُ: شجرٌ([1]).
|
||
ومن الباب الأول السَِّلْم وهو الصُّلح، وقد يؤنَّث ويذكَّر. قال الله
|
||
تعالى: {وإِنْ جَنَحُوا لِلْسَّلْمِ فَاجْنَحْ لَهَا} [الأنفال 61].
|
||
والسَّلِمَة: الحجر، فيه يقول الشاعر: ذاكَ خليلي وذو يعاتِبُني *** يَرمِي
|
||
ورائيَ بالسهمِ والسَّلِمَهْ([2]) وبنو سلِمَة: بطنٌ من الأنصار ليس في
|
||
العرب غيرهم. ومن الأسماء سَلْمَى: امرأةٌ. وسلمى: جبلٌ. وأبو سُلمى أبو
|
||
زُهَير، بضم السين، ليس في العرب غيره. (سلو/ي) السين واللام والحرف
|
||
المعتلّ أصلٌ واحدٌ يدلُّ على خفض وطيب عيش. ومن ذلك قولهم فلان في
|
||
سَلْوَةٍ من العيشِ، أي في رَغدٍ يسلِّيهِ الهم. ويقول: سَلاَ المحب
|
||
يَسْلوا سُلُوَّاً، وذلك إذا فارقه ما كان به من همٍّ وعشق. والسُّلْوانة:
|
||
الخَرزة، وكانوا يقولون إنَّ من شرب عليها سَلاَ ممّا كان به، وعَمَّن كان
|
||
يحبه. قال الشاعر: شربت* على سُلْوانة ماءَ مُزنةٍ *** فلا وَجديدِ العيش
|
||
يا مَيَّ ما أسلُو([3]) قال الأصمعيّ: يقول الرجل لصاحبه: سقيتَني منك
|
||
سَلْوَةً وسُلواناً، أي طيَّبت نفسي وأذهلْتَها عنك. وسَلِيت بمعنى سلوت.
|
||
قال الراجز: * لو أشربُ السُّلوانَ ما سَليتُ([4]) / ومن الباب السَّلا،
|
||
الذي يكون فيه الولد، سمي بذلك لنَعمته ورقَّته ولينه. وأما السين واللام
|
||
والهمزة فكلمة واحدة لا يقاس عليها. يقال سَلأَ السّمن يَسْلؤُه سلأ، إذا
|
||
أذابه وصفّاه من اللَّبن، قال: ونحن منعناكم تميماً وأنتم /** موالِيَ
|
||
إلاَّ تُحْسِنُوا السَّلْءَ تُضرَبوا (سلب) السين واللام والباء أصلٌ
|
||
واحدٌ، وهو أَخْذُ الشَيء بخفّة واختطاف. يقال سلبتُهُ ثوبَهُ سلْباً.
|
||
والسَّلَب: المسلوب. وفي الحديث: "مَنْ قَتَل قتيلاً فله سَلَبُه".
|
||
والسَّليب: المسلوب. والسَّلوب من النوق: التي يُسلَبُ ولدها والجمع سُلُب.
|
||
وأسلبت الناقةُ، إذا كانت تلك حالَها. وأمّا السَّلَب وهو لِحاء الشجر فمن
|
||
الباب أيضاً؛ لأنَّه تَقَشَّرَ عن الشَّجر، فكأنَّما قد سُلِبَته. وقول ابن
|
||
مَحْكانَ: فَنشنش الجلدَ عنها وهي باركةٌ *** كما تُنَشْنِشُ كَفَّا قاتِلٍ
|
||
سَلَبا([5]) ففيه روايتان: رواه ابن الأعرابي "قاتل" بالقاف. ورواه الأصمعي
|
||
بالفاء. وكان يقول: السَّلَب لحاء الشَّجَر، وبالمدينة سوقُ السَّلابين،
|
||
فذهب إلى أنَّ الفاتل هو الذي يَفتِل السَّلَب. فسمعتُ عليّ بن إبراهيم
|
||
القطان يقول: سمعت أبا العباس أحمد بن يحيى ثعلباً يقول: أخطأ ابنُ
|
||
الأعرابيّ، والصحيح ما قاله الأصمعيّ. ومن الباب تسلّبَت المرأة، مثل
|
||
أَحَدَّتْ. قال قوم: هذا من السُّلُب، وهي الثياب السُّود. والذي يقرب هذا
|
||
من الباب الأوّل [أنَّ] ثيابَها مشبّهة بالسَّلَب، الذي هو لِحاء الشّجر.
|
||
قال لبيد: * في السُّلُب السُّود وفي الأمساحِ([6])/ وقال بعضهم : الفرق
|
||
بين الإحداد والتَّسلُّب، أنَّ الإحداد على الزّوج والتَّسَلُّب قد يكون
|
||
على غير الزّوج. فأمّا قولهم فرس سَلِيبٌ، فيقال إنَّه الطويل القوائم.
|
||
وقال آخرون: هو الخفيف نَقل القوائم؛ يقال رجلٌ سليب اليدين بالطَّعن،
|
||
وثورٌ سليب القرن بالطَّعن. وهذا أجود القولَين وأَقيسُهما؛ لأنَّه كأنَّه
|
||
يسلب الطّعنَ استلابا. (سلت) السين واللام والتاء أصلٌ واحدٌ، وهو جلْفُ
|
||
الشيء عن الشيء وقَشره. يقال سلتت المرأةُ خضابَها عن يدها. ومنه سَلَتَ
|
||
فلانٌ أنفَ فلانٍ بالسيف سَلْتاً، وذلك إذا أخذه كلَّه. والرَّجُل أسْلَتُ.
|
||
ويقال إنَّ المرأة التي لا تتعهَّد الخضاب يقال لها السَّلْتاء. ومن الباب
|
||
السُّلْت: ضربٌ من الشعير لا يكاد [يكون] له قشر، والعرب تسمّيه العُرْيان.
|
||
(سلج) السين واللام والجيم أصلٌ يدل على الابتلاع. يقال سلج الشيء
|
||
يَسلَجُه، إذا ابتلعه سَلْجَاً وسَلَجَاناً. وفي كلامهم: "الأخْذُ
|
||
سَلَجَانٌ والقَضَاءَ لَِيَّانٌ". ومن الباب: فلان يتسلَّج الشراب، أي
|
||
يُلِحُّ في شُرْبه. (سلح) السين واللام والحاء السلاح، وهو ما يُقَاتَل به،
|
||
وكان أبو عبيدة يفرِقُ بين السّلاح والجُنة، فيقول: السلاح ما قُوتِلَ به،
|
||
والجُنّة ما اتُّقي به، ويحتج بقوله: حيثُ تَرى الخيلَ بالأبطال عابسة /**
|
||
يَنْهَضْنَ بالهندوانيّاتِ والجُنَنِ([7]) فجعل الجُنَن غَيْرَ
|
||
السُّيوف([8]). والإسليح: شجرةٌ تغزُرُ عليها الإِبل. وقالت الأعرابية:
|
||
"الإسليح([9])، رُغوَةٌ وسَريح، وسَنامٌ وإطريح". (سلخ) السين واللام
|
||
والخاء أصلٌ واحد، وهو إخراج الشيء عن جلده. ثم يُحْمَل عليه. والأصل
|
||
سلخْتُ جلدةَ الشاةِ سلخاً. والسِّلْخ: جلد الحية تنسلخ. ويقال أسود سالخ
|
||
لأنَّه يسلخ جلده كلَّ عام فيما يقال. وحكى بعضُهم سلختِ المرأة دِرْعَها:
|
||
نزعَتْهُ. ومن قياس الباب: سلخت الشَّهرَ، إذا صرتَ في آخر يومه. وهذا
|
||
مجاز. وانسلخَ الشَّهرُ، وانسلخ النَّهارُ من الليل المقْبِل. ومن الباب
|
||
نخلة مِسْلاخٌ، وهي التي تنثُر بُسرَها أخضر. (سلس) السين واللام والسين
|
||
يدلُّ على سهولة في الشيء. يقال هو سَهْلٌ سَلِسٌ. والسَّلْس: جنس من
|
||
الخَرز، ولعلَّه سمِّي بذلك لسلاسته في نَظْمه. قال: * وقلائدٌ مِنْ
|
||
حُبْلَةٍ وسُلوسِ([10]) / (سلط) السين واللام والطاء أصلٌ واحدٌ، وهو
|
||
القوّة والقهر. من ذلك السَّلاطة، من التسلط وهو القَهْر، ولذلك سمِّي
|
||
السُّلْطان سلطاناً. والسلطان: الحُجَّة. والسَّليط من الرجال: الفصيح
|
||
اللسان الذَّرِب. والسَّليطة: المرأة الصَّخَّابة. ومما شذَّ عن الباب
|
||
السَّلِيط: الزّيت بلغة أهل اليَمَن، وبلغة غيرهم دهن السِّمسِم. (سلع)
|
||
السين واللام والعين أصلٌ يدلُّ على انصداع الشيء وانفتاحه. من ذلك
|
||
السَّلْع؛ وهو شقٌّ في الجبل كهيئة الصَّدْع، والجمع سُلوع. ويقال تَسَلّع
|
||
عَقِبُه، إذا تشقّقَ وتَزَلَّع. ويقال سَلَعَ رأسه، إذا فَلَقَه.
|
||
والسِّلعة: الشيء المبيع، وذلك أنَّها ليست بِقُِنْيَةٍ تُمْسك، فالأمر
|
||
فيها واسعٌ. والسَّلَع: شجر. (سلغ) السين واللام والغين ليس بأصلٍ، لكنه من
|
||
باب الإبدال فسينُهُ مُبْدَلة من صاد. يقال سَلَغَت البقرةُ، إذا خرجَ
|
||
نابُها، فهي سالغ. ويقولون لحمٌ أسلَغُ، إذا لم ينضج. ورجلٌ أسلَغُ: شديد
|
||
الحمرة. (سلف) السين واللام والفاء أصلٌ يدلُّ على تقدُّم وسبْق. من ذلك
|
||
السَّلَف: الذين مضَوا. والقومُ السُّلاَّف: المتقدِّمون. والسُّلاَف:
|
||
السائل من عصير العنب قبل أن يُعصَر. والسُّلْفَة: المعجَّل من الطَّعام
|
||
قبل الغَدَاء. والسّلوف: الناقة تكون في أوائل الإبل إذا وَرَدَت. ومن
|
||
الباب السَّلَف في البيع، وهو مالٌ يقدَّم لما يُشتَرى نَساءً([11]). وناس
|
||
يسمُّون القَرضَ السَّلَف، وهو ذاك القياسُ لأنَّه شيءٌ يُقدَّم بعوض
|
||
يتأخّر. ومن غير هذا القياس السِّلْف سِلْف الرِّجال، وهما اللذان يتزوّج
|
||
هذا أُخْتاً وهذا أُخْتاً. وهذا قياس السَّالفتين، وهما صفحتا العنق، هذه
|
||
بحذاء هذه. ومما شذَّ عن البابين السَّلْف وهو الجراب. ويقال إنَّ القلفة
|
||
تَسمَّى سَلْفاً([12]). ومنه أسْلَفتُ الأرضَ للزَّرْع([13])، إذا
|
||
سوَّيتها. وممكن أن يكون هذا من قياس الباب الأوّل: لأنه أمرٌ قد تقدّم في
|
||
إصلاحه. (سلق) السين واللام والقاف فيه كلماتٌ متباينة لا تكاد تُجمع منها
|
||
كلمتانِ في قياسٍ واحد؛ وربُّك جلُّ ثناؤُهُ يفعل ما يشاء، ويُنْطِقُ
|
||
خَلْقه كيف أراد. فالسَّلَق: المطمئنّ من الأرض. والسِّلْقَة: الذِّئبة.
|
||
وسَلَقَ: صاح. والسَّلِيقة: الطبيعة. والسَّليقة: أثر النِّسع في جنب
|
||
البعير. وسَلُوق: بلدٌ. والتَّسلُّق على الحائط: التَّوَرُّد عليه إلى
|
||
الدار. والسّلِيق: ما تَحَاتَّ من الشجر. قال الرَّاجز: تَسْمَعُ منها في
|
||
السَّليقِ الأشهبِ /** مَعمعةً مثل الضِّرَام المُلْهَبِ([14]) والسُّلاَق:
|
||
تقشُّر جِلد اللِّسان. وسَلَقْت المزَادةَ، إذا دهنْتَها. قال امرؤ القيس:
|
||
كأنّهما مزادتا متعجِّلٍ *** فَرِيّانِ لَمَّا يُسلَقَا بدِهانِ([15])
|
||
والسَّلْقُ:أن تُدخِل إحدى عُروتي الجُوالِق في الأخرى، ثم تثنيَها مرَّةً
|
||
أخرى. (سلك) السين واللام والكاف أصلٌ يدلُّ على نفوذ شيءٍ في شيء. يقال
|
||
سلكت الطَّريقَ أَسلُكُه. وسَلكت الشيء في الشيء: أنفذْته. والطَّعْنَة
|
||
السُّلْكَى، إذا طَعَنَه تِلقاءَ وجهِه. والمسلَكَة: طُرَّةٌ تُشَقُّ من
|
||
ناحية الثوب([16]). وإنّما سمّيت بذلك لامتدادها. وهي كالسِّكَك. ومما شذَّ
|
||
عن الباب السُّلَكَة: الأنثى من ولد الحَجَل، والذكر سُلَك، /وجمعه
|
||
سِلْكانٌ. والله أعلم. ــــــــــــــــــ ([1]) في الأصل: "شجرة"، صوابه
|
||
في المجمل واللسان. وواحده "سلامانة". ([2]) البيت لبجير بن عنمة الطّائي،
|
||
كما في اللسان (15: 189) والمشهور في روايته: "بامسهم وامسلمة" على لغة
|
||
حمير في إبدال لام "أل" ميماً. ([3]) البيت في اللسان (سلا) بدون نسبة .
|
||
([4]) ديوان رؤبة 25 واللسان (سلا). ([5]) ديوان الحماسة (2: 255). واللسان
|
||
(سلب). ([6]) ديوان لبيد 50 طبع 1881، واللسان (سلب). ([7]) سبق البيت في
|
||
(1: 422). ([8]) في الأصل "عن السيوف". ([9]) في اللسان: "قالت أعرابية،
|
||
وقيل لها: ما شجرة أبيك؟ فقالت: شجرة أبي الإسليح". ([10]) سبق البيت
|
||
وتخريجه في (2: 132). وصدره: / ويزينها في النحر حَليٌ واضحٌ * ([11])
|
||
النساء، بالفتح: اسم من نسأت الشيء: أخرته. ([12]) القلفة، بالضم والتحريك:
|
||
غرلة الصبي. والسلف، كذا وردت في الأصل والمجمل. وفي اللسان (11 : 61) أنها
|
||
"السلفة" بالضم. ([13]) في الأصل: "للذراع"، صوابه في المجمل واللسان.
|
||
([14]) الرجز بدون نسبة في اللسان (سلق). ([15]) ديوان امرئ القيس 124
|
||
واللسان (سلق). ([16]) في المجمل: "من ناحيتي الثوب". ونص المقاييس يطابق
|
||
نص القاموس. وهذه الكلمة "المسلكة" مما فات صاحب اللسان.
|
||
|
||
ـ (باب السين والميم وما يثلثهما) (سمن) السين والميم والنون أصلٌ يدل على
|
||
خلاف الضُّمْر والهزال. من ذلك السِّمَن، يقال هو سمين. والسَّمْن من هذا.
|
||
ومما شذَّ عن هذا الأصل كلامٌ يقال إن أهل اليمن يقولونه دونَ العرب،
|
||
يقولونَ: سَمّنْتُ الشّيءَ، إِذا بَرّدْتَه. والتَّسْمِين: التَّبْريد.
|
||
ويقال إنَّ الحجّاج قُدِّمت إليه سمكة فقال للذي عمِلها: "سَمِّنْها" يريد
|
||
بَرِّدْها([1]). (سمه) السين والميم والهاء أصلٌ يدلُّ على حَيْرة وباطل.
|
||
يقال سَمَه إذا دُهِشَ، وهو سَامِهٌ وقومٌ سمّهٌ. ويقولون: سَمَه البعيرُ،
|
||
إذا لم يعرف الإعياء([2]). وذهبت إبلُهم السُّمَّهَى، إذا تفرَّقَت.
|
||
والسُّمَّهَى([3]): الباطل والكذب. فأما قولُ رؤبة: * جَرْيَ
|
||
السُّمَّه([4]) / (سمو) السين والميم والواو أصلٌ يدل على العُلُوِّ. يقال
|
||
سَمَوْت، إذا علوت. وسَمَا بصرُه: عَلا. وسَمَا لي شخصٌ: ارتفع حتّى
|
||
استثبتُّه([5]). وسما الفحلُ: سطا على شَوله سَماوَةً. وسَمَاوَةُ الهلال
|
||
وكلِّ شيءٍ: شخصُهُ، والجمع سَماوٌ([6]). والعرب تُسمِّي السّحاب سماءً،
|
||
والمطرَ سماءً، فإذا أريدَ به المطرُ جُمع على سُمِيّ. والسَّماءة:
|
||
الشَّخص. والسماء: سقف البيت. وكلُّ عالٍ مطلٍّ سماء، حتَّى يقال لظهر
|
||
الفرس سَماء. ويتَّسِعون حتَّى يسمُّوا النَّبات سماء. قال: إذا نَزَلَ
|
||
السَّماءُ بأرضِ قومٍ /** رَعَيْناهُ وإن كانوا غِضابا([7]) ويقولون: "ما
|
||
زِلْنا نطأُ السَّماءَ حتَّى أتيناكم"، يريدون الكلأ والمطر. ويقال إن أصل
|
||
"اسمٍ" سِمْو، وهو من العلوّ، لأنَّه تنويهٌ ودَلالةٌ على المعنى. (سمت)
|
||
السين والميم والتاء أصلٌ يدل على نَهجٍ وقصدٍ وطريقة. يقال سَمَتَ، إذا
|
||
أخذ النَّهْج. وكان بعضُهم يقول: السَّمْت: السّير بالظنّ والحَدْس. وهو
|
||
قول القائل: * ليس بها ربعٌ لِسَمْتِ السَّامِت / ويقال إنَّ فلاناً لحَسنُ
|
||
السَّمْتِ، إذا كان مستقيمَ الطريقةِ متحرِّياً لفعل الخَير. والفعل منه
|
||
سَمَت. ويقال سَمَت سَمْتَه، إذا قصد قصده. (سمج) السين والميم والجيم أصلٌ
|
||
يدلُّ على خِلاف الحُسن. يقال هو سَمِجٌ وسَمْجٌ([8])، والجمع سِمَاجٌ
|
||
وسَمَاجَى. ومن الباب السَّمْج من الألبان، وهو الخبيث الطَّعْم. (سمح)
|
||
السين والميم والحاء أصلٌ يدلُّ على سَلاسةٍ وسُهولة. يقال سَمَح له
|
||
بالشيء. ورجلٌ سَمْحٌ، أي جواد، وقومٌ سُمَحاء ومَسامِيح. ويقال سَمَّح في
|
||
سيره، إذا أسرع. قال: / سَمَّحَ واجتابَ فلاةً قِيّا([9]) / ومن الباب:
|
||
المُسامَحة في الطِّعان والضَّرب، إذا كان على مُساهَلة. ويقال رُمْحٌ
|
||
مسَمَّحٌ: قد ثُقِّفَ حتَّى لانَ. (سمخ) السين والميم والخاء ليس أصلاً؛
|
||
لأنَّه من باب الإبدال. والسين فيه مبدلة من صاد. والسِّمَاخ في الأذن:
|
||
مَدْخَله. ويقال سَمَخْت فلاناً: ضربت سِمَاخَه. وقد سَمَخني بشدة صوتِهِ.
|
||
(سمد) السين والميم والدال أصلٌ يدلُّ على مضيٍّ قُدُماً من غير تعريج.
|
||
يقال سمَدت الإبلُ في سيرها. إذا جَدّتْ([10]) ومَضَت على رؤوسها. وقال
|
||
الرَّاجز: / سَوَامِدُ الليلِ خفافُ الأزوادْ([11]) / يقول: ليس في بطونها
|
||
عَلَف. ومن الباب السُّمود الذي هو اللَّهو. والسَّامد هو اللاهي. ومنه
|
||
قوله جلَّ وعلا: {وأَنْتُمْ سَامِدُونَ} [النجم 61]، أي لاهون. وهو قياس
|
||
الباب؛ لأنَّ اللاهي يمضي في أمره غير معرِّج ولا مُتَمَكِّث. وينشدون: قيل
|
||
قُمْ فانظر إليهم /** ثمّ دَع عنكَ السُّمودا([12]) فأمَّا قولهم سَمَّد
|
||
رأسه، إذا استأصل شَعره، فذلك من باب الإبدال؛ لأن أصله الباء، وقد ذكر.
|
||
(سمر) السين والميم والراء أصلٌ واحدٌ يدلُّ على خلاف البياض في اللون. من
|
||
ذلك السُّمْرة من الألوان، وأصله قولهم: "لا آتيك السَّمَر والقَمَر"،
|
||
فالقَمر: القمر. والسَّمَر: سواد الليل، ومن ذلك سمِّيت السُّمْرَة. فأمّا
|
||
السَّامر فالقوم /يَسْمُرُون. والسامر: المكان الذي يجتمعون فيه للسَّمَر.
|
||
قال:\\
|
||
/ وسامِرٍ طالَ لهم فيه السَّمَرْ([13]) / والسَّمراء: الحِنطة، للَوْنها.
|
||
والأسمر: الرُّمح. والأسمر: الماء. فأمَّا السَّمَار فاللّبن الرقيق،
|
||
وسمِّي بذلك لأنَّه إذا كان [كذلك كان] متغيِّر اللون. والسَّمُر: ضربٌ من
|
||
شجر الطَّلْحِ، واحدته سَمُرة، ويمكن أن يكون سمِّي بذلك للونه. والسَّمار:
|
||
مكان في قوله: لَئنْ وَردَ السَّمَارَ لنَقْتُلَنْه /** فلا وأبيكِ ما
|
||
وَرَدَ السَّمَارا([14]) (سمط) السين والميم والطاء أصلٌ يدلُّ على ضمّ شيء
|
||
إلى شيء وشدِّه به. فالسَّميط: الآجُرُّ القائم بعضُهُ فوقَ بعض.
|
||
والسِّمْط: القِلادة، لأنَّها منظومةٌ مجموعٌ بعضُها إلى بعض. ويقال سَمَّط
|
||
الشيء على مَعاليق السَّرْج. ويقال خُذْ حقَّك مُسَمَّطاً، أي خُذْهُ
|
||
وعلِّقْه على مَعاليق رَحْلِكَ. فأما الشِّعْر المُسَمَّط، فالذي يكون في
|
||
سطر البيت([15]) أبياتٌ مسموطةٌ تجمعها قافيةٌ مخالفةٌ مُسمَّطة ملازمة
|
||
للقصيدة. وأما اللبن السَّامط، وهو الحامض، فليس من الباب؛ لأنَّه من باب
|
||
الإبدال، والسين مبدلة من خاء. (سمع) السين والميم والعين أصلٌ واحدٌ، وهو
|
||
إيناسُ الشيء بالأُذُن، من النّاس وكلِّ ذي أُذُن. تقول: سَمِعْت الشيء
|
||
سَمْعاً. والسَِّمع : الذِّكْر الجميل. يقال قد ذَهَب سَِمْعُهُ في الناس،
|
||
أي صِيته. ويقال سَمَاعِ بمعنى استمِعْ. ويقال سَمَّعْتُ بالشيء، إذا
|
||
أشعتُهُ ليُتَكلَّم به. والمُسْمِعَة: المُغَنِّية. والمِسْمَع: كالأذن
|
||
للغَرْبِ؛ وهي عُروةٌ تكون في وسط الغَرْبِ يُجْعَل فيها حبلٌ ليعدل
|
||
الدّلو. قال الشاعر: ونَعـدِل ذا المَيْل إن رامَنا *** كما عُدِل الغَرْبُ
|
||
بالمِسمعِ([16]) ومما شذّ عن الباب السِّمْع: ولد الذّئب من الضَّبُع.
|
||
(سمق) السين والميم والقاف فيه كلمة. ولعلَّ القاف أن تكون مبدلة من الكاف.
|
||
سَمَق، إذا عَلاَ. (سمك) السين والميم والكاف أصلٌ واحدٌ يدلُّ على
|
||
العُلُوِّ. يقال سَمَك، إذا ارتفَعَ. والمسموكات: السماوات. ويقال سَمَكَ
|
||
في الدَّرَج. واسمُكْ، أي اعْلُ. وسَنَامٌ سامك، أي عالٍ. والمِسْمَاك: ما
|
||
سَمَكْتَ به البيتَ. قال ذو الرّمة: كأنَّ رِجلَيْهِ مِسماكانِ مِنْ عشَرٍ
|
||
*** سَقْبَانِ لم يتقشَّرْ عنهما النَّجَبُ([17])
|
||
|
||
والسِّماك نجم. ومما شذَّ عن الباب وباين الأصل: السَّمَك. (سمل) السين
|
||
والميم واللام أصلٌ يدلُّ على ضعفٍ وقلّة. من ذلك السَّمَل، وهو الثَّوْب
|
||
الخَلَق. ومنه السَّمَل: الماء القليل يَبقى في الحوض، وجمعه أسمال.
|
||
وسَمَّلت([18]) البئر: نقَّيتها. وأما الإسمال، وهو الإصلاح بين النَّاس.
|
||
فمن هذه الكلمة الأخيرة، كأنَّه نَقَّى ما بينهم من العَداوةِ. والله تعالى
|
||
أعلم. ـــــــــــــ ([1]) في اللسان: "والتسمين: التبريد، طائفية. وفي
|
||
حديث الحجاج أنّه أتى بسمكة مشوية فقال للذي حملها: سمنها. فلم يدرِ ما
|
||
يريد، فقال عَنْبَسة بن سعيد: إنه يقول لك: بردها قليلاً". ([2]) الإعياء:
|
||
التعب، وفي الأصل: "الأحياء"، صوابه في المجمل واللسان. ([3]) في الأصل
|
||
"السهمى" في هذا الموضع وسابقه، صوابها من المجمل، ويقال أيضاً "السميهى"
|
||
كخليطى. ([4]) في الكلام نقص. والبيت بتمامه، كما في ديوانه 165 واللسان:
|
||
/ياليتنا والدهر جري السمه/ ([5]) وكذا في اللسان. لكن في المجمل
|
||
"استبنته". ([6]) في الأصل "سمو"، تحريف. وفي اللسان: "والجمع من كل ذلك
|
||
سماء وسماو". ([7]) البيت لمعود الحكماء معاوية بن مالك، كما في اللسان.
|
||
([8]) وسميج أيضاً. ([9]) في اللسان (3: 320): "بلادا قيا". ([10]) في
|
||
الأصل "أخذت"، صوابه من المجمل واللسان. ([11]) البيت في المجمل مضبوطاً
|
||
بهذا الضبط. ([12]) البيت في اللسان بدون نسبة. ([13]) وكذا وردت روايته في
|
||
المجمل. وفي اللسان (6: 43):\\
|
||
* وسامر طالَ فيه اللهو والسمر * ([14]) لعمرو بن أحمر الباهلي، كما في
|
||
اللسان (6: 46). ([15]) وكذا في المجمل. وفي اللسان: "صدر البيت". ([16])
|
||
البيت لعبد الله بن أوفى، كما في اللسان (سمع). ([17]) ديوان ذي الرمة 28
|
||
واللسان (سقب، سمك). ([18]) يقال بالتخفيف والتشديد.
|
||
|
||
ـ (باب السين والنون وما يثلثهما) (سنه) السين والنون والهاء أصلٌ واحدٌ
|
||
يدلُّ على زمانٍ. فالسَّنَة معروفة، وقد سقطت منها هاء. ألا ترى أنّك تَقول
|
||
سُنيْهَة. ويقال سَنَهَتِ النخلةُ، إذا أتت عليها الأعوام([1]). وقوله جل
|
||
ذكره: { فَانْظُرْ إِلَى طَعَامِكَ وَشَرَابِكَ لَمْ يَتَسَنَّهْ} [البقرة
|
||
259]، أي لم يصر كالشيء الذي تأتي عليه السنُون فتغيِّره. والنَّخْلة
|
||
السَّنْهاء([2]). (سني) السين والنون والحرف المعتل أصلٌ واحدٌ يدلُّ على
|
||
سقْي، وفيه ما يدل على العلوّ والارتفاع. يقال سَنَتِ النَّاقَةُ، إذا سقت
|
||
الأرض، تسنُو وهي السَّانِيَة. والسَّحابةُ تسنُو الأرضَ، والقوم
|
||
يَسْتَنُون([3]) لأنفسهم إذا اسْتَقَوا. ومن الباب سانيت الرَّجُلَ، إذا
|
||
راضَيتَه، أُسانيه؛ كأنَّ الوُدَّ قد كان ذَوِي ويَبِس، كما جاء في الحديث:
|
||
"بُلُّوا أرحامَكم ولو بالسَّلام". وأمّا الذي يدلُّ على الرِّفعة
|
||
فالسَّناء ممدود، وكذلك إذا قصرته دلَّ على الرفعة، إلاّ أنَّه لشيءٍ
|
||
مخصوص، /وهو الضَّوْء. قال الله جلَّ ثناؤُه: { يَكَادُ سَنا بَرْقِهِ
|
||
يَذْهَبُ بالأَبْصَارِ} [النور 43]. (سنب) السين والنون والباء كلمتان
|
||
متباينتان فالسَّنْبَةُ: الطائفة من الدَّهْر. والكلمة الأخرى السَّنِب،
|
||
وهو الفرس الواسع الجَري. (سنت) السين والنون والتاء ليس أصلاً يتفرّع منه،
|
||
لكنّهم يقولون السَّنُوت([4])، فقال قوم: هو العسل، وقال آخرون: هو
|
||
الكَمُّون. قال الشاعر: هم السَّمْن والسَّنُّوتُ لا أَلْسَ فيهمُ /**
|
||
وهُمْ يمنَعون جارهُمْ أنْ يُقَرَّدا([5]) (سنج) السن والنون والجيم فيه
|
||
كلمة. ويقولون: إن السِّناج أثرُ دُخَان السِّرَاج في الحائط. (سنح) السين
|
||
والنون والحاء أصلٌ واحدٌ يُحمَل على ظهور الشيء من مكانٍ بعينهِ، وإن كان
|
||
مختلَفَاً فيه. فالسّانح: ما أتاك عن يمينك من طائرٍ أو غيره، يقال سَنَحَ
|
||
سُنُوحاً. والسانح والسَّنيح واحد. قال ذو الرمة: ذكَرْتُكِ أنْ مَرت بنا
|
||
أُمُّ شادنٍ *** أمام المطايا تشرئبُّ وَتسنَحُ([6]) ثم استُعير هذا فقيل:
|
||
سنح لي رأيٌ في كذا، أي عَرَض. (سنخ) السين والنون والخاء أصلٌ واحدٌ يدلُّ
|
||
على أصل الشيء. فالسِّنْخ: الأصل. وأَسْنَاخُ([7]) الثنايا: أصولُها. ويقال
|
||
سَنَخَ الرجل في العِلم سُنوخاً أي عَلِمَ أصولَه. فأمَّا قولهم سَنِخَ
|
||
الدُّهْن، إذا تغيَّر، فليس بشيء. (سند) السين والنون والداء أصلٌ واحدٌ
|
||
يدلُّ على انضمام الشيء إلى الشيء. يقال سَنَدتُ إلى الشيء أَسْنُدُ
|
||
سنوداً، واستندت استناداً. وأسندتُ غيري إسناداً. والسِّناد: النّاقة
|
||
القويّة، كأنها أُسنِدت من ظهرها إلى شيءٍ قويّ. والمُسْنَدُ: الدهرُ؛ لأن
|
||
بعضَه متضامّ. وفَلان سَنَدٌ، أي معتمَدٌ. والسَّنَد: ما أقبل عليك من
|
||
الجبل، وذلك إذا علا عن السَّفْح. والإسناد في الحديث: أن يُسْنَد إلى
|
||
قائله، وهو ذلك القياس. فأمَّا السِّناد الذي في الشعر فيقال إنَّهُ
|
||
اختلافُ حركتي الرِّدفين. قال أبو عبيدة: وذلك كقوله: * كأنَّ عيونَهن
|
||
عيونُ عِينِِ([8]) / ثم قال: / وأصبح رأسُهُ مثلَ اللُّجَيْنِ([9]) / وهذا
|
||
مشتق من قولهم: خرج القوم متسانِدين، إذا كانوا على راياتٍ شتى. وهذا من
|
||
الباب؛ لأنَّ كلَّ واحدةٍ من الجماعة قد ساندت رايةً. (سنط) السين والنون
|
||
والطاء ليس بشيء إلاّ السِّناط، وهو الذي لا لِحْيَة له. (سنع) السين
|
||
والنون والعين إن كان صحيحاً فهو يدلُّ على جَمَالٍ وخيرٍ ورِفعةٍ. يقال
|
||
شرفٌ أسنعُ، أي عالٍ مرتفع. وامرأة سنيعة: أي جميلة. (سنف) السين والنون
|
||
والفاء أصلٌ يدلُّ على شدّ شيءٍ. أو تعليق شيء على شيء. فالسِّنَاف: خيط
|
||
يُشدّ من حَِقْو البعير إلى تصديره ثم يشدُّ في عنقه. قال الخليل:
|
||
السِّنَاف للبعير مثل اللَّبَبِ للدابّة. بعيرٌ مِسْناف، وذلك إذا أُخّر
|
||
الرجل فجعل له سناف. يقال أسنفت [البعير([10])]، إذا شددتَه بالسِّناف.
|
||
ويقال أسنَفُوا أمرَهم، أي أحكَموه. ويقال في المثل لمن يتحيّر في أمره:
|
||
"قد عَيَّ بالأسناف". قال: إذا مَا عَيَّ بالأسنافِ قومٌ /** من الأمر
|
||
المشبَّه أن يكُونا([11]) وحكى بعضهم: سَنَفْتُ البعير، مثل أَسنفْت. وأبى
|
||
الأصمعيُّ إلاّ أسنفت. وأما السِّنْف فهو وعاء ثَمَر المَرْخِ يشبه آذانَ
|
||
الخيل. وهو من الباب؛ لأنَّهُ مُعلَّق على شجرة. وقال أبو عمرو: السِّنْف:
|
||
الورقة. قال ابن مُقبل: * تَقَلْقُلَ سِنْفِ المَرْخِ في جَعبةٍ
|
||
صِفْرِ([12]) / (سنق) السين والنون والقاف فيه كلمةٌ واحدة، وهي السَّنَق،
|
||
وهو كالبَشَم. يقال شرِب الفَصيل حتى سَنِق. وكذلك الفرس، من العلَف. وهو
|
||
كالتُّخَم في الناس. (سنم) السين والنون والميم أصلٌ واحد، يدلُّ على
|
||
العلوّ والارتفاع.فالسَّنَام معروف. وتسنَّمت: علَوت. وناقة سَنِمَةٌ:
|
||
عظيمة السَّنام. وأسنمتُ النارَ : أعلَيْتُ لهبَها. وأَسْنُمَةُ: موضع.
|
||
ــــــــــــــــــ ([1]) وكذلك تسنهت. ([2]) لم يصرح بتفسيرها. والسنهاء:
|
||
التي أصابتها السنة المجدبة. ([3]) في المجمل: "يسنون". وفي اللسان:
|
||
"والقوم يسنون لأنفسهم، إذا استقوا. ويستنون، إذا سنوا لأنفسهم". ([4])
|
||
وفيه لغة أخرى: "سنوت" كسنور. ([5]) البيت للحصين بن القعقاع. كما في
|
||
اللسان (سنت، قرد)، وروايته في (سنت، قرد، ألس): "هم السمن بالسنوت". ([6])
|
||
ديوان ذي الرمة 79 برواية : "إذ مرت". ([7]) في الأصل والمجمل: "سناخ"،
|
||
صوابه من اللسان والجمهرة. ([8]) البيت لعبيد بن الأبرص في ديوانه 45
|
||
واللسان (سند). وصدره: / فقد ألج الخباء على جوار * ([9]) صواب إنشاد البيت
|
||
بتمامه: فإن يَكُ فاتني أسفاً شبابي *** وأضحى الرأس مني كاللجين لكن كذا
|
||
ورد إنشاده في المجمل والمقاييس والصحاح، ويروى: "كاللجين" بفتح اللام، وهو
|
||
ورق الشجر يخبط، فهو لونان: رطب ويابس. ([10]) التكملة من المجمل. ([11])
|
||
لعمرو بن كلثوم في معلقته واللسان. ([12]) صدره كما في اللسان (سنف): *
|
||
تقلقل من ضغم اللجام لهاتها *.
|
||
|
||
ـ (باب السين والهاء وما يثلثهما) (سهو) السين والهاء والواو معظم الباب
|
||
[يدلّ] على الغفلة والسُّكون. فالسَّهْو: الغفلة، يقال سَهَوْتُ في الصلاة
|
||
أسهو سَهْواً. ومن الباب المساهاة: حُسْن المُخَالَقَة، كأنَّ الإنسانَ
|
||
يسهو عن زَلَّةٍ إن كانت من غيره. والسَّهْو: السُّكون. يقال جاء سَهْواً
|
||
رَهْواً. ومما شَذَّ عن هذا الباب [ السَّهْوَة([1])]، وهي كالصُّفَّة تكون
|
||
أمامَ البيت. وممّا يبعُد عن هذا وعن قياس الباب: قولهم حملت المرأةُ
|
||
ولدَها سَهْواً، أي على حَيْضٍ. فأمًَّا السُّهَا فمحتمل أن يكون من الباب
|
||
الأول: لأنَّه خفيٌّ جدّاً فيُسهَى عن رؤيته. (سهب) السين والهاء والباء
|
||
أصلٌ يدلُّ على الاتّساع في الشيء. والأصل السَّهْب، وهي الفَلاة الواسعة،
|
||
ثم يسمَّى الفرس الواسعُ الجري سَهْباً. ويقال بئر سَهْبَةٌ، أي بعيدة
|
||
القعر. ويقال حفر القوم فأسهبوا، أي بلغوا الرَّمْل. وإذا كان كذا كان أكثر
|
||
للماء وأوسَعَ لـه. ويقال للرّجُل الكثير الكلام مُسْهَب، بفتح الهاء. كذا
|
||
جاء عن العرب أَسْهَبَ فهو مُسْهَبٌ، وهو نادر([2]). (سهج) السين والهاء
|
||
والجيم أصلٌ يدلُّ على دوامٍ في شيء. يقال سَهَجَ القوم لَيْلَتَهم، أي
|
||
ساروا سيراً دائماً. ثمَّ يقال سَهَجَت الرِّيحُ، إذا دامت وهي سَيْهَجٌ،
|
||
وسَيْهُوجٌ. ومَسْهَجُها: مَمرُّها. (سهد) السين والهاء والدال كلمتانِ
|
||
متباينتان تدلُّ إحداهما على خلاف النّوم، والأخرى على السكون. فالأولى
|
||
السُّهاد، وهو قِلَّة النوم. ورجل سُهُدٌ، إذا كان قليلَ النّوم. قال:
|
||
فأتَتْ به حُوشَ الفُؤادِ مبطَّناً *** سُهُداً إذا ما نام ليلُ
|
||
الهَوْجَلِ([3]) وسَهَّدْتُ فلاناً، إذا أطرتَ نومَه. والكلمة الأخرى
|
||
قولُهم شيءٌ سَهْدٌ مَهْد، أي ساكن([4]) لا يُعَنِّي. ويقال ما رأيت من
|
||
فلان سَهْدَةً، أي أمراً أعتمد عليه من خبر أو كلام، أو أسكُن إليه. (سهر)
|
||
السين والهاء والراء معظم بابه الأرَق، وهو ذَهاب النوم. يقال سَهَرَ
|
||
يَسْهَرُ سَهَراً. ويقال للأرض: السّاهرة، سمِّيت بذلك لأن عملها في
|
||
النَّبت دائماً ليلاً ونهاراً. ولذلك يقال:"خَير المالِ عينٌ خَرّارة، في
|
||
أرض خوَّارة، تَسْهَرُ إذا نِمتَ، وتشهَد إذا غِبْتَ". وقال أميّة بن أبي
|
||
الصلت: وفيها لَحْمُ ساهرةٍ وبحرٍ *** وما فاهُوا بِهِ لهمُ مقيم([5]) وقال
|
||
آخر، وذكر حَميرَ وحْش: يرتَدْنَ ساهرةً كأنَّ عميمَها *** وجَمِيمَها
|
||
أسدافُ ليلٍ مظلمِ([6]) ثم صارت السّاهرةُ اسماً لكلِّ أرض. قال الله جلَّ
|
||
جلالُهُ: {فإنَّمَا هِيَ زَجْرَةٌ وَاحِدَةٌ. فَإِذَا هُمْ بِالسَّاهِرَةِ}
|
||
[النازعات 13-14] والأسهران: عِرقان في الأنف من باطن، إذا اغتلم الحِمارُ
|
||
سالا ماءً. قال الشَّمّاخ: تُوائِلُ من مِصَكٍّ أنْصَبَتْهُ *** حوالبُ
|
||
أسهريهِ بالذَّنِينِ([7]) وكأنَّما سمِّيتا بذلك لأنّهما يسيلان ليلاً كما
|
||
يسيلان نهاراً. ويروى "أسهرته". ويقال رجلٌ سُهَرَةٌ: قليل النّوم. وأمّا
|
||
السَّاهور فقال قوم: هو غلاف القمر؛ ويقال هو القمر. وأيَّ ذلك كان فهو من
|
||
الباب؛ لأنَّه يسبح في الفَلَك دائباً، ليلاً ونهاراً. (سهف) السين والهاء
|
||
والفاء تقلّ فروعه. ويقولون إنَّ السَّهَف([8]): تشحُّط القتيلِ في دمِهِ
|
||
واضطرابُهُ. ويقال إن السُّهَاف: العطش. (سهق) السين والهاء والقاف أصلٌ
|
||
يدلُّ على طول وامتداد. وهو صحيح. فالسَّهْوَق: الرَّجُلُ الطويل.
|
||
والسَّهْوق الكذَّابُ، وسُمِّيَ بذلك لأنَّه يغلو في الأمر ويزيدُ في
|
||
الحديث. والسَّهْوقُ من الرياح: التي تَنْسِج العَجَاج. /والسَّهْوق:
|
||
الرَّيَّان من سُوق الشَّجر؛ لأنّه إذا رَوِيَ طال.\\
|
||
(سهك) السين والهاء والكاف أصلان: أحدهما يدلُّ على قَشْر ودقٍّ، والآخر
|
||
على الرَّائحة الكريهة. فالأوّل قولُهم: سَهَكَت الرِّيحُ التّرابَ، وذلك
|
||
إذا قَشَرتْه عن الأرض. والمَسْهَكَة: الذي يشتدّ مرُّ الرّيح عليه. ويقال
|
||
سَهَكْتُ الشّيءَ، إذا قشرتَه، وهو دونَ السَّحْق. وسَهَكَت الدَّوابُّ،
|
||
إذا جرت جرياً خفيفاً. وفَرَسٌ مِسْهَكٌ، أي سريع. وإنما قيلَ لأنَّه يسهَك
|
||
الأرضَ بقوائمه. والأصل الثاني السَّهَك، قال قوم: هو رائحة السمك من
|
||
اليَد. ويقال بل السَّهَك: ريحٌ كريهة يجدُها الإنسان إذا عَرِقَ. ومن هذا
|
||
الباب السَّهَك: صدأ الحديد. ومنه أيضاً قولهم: بِعينِه ساهكٌ، أي عائرٌ من
|
||
الرَّمَد. قال الشاعر في السَّهَك: سَهِكِينَ مِنْ صَدأ الحديدِ كأنّهم /**
|
||
تحت السَّنَـوَّرِ جِنّةُ البَقَّارِ([9]) (سهل) السين والهاء واللام أصلٌ
|
||
واحد يدلُّ على لينٍ وخلاف حُزونة. والسَّهْل: خلاف الحَزْن. ويقال
|
||
النّسبةُ إلى الأرض السَّهلة سُهْليٌّ. ويقال أسْهَلَ القومُ، إذا ركبوا
|
||
السَّهل. ونهرٌ سَهِلٌ: فيه سِهْلَةٌ، وهو رملٌ ليس بالدُّقَاق. وسُهَيْلٌ:
|
||
نجم. (سهم) السين والهاء والميم أصلان: أحدهما يدلُّ على تغيُّرٍ في لون،
|
||
والآخرُ على حظٍّ ونصيبٍ وشيءٍ من أشياء. فالسُّهْمَة: النَّصيب. ويقال
|
||
أسَهم الرَّجُلانِ، إذا اقْترعا، وذلك من السُّهْمَة والنّصيبِ، أن
|
||
يفُوز([10]) كلُّ واحد منهما بما يصيبه. قال الله تعالى: { فَسَاهَمَ
|
||
فَكَانَ مِنَ المُدْحَضِينَ}[الصافات 141]. ثمّ حمل على ذلك فسُمِّي
|
||
السَّهمُ الواحد من السِّهَام، كأنّه نصيبٌ من أنصباء وحظٌّ من حظوظ.
|
||
والسُّهْمَة: القرابة؛ وهو من ذاك؛ لأنّها حَظٌّ من اتّصال الرحم. وقولهم
|
||
بُرْدٌ مسهَّم، أي مخطّط، وإنّما سمِّي بذلك لأنّ كلَّ خَطٍّ منه يشبّه
|
||
بسهم. وأمّا الأصلُ الآخَر فقولهم: سَهَُمَ وجْهُ الرّجلِ([11])، إذا
|
||
تغيَّرَ يَسْهَُم، وذلك مشتقٌّ من السَُّهَام، وهو ما يصيب الإنسانَ من
|
||
وَهَج الصّيف حتى يتغيَّرَ لونُه. يقال سهمَ الرَّجُل، إذا أصابَه
|
||
السَُّهَام. والسَُّهَام أيضاً: داء يصيب الإبل، كالعُطَاش. ويقال إِبلٌ
|
||
سَواهِمُ، إذا غيَّرها السّفَر([12]). والله أعلم.
|
||
|
||
ــــــــــــــــــــ ([1]) التكملة من المجمل. ([2]) يقال أيضاً:"مسهب"
|
||
بكسر الهاء. وقيل بفتحها للإكثار من الخطأ، وبكسرها للإكثار من الصواب.
|
||
([3]) البيت لأبي كبير الهذلي، كما في اللسان (سهد)، وسيعيده في (هجل).
|
||
وقصيدته في نسخة الشنقيطي من الهذليين 61. ([4]) في الأصل: "ساكت"، تحريف.
|
||
وفي المجمل واللسان: "أي حسن". ([5]) البيت في اللسان (سهر) بدون نسبة.
|
||
([6]) البيت لأبي كبير الهذلي، كما في اللسان (سهر)، وقصيدته في نسخة
|
||
الشنقيطي من الهذليين 66. ([7]) ديوان الشماخ 93، وقد سبق في (2: 348).
|
||
([8]) ضبط في الأصل والمجمل بفتح الهاء، وفي اللسان والقاموس بسكونها.
|
||
([9]) البيت للنابغة في ديوانه 35 واللسان (سهك)، وسبق تخريجه في مادة
|
||
(بقر). ([10]) في الأصل: "يقول". ([11]) يقال سَهم من بابي فتح وظرف، وسهم
|
||
بهيئة المبني للمفعول. ([12]) في الأصل: "غمرها"، صوابه من المجمل.
|
||
|
||
ـ (باب السين والواو وما يثلثهما) (سوي) السين والواو والياء أصلٌ يدلُّ
|
||
على استقامةٍ واعتدالٍ بين شيئين. يقال هذا لا يساوي كذا، أي لا يعادله.
|
||
وفلانٌ وفلانٌ على سَوِيّةٍ من هذا الأمر، أي سواءٍ. ومكان سُوىً، أي
|
||
مَعْلَمٌ قد عَلِمَ القومُ الدّخولَ فيه والخروج منه. ويقال أسْوَى
|
||
الرّجلُ، إذا كان خَلَفُهُ وولدُهُ سَوِيّاً. وحدَّثنا علي بن إبراهيم
|
||
القَطّان، عن علي بن عبد العزيز، عن أبي عُبيد، عن الكسائيّ قال: يقال كيف
|
||
أمسيتم؟ فيقال: مَستوُون صالحون. يريدون أولادُنا ماشيتُنا سَوِيَّةٌ
|
||
صالحة. ومن الباب السِّيُّ: الفضاء من الأرض، في قول القائل([1]): * كأنَّ
|
||
نَعَامَ السِّيِّ باضَ عليهمُ([2]) / والسِّيّ: المِثْل. وقولهم سِيّانِ،
|
||
أي مِثلان. ومن ذلك قولهم: لا سيّما، أي لا مثلَ ما. هُوَ من السِّين
|
||
والواو والياء، كما يقال ولا سَواء. والدَّليل على أن السّيَّ المِثل قولُ
|
||
الحطيئة: فإيّاكم وحَيّةَ بطنِ وادٍ /** هَمُوزَ النّابِ لكم بسِيِّ([3])
|
||
ومن الباب السَّواء: وسَط الدَّارِ وغَيرِها، وسمِّي بذلك لاستوائه. قال
|
||
الله جلَّ ثناؤه: {فاطَّلَعَ فَرَآهُ فِي سَوَاءِ الْجَحِيمِ} [الصافات
|
||
55]. وأمَّا قولُهم: هذا سِوَى ذلك، أي غيرُهُ، فهو من الباب؛ لأنَّه إذا
|
||
كان سِواه فهما كلُّ واحدٍ منهما في حَيِّزِه على سواء. والدّليل على ذلك
|
||
مدُّهم السِّواء بمعنى سِوى. /قال الأعشى:\\
|
||
/ وما عدلَتْ من أهلِها لِسوائكا([4]) / ويقال قصدتُ سِوَى فلانٍ: كما يقال
|
||
قصدت قصده. وأنشد الفراء: فَلأَصْرِفَنّ سِوَى حُذيفة مِدْحتي /** لِفَتى
|
||
العَشيِّ وفارسِ الأجرافِ([5]) (سوء) فأمّا السين والواو والهمزة فليست من
|
||
ذلك، إنّما هي من باب القُبح. تقول رجلٌ أسوَأُ، أي قبيحٌ، وامرأةٌ سَوآء،
|
||
أي قبيحة. قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: "سوْآءُ([6]) وَلودٌ
|
||
خيرٌ مِنْ حَسناءَ عقيم". ولذلك سمّيت السَّيِّئة سيّئة. وسمِّيت النار
|
||
سُوأَى، لقُبْح منظرها. قال الله تعالى : {ثُمَّ كاَنَ عَاقِبَةَ الَّذِينَ
|
||
أَسَاؤوا السُّوأَى} [الروم 10]. وقال أبو زُبَيْد: لم يَهَبْ حُرْمَةَ
|
||
النَّدِيم وحُقَّتْ *** يا لَقَومِي للسَّوأةِ السَّوآءِ([7]) (سوح) السين
|
||
والواو والحاء كلمةٌ واحدةٌ. يقالُ ساحة الدار، وجمعها ساحات وسُوح.\\
|
||
(سوخ) السين والواو والخاء كلمةٌ واحدة. يقال ساخت قوائمه في الأرض تسوخ.
|
||
ويقال مُطِرْنا حتى صارت الأرض سُوَّاخَى، على فُعَّالَى، وذلك إذا كثرت
|
||
رِزاغُ المطر. وإذا كانت كذا ساخت قوائمُ المارّة فيها. (سود) السين والواو
|
||
والدال أصلٌ واحد، وهو خلاف البياضِ في اللّونِ، ثم يحمل عليه ويشتقّ منه.
|
||
فالسَّواد في اللّون معروف. وعند قومٍ أن كلَّ شيءٍ خالف البياضَ، أيَّ
|
||
لونٍ كان، فهو في حيّز السواد. يقال: اسودّ الشيء واسوادَّ. وسوادُ كلِّ
|
||
شيء: شخصه. والسِّواد: السِّرار؛ يقالُ ساوده مساودةً وسِواداً، إذا سارّه.
|
||
قال أبو عبيد: وهو من إدناء سَوادِكَ من سَواده، وهو الشَّخص. قال: مَنْ
|
||
يكنْ في السِّواد والدَّدِ والإغْـ *** ـرامِ زِيراً فإنّني غيرُ زيرِ([8])
|
||
والأساود: جمع الأسود، وهي الحيّات. فأمّا قول أبي ذَرّ رحمة الله عليه:
|
||
"وهذه الأساودُ حولي"، فإنّما أراد شخص آلاتٍ كانت عنده؛ [وما حولَه([9])]
|
||
إلا مِطْهرةٌ وإِجّانةٌ وجَفْنة. والسَّواد: العدد الكثير، وسمِّي بذلك لأن
|
||
الأرض تسوادُّ له. فأمَّا السِّيادة فقال قوم: السيِّد: الحليم. وأنكر ناسٌ
|
||
أن يكونَ هذا من الحِلم، وقالوا: إنّما سمِّي سيِّداً لأنَّ الناس يلتجِئون
|
||
إلى سَواده. وهذا أقيس من الأوَّل وأصحّ. ويقال فلانٌ أسوَد من فلانٍ، أي
|
||
أَعْلَى سِيادةً منه. والأسودان: التَّمر والماء. وقالوا: سَوَاد القَلب
|
||
وسُوَيداؤُه، وهي حَبّته. ويقال سَاوَدَني فلانٌ فسُدْته، من سَوَاد اللونِ
|
||
والسّؤدُد جميعا. والقياسُ في الباب كلِّه واحد. (سور) السين والواو والراء
|
||
أصلٌ واحد يدلُّ على علوٍّ وارتفاع. من ذلك سَار يَسُور إذا غضب وثار.
|
||
وإنَّ لغضبِهِ لَسَورةً. والسُّور: جمع سُورة، وهي كلُّ منْزلةٍ من البناء.
|
||
قال: ورُبَّ ذِي سُرادقٍ محجورِ *** سُرْتُ إليه في أعالي السُّورِ([10])
|
||
فأمّا قول الآخر([11]): وشاربٍ مُرْبحٍ في الكأسِ نادَمَني *** لا
|
||
بالحَصُور ولا فيها بسَوَّارِ فإنّه يريد أنّه ليس بمتغضّب. وكان بعضهم
|
||
يقول: هو الذي يَسُور الشَّرابُ في رأسِهِ سريعاً. وأما سِوار المرأة،
|
||
والإسوار([12]) من أساورة الفُرس وهم القادة، فأُراهما غيرَ عربيَّين.
|
||
وسَورة الخمر: حِدّتُها وغلَيانها. (سوط) السين والواو والطاء أصلٌ يدلُّ
|
||
على مخالطة الشَّيءِ الشيءَ. يقال سُطت الشّيءَ: خلطتُ بعضَهُ ببعض.
|
||
وسَوَّط فلانٌ أمرَهُ تسويطاً، إذا خَلَطَه. قال الشَّاعر: فَسُطْها ذَميمَ
|
||
الرّأيِ غيرَ موفَّقٍ *** فلستَ على تسويطها بمُعان([13])
|
||
|
||
ومن الباب السَّوط، لأنّه يُخالِط الجِلدة؛ يقال سُطْتُهُ بالسَّوط:
|
||
ضربتُهُ. وأمَّا قولهم في تسمية النَّصيب سَوطاً فهو من هذا. قال الله جلَّ
|
||
ثناؤه: {فَصَبَّ عَلَيْهِمْ رَبُّكَ سَوْطَ عَذَابٍ} [الفجر 13]، أي
|
||
نَصيباً من العذاب. (سوع) السين والواو والعين يدلُّ على استمرار الشّيء
|
||
ومُضيِّه. من ذلك السَّاعة /سمِّيت بذلك. يقال جاءنا بعد سَوْعٍ من الليل
|
||
وسُوَاعٍ، أي بعد هَدْءٍ منه. وذلك أنَّه شيءٌ يمضي ويستمرّ. ومن ذلك قولهم
|
||
عاملته مُساوعةً، كما يقال مياومَة، وذلك من السَّاعة. ويقال أَسَعْتُ
|
||
الإبلَ إساعةً، وذلك إذا أهملتَها حتَّى تمرَّ على وجهها. وساعت فهي
|
||
تَسُوع. ومنه يقال هو ضائع سائع. وناقة مِسياعٌ، وهي التي تذهب في المرعى.
|
||
والسِّياع: الطِّين فيه التِّبن. (سوغ) السين والواو والغين أصلٌ يدلُّ على
|
||
سهولة الشيء واستمراره في الحلق خاصّة، ثم يحمل على ذلك. يقال ساغ
|
||
الشَّرابُ في الحَلْق سَوغاً. وأساغَ الله جلَّ جلالُهُ. ومن المشتقّ منه
|
||
قولُهم: أصاب فلانٌ كذا فسوَّغْتُهُ إياه. وأمَّا قولُهُم هذا سَوْغُ هذا،
|
||
أي مثله، فيجوز أن يكونَ من هذا، أي إنه يَجري مجراه ويستمرُّ استمراره.
|
||
ويجوز أن يكون السّين مُبدَلة من صادٍ، كأنَّه صِيغَ صياغَته. وقد ذُكِرَ
|
||
في بابه. (سوف) السين والواو والفاء ثلاثة أصول: أحدها الشَّمُّ . يقال
|
||
سُفْت الشَّيءَ أَسُوفُه سَوْفاً، وأَسَفْتُهُ. وذهب بعضُ أهل العلم إلى
|
||
أنّ قولهم: بيننا وبينهم مَسافةٌ، مِنْ هذا. قال: وكان الدَّليل يَسُوف
|
||
التُّرَابَ ليعلمَ على قصدٍ هو أم على جَور. وأنشدوا: / إذا الدّليلُ
|
||
استافَ أخلاقَ الطُّرُق([14]) / أي شَمّها. والأصل الثّاني: السُّوَاف:
|
||
ذَهاب المال ومَرَضُه. يقال أساف الرّجُلُ، إذا وقع في مالِهِ السُّواف.
|
||
قال حُميد بن ثور: / أَسَافا من المال التِّلادِ وأَعْدَما([15]) / وأمّا
|
||
التأخير فالتسويف. يقال سوَّفتُه، إذا أخّرتَه، إذا قلتَ سوف أفعلُ كذا.
|
||
(سوق) السين والواو والقاف أصل واحد، وهو حَدْوُ الشَّيء. يقال ساقه يسوقه
|
||
سَوقاً. والسَّيِّقة: ما استيق من الدوابّ. ويقال سقتُ إلى امرأتي
|
||
صَدَاقها، وأَسَقْتُهُ. والسُّوق مشتقّةٌ من هذا، لما يُساق إليها من كلِّ
|
||
شيء، والجمع أسواق. والساق للإنسان وغيره، والجمع سُوق، إنّما سمّيت بذلك
|
||
لأنَّ الماشي ينْساق عليها. ويقال امرأة سَوْقاء، ورجلٌ أَسوَق، إذا كان
|
||
عظيمَ السّاق. والمصدر السَّوَق. قال رؤبة: / قُبٌّ من التَّعْداء حُقْبٌ
|
||
في سَوَق([16]) / وسُوق الحرب: حَومة القِتال، وهي مشتّقةٌ من الباب الأول.
|
||
(سوك) السين والواو والكاف أصلٌ واحد يدلُّ على حركةٍ واضطراب. يقال
|
||
تساوَقَت الإبل: اضطرَبَتْ أعناقُها من الهُزال وسوء الحال. ويقال أيضاً:
|
||
جاءت الإِبل ما تَسَاوَكُ هُزالاً، أي ما تحرِّك رؤوسَها. ومن هذا اشتق اسم
|
||
السِّواك، وهو العُود نفسُه. والسِّواك استعماله أيضاً. قال ابن دريد:
|
||
سُكْتُ الشيءَ سَوكاً، إذا دَلكتَه. ومنه اشتقاق السِّواك، يقال ساك فاهُ،
|
||
فإذا قلت استاك لم تذكر الفم.([17]) (سول) السين والواو واللام أصلٌ يدلُّ
|
||
على استرخاءٍ في شيء يقال سَوِلَ يَسْوَل سَوَلا. قال الهذليّ([18]):
|
||
كالسُّحْلِ البيض جَلا لونَها /** سَحُّ نِجَاءِ الحَمَل الأَسْوَلِ فأَمّا
|
||
قولهم سَوّلتُ له الشيءَ، إذا زيّنْتَه له، فممكن أن تكون أعطيته سُؤلَه،
|
||
على أن تكون الهمزة مُليَّنَةً من السُّؤل. (سوم) السين والواو والميم أصلٌ
|
||
يدل على طلب الشيء. يقال سُمت الشيءَ، أَسُومُهُ سَوْمَاً. ومنه السَّوام
|
||
في الشِّراء والبيع. ومن الباب سامت الرَّاعيةُ تسوم، وأَسَمْتُهَا أنا.
|
||
قال الله تعالى: {فِيهِ تُسِيمُونَ} [النحل 10]، أي تُرعُون. ويقال
|
||
سّوَّمْت فلاناً في مالي تسويماً، إذا حكَّمتَه في مالك. وسَوَّمْتُ
|
||
غُلامي: خَلّيته وما يُريد. والخيل المُسَوَّمَة: المرسلة وعليها
|
||
رُكبانُها. وأصل ذلك كلِّه واحد. ومما شذَّ عن الباب السُّومَةُ، وهي
|
||
العلامةُ تُجْعَل في الشيء. والسِّيما مقصور من ذلك /قال الله سبحانه:
|
||
{سِيمَاهُمْ فِي وُجُوهِهِمْ مِنْ أَثَرِ السُّجُودِ} [الفتح 29]. فإذا
|
||
مدُّوه قالوا السيماء. (سوس) السين والواو والسين أصلان: أحدهما فسادٌ في
|
||
شيء، والآخر جِبلّة وخليقة. فالأوّل ساس الطّعامُ يَساسُ، وأساس يُسِيسُ،
|
||
إذا فَسَدَ بشيء يقال لـه سُوس. وساست الشّاة تَسَاس، إذا كثر قَمْلها.
|
||
ويقال إنَّ السَّوَسَ داءٌ يصيب الخيل في أعجازها. وأمّا الكلمةُ الأخرى
|
||
فالسُّوس وهو الطّبع. ويقال: هذا من سُوس فلان، أي طبعه. وأمَّا قولهم
|
||
سُسْته أسُوسُه فهو محتملٌ أن يكون من هذا، كأنه يدلُّه على الطبع الكريم
|
||
ويَحمِله عليه. والسِّيساء([19]): مُنتَظَم فَقَار الظهر. وماء مَسُوسٌ
|
||
وكلأٌ مَسُوسٌ([20])، إذا كان نافعاً في المال([21])، وهي الإبل والغنم.
|
||
والله أعلم بالصواب. ــــــــــــــــــ ([1]) هو زيد الخيل كما في الحيوان
|
||
(4: 339)، والشعر والشعراء في أثناء ترجمة الأعشى، ونقد الشعر 39. وروي
|
||
أيضاً من قصيدة لمعقر البارقي في الأغاني (10: 44). ([2]) عجزه: / فأحداقهم
|
||
تحت الحديد خوازر /. ([3]) ديوان الحطيئة 69 واللسان (سوا). ([4]) ديوان
|
||
الأعشى 66. وقد سبق تخريجه في (جنف). وصدره: / تجانف عن جل اليمامة ناقتي /
|
||
([5]) في اللسان (19: 143) : "فارس الأحزاب"، تحريف. والبيت من أبيات فائية
|
||
في الأغاني (14: 127) منسوبة إلى رجل من بني الحارث بن الخزرج، أو إلى حسان
|
||
بن ثابت. وانظر تنبيه البكري على الأمالي 67. ([6]) ويروى أيضاً: "سوداء".
|
||
([7]) البيت في اللسان (سوأ). ([8]) سبق البيت في مادة (زير). ([9])
|
||
التكملة من اللسان. وفي المجمل "من" بدل "إلا". ([10]) البيت في اللسان (6:
|
||
55). ([11]) هو الأخطل. ديوانه 116. وقد سبق في (2: 73). ([12]) ضبط في
|
||
الأصل والمجمل بكسر الهمزة، ويقال أيضاً بضمها. ([13]) البيت في المجمل
|
||
واللسان (سوط). ([14]) البيت لرؤبة في ديوانه 104 واللسان (سوف). ([15])
|
||
صدره كما في اللسان (سوف): / فيا لهما من مرسلين لحاجة * ([16]) ديوان رؤبة
|
||
106. ([17]) الجمهرة (3: 48). ([18]) هو المتنخل الهذلي، كما في اللسان
|
||
(سول) من قصيدة في القسم الثاني من مجموعة أشعار الهذليين 81، ونسخة
|
||
الشنقيطي 44. ([19]) حقه أن يكون في مادة (سيس). ([20]) وصواب هاتين أن
|
||
يكونا في مادة (مسس). ([21]) النافع الذي يشفي غلة العطش. وفي الأصل :
|
||
"ذفعا" تحريف.
|
||
|
||
ـ (باب السين والياء وما يثلثهما) (سيب) السين والياء والباء أصلٌ يدلُّ
|
||
على استمرارِ شيءٍ وذهابِهِ. من ذلك سَيْبُ الماء: مجراه. وانْسَابت
|
||
الحَيَّة انسياباً. ويقال سيَّبت الدّابّة: تركته حيث شاء. والسائبة: العبد
|
||
يُسَيَّب من غير وَلاءٍ، يَضَعُ مالَهُ حيث شاء. ومن الباب
|
||
[السَّيْب([1])]، وهو العَطاء، كأنَّه شيءٌ أُجْرِيَ لـه. والسُّيُوب:
|
||
الرِّكاز، كأنَّه عطاءٌ أجراه الله تعالى لمن وَجَده. وممّا شذّ عن هذا
|
||
الأصل السَّيَابُ، وهو البلح، الواحدة سَيَابةٌ. (سيح) السين والياء والحاء
|
||
أصلٌ صحيح، وقياسه قياسُ ما قبلَه. يقال ساح في الأرض. قال الله جلّ ثناؤه:
|
||
{ فَسِيحُوا فِي الأَرْضِ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ} [التوبة 2]، والسَّيْح:
|
||
الماء الجاري، والمساييح في حديث علي كرَّم الله وجهه في قولـه: "أولئك
|
||
مصابيح الدُّجَى، ليسوا بالمَذَاييع ولا المساييح البُذُر([2])"، فإنَّ
|
||
المذاييع جمع مِذْيَاع، وهو الذي يُذيع السرّ لا يكتُمهُ. والمساييح، هم
|
||
الذين يَسِيحون في الأرض بالنَّميمة والشّرّ والإفساد بين الناس. ومما
|
||
يدلُّ على صحّة هذا القياس قولُهم ساح الظّلُّ، إذا فاء. والسَّيْح:
|
||
العَباءة المخطَّطة. وسمِّي بذلك تشبيهاً لخطوطها بالشَّيء الجاري. (سيد)
|
||
السين والياء والدال كلمةٌ واحدةٌ، وهي السِّيد. قال قومٌ: السِّيد الذئب.
|
||
وقال آخرون: وقد يسمَّى الأسَد سِيداً. وينشدون: * كالسِّيد ذي اللِّبْدة
|
||
المستأسِدِ الضّاري([3]) / (سير) السين والياء والراء أصلٌ يدلُّ على مضيٍّ
|
||
وجَرَيان، يقال سار يسير سيراً، وذلك يكونُ ليلاً ونهاراً. والسِّيرة:
|
||
الطَّريقة في الشيء والسُّنّة، لأنَّها تسير وتجري. يقال سارت، وسِرْتُها
|
||
أنا. قال: فلا تجزَعَنْ مِنْ سُنّة أنْتَ سِرتَها /** فأوَّلُ راضٍ سُنَّةً
|
||
مَنْ يسيرُها([4]) والسَّيْر:الجِلْد، معروف، وهو من هذا سمِّي بذلك
|
||
لامتداده؛ كأنَّه يجري. وسَيَّرتُ الجُلَّ عن الدَّابَّة، إذا ألقيتَهُ
|
||
عنه. والمُسَيَّر مِنَ الثِّيَاب: الذي فيه خطوط كأنَّه سيور. (سيع) السين
|
||
والياء والعين أصلٌ يدلُّ على جريانِ الشيء. فالسَّيْع: الماء الجاري على
|
||
وجْه الأرض، يقال ساع وانساع. وانساع الجَمَد: ذاب. والسَّيَاع: ما يُطيَّن
|
||
به الحائط. ويقال إنَّ السَّياع الشحمة تُطلَى بها المزادة. وقد سَيَّعَت
|
||
المرأةُ مَزادتَها. (سيف) السين والياء والفاء أصلٌ يدلُّ على امتدادٍ في
|
||
شيء وطول. من ذلك السَّيف، سمِّيَ بذلك لامتداده. ويقال منه امرأةٌ
|
||
سَيفانةٌ، إذا كانت شَطْبة وكأنَّها نَصْلُ سَيف. قال الخليل بن أحمد: لا
|
||
يُوصَف به الرَّجُل. وحدَّثني عليُّ بن إبراهيم* عن عليّ بن عبد العزيز، عن
|
||
أبي عبيد، عن الكسائيّ: رجلٌ سيفانٌ وامرأةٌ سيفانة. ومما يدلُّ على صحَّة
|
||
هذا الاشتقاق، قولُهم سِيف البحر، وهو ما امتدَّ معه من ساحله ومنه
|
||
السِّيف، ما كان ملتصقاً بأصول السَّعَف من الليف، وهو أردؤُه. قال: *
|
||
والسِّيفُ واللِّيف على هُدَّابِها([5]) / فأمَّا السَّائفة من الأرض فمن
|
||
هذه أيضاً، لأنَّه الرَّمل الذي يميل في الجَلَد ويمتدُّ معها. قالوا: وهو
|
||
الذي يقال لـه العَدَاب([6]). قال أبو زِياد: السَّائفة([7])من الرَّمل
|
||
ألينُ ما يكون منه. والأوَّل أصحّ. وهو قول النّضر؛ لأنّه أقيس وأشْبَه
|
||
بالأصل الذي ذكرناه. وكلُّ ما كان من اللُّغة أقيَسَ فهو أصحُّ. وجمع
|
||
السائفة سوائف. قال ذو الرمة: تَبَسَّمُ عن أَلْمَى اللِّثاتِ كأنَّه /**
|
||
ذُرَى أُقْحُوانٍ من أقاحِي السوائفِ([8]) وقال أيضاً:
|
||
..................... كأنَّها *** بسائفةٍ قفرٍ ظهورُ الأراقمِ([9])
|
||
فأمَّا قولهم أَسَفْتُ الخَرْزَ، إذا خَرمْتَه، فقد يجوزُ أن يكون شاذاً عن
|
||
هذا الأصل، ويجوز أن يكونَ من ذوات الواو وتكون من السُّواف، وقد مضى
|
||
ذِكره. يقال هو مُسيفٌ، إذا خَرَمَ الخرْز. قال الرَّاعي: مَزَائدُ خَرقاءِ
|
||
اليدينِ مُسيفةٍ *** أخَبَّ بهنَّ المَخْلِفان وأحفَدَا([10]) (سيل) السين
|
||
والياء واللام أصلٌ واحد يدلُّ على جريانٍ وامتدادٍ. يقال سال الماء
|
||
وغيرُهُ يسيل سَيْلاً وسَيلاناً. ومَسيل الماء. إذا جعلت الميم زائدة فمن
|
||
هذا، وإذا جعلت الميم أصليّةً فمن بابٍ آخر، وقد ذكر. فأمَّا السِّيلان من
|
||
السَّيف والسِّكِّين، فهي الحديدةُ التي تُدخَل في النصال. وسمعت عليّ بن
|
||
إبراهيم القطّان يقول: سمعت عليَّ بن عبد العزيز يقول: سمعت أبا عُبيدٍ
|
||
يقول: السِّيلان قد سمعتُه، ولم أسمَعْهُ من عالم. وأمّا سِيَةُ
|
||
القَوس([11])، وهي طرفها، فيقال إنَّ النسبة إليها سِيَويٌّ. والله أعلم.
|
||
ــــــــــــــــــ ([1]) التكملة من المجمل. ([2]) البذر: جمع بذور، كصبر
|
||
وصبور، وهو الذي يذيع الأسرار. ([3]) الشطر في المجمل واللسان (سيد). ([4])
|
||
هو خالد بن زهير، أو خالد بن أخت أبي ذؤيب. انظر قصة الشعر في اللسان
|
||
(سير). ([5]) البيت من أبيات في اللسان (سيف). ([6]) العداب، بالدال
|
||
المهملة. وفي الأصل: "العذاب"، تحريف. ([7]) أوردها اللسان في مادة (سوف).
|
||
([8]) ديوان ذي الرمة 279 واللسان (سوف) برواية: "تبسم عن". ([9]) البيت
|
||
بتمامه كما في ديوان ذي الرمة 613: وهل يرجع التسليم ربع كأنه *** بسائفة
|
||
قفر ظهور الأراقم. ([10]) البيت في اللسان (سوف 67). ([11]) لم يعقد لهذه
|
||
الكلمة مادة، ومادتها (سيو). وعقد لها في المجمل مادة (سيه) وزاد على ما
|
||
هنا:"وكان رؤبة ربما همزها".
|
||
|
||
ـ (باب السين والهمزة وما يثلثهما) (سأب) السين والهمزة والباء ليس أصلاً
|
||
يتفرّع، لكنّهم يقولون سأبَهُ سأْبا، إذاخَنَقَه. والسأب: السِّقاء، وكذلك
|
||
المِسْأَبُ. فأمَّا التاء([1]) فيقولون أيضاً سأتَهُ إذا خَنَقه. وفي جميع
|
||
ذلك نظر. (سأد) السين والهمزة والدال كلمتان لا ينقاسان. فالإسْآد: دأَب
|
||
السَّير بالليل. والكلمة الأخرى السَّأَد: انتقاض الجُرح. وأنشد: فبتُّ مِن
|
||
ذاك ساهراً أرِقاً *** ألقى لِقاءَ اللاقي من السَّأَدِ([2]) وربما قالوا:
|
||
سأدتِ الإِبلُ الماءَ: عافَتْه. (سأل) السين والهمزة واللام كلمةٌ واحدةٌ.
|
||
يقال سأل يسأل سؤالاً ومَسْأَلةً. ورجل سُؤَلةٌ: كثير السؤال. (سأو) السين
|
||
والهمزة والواو كلمةٌ مختلَفٌ في معناها. قال قوم: السّأو: الوطن. وقال
|
||
قوم: السَّأو: الهمّة. قال: كأنّني من هَوَى خَرْقاءَ مُطَّرَفٌ *** دامِي
|
||
الأَظَلِّ بعيدُ السَّأوِ مَهيُومُ([3]) والله أعلم بالصواب.
|
||
ـــــــــــــــــ ([1])ولم يعقد لهذه الكلمة مادة، وهي (سأت). ([2]) البيت
|
||
في المجمل واللسان (سأد). ([3]) المهيوم: الذي أصابه الهيام، وهو داء يصيب
|
||
الإبل من ماء تشربه. وفي الأصل: "مهموم"، صوابه من ديوان ذي الرّمة 569
|
||
واللسان (سأى).
|
||
|
||
ـ (باب السين والباء وما يثلثهما) (سبت) السين والباء والتاء أصلٌ واحد
|
||
يدلُّ على راحةٍ وسكون. يقال للسَّير السهل اللّين. سَبْتٌ. قال: ومطوِيّة
|
||
الأقرابِ أمّا نَهارُها *** فسَبْتٌ وأما ليلُها فَذَمِيل([1]) ثمّ حُمل
|
||
على ذلك السَّبْت: حلق الرّأس. ويُنشَد في ذلك ما يصحح هذا القياسَ، وهو
|
||
قولُه: * يُصبح سكرانَ ويُمسِي سَبْتَا([2]) / لأنَّه يكون في آخر النهار
|
||
مُخْثِراً([3]) قليلَ الحركة فلذلك يقال للمتحيِّر مَسْبُوت. وأمَّا
|
||
السَّبْت بعد الجمعة، فيقال إنَّه سمِّيَ بذلك لأنَّ الخلْق فُرغ منه يومَ
|
||
الجمعة وأكمل، فلم يكن اليومُ الذي بعد الجمعة يوماً خُلِق فيه شيء. والله
|
||
أعلم بذلك. هذا بالفتح. فأمَّا السِّبْت فالجلود /المدبوغة بالقَرَظِ،
|
||
وكأنَّ ذلك سمِّي سِبْتاً لأنّه قد تناهى إصلاحُه، كما يقال للرُّطَبَة إذا
|
||
جرى الإرطابُ فيها: مُنْسَبِتة.\\
|
||
(سبج) السين والباء والجيم ليس بشيء ولا لـه في اللغة العربيَّة أصلٌ.
|
||
يقولون السُّبْجة: قميصٌ لـه جَيب. قالوا: وهو بالفارسية "شَبِي([4])".
|
||
والسَّبج: أيضاً ليس بشيء. وكذلك قولهم إنَّ السَّبَج حجارةُ الفضّة. وفي
|
||
كل ذلك نظر. (سبح) السين والباء والحاء أصلان: أحدهما جنسٌ من العبادة،
|
||
والآخر جنسٌ من السَّعي. فَالأوَّل السُّبْحة، وهي الصَّلاة، ويختصّ بذلك
|
||
ما كان نفلاً غير فَرض. يقول الفقهاء: يجمع المسافرُ بينَ الصَّلاتين ولا
|
||
يُسبِّح بينهما، أي لا يتنفَّل بينهما بصلاةٍ. ومن الباب التَّسبيح، وهو
|
||
تنْزيهُ الله جلَّ ثناؤه من كلِّ سوء. والتَّنْزيه: التبعيد. والعرب تقول:
|
||
سبحان مِن كذا، أي ما أبعدَه. قال الأعشى: أقولُ لمّا جاءني فخرُهُ ***
|
||
سُبحانَ مِنْ علقمةَ الفاخِر([5]) وقال قوم : تأويلُهُ عجباً لـه إِذَا
|
||
يَفْخَر. وهذا قريبٌ من ذاك لأنَّه تبعيدٌ له من الفَخْر. وفي صفات الله
|
||
جلَّ وعز: سُبَّوح. واشتقاقه من الذي ذكرناه أنّه تنَزَّه من كل شيء لا
|
||
ينبغي لـه. والسُّبُحات الذي جاء في الحديث([6]): جلال اللّه جلَّ ثناؤه
|
||
وعظمته. والأصل الآخر السَّبْح والسِّباحة: العَوم في الماء. والسّابح من
|
||
الخيل: الحَسَنُ مدِّ اليدين في الجَرْي. قال: فولَّيْتَ عنه يرتَمِي بِكَ
|
||
سابحٌ *** وقد قابَلَتْ أذْنَيه منك الأخادعُ([7]) يقول : إنّك كنتَ تلتفتُ
|
||
تخافُ الطّعنَ، فصار أخْدَعُك بحذاء أذُن فرسِك. (سبخ) السين والباء والخاء
|
||
أصلٌ واحدٌ يدلُّ على خفّة في الشَّيء. يقال للذي يسقط مِنْ ريش الطّائرِ
|
||
السَّبِيخ. ومنه الحديث: أنّ رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم سمِع عائشة
|
||
تدعو على سارقٍ سَرَقَها، فقال: "لا تُسبِّخي عنه بدعائك عليه"، أي لا
|
||
تخفِّفي. ويقال في الدّعاء: "اللهمَّ سَبِّخْ عنه الحُمَّى"، أي سُلَّها
|
||
وخَفِّفْها. ويقال لما يتطاير من القُطن عند النَّدْف: السَّبِيخ. قال
|
||
الشاعر يصف كِلاباً: فأرسلوهُنَّ يُذْرِينَ التُّرَابَ كما *** يُذْرِي
|
||
سَبائخَ قُطْنٍ نَدْفُ أوتَارِ([8]) وقد رُوِيَ عن بعضهم([9]) أنَّه قرأ:
|
||
{إِنَّ لَكَ فِي النَّهَارِ سَبْخَاً طَوِيلاً} [المزمل 7]، قال: وهو معنى
|
||
السَّبْخ، وهو الفَراغ؛ لأنَّ الفارغ خفيف الأمر. (سبد) السين والباء
|
||
والدال عُظْمُ بابِهِ نبات شعرٍ أو ما أشبهه. وقد يشذُّ الشيء اليسير.
|
||
فالأصلُ قولُهم: "ماله سَبَدٌ ولا لَبَدٌ". فالسَّبَد: الشعر. واللَّبَد:
|
||
الصوف. ويقولون: سَبَّدَ الفَرْخُ، إذا بدا رِيشُهُ وشَوَّكَ. ويقال إنَّ
|
||
السُّبدَة العانة. والسُّبَد: طائر، وسمِّيَ بذلك لكثرة ريشه. فأمَّا
|
||
التَّسبيد فيقال إنَّه استئصال شَعر الرأس، وهو من الباب لأنَّه كأنّه جاء
|
||
إلى سَبَدِهِ فحلَقَه واستأصَله. ويقال إنَّ التسبيد كثرةُ غَسْل الرأس
|
||
والتدهُّن. والذي شذَّ عن هذا قولُهم: هو سِبْدُ أسبادٍ، أي داهٍ مُنْكَر.
|
||
وقال: * يعارض سِبْدا في العِنانِ عَمَرَّدا([10]) / (سبر) السين والباء
|
||
والراء، فيه ثلاث كلماتٍ متباينةُ القياس، لا يشبهُ بعضُها بعضاً.
|
||
فالأوَّلُ السَّبْر، وهو رَوْزُ الأمْرِ وتعرُّف قدْرهِ. يقال خَبَرْتُ ما
|
||
عند فلان وسَبَرْتُهُ. ويقال للحديدة التي يُعرف بها قدرُ الجِراحة
|
||
مِسْبار. والكلمة الثانية: السِّبْر، وهو الجمال والبهاء. قال رسول الله
|
||
صلى الله عليه وآله وسلم: "يخرج من النار رجلٌ قد ذهَبَ حِبره وسِبْرُهُ"،
|
||
أي ذهب جمالُهُ وبهاؤُه. وقال أبو عمرو: أتيتُ حيّاً من العرب فلمَّا
|
||
تكلّمتُ قال بعضُ مَنْ حضر: "أما اللسانُ فبدويٌّ، وأما السِّبْر فحضريّ".
|
||
وقال ابنُ أحمر: لبِسنا حِبْرهُ حتى اقتُضِينا /** لأعمالٍ وآجالٍ
|
||
قُضِينا([11]) وأما الكلمة الثالثة فالسَّبْرَة، وهي الغَدَاة الباردة.
|
||
وذكر رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فَضْلَ إسباغ الوُضوء في
|
||
السَّبَرَات([12]). (سبط) السين والباء والطاء أصلٌ يدلُّ على امتداد شيء،
|
||
وكأنه مقاربٌ لباب الباء والسين والطاء، يقال شعر سَبْط وسَبَِطٌ، إذا لم
|
||
يكن جَعداً. ويقال أَسْبَطَ الرَّجلُ إِسباطاً، إذا امتدَّ وانبسط بعدما
|
||
يُضرَب. والسُّباطة: الكُناسة، وسمِّيت بذلك لأنَّها لا يُحتَفَظُ بها ولا
|
||
تحْتَجن. ومنه الحديث: "أتى سُبَاطَةَ قومٍ فبال قائماً؛ لوجعٍ كان
|
||
بمأبِضه"([13]). والسَّبَط: نباتٌ في الرمل، ويقال إنَّه رَطب الحَلِيِّ؛
|
||
ولعلَّ فيه امتداداً. (سبع) السين والباء والعين أصلان مطردان صحيحان:
|
||
أحدهما في العَدَد، والآخر شيءٌ من الوحوش. فالأوّل السَّبْعة. والسُّبْع:
|
||
جزءٌ من سبعة. ويقال سَبَعْت القومَ أسْبَعُهم إذا أخذت سُبْع أموالهم أو
|
||
كنتَ لهم سابعاً. ومن ذلك قولهم: هو سُباعيُّ البدَن، إذا كان تامَّ البدن.
|
||
والسِّبع: ظمءٌ من أظماء الإبل، وهو لعددٍ معلوم عندهم. وأما الآخر
|
||
فالسَّبُع واحدٌ من السّباع. وأرض مَسْبَعَةٌ، إذا كثُر سِباعُها. ومن
|
||
الباب سَبعْتُهُ، إذا وقَعتَ فيه، كأنه شبّه نفسه بسبُع في ضرره وعَضّه.
|
||
وأسبعته: أطعمته السَّبع. وسَبعتِ الذّئابُ الغنَم، إذا فرستْها وأكلَتْها.
|
||
فأمّا قول أبي ذؤيب: صَخِبُ الشَّواربِ لا يزالُ كأنَّهُ *** عبدٌ لآلِ أبي
|
||
ربيعةَ مُسْبَعُ([14]) ففيه أقاويل: أحدهما المُتْرَف، كأنَّه عبد مترف، له
|
||
ما يتمتَّعُ به، فهو دائم النَّشاط. ويقال إنَّه الرَّاعي، ويقال هو الذي
|
||
تموت أمُّه فيتولى إرضاعَهُ غيرُها. ويقال المُسبَع مَنْ لم يكن لِرشْدة.
|
||
ويقال هو الراعي الذي أغارت السباع على غنمه فهو يصيحُ بالكلاب والسِّباع.
|
||
ويقال هو الذي هو عبدٌ إلى سبعة آباء. ويقال هو الذي وُلد لسبعة أشهر.
|
||
ويقال المُسبَع: المُهمَل. وتقول العرب: لأفعلنَّ به فِعْل سَبْعة؛ يريدون
|
||
به المبالغة في الشر. ويقال أراد بالسَّبعة اللَّبُؤة، أراد سَبعةٍ
|
||
فَخَفّف. (سبغ) السين والباء والغين أصلٌ واحد يدلُّ على تمامِ الشيء
|
||
وكماله. يقال أَسْبَغْتُ الأمر، وأسْبَغَ فلان وضوءَه. ويقال أسبغ الله
|
||
عليه نِعَمَه. ورجل مُسْبِغ، أي عليه درعٌ سابغة. وفحل سابغٌ: طويل
|
||
الجُرْدَان([15])، وضدُّه الكَمْش. ويقال سَبَّغَت الناقةُ، إذا ألقت
|
||
ولدَها وقد أَشْعَرَ. (سبق) السين والباء والقاف أصل واحد صحيح يدل على
|
||
التقديم. يقال سَبَقَ يَسْبِق سَبْقاً. فأما السَّبَق فهو الخَطَر الذي
|
||
يأخذه السَّابق. (سبك) السين والباء والكاف أُصَيلٍ يدل على التناهي في
|
||
إمهاء الشيء([16]). من ذلك: سَبَكْتُ الفضة وغيرَها أَسْبِكُها سَبْكَاً.
|
||
وهذا يستعار في غير الإذابة أيضاً. [والسُّنبُك: طرف الحافر([17])]. فأما
|
||
السُّنْبُك من الأرض فاستعارةٌ، طَرفٌ غليظٌ قليل الخير. (سبل) السين
|
||
والباء واللام أصلٌ واحد يدلُّ على إرسال شيءٍ من عُلو إلى سُفل، وعلى
|
||
امتداد شيء. فالأوّل من قِيلِكَ: أسبلتُ السِّتْرَ، وأسبلَتِ السَّحابةُ
|
||
ماءَها وبمائِها. والسَّبَل: المطر الجَوْد. وسِبال الإنسان من هذا، لأنّه
|
||
شعر منسدل. وقولهم لأعالي الدَّلو أسبْال، من هذا، كأنَّها شُبِّهَت بالذي
|
||
ذكرناه من الإنسان. قال: إِذْ أرسَلوني ماتحاً بدلائهمْ *** فملأْتُها
|
||
عَلَقَاً إلى أسبالِها([18]) والممتدُّ طولاً: السّبيل، وهو الطَّريق،
|
||
سمِّي بذلك لامتداده. والسَّابلة: المختلِفَةُ في السُّبُل جائيةً وذاهبة.
|
||
وسمِّي السُّنْبُل سُنْبُلا لامتداده. يقال أَسبَلَ الزّرعُ، إذا خَرَج
|
||
سُنبله. قال أبو عبيد: سَبَلُ الزَّرعِ وسُنْبُلُه سواء. وقد سَبَلَ([19])
|
||
وأَسْبَلَ. (سبه) السين والباء والهاء كلمةٌ، وهي تدلُّ على ضعف العقل أو
|
||
ذَهابه. فالسبَه: ذهاب العقل من هَرَم، يقال رجل مَسْبُوهٌ ومُسَبَّه، وهو
|
||
قريب من المسبوت، والقياس* فيهما واحد.\\
|
||
(سبي) السين والباء والياء أصلٌ واحد يدلُّ على أخذِ شي من بلد إلى بلد آخر
|
||
كرْهَاً([20]). من ذلك السَّبْيُ، يقال سَبَى الجاريَةَ يَسبيها سبْياً فهو
|
||
سابٍ، والمأخوذة سَبِيَّة. وكذلك الخمرُ تُحمَل من أرضٍ إلى أرض.
|
||
يَفْرِقُونَ بين سَبَاهَا وسَبَأها. فأما سِباؤها فاشتراؤُها. يقال
|
||
سَبَأْتها، ولا يقال ذلك إلاَّ في الخمر. ويسمون الخَمَّار السَّبَّاء.
|
||
والقياس في ذلك واحد. ومما شذَّ عن هذا الأصل السَّابياء، وهي الجِلْدة
|
||
التي يكون فيها الولد. والسَّابِيَاء: النِّتَاج([21]). يقال إنَّ بني فلان
|
||
ترُوح عليهم من مالهم سَابِياء. قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم:
|
||
"تسعة أعشارِ الرِّزق في التجارة. والجزء الباقي في السَّابياء". ومما يقرب
|
||
من الباب الأوّل الأسابيّ، وهي الطرائق. ويقال أسابيُّ الدِّماء، وهي
|
||
طرائقها، قال سلامة: والعادِيَاتُ أسابيُّ الدِّماء بها *** كأنَّ أعناقَها
|
||
أنصابُ ترجيبِ([22]) وإذا كان ما بعدَ الباء من هذه الكلمة مهموزاً خالف
|
||
المعنى الأوَّل، وكان على أربعةِ معانٍ مختلفة: فالأول سبأت الجِلد، إذا
|
||
محَشْته حتى أُحرِق شيئاً من أعاليه. والثّاني سبأت جلده: سلختُهُ.
|
||
[والثالث سَبَأَ فلانٌ([23])] على يمين كاذبةٍ، إذا مرَّ عليها غير مكترث.
|
||
ومما يشتق من هذا قولهم : انْسبَأ اللّبن، إذا خَرج من الضَّرع. والمَسبْأ:
|
||
الطَّريق في الجبل. والمعنى الرابع قولهم: ذهبوا أيادي سبأ، أي متفرِّقين.
|
||
وهذا من تفرُّقِ أهل اليمن. وسبأ: رجل يجمع([24]) عامّة قبائل اليمن،
|
||
ويسمَّى أيضاً بلدُهم بهذا الاسم. والله أعلم بالصواب. ـــــــــــــــ
|
||
([1]) كلمة "ليلها" ساقطة من الأصل، وإثباتها من اللسان (سبت)، حيث نسب
|
||
البيت إلى حميد بن ثور. ([2]) في اللسان: "يصبح مخمورا". ([3]) المخثر:
|
||
الذي يجد الشيء القليل من الوجع والفترة. ([4]) فسرت هذه الكلمة في معجم
|
||
استينجاس 732 بأنها قميص يلبس في المساء. ([5]) ديوان الأعشى 106 واللسان
|
||
(سبح). ([6]) هو حديث : "إن لله دون العرش سبعين حجاباً لو دنونا من أحدها
|
||
لأحرقتنا سبحات وجه ربنا". ([7]) أنشده في المجمل أيضاً. ([8]) البيت
|
||
للأخطل في ديوانه 115 واللسان والتاج (سبخ). ([9]) هي قراءة يحيى بن يعمر،
|
||
كما في اللسان. ([10]) للمعذل بن عبد الله. وصدره كما في اللسان (سبد): *
|
||
من السح جوالا كأن غلامه * ([11]) في الأصل: "وآل قضينا". ([12]) في الأصل:
|
||
"فضل له سباغ الوضوء في السبرات"، تحريف. وفي اللسان: "وفي الحديث: فيم
|
||
يختصم الملأ الأعلى يا محمد؟ فسكت. ثم وضع الرب تعالى يده بين كتفيه
|
||
فألهمه. إلى أن قال: في المضي إلى الجمعات، وإسباغ الوضوء في السبرات".
|
||
([13]) المأبض: بكسر الباء: باطن الركبة والمرفق. ([14]) ديوان أبي ذؤيب: 4
|
||
واللسان (سبع). ([15]) الجرادن بضم الجيم وبعد الراء دال مهملة: قضيبه. في
|
||
الأصل: "الجرذان"، تحريف. ([16]) الإمهاء: الإسالة. وفي الأصل: "إنهاء
|
||
الشيء". ([17]) التكملة من المجمل. ([18]) البيت لباعث بن صريم اليشكري،
|
||
كما في اللسان (سبل). ([19]) وكذا في المجمل، والمعروف بدلها "سنبل".
|
||
([20]) بعدها في الأصل: من "المأخوذة" مقحمتان. ([21]) في الأصل: "السباج"،
|
||
صوابه ما أثبت من اللسان. ([22]) ديوان سلامة 8 واللسان (سبي). ([23])
|
||
تكملة استضأت بالمجمل في إثباتها. ([24]) في الأصل: "بجميع"، صوابه في
|
||
المجمل.
|
||
|
||
ـ (باب السين والتاء وما يثلثهما) (ستر) السين والتاء والراء كلمةٌ تدلُّ
|
||
على الغِطاءِ. تقول: سترت الشيء ستراً. والسُّتْرَة: ما استترت به، كائناً
|
||
ما كان. وكذلك السِّتَار([1]). فأمَّا الإستار، وقولهم إستار الكعبة،
|
||
فالأغلبُ أنه من السِّتْر، وكأنَّه أراد به ما تُستَر به الكعبة من لباسٍ.
|
||
إلاَّ أنَّ قوماً زعموا أنْ ليس ذلك من اللِّباس، وإنما هو من العَدَد.
|
||
قالوا: والعرب تسمِّي الأربعة الإستار([2])، ويحتجُّون بقول الأخطل: لعمرك
|
||
إنَّني وابنَيْ جُعَيْلٍ *** وأُمَّهُمَا لَإِسْتَارٌ لئيمُ([3]) ويقول
|
||
جرير: قُرِنَ الفرزدقُ والبَعيثُ وأمُّه *** وأبُو الفرزدق قُبِّحَ
|
||
الإستارُ([4]) قالوا: فأستار الكعبة: جُدرانها وجوانبها، وهي أربعة، وهذا
|
||
شيءٌ قد قيل، والله أعلم بصحته. (ستن) السين والتاء والنون ليس بأصل
|
||
يتفرَّع، لأنَّه نبت، ويقال لـه الأسْتَنُ. وفيه يقول النابغة: تَنِفرُ مِن
|
||
أَسْتَنٍ سُودٍ أسافلُهُ *** مثل الإماءِ اللّواتي تَحمِل الحُزَما([5])
|
||
(سجح) السين والجيم والحاء أصل منقاس، يدلُّ على استقامةٍ وحسن. والسُّجُح:
|
||
الشّيء المستقيم. ويقال: "مَلَكْتَ فأَسْجِحْ"، أي أَحْسِن العَفْو. ووجهٌ
|
||
أَسْجَحُ، أي مستقيم الصُّورة. قال ذو الرمَّة: * ووجهٌ كمرآةِ الغريبة
|
||
أسجحُ([6]) / وهذا كلُّه من قولهم: تنَحَّ عن سُجُْح الطَّريقِ([7])، أي عن
|
||
جادّته ومستقيمه. (سجد) السين والجيم والدال أصلٌ واحدٌ مطّرد يدلّ على
|
||
تطامُن وذلّ. يقال سجد، إذا تطَامَنَ. وكلُّ ما ذلَّ فقد سجد. قال أبو
|
||
عمرو: أسْجَدَ الرَّجُل، إذا طأطأَ رأسَهُ وانحنى. قال حُميد: فُضُولَ
|
||
أزِمّتِها أسْجَدَتْ /** سُجودَ النَّصارى لأربابِها([8]) وقال أبو عبيدة
|
||
مثلَه، وقال: أنشدَني أعرابيٌّ أسديّ: * وقُلنَ له أَسْجِدْ لليلَى
|
||
فأسْجَدَا([9]) / يعني البعيرَ إذا طأطأَ رأسه. وأما قولهم: أسجَدَ
|
||
إِسجاداً، إذا أدام النَّظر، فهذا صحيحٌ، إلاَّ أن القياسَ يقتضي ذلك في
|
||
خَفض، ولا يكون /النّظرَ الشّاخصَ ولا الشزْر. يدلُّ على ذلك قولُهُ:
|
||
أَغَرَّكِ مِنِّي أنَّ دَلَّكِ عندنا *** وإِسجادَ عينيكِ الصَّيُودَينِ
|
||
رابحُ([10]) ودراهم الإسجاد: درَاهمُ كانت عليها صورٌ، فيها صورُ ملوكهم،
|
||
وكانوا إذا رأوها سَجَدُوا لها. وهذا في الفُرس. وهو الذي يقول فيه الأسود:
|
||
مِنْ خَمرِ ذِي نُطَفٍ أغَنَّ مُنَطّقٍ *** وافَى بها لِدراهم
|
||
الإِسجادِ([11]) (سجر) السين والجيم والراء أصولٌ ثلاثة: المَلء،
|
||
والمخالطة، والإيقاد. فأمّا الملء، فمنه البحر المسجور، أي المملوء. ويقال
|
||
للموضع الذي يأتي عليه السّيلُ فيملؤه: ساجر. قال الشّمّاخ: * كُلَّ حِسْيٍ
|
||
وسَاجِرِ([12]) / ومن هذا الباب، الشَّعر المنْسجِرُ، وهو الذي
|
||
يَفِرُ([13])حتى يَسترسلَ من كثرته. قال: / إذا ما انثَنَى شَعْرُها
|
||
المنْسجِرْ([14]) / وأمَّا المخالَطة فالسّجير: الصاحب والخليط، وهو خلاف
|
||
الشَّجير. ومنه عينٌ سَجْراءُ، إذا خالط بياضَها حمرة. وأمَّا الإيقاد
|
||
فقولهم : سجرت التّنُّور، إذا أوقدتَه، والسَّجُور: ما يُسجَرُ به
|
||
التّنُّور. قال: ويوم كتَنُّور الإماءِ سَجَرْنَهُ /** وألَقْيَنَ فيه
|
||
الجَزْلَ حَتَّى تأجَّمَا([15]) ويقال للسَّجُور السجار([16]). ومما يقارب
|
||
هذا استَجَرَت([17])الإِبل على نَجَائِها، إذا جدّت، كأنَّها تتَّقد في
|
||
سيرها اتّقاداً. ومنه سَجَرَت النّاقةُ، إذا حَنَّتْ حنيناً شديداً. (سجع)
|
||
السين والجيم والعين أصلٌ يدلُّ على صوت متوازن. من ذلك السَّجع في الكلام،
|
||
وهو أن يُؤتَى به وله فواصلُ كقوافِي الشِّعر، كقولهم: "مَنْ قَلَّ ذَلّ،
|
||
ومن أَمِِرَ فَلّ"، وكقولهم: "لا ماءَكِ أَبقيْتِ، ولا دَرَنَكِ أنْقَيْت".
|
||
ويقال سجَعت الحمامةُ، إذا هَدَرَتْ. (سجف) السين والجيم والفاء أصلٌ واحد،
|
||
وهو إسبال شيءٍ ساتر. يقال أسجفت السِّتر: أرسلتُهُ. والسَّجْف
|
||
والسِّجف([18]): سِتر الحَجَلة. ويقال أسجَفَ اللّيلُ، مثل أسدَفَ. (سجل)
|
||
السين والجيم واللام أصلٌ واحدٌ يدلُّ على انصبابِ شيءٍ بعد امتلائِهِ. من
|
||
ذلك السَّجْل، وهو الدَّلو العظيمة. ويقال سَجَلت الماءَ فانسجَلَ، وذلك
|
||
إذا صَبْبَته. ويقال للضَّرْع الممتلئ سَجْل([19]). والمساجلة: المفاخرة،
|
||
والأصل في الدِّلاء، إذا تساجَلَ الرجلان، وذلك تنازعُهما، يريد كلُّ واحدٍ
|
||
منهما غلبةَ صاحبه. ومن ذلك الشّيء المُسْجَل، وهو المبذول لكلِّ أحد،
|
||
كأنَّه قد صُبَّ صبّاً. قال محمّد بن علي في قوله تعالى: {هل جَزَاءُ
|
||
الإحْسَانِ إلاَّ الإحْسَانُ} [الرحمن 60]: هي مُسْجَلَة للبَرِّ والفاجر.
|
||
وقال الشاعر في المُسْجَل: * وأصَبَحَ معروفي لقومِيَ مُسْجَلا / فأما
|
||
السِّجِلّ فمن السَّجْل والمساجلة، وذلك أنَّه كتَابٌ يجمَع كتباً ومعانيَ.
|
||
وفيه أيضاً كالمساجلة، لأنّه عن منازعةٍ ومُداعاة. ومن ذلك قولهم: الحرب
|
||
سِجَالٌ، أي مباراةٌ مرَّة كذا ومرةً كذا. وفي كتاب الخليل: السَّجْل: ملء
|
||
الدلو. وأما السِّجِّيل فمن السِّجِلّ، وقد يحتمل أن يكون مشتقاً من بعض ما
|
||
ذكرناه. وقالوا: السِّجِّيل: الشديد. (سجم) السين والجيم والميم أصلٌ
|
||
واحدٌ، وهو صبُّ الشّيء من الماء والدَّمعِ. يقال سَجَمَت العينُ دَمعَها.
|
||
وعينٌ سَجوم، ودمعٌ مسجوم. ويقال أرض مسجومة: ممطورة. (سجن) السين والجيم
|
||
والنون أصلٌ واحد، وهو الحَبْس. يقال سجنته سَجناً. والسِّجن: المكان
|
||
يُسجَن فيه الإنسان. قال الله جلَّ ثناؤه في قصّة يوسف عليه السلام: {قالَ
|
||
رَبِّ السِّجْنُ أَحَبُّ إِلَيَّ مِمَّا يَدْعُونَنِي إِلَيْهِ} [يوسف 33].
|
||
فيقرأ فتحاً على المصدر، وكسراً على الموضع([20])، وأما قولُ ابنِ مُقْبل:
|
||
/ ضرباً تَوَاصَى به الأبطالُ سِجِّينا([21]) / فقيل إنَّهُ أراد
|
||
سِجِّيلاً. أي شديداً. وقد مضى ذِكرُهُ. وإِنَّما أبدل اللام نوناً. والوجه
|
||
في هذا أنَّهُ قياس الأوَّل من السَّجن، وهو الحبس؛ لأنَّه إذا كان ضرباً
|
||
شديداً ثبت المضروب، كأنَّه قد حبسه. (سجو) السين والجيم والواو أصلٌ يدلُّ
|
||
على سكونٍ وإطباق. يقال/ سَجَا اللّيلُ، إذا ادلهمَّ وسكَن. وقال:\\
|
||
يا حبَّذَا القَمراءُ واللَّيْلُ السَّاجْ *** وطُرقٌ مثلُ مُلاءِ
|
||
النُّسَّاجْ([22]) وطرف ساجٍ، أي ساكن. ــــــــــــــــ ([1]) والستارة ،
|
||
بالهاء أيضاً. ([2]) ذكر في اللسان والمعرب 42 أنه معرب "جهار" الفارسية،
|
||
بمعنى أربعة. على أن اللفظ "استار" في الفارسية يظن أنَّه مأخوذ من
|
||
اليونانية. انظر استينجاس 49. ([3]) ديوان الأخطل 297 واللسان (ستر) .
|
||
وابنا جعيل، هما كعب وعمير. ([4]) كذا وردت الرواية في الأصل والمجمل
|
||
والديوان 208. ورواية اللسان: إن الفرزدق والبعيث وأمه *** وأبا البعيث لشر
|
||
ما إستار ([5]) ديوان النابغة 68 واللسان (ستن). ([6]) صدره كما في الديوان
|
||
88 واللسان (حشر): * لها أذنٌ حشرٌ وذِفْرَى أسيلة / ([7]) سجح الطريق،
|
||
بالضم وبضمتين. ([8]) ذكر ابن بري أن صواب إنشاده: "لأحبارها". وقبله: فلما
|
||
لوين على معصم /** وكف خضيب وأسوارها ([9]) الشطر في المجمل واللسان (سجد).
|
||
([10]) البيت لكثير عزة كما في اللسان (سجد). ([11]) البيت في اللسان
|
||
(سجد). وقصيدة الأسود بن يعفر في المفضليات (2: 16-20). ([12]) البيت لم
|
||
يرد في الديوان. وهو بتمامه كما في اللسان (سجر): وأحمى عليها ابنا يزيد بن
|
||
مسهر *** ببطن المراض كل حسي وساجر ([13]) وفر يفر، كوعد يعد، ويقال أيضاً
|
||
وفر يوفر من باب كرم، أي كثر. ([14]) وكذا روايته في المجمل. وفي اللسان
|
||
(6: 9): "شعره المنسجر". لكن في اللسان (6: 10): * إذا ثنى فرعها المسجر /.
|
||
بعد أن ذكر قبله:" المسجر: الشعر المسترسل". على أنه يقال المسجّر، بتشديد
|
||
الجيم، والمنسجر، والمسوجر أيضاً. ([15]) البيت لعبيد بن أيوب العنبري،"كما
|
||
في اللسان (أجم)". وتأجم، مثل تأجج، وزناً ومعنى. وبعده: رميت بنفسي في
|
||
أجيج سمومه *** وبالعنس حتى جاش منسمها دما ([16]) لم أجد هذه الكلمة في
|
||
غير المقاييس. ولا أدري ضبطها. ([17]) في اللسان والمجمل:"انسجرت". ([18])
|
||
في الأصل:"السجيف"، محرف. ([19]) وكذا في المجمل. وفي اللسان:"السجيل"،
|
||
و"الأسجل". ([20]) قرأ بالفتح عثمان ومولاه طارق، وزيد بن علي، والزهري،
|
||
وابن أبي إسحاق، وابن هرمز، ويعقوب. تفسير ابن حيان (5: 306). ([21]) في
|
||
اللسان"تواصت به". وصدره: /ورجلة يضربون الهام عن عرض*. ([22]) الرجز لأحد
|
||
الحارثيين، كما في اللسان (سجا).
|
||
|
||
ـ (باب السين والحاء وما يثلثهما) (سحر) السين والحاء والراء أصولٌ ثلاثة
|
||
متباينة: أحدها عضْوٌ من الأعضاء، والآخر خَدْعٌ وشِبههُ، والثالث وقتٌ من
|
||
الأوقات. فالعُضْو السَّحْر، وهو ما لَصِقَ بالحُلقوم والمَرِيء من أعلى
|
||
البطن. ويقال بل هي الرِّئة. ويقال منه للجبان: انتفَخَ سَحْرُه. ويقال له
|
||
السُّحْر والسَّحْر والسَّحَر. وأمّا الثّاني فالسِّحْر، قال قوم: هو إخراج
|
||
الباطل في صورة الحقِّ، ويقال هو الخديعة. واحتجُّوا بقول القائل: فإِنْ
|
||
تسألِينا فيمَ نحنُ فإننا *** عصافيرُ من هذا الأنام المسحَّرِ([1]) كأنَّه
|
||
أراد المخدوع، الذي خدعَتْه الدُّنيا وغرَّتْه. ويقال المُسَحَّر الذي
|
||
جُعِلَ لـه سَحْر، ومن كان ذا سَحْر لم يجد بُدَّاً من مَطعَم ومشرب.
|
||
وأمَّا الوقت فالسَّحَر، والسُّحْرة، وهو قَبْل الصُّبْح([2]). وجمع
|
||
السَّحَر أسحار. ويقولون: أتيتُك سَحَرَ، إذا كان ليومٍ بعينه. فإن أراد
|
||
بكرةً وسَحَراً من الأسحار قال: أتيتك سَحَراً. (سحط) السين والحاء والطاء
|
||
كلمة. يقولون: السَّحط: الذَّبْح الوَحِيّ.([3]) (سحف) السين والحاء والفاء
|
||
أصلٌ واحدٌ صحيح، وهو تنحِيَة الشّيء عن الشيء، وكشفُه. من ذلك سَحفْت
|
||
الشَّعرَ عن الجلدِ، إذا كشطْتَه حتّى لا يبقى منه شيء. وهو في شعر زهير: *
|
||
وما سُحِفَتْ فيه المقاديمُ والقَمْلُ([4]) / والسَّيْحَفُ: نصالٌ عِراض،
|
||
في قول الشّنفَرَى: لها وفْضَةٌ فيها ثلاثونَ سَيْحَفاً /** إِذا آنَسَتْ
|
||
أُولَى العديِّ اقشعرَّتِ([5]) والسَّحيفة([6]): واحدة السحائف، وهي طرائق
|
||
الشَّحم الملتزقة بالجلد، وناقةٌ سَحْوفٌ من ذلك. وسمِّيت بذلك لأنّها
|
||
تُسحَفُ أي يمكن كشْطها. والسَّحِيفة: المَطْرة تجرُف ما مَرَّت به. (سحق)
|
||
السين والحاء والقاف أصلان: أحدهما البعد، والآخر إنهاك الشَيء حتى يُبلغ
|
||
به إلى حال البِلَى. فالأوّل السُّحْق، وهو البُعد، قال الله جلَّ ثناؤه:
|
||
{فَسُحْقاً لأَصْحابِ السَّعِيرِ} [الملك 11]. والسَّحُوق: النَّخلة
|
||
الطويلة، وسمِّيت بذلك لبعد أعلاها عن الأرض. والأصل الثاني: سَحَقت الشيء
|
||
أسحَقُهُ سَحقاً. والسَّحْق: الثوب البالي. ويقال سَحَقه البِلى فانسحق.
|
||
ويستعار هذا حتَّى يقال إنَّ العين تسحق الدَّمع سحقاً. وأسحق الشَّيءُ،
|
||
إذا انضمر وانضمّ. وأسحَقَ الضَّرعُ، إذا ذهب لبنُهُ وبَلِيَ. (سحل) السين
|
||
والحاء واللام ثلاثة أصول: أحدها كَشْط شيءٍ عن شيء، والآخَر من الصَّوت،
|
||
والآخر تسهيلُ شيءٍ وتعجيلُه. فالأوَّل قولهم: سَحَلت الرِّياحُ الأرضَ،
|
||
إذا كشطت عنها أَدَمتَها. قال ابن دريدٍ وغيره: ساحل البحر مقلوب في اللفظ،
|
||
وهو في المعنى مَسحُولٌ، لأنَّ الماءَ سَحله. وأصلُ ذلك قولهم سَحلت
|
||
الحديدةَ أسحَلُها. وذلك إذا بَرَدْتَها. ويقال للبُرادة السُّحالة.
|
||
والسحْل: الثّوب الأبيض، كأنّه قد سُحِل من وسَخِه ودَرَنِهِ سَحْلا. وجمعه
|
||
السُّحُل. قال: كالسُّحُلِ البِيضِ جَلا لونَها *** سَحُّ نِجَاءِ الحَمَل
|
||
الأَسْوَلِ([7]) والأصل الثاني: السَّحيل: نُهاق الحمار، وكذلك السُّحال.
|
||
ولذلك يسمَّى الحِمارُ مِسْحَلاً. ومن الباب المِسحَل لِلسانِ الخطيب،
|
||
والرَّجُلِ الخطيب. والأصل الثالث: قولهم سَحَلَهُ مائةً، إذا عَجّل له
|
||
نَقْدَها. ويستعار هذا فيقال سحله مائةً، إذا ضربه مائةً عاجلاً.([8]) ومن
|
||
الباب السَّحِيل: الخيط الذي فُتِلَ فَتْلاً رِخْوا. وخِلافُهُ المبرَمِ
|
||
والبريم، وهو في شعر زهير: * مِن سَحِيلٍ ومُبْرَمِ([9]) / ومما شَذَّ عن
|
||
هذه الأصول المِسْحلان، وهما حَلْقتان على طرفَيْ شَكِيمِ اللِّجام.
|
||
والإِسْحِلُ: شجر. (سحم) السين والحاء والميم/ أصلٌ واحدٌ يدلُّ على سواد.
|
||
فالأسحم: [ذو] السواد، وسوادُهُ السُّحْمَة. ويقال للَّيل أسحم. قال
|
||
الشاعر: رضيعَيْ لِبَانٍ ثَدْي أمٍّ تقاسما *** بأسحَمَ داجٍ عَوضُ لا
|
||
نتفرّق([10]) والأَسحم: السحاب الأسود. قال النابغة: * بأَسْحَمَ دانٍ
|
||
مُزْنُهُ متصوّبُ([11]) / والأَسحم: القرن الأسود، في قول زهير:
|
||
/وتَذْبيبُها عنها بأَسحَمَ مِذْوَدِ([12]) / (سحن) السين والحاء والنون
|
||
ثلاثة أصول: أحدها الكسر، والآخَر اللَّون والهيئة، والثالث المخالطة.
|
||
فالأوَّل قولهم: سَحَنْت الحجر، إذا كَسَرتَه. والمِسْحَنة، هي التي تُكسَر
|
||
بها الحِجارة، والجمع مَساحن. قال الهذليّ([13]): / كما صَرَفَتْ فوق
|
||
الجُذَاذ المساحنُ([14]) / والأصل الثاني: السَّحنة: لِينُ البَشَرة.
|
||
والسَّحناء: الهيئة. وفرسٌ مُسْحَنَة([15]) أي حسنة المنظر. وناسٌ يقولون:
|
||
السَّحَناء على فَعَلاء بفتح العين، كما يقولون في ثَأْداء ثَأَداء([16]).
|
||
وهذا ليس بشيء، ولا له قياس، إنّما هو ثأْدَاء وسَحْناء على فعلاء. وأما
|
||
الأصل الثالث فقولهم: ساحَنتُك مساحنةً، أي خالطتُكَ وفاوضتُك. (سحو) السين
|
||
والحاء والحرف المعتل أصلٌ يدلُّ على قشر شيء عن شيء، أو أخذِ شيءٍ يسير.
|
||
من ذلك سَحَوت القِرطاسَ أسحوه. وتلك السِّحاءَة.([17]) وفي السماء
|
||
سِحَاءَة من سحاب. فإذا شددته بالسِّحاءَة قلتَ سَحَيْتُه، ولو قلت سحوتُهُ
|
||
ما كان به بأس. ويقال سَحَوت الطِّينَ عن وجه الأرض بالمسْحاة أسحوه سَحواً
|
||
وسَحياً، وأسحاه أيضاً، وأَسحِيه: ثلاث لغات. ورجلٌ أُسْحُوانٌ: كثير الأكل
|
||
كأنَّه يسحو الطّعامَ عن وجه المائدة أكلاً، حتَّى تبدُوَ المائدة.
|
||
ومَطْرةٌ ساحية: تقشِر وجه الأرض. (سحب) السين والحاء والباء أصلٌ صحيح
|
||
يدلُّ على جرِّ شيء مبسوطٍ ومَدِّه. تقول: سحبتُ ذيِلي بالأرضِ سحبا.
|
||
وسمِّي السَّحابُ سحاباً تشبيهاً له بذلك، كأنه ينسحب في الهواء انسحاباً.
|
||
ويستعيرون هذا فيقولون: تسحّب فلانٌ على فلانٍ، إذا اجتَرَأَ عليه، كأنَّه
|
||
امتدَّ عليه امتداداً. هذا هو القياس الصحيح. وناسٌ يقولون: السَّحْب: شدّة
|
||
الأكل. وأظنُّهُ تصحيفاً؛ لأنّه لا قياس له، وإِنّما هو السَّحْت. (سحت)
|
||
السين والحاء والتاء أصلٌ صحيح منقاس. يقال سُحِت الشيء، إذا استُؤصل،
|
||
وأُسْحِت. يقال سحت الله الكافر بعذابٍ، إذا استأصله. ومال مسحوتٌ ومُسْحَت
|
||
في قول الفرزدق: وعَضُّ زمانٍ يا بنَ مروانَ لم يَدَعْ /** من المال إلاّ
|
||
مُسْحَتاً أو مُجَلَّفُ([18])
|
||
|
||
ومن الباب: رجلٌ مسحوت الجوف، إذا كان لا يشبَع، كأنَّ الذي يبلعه يُستأصل
|
||
من جوفِه، فلا يبقى. المال السُّحْـت: كلُّ حرامٍ يلزمُ آكلَه العارُ؛
|
||
وسمِّي سُحتاً لأنّه لا بقاء لـه. ويقال أَسْحَت في تجارته، إذا كَسَبَ
|
||
السُّحت. وأسْحَت مالَهُ: أفسده. (سحج) السين والحاء والجيم أصلٌ صحيح
|
||
يدلُّ على قشر الشيء. يقال انْسَحج القِشر عن الشيء. وحمار مُسَحَّج، أي
|
||
مكدَّم، كأنه يكدّم حتى يُسحجَ جلدُه. ويقال بعيرٌ سَحَّاج، إذا كان يَسحَج
|
||
الأرضَ بخفّه، كأنّه يريد قشر وجهها بخفّه، وإذا فعل ذلك لم يلبث أن
|
||
يَحْفَى. وناقة مِسْحاجٌ، إذا كانت تفعل ذلك. ـــــــــــــ ([1]) البيت
|
||
للبيد بن ربيعة كما في ديوانه 81 طبع 1880 والبيان (1: 179 مكتبة الجاحظ)،
|
||
والحيوان: (5: 229/ 7: 63) واللسان (سحر). ([2]) في المجمل: "والسحر قبيل
|
||
الصبح". ([3]) الوحي: العاجل السريع. ([4]) في الأصل: "المقالم"، تحريف،
|
||
صوابه من الديوان 99، واللسان (سحف)، وصدره: * فأقسمت جهداً بالمنازل من
|
||
منى * ([5]) البيت في اللسان (سحف). وقصيدته في المفضليات: (1: 106). ([6])
|
||
في الأصل: "والسحف"، صوابه من المجمل. ([7]) البيت للمتنخل الهذلي، وقد سبق
|
||
إنشاده في (سول). ([8]) جعله في اللسان من القشر، قال: "سحله مائة سوط
|
||
سحلا: ضربه فقشر جلده". ([9]) من بيت في معلقته. وهو بتمامه: يميناً لنعم
|
||
السيدان وجدتما *** على كل حال من سحيل ومبرم. ([10]) للأعشى في ديوانه 150
|
||
واللسان (سحم) وسيأتي منسوباً في (عوض). ([11]) ليس في ديوانه. وصدره كما
|
||
في اللسان (سحم): * عفا آيه صوب الجنوب مع الصبا /. ([12]) في الأصل:
|
||
"وتذيبها"، صوابه في الديوان 229 واللسان (سحم). وصدره / نجاء مجد ليس فيه
|
||
وتيرة /. عنها، أي عن نفسها. وفي اللسان: "عنه"، تحريف. ([13]) هو المعطل
|
||
الهذلي. وقد سبق إنشاد البيت في (جذ). ([14]) صدره: / وفهم بن عمرو يعلكون
|
||
ضريسهم /. ([15]) ضبطت بفتح الحاء في الأصل والمجمل. وفي اللسان بالكسر ضبط
|
||
قلم، وقيد في القاموس "كمحسن". ثم قال: "وهي بهاء". ([16]) نسب القول إلى
|
||
الفراء في اللسان، وقال: "قال أبو عبيد: ولم أسمع أحداً يقولهما بالتحريك
|
||
غيره". ([17]) السحاءة والسحاية: ما انقشر من الشيء. ([18]) ديوان الفرزدق
|
||
556 واللسان (سحت، جلف)، والخزانة (2: 347) وقبله: إليك أمير المؤمنين رمت
|
||
بنا /** هموم المنى والهوجل المتعسف
|
||
|
||
ـ (باب السين والخاء وما يثلثهما ) (سخد) السين والخاء والدال أصلٌ. فيه
|
||
السَّخْد، وهو الماء الذي يخرج مع الولد. ولذلك يقال: أصبح فلان مُسْخَداً،
|
||
إذا أصبح خاثِر النفس ثقيلاً. وربَّما قالوا للذي يخرج من بطن المولود قبل
|
||
أن يأكل: السُّخْد. وهذا مُختلَف فيه، فمنهم من يقول سُخْد، ومنهم من يقول
|
||
بالتاء سُخْت. وكذلك حُدِّثنا به عن ثَعْلب في آخر كتابه الذي أسماه
|
||
الفصيح([1]). وقال بعض أهل اللُّغة: إنَّ السُّخْد الورَم، وهو ذلك القياس.
|
||
(سخر) السين* والخاء والراء أصلٌ مطّرد مستقيم يدلُّ على احتقار واستذلال.
|
||
من ذلك قولنا سَخَّر الله عزَّ وجَلَّ الشيء، وذلك إذا ذَلَّلَه لأمره
|
||
وإرادته. قال الله جلّ ثناؤه: { وَسَخَّرَ لَكُمْ مَا فِي السَّموَاتِ
|
||
وَمَا فِي الأَرْضِ} [الجاثية 13]. ويقال رجل سُخْرةُ: يُسَخَّر في العمل،
|
||
وسُخْرةٌ أيضاً، إذا كان يُسْخَر منه. فإن كان هو يفعل ذلك قلت سُخَرَة،
|
||
بفتح الخاء والراء. ويقال سُفُنٌ سواخِرُ مَوَاخِرُ. فالسَّواخر: المُطِيعة
|
||
الطيِّبة الرِّيح. والمواخر: التي تمخَر الماءَ تشُقّه. ومن الباب: سَخِرت
|
||
منه، إذا هزئت به. ولا يزالون يقولون: سخِرت به، وفي كتاب الله تعالى:
|
||
{فإِنَّا نَسْخَرُ مِنْكُمْ كَمَا تَسْخَرُون} [هود 38]. (سخف) السين
|
||
والخاء والفاء أصلٌ مطَّرد يدلُّ على خفّة. قالوا: السُّخْفُ: الخفّة في
|
||
كلِّ شيء، حتّى في السَّحاب. قال الخليل: السُّخْف في العقل خاصة،
|
||
والسَّخافة عامّةٌ في كلِّ شيء. ويقال وجدت سَخْفَة من جوع، وهي خِفّـةٌ
|
||
تعتري الإنسانَ إذا جاعَ. (سخل) السين والخاء واللام أصلٌ مطرد صحيح ينقاس،
|
||
يدلُّ على حَقَارة وضَعف. من ذلك السَّخْل من ولد الضّأن، وهو الصّغير
|
||
الضَّعيف، والأنثى سَخلة. ومنه سَخّلتِ النَّخلة([2])، إذا كانت ذاتَ شِيص،
|
||
وهو التَّمر الذي لا يشتدُّ نواه. والسُّخَّل: الرّجال الأراذل، لا واحد
|
||
لـه من لفظه. ويقال كواكبُ مَسخُولة، إذا كانت مجهولة. وهو قول القائل:
|
||
ونحنُ الثُّرَيَّا وجَوزاؤُها *** ونحنُ الذّراعانِ والمِرْزمُ وأنتم
|
||
كواكبُ مسْخُولةٌ *** تُرَى في السماءِ ولا تعلمُ([3]) وذكر بعضُهم أنَّ
|
||
هذيلاً تقول: سخَلْت الرجلَ، إذا عبتَه. (سخم) السين والخاء والميم أصلٌ
|
||
مطَّرد مستقيم، يدلُّ على اللِّين والسواد. يقال شَعرٌ سُخَاميّ: أسود
|
||
لَيِّن. كذا حُدِّثنا به عن الخليل. وحدّثني عليّ بن إبراهيم القطَّان، عن
|
||
علي بن عبد العزيز، عن أبي عُبيد، قال: قال الأصمعي: وأما الشَّعر
|
||
السُّخام، فهو الليِّن الحَسن، وليس هو من السَّواد. ويقال للخمر
|
||
سُخامِيَّة إذا كانت ليِّنة سَلِسَة. قال ابن السكِّيت: ثوب سُخَامٌ:
|
||
ليِّن. وقطنٌ سُخامٌ([4]). قال: * قطنٌ سُخامِيٌّ بأَيْدِي غُزَّلِ([5]) /
|
||
ومما شذَّ عن هذا الأصل السَّخيمة، وهي الموجدة في النَّفس. ويقال سَخَّم
|
||
الله وجهه، وهو من السُّخام، وهو سواد القِدْر. (سخن) السين والخاء والنون
|
||
أصل صحيح مطَّرد منقاس، يدل على حرارةٍ في الشيء. من ذلك سخّنت الماء.
|
||
وماءٌ سُخْن وسَخِينٌ. وتقول: يوم سُخْنٌ وساخن وسَُخْنانٌ، وليلة سُخْنة
|
||
وسَُخْنَانة. وقد سَخُن يومُنا. وسخِنَتْ عينهُ بالكسر تَسخَن. وأسخن الله
|
||
عينَه. ويقولون إنَّ دَمعة الغَمِّ تكون حارّة. واحتُجَّ بقولهم: أقرّ الله
|
||
عينَه. وهذا كلامٌ لا بأس به. والمِسْخَنة: قُدَيرةٌ كأنَّهَا تَوْر.
|
||
والسَّخينة: حَسَاءٌ يُتّخَذُ من دقيق. وقال: قريشٌ([6]) يعيَّرُون بأكل
|
||
السَّخينة، ويُسَمَّون بذلك، وهو قولهم: يا شَدَّةً ما شَدَدْنا غيرَ
|
||
كاذبةٍ /** على سَخِينةَ لولا اللَّيْلُ والحَرَمُ([7]) والتَّساخين:
|
||
الخِفَاف([8]). وممكنٌ أن تكون سمِّيَت بذلك لأنها تُسَخِّن على لُبسها
|
||
القَدَم. وليس ببعيد. (سخي) السين والخاء والحرف المعتلّ أصلٌ واحد، يدلُّ
|
||
على اتّساعٍ في شيءٍ وانفراج. الأصل فيه قولهم: سَخَيْتُ القِدر
|
||
وسَخَوتُها، إذا جعلتَ لِلنارِ تحتها مَذْهباً. ومن الباب: سَخَاوِيُّ
|
||
الأرض، قال قوم: السَّخاويّ: سعة المفازة. وقول بعضهم "سَخَاوَِى
|
||
الفلا"([9])، قال ابن الأعرابيّ: واحدةُ السخاوَِى سَخْواةٌ. وقال أيضاً:
|
||
السَّخْواءُ([10]) الأرض السَّهلة. قال أهل اللغة: ومن هذا القياس:
|
||
السّخاء: الجُود؛ يقال سخا يسخُو سَخَاوةً وسَخَاء، يمدّ ويقصر. *
|
||
والسَّخِيّ: الجواد. ومما شذَّ عن الباب: السَّخا، مقصورٌ: ظَلْع يكون من
|
||
أن يثِبَ البعيرُ بالحِمْل فتعترض ريحٌ بين جِلْدِهِ وكَتِفه، فيقال بعيرٌ
|
||
سَخٍ. (سخب) السين والخاء والباء كلمةٌ لا يقاس عليها. يقولون: السِّخاب:
|
||
قِلاَدَةٌ من قَرنفُلٍ أو غيره، وليس فيها من الجواهر شيء، والجمع سُخُب.
|
||
(سخت) السين والخاء والتاء ليس أصلاً، وما أحسَِب الكلام الذي فيه من محض
|
||
اللغة. يقولون للشيء الصُّلب سَخْتٌ وسِخْتيتٌ. ثم يقولون أمرٌ
|
||
مِسخاتٌ([11]) إذا ضعُف وذهب. وهذان مختلفانِ، ولذلك قُلْنا إنَّ البابَ في
|
||
نفسه ليس بأصل. على أنَّهم حكوا عن أبي زيد: اسْخَاتّ الجُرح: ذهب ورَمُه.
|
||
فأمّا السُّخْت الذي ذكرناه عن ثعلب في آخر كتابه، فقد قيل إنَّه
|
||
السُّخْد([12]). وهو على ذلك من المشكوك فيه. ـــــــــــــــــ ([1]) نص
|
||
ثعلب في آخر كتاب الفصيح 98: "ويقال له من ذوات الخف السخت والسخد". ([2])
|
||
في الأصل: "الناقة"، صوابه من المجمل واللسان. ([3]) في الأصل: "الراكب"،
|
||
صوابه من المجمل واللسان وما يقتضيه السياق. ([4]) البيتان سبق إنشادهما في
|
||
(2: 182) في مادة (خسل) على أنه يقال: "كواكب مخسولة". ([5]) كذا ورد
|
||
إنشاده، وفي اللسان (سخم) مع نسبته إلى جندل بن المثنى الطهوي: * قطن سخام
|
||
بأيادي غزل * ([6]) في الأصل: "قوم". ([7]) البيت لخداش بن زهير العامري
|
||
كما في العمدة : (1: 46)، وحماسة ابن الشجري 31. وهو أول من لقب قريشاً
|
||
"سخينة". ([8]) ذكر في اللسان أن مفردها "التسخان" بالفتح، وأنه معرب من
|
||
"تَشْكَنْ" الفارسية. وهو اسم غطاء من أغطية الرأس كان العلماء والموابذة
|
||
يأخذونه على رؤوسهم خاصة دون غيرهم، وأنَّ اللغويين من العرب أخطؤوا في
|
||
تفسيره بالخف. ([9]) في المجمل: "الفلاة". ([10]) في الأصل: "السخوة"،
|
||
صوابه من المجمل. ([11]) هذه الكلمة لم أجدها في غير المقاييس. ([12])
|
||
السخت، بالضم، والسخد كذلك: الماء الذي يكون على رأس الولد.
|
||
|
||
ـ (باب السين والدال وما يثلثهما) (سدر) السين والدال والراء أصلٌ واحدٌ
|
||
يدلُّ على شِبه الحَيْرة واضطراب الرأي. يقولون: السادر المتحيِّر. ويقولون
|
||
سَدِرَ بصرُهُ يَسْدَر، وذلك إذا اسمدَّ وتحيَّرَ. ويقولون: السَّادر هو
|
||
الذي لا يبالي ما صَنَعَ، ولا يهتمُّ بشيء. قال طرفة: سادراً أحْسَِب
|
||
غَيِّي رَشَداً *** فتناهَيتُ وقد صَابَتْ بقُرّْ([1]) فأمَّا قولهم:
|
||
سَدَرت المرأة شعرها، فهو من باب الإبدال، مثل سدلتُ، وذلك إذا أرسلَتْه.
|
||
وكذلك قولهم: "جاء يضربُ أسدرَيْه"، وهو من الإبدال، والأصل فيه الصاد، وقد
|
||
ذُكر. (سدع) السين والدال والعين ليس بأصلٍ يُعوَّل عليه ولا يقاس عليه،
|
||
لكنَّ الخليل ذكر الرجل المِسْدَع، قال: وهو الماضي لوجهه. فإن كان كذا فهو
|
||
من الإبْدال؛ لأنَّه من صَدَعت، كأَنَّه يصدع الفلاةَ صدعاً. وحكى أنَّ
|
||
قائلاً قال: "سَلامَةً لك من كلِّ نكبة وسَدْعَةٍ([2])"، وقال: هي شبه
|
||
النَّكبة. هذا شيء لا أصل [له]. (سدف) السين والدال والفاء أصلٌ صحيح يدلُّ
|
||
على إرسال شيءٍ على شيء غِطَاءً لـه. يقال أَسْدَفَت القناعَ: أرسلتْه.
|
||
والسُّدْفَة: اختلاط الظَّلام. والسَّديف: شحمُ السَّنام، كأنَّه مُغَطٍّ
|
||
لما تحته؛ وجمع السُّدْفة سُدَف. قال: نحن بغَرس الوَدِيِّ أعلمُنا ***
|
||
مِنَّا بركض الجيادِ في السُّدَفِ([3]) وحكى ناسٌ: أسْدَف الفجر: أضاء، في
|
||
لغةِ هَوَازنَ، دونَ العرب. وهذا ليس بشيء، وهو مخالفٌ القياس. (سدك) السين
|
||
والدال والكاف كلمةٌ واحدة لا يقاس عليها. تقول: سَدِك به، إِذَا لزِمَه.
|
||
(سدس) السين والدال والسين أصلٌ في العدد، وهو قولهم السُّـدُْس: جزءٌ من
|
||
ستَّة أجزاء. وإزارٌ سَدِيس، أي سُداسيّ. والسِّدْس من الوِرد في أظماء
|
||
الإِبل: أن تنقطع الإبل عن الوِرد خمسةَ أيام وتَرِدَ السّادس. وأسدَسَ
|
||
البعير، إذا ألَقى السّنّ بعد الرُّباعِيَة، وذلك في السنة الثامنة. فأمّا
|
||
الستة فمن هذا أيضاً غير أنَّها مُدْغمة، كأنَّها سِدْسَة. ومما شذَّ عن
|
||
هذا السُّدُوس: الطَّيلَسان. واسم الرّجل سَدُوس. قال ابن الكلبيّ: سَدوس
|
||
في شيبان بالفتح، والذي في طيٍّ بالضمّ. (سدل) السين والدال واللام أصلٌ
|
||
واحدٌ يدلُّ على نزول الشيء من عُلْوٍ إلى سُفْلٍ ساتراً لـه. يقال
|
||
منه([4]) أرخى اللَّيل سُدُولَه، وهي سُتُرُه. والسَّدْل: إرخاؤك الثّوب في
|
||
الأرض. وشَعْر مُنْسَدلٌ على الظَّهْر. والسِـُّدْل: السِّتْر. والسِّدْل:
|
||
السِّمط من الجواهر، والجمع سُدُول. والقياس في ذلك كلِّه واحد. (سدم)
|
||
السين والدال والميم أصلٌ في شيءٍ لا يُهتدَى لوجهه. يقال رَكِيَّةٌ سُدُم،
|
||
إذا ادَّفَنَتْ. ومن ذلك البعير الهائج يسمَّى سَدِماً، أنَّه إذا هاجَ لم
|
||
يَدرِ من حاله * شيئاً، كالسَّكران الذي لا يَهتدي لوجهٍ. ومن ذلك قول
|
||
القائل:\\
|
||
يا أيُّها السّدِم المَلَوِّي رأسَه *** ليقودَ مِنْ أهل الحجازِ
|
||
بَريمَا([5]) (سدن) السين والدال والنون أصلٌ واحد لشيء مخصوص. يقال إنَّ
|
||
الـِسَّدانة الحِجابة. وسَدَنة البيت: حَجبَتُه. ويقولون: السَّدَن([6])
|
||
السِّتر. فإنْ كان صحيحاً فهو من باب الإِبدال، والأصل السُِّدْل. (سدو)
|
||
السين والدال والواو أصلٌ واحد يدلُّ على إِهمال وذَهابٍ على وجه. من ذلك
|
||
السَّدْو، وهو ركوبُ الرأس في السَّير. ومنه قولُهُ جلَّ ثناؤه:{أيَحْسَبُ
|
||
الإِنْسَانُ أَنْ يُتْرَكَ سُدَىً} [القيامة 36]، أي مُهْمَلاً لا يؤمر ولا
|
||
يُنْهَى. قال الخليل: زَدْوُ الصِّبيان بالجوز إنَّما هو السَّدو. فإن كان
|
||
هذا صحيحاً فهو من الباب؛ لأنَّه يخلّيه من يده. ومن الباب: أسْدَى
|
||
النّخلُ، إذا استرخت ثَفاريقُه([7])، وذلك يكون كالشَّيء المخلَّى من
|
||
اليَدِ، والواحدة من ذلك السَّـدِية. وكان أبو عمرو يقول: هو السَّداء
|
||
ممدود، الواحدة سَداءة. قال أبو عبيد: لا أحفظ الممدود. والسَّدَى:
|
||
النَّدَى؛ يقال سَدِيَتْ ليلتُنا، إذا كثُر نَداها. وهو من ذاك، لأن السحاب
|
||
يُهمِله ويُهمَل به. ومن الباب السَّدَى، وهو ما يُصطنع من عُرْف؛ يقال
|
||
أسدى فلانٌ إلى فلان معروفاً. ومن الباب: تسدَّى فلانٌ أَمَتَه، إذا أخذها
|
||
من فَوقها؛ كأنه رمى بنفسه عليها. قال: فَلَمَّا دَنَوْتُ تسدَّيتُها ***
|
||
فثوباً نسيتُ وثوباً أجُرّْ([8]) وقال آخر:([9]) تَسَدَّى مع النَّوم
|
||
تِمثالُها *** دُنُوَّ الضَّبَابِ بطلٍّ زُلالِ([10]) (سدج) السين والدال
|
||
والجيم، يقولون إنَّ المستعمَل منه حرفٌ واحد، وهو التسدُّج، يقال [رجلٌ]
|
||
سدّاجٌ، إذا قال الأباطيل وألّفها. (سدح) السين والدال والحاء أصلٌ واحدٌ
|
||
يدلُّ على بسطٍ على الأرض، وذلك كَسَدْح القِربة المملوءة، إذا طَرَحَها
|
||
بالأرض. وبها يشبَّه القتيل. قال أبو النَّجم يصف قتيلاً: * مُشَدّخَ
|
||
الهامةِ أو مسدُوحا([11]) / فأما رواية المفضَّل: بينَ الأراكِ وبين النّخل
|
||
تَشدخُهم /** زُرق الأسنّة في أطرافِها شَبَمُ([12]) فيقال إنَّه تصحيف،
|
||
وإنَّما هو "تسدحُهم". والسَّدحُ: الصَّرْع بَطْحاً على الوجه وعلى الظهرِ،
|
||
لا يقع قاعداً ولا متكوِّراً. وأمَّا قولُهم فلانٌ سادحٌ، أي مُخصِب، فهو
|
||
من هذا أيضاً؛ لأنَّه إذا أخصب انسدحَ مستلقياً. وهو مَثَلٌ. (سدخ) السين
|
||
والدال والخاء لا أصلَ لـه في كلام العرب. ولا معنى لقول من قال: انسدخَ
|
||
مثل انسدح، إذا استلقى عند الضرب أو انبطح. والله أعلم.
|
||
ـــــــــــــــــــ ([1]) البيت في اللسان (سدر) بدون نسبة. وهو في ديوان
|
||
طرفة 75. ([2]) في اللسان: "نقذاً لك من كل سدعة" أي سلامة لك من كل نكبة.
|
||
([3]) لسعد القرقرة، كما في اللسان (سدف)، وهو من شواهد النحو في الجمع بين
|
||
إضافة أفعل وبين من. انظر العيني (4: 55). ([4]) في الأصل: "له". ([5])
|
||
البيت لليلى الأخيلية، كما سبق في (1: 232). وانظر التحقيق هناك. ([6]) ضبط
|
||
في المجمل بسكون الدال، وفي اللسان والقاموس بفتحها. ([7]) الثفاريق: جمع
|
||
ثفروق، كعصفور، وهو قمع البسرة. في الأصل: "تفاريقه"، صوابه بالثاء
|
||
المثلثة. ([8]) البيت في اللسان (سدا) بدون نسبة أيضاً. وهو لامرئ القيس في
|
||
ديوانه 9. ويروى: "فثوب نسيت وثوب". وللنحاة في الرواية الأخيرة كلام.
|
||
([9]) لم يرو في اللسان. وهو لأمية بن أبي عائذ الهذلي، من قصيدة لـه في
|
||
شرح السكري للهذليين180 ونسخة الشنقيطي 79. ([10]) الزلال: البارد الصافي.
|
||
والرواية في المصدرين السابقين: "مع الليل". ([11]) قبله، كما في اللسان
|
||
(سدح): * ثم يبيت عنده مذبوحا *. ([12]) البيت لخداش بن زهير، كما في
|
||
اللسان (سدح).
|
||
|
||
ـ (باب السين والراء وما يثلثهما) (سرط) السين والراء والطاء أصلٌ صحيح
|
||
واحد، يدلُّ على غَيبة في مَرٍّ وذَهاب. من ذلك: سَرَطْتُ الطّعام، إذا
|
||
بَـلعْته؛ لأنَّه إذا سُرِطَ غاب. وبعضُ أهل العلم يقول: السِّراط مشتقٌّ
|
||
من ذلك، لأنَّ الذاهبَ فيه يغيب غيبةَ الطعام المُستَرَط. والسِّرِطْراط
|
||
على فِعِلاّل([1]): الفالوذُ؛ لأنَّه يُستَرط. والسُّراطُ: السّيف القاطع
|
||
الماضِي في الضَّريبة. قال الهذليّ([2]) يصف سيفاً: كلون المِلح ضربتُه
|
||
هَبِيرٌ *** يُتِرُّ اللَّحمَ سَقّاطٌ سُراطِي([3]) (سرع) السين والراء
|
||
والعين أصل صحيح يدلُّ على خلاف البطء. فالسَّريع: خلاف البطيء.
|
||
وسَرْعَان([4]) النَّاس: أوائِلهم الذين يتقدمون سِراعاً. وتقول العرب:
|
||
لَسَرْعان([5]) ما صنعتَ كذا، أي ما أسرع ما صَنَعتَه. وأما السَِّرْع من
|
||
قُضبان الكرْم، [فهو] أسرعُ ما يطلُعُ منه. ومثله السَّرَعْرَع، ثم يشبَّه
|
||
به الإنسان الرَّطِيب الناعم. (سرف) السين والراء والفاء * أصلٌ واحدٌ
|
||
يدلُّ على تعدِّي الحدّ والإِغفالِ أيضاً للشيء. تقول: في الأمر سرَفٌ، أي
|
||
مجاوزَةُ القدر. وجاء في الحديث: "الثالثة في الوضوء شَرف، والرَّابعة
|
||
سَرف". وأمّا الإِغفال فقول القائل: "مررتُ بكم فَسرِفتكم"، أي أغفلتكم.
|
||
وقال جرير: أعطَوْا هُنيدَةَ يحدُوها ثمانيةٌ *** ما في عطائِهم مَنٌّ ولا
|
||
سَرَفُ([6]) ويقولون إنَّ السَّرَف: الجهل. والسَّرِف: الجاهل. ويحتجُّون
|
||
بقول طرفة: إنّ امرأً سرِف الفؤادِ يَرَى *** عسلاً بماء سحابةٍ
|
||
شَتْمِي([7]) وهذا يرجع إلى بعض ما تقدَّم. والقياس واحد. ويقولون: إنَّ
|
||
السَّرفَ أيضاً الضَّرَاوة. وفي الحديث: "إنَّ للحم سَرَفَاً كسَرف
|
||
الخَمْر"، أي ضَرَاوة. وليس هذا بالبعيد من الكلمة الأولى. ومما شذَّ عن
|
||
الباب: السُّرْفة: دويْبَّة تأكل الخشَب. ويقال سَرَفت السُّرْفةُ
|
||
الشَّجرَة سَرْفاً، إذا أكلَتْ ورقها، والشجرةُ مسروفة. يقال إنَّها تبني
|
||
لنفسها بيتاً حسناً. ويقولون في المثل: "أصنَعُ من سُرْفة([8])". (سرق)
|
||
السين والراء والقاف أصلٌ يدلُّ على أخْذ شيء في خفاء وسِتر. يقال سَرَقَ
|
||
يَسْرق سَرِقَةً. والمسروق سَرَقٌ. واستَرَقَ السَّمع، إذا تسمَّع مختفياً.
|
||
ومما شذَّ عن هذا الباب السَّرَق: جمعَ سَرَقة، وهي القطعة من الحرير.
|
||
(سرو) السين والراء والحرف المعتل بابٌ متفاوت جداً، لا تكاد كلمتان منه
|
||
تجتمعان في قياسٍ واحد. فالسَّرو: سخاءٌ في مروءَة؛ يقال سَرِي وقد سَرُو.
|
||
والسَّرْو: محلّة حمير. قال ابن مقبل: بِسَرْوِ حِميرَ أبوالُ البِغَال به
|
||
*** أنّى تسدّيتِ وهناً ذلك البِينَا([9]) والسَّرْو: كشْف الشّيءِ عن
|
||
الشيء. سَرَوت عنّي الثوبَ أي كَشفتُهُ. وفي الحديث في الحَسَاء([10]):
|
||
"يَسْرُو عن فؤاد السَّقِيم([11])" أي يكشف. وقال ابن هَرْمة: سَرَى ثَوبَه
|
||
عنك الصِّبا المتخايلُ *** وقَرَّبَ للبَينِ الحبيبُ المزايلُ([12]) ولذلك
|
||
يقال سُرِّيَ عنه. والسِّروة: دويْبَّة([13])، يقال أرض مسرُوّة، من
|
||
السِّروة إذا كثُرت بالأرض. والسَّاريَة: الأسطُوانة. والسُّرَى: سير
|
||
اللَّيل، يقال سَرَيْت وأسريت. قال: * أَسْرَتْ إِليكَ ولم تكن
|
||
تَسْرِي([14]) / والسَّراء: شجرٌ. وسَرَاة الشيء: ظَهْره. وَسَراة
|
||
النَّهار: ارتفاعُهُ. وهذا الذي ذكرناه بعيدٌ بعضُهُ من بعض، فلذلك لم
|
||
نحمله على القياس. وإذا همز كان أبعد، يقال سرأت الجرادة: ألقَتْ بيضَها.
|
||
فإذا حان ذلك منها قيل: أسرأتْ. (سرب) السين والراء والباء أصلٌ مطرد، وهو
|
||
يدلُّ على الاتّساع والذهاب في الأرض. من ذلك السِّرْب والسُّرْبة، وهي
|
||
القطيع من الظِّباء والشاء. لأنَّه ينسرب في الأرض راعياً. ثمَّ حُمل عليه
|
||
السِّرب من النِّساء. قالوا: والسرْب بفتح السين، أصله في الإبل. ومنه تقول
|
||
العرب للمطلَّقة: "اذهبي فلا أنْدَهُ سَرْبَك"، أي لا أردُّ إبلَك، لتذهب
|
||
حيث شاءت. فالسِّرب في هذا الموضع: المال الرّاعي. وقال أبو زيد: يقال خلِّ
|
||
سرْبه، أي طريقه يذهب حيث شاء. وقالوا: يقال أيضاً سِرْب بكسر السين.
|
||
ويُنشَد بيت ذي الرّمّة: / خَلَّى لها سرْبَ أُولاَهَا([15]) / وقال: يعني
|
||
الطريق. ويقال انسرَبَ([16]) الوحشيُّ في سربه. ومن هذا الباب: السَّرَب
|
||
والسَّرِب، وهو الماء السائل من المزادة، وقد سَرِبَ سَرَباً. قال ذو
|
||
الرّمة: ما بال عَينِكَ منها الماءُ ينسكبُ /** كأنّه من كُلَى مَفْرِيّةٍ
|
||
سَرَبُ([17]) بفتح الراء وكسرها. ويقال : سَرَّبت القربةَ، إذا جعلتَ فيها
|
||
ماءً حتى ينسدّ الخَرْز. والسَّرْب: الخَرْز؛ لأن الماء ينسرب منه، أي
|
||
يخرج. والسارب: الذَّاهب في الأرض. وقد سَرَب سروباً. قال الله جلَّ ثناؤه:
|
||
{وَسَارِبٌ بِالنَّهار}[الرعد 10]. قال الشاعر:\\
|
||
أنّى سَرَبْتِ وكنتِ غيرَ سروبِ *** و/تُقَرِّبُ الأحلامُ غيرَ قريبِ([18])
|
||
والمَسْرَبة: الشّعر النابت وسط الصدر، وإنما سمِّي بذلك لأنَّه كأنه سائل
|
||
على الصدر جارٍ فيه. فأمّا قولهم:آمِنٌ في سِرْبِه، فهو بالكسر، قالوا:
|
||
معناه آمنٌ في نفسه. وهذا صحيح ولكن في الكلام إضماراً، كأنه يقول: آمِنَة
|
||
نفسه حيث سَرِب، أي سعى. وكذلك هو واسع السِّرب؛ أي الصدر. وهذا أيضاً
|
||
بالكسر. قالوا: ويراد به أنّه بطيء الغضب. وهذا يرجع إلى الأصل الذي
|
||
ذكرناه. يقولون: إنَّ الغضب لا يأخذ فيَقْلَق؛ وينسدّ عليه المذاهب. (سرج)
|
||
السين والراء والجيم أصلٌ صحيح يدلُّ على الحسن والزّينة والجمال. من ذلك
|
||
السِّراج، سمِّي لضيائه وحُسْنه. ومنه السرج للدّابّة. هو زينته. ويقال
|
||
سَرَّج وجهَه، أي حَسَّنه، كأنه جعله له كالسِّراج. قال: / وفاحِماً
|
||
ومَِـرْسَِـنَاً مُسَرَّجا([19]) / ومما يشذُّ عن هذا قولُهم للطَّريقة:
|
||
سُرْجُوجَة. (سرح) السين والراء والحاء أصلٌ مطّرد واحد، وهو يدلُّ على
|
||
الانطلاق. يقال منه أمر سريح، إذا لم يكن فيه تعويق ولا مَطْل. ثمَّ يحمل
|
||
على هذا السَّراح وهو الطَّلاق؛ يقال سَرَّحت المرأةَ. وفي كتاب الله
|
||
تعالى: {أَوْ سَرِّحُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ} [البقرة 231]. والسُّرُح: النّاقة
|
||
السريعة. ومن الباب المنْسرح، وهو العريانُ الخارج من ثيابه. والسَّرْح:
|
||
المال السَّائم. والسارح: الرَّاعي. ويقال السَّارح: الرجل الذي لـه
|
||
السَّرْح. وأمَّا الشجرة العظيمة فهي السَّرْحة، ولعلَّه أن يكون شاذاً عن
|
||
هذا الأصل. ويمكن أن تسمَّى سَرْحة لانسراح أغصانها وذَهابها في الجهات.
|
||
قال عنترة: بَطلٍ كأنّ ثيابَه في سرحَةٍ /** يُحذَى نِعالَ السِّبتِ ليس
|
||
بتَوأَمِ([20]) ومن الباب السِّرحانُ: الذِّئب، سمِّي به لأنَّه ينسرح في
|
||
مَطالبه. وكذلك الأسدُ إذا سُمِّي سِرحانا. وأما السَّريحة فقطعةٌ من
|
||
الثِّياب. (سرد) السين والراء والدال أصلٌ مطّرد منقاس، وهو يدلُّ على
|
||
تَوالِي أشياء كثيرةٍ يتّصل بعضُها ببعض. من ذلك السَّرْد؛ اسمٌ جامعٌ
|
||
للدروع وما أشبهها من عمل الحَِـلَق. قال الله جلَّ جلالُه، في شأن داود
|
||
عليه السلام: {وَقَدِّرْ فِي السَّرْدِ} [سبأ 11]، قالوا: معناه ليكنْ ذلك
|
||
مقدَّراً، لا يكونُ الثَّقْب ضيّقاً والمِسمارُ غليظاً، ولا يكون المسمار
|
||
دقيقاً والثقب واسعاً، بل يكون على تقدير. قالوا: والزّرَّاد إنّما هو
|
||
السّرّاد. وقيل ذلك لقُرب الراء من السين. والمِسْرَد: المِخْرز: قياسُه
|
||
صحيح. ـــــــــــــــــ ([1]) كذا. وصواب وزنه "فعلعال". ([2]) وهو
|
||
المتنخل الهذلي كما في اللسان (سرط). وقصيدته في القسم الثاني من مجموعة
|
||
أشعار الهذليين 89 ونسخة الشنقيطي 47. ([3]) جاء "سراطي" على لفظ النسب
|
||
وليس بنسب، يقال سيف سراط وسراطي، كما يقال أحمر وأحمري. ([4]) يقال بفتح
|
||
السين، وبالتحريك أيضاً. ([5]) يقال هذا بالفتح وبفتح فضم، وبالكسر. ([6])
|
||
ديوان جرير 389 واللسان (سرف). ([7]) ديوان طرفة 61 واللسان (سرف). ([8])
|
||
انظر الحيوان (1: 220/ 2 : 147/ 6: 385/ 7: 10). ([9]) سبق البيت في مادة
|
||
(بول، بين). ([10]) في الأصل: "الحياء"، صوابه من اللسان (19: 105). ([11])
|
||
في اللسان: "إنّه يرتو فؤاد الحزين، ويسرو عن فؤاد السقيم". ([12]) البيت
|
||
في اللسان (سرا). قرب، أي قرب الرواحل. اللسان: "ووَدَّعَ". ([13]) هي
|
||
الجرادة أول ما تكون وهي دودة. ([14]) لحسان بن ثابت في ديوانه 168 واللسان
|
||
(19: 103). وصدره: * حي النضيرة ربة الخدر / ([15]) البيت بتمامه كما في
|
||
الديوان 586 واللسان (سرب، همم): خلّى لها سرب أولاها وهيجها /** من خلفها
|
||
لاحق الآطال همهيم ([16]) في الأصل: "السرب" صوابه من المجمل واللسان.
|
||
([17]) ديوان ذي الرمة ص 1 ـ وهو أول بيت في ديوانه ـ واللسان (سرب). وفي
|
||
الأصل: "عينيك". ([18]) البيت لقيس بن الخطيم في ديوانه 5 واللسان (سرب).
|
||
([19]) للعجاج في ديوانه 8 واللسان (رسن، سرج). والمرسن، كمجلس ومنبر، أصله
|
||
موضع الرسن من أنف الفرس، ثم كثر حتى قيل مرسن الإنسان، أي أنفه. ([20])
|
||
البيت من معلقته المشهورة.
|
||
|
||
ـ (باب ما جاء من كلام العرب على أكثر من ثلاثة أحرف أوله سين) من ذلك
|
||
(المُسْمَقِرُّ([1])): اليوم الشديد الحرّ، فهذا من باب السَّقَرات
|
||
سَقَراتِ الشَّمسِ، وقد مضى ذكره، فالميم الأخيرة فيه زائدة. ومن ذلك
|
||
(السَّحْبل): الوادي الواسع، وكذلك القِرْبة الواسعة: سَحْبلة. فهذا منحوت
|
||
من سحل إذا صبَّ، ومن سَبَل، ومن سَحَبَ إذا جرى وامتدّ. وهي منحوتةٌ من
|
||
ثلاث كلمات، تكون الحاء زائدة مرَّة، وتكون الباء زائدة، وتكون اللام
|
||
زائدة. ومن ذلك (السَّمادِيرُ): ضَعف البَصَر، وقد اسمدَرَّ. ويقال هو
|
||
الشيء يتراءَى للإنسان من ضَعف بصره عند السُّكر من الشراب وغيره. وهذا
|
||
ممّا زِيدت فيه الميم، وهو من السَّدَرِ وهو تحيُّر البَصر، وقد مضى ذِكْره
|
||
بقياسه. ومن ذلك فرسٌ (سُرْحُوب)، وهي الجَوادُ، وهي منحوتةٌ من كلمتين: من
|
||
سرح وسرب، وقد مضى ذكرُهما. ومن ذلك ناقة (سِرْداحٌ): سريعة كريمة، فالدّال
|
||
زائدة، وإنّما هي من سَرَحَت. ومن ذلك (اسْلَنْطح) الشَّيء، إذا انبسط
|
||
وعَرُض([2])، وإنما أصلُه سطح، وزيدت فيه * اللام والنون تعظيماً
|
||
ومبالغَة.\\
|
||
ومن ذلك (اسمَهَدَّ) السَّنام، إذا حسُن وامتلأ. وهذا منحوتٌ من مهد، ومن
|
||
مهدت الشَّيءَ إذا وثَّرْته([3])، قال أبو النَّجْم: * وامتَهَدَ الغاربُ
|
||
فِعْلَ الدُّمْلِ([4]) / ومن قولهم هو سَهْد مَهْد. وقد فسَّرناه. ومن ذلك
|
||
(السَّمْهريَّة): الرِّماح الصِّلاب، والهاء فيه زائدة، وإنّما هي من
|
||
السُّمْرَة([5]). ومن ذلك (المُسْلَهِبُّ): الطويل، والهاء فيه زائدة،
|
||
والأصل السَّلب، وقد مضى. ومن ذلك قولهم (اسْلَهَمَّ)، إذا تغيَّرَ لونُه.
|
||
فاللام فيه زائدة، وإنّما هو سَهُمَ وجهه يسْهُم، إذا تغيَّرَ. والأصل
|
||
السُّهام. ومن ذلك العجوز (السَّمْلَق): السَّيئة الخُلُق، والميم فيه
|
||
زائدةٌ، وإنّما هي من السِّلْقَة. ومن ذلك (السَِّرطَِم): الواسع الحَلْقِ،
|
||
والميم فيه زائدة، وإنّما هو من سَرَِطَ، إذا بَلِع. ومن ذلك (السَّرمَد):
|
||
الدائم، والميم فيه زائدة، وهو من سَرَدَ، إذا وَصَل، فكأنَّه زمان متّصل
|
||
بعضُه ببعض. ومن ذلك (اسْبَغَلَّ) الشّيءُ اسْبِغلالاً، إذا ابتلَّ بالماء.
|
||
واللام فيه زائدة، وإنما ذلك من السُّبوغ، وذلك أنَّ الماءَ كثُر عليه
|
||
حتَّى ابتلَّ. ومما وُضِع وضعاً وليس قياسُه ظاهراً: (السِّنَّوْرُ)،
|
||
معروف. و(السَّنَوَّر): السِّلاح الذي يُلبس. و(السَّلْقَع) بالقاف([6]):
|
||
المكان الحزْن. و(السَّلْفَع) بالفاء([7]): المرأة الصَّخَّابة.
|
||
و(السَّلْفَع) من الرِّجال: الشجاع الجَسور. قال الشاعر: بَينا يُعانِقُهُ
|
||
الكماةُ ورَوْغِهِ /** يوماً أُتِيحَ لـه جرِيءٌ سَلْفَعُ([8]) وقال في
|
||
المرأة: فما خَلَفٌ عن أُمِّ عِمران سلفع *** من السُّود وَرهاء العِنان
|
||
عَروبُ([9]) (والسِّمْحاق) : جِلْدةٌ رقيقةٌ في الرأس، إذا انتهت الشّجَّة
|
||
إليها سمِّيت سِمْحاقاً. وكذلك سَمَاحيق السَّلَى، وسماحيق السَّحاب: القطع
|
||
الرّقاق منه. ومن ذلك (اسْحَنكَك) الظّلام. و(اسحَنْفَرَ) الشّيء: طال
|
||
وعَرُض. وسَنامٌ (مُسرْهَدٌ): مقطوع قِطعاً. و(اسمَهَرَّ) الشوك: يَبِس.
|
||
ويقال للظلام إذا اشتدَّ: اسمَهَرَّ. و(السَّرْهَفَة). و(السَّرعَفَة): حسن
|
||
الغِذاء. و(السَّخْبَر([10])): شجر. و(السَّماليخ): أماسيخ
|
||
النَّصِيّ([11])، الواحدة سُملوخ. و(السَّمْسَق): الياسَمِين.
|
||
و(السَّفَنَّجُ): الظّليم. و(السَّلْجَم): الطويل. و(السَّرَوْمط): الطويل.
|
||
و(السِّلْتِم): الغُول. و(السِّلْتِم): السّنة الصّعبة. قال الشاعر: وجاءت
|
||
سِلتمٌ لا رَجْعَ فيها *** ولا صَدْعٌ فينجر الرِّعَاءُ([12])
|
||
و(السِّلْتِم) الداهية. و(السَّبَنْتَى): النَّمِر، وكذلك (السَّبَنْداةُ).
|
||
قال في السَّبَنْتَى:\\
|
||
وما كنتُ أخشى أن تكون وفاتُهُ *** بكفَّيْ سَبَنْتَى أزرقِ العينِ
|
||
مُطرِقِ([13]) و(السِّربال): القميص. و(اسْرَنْدَانِي) الشَّيءُ: غلَبني.
|
||
و(السِّفْسِير): الفَيْج والتابع. و(السَّـُوْذَق) و(السَّوْذَنِيق([14]))
|
||
و(السُّوذَانِق): الصّقر. و(السَّبَاريت): الأرض القَفر. و(السُّبْروت):
|
||
الرَّجل القصير. و(السَّرْبَخُ): الأرض الواسعة. و(السِّنْدَأْوة): الرَّجل
|
||
الخفيف. و(السَّجَنْجَل): المرآة. وغلام (سَمَهْدَرٌ): كثير اللَّحم.
|
||
و(المُسْمَهِرُّ): المعتدل. و(المُسْجَهِرُّ): الأبيض. و(المُسْمغِدّ):
|
||
الوارم. و(المُسْلَحِبّ): المستقيم. و(السُّرادِق): الغبار. و(السَّمْحَج):
|
||
الأتَانُ الطَّويلة الظهر. و(السِّجِلاَّط): نَمَط الهَوْدج، ويقال إنَّه
|
||
ليس بعربيّ([15]). و(السَّمَهْدَر): البعيد، في قول الراجز: * ودُونَ ليلَى
|
||
بَلدٌ سَمَهْدَرُ([16]) / ويقال (سَرْدَجْته) فهو مُسردَج([17])، أي
|
||
أهملتُهُ، فهو مُهمل. قال أبو النجم: قد قَتَلَتْ هِنْدُ ولمَ تَحَرَّجِ
|
||
/** وتركَتْكَ اليومَ كالمُسَرْدَجِ و(اسبَكَرَّ) الشَّيء: امتدَّ. والله
|
||
أعلم. (تم كتاب السين) ـــــــــــــــ ([1]) لم يعقد لـه صاحب اللسان مادة
|
||
خاصة، بل ذكره في مادة (سقر). وأما صاحب القاموس فقد عقد له، والوجه ما صنع
|
||
صاحب اللسان فإن الميم فيه زائدة. ([2]) عرض يعرض عرضاً، مثل صغر يصغر
|
||
صغراً. ([3]) وثرت الشيء: وطأته وسهلته. وفي الأصل "وترته"، تحريف. ([4])
|
||
سبق إنشاد البيت في (دمل) وسيأتي في (مهد). ([5]) تذكر المعاجم أن السمهرية
|
||
من الرماح منسوبة إلى "سمهر": رجل كان يصنع الرماح بالخط، وامرأته "ردينة"
|
||
التي تنسب إليها الرماح الردينية. ([6]) في المجمل: "بنقطتين". ([7]) في
|
||
المجمل: "بنقطة". ([8]) رواية الديوان 18 والمفضليات (2: 228) "بينا
|
||
تعنقه"، مصدر تعنقه تعنقاً. وفي رواية المقاييس عطف الاسم على الفعل، وهو
|
||
مسموع. انظر همع الهوامع (2: 140). ([9]) في اللسان (سلفع): "وما بدل من أم
|
||
عثمان". ([10]) في الأصل: "السنجر"، صوابه من المجمل واللسان. ([11]) في
|
||
اللسان: "وسماليخ النصي: أماصيخه، وهو ما تنزعه منه مثل القضيب". والأماسيح
|
||
وردت بالسين في كل من المقاييس والمجمل، فلعلها مما جاء بالإبدال من الصاد.
|
||
([12]) سبق البيت في مادة (رجع)، ولست أحق كلمة "فينجر"، ورواية اللسان
|
||
(فتحتلب)، ولعلها هنا "فيتجر الرعاء"، من الوجور. ([13]) البيت للشماخ من
|
||
مقطوعة في الحماسة (1: 454). وأنشده في اللسان (سبت) والمخصص (1: 124/ 16:
|
||
8). ولم يرو في ديوان الشماخ. ([14]) ويقال أيضاً "سيذنوق". واللفظ معرب من
|
||
الفارسية. انظر المعرب للجواليقي 186-187. والسان (سذق)، وأدّي شير. ([15])
|
||
في اللسان أنه معرب عن الرومية: "سجلاطس". ([16]) البيت لأبي الزحف الكليبي
|
||
الراجز، ابن عم جرير. انظر اللسان (سمهدر). وفي اللسان "الكليني" وهو تحريف
|
||
أوقع مصحح اللسان في خطأ. ([17]) لم تذكر مادة (سردج) بالجيم في اللسان،
|
||
وذكرها صاحب القاموس.
|
||
|
||
كتاب الشين: ـ (باب ما جاء من كلام العرب أوله شين في المضاعف والمطابق)
|
||
(شص) الشين والصاد أصلٌ واحدٌ مطّرد. يدلُّ على شدّة وَرَهق. من ذلك قولهم:
|
||
شَصَّتْ مَعِيشتُهم * وإنَّهم لفي شَصَاصَاء، أي في شِدّة. وأصله من قولهم
|
||
شَصَّ الإنسان، إذا عَضَّ بنواجذه على الشيء عَضّاً. ويقال في الدعاء:
|
||
نَفَى الله عنك الشَّصائص، وهي الشّدائد. ومن الباب الشَّصّ: شيء لا يُصاد
|
||
به السّمك. ويقال للِّصِّ الذي لا يَرَى شيئاً إلاَّ أتى عليه: شِصّ. قال
|
||
الكسائيّ: يقال إنَّ فلاناً على شَصَاصاء، أي على عَجَلة. قال: نحنُ
|
||
نَتَجْنا ناقةَ الحَجّاجِ *** على شَصَاصاء من النِّتاجِ([1])
|
||
|
||
(شط) الشين والطاء أصلان صحيحان: أحدهما البُعد. والآخر يدلُّ على المَيل.
|
||
فأما البُعد فقولهم: شطّت الدارُ، إذا بعُدت تَشُطّ شُطوطا. والشَّطَاط:
|
||
البُعد. والشَِّطاط: الطُّول؛ وهو قياسُ البُعد؛ لأنَّ أعلاه يبعُد عن
|
||
الأرض. ويقال أَشَطَّ فلانٌ في السَّوْم، إذا أَبْعَدَ وأتَى الشَّطَط، وهو
|
||
مجاوزة القَدْر. قال جلَّ ثناؤه: {وَلا تُشْطِطْ} [ص 22]. ويقال أشطَّ
|
||
القومُ في طلبِ فلانٍ، إذا أمعَنُوا و أَبعَدوا. وأمَّا الميل فالميل في
|
||
الحُكم. ويجوز أن يُنقل إلى هذا الباب الاحتجاجُ بقوله تعالى:
|
||
{وَلاتُشْطِطْ} [ص 22]. أي لا تَمِلْ. يقال [شَطَّ، و([2])] أَشَطّ، وهو
|
||
الجور والميل في الحكم. وفي حديث تميمٍ الداريّ: "إنّك لشاطِّي حتَّى أحملَ
|
||
قوّتَك على ضعفي"([3])، شاطِّي، أي جائر في الحكم عليَّ. والشَّطُّ: شَطّ
|
||
السَّنام، وهو شِقُّه، ولكلِّ سَنامٍ شَطَّانِ. وإنّما سمِّيَ شطّاً لأنَّه
|
||
مائل في أحد الجانبين. قال الشاعر([4]): كأنَّ تحتَ دِرعِها المُنْعَطِّ
|
||
*** شطّاً رميتَ فوقَه بشَطِّ وناقة شَطَوْطَى من هذا. وشَطُّ النَّهر يسمى
|
||
شَطّاً لذلك، لأنَّه في الجانبين. (شظ) الشين والظاء أصلٌ يدلُّ على
|
||
امتدادٍ في شيء. من ذلك الشِّظَاظانِ: العُودان اللذان يُجعَلان في عُرَى
|
||
الجُوالِق. قال: أين الشِّظاظانِ وأين المِرْبَعهْ *** وأين وَسَقُ الناقةِ
|
||
المُطَبَّعهْ([5])
|
||
|
||
ويقولون: أَشَظَّ الرجُل، إذا تحرَّك ما عنده. ويقولون: أشَظَّ البعيرُ،
|
||
إذا مدَّ بذنَبه. (شع) الشين والعين في المضاعف أصلٌ واحد يدلُّ على
|
||
التفرُّق والانتشار. من ذلك الشعاع شُعاع الشّمس، سمِّي بذلك لانبثاثه([6])
|
||
وانتشاره، يقال أَشَعّت الشّمسُ تُشِعُّ، إذا طرحَتْ شُعَاعَها. والشَّعَاع
|
||
بالفتح: الدّم المتفرِّق. قال قيس بن الخطيم: طعنتُ ابنَ عبدِ القَيسِ
|
||
طعنةَ ثائرٍ *** لها نَفَذٌ لولا الشُّعَاعُ أضاءَها([7]) وشعاع([8])
|
||
السُّنْبُل: سَفَاه إذا يَبِس. قال أبو النَّجم:\\
|
||
* لِمَّةَ فَقْرٍ كشعاع السُّنبلِ([9]) / ويقال نَفْسٌ شَعاعٌ، إذا
|
||
تَفرَّقَ هِمَمُها، قال: فَقدتُكِ من نَفْسٍ شَعاعٍ ألم أكنْ /** نَهيتُكِ
|
||
عن هذا وأنتِ جميعُ([10]) والشَّعُّ: رمي الناقة بولَها على فَخذِها. يقال
|
||
شَعَّتْ تَشُعُّ شَعّاً. ويقال ظلٌّ شَعْشَعٌ، إذا لم يكن كثيفاً. وقال
|
||
الراجز في التفرُّق: * صَدْقُ اللِّقاءِ غيرُ شَعْشاع الغَدَرْ([11]) /
|
||
يقول: هو جميع الهِمَّة غيرُ متفرِّقِها. ومن هذا الباب الشَّعشاع
|
||
والشَّعشَعان من النّاس والدوابّ: الطويل. يقال بَعيرٌ شعشاعٌ وناقةٌ
|
||
شَعْشَاعةٌ وشَعْشَعَانةٌ. قال ذو الرّمة: هيهاتَ خَرقاءُ إلاَّ أنْ
|
||
يقرِّبَها /** ذُو العرش والشّعشعاناتُ العَياهيمُ([12]) ومن الباب:
|
||
شَعْشَعْتُ الشّرابَ، إذا مزجتَه؛ وذلك أن المِزاج ينبثُّ وينتشر فيه. قال:
|
||
مشعشعةً كأنَّ الحُصَّ فيها *** إذا ما الماءُ خالَطَها سَخِينَا([13])
|
||
|
||
(شغ) الشين والغاء أصلٌ يدل على القلّة. قال أهل اللُّغة: الشّغشغة في
|
||
الشرب: التّصريد، وهو التقليل. قال رؤبة: لو كنتُ أَسْطِيعُك لم يُشَغْشَغِ
|
||
*** شُرْبي وما المشغولُ مِثْلُ الأَفْرغِ([14]) هذا هو الأصل. وفيه كلمةٌ
|
||
طريقتُها طريق الحكاية، وذلك ربَّما حُمل على القياس وربما لا يُحمَل.
|
||
يقولون إنَّ الشَغشغة صَوت الطَّعْن، في قول الهذليّ([15]): فالطعن
|
||
شَغْشغةٌ والضَّرب هَيْقعةٌ *** ضربَ المُعَوِّل تحت الدِّيمة* العَضَدا\\
|
||
والشغشغة: ضربٌ من هدير الإبل. (شف) الشين والفاء أصلٌ واحد يدلُّ على رقّة
|
||
وقلّة، لا يشذ منه شيءٌ عن هذا الباب. من ذلك الشَِّفّ: السِّتْر الرّقيق.
|
||
يقولون: سُمِّي بذلك لأنَّه يُستَشفُّ ما وراءه. والأصل أن السِّتر في نفسه
|
||
يشفُّ([16]) لرقّته إِذْ كان كذا. وإن كان ما قاله القومُ صحيحاً فهو قياسٌ
|
||
أيضاً؛ لأنَّ الذي يُرى من ورائه هو القليل المتفرِّق في رأي العين والبصر.
|
||
ومن ذلك الشَِّفّ الزيادة؛ يقال لهذا على هذا شَِفٌّ، أي فضْل. ويقال:
|
||
أَشففتَ بعضَ ولدك على بعضٍ، أي فضّلت. وإنما قيل ذلك لأنَّ تلك الزيادة لا
|
||
تكاد تكثُر، فإنْ أَعطَى أحدَهما مائةً والآخرَ مائتين لم يُقَل أَشففتَ،
|
||
لكن يقال أَفْضَلْتَ وأَضْعَفت وضعَّفت، وما أشبَهَ ذلك. وقولُ مَنْ قال:
|
||
الشَِّف: النُّقصان أيضاً محتمل، كأنَّه ينقُص الشيءَ حتى يصيِّرَه
|
||
شُفافَة([17]). والشُّفُوف: نُحول الجِسم، يقال شفَّه المرضُ يشُفُّه
|
||
شَفّاً. فأما الشَّفيف فلا يكون إلا بَرْدَ ريح في نُدُوّة قليلة، فسمِّي
|
||
شفيفاً لتلك النُّدُوّة وإن قَلَّتْ. ويقال لذلك الشَّفَّانُ أيضاً، قال: *
|
||
ألجاهُ شَفَّانٌ لها شَفِيفُ([18]) / والاستشفاف في الشَّراب: أن يستقصِيَ
|
||
ما في الإِناء لا يُسْئِرُ([19]) فيه شيئاً، كأنَّ تلك البقيَّة شُفافة،
|
||
فإذا شربَها الإنسان قيل اشتفَّها وتَشَافَّها. وفي حديث أمّ زرع: "إنْ
|
||
أكلَ لَفَّ، وإِنْ شرِبَ اشتَفَّ". وكلُّ شيءٍ استوعَبَ شيئاً فقد اشتفَّه.
|
||
قال الشَّاعِر:([20]) له عنق تُلْوِي بما وُصِلَتْ به /** ودَفَّانِ
|
||
يشتَفّان كلَّ ظِعانِ الظِّعَان: الحبل. يقول: جَنْباه عريضانِ، فما
|
||
يأخُذان الظِّعانَ كلَّه. وأما قول الفرزدق: * ويُخْلِفْن ما ظَنَّ
|
||
الغَيورُ المشَفْشَفُ([21]) / فيقال: الرَّجل الشديد الغَيرة. وهذا صحيح،
|
||
إلاَّ أنّه الذي شفّتْه الغَيرة حتّى نَحَلَ جسمُه. (شق) الشين والقاف أصلٌ
|
||
واحد صحيح يدلُّ على انصداعٍ في الشيء، ثم يحمل عليه ويشتقُّ منه على معنى
|
||
الاستعارة. تقول شقَقت الشيء أَشُقه شقَّا، إذا صدعتَه. وبيده شُقوق،
|
||
وبالدابّة شُقاق. والأصل واحد. والشِّقَّة: شَظِيَّةٌ تُشَظَّى من لوحٍ أو
|
||
خشبة. ومن الباب: الشِّقَاق، وهو الخِلاف، وذلك إذا انصدعت الجماعةُ
|
||
وتفرَّقتْ يقال: شَقُّوا عصا المسلمين، وقد انشقّت عصا القومِ بعد
|
||
التئامها، إذا تفرَّقَ أمرُهم. ويقال لنِصف الشيء الشِّقّ. ويقال أصابَ
|
||
فلاناً شِقٌّ ومَشقّة، وذلك الأمر الشديد كَأنَّه من شدّته يشقُّ الإنسان
|
||
شقّا. قال الله جل ثناؤه { وتَحْمِلُ أَثْقَالَكُمْ إِلَى بَلَدٍ لَمْ
|
||
تَكُونُوا بَالِغِيهِ إلاَّ بِشِقِّ الأَنْفُس} [النحل 7]. والشِّقّ أيضاً:
|
||
الناحية من الجبل. وفي الحديث: "وَجَدني في أهل غُنَيْمَةٍ بِشَقّ".
|
||
والشِّقّ: الشقيق، يقال هذا أخي وشقيقي وشِقُّ نفسي. والمعنى أنه مشبَّه
|
||
بخشبةٍ جعلت شِقّيْنِ. ويقولون في الغضبان: احتدَّ فطارت منه شِقَّةٌ،
|
||
كَأنه انشقّ من شدة الغضب. وكلُّ هذه أمثال. والشُّقَّة: مسيرٌ بعيدٌ إلى
|
||
أرض نطيَّة. تقول: هذه شُقّةٌ شاقّة. قال الله سبحانه: {ولَكِنْ بَعُدَتْ
|
||
عَلَيْهِمُ الشُّقَّة} [التوبة 42]. والشُّقة من الثياب، معروفة. ويقال
|
||
اشتقَّ في الكلام في الخصومات يميناً وشِمالاً مع ترك القَصْد، كأنَّه يكون
|
||
مرةً في هذا الشِّق، ومرَّة في هذا. وفرسٌ أَشَقُّ، إذا مالَ في أحد
|
||
شِقَّيه عند عَدْوِهِ. والقياس في ذلك كلِّه واحد. والشّقِيقة: فُرْجَةٌ
|
||
بين الرمال تُنْبِتُ. قال أبوخَيْرَة: الشَّقيقة: لَيِّن من غلظ الأرض،
|
||
يطول ما طال الحَبْل. وقال الأصمَعيّ: هي أرضٌ غليظةٌ بين حَبْلَينِ من
|
||
الرَّمل. وقال أبو هشامٍ الأعرابيّ: هي ما بين /الأمِيلَين. والأمِيل
|
||
والحَبْل سواء. وقال لبيد: خَنْسَاء ضيَّعتِ الفريرَ فلم يَرِمْ *** عُرْضَ
|
||
الشقائقِ طَوْفُها وبُغَامُها([22]) وقال الأصمعيُّ: قِطعٌ غِلاظٌ بين كلّ
|
||
حَبْلَيْ رمْل. وفي رواية النَّضْر: الشقيقة الأرض بين الجبلَين على
|
||
طَوَارهما، تنقاد ما انقاد الأرض، صلبة يَسْتَنْقِعُ الماء فيها، سَعَتُها
|
||
الغَلْوَةُ والغَلْوتان. قلنا: ولولا تطويلُ أهل اللُّغَةِ في ذكر هذه
|
||
الشَّقائق، وسلوكُنا طريقَهم في ذلك، لكان الشّغل بغيره مما هو أنفع منه
|
||
أولى، وأيُّ منفعةٍ في علم ما هي حتى تكون المنفعة في علم اختلاف الناس
|
||
فيها. وكثيرٌ مما ذكرناه في كتابنا هذا جارٍ هذا المجرى، ولاسيما فيما زاد
|
||
على الثلاثيّ، ولكنَّه([23]) نَهج القوم وطريقَتُهم. ومن الباب
|
||
الشِّقْشِقَة: لَهَاة البعير، وهي تسمَّى بذلك لأنّها كأنَّها منشقَّة.
|
||
ولذا قالوا للخطيب هو شقشقة، فإنما يشبّهونه بالفحل. قال الأعشى: فاقْنَ
|
||
فإني طَبِنٌ عالمٌ *** أقطعُ من شِقشقة الهادِرِ([24]) وفي الحديث: "إنَّ
|
||
كثيراً من الخطب شقاشقُ الشَّيْطان"([25]). ومما شذَّ عن هذا الباب:
|
||
الشَّقيق، قالوا: هو الفَحْلُ إذا استَحْكَم وقوِيَ. قال الشاعر: * أبوكَ
|
||
شَقِيقٌ ذو صَياص مذَرَّبُ / (شك) الشين والكاف أصل واحدٌ مشتقٌّ بعضُه من
|
||
بعض، وهو يدلُّ على التَّداخُل. من ذلك قولهم شكَكْتُه بالرُّمح، وذلك إذا
|
||
طَعنتُه فداخَل السِّنانُ جسمَه. قال: فشككت بالرُّمح الأصَمِّ ثيابَه /**
|
||
ليس الكريمُ على القنا بمحرَّمِ([26]) ويكون هذا من النَّظْم بين الشيئين
|
||
إذا شُكّا. ومن هذا الباب الشكُّ، الذي هو خلاف اليقين، إنما سمِّي بذلك
|
||
لأنَّ الشَّاكَّ كأنه شُكَّ له الأمرانِ في مَشَكٍّ واحد، وهو لا يتيقن
|
||
واحداً منهما، فمن ذلك اشتقاق الشك. تقول: شككت بين ورقتين، إذا أنت
|
||
غَرَزْتَ العُود فيهما فجمعتَهما. ومن الباب الشِّكَّةُ، وهو ما يلبسه
|
||
الإنسان من السّلاح، يقال هو شاكٌّ في السّلاح. وإنما سمِّي السّلاحُ
|
||
شِكَّة لأنه يُشَكُّ به، أوْ لأنه كأنه شُكَّ بعضُه في بعض. فأمّا قول ذي
|
||
الرُّمَّة: وَثْبَ المُسَحَّج مِن عاناتِ مَعْقُلةٍ *** كأنّه مُستَبانُ
|
||
الشَّكِّ أو جَنِبُ([27]) فالشك يقال إنّه ظلْع خفيف؛ يقال بعيرٌ شاكٌّ،
|
||
وقد شَكّ شَكّاً. وهذا قياس صحيح؛ لأنّ ذلك وَجَع([28]) يداخِله. ويقال بل
|
||
الشَّكّ: لُصوق العَضد بالجنْب. فإن صحَّ هذا فهو أظهر في القياس.
|
||
والشكائك: الفِرَق من الناس، الواحدة شَكِيكة، وإنما سمِّيت بذلك لأنها إذا
|
||
افترقت فكلُّ فِرقةٍ منها يداخل بعضُهم بعضاً. (شل) الشين واللام أصلٌ
|
||
واحدٌ يدلُّ على تباعُد، ثم يكون ذلك في المسافة، وفي نسج الثَّوب وخياطته
|
||
وما قارب ذلك. فالشلُّ: الطرْد، يقال شَلَّهم شَلاًّ، إذا طَرَدهم. ويقال
|
||
أصبح القوم شِلاَلاً، أي متفرِّقين. قال الشاعر: أما والذي حَجَّت قريشٌ
|
||
قَطينةً *** شِلالاً ومولَى كلِّ باقٍ وهالكِ([29]) والشَّلل: الذي قد
|
||
شُلّ، أي طُرِد. ومنه قوله: * لا يَهُمُّون: بإِدْعاق الشَّلَلْ ([30]) /
|
||
ويقال شَللت الثوب أشُلُّه، إذا خِطته خياطةً خفيفة متباعدة. ومن الباب
|
||
الشلل: فساد اليد، يقال: لا تشْلل ولا تَكْللْ، ورجلٌ أَشَلُّ وقد شَلَّ
|
||
يَشَلّ. والشلل: لَطْخ يُصيب الثوبَ فيبقى فيه أثر. والشلشَلة:
|
||
قَطَرَانُ([31]) الماء متقطعاً. والشُّلة([32]): النَوَى نوى الفِراق. وهو
|
||
من الباب، وذلك حيثُ ينتوي القومُ. قال أبو ذؤيب: وقلتُ تجنَّبَنْ سُخْطَ
|
||
ابنِ عمٍّ /** ومَطلبَ شُلَّةٍ وهي الطَّروحُ([33]) فأما الشَّليل فقال
|
||
قوم: هو الحِلْس، وهو لا يكون محقق النَّسْج. وأمَّا الجُنَنُ([34]) ففيها
|
||
الشَّليل، فقال قوم: هو ثوبٌ يُلبَس تحت الدِّرع /ولا يكون ضعيفاً، وقال
|
||
آخرون: هي الدِّرع القصيرة، وتُجمع أشِلّة. قال أوس: وجاؤُوا بها شَهباءَ
|
||
ذاتَ أَشِلَّةٍ /** لها عارضٌ فيه المنيَّةُ تلمعُ([35]) وأيّ ذلك كان
|
||
فإنما هو تشبيهٌ واستعارة. (شم) الشين والميم أصلٌ واحد يدلُّ على
|
||
المُقارَبة والمداناة. تقول شَمَمت الشيءَ فأنا أشمُّهُ([36]). والمشامَّة:
|
||
المفاعلة من شاممته، إذا قاربتَهَ ودنوتَ منه. وأشمَمْتُ فلاناً الطيبَ.
|
||
قال الخليل: تقول للوالي أشمِمني يدك، وهو أحسنُ من قولك: ناوِلْني يدَك.
|
||
وأمّا الشمم فارتفاعٌ في الأنف، والنعت منه الأشمُّ؛ في الظاهر كأنه بعيدٌ
|
||
من الأصل الذي أصَّلناه، وهو في المعنى قريبٌ، وذلك أنه إذا كان مرتفعَ
|
||
قصبة الأنف كان أدنى إلى ما يريد شَمَّهُ. ألا تراهم يقولون:
|
||
[آنفُهُمْ([37])] تنال الماء قبل شفاههم. وإذا كان هذا كذا كان منه أيضاً
|
||
ما حُكي عن أبي عمرو: أشمَّ فلانٌ، إذا مرَّ رفعاً رأسه. وعرضت عليه كذا
|
||
فإذا هو مُشِمٌّ([38]). وبينا هُمْ في وجهٍ أشَمُّوا، أي عدَلوا؛ لأنه إذا
|
||
باعدَ شيئاً قاربَ غيره. وإذا أشمَّ عن شيءٍ قارَبَ غيره، فالقياسُ فيه غير
|
||
بعيد. (شن) الشين والنون أصلٌ واحد يدلُّ على إخلاقٍ ويُبْس. من ذلك
|
||
الشَّنُّ، وهو الجِلد اليابس الخَلَق البالي، والجمع شِنانٌ. وفي الحديث في
|
||
ذكر القرآن: "لا يَتفه ولا يتشَانُّ([39])"، أي لا يَقِلُّ ولا يُخْلِق.
|
||
والشنين: قَطَرانُ الماء من الشَـنّة. قال الشاعر: * يا مَن لِدمعٍ دائم
|
||
الشَّـنينِ([40]) / ومن الباب: الشِّنْشِنَة، وهي غريزة الرَّجُل. وفي
|
||
أمثالهم: "شِنْشِنة أعرفُها من أخزم"، وهي مشتقة مما ذكرناه، أي هي طبيعتُه
|
||
التي وُلِدَت معه وقَدُمَت، فهي كأنها شَنّة. والشَّنُون، مختلف فيه، فقال
|
||
قوم: هو المهزول، واحتجُّوا بقول الطرِمَّاح في وصف الذئب الجائع: /
|
||
كالذّئب الشّنونِ([41]) / وقال آخرون: هو السَّمين. ويقال إنّه الذي ليس
|
||
بسمينٍ ولا مهزُول. وإذا اختلفت الأقاويل نُظِرَ إلى أقربها من قياس الباب
|
||
فأُخِذَ به. وقد قال الخليل: إن الشَّنُون الذي ذهب بعضُ سِمَنه،
|
||
[شُبّهَ([42])] بالشَّنّ. وقال: يقال للرّجُل إذا هُزِلَ: قد استَشَنّ.
|
||
وأمّا إِشْنانُ([43]) الغارةِ فإنما هو مشتقٌّ من الشَّنين، وهو قَطَران
|
||
الماء من الشَّنَّة، كأنهم تفرَّقوا عليهم فأتَوْهم من كلِّ وجه. ويقال
|
||
شننت الماءَ، إذا صَبَبْته متفرِّقاً. وهو خلافُ سَنَنْت. (شب) الشين
|
||
والباء أصلٌ واحد يدلُّ على نَمَاء الشيء، وقوّته في حرارةٍ تعتريه. من ذلك
|
||
شَبَبْتُ النّارَ أَشُبُّها شَبّاً وشُبُوباً. وهو مصدر شُبَّت. وكذلك
|
||
شَبَبْتُ الحرب، إذا أوقدتَها. فالأصل هذا. ثم اشتقَّ منه الشَّباب، الذي
|
||
هو خلاف الشَّيْب. يقال: شَبَّ الغلامُ شَبِيباً وشَباباً([44])، وأَشَبَّ
|
||
الله قَرْنَهُ([45]) والشَّبَاب أيضاً: جمع شابّ، وذلك هو النَّماء
|
||
والزيادةُ بقوّة جسمِه وحرارته. ثم يقال فَرقاً: شَبَّ الفرسُ شِباباً،
|
||
بكسر الشين، وذلك إذا نَشط ورفَع يديه جميعاً. ويقولون: بَرِئْت إليكَ من
|
||
شِبابه وعِضَاضِه([46]). والشَّبيبة: الشَّباب([47]). ومن الباب:
|
||
الشَّبَبُ: الفتيُّ من بقر الوحش. قال ذو الرّمة: / ناشِطٌ شَبَبُ([48]) /
|
||
ومن هذا القياس: أُشِبّ له الشيءُ، إذا قُدِّرَ وأُتيح؛ وكأنّه رُفع
|
||
وأُسْمِيَ له([49]). (شت) الشين والتاء أصلٌ يدلُّ على تفرُّق وتزيُّل، من
|
||
ذلك تشتيت الشيء المتفرّق، تقول: شَتّ شَعْبُهم شَتَاتاً وشَتّاً، أي
|
||
تفرَّقَ جَمْعُهم. قال الطرِمّاح:\\
|
||
شَتَّ شَعْبُ الحيِّ بعد التِئامْ /** وشَجَاكَ الرّبعُ رَبعُ
|
||
المُقامْ([50]) ويقال: جاء القوم أشتاتاً. وثَغْر شَتِيتٌ: مفلَّجٌ حَسَن.
|
||
وهو من هذا، كأنَّه يقال إنَّ الأسنانَ ليست بمتراكِبة. وشتّانَ ما هما،
|
||
يقولون إنّه الأفصح، وينشدون: وشَتّانَ ما يومِي على كُورِها *** ويومُ
|
||
حَيَّانَ أخِي جابرِ([51]) و* رّبما قالوا: شَتَّانَ ما بينهما، والأوّل
|
||
أفصح. (شث) الشين والثاء ليس بأصل، إنما هو الشّثُّ: شَجر. (شج) الشين
|
||
والجيم أصلٌ واحد يدلُّ على صَدْع الشيء. يقال شَجَجْتُ رأسَهُ أَشُجُّه
|
||
شَجّاً. وكان بين القوم شِجاجٌ ومشاجّة، إذا شجَّ بعضُهم بعضاً.
|
||
والشَّجَجُ: أثر الشَّجّة في الجبينِ؛ والنّعت منه أَشَجّ. وشجَجت المفازةَ
|
||
شَجّاً، إذا صَدَعْتَها بالسَّير. وشَجَجْتُ الشَّرابَ بالمِزَاج([52]).
|
||
وشَجَّت السفينةُ البحر. والشَّجِيج: المشجوج. والوَتِد شجيج. (شح) الشين
|
||
والحاء، الأصل فيه المنع، ثم يكون منعاً مَعَ حِرص. من ذلك الشُّحُّ، وهو
|
||
البُخل مع حِرص. ويقال تَشَاحَّ الرّجلانِ على الأمر، إذا أراد كلُّ واحدٍ
|
||
منهما الفوزَ به ومنْعَه من صاحبه. قال الله جلَّ ثناؤه: {وَمَنْ يُوقَ
|
||
شُحَّ نَفْسِهِ فَأُولئِكَ هُمُ المُفْلِحُونَ} [الحشر 9، التغابن 16].
|
||
والزّنْد الشَّحَاحُ: الذي لا يُورِي. قال ابن هَرْمَة: وإِنِّيَ وتركي
|
||
نَدى الأكرمينَ *** وَقَدْحِي بكفَّيَّ زَنْداً شَحَاحا([53]) هذا هو الأصل
|
||
في المضاعف. فأمَّا المطابَقُ فقريبٌ من هذا. يقولون للمواظِب على الشيء:
|
||
شَحْشَحٌ. ولا يكون مواظبتُه عليه إلاَّ شُحّاً به. ويقولون للغَيور:
|
||
شَحْشَح، وهو ذاك القياس؛ لأنّه إذا غار مَنَع. وكذلك الشُّجَاع، وهو
|
||
المانع ما وراءَ ظهرِه. وأمَّا الماضي في خطبته فيقال له شَحشح؛ كأنّه
|
||
محمولٌ على الشُّجاع مشبَّه به. (شخ) الشين والخاء ليس بأصل، إنما يقولون
|
||
شَخَّ الصبيُّ ببوله، إذا بال وكان له صوت. وشَخَّتْ رجلُه دماً، أي سالت.
|
||
(شد) الشين والدال أصلٌ واحدٌ يدلُّ على قوةٍ في الشيءِ، وفُروعُه ترجِع
|
||
إليه. من ذلك شَدَدْتُ العقد شَدّاً أشُدُّه. والشَّدّة: المرّة الواحدة.
|
||
وهذا القياسُ في الحرْب أيضاً. يَشُدُّ شَدّاً. قال: يا شَدَّةً ما شددنا
|
||
غيرَ كاذبةٍ *** على سَخِينَةَ لولا اللّيلُ والحرَمُ([54]) ومن الباب:
|
||
الشّديد والمتشدّد: [البَخِيل([55])]. قال الله سبحانه: {وَإِنَّهُ لِحُبِّ
|
||
الخَيْرِ لَشَدِيدٌ} [العاديات 8]. [و] قال طرَفة في المتشدّد: أَرَى
|
||
الموتَ يعتامُ الكِرامَ ويَصْطَفي *** عَقيلةَ مالِ البَاخِلِ
|
||
المتشدِّدِ([56]) وحُكِي عن أبي زيد: أصابتني شُدَّى، أي شِدَّة. ويقال:
|
||
أَشَدَّ القومُ، إذا كانت دوابُّهم شِداداً([57]). وشَدُّ النّهارِ:
|
||
ارتفاعه([58]). والأَشُدُّ: العشرون، ويقال أربعون سنة. وبعضهم يقولون لا
|
||
واحدَ لها، ويقال بل واحدها شَدٌّ. (شذ) الشين والذال يدلُّ على الانفراد
|
||
والمفارَقة. شَذّ الشيء يَشِذُّ شذوذاً. وشُذَّاذُ الناس: الذين يكونون في
|
||
القوم وليسوا من قبائلهم ولا مَنَازِلهم([59]). وَشُذَّانِ الحصى([60]):
|
||
المتفرِّق منه. قال امرؤ القيس: تُطَايِرُ شُذّانَ الحصى بمَنَاسمٍ ***
|
||
صلابِ العُجى ملثومُها غَيرُ أَمْعَرا([61]) (شر) الشين والراء أصلٌ واحد
|
||
يدلُّ على الانتشار والتّطايُر. مِن ذلك الشرّ خلاف الخير. ورجلٌ شِرِّير،
|
||
وهو الأصل؛ لانتشاره وكثرته. والشَّرُّ: بسْطُك الشيءَ في الشمس.
|
||
والشّرارة، والجمع الشّرَارُ. والشّرَر: ما تطاير من النّار، الواحدة
|
||
شَرَرَة. قال الله جلَّ وعلا: {إِنَّها تَرْمِي بِشَرَرٍ كالقَصْرِ}
|
||
[المرسلات 32]. ويقال: شرشَرَ الشيءَ، إذا قطّعه. والإِشرارة: ما يُبْسَط
|
||
عليه الشيء. والشِّواء الشّرْشار([62]): الذي يتقاطر دَسَمُه. والشَّرشرة:
|
||
أن تنفُض الشَّيء من فيك بعد عضِّك إِيَّاه. وشراشر الأذناب: ذَباذِبُها.
|
||
وأنشد: فعوين يَستعجِلْنه ولَقِينَه *** يَضْرِبْنَه بِشراشر
|
||
الأَذْنابِ([63]) فإن قال قائل: فعلى أيِّ قياسٍ من هذا البابُ يُحمل
|
||
الشَّراشر، وهي النَّفْس، يقال ألقى عليه شراشِرَه، إذا ألقى عليه نفسه
|
||
حرصاً ومحبّة. وهو قوله: * ومِنْ غَيَّةٍ تُلقَى عليها الشَّراشرُ([64]) /
|
||
فالجوابُ أنَّ القياس في ذلك صحيح، وليس يُعنَى بالشّراشر الجسمُ والبدَن،
|
||
إنّما يراد به النَّفْس. وذلك عبارةٌ عن الهِمم والمَطَالب / التي في
|
||
النَّفْس. يقال ألقى عليه شراشِرَه، أي جَمَع ما انتشر من هِمَمه لهذا
|
||
الشيء، وشَغَلَ همومَه كلَّها به. فهذا قياس. ويقال أشررتُ فلاناً، إذا
|
||
نسبتَه إلى الشرّ. قال طرفة: وما زال شُربِي الرّاحَ حتّى أَشَرّنِي ***
|
||
صديقي وحَتَّى ساءني بعضُ ذلِكِ([65]) ويقال أشررت الشّيءَ، إذا أبرزْتَه
|
||
وأظهرتَه. قال: * وَحَتَّى أُشِرّتْ بالأكفِّ المصاحفُ([66]) / وقال: إِذا
|
||
قِيلَ أيُّ النّاسِ شرٌّ قبيلةً /** أَشَرَّت كليباً بالأكفّ الأصابع([67])
|
||
وقال امرؤ القيس: تجاوزتُ أحراساً عليها ومَعْشَراً *** عليَّ حِراصاً لو
|
||
يُشِرُّون مَقتَلي (شز) الشين والزاء أصلٌ واحد ضعيف. يقولون: إنّ
|
||
الشَّزازة: اليُبْس الشَّديد. (شس) الشين والسين قريب من الذي قبله.
|
||
فالشَّسُّ: الأرض الصُّلْبة، والجمع شِسَاس وشُسوس. ـــــــــــــــــ
|
||
([1]) الرجز في اللسان (شصص). ([2]) التكملة يقتضيها الاستشهاد التالي،
|
||
وكذا جاء في المجمل: "قال أبو عبيد: شططت فلان وأشططت، وهو الجور في
|
||
الحكم". ثم استشهد بحديث تميم الداري. ([3]) في اللسان: "وفي حديث تميم
|
||
الداري أن رجلاً كلمه في كثرة العبادة فقال: أرأيت إن كنت أناً مؤمناً
|
||
ضعيفاً وأنت مؤمن قوي إنك لشاطّي حتى أحمل قوتك على ضعفي فلا أستطيع
|
||
فأنبت". يقول: إذا كلفتني مثل عملك وأنت قوي وأنا ضعيف فهو جور منك. ([4])
|
||
هو الراجز أبو النجم العجلي. اللسان (شطط، عطط). ([5]) سبق البيتان في مادة
|
||
(ربع). ([6]) في الأصل: "لابتشائه"، تحريف. ([7]) ديوان قيس بن الخطيم 3
|
||
واللسان (شعع). ([8]) شعاع السنبل بتثليث حركات الشين. في الأصل: "شعا"،
|
||
تحريف. ([9]) البيت في أرجوزته المنشورة بمجلة المجمع العلمي العربي، السنة
|
||
الثامنة ص 475. وقبله: * تفرى له الريح ولما يقمل /. ([10]) البيت في
|
||
المجمل، وهو لقيس بن ذريح، كما في اللسان (شمع). ([11]) البيت في المجمل
|
||
واللسان (شعع). ([12]) ديوان ذي الرّمة 579 واللسان (شعع). وسيعيده في
|
||
(عهم). ([13]) البيت لعمرو بن كلثوم في معلقته. ([14]) ديوان رؤبة 97
|
||
واللسان (شغغ). ([15]) هو عبد بن مناف بن ربع الهذلي، كما في اللسان (شغغ).
|
||
وقصيدته في بقية أشعار الهذليين 3 ونسخة الشنقيطي 51، وانظر ما سيأتي في
|
||
(عضد). ([16]) في الأصل: "شفّ". ([17]) الشفافة، بالضم: البقية من الشيء.
|
||
([18]) البيت في المجمل (شف). ([19]) في الأصل: "لا تسار"، صوابه من
|
||
المجمل. ([20]) هو كعب بن زهير. والبيت سبق إنشاده في (دف). ([21]) أنشد
|
||
هذا الصدر في اللسان (شفف). وصدره في الديوان 552: / موانع للأسرار إلا
|
||
لأهلها /. ([22]) البيت من معلقة لبيد. ([23]) في الأصل: "ولكن". ([24])
|
||
ديوان الأعشى: 107 واللسان (شقق). وفي الديوان: "واسمع فإنّي". ([25]) في
|
||
اللسان: "من شقاشق الشيطان". ([26]) البيت من معلقة عنترة العبسي. ([27])
|
||
البيت في ديوان ذي الرمة 10 واللسان (جنب، شكك). وقد سبق في (جنب). ([28])
|
||
في الأصل: "رجع". ([29]) البيت لابن الدمينة في اللسان (شلل). ([30]) عجز
|
||
بيت للبيد، سبق إنشاده في (دعق). وسيأتي في (عور) وصدره: / في جميع حافظي
|
||
عوراتهم /. ([31]) القطران، بفتح الطاء: مصدر قطر. وفي الأصل: "قطرات"،
|
||
تحريف. ([32]) ويقال أيضاً "الشُّلَّى" بالقصر. ([33]) ديوان أبي ذؤيب 69
|
||
واللسان (شلل). ([34]) الجنن: جمع جنة، وهو ما استترت به من السلاح. وفي
|
||
الأصل: "الحسن"، تحريف، صوابه من المجمل. ([35]) ديوان أوس بن حجر 11
|
||
واللسان (شلل). ([36]) يقال من بابي علم ونصر. ([37]) تكملة يفتقر إليها
|
||
الكلام. ([38]) في الأصل: "متشم"، صوابه في المجمل واللسان. ([39]) سبق
|
||
الاستشهاد بالحديث في (تفه) برواية أخرى حيث فسر التافه بالقليل. ([40])
|
||
البيت في اللسان (شنن 108). ([41]) وكذا ورد إنشاد هذه القطعة في المجمل.
|
||
والبيت بتمامه في الديوان 178 واللسان (شنن): يظل غرابها ضرما شذاه /** شج
|
||
بخصومة الذئب الشنون ([42]) التكملة من المجمل. ([43]) في الأصل: "شنان"،
|
||
تحريف، وإنما هو "إشنان" مصدر "أشن". ([44]) وشبوبا أيضاً. ([45]) في
|
||
اللسان: "وأشبّه الله وأشبّ الله قرنه. والقرن زيادة في الكلام". ([46])
|
||
ويقال أيضاً: "من شبيبه وعضيضه". ([47]) في الأصل: "الشاب"، صوابه في
|
||
المجمل واللسان. ([48]) البيت بتمامه كما في الديوان 17 واللسان (نمش،
|
||
نشط)، وما سيأتي في (نشط): أذاك أم نمش بالوشي أكرعُهُ *** مسفع الخد هاد
|
||
ناشط شبب ([49]) أسماه له: رفعه. وفي الأصل: "سمى به له". ([50]) ديوان
|
||
الطرماح 95 واللسان (شتت). ([51]) للأعشى في ديوانه 108 واللسان (شتت).
|
||
([52]) في الأصل: "بالمزج" مع ضبط الميم بالكسر، صوابه من المجمل. ([53])
|
||
اللسان (شحح) والحيوان (1: 199) ، والموشح: 237، وثمار القلوب 353. ([54])
|
||
لخداش بن زهير، كما سبق في حواشي مادة (سخن). ([55]) التكملة من المجمل
|
||
واللسان. ([56]) البيت من معلقته المعروفة. ([57]) منه الحديث: "يرد مشدهم
|
||
على مضعفهم". ([58]) منه قول عنترة في معلقته: عهدي به شد النهار كأنما ***
|
||
خضب البنان ورأسه بالعظلم. ([59]) في الأصل: "مساولهم"، صوابه في المجمل
|
||
واللسان. ([60]) شذان، بالضم: جمع شاذ، كشاب وشبان. وبالفتح: صفة على
|
||
فعلان. ([61]) ديوان امرئ القيس 98 واللسان (شذذ). ([62]) وكذا في المجمل.
|
||
وفي اللسان والقاموس: " الشرشر" . ([63]) في المجمل: "يعوين". ([64]) لذي
|
||
الرمة. وصدره في ديوانه 251 واللسان (شرر): * وكائن ترى من رشدة في كريهة
|
||
/. ([65]) ديوان طرفة 55 واللسان (شرر). وفي الأصل: "شرب الراح"، وصوابه في
|
||
الديوان واللسان. وفي اللسان: "بعض ذلكا"، تحريف. ومطلع القصيدة: ففي قبل
|
||
وشك البين يا ابنة مالك /** وعوجي علينا من صدور جمالكِ ([66]) لكعب بن
|
||
جعيل كما في وقعة صفين 336 واللسان (شرر). ونسب في وقعة صفين 411 إلى أبي
|
||
جهمة الأسدي. وذكر في اللسان نسبته إلى الحصين بن الحمام المري. ([67])
|
||
للفرزدق في ديوانه 520 والخزانة (3: 669). ويروى: "أشارت كليب" بنَزع "إلى"
|
||
وإبقاء عملها. و"أشارت كليباً" بالنصب بعد نزع الخافض.
|
||
|
||
ـ (باب الشين والصاد وما يثلثهما) (شصب) الشين والصاد والباء أصلٌ يدلُّ
|
||
على شِدَّة في عيشٍ وغيره. يقال: الشَّصائب: الشَّدائد. ويقال عيشٌ شاصبٌ،
|
||
أي شديد. وقد شَصَب شُصوباً. ويقال أَشْصَب اللهُ عيشَهُ. ومن هذا الباب،
|
||
إن كان صحيحاً: شَصَبت النّاقةُ على الفَحل(1)، وذلك إذا أَكْثَرَ ضرابَها
|
||
فلم تَلْقَحَ له. وما بعد ذلك من قولهم أنَّ الشِّصْبَ(2): النَّصِيب،
|
||
وأنَّ المَشْصوبَةَ(3) المسلُوخة، فكلُّ ذلك مشكوكٌ فيه، غيرُ معوَّل
|
||
عليه. (شصر) الشين والصاد والراء أصلٌ إن صحَّ يدلُّ على وصلِ شيء بشيء.
|
||
من ذلك الشِّصَار: خشبة تشدُّ مِن مَنْخِرَي الناقة. تقول: شَصَّرتها
|
||
أُشصِّرها تشصيراً. وقريبٌ من هذا: الشَّصْر: الخياطة ويكون فيها بعض
|
||
التّباعُد. وأمّا قولهم شَصَرَ بصرُ فلان، فهو من باب الإِبدال، وإِنّما
|
||
الصاد [مبدلة] من الطاء، وقد ذُكَر في بابه. ومما شذّ عن ذلك: الشَّصَر،
|
||
يقال إنَّه الظَّبْي الشّادن. وربما سمَّوه الشَّاصِر. وقد ذكره جرير(4).
|
||
ــــــــــــــــــ (1) هذه الكلمة مما فات صاحب اللسان، وذكرت في المجمل
|
||
والقاموس. (2) وهذه أيضاً مما فات صاحب اللسان، وذكرت في القاموس، وقال:
|
||
"كالشصيب". (3) ذكرت في اللسان عن ثعلب. وقد ذكر في المجمل بدلها "الشصب"
|
||
بضمتين. وفي القاموس: "وكعنق: الشاة المسلوخة". (4) في المجمل: "وهو في
|
||
شعر جرير". وقد عثرت على الشاهد الذي أشار إليه في ديوان جرير 306 وهو:
|
||
عرقت وجوه مجاشع وكأنها *** عقل تدلع دون مدرى الشاصر
|
||
|
||
ـ (باب الشين والطاء وما يثلثهما) (شطن) الشين والطاء والنون أصلٌ مطّرد
|
||
صحيح يدلُّ على البُعد. يقال شَطَنت الدار تَشْطُن شطوناً إذا غَرَبَت.
|
||
ونوىً شَطونٌ، أي بعيدة. قال النابغة: نَأَتْ بسعادَ عنك نوىً شَطونُ ***
|
||
فبانتْ والفؤادُ بها رهينُ([1]) ويقال بئرٌ شَطون، أي بعيدة القَعر،
|
||
والشَّطَن: الحَبْل. وهو القياس، لأنَّه بعيدُ ما بينَ الطَّرَفين. ووصَفَ
|
||
أعرابيٌّ فرساً فقال: "كأنّه شيطانٌ في أشطان". قال الخليل: الشَّطَن:
|
||
الحبل الطويل. ويقال للفرس إذا استعصى على صاحبه: إنه لَينْزُو([2]) بين
|
||
شَطَنين. وذلك أنّه يشده موثقاً بين حَبْلَين([3]). وَأمَّا الشَّيطان فقال
|
||
قوم: هو من هذا الباب، والنون فيه أصليّة، فسُمِّي بذلك لبُعده عن الحقّ
|
||
وتمرُّده. وذلك أنّ كلَّ عاتٍ متمرّدٍ من الجنّ والإنس والدوابّ شيطان. قال
|
||
جرير: أيَّامَ يَدْعُونَني الشّيطانَ مِنْ غَزَلي *** وهنّ يَهوَيْنَني
|
||
إِذْ كُنتُ شيطانا([4]) وعلى ذلك فُسِّرَ قولُهُ تعالى: {طَلْعُها
|
||
كَأَنَّهُ رُؤُوسُ الشَّيَاطِين} [الصافات 65]. وقيل إنّه أرادَ الحيّات:
|
||
وذلك أنَّ الحيَّة تسمَّى شيطاناً. قال: تُلاعِبُ مَثْنَى حَضْرَميٍّ كأنّه
|
||
*** تَعَمُّجُ شيطانٍ بذي خِرْوعٍ قَفْرِ([5]) ويشبه أن يكون مِنْ حُجّة من
|
||
قال بهذا القول، وأنَّ النون في الشيطان أصليةٌ قولُ أميَّة: أيُّما شاطنٍ
|
||
عَصَاهُ عَكاهُ *** ورماهُ في القَيد والأغلالِ([6]) أفلا تراه بناه على
|
||
فاعلٍ وجعل النّونَ فيه أصلية؟! فيكون الشيطان على هذا القول بوزن فَيْعال.
|
||
ويقال إنَّ النون /فيه زائدة، [على([7])] فعلان، وأنَّه من شاط، وقد ذكر في
|
||
بابه. (شطأ) الشين والطاء والهمزة فيه كلمتان: إحداهما الشَّطْء شَطءُ
|
||
النَّبات، وهو ما خرج من حول الأصل، والجمع أشطاء. وقد شَطَأت الشَّجرة.
|
||
قال الله جلَّ ثناؤه: {كَزَرْعٍ أَخْرَجَ شَطْأَهُ} [الفتح 29]. والأصل
|
||
شاطئ الوادي: جانبه. وشاطأتُ([8]) الرّجُل: مشيت على شاطئٍ ومشى هو على
|
||
الشاطئِ الآخر. وهما متبايِنَتَان. (شطب) الشين والطاء والباء أصلٌ مطَّرد
|
||
واحد، يدلُّ على امتدادٍ في شيءٍ رَخص، ثم يقال في غير ذلك. فالشَّطْبة:
|
||
سَعَفَة النَّخل الخضراء، والجمع شَطْبٌ([9]). وفي حديث أمِّ زرع:
|
||
"كَمَسَلّ شَطْبة([10])". ويقال للجارية الغَضَّة شَطْبة. وفرسٌ أيضاً
|
||
شَطْبة. وعلى ذلك الذي ذكرناه من سَعَف النّخْل يُحمَل الشّطبة من شُطب
|
||
السّيف؛ والشّطبة([11]): طريقة في متنه، والجمع شُطُب. ويقال سيف مُشَطَّب.
|
||
ويقال إنَّ الشُّطبة أو الشِّطبة القطعة من السَّنام تُقطَع طولاً، يقال
|
||
شَطبت السَّنام. والشَّواطب من النساء: اللواتي يَقْدُدن الأديمَ طويلاً.
|
||
والشواطب: اللاتي يشقّقن السَّعَف للحُصْر، في قوله: / نَشْطَ الشَّواطِبِ
|
||
بينهنَّ حَصيرَا([12]) / وقال آخر: تَرَى قِصَدَ المُرَّان تُلقَى كأنَّها
|
||
/** تَذَْرُّع خرصانٍ بأيدي الشَّواطِب([13]) والواحدة شاطبة. ويقال للفرس
|
||
السَّمين الذي انبتر مَتْناه وتباينَتْ غُرورُه([14]): هو مشطوب المَتْن
|
||
والكَفَل، وذلك أنَّه يكون على ظهوره كالطَّرائق، فكلُّ طريقةٍ منها
|
||
كأنَّها شَطْبة. ويقال أرضٌ مشطّبة، إِذا خَطّ فيها السّيلُ خَطّاً([15]).
|
||
(شطر) الشين والطاء والراء أصلان، يدلُّ أحدهما على نِصف الشيء، والآخر على
|
||
البُعد والمواجهة. فالأوَّل قولُهم شَطَر الشيء، لِنصفه، وشاطرت فلاناً
|
||
الشيءَ، إذا أخذتَ منه نصفه وأخذ هو النِّصف. ويقال شاةٌ شَطور، وهي التي
|
||
أَحَدُ طبييها أطولُ من الآخر. ومن هذا الباب قولهم: شَطَر بصرُهُ شُطوراً
|
||
وشَطْراً، وهو الذي ينظُر إليك وإلى آخَر. وإنّما جُعِلَ هذا من الباب
|
||
لأنَّه إذا كان كذا فقد جَعل لكلِّ واحدٍ منهما شَطرَ نظرِه. وفي قول
|
||
العرب: "حلَب فلانٌ الدّهرَ أشطُرَه"، فمعناه أنّه مرّت عليه ضروبٌ من
|
||
خيرِهِ وشرِّه. وأصله في أخلاف الناقة: خِلْفان قادمان، وخِلفان آخِران،
|
||
وكلُّ خِلفَين شَطر؛ لأنّه إذا كانت الأخلاف أربعة فالاثنان شطر الأربعة،
|
||
وهو النصف. وإذا يبس أحدُ خِلفَي الشّاة فهي شَطور، وهي من الإبل التي
|
||
يَبِس خِلْفان من أخلافها؛ وذلك أنّ لها أربعةَ أخلافٍ، على ما ذكرناه.
|
||
وأما الأصل الآخر: فالشَّطير: البعيد. ويقولون: شَطَرت الدّارُ، ويقول
|
||
الرّاجز: * لا تتركَنِّي فيهمُ شطيرا([16]) / ومنه قولهم: شَطَرَ فلانٌ على
|
||
أهله([17])، إذا تركهم مُراغما مخالِفا. والشَّاطر: الذي أعيا أهلَه
|
||
خُبْثا. وهذا هو القياس؛ لأنَّه إذا فَعل ذلك بعُد عن جَماعَتِهم ومُعظَم
|
||
أمرِهم. ومن هذا الباب الشَّطْر الذي يقال في قَصْد الشّيءَ وجِهَتِهِ. قال
|
||
الله تعالى في شأن القِبْلة: {وَحَيْثُ مَا كُنْتُمْ فَوَلُّوا وُجُوهَكُمْ
|
||
شَطْرَهُ} [البقرة 144 و150] أي قَصْدَه. قال الشّاعر: أقولُ لأمِّ زِنباعٍ
|
||
أقيمي /** صُدورِ العِيسِ شَطْرَ بني تميم([18]) وقال آخر([19]): وقد
|
||
أظلَّكُم من شَطْرِ ثَغْرِكُم *** هَولٌ لـه ظُلَمٌ تغشاكُم قِطَعا ولا
|
||
يكون شطر ثغركم([20]) تلقاءه، إلاّ وهو بعيدٌ عنه، مباينٌ له، والله أعلم
|
||
بالصواب. ــــــــــــــــ ([1]) البيت بهذه النسبة في اللسان (شطن)، وليس
|
||
في ديوان النابغة. ([2]) ينْزو: يثب. وفي الأصل: "ينْز"، صوابه من اللسان
|
||
(شطن : 103). ([3]) في اللسان: "يقال للفرس العزيز النفس: إنه لينْزو بين
|
||
شطنين. يضرب مثلاً للإنسان الأشر القويّ". ([4]) ديوان جرير 597 واللسان
|
||
(شطن). ([5]) لطرفة بن العبد، كما في الحيوان (4: 133). وأنشده في الحيوان
|
||
(1: 153/ 6: 192)، بدون نسبة، وكذا في اللسان (3: 153 / 17: 105). وليس في
|
||
ديوانه. وسيعيده في (عمج) بدون نسبة. ([6]) أنشده في اللسان (شطن، عكا)،
|
||
وذكر أنه في صفة سليمان. ([7]) التكملة من المجمل. ([8]) في الأصل:
|
||
"وشطأت"، صوابه في المجمل واللسان. ([9]) في الأصل: "أشطب"، صوابه في
|
||
المجمل واللسان. ([10]) المسل: مصدر ميمي أريد به اسم المفعول، أي المسلول.
|
||
وفي الأصل: "كمثل"، صوابه في المجمل واللسان. وانظر حديث أم زرع في المزهر
|
||
(2: 532 ـ 536).\\
|
||
([11]) الشطبة، بالضم، وبالكسر وبضم ففتح. وجمعها شطب بضم ففتح وبضمتين.
|
||
([12]) في المجمل: "بسط الشواطب". ([13]) لقيس بن الخطيم كما سبق في حواشي
|
||
(ذرع)، حيث أنشد عجز البيت. وفي الأصل: "كأنَّه"، تحريف. ([14]) الغرور:
|
||
جمع غر، بالفتح، وهو الكسر في الجلد من السمن. وفي الأصل: "عروقه". صوابه
|
||
من اللسان (شطب). ([15]) في المجمل: "خطاء ليس...." مع تآكل الكلمة
|
||
الأخيرة. والكلمة وردت في القاموس وفسرها بقوله: "مشطبة كمعظمة: خط فيها
|
||
السيل قليلاً". ولم تذكر في اللسان. ([16]) أنشده في اللسان (شطر) وذكره
|
||
العيني في شرح شواهد شروح الألفية (3: 383). ولم يعرف نسبته. ([17]) وكذا
|
||
في المجمل. وفي اللسان والقاموس: "عن أهله". ([18]) البيت لأبي زنباع
|
||
الجذامي، كما في اللسان (شطر). ([19]) هو لقيط بن يعمر الإيادي، وقصيدة
|
||
البيت هي أولى مختارات ابن الشجري. ([20]) في الأصل: "شطركم".
|
||
|
||
ـ (باب الشين والظاء وما يثلثهما) (شظف) الشين والظاء والفاء أصلٌ صحيح
|
||
يدلُّ على الشّدّة في العيشِ وغيره. والأصل من ذلك الشَّظيف * من الشَّجر:
|
||
الذي لم يجِدْ رِيَّهُ فيبِس وصلُب، فيقال من هذا: فلانٌ هو في شَظَف من
|
||
العَيش، أي ضِيق وشِدّة. وجاء في الحديث: "لم يشبَعْ من خُبزٍ ولحم إلاَّ
|
||
على شظف". وقال ابن الرِّقَاع: ولقد أَصبتُ من المعيشةِ لَذَّةً *** ولقيتُ
|
||
من شَظَفِ الأمور شدادَها([1]) ويقال في هذا الباب من الشدة: بعيرٌ شَظف
|
||
الخِلاط، أي يُخالِط الإبلَ مخالَطة شديدة. وشَظِف السّهمُ، إذا دخل بين
|
||
الجلد واللّحم. (شظم) الشين والظاء والميم كلمة واحدة. يقال للفرس الطويل:
|
||
شَيْظَم، ثم يستعار للرّجُل. (شظي) الشين والظاء والحرف المعتل أصلٌ يدلُّ
|
||
على تصدُّع الشيء من مواضع كثيرة، حتى يصيرَ صُدُوعاً متفرّقة، من ذلك
|
||
الشَّظِيّة من الشيء: الفِلْقة. يقال تَشَظَّت العصا، إذا كانت
|
||
فِلَقا([2]). قالت فَروةُ بنتُ [أبانَ بن([3])] عبدِ المَدَان. يا مَنْ
|
||
أحسَّ بُنَيَّيَّ اللّذِينَ هما *** كالدُّرَّتين تَشظّى عنهما
|
||
الصَّدفُ([4]) ـــــــــــــــــــ ([1]) البيت في اللسان (شظف). ([2])
|
||
كانت، هنا بمعنى صارت. وفي المجمل: "صارت". ([3]) التكملة من المجمل. ([4])
|
||
البيت في اللسان ( شظى) بدون نسبة.
|
||
|
||
ـ (باب الشين والعين وما يثلثهما) (شعف) الشين والعين والفاء يدلُّ على
|
||
أعالي الشيء ورأسه. فالشَّعَفة: رأس الجبل، والجمع شَعَفات وشَعَفٌ. وضُرب
|
||
فلانٌ على شَعفات رأسه، أي أعالي رأسِه. وشَعَفةُ القلب: رأسُه عند
|
||
مُعَلَّق النِّياط. ولذلك يقال شَعَفه الحُبَّ، كأنَّه غَشّى قلبَه من
|
||
فَوقه. وقرأها ناس([1]): {قد شَعَفَهَا حُبَّاً} [يوسف 30]، وهو من هذا.
|
||
وجاء في الحديث: "خيرُ النّاسِ رجُلٌ في شَعَفَةٍ في غُنَيْمةٍ"، يريد:
|
||
أعلى جَبَل. (شعل) الشين والعين واللام أصلٌ صحيح يدلُّ على انتشارٍ
|
||
وتفرُّق في الشيء الواحد من جوانبه. يقال أشعلْتُ النّار في الحطب، واشتعلت
|
||
النّارُ. واشتعل الشّيب. قال الله تباركَ وتعالى: {وَاشْتَعَلَ الرَّأسُ
|
||
شَيْباً} [مريم 4].\\
|
||
والشَّعِيلة: النار المُشْعَلة في الذُّبَال. وأشعلْنا الخيلَ في الإِغارة:
|
||
بَثَثْناها. والشُّعْلة من النّار، معروفة. والشَّعَل: بياضٌ في ناصيةِ
|
||
الفَرَس وذَنبه؛ يقال فرس أشعل، والأنثى شَعْلاء. ومن الباب: تفرَّقَ
|
||
القومُ شعاليلَ، أي فِرَقاً كأنَّهم اشتعلوا. وشَعْل: لقب، ويقال اسم
|
||
امرأة([2]). ومما شذَّ عن الباب المِشْعَل، وهو شيءٌ من جلود، لـه أربعُ
|
||
قوائم يُنْتَبذ فيه. قال ذو الرُّمَّة: أَضَعْنَ مَوَاقِتَ الصَّلَواتِ
|
||
عَمْداً *** وحالَفْنَ المشاعِلَ والجِرارا([3]) (شعي) الشين والعين والحرف
|
||
المعتل، أصلٌ يَدُلُّ على مِثل ما دلَّ عليه الذي قَبْلَه. يقال أَشْعَى
|
||
القومُ الغارةَ إشعاء، إذا أَشْعَلُوها. وغارةٌ شَعْواء: فاشية. قال ابنُ
|
||
قيس الرّقيَّات: كيفَ نَومِي على الفِراشِ ولمَّا *** تَشْمَل الشّامَ
|
||
غارةٌ شعواءُ([4]) (شعن) الشين والعين والنون كلمة. يقولون: هو مُشْعَانُّ
|
||
الرأس، إذا كان ثائر الرأس. (شعب) الشين والعين والباء أصلان مختلفان،
|
||
أحدهما يدلُّ على الافتراق، والآخر على الاجتماع. ثمَّ اختلف أهلُ اللغة في
|
||
ذلك، فقال قومٌ: هو من باب الأضداد. وقد نصَّ الخليلُ على ذلك. وقال آخرون:
|
||
ليس ذلك من الأضداد، إنّما هي لغات. قال الخليل: من عجائب الكلام ووُسْع
|
||
العربيَّة، أنَّ الشَّعْب يكون تفرُّقاً، ويكون اجتماعاً. وقال ابن
|
||
دريد([5]): الشَّعب: الافتراق، والشَّعْب: الاجتماع. وليس ذلك من الأضداد،
|
||
وإنّما هي لغةٌ لقوم. فالذي ذكرناه من الافتراق. وقولهم للصَّدْعِ في الشيء
|
||
شَعْب. ومنه الشَّعْب: ما تشعّبَ من قبائل العرب والعجم، والجمع شعوب. قال
|
||
جل ثناؤه: {وَجَعلْنَاكُمْ شُعُوباً وَقَبائِلَ} [الحجرات 13]. ويقال
|
||
الشَّعب: الحَيُّ([6]) العظيم. قالوا: ومَشعب الحقّ: طريقُه. قال الكميت:
|
||
فما لِيَ إلاَّ * آلَ أحمدَ شيعةٌ *** وما لي إلاّ مَشعَب الحقِّ
|
||
مَشْعَبُ([7]) ويقال: انشعبت بهم الطُّرق، إذا تفرَّقَتْ، وانشعبت أغصانُ
|
||
الشجرة. فأمَّا شُعَب الفَرَس، فيقال إنَّه أقطارُهُ التي تعلُو منه،
|
||
كالعنق والمَنْسِج، وما أشرف منه. قال: * أشمُّ خِنذيذٌ منيفٌ
|
||
شُعَبُهْ([8]) / ويقال ظبيٌ أشعبُ، إذا تفرَّق قرناه فتبايَنَا ببينونةً
|
||
شديدة. قال أبو دُؤاد: وقُصْرَى شَنجِ الأنسا /** ءِ نَبّاحٍ من
|
||
الشُّعْبِ([9]) والشِّعب: ما انفرَجَ بين الجبلَين. وشَعوبُ: المنِيّة؛
|
||
لأنَّها تَشعَب، أي تفرِّق. ويقال شَعبتْهم المنيّة فانشعبوا، أي فرّقتْهم
|
||
فافترقوا. والشَّعِيب: السِّقاء البالي، وإنَّما سمِّي شَعِيباً لأنَّهُ
|
||
يَشْعَب الماء الذي فيه، أي لا يحفظُهُ بل يُسيله. قال: * ما بالُ عَيْنِي
|
||
كالشَّعيب العَيَّن([10]) / قال ابن دريد([11]): "وسمِّي شعبانُ لتشعُّبِهم
|
||
فيه، وهو تفرُّقُهم في طلب المياه". وفي الحديث: "ما هذه الفُتْيا التي
|
||
شعَّبت الناس؟". أي فرّقتهم.\\
|
||
وأما الباب الآخر فقولهم شَعَبَ الصَّدْعَ، إذا لاءمَه. وشَعَبَ العُسَّ
|
||
وما أشبهه. ويقال للمِثْقَب المِشْعَب. وقد يجوز أن يكون الشَّعْب الذي في
|
||
باب القبائل سمِّي للاجتماع والائتلاف. ويقولون: تفرَّق شَعْب بني فلان.
|
||
وهذا يدلُّ على الاجتماع. قال الطّرِمَّاح: / شَتَّ شعبُ الحَيِّ بعدَ
|
||
التئامْ([12]) / ومن هذا الباب وإن لم يكن مشتقاً شَعَبْعَـب، وهو موضعٌ.
|
||
قال: هل أَجْعلنَّ يدِي للخَدّ مِرْفَقةً /** على شَعَـبْعَب بين الحوض
|
||
والعَطَنِ([13]) وُشعَبَى([14]): موضع أيضاً. (شعث) الشين والعين والثاء
|
||
أصل يدل على انتشارٍ في الشَّيء. يقولون: لمّ اللهُ شَعثَكم، وجَمَعَ
|
||
شَعَثَكم. أي ما تفرَّق من أمركم. والشَّعَث شَعَثُ رأس السِّواكِ والوتِد.
|
||
ويسمُّون الوتِدَ أشعثَ لذلك. (شعذ) الشين والعين والذال ليس بشيء. قال
|
||
الخليل: الشَّعْوَذة ليست من كلام أهل البادية، وهي خِفّة في اليدين،
|
||
وأُخْذةٌ كالسِّحر. (شعر) الشين والعين والراء أصلان معروفان، يدلُّ أحدهما
|
||
على ثَباتٍ، والآخر على عِلْمٍ وعَلَم. فالأوّل الشَّعَْر، معروف، والجمع
|
||
أشعار، وهو جمع جمعٍ، والواحدة شَعَْرة. ورجلٌ أَشْعَرُ: طويل شَعَْر
|
||
الرّأس والجسد. والشَّعار: الشَّجر، يقال أرض كثيرة الشَّعار. ويقال لِمَا
|
||
استدار بالحافر من مُنتهى الجلد حيثُ ينبت الشَّعر حوالَيِ الحافر:
|
||
أَشْعَرٌ، والجمع الأشاعر. والشَّعراء من الفاكهة: جنسٌ من الخَوْخِ، وسمي
|
||
بذلك لشيءٍ يعلوها كالزَّغَب. والدليل على ذلك أنَّ ثَمَّ جنساً ليس عليه
|
||
زَغَب يسمُّونه: القَرْعَاء. والشَّعْراء: ذبابةٌ كأنَّ على يديها زَغَبا.
|
||
ومن الباب: داهيةٌ شَعْراء، وداهيةٌ وَبْرَاء. قال ابن دريد: ومن كلامهم
|
||
إذا تكلَّمَ الإنسانُ بما استُعْظِمَ([15]): "جئت بها شَعراءَ ذاتَ وبَر".
|
||
وروضةٌ شَعْراء: كثيرة النَّبْت. ورملةٌ شَعْرَاء: تُنبِت النَّصِيَّ وما
|
||
أشبهه. والشَّعراء: الشَّجَر الكثير. ومما يقرب من هذا الشَّعير، وهو
|
||
معروف، فأمَّا الشعيرة: الحديدة التي تُجعَل مِسَاكاً لنصل السّكِّين إذا
|
||
رُكّب، فإنّما هو مشبَّه بحبّة الشَّعير. والشَّعارير: صِغار القِثَّاء.
|
||
والشِّعار: ما وَلِيَ الجسدَ من الثِّياب؛ لأنّه يَمُسُّ الشَّعر الذي على
|
||
البشَرة. والباب الآخر: الشِّعار: الذي يتنادَى به القومُ في الحرب ليَعرِف
|
||
بعضُهم بعضاً. والأصلُ قولُهم شَعَرتُ بالشّيء، إذا علمتَه وفطِنْتَ له.
|
||
ولَيْتَ شِعْرِي، أي ليتني علِمْتُ. قال قومٌ: أصله من الشَّعْرة([16])
|
||
كالدُّرْبة والفِطنة، يقال شَعَرَت شَُِعْرة. قالوا: وسمِّي الشَّاعر لأنه
|
||
يفطِن لما لا يفطن لـه غيرُهُ. قالوا: والدليل على ذلك قولُ عنترة:\\
|
||
هل غادَرَ الشُّعراءُ من مُتَرَدَّمِ *** أم هل عَرَفْتَ الدَّارَ بَعد
|
||
توهُّم([17]) يقول: إنَّ الشّعراء لم يغادِرُوا شيئاً إلاّ فطِنُوا لـه.
|
||
ومَشَاعِرُ الحجّ: مواضِع المَناسك، سمِّيت بذلك لأنَّها مَعالم الحجّ.
|
||
والشعِيرة: واحدة الشَّعائر، وهي أعلامُ الحجّ وأعمالُه. قال الله جل
|
||
جلالُه: {إنَّ الصَّفَا وَالمَرْوَةَ مِنْ شَعَائِرِ اللهِ} [البقرة 158].
|
||
ويقال الشعيرة أيضاً: البَدَنَة تُهدَى. ويقال إشعارها أنْ يُجَزَّ أصل
|
||
سَنامها حتَّى يسيلَ الدّمُ فيُعلَم أنّها هَدْي. ولذلك يقولون للخليفة إن
|
||
قُتِلَ: قد أُشْعِر، يُختَصّ بهذا من دون كلِّ قتيل. والشِّعْرى: كوكبٌ،
|
||
وهي مُشتهِرة. ويقال أَشْعَرَ فلانٌ فلاناً شرّاً، إذا غَشِيه به. وأشعَرَه
|
||
الحبُّ مَرَضاً، فهذا يصلُح أن يكون من هذا الباب إذا جعل ذلك عليه
|
||
كالعَلَم، ويصلح أن يكون من الأوّل، كأنّه جُعِلَ له شِعاراً. فأمّا قولهم:
|
||
تفرّق القومُ شعاريرَ، فهو عندنا من باب الإبدال، والأصل شَعاليل، وقد مضى.
|
||
ــــــــــــــــ ([1]) هي قراءة الحسن وابن محيصن. إتحاف فضلاء البشر 264.
|
||
([2]) في المجمل: "وشعل رجل، وأم شعل: اسم امرأة". ([3]) ديوان ذي الرمة
|
||
200 واللسان ( شعل). ([4]) ديوان ابن قيس الرّقيات 183 واللسان (شعا).
|
||
([5]) الجمهرة (1: 291-292). ([6]) في الأصل: "الحق"، صوابه من المجمل.
|
||
([7]) الهاشميات 39 واللسان (شعب). ([8]) لدكين بن رجاء الراجز، كما في
|
||
اللسان (شعب). ([9]) اللسان (شعب، قصر، شنج) والحيوان: (1: 349 / 5: 214).
|
||
([10]) العين، بفتح الياء المشددة. والرجز لرؤبة في ديوانه 160 واللسان
|
||
(عين). ([11]) الجمهرة (1: 292). ([12]) ديوان الطرماح 95 واللسان (شعب).
|
||
وقد سبق إنشاد البيت في (شت). ([13]) البيت للصمة بن عبد الله القشيري، كما
|
||
في اللسان (شعب). ([14]) في الأصل: "شعباء". صوابه في المجمل. ([15]) في
|
||
الجمهرة: (2: 342): "ومن كلامهم للرجل إذا تكلم بما ينكر عليه". ([16]) نص
|
||
في القاموس على أنها مثلثة، بالكسر والفتح والضم. ([17]) مطلع معلقة عنترة.
|
||
وفي الأصل: "من مترنم"، تحريف.
|
||
|
||
ـ (باب الشين والغين وما يثلثهما) (شغف) الشين والغين والفاء كلمةٌ واحدة،
|
||
وهي الشَّغَاف، وهو غِلاف القلب. قال الله تعالى: {قَدْ شَغَفَهَا حُبَّاً}
|
||
[يوسف 30]، أي أوصَلَ الحبَّ إلى شَغاف قلبها. (شغل) الشين والغين واللام
|
||
أصلٌ واحدٌ يدلُّ على خلاف الفَراغ. تقول: شَغَلْتُ فلاناً فأنا شاغِلُهُ،
|
||
وهو مشغول. وشُغِلْت عنك بكذا، على لفظ ما لم يسمَّ فاعلُه. قالوا: ولا
|
||
يقال أُشغِلْت. ويقال شُغْل شاغلٌ. وجمع الشُّغْل أشغال. وقد جاء عنهم:
|
||
اشتُغِلَ فلانٌ بالشيء([1])، وهو مشتَغَل. وأنشد: حَيَّتكَ ثُمَّت قالت إنّ
|
||
نَفْرَتَنَا *** اليومَ كلَّهم يا عُرْوَ مشتَغَلُ([2]) وحكى ناسٌ:
|
||
أشْغَلَني بالألف. (شغم) الشين والغين والميم أصلٌ قليلُ الفروع صحيح،
|
||
يدلُّ على حُسن. يقال الشُّغْموم: الحَسن. والشُّغموم: المرأة الحَسناء.
|
||
والشُّغموم من الإبل: الحسن المنظرِ التامُّ. (شغن) الشين والغين والنون
|
||
ليس بشيء، وليس لما ذكره ابنُ دريدٍ: أنَّ الشغْنة الكارَةُ([3])، أصلٌ ولا
|
||
معنىً. (شغو) الشين والغين والحرف المعتل أصلٌ صحيح يدلُّ على عَيب في
|
||
الخِلْقة لبعض الأعضاء. قالوا: الشُغوُّ، من قولك رجلٌ أشغى وامرأة
|
||
شَغْواء، وذلك إذا كانت أسنانه العُليا تتقدم السُّفْلَى. وقال الخليل:
|
||
الشَّغا: اختلاف الأسنان، ومنه يقال للعُقاب شَغْواء، وذلك لفَضْل منقارها
|
||
الأعلى على الأسفل. وزعم ناسٌ أنّ الشَّغَا الزيادة على عدد الأسنان. (شغب)
|
||
الشين والغين والباء أصلٌ صحيح يدلّ على تهييج الشر، لا يكون في خير. قال
|
||
الخليل: الشَّغَْب: تهييج الشرّ، يقال للأتان إذا وَحِمَتْ([4]) واستعصَتْ
|
||
على الجَأْب: إِنَّها لذات شَغْب وضِغْن. قال أبو عبيد: يقال شَغَبْت على
|
||
القوم وشَغْبتُهم وشَغبْتُ بهم. (شغر) الشين والغين والراء أصلٌ واحد يدلُّ
|
||
عَلى انتشارٍ وخلوٍّ من ضبط، ثم يُحمَل عليه ما يقاربُه. تقول العرب:
|
||
اشتَغَرت([5]) الإِبلُ، إذا كثرت حتى لا تكاد تُضبَط. ويقولون: تفرَّقوا
|
||
شَغَرَ بَغَر، إذا تفرَّقوا في كلِّ وجه. وكان أبو زيد يقول: لا يقال ذلك
|
||
إلاّ في الإقبال. ومن الباب: شَغَرَ الكلبُ، إذا رَفَعَ إحدى رجليه ليبول.
|
||
وهذه بلدة شاغرةٌ برجلها، إذا لم تمتَنِعْ من أحدٍ أن يُغِيرَ عليها.
|
||
والشِّغَار الذي جاء في الحديث، المنهيُّ عنه: أنْ يقول الرجل للرجل
|
||
زوِّجني أختَك على أن أزوِّجك أُختي، لا مهر بينهما إلا ذلك. وهذا من الباب
|
||
لأنَّهُ أمرٌ لم يُضْبَط بمهرٍ ولا شرطٍ صحيح. وهو من شَغَر الكلبُ، إذا
|
||
صار في ناحيةٍ من المَحَجَّة بعيداً عنها. واشتغَرَ على فلانٍ حسابُه، إذا
|
||
لم يهتدِ لـه. واشتغَرَ فلان في الفلاة، إذا دوّم فيها وأَبْعَد. وحكى
|
||
الشيبانيّ: شَغَرْتُ بني فلانٍ من موضع كذا، أي أخرجتُهم. قال: ونحن
|
||
شَغَرْنَا ابني نزار كليهما *** وكلباً بوَقْعٍ مُرهبٍ متقاربِ([6]) والله
|
||
أعلم. ـــــــــــــــ ([1]) في الأصل: "الشيء"، تحريف. ([2]) أنشده في
|
||
المجمل. وفي المجمل: "يا زيد". ([3]) نص الجمهرة (3: 64) : "الشغنة: الحال،
|
||
وهي التي تسميها العامة كارة. ويمكن أن تكون الكارة عربية من قولهم كورت
|
||
الشيء، إذا لففته وجمعته، فكأن أصلها كورة". والحال: الشيء يحمله الرجل على
|
||
ظهره، يقال: تحول كساءه: جعل فيه شيئاً ثم حمله على ظهره. ([4]) في الأصل
|
||
"أوجمت"، صوابه في المجمل واللسان. ([5]) في الأصل "أشغرت"، صوابه في
|
||
المجمل واللسان. ([6]) البيت في المجمل واللسان (شغر).
|
||
|
||
ـ (باب الشين والفاء وما يثلثهما) (شفق) الشين والفاء والقاف أصلٌ واحد،
|
||
يدلُّ على رِقَّةٍ في الشيء، ثم يشتقُّ منه. فمن ذلك قولهم: أشفقت من
|
||
الأمر، إذا رَقَقْت وحاذَرت. وربَّما قالوا: شَفِقت: وقال أكثر أهل اللغة:
|
||
لا يقال إلا أشفقت وأنا مُشْفِق. فأمَّا قول القائل: * كما شَفِقَتْ على
|
||
الزّادِ العِيالُ([1]) / فمعناه بَخِلَت به. ومن الباب الشَّفَق من الثياب،
|
||
قال الخليل: الشَّفَق: الرديء من الأشياء. ومنه الشَّفَق: النُّدأة([2]):
|
||
التي تُرَى في السَّماء عند غُيُوبِ الشَّمس، وهي الحمرة. وسمِّيت بذلك
|
||
للونها ورقّتها. وحدَّثنا عليُّ بن إبراهيمَ القَطَّان، عن المَعْداني، عن
|
||
أبيه، عن أبي مُعاذ، عن اللَّيث عن الخليل قال: الشَّفَق: الحمرة التي بين
|
||
غروب الشمس إلى وقت صلاةِ العشاء الآخرة. وروى ابن نَجيح، عن مجاهدٍ قال:
|
||
هو النَّهار في قوله جلَّ ثناؤه: {فَلاَ أُقْسِمُ بِالشَّفَقِ} [الانشقاق
|
||
16]. وروى العَوّامُ بن حوشبٍ، عن مجاهد قال: هي الحمرة. وفي تفسير مقاتل،
|
||
قال: الشَّفَق: الحمرة. قال الزّجاج: الشَّفَق هي الحمرة التي تُرَى في
|
||
المغرِبِ بعد سُقوطِ الشمس. وأخبرنا عليُّ بن إبراهيم، عن محمَّد بن فَرَج
|
||
قال: حَدَّنا سَلَمة، عن الفَرَّاء قال: الشَّفَق الحمرة. قال: وحدثني ابن
|
||
[أبي([3])] يحيى، عن حُسَين([4]) بن عبد الله بن ضُمَيرة عن أبيه عن جدهِ
|
||
يرفعه، قال: الشَّفَق الحمْرة. قال الفرّاء: وقد سمعت بعضَ العرب يقول:
|
||
عليه ثوب مصبوغ كأنَّه الشفق، وكان أَحْمَر. قال: هذا شاهدٌ لمن قال إنَّه
|
||
الحمرة. (شفن) الشين والفاء والنون أصلٌ يدلُّ على مداومة النّظَر، والأصل
|
||
فيه قولهم للغَيُور الذي لا يَفْتُرُ عن النَّظَرِ([5]): شَفُون. ومن الناس
|
||
من يقول شَفَنَ يَشْفِنُ، إذا نظر بمُؤْخر عينه، وشَفِن أيضاً يشفَن
|
||
شَفْناً، وهو شَفُونٌ وشافن. وأنشد الخليل: / حِذَار مرتقبٍ شَفُونِ([6]) /
|
||
قال الأمويّ: الشَّفِن: الكيِّس العاقل. وكلُّ ذلك يقرُب بعضُهُ من بعض.
|
||
(شفي) الشين والفاء والحرف المعتل يدل على الإشراف على الشيء؛ يقال أشفى
|
||
على الشيء إذا أشرفَ عليه. وسمِّي الشِّفاء شفاءً لغلَبته للمرض وإشفائه
|
||
عليه. ويقال استشفَى فلانٌ، إذا طَلَبَ الشِّفاء. وشَفَى كلِّ شيء: حَرْفه.
|
||
وهذا ممكنٌ أن يكون من هذا الباب، وممكنٌ أن يكون من الإبدال، وتكون الفاءُ
|
||
مبدلةً من ياء. ويقال أعطيتك الشّيءَ تستشفي به، ثم يقال أَشْفَيتُكَ
|
||
الشيءَ، وهو الصحيح. ويقال أَشْفَى المريضُ على الموت، وما بَقيَ منه إلا
|
||
شَفىً أي قليل. فأمَّا قول العجاج: / أوْفَيْتُهُ قَبْلَ شَفىً أو
|
||
بِشَفَى([7]) / قالوا: يريد إذا أشفت الشّمس على الغروب. وأما الشَّفَة فقد
|
||
قيل فيها إن الناقص منها واوٌ، يقال ثلاث شَفَوات. ويقال رجلٌ أشْفَى، إذا
|
||
كان لا ينضمّ شفتاه، كالأرْوَق. وقال قوم: الشَّفَة حذفت منها الهاء،
|
||
وتصغيرها شُفَيْهة. والمشافهة بالكلام: مواجهةٌ من فيك إلى فيه. ورجل
|
||
شُفاهِيٌّ: عظيم الشفتين. والقولان محتملان، إلاَّ أنَّ الأول أجود لمقاربة
|
||
القياس الذي ذكرناه، لأنَّ الشفتين تُشفِيان على الفم. ومما شذَّ عن الباب
|
||
قولهم: شَفَهني فلانٌ عن كذا، أي شَغَلني. (شفر) الشين والفاء والراء أصلٌ
|
||
واحد يدلُّ على حدِّ الشيء وحَرْفِهِ. من ذلك شَفْرَة السَّيف: حَدُّه.
|
||
وشَفير البئر وشَفيرُ النَّهر: الحدّ. والشُّفْر: مَنْبِت الهُدْب من
|
||
العين، والجمع أشفار. وشُفْر الفَرْج: حروفُ أشَاعرِهِ. ومِشْفَر البعير
|
||
كالجَحْفَلة([8]) من الفَرَس. والشَّفْرَة معروفة([9]). هذا كلُّه قياس
|
||
واحد. وأمّا قولُهم: ما بالدار/ شُفْر([10])، وقولُ من قال: معناه ليس بها
|
||
أحدٌ فليس الأمر كذلك، إنما يراد بالشُّفْر شُفر العين، والمعنى ما بها ذو
|
||
شُفْر، كما يقال ما بها عينٌ تطرف، يراد ما بها ذُو عين. والذي حُكِيَ عن
|
||
أبي زيد أنَّ شَفْرَة القوم أصغَرهم، مثل الخادم، فهذا تشبيهٌ، شُبِّهَ
|
||
بالشَّفْرَة التي تُسْتَعمَل. (شفع) الشين والفاء والعين أصلٌ صحيحٌ يدلُّ
|
||
على مقارنة الشيئين. من ذلك الشَّفْع خلاف الوَتْر. تقول: كان فرداَ
|
||
فشفَعْتُه. قال الله جل ثناؤه:وَالشَّفْعِ وَالوَتْرِ [الفجر 3]، قال أهل
|
||
التفسير: الوَتْر الله تعالى، والشَّفْع الخلق. والشُّفْعَة في الدار من
|
||
هذا. قال ابن دريد([11]): سُمِّيَتْ شُفْعةً لأنَّه يَشفَع بها مالَه.
|
||
والشاة الشَّافع: التي معها ولدُها. وشَفَعَ فلانٌ لفلانٍ إذا جاء ثانِيه
|
||
ملتمساً مطلبه ومُعِيناً له. ومن الباب ناقَةٌ شَفُوع، وهي التي تجمع بين
|
||
مِحْلَبَيْن([12]) في حَلْبَةٍ واحدة. وحُكِيَ: إنَّ فلاناً يشفع
|
||
[لي([13])] بالعداوة، أي يعين عليَّ. وهذا قياس الباب، كأنَّه يصيِّر مَنْ
|
||
يعاديه [شَفْعاً]. ومما شذَّ عن هذا الباب ولا نعلم كيف صحّتُه: امرأةٌ
|
||
مشفوعة، وهي التي أصابتها شُفْعَة، وهي العَين. وهذا قد قيل، ولعلّهُ أنَّ
|
||
يكون بالسِّين غير معجمة. والله أعلم. وبنو شافع، من بني المطّلِب بن عبد
|
||
مناف، منهم محمد بن إدريس الشّافعيّ والله أعلم. ـــــــــــــــــــ ([1])
|
||
أنشده أيضاً في المجمل. وصدره في اللسان: /فإني ذو محافظة لقومي/. ([2])
|
||
الندأة، بضم النون وفتحها: الحمرة تكون في الغيم. وقد بيض لهذه الكلمة في
|
||
اللسان (12: 47). ([3]) التكملة من المجمل، وهو محمد بن أبي يحيى، وابناه
|
||
إبراهيم، وعبد الله. ([4]) كذا ورد مضبوطاً في المجمل. وفي الأصل: "حسن".
|
||
([5]) في الأصل: "الذي يغير عن النظر"، صوابه في المجمل واللسان. ([6])
|
||
قطعة من بيت للقطامي في ديوانه واللسان (شفن)، وهو بتمامه: يسارقن الكلام
|
||
إليّ لما *** حسسن حذار مرتقب شفون ([7]) ديوان العجاج 83 واللسان (شفي).
|
||
([8]) في الأصل: "الجحفلة"، صوابه في المجمل. ([9]) الشفرة، بالفتح: السكين
|
||
العريضة. ([10]) مقتضى تفسيره هنا أن يُضبط بالضم. وقد رواها ابن سيده
|
||
بالضم والفتح، وقال الأزهري بفتح الشين. قال شمر: ولا يجوز شفر بضمها.
|
||
([11]) الجمهرة: (3: 60). ([12]) في الأصل: "مجلسين"، صوابه من المجمل
|
||
واللسان. ([13]) التكملة من المجمل.
|
||
|
||
ـ (باب الشين والقاف وما يثلثهما) (شقل) الشين والقاف واللام ليس بشيء، وقد
|
||
حُكيَ فيه ما لا يعرَّج عليه. (شقن) الشين والقاف والنون. يقولون إنَّ
|
||
الشَِّقْن([1]): القليل من العطاء؛ تقول: شَقَنْتُ العَطِيَّة([2])، إذا
|
||
قلّلتَها. (شقو) الشين والقاف والحرف المعتلّ أصلٌ يدلُّ على المعاناة
|
||
وخلاف السُّهولة والسّعادة. والشِّقوة: خلاف السعادة. ورجلٌ شقيٌّ بين
|
||
الشَّقاء والشِّقوة والشَّقاوة. ويقال إنَّ المشاقاة: المعاناة والممارسة.
|
||
والأصل في ذلك أنَّه يتكلّف العَناء ويَشقَى به، فإذا هُمِزَ تَغيَّر
|
||
المعنى. تقول: شقأ نابُ البعير يَشْقَأ، إذا بدا. قال: الشَّاقئ: النَّاب
|
||
الذي لم يَعْصَل([3]). (شقب) الشين والقاف والباء كلمةٌ تدل على الطُّول.
|
||
منها الرَّجُل الشّوقب. ويقولون: إنَّ الشَِّـقْب كالغار في الجبَل. (شقح)
|
||
الشين والقاف والحاء أُصَيْل يدل على لونٍ غيرِ حسَن. يقال: شَقَّحَ
|
||
النَّخْل، وذلك حين زُهُوِّه، ونُهِي عن بيعه قبل أَنْ يشقِّح. والشَّقيح
|
||
إتباع القبيح، يقال قبيحٌ شقيح. (شقذ) الشين والقاف والذال أُصَيل يدلُّ
|
||
على قلَّة النَّوم. يقولون: إنَّ الشَّـقِْذ العينِ، هو الذي لا يكاد ينام.
|
||
قالوا: وهو الذي يُصيب النَّاسَ بالعينِ. فأما قولهم: أَشْقَذْتُ فلاناً
|
||
إذا طردتَه، واحتجاجُهم بقول القائل: إِذَا غَضِبُوا عليَّ وأشقَذُوني ***
|
||
فَصِرتُ كأنّني فَرَأٌ مُتارُ([4]) فإنّ هذا أيضاً وإن كان معناه صحيحاً
|
||
فإنه يريد رَمَزوني بعيونهم بِغضَةً، كما ينظر العدوُّ إلى من لا يحبُّه.
|
||
ومن الباب الشَّقْذاء: العُقاب الشديدة الجُوع، سمّيت بذلك لأنَّها إذا
|
||
كانت كذا [كان ذلك] أشدَّ لنظرها. وقد قال الشُّعراء في هذا المعنى ما هو
|
||
مشهور. وذكر بعضهم: فلانٌ يشاقِذُ فلاناً، أي يُعادِيه. فأمَّا قولُهم: ما
|
||
به شَقَذ ولا نَقَذٌ. فمعناه عندهم: ما به انطلاق. وهذا يبعد عن القياس
|
||
الذي ذكرناه. فإنْ صحَّ فهو من الشاذّ. (شقر) الشين والقاف والراء أصلٌ
|
||
يدلُّ على لون. فالشقرة من الألوان في الناس: حُمرة تعلو البياض. والشُّقرة
|
||
في الخَيل حُمرةٌ صافية يَحمَرُّ معها السَّبيب والناصية والمَعْرَفة.
|
||
ويمكن أن يحمل على هذا الشَّقِر، وهو شقائق النُّعمان. قال طرفة: * وعَلاَ
|
||
الخَيْلَ دماءٌ كالشَّقِرْ([5]) / ومما ينفرد عن هذا الأصل كلماتٌ ثلاثٌ:
|
||
قولهم: أخبرتُ فلاناً بشقُوري، أي بحالي /وأمري. قال رؤبة: جارِيَ لا
|
||
تَستنكري عَذيرِي *** سَيرِي وإِشفاقي على بعيري وكثرة الحديث عن
|
||
شُقوري([6]) والكلمة الثانية: قولهم: جاء بالشُّقَر والبُقَر، إذا جاء
|
||
بالكذب. والثالثة: المِشْقَر، وهو رملٌ متصوِّبٌ في الأرض، وجمعه
|
||
مَشَاقِر([7]). (شقص) الشين والقاف والصاد ليس بأصلٍ يتفرّع منه أو يُقاس
|
||
عليه. وفيه كلمات. فالشِّقْصُ طائفةٌ من شيء. والمِشْقَص: سهمٌ فيه نصلٌ
|
||
عريض. ويقولون: إن كان صحيحاً إنَّ الشَّقِيص في نعت الفرس: الفارِهُ
|
||
الجَواد. (شقع) الشين والقاف والعين كلمةٌ واحدة. يقولون شَقَع الرَّجُل في
|
||
الإناء، إِذا شرِب. وهو مثل كرَع. ــــــــــــــ ([1]) يقال بالفتح، وبفتح
|
||
فكسر، وشقين أيضاً. ([2]) زاد في المجمل: "وأشقنتها". ([3]) عصل يعصل عصلا:
|
||
التوى. وبابه تعب. وفي الأصل: "يعضل" بالضاد المعجمة، صوابه في المجمل.
|
||
([4]) البيت لعامر بن كثير المحاربي، كما في اللسان (شقذ، تور). ([5]) رسمت
|
||
"علا" في الأصل رسماً مزدوجاً يجمع بين الألف والياء بعد اللام، إشارة إلى
|
||
الروايتين فيها. ورواية الديوان 67: "وعلى". أما اللسان (شقر) فقد أشار إلى
|
||
الروايتين. وصدره: * وتَساقى القوم كأساً مرة *. ([6]) الصواب نسبته إلى
|
||
العجاج. انظر اللسان (شقر) حيث نسب إلى العجاج، وديوان العجاج 26. ([7]) لم
|
||
يذكر واحده في القاموس، وذكر في اللسان وضبط بالقلم "مشقر"، بفتح الميم.
|
||
وقد اعتمدت ضبط المجمل لها بكسر الميم.
|
||
|
||
ـ (باب الشين والكاف وما يثلثهما) (شكل) الشين والكاف واللام مُعظمُ بابِهِ
|
||
المُماثَلة. تقول: هذا شَِكل هذا، أي مِثله. ومن ذلك يقال أمرٌ مُشْكِل،
|
||
كما يقال أمر مُشْتبِه، أي هذا شابَهَ هذا، وهذا دخل في شِكل هذا، ثم يُحمل
|
||
على ذلك، فيقال: شَكَلتُ الدّابةَ بِشكالِهِ، وذلك أنَّه يجمع بين إحدى
|
||
قوائمهِ وشِكْلٍ لها. وكذلك دابّة بها شِكال، إذا كان إحدى يديه وإحدى
|
||
رجليه مُحَجَّلا. وهو ذاك القياس؛ لأنَّ البياض أخذَ واحدةً وَشَِكْلَها.
|
||
ومن الباب: الشُّكلة، وهي حُمرةٌ يخالطها بياض. وعينٌ شَكْلاء، إذا كَانَ
|
||
في بياضها حُمرة يسيرة. قال ابن دريد([1]): ويسمَّى الدَّمُ أشكلَ، للحمرة
|
||
والبياض المختلطين منه. وهذا صحيح، وهو من الباب الذي ذكرناه في إشكال هذا
|
||
الأمر، وهو التباسه؛ لأنَّها حُمرةٌ لابَسَها بياض. قال الكسائيّ: أشكلَ
|
||
النَّخْل، إِذا طابَ رُطَبُه وأَدرَك. وهذا أيضاً من الباب؛ لأنَّه قد شاكل
|
||
التَّمر في حلاوَتِه ورُطوبَتهِ وحُمرته. فأمَّا قولُهم: شَكَلت الكتاب
|
||
أشْكُله شكْلاً، إِذا قيَّدْتَه بعلامات الإعراب فلستُ أحْسِبه من كلام
|
||
العرب العاربة، وإِنما هو شيءٌ ذكره أهلُ العربيَّة، وهو من الألقاب
|
||
المولَّدة. ويجوز أن يكون قد قاسوه على ما ذكرناه؛ لأنَّ ذلك وإن لم يكن
|
||
خطّاً مستوياً فهو مُشاكلٌ له([2]). وممّا شذّ عن هذا الأصل: شاكِل
|
||
الدَّابَّة وشاكلتُه، وهو ما عَلاَ الطِّفْطِفَةَ منه. وقال قُطرب:
|
||
الشَّاكِل: ما بين العِذار والأُذن من البياض. ومما شذّ أيضاً: الشَّكلاء،
|
||
وهي الحاجة، وكذلك الأَشْكَلَة. وبنو شَكَل: بطنٌ من العرب. ومن هذا الباب:
|
||
الأَشْكَل، وهو السِّدْر الجبَليّ. قال الراجز: * عُوجاً كما اعوَجَّت
|
||
قِياسُ الأَشْكَلِ([3]) / (شكم) الشين والكاف والميم أصلان صحيحان: أحدهما
|
||
يدلُّ على عطاء، والآخر يدلُّ على شِدَّةٍ في شيءٍ وقوّة. فالأوّل:
|
||
الشَّكْمُ وهو العطاء والثَّواب. يقال شَكَمني شَكْماً، والاسم الشُّكْم.
|
||
وجاء في الحديث أنَّ رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم [احتَجَمَ([4]) ثم
|
||
قال: "اشْكُمُوه"]، أي أعطوه أَجْره. وقال الشاعر: أم هل كبيرٌ بكَى لم
|
||
يَقْضِ عَبْرته /** إِثْرَ الأَحِبَّة يومَ البينِ مشكومُ([5]) وقال آخر:
|
||
أبلِغْ قتادةَ غيرَ سائِلِهِ *** منه العطاءَ وعاجلَ الشُّكْمِ([6]) والأصل
|
||
الآخر: الشّكيمة: أي شِدة النفس([7]). والشكيمة شكيمة اللِّجام، وهي
|
||
الحديدة المعترضة التي فيها الفأس، والجمع شكائم. وحكى ناس: شكَمه، أي
|
||
عضّه. والشَّكيم: العَضّ في قول جرير: * أَصابَ ابن حمراءِ العِجانِ
|
||
شكيمُها([8]) / وشكيم القدر: عُراها. (شكه) الشين والكاف والهاء أصلٌ واحدٌ
|
||
يدلُّ على مشابَهةٍ ومقارَبة. يقال: شاكَهَ الشيءُ [الشيءَ([9])] مشاكهةً
|
||
وشِكاهاً، إِذا شابَهه وقاربَه. وفي المثل: "شاكِهْ، أبا يسارٍ([10])" أي
|
||
قارِبْ. وحُكي عن أبي عمرو بن العلاء: أشْكَه الأمر، إذا اشْتَبه الأمر.
|
||
(شكو) الشين والكاف والحرف المعتل أصلٌ واحدٌ يدلُّ على توجُّع من شيء.
|
||
فالشّكو المصدر؛ شكوته [شكْواً([11])، و] شَكاةً، وشِكايةً. وشكوتُ فلاناً
|
||
فأشكاني، أي أعتبني من شَكواي([12]). وأشكاني، إذا فعل بك ما يُحوِجُك إلى
|
||
شكايته. والشَّكاة والشِّكاية بمعنى. والشكِيّ: الذي يشتكي وجعاً.
|
||
والشكِيُّ المشكوِّ أيضاً؛ شكَوتُه فهو شَكِيٌّ ومشكوٌّ. (شكد) الشين
|
||
والكاف والدال أصلٌ. يقولون: إنَّ الشُّكد: الشُّكر. وسمعت علي بن إبراهيم
|
||
القطّان يقول: سمعت عليّ بن عبد العزيز يقول: سمعت أبا عبيد يقول: سمعت
|
||
الأمويّ يقول: الشُّكد: العَطاء، والشُّكم: الجَزاء، والمصدر: الشَّكْد.
|
||
وقال الكسائيّ: الشُّكم: العِوَض. والأصمعيُّ يقول الشُّكم والشُّكْد:
|
||
العطاء. (شكر) الشين والكاف والراء أصولٌ أربعةٌ متباينةٌ بعيدة القياس.
|
||
فالأول: الشُّكر: الثَّناء على الإنسان بمعروف يُولِيكَهُ. ويقال إنَّ
|
||
حقيقة الشُّكر الرِّضا باليسير. يقولون : فرسٌ شَكور، إذا كفاه لسِمَنِه
|
||
العلفُ القليل. وينشدون قول الأعشى: ولابُدَّ مِنْ غَزوةٍ في المَصِيـ /**
|
||
ـف رَهْبٍ تُكِلُّ الوَقَاحَ الشَّكُورا([13]) ويقال في المثل: "أَشْكَرُ
|
||
مِنْ بَرْوَقَة"، وذلك أنَّها تخضرّ من الغيم من غير مطَر. والأصل الثاني:
|
||
الامتلاء والغُزْر في الشيء. يقال حَلُوبة([14]) شَكِرَةٌ إِذا أصابت
|
||
حَظّاً من مرعىً فَغزُرت. ويقال: أشكر القومُ، وإنهم ليحتلبون شَكِرَةً،
|
||
وقد شَكِرت الحَلُوبة. ومن هذا الباب: شَكِرَت الشّجرةُ، إذا كَثُر فيئُها.
|
||
والأصل الثالث: الشَّكير من النبات، وهو الذي ينبُت من ساق الشَّجرة، وهي
|
||
قُضبان غضّة. ويكون ذلك في النَّبات أوّلَ ما ينبُت. قال: * حَمَّم فرخٌ
|
||
كالشَّكير الجَعْدِ / والأصل الرابع: الشَّكْر، وهو النِّكاح. ويقال بل
|
||
شَكْر المرأةِ: فَرْجها. وقال يحيى بن يعمر، لرجلٍ خاصمته امرأتُه: "إن
|
||
سأَلَتْكَ ثَمن شَكْرِها وشَبْرِك أَنشأْتَ تطُلُّها وتَضْهَلها". (شكع)
|
||
الشين والكاف والعين أصلٌ يدل على غضَب وضجرٍ وما أشبه ذلك. يقال شَكِعَ
|
||
الرَّجُل، إذا كثُر أنينُه. وكذلك الغضبان إذا اشتدَّ غضبُهُ، يَشْكَع
|
||
شَكَعاً. وقد حكَوْا كلمتين أخريين ما أدري ما صحتهما؟ قالوا: شَكَعَ رأسَ
|
||
بعيرِهِ بزمامه، إذا رَفَعَه. ويقولون: شَكِعَ الزَّرعُ([15])، إِذا كَثُر
|
||
حَبُّه. ـــــــــــــــــــ ([1]) الجمهرة: (3: 68). ([2]) في الأصل:
|
||
"مشكل له". ([3]) للعجاج في ديوانه 51 واللسان (شكل). والقياس: جمع قوس.
|
||
ورواية الديوان: / معج المرامي عن قياس الأشكل / ([4]) التكملة من المجمل.
|
||
وفي اللسان: "أن أبا طيبة حجم رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: اشكموه".
|
||
([5]) البيت لعلقمة بن عبدة الفحل في ديوانه 129 من خمسة دواوين العرب،
|
||
والمفضليات (2: 197). ([6]) البيت في المجمل واللسان (شكم) بدون نسبة،
|
||
وروايتهما: "جزل العطاء". ([7]) في الأصل: "شديد النفس"، تحريف. ([8]) صدره
|
||
في الديوان 450، واللسان (شكم): / فأبقوا عليكم واتقوا ناب حية *. ([9])
|
||
التكملة من المجمل. ([10]) أبا يسار، نصب على النداء، انظر أمثال الميداني.
|
||
([11]) التكملة من المجمل. ([12]) الإعتاب: الإرضاء. وفي الأصل: "اعتنى"،
|
||
صوابه في المجمل. ([13]) ديوان الأعشى 72 واللسان (شكر). برواية: "في
|
||
الربيع حجون". وأنشده في (رهب) بروايتنا هذه بدون نسبة. وفي الأصل: "في
|
||
الصيف"، تحريف. ([14]) في الأصل: "خلفة"، صوابها من اللسان. وفي المجمل:
|
||
"ناقة". ([15]) هذه الكلمة والتي قبلها مما فات صاحب اللسان. وقد ذكرهما في
|
||
القاموس.
|
||
|
||
ـ (باب الشين واللام وما يثلثهما) (شلو) الشين واللام والحرف المعتل أصلٌ
|
||
واحدٌ يدلُّ على عضوٍ من الأعضاء، وقد يقال الجسدُ نفسه. فيقول أهلُ
|
||
اللُّغة: إنَّ الشِّلو العُضو. وفي الحديث عن عليّ عليه السلام: "ايتِني
|
||
بِشلوها الأيمن". ويقال إنَّ بني فلانٍ أشلاءٌ في بني فلان، أي بقايا فيهم.
|
||
وكان ابن دريد يقول([1]): "الشِّلو شِلو الإنسان، وهوجَسَدُه بعد بِلاهُ".
|
||
والذي ذكرناه من حديث عليّ "ايتني بشِلْوها الأيمن" يدلُّ على خلاف هذا
|
||
القول. فأمَّا إشلاء الكلب، فيقولون: إشلاؤه: دعاؤه. وحُجّته قولُ القائل:
|
||
* أشليتُ عَنزِي ومسحتُ قَعْبِي([2]) / وهذا قياسٌ صحيح، كأنّك لمّا
|
||
دعوتَه أشليته كما يُشتَلى الشِّلو من القِدر، أي يرفع. وناسٌ يقولون:
|
||
أشليتُه بالصَّيد: أغريتُهُ، ويحتجُّون بقول زيادٍ الأعجم: أتينا أبا
|
||
عمروٍ فأَشْلَى كلابَه /** علينا فكِدْنا بين بَيْتَيْهِ نُؤكَلُ([3])
|
||
وحدّثَنا عليُّ بن إبراهيمَ القطان، عن ثعلب، عن ابن الأعرابيّ قال: يقال:
|
||
أشليتُهُ، إذَا أغريْتَه. (شلح) الشين واللام والحاء ليس بشيء. يقولون:
|
||
إنَّ الشَّلْحاء: السَّيف([4]). ــــــــــــــــ ([1]) الجمهرة (3: 71).
|
||
([2]) لأبي النجم العجلي، كما في اللسان (قأب). وأنشده في (شلا) بدون نسبة.
|
||
وبعده: * ثم تهيأت لشرب قأب *. ([3]) كلمة : "علينا" ساقطة من الأصل،
|
||
وإثباتها من المجمل واللسان. وأشار صاحب اللسان إلى رواية: "فأغرى كلابه".
|
||
([4]) زاد في اللسان: "بلغة أهل الشحر".
|
||
|
||
ـ (باب الشين والميم وما يثلثهما) (شمت) الشين والميم والتاء أصلٌ صحيح،
|
||
ويشذُّ عنه بعضُ ما فيه إشكالٌ وغموض. فالأصل فرَحُ عدوٍّ ببليّةٍ تصيبُ
|
||
مَنْ يعاديهِ. يقال: شَمِتَ به يَشْمَت شَماتةً، وأشمَتَه الله عزّ وجلّ
|
||
بعدوِّه. وفي كتاب الله تعالى: {فَلاَ تُشْمِتْ بِيَ الأَعْداءَ} [الأعراف
|
||
149]،. ويقال بات فلانٌ بليلةِ الشَّوامت، أي بليلة سَوء تُشمت به
|
||
الشَّوامت. قال: فارتاعَ مِن صوتِ كَلاَّبٍ فبات لـه *** طَوعَُ الشَّوامتِ
|
||
مِنْ خوفٍ ومن صَرَدِ([1]) ويقال: رجع القوم شَمَاتَى أو شِمَاتاً من
|
||
متوجَّههم، إِذا رَجَعُوا خائبين. قال ساعدة في شعره([2]). والذي ذكرتُ
|
||
أنَّ فيه غموضاً واشتباهاً فقولهم في تشميت العاطس، وهو أَنْ يقالَ عند
|
||
عُطاسه: يرحُمُك الله. وفي الحديث: "أنَّ رجُلين عَطَسا عند رسول الله صلى
|
||
الله عليه وآله وسلم، فشمَّتَ أحدَهما ولم يشمِّت الآخر، فقيل لـه في ذلك،
|
||
فقال: إنَّ هذا حمِدَ الله عزَّ وجلَّ وإنَّ الآخرَ لم يَحمَد الله عزَّ
|
||
وجلَّ". قال الخليل: تشميت العاطِس دعاءٌ لـه، وكلُّ داعٍ لأحدٍ بخير فهو
|
||
مشمِّتٌ لـه. هذا أكثرُ ما بلَغَنَا في هذه الكلمة، وهو عِندي من الشّيء
|
||
الذي خفيَ عِلْمُهُ، ولعلّه كانَ يُعلَم قديماً ثمَّ ذَهَبَ بذهاب أهله.
|
||
وكلمة أخرى، وهو تسْمِيَتهم قوائم الدّابّة: شوامت. قال الخليل: هو اسمٌ
|
||
لها. قال أبو عمرو: يقال: لا ترك الله لـه شامِتة: أي قائمة. وهذا أيضاً من
|
||
المشِكل؛ لأنَّه لا قياس يقتضي أن تسمَّى قائمةُ ذي القوائم شامتة. والله
|
||
أعلم. (شمج) الشين والميم والجيم أصلٌ يدل على الخلْط وقلّة ائتلافِ الشيء.
|
||
يقال شَمَجه يَشْمُجُه شَمْجاً، إذا خلطه. وما ذاق شَمَاجاً، أي شيئاً من
|
||
طعام. ويقولون: شَمَجوا، إذا اختبزوا خبزاً غِلاظاً، ويستعار هذا حتَّى
|
||
يقال للخياطة المتباعدة شَمْج. يقال شمج الثوبَ شَمْجَاً يَشْمُج. وقياس
|
||
ذلك كله واحد. (شمخ) الشين والميم والخاء أصلٌ صحيح يدل على تعظُّم
|
||
وارتفاع. يقال جَبَلٌ شامخٌ، أي عالٍ. وشَمَخَ فلانٌ بأنفه، وذلك إذا
|
||
تَعَظَّمَ في نفسه. وشَمْخٌ: اسم رجل. (شمر) الشين والميم والراء أصلان
|
||
متضادّان، يدلُّ أحدُهما على تقلّص وارتفاع، ويدلُّ الآخر على سَحْبٍ
|
||
وإِرسال. فالأوّل قولهم: شمَّر للأمر أذياله. ورجل شَمّرِيٌّ: خفيف في أمره
|
||
جادٌّ قد تشمَّرَ له. ويقال شاةٌ شامرٌ([3]): انضمَّ ضَرْعُها إلى بَطْنها.
|
||
وناقة شِمِّير: مشمِّرة سريعة، في شعر حُميد([4]). والأصل الآخر: يقال
|
||
شَمَرَ يَشْمُر، إِذا مَشَى بخُيَلاء. ومَرَّ يَشْمُر. ويقال منه: شَمَّرَ
|
||
الرَّجُل السَّهمَ، إِذا أَرسَلَه. (شمس) الشين والميم والسين أصلٌ يدلُّ
|
||
على تلوُّنٍ وقِلَّة استقرار. فالشَّمس معروفة، وسمِّيت بذلك لأنَّها غير
|
||
مستقرّة، هي أبداً متحرّكة. وقُرئَ:{والشَّمْسُ تَجْرِي لاَ مُسْتَقَرَّ
|
||
لَهَا([5])} [يس 38]. ويقال شَمَسَ يومُنا، وأشمس، إذَا اشتدّت شمسُهُ.
|
||
والشَّموس من الدوابّ: الذي لا يكاد يستقرّ. يقال شَمَسَ شِماساً. وامرأةٌ
|
||
شَموسٌ، إِذا كانت تنفر من الرِّيبَة([6]) ولا تستقرُّ عندها؛ والجمع
|
||
شُمُس. قال: شمُسٌ مَوَانِعُ كلِّ ليلةِ حُرَّةٍ *** يُخْلِفْن ظنَّ الفاحش
|
||
المِغيارِ([7]) ورجلٌ شموسٌ، إِذا كان لا يستقرُّ على خُلُق، وهو إلى
|
||
العُسْر ما هو. ويقال شمِسَ لي فلانٌ، إِذا أبدَى لك عداوتَهُ. وهذا محمولٌ
|
||
على ما ذكرناهُ من تغيُّر الأخلاق. فهذا قياسُ هذا الاسم، وأمَّا ما سمَّت
|
||
العرب به فقال ابن دريد: "وقد سمَّت العرب عَبد شمسٍ". قال: "وقال ابنُ
|
||
الكلبيّ: الشّمس صَنَمٌ قديم. ولم يذكرْه غيره". قال: "وقال قوم: شَمْسُ:
|
||
عين /ماءٍ معروفة. وقد سمت العرب عَبْشَمس، وهم بنو تميم، وإليهم يُنسَب
|
||
عبشمِيّ"([8]). (شمص) الشين والميم والصاد كلمةٌ واحدة. يقال شَمَصْتُ
|
||
الفَرس، إِذا نَزَّقْتَه([9]) ليتحرَّك. ويقال شمَّص إبلَه، إذا طردها
|
||
طرداً عنيفاً. (شمط) [وأما] الشين والميم والطاء فقياس صحيحٌ يدلُّ على
|
||
الخُلْطَة. من ذلك الشَّمَط، وهو اختلاطُ الشَّيب بسَواد الشّباب. ويقال
|
||
لكل خليطين خلطتهما: قد شَمَطتُهما، وهما شَمِيط([10]). وقال : وبِهِ([11])
|
||
سُمّي الصّباح شَمِيطاً لاختلاطه بباقي ظُلمة اللَّيل. وقالوا: قال أبو
|
||
عمرو: يقال أشمَطُوا حديثاً مرّة وشِعراً مَرّة. ومن الباب: الشَّمَاطيط:
|
||
الفِرق؛ يقال جاء([12]) الخَيل شَماطِيطَ. ويقولون: هذه القدر تَسَعُ شاةً
|
||
بشَمْطِها وَبِشِمْطِها([13])، أي بما خُلِطَ معها من تَوابلها. (شمع)
|
||
الشين والميم والعين أصلٌ واحد وقياسٌ مطّرد في المِزاح وطِيب الحديث
|
||
والفَكاهة وما قاربَ ذلك، وأصلُهُ قولهم: جاريةٌ شَموع، إِذا كانت حسنةَ
|
||
الحديثِ طَيِّبة النَّفْس مَزَّاحة. وفي الحديث: "مَنْ تَتَبَّع المَشمَعة
|
||
يُشَمِّع الله به". وقال بعض أهل العلم: المَشْمَعَة: المِزاحُ والضّحك،
|
||
ومعنى ذلك أنَّ من كانت هذه حالَه وشأنَه؛ لا أنَّه كرِهَ المِزاح والضَّحك
|
||
جملةً إذا كانا في غير باطلٍ وتهزُّؤ. قال الهذليُّ وذكر ضَيْفَهُ:
|
||
سَأَبْدَؤُهُمْ بِمَشْمَعَةٍ وآتِي /** بِجُهْدِي مِنْ طعامٍ أو
|
||
بِساطِ([14]) يريد أنَه يبدأ ضِيفَانَه عند نزولهم بالمزاح والمضاحكة؛
|
||
ليُؤنسَهم بذلك. ومن الباب: أَشْمَعَ السِّرَاجُ، إِذا سَطَعَ نورُه. قال:
|
||
* كَلَمعِ بَرقٍ أو سِرَاجٍ أَشْمَعا([15]) / وأمَّا الشَّمَْعُ فيقال
|
||
بسكون الميم وفتحها، وهو معروف، وهو شاذٌّ عن الأصل الذي ذكرته. (شمق)
|
||
الشين والميم والقاف يقولون إِنَّه أصلٌ صحيح، ويذكرون فيه الشَّمَق، وهو
|
||
إما النَّشَاط، وإِمَّا الوَلوع بالشيء. (شمل) الشين والميم واللام أصلان
|
||
منقاسان مطّردان، كل واحدٍ منهما في معناه وبابه. فالأوّل يدلُّ على
|
||
دَوَران الشيء بالشيء وأخْذِهِ إيّاه من جوانبه. من ذلك قولهم: شَمَِلَهم
|
||
الأمرُ([16])، إذا عمَّهم. وهذا أمرٌ شاملٌ. ومنه الشَّملَة، وهي كساءٌ
|
||
يُؤتَزَرُ به ويُشْتَمَل. وجمع الله شَمْله، إِذا دَعَا له بتألُّف أموره،
|
||
وإِذا تألَّفَتْ اشتمل كلُّ واحدٍ منهما بالآخر([17]). ومن الباب: شملت
|
||
الشاة، إِذا جعلتَ لها شِمالاً، وهو وعاء كالكيس يدُخَل فيه ضرعُها فيشتمل
|
||
عليه. وكذلك شَمَلْتُ النَّخلَة، إِذا كانت تنفضُ حَمْلَها فشُدَّت
|
||
أعذاقُها بقِطَع الأكسية. ومن الباب: المِشْمل: سيفٌ صغير يَشْتَمِل
|
||
الرَّجُل عليه بثوبه. والأصل الثاني يدلُّ على الجانب الذي يخالف اليمين.
|
||
من ذلك: اليد الشِّمال، ومنه الرِّيح الشِّمال لأنها تأتي عن شمال القِبلة
|
||
إذا استند المستنِد إليها من ناحية قِبلة العراق. وفي الشمول، وهي الخمر،
|
||
قولان: أحدهما أنَّ لها عَصْفَةً كعَصْفَة الريح الشمال. والقول الثّاني:
|
||
أنّها تَشمَل العقل. وجمع شِمال أَشْمُل. قال أبو النجم: / يأتي لها من
|
||
أَيْمُنٍ وأَشْمُلِ([18]) / ويقال غديرٌ مشمول: تضرِبُهُ ريحُ الشِّمال حتى
|
||
يبرُد. ولذلك تسمَّى الخمر مشمولة، أي إِنَّها باردة الطَّعم. فأمَّا قول
|
||
ذي الرُّمَّة: وبالشَّمائل من جَِلاّنَ مُقتِنصٌ /** رَذْل الثِّياب خفيُّ
|
||
الشَّخصِ مُنْزَرِبُ([19]) فيقال إنَّه أراد القُتَر([20])، واحدتها شمالة.
|
||
فإن كان أراد هذا فكَأنَّه شَبَّه القُتْرَة بالشِّمالة([21]) التي تُجعَل
|
||
للضَّرع. وقد ذكرناها. ويقال: إنَّه أراد بناحية الشِّمال. وممّا شذَّ عن
|
||
هذين البابين، الشَّمَلةَ: ما بقي في النَّخلة من رُطَبها. يقال: ما بقي
|
||
فيها إلاَّ شماليل. ويقال: إنَّ الشَّماليل ما تشعَّبَ من الأغصان.
|
||
و/الشَّمْلَلَة: السرعة، ومنه الناقة الشِّملال والشِّمْليل. قال: حرفٌ
|
||
أخُوها أبوها من مُهجَّنةٍ /** وعمُّها خَالُها قَوْداءُ شِمليلُ([22])
|
||
ـــــــــــــــــ ([1]) للنابغة، في ديوانه 19 واللسان (شمت). ([2]) في
|
||
المجمل وصحاح الجوهري:"وهو في شعر ساعدة". قال ابن بري: ليس هو في شعر
|
||
ساعدة كما ذكر الجوهري، وإنما هو في شعر المعطل الهذلي، وهو: فأبنا لنا مجد
|
||
العلاء وذكره *** وآبوا علينا فلها وشماتها قلت: وقصيدته هذه في شرح السكري
|
||
للهذليين 277 ونسخة الشنقيطي 109. لكن هذا البيت روي أيضاً منسوباً لساعدة
|
||
بن جؤية في ملحق القسم الثاني من مجموعة أشعار الهذليين 45. ([3]) يقال
|
||
شامر وشامرة أيضاً، كما في القاموس، واقتصر في اللسان على"شامرة". ([4])
|
||
زاد في المجمل:"والشماخ". ([5]) هي قراءة ابن مسعود، وابن عباس، وعكرمة،
|
||
وعطاء، وزين العابدين، والباقر، وابنه الصادق، وابن أبي عبلة. قرؤوا جميعاً
|
||
بالنفي وبناء"مستقر" على الفتح، ما عدا ابن أبي عبلة فقرأها بالرفع على
|
||
إعمال "لا" عمل ليس، كقوله: تعز فلا شيء على الأرض باقيا *** ولا وزر مما
|
||
قضى الله واقيا انظر تفسير أبي حيان (7: 336). ([6]) في الأصل: "الزينة"،
|
||
تحريف. ([7]) للنابغة في ديوانه 36، وقد سبق في (2: 6). ([8]) هذه النصوص
|
||
الثلاثة من الجمهرة (3: 23). ([9]) وكذا في المجمل. وعبارة اللسان: "وشمص
|
||
الفرس: نخسه أو نزقه ليتحرك"، مع ضبط "شمص" بالتشديد. والفعل يقال بالتخفيف
|
||
وبالتشديد، كما في القاموس: ويقال نزق الفرس بالتشديد، وأنزقه أيضاً، إذا
|
||
ضربه حتى ينْزو وينْزق. ([10]) في الأصل: "شمط" مع ضبط الميم بالكسر، صوابه
|
||
في المجمل واللسان. ([11]) في الأصل: "رؤية" صوابه في المجمل. ([12]) في
|
||
المجمل: "جاءت". ([13]) في اللسان: "الناس كلهم على فتح الشين من شمطها إلا
|
||
العكلي فإنه يكسر الشين". ([14]) للمتنخل الهذلي، كما في اللسان (شمع).
|
||
وقصيدته في القسم الثاني من مجموعة أشعار الهذليين 89 ونسخة الشنقيطي 47.
|
||
([15]) في اللسان: "كلمح برق". وفي المخصص (11: 39): "كمثل برق". ([16])
|
||
يقال من بابي نصر وفرح. ([17]) في الأصل: "إذا تألف اشتمل كل واحد منهما
|
||
بالآخر"، تحريف. ([18]) البيت في اللسان (13: 387) وأمالي ابن الشجري (1:
|
||
306). ([19]) ديوان ذي الرمة 14 واللسان (زرب، شمل). و"جلان" ضبط في اللسان
|
||
والقاموس بفتح الجيم، وفي الديوان والاشتقاق 196 والمجمل بالكسر. ([20])
|
||
القتر : جمع قترة، كغرف وغرفة، وهي حفرة يكمن فيها الصائد. ([21]) لم يذكر
|
||
في المعاجم المتداولة إلا "الشمال" بدون هاء. ([22]) لكعب بن زهير كما سبق
|
||
في (أشر، حرف).
|
||
|
||
ـ (باب الشين والنون وما يثلثهما) (شنأ) الشين والنون والهمزة أصلٌ يدلُّ
|
||
على البِغضة والتجنُّب للشيء. من ذلك الشَّنُوءَة، وهي التقزُّز؛ ومنه
|
||
اشتقاق أَزْدِشَنوءة. ويقال: شَنِئَ فُلانٌ فلاناً إِذا أَبغَضَه. وهو
|
||
الشَّنَآن، وربما خَفَّفوا فقالوا: الشَّنَان. وأنشدوا: فما العيشُ إلاَّ
|
||
ما تَلَذُّ وتَشْتَهي *** وإِنْ لاَمَ فيه ذو الشَّنَانِ وأَفْنَدَا([1])
|
||
والشنْءُ: الشَّنَآن أيضاً. ورجلٌ مِشناءٌ على مِفعال، إِذا كان يُبْغِضُه
|
||
النَّاسُ([2]). وأمَّا قولهم شَنِئْت للأمر وبه، إِذا أَقرَرْت،
|
||
وإِنشادُهم: فلو كان هذا الأمرُ في جاهليَّةٍ *** شَنِئْتَ به أو غَصَّ
|
||
بالماء شاربُه([3])
|
||
|
||
..................([4]) (شنب) الشين والنون والباء أصلٌ يدلُّ على بردٍ في
|
||
شيء. يقولون: شَنِب يومُنا، فهو شَنِب وشانب، إِذا برد. ومن ذلك الثّغر
|
||
الأشنب، هو البارد العذب. قال: * يا بِأبي أنتِ وفُوكِ الأَشْنَبُ([5]) /
|
||
(شنث) الشين والنون والثاء ليس بأصل، وفيه كلمة. يقولون: شَنِثَت مَشافِر
|
||
البعير، إِذا غلظت من أكل الشَّوْك. (شنج) الشين والنون والجيم كلمةٌ
|
||
واحدةٌ، وهو الشَّنَجُ، وهو التقبُّض في جلدٍ وغيره. (شنح) الشين والنون
|
||
والحاء كلمة واحدة، وهي الشَّناحِيُّ، وهو الطويلُ، يقال هو شَنَاحٌ كما
|
||
ترى. (شنص) الشين والنون والصاد كلمة إن صحت. يقولون: فَرَس شَناصِيٌّ، أي
|
||
طويل. قال: / وشَنَاصيٌّ إِذا هِيجَ طَمَرْ([6]) / ويقال: إنما هو
|
||
نَشَاصيٌّ. وحكى : شَنَِصَ به، مثل سَدِك. (شنع) الشين والنون والعين أصلٌ
|
||
واحد يدلُّ على رفْع الذِّكر بالقبيح. من ذلك الشَّناعة. يقال شَنُع الشيءُ
|
||
فهو شنيع. وشَنَعتُهُ، إذا قهرتَه بما يكرهه. وذكر ناسٌ شَنَعَ فلانٌ
|
||
فلاناً، إِذا سَبَّه. وأنشدوا لكُثَـيِّر: وأسماءُ لا مَشنوعةٌ بمَلالةٍ
|
||
/** لَدَيْنا......................([7]) ويحملون على هذا فيقولون: تشنَّعت
|
||
الإبل في السير، إذا جدَّت. وإنما يكون ذلك في أرفعِ السَّير، فيعود
|
||
القياسُ إلى ما ذكرناهُ من الارتفاع وإن لم يكن في ذلك قبح. (شنف) الشين
|
||
والنون والفاء كلمتان متباينتان: أحدهما الشَّنْف، وهو من حَلْي الأذُن.
|
||
والكلمة الأخرى: الشَّنَف: البُغض. يقال شَنِف له يَشْنَف شنَفاً. (شنق)
|
||
الشين والنون والقاف أصلٌ صحيح منقاس، وهو يدلُّ على امتدادٍ في تعلّقٍ
|
||
بشيء، من ذلك الشِّناق، وهو الخيط الذي يُشَدُّ به فمُ القربة. وشَنَقَ
|
||
الرَّجل بزمام ناقته، إذا فعل بها كما يفعل الفارسُ بفرسه، إذا كَبَحَه
|
||
بلجامه. ويقال إنَّ الشَّنَق: طولُ الرأس، كأنما يمتدُّ صُعُداً. وفرسٌ
|
||
مشنوق: طويل. ومن الباب وهو قياسٌ صحيح: الشَّنَق نِزَاع القلب إلى الشيءِ،
|
||
وذلك أنَّه لا يكون إلاّ عن عَلَقٍ، فقد يصحُّ القياس الذي ذكرناه. فأمَّا
|
||
الأشناق فواحدها شَنَق، وهو ما دون الدِّية الكاملة، وذلك أن يسوق ذُو
|
||
الحمالة ديةً كاملةً، فإذا كانت معها دياتُ جراحاتٍ دون التمام فتلك
|
||
الأشناق، وكأنّها متعلِّقة بالدِّية العُظمى. والذي أراده الشاعر هذا
|
||
بقوله: قَرْمٌ تُعَلَّقُ أشناقُ الدِّيات به *** إِذا المئُون أُمِرَّتْ
|
||
فَوقَه حَمَلاَ([8]) والشَّنَق، في الحديث: ما دون الفريضتين، وذلك في
|
||
الإبل والغنم والبقر. وهو قولـه صلى الله عليه وآله وسلم: "لا شِناق"، أي
|
||
لا يُؤخذ في الشَّنَق فَريضة حتى تتمّ.\\
|
||
ومن الباب اللحم المشَنَّق، وهو المشَرَّح المقطَّع طُولاً. قال الأمويّ:
|
||
يقال للعجين الذي يُقطَّع ويعمل بالزيت * : مشَنّق. ولا يكون ذلك إلا وفيه
|
||
طول. ـــــــــــــــــ ([1]) البيت للأحوص، كما في اللسان (شنأ). وروايته:
|
||
"وفندا". يقال فنده وأفنده: لامه وضعف رأيه. ([2]) في هذا التفسير كلام.
|
||
انظر اللسان (1: 96). ([3]) البيت ملفق من بيتين للفرزدق في ديوانه 56.
|
||
وهما: فلو كان هذا الحكم في جاهلية *** عرفت من المولى القليل حلائبه ولو
|
||
كان هذا الأمر في غير ملككم *** لأديته أو غص بالماء شاربه ورواه في اللسان
|
||
(شنأ): ولو كان في دين سوى ذا شنئتم *** لنا حقنا أو غص بالماء شاربه ([4])
|
||
هنا سقط لم يبيض له. وتقديره: "فكلام فيه نظر". ([5]) البيت من شواهد ابن
|
||
هشام في أوضح المسالك وقطر الندى، في (باب اسم الفعل)، ورواه: "وابأبي"،
|
||
ونسب إلى راجز من بني تميم. وانظر العيني (4: 310). ([6]) للمرار بن منقذ
|
||
في المفضليات (1: 82) واللسان (شنص). وفي المفضليات: "فإذا طؤطئ طيار طمر".
|
||
وصدره: * شندف أشدف ما روعته /. ([7]) وكذا ورد إنشاده منقوصاً في المجمل.
|
||
وتمامه، كما في اللسان: / لدينا ولا مقلية باعتلالها * ([8]) للأخطل في
|
||
ديوانه 143 واللسان (شنق).
|
||
|
||
ـ (باب الشين والهاء وما يثلثهما) (شهو) الشين والهاء والحرف المعتل كلمة
|
||
واحدة، وهي الشّهوة. يقال: رجلٌ شَهْوانُ، وشيءٌ شَهِيّ. (شهب) الشين
|
||
والهاء والباء أصلٌ واحدٌ يدلُّ على بياض في شيءٍ من سواد، لا تكون
|
||
الشُّهبةُ خالصةً بياضاً. ومن ذلك الشُّهبة في الفرَس، هو بياضٌ يخالطُهُ
|
||
سَواد. ويقال كَتِيبةٌ شَهباء، إِذا كانت عِليتُها بياضَ الحديد، ويقال
|
||
لليوم ذي البرد والصُّرَّاد([1]): أشهبُ، والليلة الشّهباءُ. ويقال:
|
||
اشهابَّ الزَّرْع، إذا هاجَ وبَقي في خِلاله شيءٌ أخضر. ومن الباب:
|
||
الشِّهاب، وهو شُعلة نارٍ ساطعة. وإنَّ فُلاناً لَشِهابُ حربٍ، وذلك إذا
|
||
كان معروفاً فيها مشهوراً كشُهرة الكواكب اللّوامع. ويقال إنَّ النّصل
|
||
الأشهبَ الذي قد بُرِدَ بَرْداً خفيفاً حتى ذهب سوادُهُ. ويقال إنَّ
|
||
الشّهاب اللّبَنَ الضَّيَاح، وإِنما سمِّيَ بذلك لأنَّ ماءَه ([2]) قد كثر
|
||
فصار كالبياض الذي يخالطه لونٌ آخر. (شهد) الشين والهاء والدال أصلٌ يدلُّ
|
||
على حضور وعلم وإعلام، لا يخرُج شيءٌ من فروعه عن الذي ذكرناه. من ذلك
|
||
الشَّهادة، يجمع الأصولَ التي ذكرناها من الحضور، والعلم، والإعلام. يقال
|
||
شَهد يشهد شهادةً. والمَشهد: محضر النّاس. ومن الباب: الشُّهود: جمع
|
||
الشاهد، وهو الماء الذي يخرج على رأس الصبيّ إِذا وُلد، ويقال بل هو
|
||
الغِرْس([3]). قال الشاعر: فجاءَت بمثل السّابرِي تَعجَّبُوا *** لهُ
|
||
والثَّرَى ما جفَّ عنه شُهودها([4]) وقال قوم: شهود النّاقة: آثار موضع
|
||
مَنْتَجِها من دمٍ أو سَلَىً. والشَّهيد: القتيل في سبيل الله، قال قومٌ:
|
||
سمِّيَ بذلك لأنّ ملائكة الرحمة تشهده، أي تحضُره. وقال آخرون: سمِّي بذلك
|
||
لسقوطه بالأرض، والأرض تسمَّى الشاهدة. والشاهد: اللِّسان، والشَّاهد:
|
||
المَلَك. وقد جمعهما الأعشى في بيت: فلا تحسَِبَنّي كافراً لك نعمةً ***
|
||
عَلَى شاهِدِي يا شاهِدَ اللهِ فاشْهَدِ([5]) فشاهده: اللسان: وشاهد الله
|
||
جلَّ ثناؤه، هو المَلَك، فأمَّا قوله جلَّ وعزَّ: {شَهِدَ الله أَنَّهُ لا
|
||
إِلَهَ إِلاَّ هُو} [آل عمران 18]، فقال أهلُ العِلم: معناه أَعلَمَ الله
|
||
عزَّ وجلَّ، بيَّن اللهُ، كما يقال: شَهِدَ فلانٌ عند القاضي، إذا بيَّنَ
|
||
وأعلَمَ لمن الحقُّ وعلى مَنْ هو. وامرأةٌ مُشْهِد، إِذا حضر زوجها، كما
|
||
يقال للغائب زوجُها: مُغِيب. فأمَّا قولهم أشْهَدَ الرّجُلُ، إِذا مَذَى،
|
||
فكأنَّهُ محمولٌ على الذي ذكرناه من الماء الذي يخرج على رأس المولود. ومما
|
||
شذّ عن هذا الأصل: الشُّهْد: العسلُ في شَمَعِها؛ ويجمع على الشِّهاد. قال:
|
||
إلى رُدُحٍ من الشِّيزَى مِلاءٍ *** لُبابَ البُرِّ يُلبَكُ
|
||
بالشِّهادِ([6]) (شهر) الشين والهاء والراء أصلٌ صحيح يدلُّ على وضوحٍ في
|
||
الأمر وإِضاءة. من ذلك الشَّهر، وهو في كلام العرب الهِلال، ثمَّ سمِّي
|
||
كلُّ ثلاثين يوماً باسم الهلال، فقيل شهر. قد اتَّفق فيه العربُ والعجم؛
|
||
فإنَّ العجم يسمُّون ثلاثين يوماً باسم الهلال في لغتهم. والدليل على هذا
|
||
قولُ ذي الرّمّة: فأَصْبَحَ أَجْلَى الطرفِ ما يستزيدُهُ *** يَرَى
|
||
الشَّهرَ قبلَ الناسِ وهو نحيلُ([7]) والشُّهرة: وضوح الأمر. وشَهَرَ
|
||
سيفَه، إِذا انتضاه. وقد شُهِر فلانٌ في الناس بكذا، فهو مشهور، وقد
|
||
شَهَرُوه. ويقال: أَشْهَرْنا بالمكان، إِذا أَقَمنا به شهراً. وشَهْرانُ:
|
||
قبيلة. (شهق) الشين والهاء والقاف أصلٌ واحدٌ يدلُّ على علوّ. من ذلك جبلٌ
|
||
شاهِق، أي عال. ثمَّ اشتُقَّ من ذلك الشَّهيق: ضدّ الزَّفير؛ لأنَّ
|
||
الشَّهيق ردُّ النّفَس، والزّفير إخراج النَفَس. والأصل في ذلك ما ذكرناه.
|
||
وقال بعضهم: فلان ذو شاهقٍ، إِذا اشتدَّ غضبُه. ولعلَّه أن /يكون مع ذلك
|
||
صوت. (شهل) الشين والهاء واللام أصلٌ في بعض الألوان، وهي الشُّهْلة في
|
||
العين، وذلك أن يَشُوبَ سوادَها زُرْقة. ومما ليس في هذا الباب: امرأةٌ
|
||
شهلة، قالوا: هي النَّصَف العاقلة. قالوا: وذلك اسمٌ لها خاصّةً، لا يوصَف
|
||
به الرجل. كذا قال أهل اللُّغة. فأمَّا العرب فقد سمَّت بشَهْل، وهو الفِند
|
||
الزِّمَّانيّ، يقال إنّ اسمَه شَهْل بن شيبان. ومما شذَّ أيضاً: المشاهَلة:
|
||
المُشَارَّة، وأظنُّ الشين مبدلةً من جيم. وكذلك قولهم للحاجَةِ: شهلاء،
|
||
وهو من باب الإبدال، والأصل الكاف: الشَّكْلاء. (شهم) الشين والهاء والميم
|
||
أصلٌ يدلُّ على ذَكاء. يقال من ذلك: رجلٌ شَهْمٌ. وربَّما قالوا للمذعور:
|
||
مَشهوم، وهو قياسٌ صحيح لأنَّه إذا تَفَزَّعَ بَدَا ذكاءُ قلبِه([8]).
|
||
ويقولون: إنَّ الشَّهامَ السِّعلاة. فإنْ صحَّ هذا فهو أيضاً من الذكاء.
|
||
والشَّيهم: القنفذ؛ وليس ببعيدٍ أن يكون من قياس الباب. وفيه يقول الأعشى:
|
||
لَئِنْ جَدَّ أسبابُ العداوةِ بيننا /** لترتَحِلَنْ منِّي على ظهر
|
||
شَيهمِ([9]) والله أعلم. ـــــــــــــــــــ ([1]) الصراد: ريح باردة مع
|
||
ندى. ([2]) في الأصل: "لأنه ما" ([3]) في الأصل : "الفرس"، صوابه في المجمل
|
||
واللسان. والغِرس، بكسر الغين: جلدة رقيقة تخرج مع الولد عند خُروجه. ([4])
|
||
لحميد بن ثور الهلالي، كما في اللسان (شهد). ([5]) ديوان الأعشى 133،
|
||
واللسان (شهد). ([6]) لأمية بن أبي الصلت، وقد سبق إنشاده وتخريجه في (2:
|
||
312). ([7]) ديوان ذي الرمة 671، وأنشد عجزه في اللسان (شهر). ([8]) في
|
||
الأصل: "إذا تفرع ذكاء قلبه". ([9]) ديوان الأعشى 95 واللسان (شهم).\\
|
||
ـ (باب الشين والواو وما يثلثهما) (شوي) الشين والواو والياء يدلُّ على
|
||
الأمر الهيِّن. من ذلك الشَّوى وهو رُذال المال. قال: أَكَلْنا الشَّوَى
|
||
حَتَّى [إِذا لم تَجِدْ شَوىً([1])] *** أَشَرْنا إلى خيراتها بالأصابعِ
|
||
ومن ذلك الشَّوَى: جمع شَواة، وهي جِلْدة الرأس. والشَّوَى: الأطراف، وكلُّ
|
||
ما ليس بمَقتل. وكلُّ أمرٍ هَيّنٍ شَوىً. ويقولون في الإتباع: عَيِيٌّ
|
||
شَوِيٌّ. قال ابن دريد([2]): هو من الشَّوى، وهو الرُّذَال. ويقال رميتُ
|
||
الصَّيدَ فأَشْوَيْتُهُ، إِذا أَصَبْتَ شَواهُ، وهي أطرافه. والشَّوايا:
|
||
بقيَّة قومٍ هَلَكوا، الواحِد شَوِيَّة؛ وإِنَّما سمِّيت بذلك لقلَّتها
|
||
وهُونِها. قالوا: والشّواية([3]) الشيء الصغير من الكبير، كالقِطعة من
|
||
الشّاة. ويقال: ما بَقِيَ من المال إِلا شَُِـوايَة، أي شيءٌ يسير. والذي
|
||
لا نشكُّ فيه أنَّ الشِّواء مشتقٌّ من هذا؛ لأنّه إِذا شُوِيَ فكأنَّه قد
|
||
أهين. فإن قال قائل: فينبغي أن يكون إِذا قُدِر وكبِّب([4]): شِواءٌ لأنَّه
|
||
قد أهين. قيل لـه: نحن نعلِّل ما يقوله العربُ حتَّى نردَّه إلى أصلٍ
|
||
مطَّرد متّفَقٍ عليه، فأمَّا ما سوى ذلك فليس لنا ما نفعلَه. وتقول:
|
||
شَوَيتُ اللَّحمَ شَيَّاً واشتويتُهُ، فأنا مشتوٍ. قال الشاعر: * فاشتوَى
|
||
ليلةَ ريحٍ واجْتَمَلْ([5]) / ويقال انْشَوَى اللَّحم. قال: قَد انشَوى
|
||
شِواؤنا المرَعْبل([6]) /** فاقترِبوا إلى الغَداءِ فكلُوا قال الخليل:
|
||
الإشواء: الإبقاء أو في معناه([7])، حتى يقول بعضهم: تعشَّى فلانٌ فأَشْوَى
|
||
من عَشَائِه، أي أبقى. قال: فإنَّ من القول التي لا شَوى لها *** إِذا زلَّ
|
||
عن ظهر اللِّسان انفلاتها([8]) أي لا بقيَّةَ لها. والأصلُ يَرجع إلى ما
|
||
أصَّلناه. (شوب) الشين والواو والباء أصلٌ واحدٌ، وهو الخَلْط. يقال:
|
||
شُبْتُ الشيءَ أشوبُه شَوباً. قال أهلُ اللُّغة: وسمِّي العَسَل شَوباً،
|
||
لأنَّه كان عندهم مِزاجاً لغيره من الأشربة. والشِّياب: اسمٌ لما يُمزَج
|
||
به. ويقولون: ما عنده شوبٌ ولا رَوب. فالشَّوب: العَسَل. والرّوب: اللبن
|
||
الرائب.
|
||
|
||
(شوذ) الشين والواو والذال ليس فيه إلاَّ المِشْوَذ، وهي العمامة. قال
|
||
الوليد بن عقبة: إِذا ما شددتُ الرأس مِنّي بِمشوذٍ *** فَغَيَّكِ مِنِّي
|
||
تغلبَ ابنةَ وائلِ([9]) (شور) الشين والواو والراء أصلان مطَّردان، الأوَّل
|
||
منهما إبداء شيء وإِظْهارُهُ وعَرْضه، والآخر أخْذ شيء. فالأوَّل قولهم:
|
||
شُرت [الدَّابّة([10]) ] شَوْراً، إِذا عَرضْتَها. والمكان الذي يُعْرض فيه
|
||
الدَّوابّ هو المِشوار. يقولون: "إِيَّاكَ والخُطَبَ * فإنَّها مِشْوارٌ
|
||
كثير العِثار". قال بعض أهل اللغة في قولهم شَوّرَ بِهِ، إذا أخجله: إِنما
|
||
هو من الشُّوار، والشُّوار: فَرْج الرّجُل. ومن ذلك قولهم: أَبْدَى الله
|
||
شُواره. قال: فكأنَّ قولَه شَوّر به، أراد أَبْدَى شواره حتَّى خَجِل. قال:
|
||
والشَّوار([11]): مَتاع البيت أيضاً. فإنْ كان صحيحاً فلأنَّه مِن الذي
|
||
يُصان كما يصُون الرّجلُ ما عنده. والباب الآخر: قولهم: شُرْت العسلَ
|
||
أَشُوره. وقد أجاز ناسٌ: أَشَرْت العسَل، واحتجُّوا بقوله: وَسَمَاعٍ
|
||
يأذَنُ الشّيخُ لـهُ *** وحديثٍ مثلِ ماذِيّ مُشَارِ([12])
|
||
[[file:%5B13%5D][وقال الأصمعيّ: إنما هو "ماذيِّ مَشارِ"]] على الإضافة.
|
||
قال: والمَشار: الخليَّة يُشتار منها العَسَل. قال بعض أهلُ اللُّغة: من
|
||
هذا الباب شاورتُ فلاناً في أمري. قال: وهو مشتقٌّ من شَوْر العسل([14])،
|
||
فكأنَّ المستشير يأخذ الرأيَ من غيره. قالوا: ومما اشتُقّ من هذا قولهم في
|
||
البعير: هو مُستشِير، وهو البعير الذي يعرف الحائلَ من غير الحائل. وأنشد:
|
||
أَفزَّ عنها كلَّ مستشيرِ *** وكلَّ بَكْرٍ داعِرٍ مِئْشِيرِ([15]) ويقال :
|
||
بل هو السَّمين. (شوس) الشين والواو والسين أصلٌ واحدٌ يدلُّ على نَظَرٍ
|
||
بتغيُّظ. من ذلك الشَّوَس: النَّظَرَ بأحد شِقَّي العين تغيُّظاً. ورجلٌ
|
||
أشوسُ من قومٍ شُوس. ويقال هو [الذي ([16])] يصغِّر عينيه ويضمُّ أجفانه.
|
||
(شوص) الشين والواو والصاد أصلٌ يدلّ على زعزعةِ شيءٍ وَدَلْكِه. من ذلك
|
||
الشَّوْص، وهو التسوُّك بالسِّواك. وفي الحديث: "أنَّه كان يَشُوص فاه
|
||
بالسِّواك". وقال امرؤ القيس: بأَسوَدَ ملتفِّ الغدائرِ واردٍ *** وذي
|
||
أُشُرٍ تَشُوصه وتمُوصُ([17]) والشّوْص: الدلْك، وقد يقال في الثَّوْب
|
||
أيضاً. ويقال شاص الشيء، إِذا زَعزَعَه. وأما الشَّوْصة فداءٌ يقال إنَّه
|
||
يتعقَّد في الأضلاع. (شوط) الشين والواو والطاء أصلٌ يدلُّ على مضيٍّ في
|
||
غير تثبُّت ولا في حَقٍّ. من ذلك قولُهم جَرى شَوطاً أي طَلَقاً. ويقولون
|
||
للضَّوءِ الذي يدخل البيوتَ من الكُوّة: شَوط باطلٍ. وكان بعض الفقهاء يكره
|
||
أن يقال: طاف بالبيت أشواطاً، وكان يقول: الشَّوط باطل، والطّوافُ بالبيت
|
||
من الباقيات الصالحات. (شوظ) الشين والواو والظاء كلمة واحدة صحيحة،
|
||
فالشوَاظ: شُواظُ اللّهب من النار لا دُخانَ معه. قال تعالى: شُوَاظٌ مِنْ
|
||
نَارٍ [الرحمن 35]. (شوع) الشين والواو والعين أصلٌ يدل على انتشارٍ
|
||
وتفرُّق. من ذلك: الشَّوَع، وهو انتشار الشَّعْر وتفرُّقه. والشُّوع:
|
||
شَجَر([18]) ولَعله متفرِّق النبت. (شوف) الشين والواو والفاء أصلٌ واحد،
|
||
وهو يدلُّ على ظهور وبُروز. من ذلك قول العرب: تَشَوَّفَت الأوعالُ، إذا
|
||
عَلَتْ مَعاقل الجبال. ثم حُمِل على ذلك واشتُقَّ منه: تشوَّفَ فُلانٌ
|
||
للشَّيء، إذا طَمَح به، ثمَّ قِيلَ لجَلْو الشيء شَوف. تقول: شُفْتُه
|
||
أشوفُهُ شَوفاً. والمَشُوف: المجلُوّ. والدِّينار المَشُوف من ذلك. وفيه
|
||
يقول عنترة: * رَكَدَ الهواجرُ بالمَشُوفِ المُعْلَمِ([19]) / وإِنَّما
|
||
سمِّيَ ذلك شَوفاً لأنَّه يبرز به عن وجهِهِ ولونه. ويقال من ذلك: تشوَّفَت
|
||
المرأةُ، إِذا تزيَّنَت. ويقال إنَّ الجَمل المَشُوف: الهائج. قال: /
|
||
مِثْلِ المَشُوفِ هَنَأْتَه بعَصِيمِ([20]) / وقال قوم في البيت: إنَّما هو
|
||
"المَسُوف" بالسين، وهو الفَحل الذي تَسوفُه الإِبل، أي تشمّه([21]). ويقال
|
||
اشتافَ فلانٌ، إِذا تطاوَلَ ونظَر. وأشافَ على الشيء، إِذا أَوفَى عليه
|
||
وأَشْرَفَ. ومن ذلك سُمِّي الطَّليعةُ الشَّيِّفَة. (شوق) الشين والواو
|
||
والقاف يدلُّ على تعلُّق الشّيء بالشيء، يقال شُقتُ الطُّنُب، أي الوتِد،
|
||
واسم ذلك الخيط الشِّيَاق. والشَّوْق مثل النَّوْط، ثم اشتقَّ من ذلك
|
||
الشَّوق، وهو نزاعُ النَّفْس إلى الشيء. ويقال شاقَنِي يَشُوقُني، وذلك لا
|
||
يكون إلاَّ /عن عَلَق حُبّ. (شوك) الشين والواو والكاف أصلٌ واحِدٌ يدلُّ
|
||
على خشونةٍ وحدَّةِ طرَفٍ في الشّيء. من ذلك الشَّوك، وهو معروف. يقال
|
||
شجرةٌ شَوِكَة وشائكة ومُشِيكة([22]). ويقال شاكَني الشّوكُ. وأَشَكْتُ
|
||
فلاناً، إِذا آذَيتَه بالشَّوك. وشوَّكَ الفرخ، إِذا أَنْبَت([23]).
|
||
ويشتقُّ من ذلك الشَّوْكة، وهي شدة البَأس. ويقال جاء بالشَّوك
|
||
والشَّجر([24])، أي في العدد الجَمّ. ويقال بُرْدةٌ شَوكاء، وهي الخَشِنة
|
||
المَسِّ من جِدّتها، وقيل هي الخشنة النَّسْج. ويقال: شَوَّكَ ثَديُ
|
||
المرأةِ، إذا انتصب وتَحدَّد طَرَفه. ويقال شوَّك البعير، إِذا طالت
|
||
أنيابُهُ. (شول) الشين والواو واللام أصلٌ واحدٌ يدلُّ على الارتفاع. من
|
||
ذلك شالَ المِيزان، إِذا ارتفعت إحدى كِفّتَيه. وأَشَلْت الشّيءَ: رفعتُهُ،
|
||
والشَّول من الإِبل: التي ارتفت ألبانُها، الواحدة شائلة. والشوَّل:
|
||
اللواتي تَشُول بأذنابها عند اللِّقاح، الواحدة شائل. وزعم قومٌ أنّ
|
||
شَوّالاً سمِّي بذلك لأنَّه وافق وقتَ أن تشولَ الإبل. والشَّوْلة: نجم،
|
||
وهي شَوْلة العقرب، وهي ذَنَبها. وتسمَّى العقربُ شَوّالة([25]). ويقال
|
||
تشاوَلَ القَومُ بالسِّلاح عند القتال، وذلك أَنْ يُشيل كلٌّ السِّلاح
|
||
لصاحِبه. فأمَّا الماء القليل فيسمى شَولاً، لأنَّه إِذاً قد خف وسَرُع
|
||
ارتفاعه وذهابه. قال: * وصَبَّ رُواتُها أشوالَها([26]) / ويسمَّى الخادم
|
||
الخفيف في الخِدمة: شَوِلاً؛ لسرعة ارتفاعه فيما ينهض فيه. (شوه) الشين
|
||
والواو والهاء أصلان: أحدهما يدلُّ على قُبح الخِلقة، والثاني نوعٌ من
|
||
النَّظَر بالعين. فالأوّل الشَّوَه: قُبح الخلقة؛ يقال شاهَت الوجوه أي
|
||
قَبُحت. وشوَّهه الله فهو مشوَّه. وفي الحديث أنَّ النبي صلى الله عليه
|
||
وآله وسلم رَمَى المشركين بالتُّراب وقال: "شاهت الوُجوه". وأمَّا الفرس
|
||
الشَّوهاء فالتي في رأسها طُول. وأمّا الأصل الآخر فقالوا: رجل شائِهُ
|
||
البصر، إذا كان حديد البصَر. ويقال شاهِي البَصَر أيضاً، وكأنه من المقلوب.
|
||
ويقال الأشْوَه الذي يُصيب النَّاسَ بالعين. ويقولون: لا تَشَوَّه
|
||
عَلَيَّ([27])، إِذا قال ما أحَسَنَك، أي لا تُصِبْني بعينك. ومما شذّ عن
|
||
الباب: الشَّاة. قالوا: أصل بنائها من هذا، يقال تشوَّهْت شاةً، أي أخذتها.
|
||
ــــــــــــــــــ ([1]) التكملة من اللسان (شوا) والمخصص (14: 29/ 15:
|
||
166). والبيان (3: 342). ([2]) الجمهرة (3: 430). ([3]) الشواية، بتثليث
|
||
حركات الشين. ([4]) قدر: طبخ في القدر. كبب عمل كباباً، وهو ضرب من اللحم
|
||
المقلي يعرفُ بالطباهجة. وفي الأصل: "كتب"، تحريف. ([5]) البيت للبيد في
|
||
ديوانه 12 طبع 1881 واللسان (شرا). وصدره: / أو نهته فأتاه رزقه /. ([6])
|
||
في الأصل: "فلما انشوى"، صوابه من المجمل واللسان. ([7]) في المجمل: "وفي
|
||
معناها". ([8]) لأبي ذؤيب الهذلي في ديوانه 163، وأنشده في اللسان (شوا)
|
||
بدون نسبة. وفي الأصل: "الذي لا شوى"، صوابه من المجمل واللسان والديوان.
|
||
([9]) أنشده في اللسان (شوذ) قال: "وكان قد ولي صدقات تغلب". وعقب عليه
|
||
بقوله: "يريد غياً لك ما أطوله مني". في الأصل: "غيك عني". ([10]) التكملة
|
||
من المجمل. ([11]) الشوار هذا بتثليث الشين. ([12]) لعدي بن زيد، كما في
|
||
اللسان (شور، أذن)، برواية: "في سماع". ([13]) التكملة من المجمل. ونحوها
|
||
في اللسان. ([14]) في الأصل: "شوار العسل"، تحريف. ([15]) الرجز في اللسان
|
||
(شور). ([16]) التكملة من المجمل. ([17]) ماص الشيء يموصه: غسله. ([18]) في
|
||
المجمل: "الشوع: شجر البان". وفي اللسان: "والشوع بالضم: شجر البان، وهو
|
||
جبلي". ([19]) لعنترة في معلقته: وصدره: / ولقد شربت من المدامة بعدما /
|
||
([20]) البيت للبيد في ديوانه 88 طبع 1880 واللسان (شوف). وصدره : / بخطيرة
|
||
توفي الجديل سريحة /. ([21]) في الأصل: "تسوقه الإبل أي تشبه"، تحريف.
|
||
([22]) وشاكة أيضاً. ([23]) وكذا في المجمل، وفي اللسان: "وشوك الفرخ
|
||
تشويكا: خرجت رؤوس ريشه". ([24]) هذه العبارة بعينها في المجمل، ولم تذكر
|
||
في اللسان والقاموس. وذكرها الزمخشري في أساس البلاغة. ([25]) في اللسان:
|
||
"وشولة وشوالة: العقرب: اسم علم لها". ([26]) للأعشى في ديوانه 26 واللسان
|
||
(شول). وهو بتمامه: حتى إذا لمع الدليل بثوبه /** سقيت وصب رواتها أشوالها
|
||
([27]) تشوه أي تتشوه، بحذف إحدى التاءين، كذا ضبطت في الأصل والمجمل.
|
||
ويقال أيضاً: لا تشوه، من التشويه. كما في اللسان.
|
||
|
||
ـ (باب الشين والياء وما يثلثهما) (شيأ) الشين والياء والهمزة كلمةٌ واحدة.
|
||
يقال شَيَّأ الله وجْهَه؛ إِذا دعا عليه بالقُبح. ووجهٌ مُشَيَّأٌ.وأنشد:
|
||
إِنَّ بَنِي فزارةَ بنِ ذُبيانْ *** قد طَرَّقَتْ ناقتُهم بإنسانْ
|
||
مُشَيَّأٍ أعجِبْ بِخَلْقِ الرَّحمن([1]) (شيب) الشين والياء والباء. هذا
|
||
يقرب من باب الشين والواو والباء، وهما يتقاربان جميعاً في اختلاط الشّيء
|
||
بالشيء. من ذلك الشَّيب: شَيب الرأس؛ يقال شاب يَشيب. قال الكسائيّ: شيّب
|
||
الحُزنُ رأَسَه وبرأسه، وأشابَ الحُزْن رأسَه وبرأْسه. والرجل إِذا شابَ
|
||
فهو أَشْيَب. والشِّيب: الجبال يسقُط عليها الثلج، وهو من الشَّيْب. وقال
|
||
الشاعر: شيوخٌ تَشِيب إِذا ما شتَت *** وليسَ المشيبُ عليها معيبا يريد
|
||
الجبال إِذا ابيضَّت من الثلج. ووجدت في تفسير شعر عبيد في قوله: *
|
||
والشَّيبُ شَينٌ لمن يشِيبُ([2]) / أنَّ الشَّيب والمَشِيب واحد. قال: وقال
|
||
الأصمعيّ: الشَّيب: بياض الشَّعر، والمشيبُ: دخولُ الرَّجُل في حدِّ
|
||
الشِّيبِ من الرِّجال ذوي الكِبَر والشَّيب. وقال أيضاً في هذا الموضع: قال
|
||
ابن السّكّيت في قول عديٍّ: / والرأسُ قد شابَهُ المَشِيبُ([3]) / أراد
|
||
بَيّضه المَشيب، وليس معناه خالَطَه، وأنشد: قد رابَه ولِمِثْلِ ذلك رابَهُ
|
||
/** وَقَعَ المَشيبُ على المشيبِ فشابَهُ([4]) أي بَيَّضَ مسوَدَّه.
|
||
وشِيبان ومِلْحان: شهرا /قِماح، وهما أشدُّ الشتاء برداً؛ سمِّيا بذلك
|
||
لبياض الأرض بما عليها من الصَّقيع. ومما شذَّ عن هذا الباب قولُهم: باتت
|
||
فلانة بليلةِ شَيْباءَ، إِذا افْتُضَّت. وباتَتْ بليلةِ حُرّةٍ، إِذا لم
|
||
تُفْتَضّ. (شيح) الشين والياء والحاء أصلان متباينان، يدلُّ أحدهما على
|
||
جِدٍّ وحَذَرٍ، والآخر على إعراض. فأمَّا الأوَّل فقول العرب: أشاحَ على
|
||
الشيءِ، إِذا واظَبَ عليه وَجَدّ فيه قال الراجز: / قُبَّاً أطاعَت راعياً
|
||
مُشِيحاً([5]) / وقال آخر: / وشايَحْتَ قبل اليَومِ إِنَّكَ شِيحُ([6]) /
|
||
وأمَّا الشِّياح فالحِذَار. ورجل شائحٌ. وهو قوله: / شايَحْن منه أَيَّما
|
||
شِيَاحِ([7]) / والمَشْيُوحاء: أَنْ يكون القومُ في أمرٍ يَبْتَدِرونه؛
|
||
يقال هم في مَشْيُوحاءَ. وأما الآخر فيقال: أشاحَ بوجهه، أي أعرض. ويقال
|
||
إِنَّ اشتقاقَه من قولهم أشاحَ الفرسُ بذنَبه، إذا أرخاه. ومما شذَّ عن
|
||
البابين جميعاً: الشِّيح، وهو نبتٌ. (شيخ) الشين والياء والخاء كلمة واحدة،
|
||
وهي الشَّيخ. تقول: هو شيخٌ، وهو معروف، بيِّن الشَّيخوخة([8]) والشَّيَخ
|
||
والتّشييخ. وقد قالوا أيضاً كلمةً، قالوا: شَيَّخت عليه([9]). (شيد) الشين
|
||
والياء والدال أصلٌ واحدٌ يدلُّ على رفعِ الشّيء. يقال شِدْت القَصر
|
||
أَشِيدُهُ شَيْداً. وهو قصرٌ مَشِيدٌ، أي معمولٌ بالشِّيد. وسمِّي شِيداً
|
||
لأنَّ به يُرفَعُ البناء. يقال قَصرٌ مَشِيدٌ أي مُطَوّل. والإشادة: رفْع
|
||
الصَّوت والتنويه. (شيص) الشين والياء والصاد. يقال إنَّ الشِّيص أردأ
|
||
التَّمْر. (شيط) الشين والياء والطاء أصلٌ يدلُّ على ذَهاب الشيء، إمّا
|
||
احتراقاً وإما غَيْرَ ذلك. فالشَّيْط مِنْ شاط الشَّيءُ، إِذا احترق. يقال
|
||
شيَّطت اللَّحم. ويقولون: شَيَّطه، إذا دَخَّنه ولم يُنْضِجْه. والأوَّلُ
|
||
أصحُّ وأقيَس. ومن المشتقّ من هذا : استشاط الرَّجلُ، إذا احتدَّ غضَباً.
|
||
ويقولون: ناقةٌ مِشياط، وهي التي يطير فيها السِّمَن. ومن الباب الشَّيطان،
|
||
يقارب الياء فيه الواو، يقال شَاط يَشِيط، إِذا بَطَل. وأشاطَ السُّلطانُ
|
||
دمَ فلانٍ، إِذا أبطَلَه. وقد مضى الكلامُ في اشتقاقِ اسم الشَّيطان. (شيع)
|
||
الشين والياء والعين أصلان، يدلُّ أحدُهما على معاضدة ومساعفة، والآخر على
|
||
بَثٍّ وإشادة. فالأوّل: قولُهم شَيَّعَ فلانٌ فلاناً عند شُخوصه. ويقال
|
||
آتِيكَ غداً أو شَيْعَه، أي اليوم الذي بعده، كأنَّ الثاني مُشَيِّع للأوّل
|
||
في المضيّ. وقال الشّاعر([10]): قال الخليطُ غداً تَصَدُّعُنا /** أو
|
||
شَيْعَه أفلا تُوَدِّعُنا وقال للشجاع : المشيَّع؛ كأنَّه لقُوَّته قد
|
||
قَوِي وشُيِّع بغيره، أو شُيِّع بقُوّة. وزعم ناسٌ أنَّ الشَّيْعَ شِبل
|
||
الأسد، ولم أسمْعه من عالمٍ سَماعاً. ويقول ناس: إنَّ الشَّيْع المِقدار،
|
||
في قولهم: أقام شهراً أو شَيْعَه. والصَّحيح ما قلته، في أنَّ المشيِّع هو
|
||
الذي يُساعِد الآخَر ويقارنه. والشِّيعة: الأعوان والأنصار. وأما الآخر
|
||
[فقولهم] : شاع الحديث، إِذا ذاع وانتشر. ويقال شَيَّع الراعي إِبلَه، إِذا
|
||
صاح فيها. والاسم الشِّيَاع: القصبة التي ينفُخُ فيها الراعي. قال: * حنينَ
|
||
النِّيبِ تَطربُ للشِّياع / ومن الباب قولهم في ذلك: له سهم شائع، إذا كان
|
||
غير مقسومٍ. وكأنَّ من لـه([11]) سهمٌ ونَصِيب انتشرَ في السَّهم حتَّى
|
||
أخذه، كما يَشِيعُ الحديثُ في الناس فيأخذ سَمع كلِّ أحد. ومن هذا الباب:
|
||
شيَّعت النّارَ في الحطب، إِذا ألهَبْتَها. (شيق) الشين والياء والقاف
|
||
كلمة. يقال إنَّ الشِّيق الشّق الضّيق في رأس الجبل. قال: / شغْواء تُوطنُ
|
||
بين الشِّيقِ والنِّيقِ([12]) / (شيم) الشين والياء والميم أصلان متباينان،
|
||
وكأنَّهما من باب الأضداد إِذْ أحدُهما يدلُّ على الإظهار، والآخَر يدلُّ
|
||
على خلافه. فالأول قولهم: شِمْت السّيفَ، إذا سللَتَه. ويقال للتُّراب الذي
|
||
يُحفَر فيستخرج من الأرض الشِّيمة، والجمع الشِّيَم./ ومن الباب: شِمْت
|
||
البرقَ أشِيمُه شَيماً، إِذا رَقَبْتَه تنظر أينَ يَصُوب. وهذا محمول على
|
||
الذي ذكرناه من شَيْم السَّيف. وقال الأعشى: فقلتُ للشَّرْبِ في دَُرْنا
|
||
وقد ثَمِلوا *** شيموا وكيف يَشيم الشَّارِبُ الثَّمِلُ([13]) كأنّه لما
|
||
رَقَبَ السَّحاب شام بَرقَه كما يُشامُ السَّيف. والأصل الآخَر: قولُهم
|
||
شِمت السّيفَ، إِذا قَرَبْتَه([14]). ومن الباب الشِّيمة: خَلِيقة الإنسان،
|
||
سمِّيت شيمةً لأنَّها كأنها مُنْشامة فيه داخلةٌ مستكِنّة. والانشيام:
|
||
الدُّخول في الشيء؛ يقال: انشام في الأمر، إذا دخلَ فيه. والمَشِيمَة:
|
||
غِشاءُ وَلَدِ الإنسان، وهو الذي يقال لـه مِنْ غيرِهِ السَّلَى. وسمِّيت
|
||
بذلك كأن الولد قد انشام فيها. فأمَّا الشَّامَة فيمكن أن يكون من الباب
|
||
الأول؛ لأنَّها شيء بارزٌ، يقال منها رجلٌ أشيم، وهو الذي به شامة. (شين):
|
||
الشين والياء والنون كلمةٌ تدلُّ على خلاف الزينة. يقال شانَه خلافُ زانه.
|
||
والله أعلم بالصواب. ـــــــــــــــــ ([1]) الرجز لسالم بن دارة، كما في
|
||
الخزانة (1: 293). ([2]) ديوان عبيد بن الأبرص 6 والقصائد العشر 304 وصدره:
|
||
* إِما قتيل وإما هالك / ([3]) صدره في اللسان (شيب): / تصبو وأنى لك
|
||
التصابي* على أنَّ الصواب نسبته إلى عبيد بن الأبرص. انظر المرجعين
|
||
السابقين. ([4]) البيت في المجمل واللسان (شيب). ([5]) لأبي النجم العجلي،
|
||
كما في اللسان (شيح). ([6]) لأبي ذؤيب الهذلي في ديوانه 116، واللسان (شيح)
|
||
وصدره: * بدرت إلى أولاهم فسبقتهم / ([7]) لأبي السوداء العجلي، كما في
|
||
اللسان (شيح). وقبله : / إذا سمعن الرز من رباح *. ([8]) في المجمل: "الشيخ
|
||
معروف، وهو بين الشيخوخة". ([9]) في المجمل: "وذكر أبو عبيد: شيَّخت عليه،
|
||
أي عبت وشنعت". ([10]) هو عمرو بن أبي ربيعة. ديوانه 106 واللسان (شيع).
|
||
([11]) في الأصل: "وكأنَّه من الأول". ([12]) أنشده في اللسان (شيق).
|
||
([13]) البيت من معلقته المشهورة. ([14]) قرب السيف: جعله في قرابه، وهو
|
||
الغمد.
|
||
|
||
ـ (باب الشين والهمزة وما يثلثهما) (شأت) الشين والهمزة والتاء. إنَّ
|
||
الشئِيت من الأفراس: العَثُور. * كميتٌ لا أحَقُّ ولا شئِيتُ([1]) / (شأز)
|
||
الشين والهمزة والزاء أُصَيْلٌ يدل على قلق وتَعَادٍ([2]) في مكان. من ذلك
|
||
المكان الشّأْز، وهو الخشِن المتعادِي. قال رؤبة: / شأزٍ بمَنْ عَوَّه
|
||
جدْبِ المنطَلَق([3]) / ويقال أشْأَزهُ([4]) الشيءُ، إِذا أقْلَقَه. (شأس)
|
||
الشين والهمزة والسين، هو كالباب الذي قَبلَه، وليس يبعُد أن يكونَ من باب
|
||
الإِبدال. فشأْسٌ: اسم رجل، والشَّأْس: المكان الغليظ. (شأف) الشين والهمزة
|
||
والفاء كلمةٌ تدل على البِغْضة. من ذلك الشّآفَة([5]) وهي البِغْضَة؛ يقال
|
||
شأفْتُهُ شَأَفاً. قال: ومن الباب الشَّأْفة، وهي قَرْحة تخرج بالأسنان
|
||
فتُكوَى وتذهب، يقولون: استأصَلَ الله شأفَته، يقال شُئِفَت رجلُه، فمعناه
|
||
أَذْهَبَه الله كما أذهب ذاك. وإِنّما سمِّيت شأفةً لِمَا ذكرناه من
|
||
الكراهة والبغضة. (شأن) الشين والهمزة والنون أصلٌ واحد يدلُّ على ابتغاءٍ
|
||
وطلب. من ذلك قولُ العرب: شَأنْتُ شأنَهُ، أي قصدت قصده. وأنشدوا: يا طالبَ
|
||
الجُودِ إنَّ الجُود مكرُمةٌ /** لا البخلُ منك ولا من شأنك الجُودَا([6])
|
||
قالوا: معناه ولا من طلبك الجودَ. ومن ذلك قولُهم: ما هذا من شأني، أي ما
|
||
هذا مِنْ مَطْلَبِي والذي أبتغيه([7]). وأمّا الشؤون فَمَا بينَ قبائل
|
||
الرأس، الواحد شأن. وإِنَّما سمِّيتْ بذلك لأنَّها مَجارِي الدَّمع، كأنَّ
|
||
الدَّمعَ يطلبُها ويجعلُها لنفسه مَسِيلاً. (شأو) الشين والهمزة والواو
|
||
كلمتان متباعدتان جدّاً. فالأول السَّبْق، يقال شأوته أي سَبَقْتُه.
|
||
والكلمة الأخرى الشَّأْوُ: ما يخرجُ من البئر إذا نُظِّفَت. ويقال للزَّبيل
|
||
الذي يُخرَج به ذلك المِشْآة([8]). (شأي) الشين والهمزة والياء كلمةٌ من
|
||
باب الإِبدال، على اختلافٍ فيها. قال قوم: شأيت مثل شأوت في السَّبْق؛ يقال
|
||
منه شأى واشتأى. [[file:%5B9%5D][قاله المفضّل]] وأنشد: فأيِّهْ بكِنْدِيرٍ
|
||
حِمار ابنِ واقِع *** رآكَ بِكِيرٍ فاشْتأَى من عُتَائِدِ([10]) وقال قوم:
|
||
اشتأى: أشرفَ. والذي قاله المفضَّل أصوب وأقيَس. (شأم) الشين والهمزة
|
||
والميم أصلٌ واحد يدلُّ على الجانب اليَسار. من ذلك المشأمة، وهي خلاف
|
||
الميمنة. والشَأم: أرضٌ عن مَشْأَمة القِبلة. يقال الشَّأمُ والشَّآم.
|
||
ويقال رجل شآمٍ وامرأةٌ شآمِيَة. قال: أُمِّي شآمِيَةً إِذْ لا عَرَاقَ لنا
|
||
*** قوماً نودُّهُمُ إِذْ قومُنا شُوسُ([11]) ورجل مشؤوم من الشُّؤم.
|
||
ــــــــــــــــ ([1]) لرجل من الأنصار، أو عدي بن خرشة الخطمي. وقد سبق
|
||
في (حق). ([2]) التعادي: التفاوت وعدم الاستواء. في الأصل: "ويقاد"، تحريف.
|
||
([3]) ديوان رؤبة 104. وأنشده في اللسان (شأز) بلفظ "شاز" بترك الهمز.
|
||
([4]) في الأصل: "الشأز"، تحريف وفي المجمل: "أشأزني". ([5]) شاهده قوله:
|
||
وما لشآفة في غير شيء *** إِذا ولى صديقك من طبيت ([6]) كتب تحت البيت في
|
||
حاشية المجمل: "مفعول به، أعني الجودا". ([7]) ف ي الأصل: "والذي أبتغيه
|
||
الجودا". وكلمة "الجود" مقحمة. ([8]) في الأصل: "الشاة"، صوابه من المجمل
|
||
واللسان. ([9]) التكملة من المجمل. والكلام بعد يتطلبها. ([10]) كير: جبل
|
||
في أرض غطفان. وعتائد: ماء بالحجاز. ([11]) البيت للمتلمس في ديوانه 5
|
||
مخطوطة الشنقيطي. أمي، أي اقصدي تلك الجهة الشآمية، يخاطب بذلك ناقته. وقد
|
||
يكون فهم ابن فارس أن المتلمس عنى أن أمه شآمية، ولكني أجل قدره عن ذلك.
|
||
|
||
ـ (باب الشين والباء وما يثلثهما) (شبث) الشين والباء والثاء أُصَيلٌ يدل
|
||
على تعلق الشيءِ بالشيء. من ذلك قولُهم تشبّثْت، أي تعلّقت. ومن ذلك
|
||
الشَّبَثُ، وهي دويْبَّة من أحْناش الأرضِ، كأنها تشبَّثت بما مرَّت.
|
||
والجمع شِبْثَانٌ. قال: * مدارجُ شِبْثانٍ لهنَّ هميمُ([1]) / أي دبيب.
|
||
(شبح) الشين والباء والحاء أصلٌ صحيح يدلُّ على امتداد الشيء في عِرَض. من
|
||
ذلك الشَّبَح، وهو الشَّخْص، سمِّي بذلك لأنَّ فيه امتداداً وعِرَضاً.
|
||
والمشبوح: الرجلُ العُظَام. قال أبوذُؤَيبٍ الهذليّ: / وذلك مشبوحُ
|
||
الذِّراعينِ خلجمٌ([2]) / وشبَحْتُ الشيءَ: مددتُه. و[من] ذلك شَبْحُه
|
||
ذراعَيه في الدُّعاء وغيرِهِ. ويقال للحرباء إِذا امتدَّ على العود: قد
|
||
شَبَحَ. (شبر) الشين والباء والراء أصلان: أحدهما بعض الأعضاء، والآخر
|
||
الفَضْل والعطاء. فالأول: الشِّبر: شِبر الإنسان، وهو مذكر، يقال: شَبَرْتُ
|
||
الثّوبَ شَبراً. والشِّبر: الذي يُشبَر به. ويقال للرّجُل القصير المتقارِب
|
||
الخلْق: هو قصير الشَّبر. والمَشَابِر: أنهارٌ تنخفض فيتأدَّى إليها الماء.
|
||
وكأنَّها إِنما سمِّيت مشابِرَ لأنَّ عَرْضَها قليل.والأصل الثاني
|
||
الشّبَرُ: الخير والفضل والعطاء. قال عديّ: / لم أخُنْهُ والذي أَعطَى
|
||
الشَّبَرْ([3]) / ويقال : أَشْبَرتُه بكذا، أي خَصَصْتُهُ. ورُويَ عن بعضهم
|
||
أنَّه قال: الشَّبَر: شيء يعطيه النّصارى بعضُهم بعضاً على معنى
|
||
القُربان([4]). وليس هذا بشيء. وقياس الشَّبَر ما ذكرناه. ومن الباب
|
||
قولُهم: أعطاها شَبْرَها، وذلك في حقِّ النِّكاح إِذا أعطاها حقَّها. وجاء
|
||
في الحديث أنَّه نهى عن شَبْر الجَمَل، وذلك كِراؤه والذي يُؤخَذ على
|
||
ضرابه، وذلك كعَسْب الفحل. ويقال من الباب شُبِّرَ، إِذا عُظِّم. (شبص)
|
||
الشين والباء والصاد ليس بشيء. وحكى ابنُ دريدٍ([5]): الشَّبَص الخُشونة.
|
||
وليس هو بشيءٍ. قال: ويقال: تَشَبَّصَ الشجر: دخل بعضُهُ في بعضٍ([6]).
|
||
(شبع) الشين والباء والعين أصلٌ صحيح يدلُّ على امتلاءٍ في أكل وغيره. من
|
||
ذلك شَبِعَ الرجل شِبَعاً وشِبْعاً، ورجلٌ شبعانُ. ثمَّ اشتُقَّ من ذلك
|
||
أشبعت الثّوبَ صِبْغاً. ويقال امرأة شَبْعَى الخَلخال، أي ممتلئة، وذلك
|
||
مِنْ كَثْرَة لحمِ ساقها. ومن ذلك قوله صلى الله عليه وآله وسلم:
|
||
"المتشبِّع بما ليس عنده كلابسِ ثَوْبَيْ زُورٍ"، يريد المتكَثِّر بما ليس
|
||
عنده، وهذا مَثَلٌ، كأنَّه أرادَ: يُظهر شِبَعاً وهو جائع، وذلك كما تقول
|
||
العرب: "تَجَشَّأَ لُقْمَانُ من غير شِبَع". ومن الباب قولُهم: [ثوبٌ([7])]
|
||
شَبِيع الغَزْلِ، أي كثيرُهُ.\\
|
||
ومما يجري مَجرى التّشبيه من هذا الباب: قولهم: شبِعت من هذا الأمر
|
||
ورَوِيت، وذلك [إِذا] كرهتَه. (شبق) الشين والباء والقاف كلمةٌ واحدة:
|
||
الشَّبَق، وهو شهوة النِّكاح. (شبك) الشين والباء والكاف أصلٌ صحيح يدلُّ
|
||
على تداخلُ الشيء. يقال شبَّكَ أصابعَهُ تشبيكاً. ويقال: بين القوم
|
||
شُبْكَةُ نَسَبٍ، أي مُداخَلة. ومن ذلك الشَّبَكة. (شبل) الشين والباء
|
||
واللام أصلٌ صحيح يدلُّ على عطفٍ ووُدٍّ. يقال لكل عاطفٍ على شيء وادّ له:
|
||
مُشْبِل. ومنه اشتقاق الشِّبْل، وهو ولد الأَسَد. لعطف أَبَوَيْه عليه.
|
||
ويقال لبؤةٌ مُشْبِلٌ، إِذا كان معها أولادُها. وأشبلتِ المرأةُ، إِذا
|
||
صَبَرتْ على أولادها فلم تتزوَّجْ. وقال الكميت: / المُلَبْلِبُ
|
||
والمُشْبِلُ([8]) / وحكي عن الكسائيّ: شَبَلْت في بني فلانٍ، إِذا نَشَأتَ
|
||
فيهم. وقد شَبَل الغلامُ أحْسَنَ الشُّبول، إِذا أدْرَكَ. وهذا على السَّعة
|
||
والمجاز، لأنَّه يُشبَل عليه أي يُعطَف. (شبم) الشين والباء والميم كلمتان
|
||
متباينتان جدّاً. إحداهما الشَّبَم: البَرْد، والشّبِم : البارد. والأخرى
|
||
الشِّبَام: خشبة تُعَرَّضُ في /فم الجدْي لئَلا يرضع، ثمّ يشبَّه بذلك
|
||
فيقال الشِّبامان: خيطانِ في البرقع، تشدُّهما المرأةُ في قفاها. (شبه)
|
||
الشين والباء والهاء أصلٌ واحدٌ يدلُّ على تشابُه الشّيء وتشاكُلِهِ لوناً
|
||
وَوَصْفاً. يقال شِبْه وشَبَه وشَبيه. والشّبَهُ([9]) من الجواهر: الذي
|
||
يشبه الذّهَب. والمُشَبِّهَات([10]) من الأمور: المشكلات. واشتبه الأمرانِ،
|
||
إذا أَشْكَلاَ. ومما شذ عن ذلك الشّبَهَانُ([11]). (شبو) الشين والباء
|
||
والحرف المعتل أصلان، أحدهما يدل على حَدٍّ وحِدّة، والآخر يدل على
|
||
نَمَاءٍ([12]) وفضلٍ وكرامة. فالشّبَاةُ حَدُّ كلِّ شيء شَبَاتُهُ، والجمع
|
||
الشّبَا والشَّبَوَات. والشَّبْوَةُ([13]): اسم للعقرب، وإِنّما سمِّيت
|
||
بذلك لِشَبَاةِ إِبْرَتها. قال: * قد جَعلَتْ شَبْوَةُ تزبَئِرُّ([14]) /
|
||
وذكر اللِّحياني أنَّ الجاريةَ الفحّاشة يقال لها شَبْوة. وإِنّما سمِّيت
|
||
بذلك تشبيهاً لها بالعقرب. والأصل الآخر الإشباء: الإكرام: يقال أتى فلانٌ
|
||
فلاناً فأَشْبَاهُ، أي أكرمَه. ويقال أَشَبَيْتُ الرَّجُلَ، إِذا رفعتَه
|
||
للمجد والشّرف. قال ذو الإصبع: وهم مَنْ ولدوا أَشبَوْا /** بسِرِّ النّسبِ
|
||
المَحضِ([15]) والمُشْبِي: الذي يُولَد لـه ولدٌ ذكيٌّ، وقد أَشْبَى.
|
||
وأَشْبَت الشَّجرةُ: طالت. ويقال أَشبَى فلاناً ولدُهُ، إِذا أَشْبهوه.
|
||
وأنشدوا: أنا ابنُ الذي لم يُخْزِنِي في حياته *** قديماً ومن أشَبى أباه
|
||
فما ظَلَمْ([16]) والله أعلم. ـــــــــــــ ([1]) لساعدة بن جؤية في
|
||
اللسان (شبث) وديوانه 230، وسيأتي في (هم). وصدره: * ترى أثره في صفحتيه
|
||
كأنه /. ([2]) صدر بيت لأبي ذؤيب في ديوانه 30. وعجزه: / خشوف إذا ما الحرب
|
||
طال مرارها /. ([3]) قبله في اللسان (شبر): / إذا أتاني نبأ من منعمر /.
|
||
([4]) ذكر هذا المعنى في القاموس، ولم يذكر في اللسان. ([5]) الجمهرة (1:
|
||
291). ([6]) زاد بعده في الجمهرة: "لغة يمانية"، وكذا في اللسان. ([7])
|
||
التكملة من المجمل واللسان. ([8]) جزء من بيت له في اللسان (لبب، شبل).
|
||
وسيأتي في (لب). وهو بتمامه: ومنا إذا حزبتك الأمور /** عليك المبلب
|
||
والمشبل ([9]) ويقال أيضاً الشبه بالكسر. وتحقيقه أنه ضرب من النحاس يلقى
|
||
عليه مادة أخرى فيصفر ويشبه الذهب. ([10]) وكذا في المجمل مع هذا الضبط.
|
||
وفي اللسان "المشتبهات". وفي القاموس: "وأمور مشتبهة ومشبهة، كمعظمة:
|
||
مشكلة". فهن ثلاث لغات. ([11]) الشبهان: ضرب من العضاه أو من الرياحين.
|
||
([12]) في الأصل: "ماء"، تحريف. ([13]) في اللسان: "والنحويون يقولون: شبوة
|
||
العقرب، معرفة لا تـنصرف، ولا تدخلها الألف واللام". ([14]) بعده في اللسان
|
||
(شبا): * تكسو استها لحماً وتقشعر * ([15]) سبق الكلام على هذا البيت في
|
||
مادة (سر) ص 70. ([16]) في الأصل: "فقد ظلم"، وليس يقولها العرب.
|
||
|
||
ـ (باب الشين والتاء وما يثلثهما) (شتر) الشين والتاء والراء يدلُّ على
|
||
خرقٍ في شيء. من ذلك الشتَر في العين: انقلابٌ في جفنها الأسفل مع خرقٍ
|
||
يكون. ويشتقُّ من ذلك قولهم: شَتَّر به، إِذا انتقصَه وعابَه ومزّقه.
|
||
(شتم) الشين والتاء والميم يدلُّ على كراهةٍ وبِغضة. من ذلك الأسد الشتيم،
|
||
وهو الكريه الوَجه. وكذلك الحِمار الشتيم. واشتقاقُ الشتم منه، لأنَّه
|
||
كلامٌ كريه. (شتو) الشين والتاء والحرف المعتل أصلٌ واحدٌ لزمانٍ من
|
||
الأزمنة، وهو الشِّتاء: خلافُ الصَّيف. وهي الشَّتْوة، بفتح الشين. والموضع
|
||
المَشْتاة والمَشْتَى. قال طَرَفة: نَحْنُ في المشتاةِ نَدعُو الجَفَلَى
|
||
*** لا تَرَى الآدِبَ فينا ينتقِرْ وقال الخليل: الشِّتاء معروف، والواحد
|
||
الشَّتوة. وهذا قياسٌ جيِّد، وهو مثل شَكوة وشِكاء. ويقال أشتى القوم، إِذا
|
||
دخَلوا في الشتاء؛ وشَتَوا؛ إذا أصابهم الشِّتاء.
|
||
|
||
ـ (باب الشين والثاء وما يثلثهما) (شثن) الشين والثاء والنون. الشَّثْن:
|
||
الغليظ الأصابع. وكلُّ ما غلُظ من عُضوٍ فهو شَثْن. وقد شَثُن وَشَثِن.
|
||
والله أعلم.
|
||
|
||
ـ (باب الشين والجيم وما يثلثهما) (شجذ) الشين والجيم والذال كلمةٌ واحدة.
|
||
يقال أشْجَذَت السماء، إِذا سَكَنَ مطرُها، قال امرؤُ القيس: تُظهِرُ
|
||
الوَدَّ إِذا ما أَشْجَذَتْ *** وتُواريهِ إذا ما تَشْتكِرْ([1]) قال ابن
|
||
دريد([2]): "الوَدّ: جبلٌ معروف. وتشتكر: يشتدُّ مطرُها، من قولهم اشتكر
|
||
الضَّرعُ، إِذا امتلأَ لَبَناً". وأَمَّا نُسختي مِن كتاب العين للخليل،
|
||
ففيها أنَّ الشّين والجيم والذال مهمل، فلا أدرِي أهي سَقَطٌ في السَّماع،
|
||
أم خفيت الكلمةُ على مؤلِّف الكتاب([3]). والكلمة صحيحة([4]). (شجر) الشين
|
||
والجيم والراء أصلان متداخلان، يقرُب بعضُهما من بعض، ولا يخلو معناهما من
|
||
تداخُل الشيء بعضِه في بعض، ومن عُلُوٍّ في شيءٍ وارتفاع. وقد جمعنا بين
|
||
فروع هذين البابين، لما ذكرناه من تداخُلِهما. فالشَّجَر مَعروفٌ، الواحدةُ
|
||
شَجرة، وهي لا تخلو من ارتفاعٍ وتداخُلِ أغصان. ووادٍ شَجِر([5]): كثير
|
||
الشجر. ويقال: هذه الأرضُ أَشجَرُ من غيرها، أي أكثر شَجَراً. والشَّجَر:
|
||
كلُّ نبتٍ لـه ساقٌ. قال الله تعالى: {وَالنَّجْمُ وَالشَّجَرُ يَسْجُدانِ}
|
||
[الرحمن 6]. وشَجَرَ بين القوم الأمرُ، إِذا اختلف أو اختَلَفوا وتشاجَرُوا
|
||
فيه، وسمِّيت مشاجرةً([6]) لتداخُلِ كلامِهم بعضِه في بعض. واشتَجَروا:
|
||
تنازَعوا. قال الله سبحانه وتعالى: {فَلاَ وَرَبِّكَ لاَ يُؤمِنُونَ حَتَّى
|
||
يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ} [النساء 65]. وأمَّا شَجْرُ
|
||
الإنسان، فقال قوم: هو مَفْرَج الفم. وكان الأصمعيّ يقول: الشَّجْر
|
||
الذَّقَنُ بعينه. والقولان عندنا متقاربان؛ لأنَّ اللَّحيين إِذا اجتمعا،
|
||
فقد اشتجرا، كما ذكرناهُ من قياس الكلمة. ويقال اشتَجَرَ الرَّجُل، إذا وضع
|
||
يده على شَجْرِهِ([7]). قال: إِنِّي أَرِقْتُ فَبِتُّ اللّيلَ مشتجِراً ***
|
||
كأَنَّ عَيْنِيَ فيها الصَّابُ مذبوحُ([8]) ويقال: شجرتُ الشّيءَ، إِذا
|
||
تدلّى فرفعتَه. والشَِّجار: خشب الهَوْدَج. والمعنيان جميعاً فيه موجودان،
|
||
لأنّ ثمَّ ارتفاعاً وتداخُلاً. والمِشْجَر سمِّي مِشْجَراً لتداخُل بعضِهِ
|
||
في بعض. وتشاجَرَ القومُ بالرِّماح: تطاعَنُوا بها. والأرض الشَّجْراء
|
||
والشَّجِرةُ: الكثيرة الشجَر. قال ابنُ دريد: ولا يقال وادٍ شجراء. (شجع)
|
||
الشين والجيم والعين أصلٌ واحدٌ يدلُّ على جُرأةٍ وإقدام، وربَّما كان هناك
|
||
ببعض الطُّول، وهو بابٌ واحدٌ. من ذلك الرَّجُلُ الشجاع، وهو المِقدام،
|
||
وجمعه شجْعةٌ([9]) وشجَعاء. قال ابن دريد([10]): "ولا تلتفت إلى قولهم
|
||
شُجْعانٌ، فإنّه خطأ. قال أبو زيد: سمعت الكِلابيِّين يقولون: رجلٌ شُجاع،
|
||
ولا يوصف به المرأة. هذا قول أبي زيد". وحُدِّثْنا عن الخليل بإسنادِ
|
||
الكتاب: رجلٌ شجاعٌ وامرأةٌ شُجاعة ونسوةٌ شُجاعات. وقد ذَكر أيضاً
|
||
الشجعانَ في جمع شجاع. والشجاع: الحيَّة. وقال رسول الله صلى الله عليه
|
||
وآله وسلم: "يجيءُ كَنْزُ أحدهم يومَ القيامة شُجاعاً أَقْرَعَ". فأمَّا
|
||
الشَّجَع في الإِبل فقال قوم: هو سرعةُ نَقْلِ القوائمِ، ثم يقال جمل شَجِع
|
||
وناقةٌ شجِعة. ويقال هو الطُّول، وأنشد: فَرَكِبْناها على مَجهولها ***
|
||
بِصِلاب الأرضِ فيهنَّ شَجَع([11]) ويقال: إنَّ الشَّجَع الجُنون. وقال
|
||
أهلُ اللغة: وهذا خطأ، ولو كانَ الشَّجع جُنوناً [ما([12])] وصفَ قوائمها.
|
||
والشَّجِعة من النِّساء: الجريئة. واللّـبُؤة الشجْعاء هي الجريئة، وكذلك
|
||
الأسد أَشْجَع. فيقال إنَّ الأَشْجَعَ من الرِّجال: الذي كأَنَّ به جنوناً.
|
||
والأشجع: العصب الممدود في الرِّجل فوق السُّلاَمَى. (شجن) الشين والجيم
|
||
والنون أصلٌ واحدٌ يدلُّ على اتّصال الشيء والتفافِهِ. من ذلك الشِّجْنة،
|
||
وهي الشجَر الملتفّ. ويقال بيني وبينه شِجْنةُ رَحمٍ، يريد اتّصالَها
|
||
والتفافَها. ويقال للحاجة الشجَن، وإِنّما سمِّيت بذلك لالتباسها وتعلُّق
|
||
القلبِ بها؛ والجمع شجون. قال: * والنّفس شتَّى شجونُها([13]) / والأشجان:
|
||
جمع شجَن. قال: لي شَجَنانِ شَجَنٌ بنجدِ /** وشجَنٌ لي ببلادِ
|
||
الهِنْدِ([14]) والشواجن: أوديةٌ غامضة كثيرةُ الشجَر. وسمِّيت به لتشاجُنِ
|
||
الشجَر. قال الطرمّاح: كَظَهْرِ الّلأى لو تُبتَغَى رَيَّةٌ بِها ***
|
||
نَهاراً لعَيَّتْ في بطون الشَّواجِنِ([15]) (شجو/ي) الشين والجيم والحرف
|
||
المعتل يدلُّ على شِدَّةٍ وصُعوبة، وأن يَنْشَب الشَّيءُ في ضيقٍ. من ذلك
|
||
الشَّجْو: الحُزْن والهَمّ، يقال شجاه يشجوه. وشجاني الشيء، إِذا
|
||
حَزَنَكَ([16]). والشَّجَى: ما نَشِبَ في الحَلْقِ من غُصَّةِ هَمٍّ.
|
||
ومفازةٌ شَجْواء: ضيّقة المسلك. (شجب) الشين والجيم والباء كلمتان، تدلُّ
|
||
إحداهما على تداخلٍ، والأخرى تدلُّ على ذَهابٍ وبُطلان. الأولى: قول العرب
|
||
تشاجَبَ الأمر، إِذا اختلطَ ودخل بعضُهُ في بعض. قالوا: ومنه اشتقاق
|
||
المِشجَب، وهي خشباتٌ متداخلة موثَّقة تُنصَب وتُنْشَر عليها الثِّياب.
|
||
والشُّجُوب: أعمدةٌ من عَُمَُـد البيت. قال: * وهُنَّ معاً قِيَامٌ
|
||
كالشُّجُوبِ([17]) / ويقال ـ / وهو ذلك المعنى ـ إن الشجاب السِّداد، يقال
|
||
شجبه بشجابٍ، أي سدَّه. وأمّا الأصل الآخر فالشجِب، وهو الهالك. يقال قد
|
||
شَجِب. وقال: فَمَنْ يَكُ في قتلِهِ يمترى *** فإنَّ أبا نوفل قد
|
||
شجِبْ([18]) وربَّما سمَّوُا المحزون شَجِباً. ويقولون شجَبَه، إِذا
|
||
حَزَنه. وشجبه الله، أي أهلكه الله. قال ابن السِّكِّيت: شَجَبَهُ
|
||
يَشْجُبُهُ شَجْبَاً، إِذا شغله، وأصل الشَّجْب ما ذكرناه، وكلُّ ما بعدَه
|
||
فمحمولٌ عليه. ـــــــــــــــ ([1]) ديوان امرئ القيس 143 واللسان (شجذ،
|
||
شكر). ([2]) الجمهرة (2: 72). ([3]) في الأصل: "أعني سقط" الخ، والصواب ما
|
||
أثبت. وفي المجمل: "فلا أدري أسقط من كتابي أم خفي على مؤلفه". ([4]) زاد
|
||
في المجمل: "لا شك فيها". ([5]) المجمل: "شجير"، وكلاهما صحيح. اللسان (شجر
|
||
62). ([6]) في الأصل: "مشاجرتهم". ([7]) في الأصل: "شجرة"، تحريف. ([8])
|
||
البيت لأبي ذؤيب الهذلي، في ديوانه 104 واللسان (شجر). ([9]) الشجعة، هذه
|
||
بتثليث حركات الشين. ([10]) الجمهرة (2: 96). ([11]) البيت لسويد بن أبي
|
||
كاهل اليشكري، في المفضليات (1: 188)، واللسان (شجع). ([12]) التكملة من
|
||
المجمل. ([13]) البيت بتمامه، كما في اللسان رواية عن ابن بري: ذكرتك حيث
|
||
استأمن الوحش والتقت *** رفاق به والنفس شتى شجونها ([14]) وكذا في اللسان
|
||
(شجن). وفي الصحاح: "ببلاد السند". ([15]) ديوان الطرماح 165 واللسان (شجن)
|
||
برواية: "رية به". وسيأتي في (لأي). ([16]) في الأصل: "حزنه". ([17]) البيت
|
||
لأبي رعاس الهذلي، أو أسامة بن الحارث الهذلي. انظر اللسان (شجب، هدن)،
|
||
وملحق القسم الثاني من مجموعة أشعار الهذليين 110. وصدره: * فسامونا
|
||
الهدانة من قريب / ([18]) نسب لعنترة في شرح الحماسة للمرزوقي 420.\\
|
||
ـ (باب الشين والحاء وما يثلثهما) (شحذ) الشين والحاء والذال أصلٌ واحدٌ
|
||
يدلُّ على خِفَّة وحِدّة. من ذلك شَحَذْتُ الحديدَ، إذا حَدَّدتَه. ويقال
|
||
إنَّ المشاحيذ رؤوس الجبال، وإِنّما سمِّيت بذلك للحِدَّة التي ذكرنَاها.
|
||
ومن الخِفّة قولهم للجائع: شَحْذان. ويقال إنَّ الشحْذان الخفيف في سَعيه.
|
||
(شحر) الشين والحاء والراء ليس بشيء، وهو لعلّه اسم بلد([1]). (شحص) الشين
|
||
والحاء والصاد كلمةٌ واحدة، يقال إنَّ الشحَص الشاةُ لا لبَنَ لها، ويقال
|
||
هي التي لم يُنْزَ عليها قط. وفي كتاب الخليل: الشّحْصاء. (شحط) الشين
|
||
والحاء والطاء أصلان: أحدهما البُعد، والآخر اختلاطٌ في شيءٍ واضطراب.
|
||
فالأوّل: قولهم شَحَطَتِ الدّار تَشْحَطُ شَحْطَاً وشحوطاً، وهي شاحطة.
|
||
وأمّا الأصل الآخر فالشَّحْط، وهو الاضْطرابُ في الدَّمِ. ويُقال للولدِ
|
||
إِذا اضْطربَ في السَّلى: هو يتشحط في دمه. ومنه اللّبن المشحوط، وهو الذي
|
||
يُصَبُّ عليه الماء. ومن الباب: الشَّحْطَة: داءٌ يأخذ الإِبلَ لا تكاد أن
|
||
تنجوَ منه. ومن الباب المِشحط: عُوَيدٌ يُوضَع عند قضيب الكرم يَقِيهِ
|
||
الأرضَ.([2]) وقال قوم: إنَّ الشَّحْطَ ذَرْقُ الطّير. وأنشدوا: ومُلْبِدٍ
|
||
بين مَوْماةٍ بِمَهْلَكَةٍ /** جاوزتُهُ بِعَلاةِ الخَلْقِ عِلْيانِ([3])
|
||
كأنَّما الشحْط في أعلى حَمائره *** سبائِب الرَّيْط من قَزٍّ وَكَتّانِ
|
||
فإن صح هذا فهو أيضاً من الاختلاط. (شحم) الشين والحاء والميم أصلٌ يدلُّ
|
||
على جِنسٍ من اللّحم. من ذلك الشَّحْم، وهو معروف. وشَحْمة الأُذُنِ:
|
||
مُعَلَّق القُرْطِ. ورجلٌ مُشْحِمٌ كثير الشَّحْم، وإن كان يحبُّه قيل
|
||
شَحِم، وإن كان يطعمه أصحابَه قيل شاحم، فإن كان يبيعه قيل شَحَّام. (شحن)
|
||
الشين والحاء والنون أصلانِ متباينانِ، أحدُهما يدلُّ على المَلء، والآخر
|
||
على البُعْدِ. فالأوّل قولهم: شَحَنْتُ السّفينةَ، إِذا مَلأتَها. ومن
|
||
الباب أشحن فلان للبكاء، إِذا تَهيّأ لَهُ كأنَّه اجتمع له([4]). وأما
|
||
الآخر فالشَّحْن الطَّرْد، يقال شَحَنَهم إِذا طَرَدَهم. ويقال للشّيءِ
|
||
الشديد الحموضة: إِنَّهُ لَيَشْحَن الذِّبّانَ، أي يطردُها، ومن الباب
|
||
الشَّحْناء، وهي العداوة. وعدُوٌّ مشاحِنٌ، أي مُباعِد. والعداوةُ
|
||
تَبَاعُدٌ.\\
|
||
(شحو/ي) الشين والحاء والحرف المعتلّ يدلُّ على أصلٍ، وهو فَتْحُ الشَّيء.
|
||
فالشَّحْوَة: ما بينَ الرِّجلين إِذَا خَطَا الإنسان. ويقال للفَرَسِ
|
||
الواسع الخَطْو: وهو بعيدُ الشَّحْوة. وشَحَا الرَّجلُ فاه. وشَحا الفمُ
|
||
نفسُه. ويصلح في مصدرهِ الشَّحْيُ والشَّحْو. ويقال شَحَى اللِّجامُ فمَ
|
||
الفرسِ شَحْياً. ويقال جاءت الخيل شواحِيَ، أي فاتحاتٍ أفواهَها. قال: *
|
||
شاحِيَ لَحْيَيْ قَعْقُعانيِّ الصَّلَقْ([5]) / (شحب) الشين والحاء والباء
|
||
أصلٌ واحدٌ يدلُّ على تغيُّر اللَّون، والمصدر منه الشُّحوب. يقال شَحَبَ
|
||
وَشَحُب يَشْحَُب. ولونٌ شاحب. قال: تقول ابنتي لمَّا رأتنيَ شاحباً /**
|
||
كأنّك فينا يا أَباتَ غَرِيبُ([6]) ويقال، حكاه الدريدي: شَحَبتُ الأرضَ:
|
||
قشرتُها. فإِذا كانت الرواية صحيحةً فهو القياس. (شحج) الشين والحاء والجيم
|
||
أصلٌ يدلُّ على صوتٍ. من ذلك شَحَجَ الغراب يَشْحَج، وكذلك البغل.
|
||
[والبغال] بَناتُ شاحج([7]). ويقولون للحمار الوحشيّ مِشحج وشَحَّاج. والله
|
||
أعلم بالصواب. ــــــــــــــــــ ([1]) يعني (الشحر) بالكسر، وهو بلاد بين
|
||
عدن وعمان. ([2]) في الأصل: "يقيد الأرض"، تحريف. وفي المجمل: "يقيه من
|
||
الأرض". ([3]) البيتان في اللسان (بلد، علا، حمر)، وسبق إنشادهما في (بلد،
|
||
حمر). ([4]) في الأصل: "أجمع له". ([5]) لرؤبة بن العجاج في ديوانه 106
|
||
واللسان (قعع). ([6]) البيت في اللسان (أبي 8، 10). ([7]) التكملة قبله من
|
||
المجمل. وفي المجمل: "بنات شحاج". وفي القاموس أيضاً: "والبغال بنات شحاج
|
||
ككتان"، ولم تذكر في اللسان (شحج)، وذكرت في (بني 14: 93)، قال: "وبنات
|
||
شحاج: البغال". أما ابن سيده فقد ذكر في باب البنات من المخصص (13: 212)
|
||
"ابن السكيت: بنات شحاج البغال، وبنات صهال الخيل". وكذا في المزهر: (1:
|
||
525).
|
||
|
||
ـ (باب الشين والخاء وما يثلثهما) (شخر) الشين والخاء والراء. الأصل الصحيح
|
||
يدلُّ على صوت. وقد حُكِيت فيه كلمةٌ أخرى إِنْ صحَّتْ. فالأصل الشَّخير:
|
||
تردُّدُ الصَّوت في الحَلْق. ويقال الشَّخير: رفْع الصوت بالنّخْر. وهذا
|
||
مشهورٌ. والكلمة الأخرى قولهم إنَّ الشَّخير ما تحاتَّ من الجَبَل، إِذا
|
||
وَطِئَتْه الأقدام. قال الشاعر: بنُطفةِ بارقٍ في رأسِ نِيقٍ *** مُنيفٍ
|
||
دونَها منه شَخير([1]) (شخز) الشين والخاء والزاء كلمةٌ واحدةٌ تدلُّ على
|
||
عَنَاءٍ وأَذَىً. قالوا: الشَّخْز: المشقّة والعَناء. قال الراجز([2]): *
|
||
إذا الأمور أُولِعَتْ بالشَّخْزِ / ويقال إنَّ الشّخْز الطّعْن. (شخس)
|
||
الشين والخاء والسين أصلٌ صحيح يدلُّ على اعوجاج وزوالٍ عن نهج الاستقامة.
|
||
من ذلك الأسنان المتشاخسة، وذلك أن يَميل بعضُها ويسقُطَ بعضُها، ويكون ذلك
|
||
من الهَرَمِ. قال الطرِمّاح: / وَشَاخَسَ فاه الدّهرُ حتَّى كأنَّه([3]) /
|
||
ويقال ضربَه فتشاخَسَ، أي تمايل. وكلُّ متمايلٍ متشاخِس. (شخص) الشين
|
||
والخاء والصاد أصلٌ واحدٌ يدلُّ على ارتفاع في شيء. من ذلك الشّخص، وهو
|
||
سوادُ الإنسان إذا سما لكَ مِن بُعد. ثم يحمل على ذلك فيقال شَخَصَ من بلدٍ
|
||
إلى بلد. وذلك قياسُهُ. ومنه أيضاً شُخُوص البَصَر. ويقال رجلٌ شَخِيصٌ
|
||
وامرأةٌ شَخِيصة، أي جَسيمة. ومن الباب: أَشْخَصَ الرّامي، إذا جاز سَهْمُه
|
||
الغرضَ من أعلاه، وهو سهمٌ شَاخِص. ويقال، إذا ورد عليه أمر أقلقه: شُخِص
|
||
به([4])، وذلك أنَّه إِذا قَلِقَ نَبَا به مكانُهُ فارتفع. (شخل) الشين
|
||
والخاء واللام ليس بشيء، وحكيت فيه كلمةٌ ما أراها من كلام العرب، على
|
||
أنّها في كلام الخليل، قال: الشَّخْل: الغلام يصادق الرّجُل. (شخم) الشين
|
||
والخاء والميم كلمةٌ تدلُّ عَلَى تغيّرٍ في شيء. من ذلك: أشخم اللّبن، إِذا
|
||
تغيّرت رائحتُهُ. وشَخِـُمَ الطَّعامُ: فَسَد([5]). (شخب) الشين والخاء
|
||
والباء أصيلٌ يدلُّ على امتدادٍ في شيءٍ يجري ويسيل. من ذلك الشُّخْب، وهو
|
||
ما امتدَّ من اللّبَن حين يُحلَب. وشخَبتْ أوداجُ القَتْلَى دماً. (شخت)
|
||
الشين والخاء والتاء كلمةٌ واحدة، وهو الشيء الشّخْت، وهو الدقيقُ من خشبٍ
|
||
وغيره. وقال: وهل تَسْتوِي المُرّانُ تَخْطِرُ في الوَغَى /** وسَبعةُ
|
||
عِيدانٍ من العوسج الشَّخْتِ ـــــــــــــــ ([1]) البيت في اللسان (شخر).
|
||
([2]) هو رؤبة بن العجاج. ديوانه 64، واللسان (شخر). ([3]) عجزه في الديوان
|
||
370 واللسان (شخس، نمس، كرص): * منمس ثيران الكريص الضوائن * ([4]) في
|
||
الأصل: "أشخص به"، صوابه من المجمل واللسان والقاموس. ([5]) في الأصل :
|
||
"فيه". صوابه من المجمل واللسان والقاموس.
|
||
|
||
ـ (باب الشين والدال وما يثلثهما) (شدف) الشين والدال والفاء يدلُّ على
|
||
ارتفاعٍ في شيء. من ذلك الشَّدَف وهو الشَّخص، وقد قلنا إن الشَّخْصَ يدلُّ
|
||
على سُمُوٍّ وارتفاع. وجمع الشَّدَف شُدوف. ومنه فرسٌ أشدفُ وشُنْدُفٌ.
|
||
وناسٌ يقولون: الشَّدَف كالمَيل في أحد الشِّقَّيْن والصواب هو الأوّل، وهو
|
||
أقْيَس. ويقال للقوس: الشَّدْفاءُ؛ لاعوجاجها. (شدق) الشين والدال والقاف
|
||
أصلٌ يدلُّ على انفراج في شيء. من ذلك الشِّدق للإنسان وغيره. والشَّدَق:
|
||
سَعة الشِّدق. ورجلٌ أشدقُ، وخطيبٌ أشدَقُ. والأصل في ذلك شِدْقُ الوادي:
|
||
عُرْضُه. ويقال نزلنا شِدْقَ العراق، أي ناحيتَه، وهو الشِّدْقُ(1). (شدن)
|
||
الشين والدال والنون أُصيل يدلُّ على صلاحٍ في جسم. يقال شَدَن الظبيُ
|
||
يشدُن شدوناً، إذا صَلَحَ جسمه. ويقال للمُهْر أيضاً شَدَنَ. فإذا أفردْتَ
|
||
الشادنَ فهو ولد الظّبْي. وظبيةٌ مُشْدِنٌ. فأمّا الشّدَنية فيقال إنّها
|
||
المنسوبة إلى موضعٍ باليمن، قال عنترة: هل تُبَلغَنِّي دارَها شَدَنِيَّةٌ
|
||
*** لُعِنَتْ بمحروم الشَّرَابِ مُصَرَّمِ(2) (شده) الشين والدال والهاء
|
||
كلمة من الإبدال. يقال شُدِهَ الرجل مثل دَُهِش. (شدو) الشين* والدال
|
||
والحرف المعتلّ أصيلٌ يدلُّ على أخْذٍ بطَرَف من عِلم. من ذلك الشَّدْو،
|
||
أنْ يحسِن الإِنسانُ من العلم أو غيره شيئاً. يقال يَشْدُو شيئاً من عِلْم.
|
||
وقال بعضهم: كلُّ مَن عَلِم شيئاً واستدلَّ ببعضه على بعض فذلك الشَّدْو.
|
||
(شدح) الشين والدال والحاء ليس بشيء. وحُكي أنّ الشَّوْدَح: الطّوِيل من
|
||
النُّوق. ويقال بل هي السَّريعة. وانشَدَحَ الرجل، إذا استلقَى على ظهره.
|
||
وهذا ليس بشيءٍ، ولعلّه أن يكون انسدَح. وقد ذكرناه(3). (شدخ) الشين
|
||
والدال والخاء كلمةٌ تدلُّ على كسرِ شيءٍ أجوفَ. من ذلك شدخت الشيءَ
|
||
شَدْخاً. والمُشَدَّخ: البسر يُغمَز حتى ينشدخ. ومن ذلك الغُرّة
|
||
الشَّادِخة: التي تَغْشَى الوجهَ من أصل النّاصية إلى الأنف.
|
||
ـــــــــــــــــــ (1) أي يقال بفتح الشين أيضاً. وذكر في القاموس لغة
|
||
ثالثة، وهي "الشديق". (2) البيت في معلقته المشهورة. (3) انظر ما سبق في
|
||
(سدح).
|
||
|
||
ـ (باب الشين والذال وما يثلثهما) (شذر) الشين والذال والراء أصلان: أحدهما
|
||
يدلُّ على تفرُّقِ شيءٍ وتميُّزِه. والآخَر على الوعيد والتسرُّع. من ذلك
|
||
قولُ العرب: تفرّق القومُ شَذَر مذَر، إذا تبدَّدُوا في البلاد. ومنه
|
||
الشُّذْرة: قطعة من ذَهَب. وأمّا الأصل الآخَر فالتشذُّر، وهو كالنَّشاط
|
||
والتسرُّع للأمر. وتشذَّرَ القومُ في الحرب: تطاوَلوا. وتشَذّرت النّاقة:
|
||
حَرّكَتْ رأسَها فَرَحا. والتشذُّر: الوعيد؛ ومنه حديث سليمان بن صُرَد،
|
||
أنَّه بلغه عن عليّ عليه السلام قولٌ "تَشَذَّرَ فيه(1)". فأما قولهم إنّ
|
||
التشذُّر الاستثفار بالثَّوب، فذلك من قياس الباب الذي ذكرناه، وكأنَّه
|
||
وُصِف بالجِدّ في أمره فقيل تشذَّر. ومنه: أتَى فلان فرسَه فتشذَّره، أي
|
||
ركِبه من ورائه. (شذم) الشين والذال والميم ليس بشيء، وذكروا فيه كلمةً
|
||
يقال إنّها من المقلوب. قالوا: الشَّيذمان الذي في قول الطرماح: * فَرَاها
|
||
الشَّيذُمانُ عن الجَنِينِ(2) / يقال إنّما هو الشَّيْمُذان. (شذي) الشين
|
||
والذال والحرف المعتل أصلٌ واحد، وهو يدلُّ على الحَدّ والحِدّة. يقال إنّ
|
||
فيه شَذَاةً، أي حِدّةً وجُرأة. وقال الخليل: يقال للجائع إذا اشتد جُوعه:
|
||
ضَرِم شَذاهُ(3). والشَّذَى: الأذى والشّرّ. ويقال إنّ الشَّذَا ذُباب
|
||
الكَلْب. والشَّذا: كِسَرُ العُود، وأحسَبُه سمِّي بذلك لحِدّة رائحته. قال
|
||
الشّاعر: إذا ما مشَت نَادَى بما في ثيابِها /** رياحُ الشَّذا
|
||
والمَنْدَليُّ المَطَّيرُ(4) فأمّا الذي من السُّفُن يُعرف بالشَّذَا فما
|
||
أُراه عربيّاً. (شذب) الشين والذال والباء أصلٌ يدلُّ على تجريدِ شيءٍ من
|
||
قِشره، ثم يُحمَل عليه. فالشَّذْب: قَشْر اللَّحم. وكلُّ شيءٍ نحَّيتَه عن
|
||
شيءٍ فقد شَذَبته. ومن الباب: التَّشذيب: التقطيع. فأَمَّا الشوْذَب فمن
|
||
هذا الباب أيضاً، وهو الطَّوِيلُ من كلِّ شيء، كأنّه في طوله مشذّب، أي
|
||
مجرَّد؛ وإذا جُرِّد الشّيءُ من قِشرِه كانَ أظهَرَ لطُوله. وفرسٌ مشذّب:
|
||
طويل، بمنْزلة الجذْع المشذّب. ــــــــــــــــــ (1) في اللسان: "بلغني
|
||
عن أمير المؤمنين ذرء من قول، تشذر لي فيه بشتم وإيعاد، فسرت إليه جواداً.
|
||
أي مسرعاً". (2) صدره في الديوان 179 واللسان (شذم): * على حولاء يطفو
|
||
السخد منها * (3) في الأصل: "ضرم شذواه"، صوابه من اللسان. (4) هو العجير
|
||
السلولي، أو عمرو بن الإطنابة. اللسان (شذا، طير).
|
||
|
||
ـ (باب الشين والراء وما يثلثهما) (شرز) الشين والراء والزّاء أصلٌ يدلُّ
|
||
على خلافِ الخَير، في جميع فروعهِ: من هلاك، ومنازَعة وغير ذلك. ومن ذلك
|
||
قول العرب للعدوّ: أَشْرزَه الله، أي أهلكَه. ورماه بِشَرْزةٍ، أي مَهلكة.
|
||
ويقال إنَّ المشارَزة كالمصاحبة والمنازعة. والمشارِز: الرجل السيِّئ
|
||
الخلُق، الشَّديد الخَلْق. ومن الباب : أَشْرزت [الشيء([1])]، إِذا قطعتَه
|
||
فلم تصلْه. (شرس) الشين والراء والسين أصلٌ قريبٌ من الذي قبله. من ذلك
|
||
الشَّرْس: شِدّة الدَّعْكِ للشّيء. يقال شرَسْتُهُ شَرساً. والشَّريس:
|
||
الشَّكِس الكثير الخِلاف([2]). ويقال تَشَارَسَ القومُ، إِذا
|
||
تَعَادَوا([3]). ويقال إنَّ الشِّرْس نبتٌ بَشِع الطّعم. والأشرس: الرَّجُل
|
||
الجريء على القتال. ويقال إن الشِّراس الرِّباق([4]). (شرص) الشين والراء
|
||
والصاد ما أحسب فيه شيئاً * صحيحاً، لأنِّي لا أرى قياسَهَ مطّرِداً. على
|
||
أنَّهم يقولون إن الشِّرْصَتَيْن([5]): ناحيتا النّاصية مما رقَّ فيه
|
||
الشَّعَر. ويقال لكلِّ ضخمٍ رِخْو: شِرْواص([6]). ويقال إنَّ الشَّرَص
|
||
الغَلْظَ من الأرض. (شرط) الشين والراء والطاء أصلٌ يدلُّ على عَلَمٍ
|
||
وعلامة، وما قارب ذلك من عَلَم. من ذلك الشَّرَط العَلاَمة. وأشراط الساعة:
|
||
علاماتُها. ومن ذلك الحديث حين ذكر أشراط الساعة، وهي علاماتها. وسمِّي
|
||
الشُّرَط لأنّهم جعلوا لأنفسهم عَلامةً يُعرَفون بها. ويقولون: أَشرَطَ
|
||
فلاَنٌ نفسَه للهَلكة، إِذا جعلَها عَلَمَاً للهلاك. ويقال أَشْرَطَ من
|
||
إِبله وغنمه، إِذا أعدَّ منها شيئاً للبيع. قال الشاعر:([7]) فأَشْرَطَ
|
||
فيها نفسَه وهو مُعْصِمٌ *** وألقى بأسبابٍ لـه وتوكُّلا ومن الباب شَرْط
|
||
الحاجم، وهو معلومٌ، لأنَّ ذلك علامةٌ وأَثَر. ويقال إنَّ أشراطَ السّاعة
|
||
أوائِلُها. ومن الباب الشّريط، وهو خَيط يُرْبَق به البَهْم. وإِنّما سمِّي
|
||
بذلك لأنَّها إذا رُبِطَتْ به صار لذلك أَثَر. ومن الباب الشَّرَط، وهو
|
||
المَسِيل الصَّغير يجيء من قدر عشر أذرع، وسمِّي بذلك لأنَّه أثّر في الأرض
|
||
كَشَرْط الحاجم. ومن الباب الشَّرَطانِ : نجمانِ يقال إنَّهما قرنا
|
||
الحَمَل، وهما مَعْلَمانِ مُشْتَهِران. ويقال جملٌ شِرواطٌ، أي ضَخْم.
|
||
وإِنّما سُمِّيَ شِرواطاً لأنَّه إِذا كان مع إِبل تبيَّن كأنَّه عَلَم.
|
||
قال حسّانٌ: في نَدَامَى بيضِ الوجوهِ كرامٍ *** نُبِّهُوا بعد هَجْعَةِ
|
||
الأَشراطِ([8]) ففيه أقوال: قال قوم: أراد به الشّرَطينِ والثالثَ بين
|
||
يديهما، ويكون على هذا قول من سمّى الثلاثة أشراطاً([9]). قال العجاج: * من
|
||
باكِرِ الأشراطِ أشْرَاطِيُّ([10]) / وقال قوم: أراد بالأشراط الحَرَس.
|
||
ويقال: الأشراط سِفْلة القوم. قال الشاعر: أشاريط من أَشْراطِ أشراطِ
|
||
طَيِّئٍ /** وكانَ أبوهُم أَشْرَطاً وابنَ أَشْرَطا([11]) ومن ذلك شَرَط
|
||
المِعْزَى، وهي رُذَالُها، في قول جرير: ترى شَرَطَ المِعْزَى مُهورَ
|
||
نسائِهمْ *** وفي شَرَط المِعزَى لهُنَّ مُهورُ([12]) وقال قوم: اشتقاق
|
||
الشُّرَط من هذا لأنَّهم رُذَال. وقال آخرون: إِنَّما سُمُّوا شرَطاً
|
||
لأنَّهم جَعَلوا لأنفسهم علامةً يُعرَفون بها، فأمَّا الشَّرَط التي هي
|
||
الرُّذَال فإنّ وجهَ القياس فيها أنَّها تُشْرَط، أي تقدّم أبداً للنّوائب
|
||
قبل الجُبار، فهي كالذي قُلْنَاهُ في قوله: "فأشرط فيها نَفْسَه"، أي جعلها
|
||
عَلَماً للهلاك. (شرع) الشين والراء والعين أصلٌ واحدٌ، وهو شيءٌ يُفتَح في
|
||
امتدادٍ يكون فيه. من ذلك الشّريعة، وهي مورد الشَّارِبة الماء. واشتُقّ من
|
||
ذلك الشِّرْعة في الدِّين، والشَّريعة. قال الله تعالى: {لِكُلٍّ جَعَلْنَا
|
||
مِنْكُمْ شِرْعَةً وَمِنْهَاجَاً} [المائدة 48]، وقال سبحانه: {ثُمَّ
|
||
جَعَلْنَاكَ عَلَى شَرِيعَةٍ مِنَ الأَمْرِ} [الجاثية 18]. وقال الشَّاعر
|
||
في شريعة الماء: ولمَّا رأتْ أنَّ الشَّرِيعة همُّها *** وأنَّ البياضَ من
|
||
فرائِصها دامِي([13])
|
||
|
||
ومن الباب: أشرعت الرُّمَح نحوه إشراعاً. ورَّبما قالوا في هذا شَرَعْت.
|
||
والإبْل الشُّرُوع: التي شَرَعَت ورَوِيَت. ويُقال أشرعْتُ طريقاً، إِذا
|
||
أنفذتَه وفتحتَه، وشرعت أيضاً. وحِيتانٌ شُرَّع: تَخفِض رؤوسَها
|
||
تشرب([14]). وشَرَعْت الإِبلَ، إِذا أمكنتَها من الشّريعة. هذا هو الأصل ثم
|
||
حُمِل عليه كلُّ شيءٍ يُمدُّ في رفعةٍ وغير رفعة. من ذلك الشِّرَع، وهي
|
||
الأوتار، واحدتها شِرْعة، والشراع جمع الجمع. قال الشاعر: * كما ازدهرت
|
||
قَينةٌ بالشِّراع([15]) / ومن ذلك شِرَاع السَّفينة، وهو ممدودٌ في علوٍّ،
|
||
وشُبّه بذلك عنقُ البعير فقيل شرَعَ البعيرُ عنقَه. وقد مَدَّ شِراعَه إذا
|
||
رفَعَ عُنقَه. وقيل في التَّفسير في قولـه تعالى: {إِذْ تَأْتِيهِمْ
|
||
حِيتَانُهُمْ يَوْمَ سَبْتِهِمْ شُرَّعاً} [الأعراف 163]: إِنّها الرافعةُ
|
||
رؤوسَها، ومنه قولهم: رُمْحٌ شُرَاعيٌّ، أي طويل، في قول الهُذَليّ([16]).
|
||
ومن الفتح الذي ذكرناه أوّلاً روايةُ ابنِ السِّكّيت: شرعت الإهاب، إِذا
|
||
شقَقتَ ما بين رِجلَيه. (شرف) الشين والراء والفاء أصلٌ يدلُّ على علوٍّ
|
||
وارتفاع. فالشَّرَف: /العُلُّوّ. والشريف([17]): الرجل العالي. ورجلٌ شريفٌ
|
||
من قوم أشراف، يقال إِنَّه جمعٌ نادر، كحبيب وأحباب، ويتيم وأيتام. ويقال
|
||
للذي غَلَبَهُ غيرُه بالشَّرَف مشروف. ويقال استشرفتُ الشّيءَ، إِذا رفعتَ
|
||
بصرك تنظرُ إليه. ويقال للأنوف الأشراف، الواحدُ شرف. والمَشْرَف([18]):
|
||
المكان تُشرِف عليه وتعلوه. ومشارف الأرض: أعاليها. والمشرفيّة: منسوبة إلى
|
||
مَشَارف الشام. ويقال إنَّ الشُّرْفَة: خِيار المال، واشتقاقه من الشُّرْفة
|
||
التي تُشَرَّفُ بها القصور، والجمع شُرَف. والمُستشرِف من الخيل: العظيم
|
||
الطَّويل. قال الخليل: سهمٌ شارف: دقيق طويل، وأُذُنٌ شَرْفاءُ: طويلةُ
|
||
القُوف([19]). ومَنْكِبٌ أشرفُ:عالٍ. فأَمَّا النّاقة الشَّارفُ فهي
|
||
المُسِنَّة الهَرِمَة من الإِبل، وهذا ممكنٌ أن يكون من العلوّ في السّنّ.
|
||
وذُكِر عن الخليل أنَّ السَّهْم الشارف من هذا، وهو الذي طال [عهدُهُ]
|
||
بالصِّيان([20]) فانتكث عَقَبُهُ وريشُهُ. قال أوس: يُقلِّبُ سَهماً راشَهُ
|
||
بمناكِبٍ *** ظُهَارٍ لُؤامٍ فهو أعجفُ شارفُ([21]) ويزعمون أن شُرَيْفَاً
|
||
أطولُ جَبَلٍ في الأرض. (شرق) الشين والراء والقاف أصلٌ واحدٌ يدلُّ على
|
||
إضاءةٍ وفتحٍ. من ذلك شَرَقَت الشّمسُ، إذا طلعت. وأشرقت، إذا أضاءت.
|
||
والشُّرُوق: طُلوعها. ويقولون: لا أفعل ذلك ما ذرَّ شارقٌ، أي طَلَعَ،
|
||
يُرَاد بذلك طُلُوع الشمس. وأيّام التَّشْريق سمِّيت بذلك لأنَّ لحوم
|
||
الأضاحِي تُشرَّق فيها للشَّمس. وناسٌ يقولون: سمِّيت بذلك لقولهم: "أشرِقْ
|
||
ثَبِير، لكيما نُغير". والمَشْرِقَانِ: مَشْرِقَا الصَّيفِ والشِّتاء.
|
||
والشَّرْق: المَشْرِق. وقال قوم: إنَّ اللحمَ الأحمرَ يُسمَّى شَرْقاً.
|
||
فإنْ كان صحيحاً فلأنَّه من حُمرته كأنه مُشْرِق. ومن قياس هذا الباب:
|
||
الشّاةُ الشّرقاء: المشقوقة الأُذُن، وهو من الفَتح الذي وصفناه. ومما شذَّ
|
||
عن هذا الباب قولهم: شَرِقَ بالماء، إِذا غَصَّ به شَرَقَاً. قال عديّ: لو
|
||
بِغَيْرِ الماءِ حَلْقِي شَرِقٌ *** كنتُ كالغَصَّانِ بالماء
|
||
اعتصارِي([22]) (شرك) الشين والراء والكاف أصلانِ، أحدُهما يدلُّ على
|
||
مقارنَة وخِلاَفِ انفراد، والآخر يدلُّ على امتدادٍ واستقامة. فالأول
|
||
الشِّرْكة، وهو أن يكون الشيءُ بين اثنين لا ينفردُ به أحدهما. ويقال
|
||
شاركتُ فلاناً في الشيء، إذا صِرْتَ شريكه. وأشركْتُ فلاناً، إذا جعلتَه
|
||
شريكاً لك. قال الله جلَّ ثناؤهُ في قِصَّةِ موسى: {وَأَشْرِكْهُ في
|
||
أَمْرِي} [طه 32]. ويقال في الدُّعاء: اللهم أشرِكْنا في دعاء المؤمنين، أي
|
||
اجعلنا لهم شركاءَ في ذلك، وشَرِكتُ الرَّجُلَ في الأمرِ أشْرَكُه. وأمّا
|
||
الأصل الآخر فالشرَك: لَقَم الطّريق، وهو شِرَاكُه أيضاً. وشِرَاك النَّعْل
|
||
مشبَّه بهذا. ومنه شَرَكُ الصّائِدِ، سمِّي بذلك لامتداده. (شرم) الشين
|
||
والراء والميم أصلٌ واحدٌ لا يُخْلف، وهو يدلُّ على خَرْقٍ في الشيء
|
||
ومَزْق. من ذلك قولُهم: تشرّم الشيء، إذا تمزّق. ومنه الحديث: "أَنَّهُ
|
||
أُتِيَ بِمُصْحَفٍ قد تَشَرَّمتْ حواشيه". ومن الباب الشّرِيم، وهي المرأة
|
||
المُفْضاة. والشَّرْم: قَطْعٌ من الأرنبة، وقَطْعٌ من ثَفْر
|
||
النَّاقة([23]). والشَّارم: السهم الذي يَشرِمُ جانبَ الغَرَض. ويقال شَرَم
|
||
له من ماله، إِذا قَطَع له من ماله قطعةً قليلة. والشَّرْم يقال إِنّه
|
||
لُجَّة في البحر. وسَمِعت مَن يقول إِن الشَّرْمَ كالخَرْق في جانب البحر،
|
||
كالمدخَل إلى البحر. وهذا أقيَسُ من القول الأوّل. قال: تَمنّيتُ مِنْ
|
||
حُبِّي بُثينَة أنّنا *** على رَمَثٍ في الشَّرْمِ ليس لنا وَفْرُ([24])
|
||
ويقال عُشْب شَرْمٌ، إِذا شُرِمَ أعلاه، أي أُكِل. (شري) الشين والراء
|
||
والحرف المعتل أصولٌ ثلاثة: أحدها يدلُّ على تعارضٍ من الاثنين في أمرين
|
||
أخذاً وإِعطاءً مُمَاثَلةً، والآخر نبتٌ، و/الثالث هَيْجٌ في الشيء وعلُوّ.
|
||
فالأوّل قولهم: شَرَيت الشيء واشتريتُه، إِذا أخذتَه من صاحبه بثَمنه.
|
||
وربما قالوا: شَريتُ: إِذا بعتَ. قال الله تعالى: {وَشَرَوْهُ بِثَمَنٍ
|
||
بَخْسٍ} [يوسف 20]. ومما يدلُّ على المماثلة قولهم: هذا شَرْوَى هذا، أي
|
||
مِثْلُهُ. وفُلاَنٌ شَروَى فلانٍ. ومنه حديث شريح في قوسٍ كَسَرَها رجلٌ
|
||
لرجُل فقال شُريح: "شَرواها" أي مثلُها. وأشراء الشيء: نواحيه، الواحد
|
||
شَرىً، وسمِّي بذلك لأنَّه كالنّاحية الأخرى. والشِّرَى مقصور، يقال شَرَى
|
||
الشيءَ شِرىً. وأمَّا النَّبْت فالشّرْيُ، يقال إِنّه الحنظل. ويقولون
|
||
الشَّرْية: النَّخْلة التي تنبُت من النَّواة. قال رُؤبة: / وشرية في قرية
|
||
/ والشَّرَى : موضع كثير الدّغَل والأُسْدِ. قال: أسودُ شَرَى لاقت أُسودَ
|
||
خفِيَّةٍ /** تَسَاقَوْا على حَرْدٍ دِماءَ الأساوِدِ([25]) والشِّريان من
|
||
شجر القِسِيّ. والأصل الثالث: قولهم شَرِيَ الرّجلُ شَرَىً، إِذا استُطِيرَ
|
||
غَضَبَاً، ويقال شَرِيَ البعيرُ في سيرهِ شَرىً، إِذا أسرع. وشَرِي البرقُ،
|
||
إِذا استطار. قال الشاعر: أصاحِ تَرَى البرقَ لم يغتمضْ *** يموتُ فُواقاً
|
||
ويَشْرَى فُواقا([26]) ويقال استشرى الرجُل، إِذا لجَّ في الأمر. ويقال
|
||
شَرِي زِمامُ النّاقة يَشْرى شَرىً، إِذا كثُر اضطرابُهُ. ويقولون: "كلُّ
|
||
مُجْرٍ في الخَلاءِ يَشْرَى"([27]). (شرب) الشين والراء والباء أصلٌ واحد
|
||
منقاسٌ مطّرد، وهو الشُّرب المعروف، ثمّ يُحمل عليه ما يقاربُه مجازاً
|
||
وتشبيهاً. تقول: شربت الماءَ أشرَبُهُ شَرْباً، وهو المصدر. والشُّرْب
|
||
الاسم. والشَّرب: القوم الذين يَشْرَبون. والشِّرب: الحظُّ من الماء. قال
|
||
الشاعر([28]) في الشَّرْب: فقلتُ للشَّرب في درنا وقد ثَمِلُوا *** شِيمُوا
|
||
وكيف يَشِيم الشارب الثملُ والشَّرَبَة: ماءٌ يجمع حول النَّخلة يكون منها
|
||
شُربها، والجمع شَرَبٌ. والمَشْرَبة: الموضع الذي يَشْرب منه النّاس، وفي
|
||
الحديث: "ملعونٌ من أَحاطَ على مَشْرَبةٍ". والمَشْرَب: الوجه الذي يُشرب
|
||
منه، ويكون موضعاً ويكون مصدراً. والشَّريب: الذي يُشارِبُكَ. ويقال
|
||
أَشْرَبتَنِي ما لم أَشْرَبْ، أي ادَّعيتَ عليَّ شُربَه، وهذا مَثَلٌ، وذلك
|
||
إِذا ادَّعَى عليه ما لم يفعَلْه. وماء شَروبٌ وشَريبٌ، إذا صلَح أن
|
||
يُشْرَبَ وفيه بعضُ الكراهة. والإشراب: لونٌ قد أُشْرِبَ من لَون، يقال:
|
||
[فيه([29])] شُرْبَةُ حُمْرةٍ. ويقال أُشْرِبَ فلانٌ حبَّ فلانٍ، إِذا
|
||
خالطَ قلبه. قال الله جلَّ ثناؤه: {وَأُشْرِبُوا في قُلُوبِهِمُ العِجْلَ}
|
||
[البقرة 93]، قال المفسرون حُبَّ العِجْل. قال الشيباني: الشَّرْب الفَهْم،
|
||
يقال شَربَ يَشْرُب شَرْباً، إِذا فَهِم. ويقال اسْمَع ثم اشْرُبْ([30]).
|
||
والشاربة: القوم يكونون على ضَفّةِ نهر، ولهم ماؤُه. وشارب الإنسان معروف،
|
||
ويجمع على شواربَ. والشَّوارب أيضاً: عروقٌ مُحدقةٌ بالحُلْقوم. وحمارٌ
|
||
صَخِب الشَّوارب من هذا، إِذا كان شديدَ النَّهيقِ. والشارب في
|
||
السيف([31]). وأمّا اشرأبَّ فليس ببعيدٍ أن يكون من هذا القياس كأنّه
|
||
كالمتهيِّئ للشُّرب، فيمدُّ عنقَه لـه. ثم يقاس على ذلك فيقال اشرأبّ لينظر
|
||
شُرَأْبِيبَةً. وإنمّا زيدت الهمزةُ فرقاً بين المعنيين. وشَرَبَّةُ: مكان.
|
||
(شرث) الشين والراء والثاء أصلٌ واحدٌ، وهو الشَّرَث، وهو غِلظ الأصابع
|
||
والكَفّيْن. (شرج) الشين والراء والجيم أصلٌ منقاس يدُلُّ على اختلاطٍ
|
||
ومُداخَلة. من ذلك الشَّرَجُ وهي العُرَى، سُمِّيت بذلك لأنّها تتداخل.
|
||
ويقال شَرَجْتُ اللَّبنَ ، إِذا نضَدْته. ويقال شَرَّجْتُ الشرابَ، إِذا
|
||
مَزَجْتَه. ويقال: إنَّ الشَّريجة القوسُ يكون عودُها لونَين. ويقال
|
||
تَشَرَّجَ اللّحمُ باللّحمِ، إِذا تداخَلاَ. هذا هو الأصل. قولهم: أصبَحَ
|
||
الناسُ في هذا الأمر شَرْجَيْنِ، فيُظَنُّ أنّهم أصبحوا فِرْقَين. وهذا كذا
|
||
يقال، وهو يرجع إلى المعنى الذي ذكرناه؛ لأنهم إذا اختلفوا اختلَطَ *
|
||
الرّأيُ والكلامُ وصارت مراجعاتٌ، كما قال زُهير: رَدَّ القِيانُ جِمَالَ
|
||
الحيِّ فاحتملوا *** إلى الظهيرة أمرٌ بينَهمْ لَبِكُ([32]) وأمّا شَرَج
|
||
الوادي فمنفَسَحُه، والجمع أشراج. (شرح) الشين والراء والحاء أُصَيْلٌ
|
||
يدلُّ على الفتح والبيان. من ذلك شرحت الكلام وغيرَهُ شَرْحاً، إِذا
|
||
بيَّنتَه. واشتقاقهُ من تشريح اللحم. (شرخ) الشين والراء والخاء أصلان:
|
||
أحدهما رَيْعان الشيء، وذلك يكون في النّتاج في غالب الأمر. والآخَر يدلُّ
|
||
على تساوٍ في شيئين متقابلين. فالأوّل شَرخ الشّباب: أوّلُه ورَيْعانه.
|
||
وشَرخُ كلِّ سنةٍ: نِتاجها من أولاد الأنعام. وقد شَرَخَ نابُ البعيرِ، إذا
|
||
شقَّ البَضْعة وخرج. وقال الشاعر([33]): إنَّ شَرخَ الشَّبابِ والشَّعَرَ
|
||
الأسـ *** ـودَ ما لم يُعَاصَ كان جُنونا والأصل الآخر: الشَّرْخانِ، يقال
|
||
لآخِرةِ الرّحْل وواسطتِه شَرخانِ. وَشَرْخَتَا السَّهمِ: زَنَمَتَا
|
||
فُوقِه([34])، و[هو([35])] موضِعُ الوتر بينهما. (شرد) الشين والراء والدال
|
||
أصلٌ واحدٌ، وهو يدلُّ على تنفيرٍ وإِبعاد، وعلى نِفَارٍ وبُعدٍ، في
|
||
انتشار. وقد يقال للواحد([36]). من ذلك شَرَد البعيرُ شُرودا. وشَرّدْتُ
|
||
الإبلَ تشريداً أُشرِّدُهَا. ومنه قوله جلَّ ثناؤه:{فَشَرِّدْ بِهِمْ مَنْ
|
||
خَلْفَهُمْ} [الأنفال 57]، يريد نكِّل بهم وسَمِّع. وهو ذلك المعنى، أنَّ
|
||
المُذْنِب إذا أَذْنَبَ وعُوقِبَ عليه، فقد شُرِّدَ بتلك العقوبة غيرُهُ،
|
||
لأنَّه يحذرُ مثلَ ما وقع بالمذْنِبِ فَيَشْرُد عن الذَّنْبِ وَينْكُلُ.
|
||
والله أعلم. ــــــــــــــ ([1]) التكملة من المجمل. وقبلها في الأصل:
|
||
"شرزت"، صوابه من المجمل. ([2]) ويقال: "شرس" و"أشرس" أيضاً. ([3]) في
|
||
الأصل:" تهادوا"، صوابه من المجمل واللسان. ([4]) كذا وردت الكلمة بضبطها
|
||
في الأصل. فإن صحت كانت جمع ربق، بالكسر، وهو الحبل والحلقة يشد بها الغنم
|
||
الصغار. ([5]) في الأصل:" الصرشصتين"، صوابه في المجمل واللسان. ([6]) ذكرت
|
||
في القاموس، ولم تذكر في اللسان. ([7]) هو أوس بن حجر. ديوانه 21 واللسان
|
||
(شرط، عصم). ([8]) ديوان حسان 235 واللسان (شرط). وفي الديوان:"خفقة
|
||
الأشراط". ([9]) في المجمل:"وعلى ذلك تأويل من يسمي تلك الثلاثة أشراطاً".
|
||
([10]) ديوان العجاج 69 واللسان (شرط). ([11]) أنشده في اللسان (شرط).
|
||
([12]) ديوان جرير 266 واللسان (شرط). ([13]) البيت لامرئ القيس، وليس في
|
||
ديوانه، هو في معجم البلدان، في رسم (ضارج) مع قصة تتعلق به. ([14]) في
|
||
المجمل:"والحيتان الشرع: الرافعة رؤوسها، ويقال بل الخافضة". ([15]) سبقت
|
||
قطعة منه في (زهر)، وتمام إنشاده في الحواشي. ([16]) هو قول ساعدة بن
|
||
جُؤَيَّة: أنحى عليها شُرَاعيَّاً فغادرها *** لدى المزاحِفِ تلَّى في نضوخ
|
||
دمِ ([17]) في الأصل:"والشرف"، صوابه في المجمل. ([18]) ضبطت في اللسان بضم
|
||
الميم، من أشرف. وضبطت في المجمل بفتحها. ([19]) قوف الأذن، بضم القاف،
|
||
أعلاها، أو مستدار سمها. وفي الأصل:"الفوق"، تحريف. وفي المجمل:"طويلة"
|
||
فقط. ([20]) الصيان والصيانة والصون والحفظ بمعنى. وفي الأصل: "بالصبيان"،
|
||
صوابه في المجمل. وفي اللسان: (11: 74): "بالصيانة". وكلمة "عهده" من
|
||
المجمل. ([21]) ديوان أوس بن حجر 16 واللسان (شرف). ([22]) اللسان (عصر،
|
||
شرق)، والحيوان ( 5: 138، 593)، والأغاني (2: 24). ([23]) في الأصل: "من
|
||
فقر الناقة"، تحريف. وفي المجمل: "قطع الأرنبة وثفر الناقة". ([24]) البيت
|
||
لأبي صخر الهذلي من قصيدة في بقية أشعار الهذليين 93، وأمالي القالي (1:
|
||
148). ويروى: "على رمث في البحر". ([25]) هو الأشهب بن رميلة، كما في
|
||
البيان (2: 242)، والكامل 33، 348 والعقد (1: 53)، واللسان (حرد). وانظر
|
||
الحيوان (4: 245). ([26]) البيت في اللسان (شرى). ([27]) المعروف: "كل مجر
|
||
في الخلاء يسر". انظر الحيوان (1: 88/ 4: 207). ([28]) هو الأعشى، ديوانه
|
||
43، وشرح القصائد العشر للتبريزي 283، وقد سبق في (شيم). ([29]) التكملة من
|
||
المجمل. وفي اللسان (1: 473): "وفيه شربة من حمرة، أي إشراب". ([30]) في
|
||
اللسان: "ويقال للبليد: احلب ثم اشرب، أي ابرك ثم افهم. وحلب، إذا برك".
|
||
([31]) في اللسان: "الشاربان في السيف أسفل القائم، أنفان طويلان، أحدهما
|
||
من هذا الجانب والآخر من هذا الجانب". ([32]) ديوان زهير 164 واللسان
|
||
(لبك). واللبك: المختلط. ([33]) هو حسان بن ثابت. ديوانه 413 واللسان
|
||
(شرخ)، والحيوان: (3: 108 / 6: 244). ([34]) في الأصل: "وشرختا السهم زينا
|
||
فوقه". صوابه من المجمل، ونحوه في اللسان. ([35]) التكملة من المجمل.
|
||
([36]) كذا وردت هذه الجملة، وأراها مقحمة.
|
||
|
||
ـ (باب الشين والزاء وما يثلثهما) (شزغ) الشين والزاء والغين ليس بشيء.
|
||
ويقولون إنَّ الشِّزْغ الضِّفْدَع. وهذا ممّا لا معنَى له. (شزن) الشين
|
||
والزاء والنون أصلٌ واحدٌ يدلُّ على امتدادٍ في شيء، من ذلك قولهم للأرض
|
||
الغليظة شَزَنٌ(1). ويقولون: تَشَزَّنَ الشَّيء، إِذا امتدَّ. فأمَّا قولهم
|
||
نَزَلَ شَُـزَُناً من الدار، أي ناحيةً، فهو قريبٌ من الذي ذكرناه. قال ابن
|
||
أحمر: * فلا يَرمين عَنْ شُزُنٍ حَزِينَا(2) / ويقولون إن الشَّزَنَ
|
||
الإِعياء من الحَفَا(3)، وذلك ممّا يشتدُّ على الإنسان. (شزب) الشين
|
||
والزاء والباء ليس بأصلٍ، لأنَّه من باب الإِبدال. ويقال للشيء إذا يَبِس:
|
||
شَزَب، والزاء مبدلةٌ من السين، وقد ذُكِرَ في موضعه. وربّما قالوا: مكان
|
||
شازِبٌ، أي جافٍ(4) صُلب. (شزر) الشين والزاء والراء أصلٌ صحيحٌ مُنْقَاس،
|
||
يدلُّ على انفتالٍ(5) في الشيء عن الطريقة المستقيمة. من ذلك قولُهم: نظر
|
||
إليه شَزْرَاً، إِذا نظر بِمُؤْخِر عينهِ متبغِّضاً. والطَّعنُ الشَّزْر:
|
||
الذي ليس بِسَحِيج الطّريقة. والحبل المَشْزُور: المفتول مما يلي اليَسار.
|
||
فأَمّا أبو عبيد فقال: طَحَنَ بالرَّحَى شَزْراً، إذا ذَهَبَ بيدِهِ عن
|
||
يمينه، وَبَتّا(6)؛ إذا ذهب عن شِماله. ــــــــــــــــــ (1) في الأصل:
|
||
"شُزْن وشَزْن"، بضم الشين في الأولى وفتحها في الثانية مع إسكان الزّاي
|
||
فيهما. ولم أجد لذلك سنداً. وأثبت ما في المجمل واللسان والقاموس وسائر
|
||
المعاجم المتداولة. (2) صدره في اللسان (شزن) ومجالس ثعلب (262): /ألا ليت
|
||
المنازل قد بلينا* وفي الأصل: "من شزن"، صوابه في المجمل والمرجعين
|
||
السالفين. (3) في الأصل: "من الجفاء"، صوابه من المجمل واللسان. وفي
|
||
اللسان: "شزنت الإبل شزناً: عيت من الحفاء". (4) كذا ورد ضبطه في الأصل.
|
||
والجفوة من لوازم اليبس أيضاً. ويصح أن تقرأ من الجفوف. (5) الانفتال:
|
||
الانصراف. وفي الأصل: "القتال"، تحريف. (6) في الأصل: "تبا"، صوابه بتقديم
|
||
الباء كما في المجمل واللسان (بتت).
|
||
|
||
ـ (باب الشين والسين وما يثلثهما ) (شسع) الشين والسين والعين يدلُّ على
|
||
أمرين: الأَوَّلَ قلّةٌ والآخرَ بُعد. فالأوّلُ: قولُ العربِ: له شسْعٌ من
|
||
المال، أي قليل. ولعل شِسْعَ النَّعل من ذلك، لقلَّته. يقال شَسَّعْتُ
|
||
النَّعلَ. والآخَر: الشاسع: البعيد. وَقَدْ شَسَعت الدّارُ. وذكر ابن دريد
|
||
كلمةً إن صحَّتْ فهو من القياس. قال: يقال شَسِعَ [الفرس(1)]، إِذا كان بين
|
||
ثناياه انفراج. (شسف) الشين والسين والفاء يدلُّ على قَحَل ويُبْس. يقال
|
||
للشيء القاحل شاسف، وقد شَسَفَ يَشْسِف. ولحم شسيفٌ: قد كادَ يَيْبَس.
|
||
(شسب) الشين والسين والباء هو من الذي قبله. يقال شَسِبَتِ القَوس، إذا
|
||
قُطِعت حتَّى يذبُل قضيبها. ـــــــــــــــــ (1) التكملة من المجمل
|
||
وجمهرة ابن دريد (3: 23).
|
||
|
||
ـ (باب ما جاء من كلام العرب على أكثر من ثلاثة أحرف وأوله شين) فأوَّلُ
|
||
ذلك: (الشَّرْجَب)، وهو الطّويل. فالراء فيه زائدةٌ، وقد قلنا إنَّ
|
||
الشُّجوب أعمِدة البُيوت، فالطويل * مشبَّه بذلك العمودِ الطويل. ومنه
|
||
(الشَّوْقَب) والواو زائدة، وقد مضى ذكره. ومن ذلك قولهم: (شَبْرَقْتُ)
|
||
اللّحمَ، إِذا قَطّعته، فالقاف منه زائدة، كأنّك قَطّعتَه شِبراً شِبرا.
|
||
وشَبْرَقْتُ الثّوبَ، إِذا مَزّقتَه. ومن ذلك (الشَّفَلَّحُ): العظيم
|
||
الشّفتين. وهذا ممّا يزيدون فيه للتقبيح والتّهويل. وإلاَّ فالأصل
|
||
الشَّفَة، كما يقولون: الطِّرِمَّاح، وإِنّما هو من طرح، وقد ذكرنا
|
||
مِثْله. ومن ذلك (الشُّمْرُج): الرَّقيق من الثِّياب وغَيره في قول
|
||
القائل(1): * غَداةَ الشّمالِ الشُّمرُجُ المتنصَّحُ(2) / فهذا مما زِيدت
|
||
فيه الرّاء. وقد قلنا إِنّهم يقولون: شَمَجَ الثّوبَ، إِذا خاطَ خياطةً
|
||
متباعدة. فهذا إذا رقَّ فكأنَّ سِلكَه يتباعد بعضُه عن بعض. ومن ذلك
|
||
(الشَّرَنْبث): الغليظ الكفَّين. والأصل الشَّرَثُ، وهو غِلظ الأصابعِ
|
||
والكَفّينِ، وزيدت فيه الزِّيادات للتقبيح. ومن ذلك (الشَّماريخ): رؤوس
|
||
الجِبال، فالراء فيه زائدة، وإِنّما هو من شَمَخ، إِذا عَلا. ومن ذلك
|
||
(الشَّناعِيف)، الواحد شِنْعَاف، وهي رؤوسٌ تخرُج من الجبل. وهذا منحوتٌ من
|
||
كلمتين، من شعَف ونعَف. فأمَّا الشَّعَفة فرأسُ الجبل، والنَّعْف: ما
|
||
ينسدُّ بين الجبلين، وقد ذكر في النون. ومن ذلك (الشُّرْسُوف)، والجمع
|
||
الشَّراسِيف، وهي مَقَاطُّ الأضلاع حيث يكون الغُضْرُوف الدَّقيق. فالرَّاء
|
||
في ذلك زائدة، وإِنّما هو شسف، وقد مرَّ. ومن ذلك (الشِّرْذِمة)، وهي
|
||
القليل من الناس، فالذّال زائدة، وإِنّما هي من شَرَمْتُ الشَّيء، إذا
|
||
مَزَّقْتَه، فكأنَّها طائفةٌ انمزَقَت وانمارت عن الجماعة الكثيرة. ويقال
|
||
ثوب (شَرَاذِمُ) أي قِطَعٌ. ومن ذلك (الشَّمَيْذَر)، وهو الخفيف السَّريع.
|
||
وهذا منحوتٌ من كلمتين من شمذ وشمر، وقد مر تفسيرهما. ومن ذلك
|
||
(الشِّنذارة): الرَّجل المتعرِّض لأعراض الناس بالوقيعة(3)، والنون فيه
|
||
زائدة، والأصل التشذر الوَعيد، وقد مضى، ثمَّ أُبْدِلت الذَّالُ ظاءً فقيل
|
||
(شِنْظِيرة)، وقد (شَنْظر شَنْظَرةً). ومن ذلك (الشُّبْرُمُ) وهو القَصير
|
||
من الرجال، والميم فيه زائدة كأنَّه في قدر الشِّبرْ. ومن ذلك
|
||
(الشَّمَرْدَل): وهو الرَّجل الخفيف في أمره، ويقال [الفتيُّ القويُّ من
|
||
الإِبل(4)]. وأيَّ ذلك كانَ، فهو من شَمر. فأمَّا ما يقال، أن
|
||
(الشَّناتِر) الأصابعُ بلغة اليمانيِّين فلعل قياسهم غيرُ قياس سائر العرب،
|
||
ولا معنى للشُّغْل بذلك. ومما وُضعَ وضعاً (شَمَنصير)، وهو موضع، قال:
|
||
مستأرضاً بين بَطنِ اللَّيثِ أيمَنُهُ /** إلى شَمَنْصِيرَ غَيثاً مرسَلاً
|
||
مَعِجا(5) (تم كتاب الشين) ــــــــــــــ (1) هو ابن مقبل: كما في
|
||
ديوانه 36 واللسان والصحاح (شمرج)، واللسان والتاج (نصح). (2) صدره: *
|
||
ويرعد إرعاد الهجين أضاعه *. (3) فسر في اللسان بأنه الغيور، ويقابله في
|
||
المجمل: "الشنظير: الفاحش". وفي القاموس: "رجل شنذارة: غيور أو فاحش،
|
||
كشنذيرة". (4) التكملة من المجمل. (5) البيت لساعدة بن جُؤَيَّة الهذلي.
|
||
اللسان (معج، شمصر). وقصيدته في القسم الثاني من مجموعة أشعار الهذليين 37،
|
||
وشرح السكري للهذليين 87. وسيأتي في (ليث).
|
||
|
||
كتاب الصَّاد: ـ (باب الصاد وما معها في الذي يقال في المضاعف والمطابق)
|
||
(صع) الصاد والعين أصلٌ صحيح يدلُّ على تفرُّق وحرَكة. يقال تصعصع القومُ،
|
||
إذا تفرَّقوا. قال الخليل: يقال ذهبت الإبل صَعاصِعَ، أي فِرَقاً. ويقولون:
|
||
صَعْصَعْتُ الشّيءَ فَتَصَعْصَع، وذلك إِذا حرّكتَه فتحرّك. (صف) الصاد
|
||
والفاء يدلُّ على أصلٍ واحدٍ، وهو استواءٌ في الشيء وتساوٍ بين شَيئين في
|
||
المَقَرّ. من ذلك الصَّفُّ، يقال وقفَا صفَّاً، إِذا وَقَفَ كلُّ واحدٍ إلى
|
||
جنْب صاحبه. واصطفَّ القومُ وتصافُّوا. والأصل في ذلك الصَّفْصَف، وهو
|
||
المستوي من الأرض، فيقال للمَوقِف في الحرب إِذا اصطفَّ القومُ: مَصَفٌّ،
|
||
والجمع المصافّ. والصَّفوف: النّاقة التي تَصُفُّ، أي تجمع بين مِحْلَبَين
|
||
في حَلْبة. والصَّفُوفُ أيضاً: التي تصفُّ يدَيْها عند الحَلَب. وممّا شذَّ
|
||
عن الباب، وقد يمكن أن يُتطَلَّب لـه في القياس وجهٌ، غيرَ أنَّا نكره
|
||
القياسَ المتمَحَّل المستَكْرَه، وهذا الذي ذكرناه، فهو الصفيف، قال *
|
||
قومٌ: هو القَديد. وقال آخرون: هو اللَّحم يُحْمَل في الأسفار طبيخاً أو
|
||
شِواءً فلا يُنْضَجُ. قال: فَظَلَّ طُهَاةُ اللَّحمِ مِنْ بين مُنضجٍ ***
|
||
صَفِيفَ شِواءٍ أو قديرٍ مُعَجَّلِ([1]) (صك) الصاد والكاف أصلٌ يدلُّ على
|
||
تلاقِي شيئين بقوَّة وشِدَّة، حتَّى كأنَّ أحدَهما يضرِبُ الآخر. من ذلك
|
||
قولهم: صَكَكْتُ الشيءَ صكَّا. والصَّكَك: أن تَصْطَكَّ رُكبتا
|
||
[الرَّجُل([2])]. [وصَكَّ البابَ([3])]: أغْلقه بعنفٍ وشِدَّة. ويقال بعير
|
||
مُصَكَّكٌ([4])، إذا كان اللَّحمُ قد صُكَّ فيه صَكّاً. ورجلٌ مِصكٌّ:
|
||
شديد. ويقال ذلك في الخَيل والحُمُر وغيرها. وأمَّا قولُهم: "جئتُهُ
|
||
صَكَّةَ عُمَيٍّ([5])" فإِنَّما يُراد أنَّ الأعمى يلقى مثلَهُ فيصطكّانِ،
|
||
أي يصكُّ كلُّ واحدٍ منهما صاحبَه. وذلك كلامٌ وضَعوه في الهاجرة وعند
|
||
اشتداد الحرِّ خاصَّة. (صل) الصاد واللام أصلان: أحدهما يدلُّ على ندىً
|
||
وماء قليل، والآخر على صوت. فأمَّا الأول فالصَّلّة، وهي الأرضُ تسمَّى
|
||
الثَّرَى لِنداها. على أنَّ من العرب من يسمِّي الصَّلّة التُّرابَ
|
||
الندِيّ. ولذلك تُسمَّى بقيَّةُ الماء في الغدير صُلْصُلة. ومن الباب:
|
||
صِلال المَطَر: ما وقع منه شيءٌ بعد شيء. ويقال للعُشْب المتفرِّق صِلالٌ،
|
||
لأنَّه يسمَّى باسم المطرِ المتفرِّق. قال: * كجَنْدَلِ لُبْنَ تَطَّرِدُ
|
||
الصِّلالا([6]) / ومن الباب صَلّ اللحمُ، إِذا تغيَّرَتْ رائحتُهُ وهو
|
||
شواءٌ أو طبيخ. وإِنّما هو من الصَّلّة، كأنَّه دُفِنَ في الصّلّة فتغيَّر.
|
||
ومصدر ذلك الصُّلول. قال: ذاك فتىً يبذُلُ ذا قِدْرِهِ /** لا يُفْسِدُ
|
||
اللَّحمَ لديه الصُّلولْ([7]) وأمَّا الصَّوت فيقال صَلَّ اللِّجام
|
||
وغيرُهُ، إِذا صَوَّت. فإِذا كثُر ذلك منه، قيل صَلْصَلَ. وسمِّيَ
|
||
الَخَزَفُ صَلصَالاً لذلك، لأنَّه يصوّت ويصلصِل. وممّا شذّ من هذين
|
||
البابين الصِّلّ: الدَّاهية؛ والجمع أصلال. ويقال صَلَّتْهم الصَّالَّة.
|
||
إذا دَهَتْهم الدَّاهية. (صم) الصاد والميم أصلٌ يدلُّ على تَضَامِّ
|
||
الشِّيءِ وزوالِ الخرْق والسَّمّ. من ذلك الصَّمَم في الأُذن. يقال
|
||
صَمِمْت، وأنت تَصَمُّ صَمَما. وربَّما قالوا صُمَّ بمعنى صَمّ. ويقال:
|
||
أصممتُ الرَّجُلَ، إِذا وَجدته أصمَّ. قال ابنُ أحمر: أَصَمَّ دُعاءُ
|
||
عاذِلَتي تَحَجَّى *** بآخِرِنا وتَنْسَى أوَّلينَا([8]) والصَّمّاء:
|
||
الدَّاهية، كأنَّه من الصَّمَم. أي هو أمرٌ لا فُرجَةَ له فيه. ومن ذلك
|
||
اشتمالُ الصَّمّاء: أنْ تلتحفَ بثوبك ثم تُلقيَ الجانبَ الأيسر على الأيمن.
|
||
والعرب تقول في تعظيم الأمر: "صَمِّي صَمَامِ". والأصل في ذلك قولهم:
|
||
"صَمّت حصاةٌ بِدَمٍ"، وذلك أنَّ الدِّماءَ تكثُر في الأرض عند الوغَى،
|
||
حتَّى لو أُلْقِيَتْ حصاةٌ لم يُسْمَع لها وَقْع، وهو في قول امرئ القيس:
|
||
بُدِّلتُ مِنْ وائلٍ وكِندةَ عَدوا *** نَ وفهْمَاً صَمِّي ابنةَ
|
||
الجبَلِ([9]) يريد تعظيمَ ما وقع فيه وأُدِّيَ إِليه. وصِمام القارورة
|
||
سمِّيَ بذلك لأنّه يسُدُّ الفُرْجَة. وقولهم: صَمَّم في الأمر، إِذا مضى
|
||
فيه راكباً رأسَه، فهو من القياس الذي ذكرناه، كأنَّه لما أراد ذلك لم يسمع
|
||
عَذْلَ عاذلٍ ولا نَهْيَ ناهٍٍ، فكأَنّهُ أَصمُّ. واشتُقَّ منه السَّيف
|
||
الصَّمصام والصَّمصامة. ومنه صَمَّم، إِذا عَضَّ في الشيء فأثبت أسنانه
|
||
فيه. والصَّمَّانُ: أرضٌ. وقال بعضهم: كلُّ أرضٍ إلى جنبِ رَمْلة فهي
|
||
صَمَّانةٌ. وهذا صحيح؛ لأنَّ الرّمل فيه خَلَل، والصَّمَّانةُ ليست كذلك.
|
||
ومن الباب: الصِّمْصِم([10]): الرَّجلُ الغليظ، وسمِّي بذلك لما ذكرناه،
|
||
كأنَّه ليست في لحمه فُرجة ولا خَرْق. وكذلك الأسد صِمَّةٌ، كأنَّه لا وصول
|
||
إليه من وجه. ومن الباب الصِّمصِمة: الجماعة، سمِّيت بذلك، كأنَّها اجتمعت
|
||
حتى لا خلل فيها ولا خَرْق. (صن) الصاد والنون أصلان: أحدهما يدلُّ على
|
||
إِباء وصَعَرٍ من كِبر. من ذلك الرّجلُ المُصِنُّ، قالوا: هو الرَّافعُ
|
||
رأسَهُ لا يلتفت إلى أحدٍ. وقالوا: هو السَّاكت. وقالوا: هو الممتلئ غيظاً.
|
||
قال الرَّاجز([11]): * أَإِبلِي تأخذُها مُصِنَّا / أي أتأخُذُ إبلي لا
|
||
يمنعُكَ زَجْرُ زاجر ولا تلتفت إلى أحد. والأصل الآخر يدلُّ على خُبْث
|
||
رائحة. من ذلك الصِّنُّ، و/ هو بول الوَبْرِ، في قول جرير: تَطَلَّى وهي
|
||
سيِّئةُ المعَرَّى *** بِصِنِّ الوَبْرِ تَحسَِبُهُ مَلاَبا([12]) ثم اشتق
|
||
منه [الصُّنَان]: ذَفَر الإبط. فأمَّا قولُهم إنَّ أحدَ أيّام العَجُوز
|
||
يقال لـه الصَّنُّ فهذا شيءٌ ما رأيتُ أحداً يَضبِطه ولا يعلم حقيقتَهُ،
|
||
فلذلك لم أذكره. (صه) الصاد والهاء كلمة تقال عند الإسكات، وهي صه([13])،
|
||
ولا قياسَ لها. (صي) الصاد والياء كلمة واحدة مُطَابَقة، وهي كلُّ شيءٍ
|
||
يُتَحَصَّنُ به. من ذلك تسميتُهم الحصونَ صَياصِيَ، ثمَّ شُبِّه بذلك ما
|
||
يُحارِب ويتَحصَّن به الدِّيك [وسُمِّي] صيصِيَة، وكذلك قَرن الثور يسمَّى
|
||
بذلك؛ لأنه يَتحصَّن ويُحارِب به. (صأ) الصاد والهمزة كلمة واحدة. يقال
|
||
صأصأ الجَرْوُ، إِذا حرَّك عينَيه ليفتحَهما. وفي حديث بعض التابعين([14]):
|
||
"فقَّحْنا وصأصأتم". ويقال صأصأت النَّخْلة، إذا لم تقبل اللَّقاح. (صب)
|
||
الصاد والباء أصلٌ واحدٌ، وهو إراقة الشيء، وإليه ترجع فروعُ البابِ كلِّه.
|
||
من ذلك صَبَبت الماءَ أصبُّه صَبّاً. ويُحمَل على ذلك فيقال لِمَا انحدرَ
|
||
من الأرض صَبَبٌ، وجمعه أصبابٌ، كأنَّه شيءٌ منصبٌّ في انحداره. وفي
|
||
الحديث: "أنَّه كان صلى الله عليه وآله وسلم إِذا مشى فكأنَّما يمشي في
|
||
صَبَب". وقال الراجز([15]): * بل بَلَدٍ ذي صُعُدٍ وأصبابْ / والصُّبَّة:
|
||
القِطعةُ من الخيل، كأنَّها تنصبُّ في الإِغارَةِ انصباباً، والقِطعةُ من
|
||
الغَنَم أيضاً صُبَّة، لذلك المعنى. ويقال للحيَّات الأساودِ: الصُّبُّ،
|
||
وذلك أنها إِذا أرادت النكْزَ انصبَّتْ على الملدوغ انصباباً. فأما
|
||
الصَّبيب فيقال إِنه ماءُ ورق السِّمسِم، ويقال بل هو عُصارة الحِنّاء.
|
||
وقال الشَّاعر([16])، وهو يدلُّ على صحّة القول الأوّل: فأوردتُها ماءً
|
||
كأنَّ جِمَامه /** من الأَجْنِ حِنّاءٌ مَعَاً وصَبيبُ وقال قومٌ:
|
||
الصَّبيب: الدَّم الخالص، والعُصفُر المُخْلَص. والصُّبَابة: البقيَّة من
|
||
الماء في الإناء. والصَّبَابة مِنْ صَبَّ إليه. ورجلٌ صَبٌّ، إِذا غَلبَه
|
||
الهوى، وهو من انصباب القَلْب. ويقال تصبَّبَ الحرُّ: اشتدَّ، كأَنَّه شيء
|
||
صُبَّ على الأرض صَبّا. وتصبصب([17]) الشَّيء: ذَهَبَ ومُحِقَ، كأنَّهُ
|
||
صُبَّ صبّاً. ويقال تصابَبْتُ الإناء، إِذا شربتَ صُبَابَتَه. وكذلك
|
||
تصابَبتُ الشّيء، إذا نِلتَه قليلاً. قال الشّمّاخ: لَقَومٌ تَصَابَبْتُ
|
||
المعيشة بعدَهم *** أحبُّ إليَّ من عِفاءٍ تَغَيَّرَا([18]) (صت) الصاد
|
||
والتاء أصلٌ يدلُّ على نِزاعٍ وخصومةٍ وافتراق، يقال للجَلَبَة الصَّتيت.
|
||
وما زلتُ أُصَاتُّ فلاناً، أي أخاصِمُهُ. والصَّتُّ، فيما يقال: الصَّدْم.
|
||
والصَّـتِيت: الفِرْقَة. ويقولون إِنَّ الصَّت الصَّدُّ. (صح) الصاد والحاء
|
||
أصل يدلُّ على البَراءَة من المرض والعَيب، وعلى الاستواءِ. من ذلك
|
||
الصِّحَّة: ذَهاب السُّقْم، والبراءةُ من كلِّ عَيب. والصَّحِيح والصَّحَاح
|
||
بمعنىً. والمُصِحُّ: الذي أهلُهُ وإبلُه صِحَاحٌ وأَصِحَّاء. قال رسول الله
|
||
صلى الله عليه وآله وسلم: "لا يُورِدَنَّ ذو عاهةٍ على مُصِحّ"، أي الذي
|
||
إبلُهُ صِحاحٌ. والصَّحْصح والصَّحصَحانُ والصَّحصَاحُ: المكان المستوِي.
|
||
(صخ) الصاد والخاء أصلٌ يدلُّ على صوتٍ من الأصوات. من ذلك الصَّاخَّة يقال
|
||
إِنَّها الصَّيحةُ تُصِمُّ الآذان. ويقال ضَرَبْتُ الصخرةَ بحجرٍ فسمعتُ
|
||
لها صَخّا([19]). ويقال صَخَّ الغُرابُ بمنقارِهِ في دَبَرة البَعير، إِذا
|
||
طَعَن. (صد) الصاد والدال معظمُ بابِهِ يَؤولُ إلى إِعراضٍ وعُدول. ويجيء
|
||
بعد ذلك كلماتٌ تَشِذّ. فالصَّدُّ: الإعراض. يقال صَدَّ يصُدُّ، وهو مَيلٌ
|
||
إلى أحد الجانبين. ثم تقول: صَدَدْتُ فلاناً عن الأمر، إِذا عَدَلْتَه عنه.
|
||
والصَُّدَّانِ: جانِبا الوادي، الواحد صَُدٌّ، وهو القياس، لأنَّ الجانب
|
||
مائلٌ لا محالة. ويقولون: إنّ الصَّدَدَ ما استَقْبَلَ([20]). يقال: هذه
|
||
الدَّارُ على صَدَدِ هذه. ويقولون: الصَّدد: القُرب. والصُّدَّاد([21]):
|
||
الطَّريق إلى الماء. والصَُّدُّ: الجبَل. وهذه الكلماتُ التي ذكرتُها فليست
|
||
عندي أصلاً؛ لبُعدها عن القياس، وإنْ صحَّتْ فهي محمولةٌ /على الأصل. ومما
|
||
هو صحيحٌ وليس من هذا الباب، قولهم : صَدَّ يَصِدُّ، وذلك إِذا ضَجَّ. وقرأ
|
||
قومٌ([22]): { إِذا قَوْمُكَ منه يَصِدُّون} [الزخرف 57]، قالوا:
|
||
يَضِجُّون. والصَّديد: الدَّم المختلِط بالقَيْح، يقال منه أَصَدَّ
|
||
الجُرْح. (صر) الصاد والراء أصولٌ: الأول قولهم صَرَّ الدَّرَاهمَ يصُرُّها
|
||
صَرّاً. وتلك الخِرقة صُرَّة. والذي تعرفه العربُ الصِّرَار، وهي خِرقةٌ
|
||
تُشدُّ على أَطْباء النّاقة لئلا يرضَعَها فَصِيلُها. يقال صَرَّها صَرَّا.
|
||
ومن الباب: الإِصرار: العَزْم على الشيء. وإنما جعلْناه من قياسِه لأن
|
||
العَزْم على الشيء والإجماعَ عليه واحد وكذلك الإصرار: الثَبَات على الشيء.
|
||
ومن الباب: هذه يمين صِرِّي([23]) أي جدّ، إنا ثابتٌ عليها مُجمِع. ومن
|
||
الباب :الصَّرَّة، يقال للجماعة صَرَّةٌ. قال امرؤُ القَيس: فأَلحَقَنَا
|
||
بالهادياتِ ودونه /** جَوَاحِرُها في صَرَّةٍ لم تَزَيَّلِ([24]) ومن
|
||
الباب: حافرٌ مصرورٌ، أي منقبضٌ. ومنه الصُّرْصُور، وهو القَطيع الضَّخْم
|
||
من الإبل. وأَمَّا الثاني، وهو من السُّمُو والارتفاع، فقولهم: صَرَّ
|
||
الحمارُ أُذُنَه، إِذا أقامها. وأَصَرَّ إذا لم تذكر الأُذُن، وإن ذكرتَ
|
||
الأُذُن قلتَ أَصَرَّ بأذنه. وأظنُّه نادراً. والأصل في هذا الصِّرَار، وهي
|
||
أماكنُ مرتفعةٌ لا يكَادُ الماء يعلوها. فأما صِرَارٌ فهو اسمُ علَمٍ، وهو
|
||
جَبَلٌ. قال: إنَّ الفرزدقَ لن يُزايل لؤمَه *** حتى يَزُولَ عن الطريقِ
|
||
صِرَارُ([25]) وأمَّا الثالث: فالبرد والحَرُّ، وهو الصِّرُّ. يقال أصاب
|
||
النَّبتَ صِرٌّ، إذا أصابَه بردٌ يُضرُّ به. والصِّرُّ: صِرُّ الرّيح
|
||
الباردة. وربما جعلوا في هذا الموضع الحَرَّ. قال قوم: الصَّارَّةُ شدة
|
||
الحرِّ حرِّ الشمس. يقال قطع الحِمار صارَّتَه. إِذا شرِب شُرْباً كَسَرَ
|
||
عطشَه. والصَّارَّة: العَطَش، وجمعها صَوَارُّ. والصَّرِيرة: العطش، والجمع
|
||
صرائر. قال: * وانصاعت الحُقْبُ لم يُقْصَعْ صَرائرُها([26]) / وذكر أبو
|
||
عبيدٍ: الصَّارّة العطش، والجمع صرائر. وهو غلط، والوجه ما ذكرنا. وأما
|
||
الرَّابع، فالصَّوت. من ذلك الصَّرَّة: شِدَّة الصِّياح. صَرَّ الجُنْدَب
|
||
صرِيراً، وصَرْصَرَ الأَخْطَبُ صَرصرة. والصَّرَارِيُّ: الملاَّح، ويمكن أن
|
||
يكون لرفعِه صوتَه. ومما شذَّ عن هذه الأصول كلمتان، ولعلَّ لهما قياساً قد
|
||
خَفِيَ علينا مكانُه فالأولى: الصّارَّة، وهي الحاجةُ. يقال لي قِبَلَ
|
||
فلانٍ صَارَّةٌ، وجمعها صَوَارُّ، أي حاجة. والكلمةُ الأخرى الصَّرورة، وهو
|
||
الذي لم يحجُجْ، والذي لم يتزوَّج. ويقال الصَّرُورة: الذي يَدَعُ النكاح
|
||
متبتِّلاً. وجاء في الحديث: "لا صَرْورة في الإسلام". قال أبو بكر محمّد بن
|
||
الحسن بن دُريد([27]): "الأصل في الصَّرورة أنَّ الرجلَ في الجاهلية كانَ
|
||
إذا أحدَثَ حدَثاً فلجأ إلى الكعبة لم يُهَجْ، فكان إِذا لقِيَه وليُّ
|
||
الدَّمِ بالحرَم قيل له: هو صرورة فلا تَهِجْه. فكثُر ذلك في كلامهم حتَّى
|
||
جعلوا المتعبِّد الذي يجتنِب النِّساء وطِيبَ الطعام صَرورةً، وصروريَّاً.
|
||
وذلك عَنَى النابغةُ بقوله:\\
|
||
لو أنَّها عَرَضَتْ لأشمَطَ راهبٍ *** عَبَدَ الإِلـه صرورةٍ
|
||
متعبِّدِ([28]) أي مُنْقَبضٍ عن النِّساء والطِّيب([29]). فلما جاء الله
|
||
تعالى بالإسلام وأوجَبَ إِقامةَ الحدود بمكَّة وغيرِها سُمِّي الذي لم
|
||
يحجَّ صَرورةً وصَرُوريّاً، خلافاً لأمر الجاهلية. كأنَّهم جَعلُوا أنَّ
|
||
تَرْكَه الحجَّ في الإِسلام، كترك المتأَلِّهِ إِتيانَ النِّساء والتّنعّمَ
|
||
في الجاهليَّة". وهذا الذي ذكرناه في معنى الصَّرورة يحتمل أنَّه من
|
||
الصِّرار، وهو الخِرقة التي تُشَدُّ على أَطْباء النّاقة لئلا يرضَعَها
|
||
فصيلها. والله أعلم بالصَّواب. ــــــــــــــ ([1]) لامرئ القيس في
|
||
معلقته. ([2]) التكملة من المجمل. ([3]) التكملة من المجمل. وبين هاتين
|
||
التكملتين في المجمل: "يقال منه صكك. والصكة: أشد الهاجرة". ([4]) في
|
||
المجمل: "مِصَكّ"، وكلاهما صحيح، يقال : مصك ومصكوك ومصكك. ([5]) عُمَيّ،
|
||
هنا: تصغير ترخيم للأعمى. ([6]) البيت للراعي، كما في معجم البلدان (لبن).
|
||
وصدره في اللسان (صلل): / سيكفيك الإله بمُسنَمات / ([7]) للحطيئة في
|
||
ديوانه 84 واللسان (صلل). ([8]) البيت في اللسان (صمم؛ حجا). ([9]) البيت
|
||
في اللسان (صمم)، وليس في ديوانه. ([10]) ويقال أيضاً "صمصم" كعلبط.\\
|
||
([11]) هو مدرك بن حصن. اللسان (صنن، شنن)، ونوادر أبي زيد 50 . ([12])
|
||
ديوان جرير 73، واللسان (صنن).\\
|
||
([13]) تقال بالسكون، وبالكسر مع التنوين. ([14]) هو عبيد الله بن جحش، كان
|
||
أسلم وهاجر إلى الحبشة، ثم ارتد وتنصر بالحبشة، فكان يمرُّ بالمهاجرين
|
||
فيقول ذاك. اللسان (صأصأ). ([15]) هو رؤبة. ديوانه 6، واللسان (صبب).
|
||
([16]) هو علقمة بن عبدة الفحل. ديوانه 132، والمفضليات (2: 193)، واللسان
|
||
(صبب). ([17]) في الأصل: "تصبب"، صوابه في المجمل والقاموس واللسان. وأنشد
|
||
للعجاج: / حتى إذا ما يومها تصبصبا /. ([18]) ديوان الشمَّاخ 27 واللسان
|
||
(صبب). وروي في اللسان أنه ينسب للأخطل. ([19]) في المجمل واللسان: "صخة"،
|
||
وكلاهما صحيح؛ فإن "الصخ"، كذلك والصخيخ بمعنى الصوت. ([20]) في اللسان:
|
||
"ما استقبلك". ([21]) ضبط في الأصل والمجمل بضم الصاد، وضبط في القاموس
|
||
كرمان وكتاب. ([22]) قرأ بضم الصاد نافع وابن عامر والكسائي وأبو جعفر
|
||
وخلف، وقرأ الباقون بكسرها. إتحاف فضلاء البشر 386 في سورة الزخرف. ([23])
|
||
في المجمل: "صِرِّي وأصِرِّي". ويقال أيضاً: "صِرَّى" و"أصِرَّى"،
|
||
و"صُرِّي" و "صُرَّى". ([24]) البيت من معلقته المشهورة. ([25]) البيت
|
||
لجرير في ديوانه 206 واللسان (صرر) ([26]) لذي الرمة في ديوانه 588 واللسان
|
||
(صرر، قصع، نشح)، وسيأتي في (قصع). وعجزه: / وقد نشحن فلا ري ولا هيم *
|
||
([27]) في الجمهرة: (3 :428). ([28]) ديوان النابغة 31 وشرح المعلقات
|
||
للزوزني 198. واللسان (صرر). ([29]) في نسخة الجمهرة: "والتنعم".
|
||
|
||
ـ (باب الصاد والعين وما يثلثهما) (صعف) الصاد والعين والفاء ليس بشيء. على
|
||
أنهم يقولون الصَّعَْف: شرابٌ([1]). (صعق) الصاد والعين والقاف أصلٌ واحدٌ
|
||
/يدلُّ على صَلْقَةٍ وشِدَّة صَوت. من ذلك الصَّعْق، وهو الصَّوت الشَّديد.
|
||
يقال حِمارٌ صَعِقُ الصَّوتِ، إِذا كان شديدَه. ومنه الصَّاعقة، وهي الوقع
|
||
الشّديدُ من الرَّعْدِ. ويقال إنَّ الصُّعاق الصَّوت الشديد. ومنه قولهم:
|
||
صَعِق، إِذا ماتَ، كأنَّه أصابته صاعقةٌ. قال الله تعالى: {وَنُفِخَ فِي
|
||
الصُّورِ فَصَعِقَ مَنْ فِي السَّمَوَاتِ وَمَنْ فِي الأَرضِ إلاَّ مَنْ
|
||
شَاءَ اللهُ} [الزمر 68]. (صعل) الصاد والعين واللام أُصَيلٌ يدلُّ على
|
||
صِغَرٍ وانجراد. من ذلك الصَّعْل، وهو الصَّغير الرَّأْس من الرِّجال
|
||
والنَّعام. قال: / صَعْلِ الرَّأْسِ قُلتُ له([2]) / ويقال حمار صَعْل:
|
||
ذاهب الوبر. ويقال رجلٌ أصعَلُ، وامرأةٌ صَعلاءُ. والصَّعْلة من النَّخْل:
|
||
العَوجاء الجَرداءُ أصول السَّعَف. (صعن) الصاد والعين والنون أُصَيلٌ
|
||
يدلُّ على لُطْف في الشيء. يقال: فلانٌ صِعْوَنُّ الرأس: دقِيقُه. ويقال
|
||
أُذُنٌ مُصْعَنَّة. قال: / والأذْن مُصْعَنَّةٌ كالقَلَمْ([3]) / (صعو)
|
||
الصاد والعين والحرف المعتل كلمةٌ واحدةٌ، وهي الصَّعْوَة، وهي عصفورة،
|
||
والجمع صِعاء. (صعب) الصاد والعين والباء أصلٌ صحيح مطَّرد، يَدَلُّ على
|
||
خِلاف السهولة. من ذلك الأمر الصَّعْب، خلاف الذَّلول، يقال صعُبَ يصعُب
|
||
صُعوبةً، ويقال أَصْعَبْتُ الأمر: ألفَيْتُهُ صعباً. ومن الباب المُصْعَب،
|
||
وهو الفَحل، وسمِّي بذلك لقُوَّته وشدَّته. ويقال أَصْعَبنا الجمل، إِذا
|
||
تركناه فلم نركبْه، وذُكر أنَّهم يقولون: أَصْعَبتُ الناقة، إِذا تركتَها
|
||
فلم تَحمِل عليها. وهذه استعارة. وفي الرَّمْل مَصَاعِبُ. (صعد) الصاد
|
||
والعين والدال أصلٌ صحيحٌ يدلُّ على ارتفاعٍ ومشقّة. من ذلك الصَّعُود خلاف
|
||
الحَدُور، ويقال صَعِدَ يَصْعَد. الإِصعاد مقابلة الحَدُور من مكانٍ أرفع.
|
||
والصَّعود: العقَبة الكَؤود، والمشقّة من الأمر، قال الله تعالى:
|
||
{سَأُرْهِقُهُ صَعُودَاً} [المدثر 17]. قال: نَهَى التَّيْمِيَّ عُتْبةُ
|
||
والمعلَّى /** وقالا: سوف يَنهرك الصَّعُودُ وأما الصُّعُدات فهي الطُّرُق،
|
||
الواحد صَعيد. وقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم :"إِيّاكم والقعودَ
|
||
بالصُّعُدات إِلاَّ من أدَّى حَقَّها". ويقال صعيد وصُعْد وصُعُدات، وهو
|
||
جمع الجمع، كما يقال طريق وطُرُقٌ وطُرُقات. فأمَّا الصعيد فقال قَومٌ: وجه
|
||
الأرض. وكان أبو إسحاقَ الزَّجَّاجُ يقول: هو وجه الأرض، والمكانُ عليه
|
||
ترابٌ أو لم يكن. قال الزَّجّاج: ولا يختلف أهلُ اللَّغة أنَّ الصَّعيد ليس
|
||
بالتراب. وهذا مذهبٌ يذهب إليه أصحابُ مالكِ بن أَنَس. وقولهم إنَّ
|
||
الصَّعيد وجهُ الأرض سواءٌ كان ذا ترابٍ أو لم يكُنْ، هُو مذهبُنا، إلاَّ
|
||
أنَّ الحقَّ أحقُّ أن يُتَّبع، والأمر بخلاف ما قاله الزّجّاج. وذلك أنَّ
|
||
أبا عبيدٍ حَكى عن الأصمعيّ أنَّ الصّعيدَ التراب. وفي الكتاب المعروف
|
||
بالخليل، قولهم تيمَّمْ بالصَّعيد، أي خُذْ من غُبارِهِ. فهذا خلافُ ما
|
||
قاله الزَّجّاج. ومن الباب الصُّعَداء، وهو تنفُّسٌ بتوجُّع، فهو نَفَسٌ
|
||
يعلو، فهو من قياس الباب، وأما الصَّعود من النُّوق فهي التي يموت حُوارها
|
||
فتُرْفَع إلى ولدها الأوَّل فتدرُّ عليه. وذلك فيما يقال أطيَبُ للبنها.
|
||
ويقال: بل هي التي تُلقي ولدها. وهو تفسير قوله: * لها لَبَنُ الخَلِيّةِ
|
||
والصَّعودِ([4]) / ويقال: تَصَعَّدَني الأمرُ، إِذا شقَّ عليكَ. قال عمر:
|
||
"ما تصعَّدتْني خطبةُ النكاح([5])". وقال بعضهم: "الخطبةُ صُعُد، وهي على
|
||
ذي اللُّبِّ أَرْبَى". ومما يُقارب هذا قولُ أبي عمروٍ: أَصْعَدَ في
|
||
البِلاد: ذهب أينما توجَّه. ومنه قولُ الأعشى: فإنْ تسألي عنِّي فيا رُبَّ
|
||
سائلٍ /** حَفِيٍّ عن الأعشى به حيث أَصْعَدَا([6]) ومما لا يبعد قياسه
|
||
الصَّعْدة من النِّساء: المستقيمةُ القامةِ، فكأنها صَعْدَةٌ، وهي القناةُ
|
||
المستوِيةُ تنبت كذلك، لا تحتاج إلى تثقيف. (صعر) الصاد والعين والراء أصل
|
||
مطرد يدلُّ على مَيَل في * الشيء. من ذلك الصَّعَر، وهو المَيَل في
|
||
العُنُق. والتصعير: إمالة الخدِّ عن النّظَرِ عُجْبا. وربَّما كان الإنسان
|
||
والظَّليمُ أَصْعَرَ خِلقة. قال الله تعالى: وَلاَ تُصَعِّرْ خَدَّكَ
|
||
لِلنَّاسِ [لقمان 18]، وهو من الصَّيعِريّة، وهو اعتراضُ البَعِير في
|
||
سيره. والصَّيْعِريّةُ: سِمَةٌ من سِمات النوق في أعناقها، ولعلًَّ فيها
|
||
اعتراضاً. قال المسيّب: * بِنَاجٍ عليه الصَّيْعريَّةُ مُكْدَمِ([7]) /
|
||
فأما الحديث: "ليس فيهم إلاَّ أصعَرُ أو أبتر"، فمعناه ليس إلاّ معجبٌ ذاهب
|
||
أو ذَليل. ويقال سَنامٌ صَيْعَرِيٌّ، أي عظيم. وإِنّما قيل له ذلك لأنَّه
|
||
إذا عظم مالَ. ومما شذَّ عن الباب قولهم: قَرَبٌ مُصْعَرٌّ، أي شديد. قال:
|
||
/ وقد قَرَبْنَ قَرَباً مُصْعَرَّا([8]) / والله أعلم بالصَّواب.
|
||
ـــــــــــــــــ ([1]) في اللسان: "الصَّعْف والصَّعَف: شراب لأهل اليمن،
|
||
وصناعته أن يشدخ العنب ثم يلقى في الأوعية حتى يغلي". ([2]) لم أجد تتمته.
|
||
ولعله التبس عنده ببيت لذي الرُّمة: وخافق الرأس فوق الرحل قلت لـه /** زع
|
||
بالزمام وجوز الليل مركوم ([3]) لعدي بن زيد في اللسان (صعن). ويروى
|
||
"مُصَعَّنة". والبيت بتمامه: له عنق مثل جذع السحوق *** وأذن مصعنة كالقلم
|
||
([4]) لخالد بن جعفر الكلابي. وصدره كما في اللسان (صعد): * أمرت لها
|
||
الرعاء ليكرموها / ([5]) القول بتمامه: "ما تصعدني شيء ما تصعدتني خطبة
|
||
النكاح". ([6]) ديوان الأعشى 102 واللسان (صعد). ([7]) صدره كما في اللسان
|
||
(صعر): / وقد أتناسى الهم عند احتضاره / ([8]) بعده في اللسان : / إذا
|
||
الهدان حار واسبكرا *
|
||
|
||
ـ (باب الصاد والغين وما يثلثهما ) (صغو/ي) الصاد والغين والحرف المعتل
|
||
أصلٌ صحيح يدلُّ على المَيْل، من ذلك قولُهم: صِغْو فلانٍ معك، أي ميلُه.
|
||
وصَغتِ النجوم: مالت للغُيوب. وأصغى إليه، إِذا مال بسمعِهِ نحوَه.
|
||
وأَصْغَيت الإِناءَ أَمَلْتُهُ. ومنه قولهم للذين يَميلون مع الرَّجُل من
|
||
أصحابِهِ وذوي قُرْباه: صاغِيةٌ. وحُكي: صَغَوْتُ إليه أَصْغَى صَغْواً
|
||
وصَغىً، مقصور. (صغر) الصاد والغين والراء أصلٌ صحيح يدلُّ على قِلَّةٍ
|
||
وحقارة. من ذلك الصِّغَر: ضدّ الكِبَر. والصَّغير: خلاف الكبير. والصاغِر:
|
||
الرَّاضي بالضَّيمِ صُغْراً وصَغاراً. ويقال أصغَرت النَّاقةُ وأكبَرَتْ.
|
||
والإِصْغار: حنينُها [الخفيض. والإِكبار([1]):] العالي. قالت الخنساء: *
|
||
لها حنينان إِصْغارٌ وإِكبارُ([2]) / (صغل) الصاد والغين واللام ليس بشيء،
|
||
إِنَّما الصَّغِل السَّيِّئ الغِذاء. والأصل فيه السين: سَغِلٌ. والله أعلم
|
||
بالصواب. (صفق) الصاد والفاء والقاف أصلٌ صحيح يدلُّ على ملاقاةِ شيءٍ ذي
|
||
صَفْحةٍ لشيءٍ مثله بقُوَّة. من ذلك صَفَقْتُ الشَّيءَ بيدي، إِذا ضربتَه
|
||
بباطن يدكِ بقُوّة. والصَّفْقَة: ضربُ اليدِ على اليدِ في البَيْعِ
|
||
والبَيْعةِ، وتلك عادةٌ جاريةٌ للمتبايِعين. وإذا قيل أصفَق القومُ على
|
||
الأمر، إِذا اجتمعوا عليه، فهو من ذلك، وإِنَّما شُبِّهوا بالمتصافِقين على
|
||
البيع. وممّا حُمِل على ذلك الصَّفَقُ، وهو الماء يُصَبُّ على الأديمِ
|
||
الجديد فيخرُج مُصْفرَّا. ومن الباب أيضاً: الشَّراب المصفَّق، وهو أن
|
||
يُحوَّل من إِناءٍ إلى إِناءٍ، كأنَّه صَفَقَ الإِناءَ إذا لاقاه، وصُفِقَ
|
||
به الإِناء. ومنه صَفَقَ الإِبلَ، إِذا حوَّلـها مِن مرعَىً إلى مرعَىً. ثم
|
||
حُمِل على ذلك فقيل لكلِّ منبسطٍ صَفقٌ وإن لم يُضربْ به على شيء. فيقال
|
||
لجانِبَي العُنُق صفقانِ، ولكلِّ ناحيةٍ صَفْق وصُفْق([3]). ويقال للجِلدِ
|
||
الذي يلي سوادَ البطنِ صُفْق. ومما شذَّ عن الباب، وقد يمكن أن يُخرّج له
|
||
وجه، قولهم: قَوسٌ صَفوقٌ، إِذا كانت ليّنة راجعة. (صفن) الصاد والفاء
|
||
والنون أصلانِ صحيحانِ، أحدهما جنسٌ من القيامِ، والآخر وِعاءٌ من الأوعية.
|
||
فالأوّل: الصُّفون، وهو أن يقومَ الفرسُ على ثلاثِ قوائمَ ويرفعَ
|
||
الرَّابعة، إلاَّ أنَّه ينالُ بطرَف سُنْبُكِها الأرض. والصَّافن: الذي
|
||
يصفُّ قدمَيه. وفي حديث البَرَاء: "قمنا خَلْفَ رسول الله صلى الله عليه
|
||
وآله وسلم صُفُوناً". ومنه تَصَافَنَ القومُ [الماء([4])]، وذلك إِذا
|
||
اقتسموه بالصُّفْن، والصُّفْن: جلدةٌ يُسْتَقَى بها. قال: فلما تصافَنَّا
|
||
الإداوةَ أجهشَتْ /** إِلَيَّ غُصونُ العنبريِّ الجُراضِمِ([5]) ويقال إنَّ
|
||
ذلك إِنَّما يكون على المَقْلَة، يُسقى أحدُهم قَدْر ما يغمُرها. ومما شذَّ
|
||
عن الأصلين: الصَّافن، وهو عِرْقٌ([6]). (صفو) الصاد والفاء والحرف المعتلّ
|
||
أصلٌ واحدٌ يدلُّ على خلوصٍ من كل شَوب. من ذلك الصَّفاءُ، وهو ضدُّ
|
||
الكَدَرِ؛ يقال صفا يصفو، إذا خَلص. يقال لكَ صَفْوُ هذا الأمرِ وصِفْوته.
|
||
ومحمَّد صِفوة الله تعالى وخِيرَتُه من خَلْقِه، ومُصْطفاهُ صلَّى الله
|
||
عليه * وآلهِ وسلّم. والصَّفِيُّ: ما اصطفاه الإمام من المَغْنم([7])
|
||
لنفسه، وقد يسمَّى بالهاء الصَّفِيَّة، والجمع الصَّفَايا. قال: لك
|
||
المِرْبَاعُ منها والصَّفَايا *** وحُكْمُكَ والنَّشيطةُ والفُضُولُ([8])
|
||
والصَّفِيَّة والصَّفِيّ، وهو بغير الهاء أشهر: النّاقةُ الكثيرة اللّبَن،
|
||
والنَّخْلة الكثِيرةُ الحَمْل، والجمع الصَّفَايا. وإِنَّما سُمِّيت صفيّاً
|
||
لأنَّ صاحِبَها يصطفيها. ومن الباب قولهم: أَصْفت الدَّجاجةُ، إِذا انقطع
|
||
بيضُها، إِصفاءً. وذلك كأنَّها صَفَتْ أي خَلَصت من البَيْضِ، ثم جُعِلَ
|
||
ذلك على أَفْعَلتْ فرقاً بينها وبين سائرِ ما في بابها، وشبّه بذلك
|
||
الشَّاعِرُ إذا انقطع شِعْرُهُ. ومن الباب الصَّفَا، وهو الحجر الأَمْلَسُ،
|
||
وهو الصَّفْوانُ، الواحدة صَفوانةٌ، وسمِّيت صفوانَةً لذلك، لأنَّها
|
||
تَصْفُو من الطِّين والرَّمْل. قال الأصمعيُّ: الصَّفْوان والصَّفْواءُ
|
||
والصَّفَا، كله واحد. وأنشد: * كما زَلَّتِ الصَّفْواء بالمتنَزِّلِ([9]) /
|
||
ويقال يومٌ صفوانُ، إِذا كان صافِيَ الشَّمسِ شديدَ البَرْدِ. (صفح) الصاد
|
||
والفاء والحاء أصلٌ صحيحٌ مطَّرد يدلُّ على عَرْض وعِرَض. من ذلك صَُفْح
|
||
الشَّيء: عُرْضُهُ. ويقال رأس مُصْفَحٌ: عريض. والصفيحة: كلُّ سيفٍ عريض.
|
||
وصَفْحَتا السَّيف: وَجْهاه. وكلُّ حجرٍ عريضٍ صفيحةٌ، والجمع صَفائِح.
|
||
والصُّفَّاح: كلُّ حجرٍ عريض. قال النّابغة: تقدُّ السَّلوقيَّ المضاعفَ
|
||
نسجُهُ /** ويُوقِدْن بالصُّفّاحِ نارَ الحُباحِبِ([10]) ومن الباب:
|
||
المُصافحةُ باليد، كأنَّه ألصقَ يدَه بصَفحةِ يدِ ذاك. والصَّفْح: الجنْب.
|
||
وصَفحا كلِّ شيء: جانباه. فأمَّا قولهم: صَفَح عنه، وذلك إِعْراضُهُ عن
|
||
ذنْبِهِ، فهو من البابِ؛ لأنَّه إِذا أعرضَ عنه فكأنَّه قد ولاَّه صَفْحتَه
|
||
وصُفحه، أي عُرضه وجانِبَه، وهو مَثَلٌ. ومن الباب: صَفحت الرَّجلَ
|
||
وأصفحتُهُ، إِذا سألك فمنعتَه([11]). وهو من أنّك أريتَه صَفْحَتَك
|
||
مُعْرِضاً عنه. ويقال: صَفحتُ الإِبلَ على الحوض، إِذا أمررتَها عليه،
|
||
وكأنَّكَ أَرَيْتَ الحوضَ صَفَحَاتِها، وهي جُنوبُها. ومما شذَّ عن الباب
|
||
قولُهم: صفحت الرَّجل صفحاً، إِذا سَقيتَه أيَّ شرابٍ كان ومتى كان. (صفد)
|
||
الصاد والفاء والدال أصلان صحيحان: أحدُهما عَطاءٌ، والآخَر شَدٌّ بشيء.
|
||
فالأوَّل الصَّفَد؛ يقال أَصفدتُهُ، إِذا أعطيتَه. قال: هذا الثناءُ فإِنْ
|
||
تَسمعْ لقائِلِهِ *** فماعَرَضتُ أبيتَ اللَّعنَ بالصَّفَدِ([12]) وأمَّا
|
||
الصَّفْد فالغُلّ، ويقال الصَّفْد التقييد([13]). والأصفاد: الأقْياد.
|
||
والصِّفاد: القَيد أيضاً. قال: هَلاَّ مننتَ على أَخيكَ مَعْبَدٍ ***
|
||
والعامِريُّ يقودُه بِصِفادِ([14]) وفي الحديث: "إذا دخل شهرُ رمضانَ
|
||
صُفِّدت الشياطين". (صفر) الصاد والفاء والراء ستّة أوجه: فالأصل الأوَّل
|
||
لونٌ من الألوان. والثاني الشَّيء الخالي. والثالث جوهرٌ من جواهر الأرضِ.
|
||
والرَّابع صَوت. والخامس زَمان. والسادس نَبْت. فالأوَّلُ: الصُّفْرة في
|
||
الألوان. وبنو الأصفر: مُلوكُ الرُّومِ؛ لِصُفْرةٍ اعتَرَتْ أبَاهم.
|
||
والأصفر: الأسود في قوله: تلكَ خَيْلِي منه وتلك ركابي *** هنَّ صُفْرٌ
|
||
أولادُها كالزَّبيبِ([15]) والأصل الثاني: الشيء الخالي، يقال هو صِفْر.
|
||
ويقولون في الشتم: ما له صَفِر إِناؤه. أي هلكت ماشيتُهُ. ومن الباب قولُهم
|
||
للذي به جنونٌ: إنه لفي صُفْرَةٍ وصِفْرة بالضم والكسر، إِذا كان في أيامٍ
|
||
يزول فيها عقلُهُ. والقياس صحيح؛ لأنه كأنه خالٍ بين عقله. والأصل الثالث:
|
||
الصُّفْر من جواهر الأرض، يقال إنَّه النُّحاس. وقد يقال الصِّفْر. وقد
|
||
أخبرني عليُّ بن إبراهيمَ القطانُ، عن عليّ بن عبد العزيز، عن أبي عُبيد
|
||
قال: قال الأصمعي: النُّحاس الطَّبيعة والأصل، والنُّحاس هو الصُّفر الذي
|
||
تعمل منه الآنية، فقال "الصُّفْر"، بضم الصاد. قال أبو عبيدٍ مثلَهُ، إلاَّ
|
||
أنَّه قال الصِّفْر، بكسر الصاد. وأمَّا الرَّابع فالصَّفير للطّائر.
|
||
وقولهم: ما بها صافرٌ، من هذا، أي كأنَّه يصوِّت. وأمَّا الزمان فصَفَر:
|
||
اسم هذا الشهر. قال ابنُ دريد([16]): الصَفَرَانِ * شهرانِ في السَّنة،
|
||
سمِّي أحدُهما في الإِسلام المحرَّم. والصَّفَريّ، نباتٌ يكون في أوّلِ
|
||
الخريفِ. والصَّفَريّ في النَّتاج بعد اليقظيّ. وأمَّا النَّبات
|
||
فالصَّفَار، وهو نبتٌ، يقال إنَّه يبيس البُهْمَى. قال: فبتنا عُرَاةً لدى
|
||
مُهرِنا *** ننزِّعُ من شَفَتيهِ الصَّفَارا([17]) (صفع) الصاد والفاء
|
||
والعين كلمةٌ واحدة معروفة. ـــــــــــــــ ([1]) هذه التكملة من المجمل.
|
||
([2]) صدره كما في الديوان 42 واللسان (صغر): * فما عجول على بوٍّ تطيفُ به
|
||
/ ([3]) وصفق أيضاً، بالتحريك، كما في المجمل. ([4]) التكملة من المجمل
|
||
واللسان. ([5]) البيت للفرزدق في اللسان (صفن، جرضم). ([6]) في اللسان:
|
||
"عرق في باطن الصلب طولاً، متصل به نياط القلب، ويسمى الأكحل". ([7]) في
|
||
الأصل: " من الغنم"، وأثبت ما في المجمل. ([8]) البيت لعبد الله بن عنمة
|
||
الضبي، كما سبق في (ربع)، وهو من أبيات ثمانية رواها أبو تمام في الحماسة:
|
||
(1: 420). وأنشده في اللسان (ربع، صفا، نشط، فضل)، وسيأتي في (نشط). ([9])
|
||
لامرئ القيس في معلقته. وصدره: / كميت يزلُّ اللِّبد عن حال متنه *. ([10])
|
||
ديوان النابغة 7 برواية : "وتوقد". ([11]) فرق بينهما ابن الأثير فقال:
|
||
"يقال صفحته، إذا أعطيته، وأصفحته إذا حرمته". ([12]) للنابغة في ديوانه 27
|
||
واللسان (صفد)، والرواية فيهما: "فلم أعرض". ([13]) كذا ضبطت العبارة في
|
||
المجمل. وفي اللسان بفتح فاء الصفد. والظاهر أن التقييد بسكون الفاء، والغل
|
||
بفتحها. يؤيده عبارة اللسان: "والاسم من العطية الصفد ـ أي بالتحريك ـ
|
||
وكذلك من الوثاق". ([14]) البيت لعوف بن عطية التيمي، يعير لقيط من زرارة
|
||
بموت أخيه معبد في الأسر. اللسان (بدد). وروايته في (بدد): "ألا كررت على
|
||
ابن أمك معبد". وروايته في (صفد) كروايته هنا، مع تحريف في عجز البيت.
|
||
([15]) البيت للأعشى في ديوانه 219، واللسان (صفر). ([16]) الجمهرة (2:
|
||
355). ([17]) البيت لأبي دُوَاد الإِيادي، كما في حواشي الجمهرة. وسيأتي
|
||
منسوباً في (عري).
|
||
|
||
ـ (باب الصاد والقاف وما يثلثهما) (صقل) الصاد والقاف واللام أُصَيلٌ يدلُّ
|
||
على تمليسِ شيء، ثم يقاس على ذلك. يقال صَقَلْتُ السَّيْفَ أَصقُله، وصائغ
|
||
ذلك الصَّيقل. والصَّقِيل: السَّيف. ويقال: الفرسُ في صِقاله، أي
|
||
صِوَانِهِ، وذلك إِذا أُحسنَ القيامُ عليه، كأنَّهُ يُصقَل صَقلاً ويُصنَع.
|
||
ومن الباب الصُّقل من الإنسان والفرس، وهو الجنْب، والجنب أشدُّ الأعضاء
|
||
ملاسةً، فلذلك سمِّي صُقلاً، كأنَّه قد صُقِل. ويقال منه فرس صَقِلٌ، أي
|
||
طويل الصُّقْلين. (صقب) الصاد والقاف والباء لا يكاد يكون أصلاً؛ لأنَّ
|
||
الصَّاد يكون مرَّةً فيه السين، والبابان متداخلان، مرّةً يقال بالسين
|
||
ومرَّةً بالصاد، إِلاَّ أنَّه يدلُّ على القرب ومع الامتداد مع الدّقَّة.
|
||
فأمَّا القُرب فالصَّقَب. وجاء في الحديث:"الجار أحقُّ بِصَقَبِه"، يراد في
|
||
الشُّفْعة. والصَّاقب: القريب. والرَّجُلان يتصاقبان في المحلّة، إِذا
|
||
تقارَبا. وأما الآخر فالصَّقْب: العمودُ يُعمَد به البيت، وجمعه صقوب. قال
|
||
ذو الرُّمَّة: * صَقْبانِ لم يتقشَّرْ عنهما النَّجَبُ([1]) / وأما قولهم:
|
||
صقبت الشيء، إِذا ضَربته فلا يكون إلاَّ على شيءٍ مُصْمَتٍ يابس. فممكنٌ أن
|
||
يكونَ من الإِبدال، كأنه من صَقعته، فيكون الباء بدلاً من العين. (صقر)
|
||
الصاد والقاف والرَّاء أُصَيلٌ يدلُّ على وقع شيء بشدّة. من ذلك الصَّقْر.
|
||
وهو ضربُكَ الصَّخرةَ بِمعولٍ، ويقال لِلمعْول الصَّاقُور. ويجوز أن يدخل
|
||
فيه الهاء فيقال الصَّاقُورة. والصَّقْر هذا الطائرُ، وسمِّي بذلك لأنه
|
||
يَصقْـُر الصّيد صقراً بقُوّة. وصَقَرات الشَّمس: شدّة وقْعِها على الأرض.
|
||
قال: إِذا ذابت الشَّمسُ اتَّقى صَقَرانِها /** بأفنانِ مَربوعِ الصَّريمةِ
|
||
مُعْبِلِ([2]) وحكي عن العرب([3]): جاء فلان بالصُّقَر والبُقَر، إِذا جاء
|
||
بالكذِب. فهذا شاذٌّ عن الأصل الذي ذكرناه. وكذلك الصَّاقورة في شعر أميّة
|
||
بن أبي الصَّلت([4]) من الشاذّ. ويقال إِنَّها السَّماء الثالثة. وما أحسب
|
||
ذلك من صحيح كلام العرب. وفي شعر أميَّةَ أشياءُ. فأما الدِّبْس وتسميتُهم
|
||
إيّاهُ صَقْراً فهو من كلام أهل المدَر، وليس بذلك الخالِص من لغة العرب.
|
||
(صقع) الصاد والقاف والعين أصول ثلاثة: أَحدها وقْع شيءٍ على شيءٍ كالضَّرب
|
||
ونحوه، والآخر صَوت، والثالث غِشْيانُ شيءٍ لشيء. فالأوَّل: الصَّقْع وهو
|
||
الضَّرْب بِبُسْط الكفِّ. يقال صَقعه صَقْعاً. وأمَّا الصَّوت([5]) فقولهم
|
||
صَقَع الدِّيك يصقَع. ومن الباب خطيب مِصْقعٌ، إِذا كان بليغاً، وكأنَّه
|
||
سمِّي بذلك لجهارة صوته. وأمَّا الأصل الثالث، في غِشيان الشَّيءِ الشيءَ،
|
||
فالصِّقَاعِ، وهي الخرْقة التي تتغشَّاها المرأةُ في رأسها، تقي بها
|
||
خِمارَها الدُّهنَ. والصَّقيع: البَرْد المحرِق للنَّبات فهذا يصلح في هذا،
|
||
كأنَّه شيءٌ غَشَّى النَّبات فأحرَقه، ويصلح في باب الضَّرب. ومن الباب
|
||
العُقاب الصَّقْعاء: البيضاء الرّأس: كأنَّ البياضَ غشَّى رأسَها. ويقال
|
||
الصِّقَاع البُرْقُع. والصِّقَاع: شيءٌ يشدُّ به أنفُ الناقة. قال
|
||
القُطاميّ: إِذا رأسٌ رأيتُ به طِماحاً *** شددتُ لـه الغمائمَ
|
||
والصِّقاعا([6]) ومنه الصَّقَع، مثل الغَشْي يأخذ الإنسانَ من الحرِّ، في
|
||
قول سويد: * يأخُذ /السَّائرَ فيها كالصَّقَعْ([7]) / ومن الباب
|
||
الصَّاقِعة، فممكن أن تُسمَّى بذلك لأنَّها تَغْشى. وممكن أن يكون من
|
||
الضَّرْب. أما قولُ أوس: يا بَا دُلَيْجَةَ من لِحَيٍّ مفرَدٍ *** صقِع من
|
||
الأعداءِ في شَوَّالِ([8]) فقال قومٌ: هذا الذي أصابه من الأعداء
|
||
كالصَّاعقة. والصَّوقَعة: العِمامة؛ لأنَّها تُغَشِّي الرأس. وما بقي من
|
||
الباب فهو من الإِبدال؛ لأنَّ الصُّقْع النَّاحية. والأصل، فيما ذكر
|
||
الخليل، السِّين كأنه في الأصل سقع. ويكون من هذا الباب قولهم: ما أدري أين
|
||
صقَع، أي ذهب، والمعنى إلى أيِّ صقْعٍ ذهبَ. وقال في قول أوسٍ "صقع من
|
||
الأعداء" هو المُتَنَحِّي الصُّقع. ـــــــــــــــــ ([1]) صدره كما في
|
||
ديوان ذي الرمة 28 والحيوان (4: 312): * كأن رجليه مسماكان من عشر /. ([2])
|
||
البيت لذي الرمة، وقد سبق بتخريجه في (ذوب). ([3]) بدله في المجمل: "قال
|
||
ابن دريد". انظر الجمهرة (2: 357). ([4]) هي في قول أمية في ديوانه 24:
|
||
لمصفدين عليهم صاقورة /** صماء ثالثة تماع وتجمد ([5]) في الأصل: "الصقع"،
|
||
تحريف. ([6]) ديوان القطامي 45 واللسان (صقع). ([7]) صدره كما في المفضليات
|
||
(1: 191). واللسان (صقع): * في حرور ينضج اللحم بها /. ([8]) في ديوان أوس
|
||
بن حجر 23 واللسان (صقع): "أأبا دليجة". ورواية المقاييس هذه بحذف همزة
|
||
الأب، كما جاء في قوله: يا با المغيرة والدنيا مغيرة /** وإن من غرت الدنيا
|
||
لمغرور ـ (باب الصاد والكاف وما يثلثهما) (صكم) الصاد والكاف والميم أصلٌ
|
||
واحد يدلُّ على ضربِ الشَّيْء بشدة. فالصَّكْمة: الصَّدْمة الشديدة. والعرب
|
||
تقول: صكمتهم صواكم الدَّهر. والفرس يصْكُم، إِذا عَضَّ على لجامه مادَّاً
|
||
رأسه. وقال الفراء: صكمه، إِذا ضَرَبَه ودَفعه.
|
||
|
||
ـ (باب الصاد واللام وما يثلثهما) (صلم) الصاد واللام والميم أصلٌ واحدٌ
|
||
يدلُّ على قطع واستئصال. يقال صَلَمَ أُذُنَه، إذا استأصَلها. واصْطُلِمَت
|
||
الأُذُن. أنشد الفرّاء: مثل النَّعامةِ كانت وهي سالمةٌ *** أذْنَاءَ حتَّى
|
||
زَهَاهَا الحَيْنُ والجُبُنُ([1]) جاءت لتشرِيَ قَرناً أو تعوِّضَه ***
|
||
والدّهر فيه رَبَاحُ البيع والغَبَنُ فقيل أُذْناكِ ظَلْمٌ ثُمّت
|
||
اصطُلِمَتْ *** إلى الصِّماخ فلا قَرْنٌ ولا أُذُنُ والصَّيْلم:
|
||
الدَّاهِية، والأمر العظيم، وكأنَّه سمِّي بذلك لأنَّه يَصْطَلِم. فأمَّا
|
||
الصَّلامَة، ويقال بالكسر الصِّلاَمة، فهي الفِرقة من النّاس، وسمّيت بذلك
|
||
لانقطاعِها عن الجماعة الكثيرة. قال: لأمِّكم الويلاتُ أنّى أتيتُم ***
|
||
وأنتم صَِـلاَماتٌ كثيرٌ عديدُها([2]) (صلي) الصاد واللام والحرف المعتل
|
||
أصلان: أحدهما النار وما أشبهها من الحُمَّى، والآخر جنسٌ من العبادة.
|
||
فأمَّا الأوّل فقولهم: صَلَيْتُ العُودَ بالنار([3]). والصَّلَى صَلَى
|
||
النّار. واصطّليتُ بالنَّار. والصِّلاَء: ما يُصْطَلَى بِهِ وما يُذكَى به
|
||
النَّار ويُوقَد. وقال([4]): تَجْعَلُ العودَ واليَلَنْجُوجَ والرَّنْـ ***
|
||
ـدَ صِلاَءً لَها على الكَانونِ([5]) وأمَّا الثاني : فالصَّلاَةُ وهي
|
||
الدُّعاء. وقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: "إِذا دُعِيَ أحدُكم
|
||
إلى طَعامٍ فليُجِبْ، فإِنْ كان مفطراً فليأكلْ، وإِنْ كانَ صائماً
|
||
فليصلّ"، أي فليَدْعُ لهم بالخير والبركة. قال الأعشى: تقول بِنْتي وقد
|
||
قرَّبتُ مُرْتَحَلاً *** ياربِّ جنِّبْ أبي الأوصابَ والوَجَعَا([6]) عليكِ
|
||
مثلُ الذي صَلَّيتِ فاغتَمِضِي *** نوماً فإنَّ لِجَنْبِ المرءِ مُضْطَجَعا
|
||
وقال في صفة الخمر: وقابَلَها الرِّيحُ في دَنِّها *** وصلَّى على دَنِّها
|
||
وارتَسمْ([7]) والصلاة هي التي جاء بها الشَّرع من الركوع والسُّجود وسائرِ
|
||
حدودِ الصلاة. فأمَّا الصَّلاة من الله تعالى فالرَّحمة، ومن ذلك الحديث:
|
||
"اللهمَّ صلِّ على آل أبي أوْفى". يريد بذلك الرَّحمة. ومما شذَّ عن الباب
|
||
كلمةٌ جاءت في الحديث: "إنَّ للشّيطان فُخوخاً وَمَصَالِيَ"، قال: هي
|
||
الأشراك، واحدتها مِصْلاَةٌ. (صلب) الصاد واللام والباء أصلان: أحدهما
|
||
يدلُّ على الشدّة والقوّة، والآخر جنس من الوَدَك. فالأوَّل الصُّلب، وهو
|
||
الشيء الشَّديد. وكذلك سُمِّيَ الظَّهر صُلْباً لقوّته. ويقال إنَّ
|
||
الصَّلَبَ الصُّلْبُ. ويُنشَد: * في صَلَبٍ مثلِ العِنانِ المُؤْدَم([8]) /
|
||
ومن ذلك الصَّالب من الحُمَّى، وهيَ الشَّديدة. قال: وماؤُكما العذب الذي
|
||
لو شربتُهُ /** وبي صالبُ الحمَّى إِذاً لَشَفَاني([9]) وحكى الكسائيّ:
|
||
صَلَبَتْ عليه الحمَّى، إذا دامت عليه واشتدَّت، فهو مصلوبٌ عليه. ومن
|
||
الباب الصُّلّبيَّة: حجارة المِسَنّ([10])، يقال سِنان مصَلَّبٌ، أي مسنون.
|
||
ومنه التّصليب، وهو* بلوغ الرُّطَب اليُبس؛ يقال صَلَّبَ. ومن الباب
|
||
الصَّليب، وهو العَلَم. قال النابغة: ظلَّتْ أقاطيعُ أنعامٍ مؤبّلةٍ ***
|
||
لدى صَلِيبٍ على الزوراءِ منصوبِ([11]) وأما الأصل الآخر فالصَّليب، وهو
|
||
وَدَك العَظْم. يقال اصطَلَبَ الرجُل، إِذا جَمَع العظامَ فاستخرج وَدَكها
|
||
ليأْتدِم به. وأنشد: * وباتَ شَيخ العِيال يَصطَلِبُ([12]) / قالوا:
|
||
وسمِّيَ المصلوبُ بذلك كأنَّ السِّمَن يجري على وجهه.([13])[والصليب:
|
||
المصلوب]، ثمَّ سمِّي الشيء الذي يُصلَب عليه صَليباً على المجاورة. وثوب
|
||
مُصَلَّبٌ، إذا كان عليه نقشُ صَليب. وفي الحديث في الثوب المصلَّب، أن
|
||
رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم "كان إِذا رآه في ثوبٍ قَضَبه"، أي
|
||
قَطَعَه. فأمَّا الذي يقال، إنَّ الصَّولَبَ البَذْر يُنْثَر على وجه الأرض
|
||
ثم يُكرَبُ عليه، فمن الكلام المولّد الذي لا أصلَ له. (صلت) الصاد واللام
|
||
والتاء أصلٌ واحدٌ يدلُّ على بروزِ الشيء ووضوحه. من ذلك الصُّلْت، وهو
|
||
الجبين الواضح؛ يقال صَلْت الجبين، يُمدَح بذلك. قال كُثَيِّر: صَلْت
|
||
الجبين إِذا تبسَّم ضاحكاً /** غلِقَتْ لِضَحْكَتِهِ رقابُ المالِ وهذا
|
||
مأخوذٌ من السَّيف الصَّلْت والإِصليت، وهو الصَّقيل. يقال: أَصْلَتَ فلانٌ
|
||
سيفَهُ، إِذا شامَهُ من قِرابِهِ. ومن الباب الصُّلت([14]) وهو السّكّين،
|
||
وجمعه أصلات. ويقال: ضَرَبَهُ بالسيف صَلْتاً وصُلْتاً. ومن الباب: الحمار
|
||
الصَّلَتان، كأنَّه إذا عدا انصلت، أي تبرَّز وظَهَرَ. ومن الباب قولهم:
|
||
جاء بمرَق يَصْلِت، إِذا كان قليلَ الدَّسَمِ كثيرَ الماءِ. وإِنَّما قيل
|
||
ذلك لبُروزِ مائِهِ وظُهورهِ، من قلّة الدَّسَمِ على وجهه. (صلج) الصاد
|
||
واللام والجيم ليس بشيءٍ، لقلّة ائتلافِ الصاد مع الجيم. وحكيت فيه كلماتٌ
|
||
لا أصل لها في قديم كلام العرب. من ذلك الصَّولَج، وهي فيما زعموا الفضَّة
|
||
الجيدة. يقال هذه فضَّةٌ صوْلج. ومنه الصَّولَجان. ويقال: الأصلج: الأملس
|
||
الشَّديد. وكلُّ ذلك لا معنى له. (صلح) الصاد واللام والحاء أصلٌ واحدٌ
|
||
يدلُّ على خِلاف الفَساد. يقال صلُحَ الشَّيءُ يصلُحُ صلاحاً. ويقال صَلَح
|
||
بفتح اللام. وحكى ابنُ السكِّيت صلَحَ وصلُح. ويقال صَلَح صُلوحاً. قال:
|
||
وكيف بأطْرافي إِذا ما شتمتَني *** وما بعد شَتْم الوالِدَينِ صُلوحُ([15])
|
||
وقال بعض أهل العلم: إنَّ مكة تسمَّى صَلاحاً([16]). (صلخ) الصاد واللام
|
||
والخاء فيه كلمة واحدة. يقال إنَّ الأَصلَخَ الأصمّ. قال سَلَمَة: قَال
|
||
الفرّاء: "كان الكميتُ أصمَّ أَصْلَخَ". (صلد) الصاد واللام والدال أصلٌ
|
||
واحدٌ صحيح، يدلُّ على صلابةٍ ويُبْس. من ذلك الحجر الصَّلْد، وهو
|
||
الصُّلْب. ثم يُحْمَل [عليه] قولُهم: صَلِدَ الزّندُ، إِذا صلع لم يُخرِج
|
||
نارَه. وأصْلَدته أنا. ومنه الرّأسُ الصَّلْد الذي لا يُنبِتُ شعراً،
|
||
كالأرضِ التي لا تُنبِتُ شيئاً. قال رؤبة: * برّاقَ أصلادِ الجبينِ
|
||
الأجلهِ([17]) / ويقال للبخيل أَصْلَد، فهو إمَّا من المكان الذي لا
|
||
يُنبِت، أو الزَّنْد الذي لا يُورِي. ويقال ناقةٌ صلودٌ، أي بكِيئَةٌ قليلة
|
||
اللّبَن غليظةُ جلدِ الضَّرع. ومنه الفَرسُ الصَّلُود، وهو الذي لا يَعرَق.
|
||
فإِذا نُتِجَت النّاقةُ ولم يكن لها لبنٌ قيل ناقة مِصلادٌ. (صلع) الصاد
|
||
واللام والعين أصلٌ صحيح يدلُّ على ملاسةٍ. من ذلك الصَّلَع في الرّأْس،
|
||
وأصله مأخوذٌ من الصُّلاَّع، وهو العريض من الصَّخر الأملس، الواحد
|
||
صُلاَّعة. وجبلٌ [صليع([18])]: أملس لا ينبت شيئاً. قال عمرو بن معد يكرب:
|
||
[[file:%5B19%5D][وزَحفُ كتيبةٍ للقاء أخرى *** كأنَّ زهاءَها رأسٌ صليع]]
|
||
ويقال للعُرفُطةِ إِذا سقطت رؤوسُ أغصانِها: صَلْعَاء. وتسمَّى الداهية
|
||
صلعاء، أي بارزة ظاهرة لا يَخْفَى أمرُها. والصَّلْعة([20]): موضع الصَّلَع
|
||
من الرَّأْس. والصَّلْعاء من الرمال: ما لا يُنبِتُ شيئاً من نَجْم ولا
|
||
شجر. ويقال / لجنسٍ من الحيات: الأُصَيْلِع، وهو مثل الذي جاء في الحديث:
|
||
"يجيء كَنْزُ أحدهم يومَ القيامة شجاعاً أَقْرَع([21])". ويريد بذلك الذي
|
||
انمارَ ([22]) شعَر رأسه، لكثرة سِمَنه. قال الشاعر: قَرَى السُّمَّ حتَّى
|
||
انمارَ فروةُ رأسِهِ *** عن العظم صِلٌّ فاتكُ اللَّسْعِ ماردُ([23]) (صلغ)
|
||
الصاد واللام والغين ليس بأصلٍ؛ لأنّه من باب الإِبدال. يقال للذي تَمَّ
|
||
سِنُّه من الضَّأنِ في السَّنةِ الخامسة: صالغ. وقد صَلَغ صُلُوغاً. (صلف)
|
||
الصاد واللام والفاء أصلٌ صحيح يدلُّ على شِدّةٍ وكَزازة. من ذلك الصَّلَف،
|
||
وهو قِلّة نَزَلِ الطّعام([24]). ويقولون في الأمثال: "صَلَفٌ تحت
|
||
الرّاعِدة"، يقال ذلك لمن يُكثِر كلامه ويَمدح نفسَه ولا خير عنده. ومن
|
||
الباب: قولهم: صَلِفَت المرأةُ عند زوجها، إِذا لم تَحْظَ عنده. وهي بيِّنة
|
||
الصَّلَف. قال: * وآبَ إِليها الحزْنُ والصَّلَفُ([25]) / قال الشيبانيّ:
|
||
يقال للمرأة : أَصلَفَ اللهُ رُفْغَها([26]). وذلك أن يبغّضَها إلى زوجها.
|
||
والأصل في هذا الباب قولهم للأرض الصُّلْبَة صَلْفاء، وللمكان الصُّلب
|
||
أصلف. والصَّلِيفُ([27]): عُرْض العُنُق، وهو صلْبٌ. والصَّلِيفان: عُودانِ
|
||
يعترضانِ على الغَبيطِ تَشَدُّ بهما المَحامِل. قال: / أقبُّ كأنَّ
|
||
هادِيَهُ الصَّليفُ([28]) / فأمّا الرَّجل الصَّلِف فهو من هذا، وهو من
|
||
الكَزازة وقِلّة الخير. وكان الخليل يقول: الصَّلف مجاوزة قدر الظَّرف،
|
||
والادِّعاءُ فوق ذلك. (صلق) الصاد واللام والقاف أصلٌ واحدٌ يدلُّ على
|
||
صيحةٍ بقوّة وصَدْمةٍ وما أشبَهَ ذلك. فالصَّلْق: الصوت الشَّديد. قال رسول
|
||
الله صلى الله عليه وآله وسلم: "ليس مِنَّا مَنْ صَلَقَ أو حَلَقَ". يريد
|
||
شدّة الصِّياح عند المصيبةِ تَنْزِل. والصَّلاَّق والمِصلاق: الشديد الصوت.
|
||
والصَّلْقة: الصَّدْمة والوقعة المُنكَرة. قال لبيد: فصَلَقْنا في مُرادٍ
|
||
صَلْقةً /** وصُداءٍ ألحَقَتْهم بالثَّلَلْ([29]) قال الكسائي: الصَّلْقة
|
||
الصِّياح، وقد أصلَقُوا إصلاقاً. واحتجَّ بهذا البيت. وقال أبو زيد:
|
||
صَلَقَه بالعصا: ضَرَبَه. والصَّلْق : صَدم الخَيل في الغارة. ويقال صَلَقَ
|
||
بنو فلانٍ بني فلان، إِذا أوقعوا بهم فقتلوهم قتلاً ذَريعاً. ويقال تصلَّقت
|
||
الحاملُ، إِذا أخذها الطَّلْق فألقت بنفسها [على] جَنْبَيْها([30]) مرَّةً
|
||
كذا ومرَّة كذا. والفحل يُصْلِق بنابه إِصلاقاً، وذلك صَريفُهُ.
|
||
والصَّلَقات: أنياب الإِبل التي تَصْلِق. قال: لم تَبْكِ حولك نِيبُها
|
||
وتقاذفَتْ *** صَلَقاتُها كَمَنابتِ الأشجارِ([31]) فأمَّا القاع المستدير
|
||
فيقال لـه الصَّلَق، وليس هو من هذا، لأنَّه من باب الإبدال وفيه يقال
|
||
السَّلَق، وقد مضى ذِكره. وينشد بيت أبي دؤاد بالسين والصاد: تَرى فاه إذا
|
||
أقبـ *** ـل مثل الصَّلَقِ الجَدْبِ([32]) ولا انكر أن يكون هذا البابُ
|
||
كلُّه محمولاً على الإِبدال. فأمَّا الصَّلائق فيقال هو الخبز الرّقيق،
|
||
الواحدة صليقة، فقد يقال بالراء الصريقة، ويقال بالسين السَّلائق. ولعلَّه
|
||
من المولّد. ـــــــــــــــــــ ([1]) كذا جاء على الصواب في الأصل
|
||
واللسان (جنن). والجنن بضمتين: الجنون. وفي المجمل : "والجبن" تحريف. وفي
|
||
أمثال الميداني عند قولهم: (كطالب القرن جدعت أذنه): "حتى زهاها الحين
|
||
والحبن"، تحريف أيضاً. ([2]) في الأصل: "أي أتيتم صلامات"، وتصحيحه وإكماله
|
||
من المجمل. ([3]) زاد في المجمل: "إذا لينته". ([4]) هو أبو دهبل الجمحي
|
||
كما في شرح القصائد السبع لابن الأنباري في البيت السابع من القصيدة
|
||
السادسة. ([5]) الرند: العود الذي يتبخر به. وفي الأصل: "الزند"، تحريف.
|
||
([6]) ديوان الأعشى 73. ([7]) ديوان الأعشى 29 واللسان (رسم). وروي في
|
||
الديوان: "وارتشم". ([8]) البيت للعجاج كما في إصلاح المنطق 46، 98. وليس
|
||
في ديوانه. ([9]) لطهمان بن عمرو الكلابي، كما في معجم البلدان (دمخ)، من
|
||
أبيات سبق أحدها (دمخ). ([10]) شاهده قول امرئ القيس: * كحد السنان الصلبي
|
||
النحيض * أراد بالسنان: المسن. ([11]) ديوان النابغة: 11. ([12]) للكميت
|
||
الأسدي، في اللسان (صلب 16)، وإصلاح المنطق 46. وصدره: * واحتل برك الشتاء
|
||
منزله /. ([13]) في المجمل: "لأن ماء السمن يجري فيه". ([14]) يقال بفتح
|
||
الصاد وضمها. ([15]) إصلاح المنطق 124. وقال: وأطرافه: أبواه وإخوته
|
||
وأعمامه وكل قريب لـه محرم". وفي اللسان (صلح):"بإطراقي"، تحريف. وسيأتي في
|
||
(طرف). ([16]) ويقال أيضاً:"صلاح" كقطام. ([17]) قبله في ديوانه 165
|
||
واللسان (جله): / لما رأتني خلق المموه /. ([18]) التكملة من جمهرة ابن
|
||
دريد (3: 77). ([19]) البيت ساقط من الأصل، وليس في المجمل. وإثباته من
|
||
الجمهرة في الموضع السالف. وفي الأصمعيات 44: "وسوق كتيبة دلفت لأخرى".
|
||
([20]) تقال بالتحريك، وبالضم أيضاً. ([21]) سبق الحديث في مادة (شجع) ص
|
||
248. ([22]) في الأصل: "انماز" في هذا الموضع والبيت التالي، تحريف. وانمار
|
||
الشعر: انتتف. ([23]) قرى السم: جمعه. وفي الأصل: "ترى"، تحريف. ([24])
|
||
النّزل، بالتحريك وبالضم: البركة. وفي الأصل: "ترك الطعام"، تحريف، صوابه
|
||
في المجمل واللسان. ([25]) من بيت للأعشى، وهو بتمامه كما في الديوان 210
|
||
والجمهرة (3: 81): إذا آب جارتها الحسناء قيمها /** ركضا وآب إليها الحزن
|
||
والصلف ويروى : "الثكل والتلف". ([26]) الرفغ، بالضم: واحد الأرفاغ، وهي
|
||
المغابن من الآباط وأصول الفخذين، وفي الأصل: "رفعها" تحريف. وفي المجمل
|
||
واللسان:"رفغك". ([27]) بدلها في الأصل: "وهو"، وأثبت ما في المجمل
|
||
واللسان. ([28]) صدره في تاج العروس: * ويحمل بزه في كل هيجا *. ([29]) سبق
|
||
البيت وتخريجه في (1: 369). ([30]) في الأصل: "جبينها"، وتصحيحها والتكملة
|
||
قبلها من المجمل واللسان. ([31]) في الأصل: "لمنابت الأشجار"، صوابه من
|
||
اللسان (صلق). ([32]) البيت مع قرين له في اللسان (صلق).
|
||
|
||
ـ (باب الصاد والميم وما يثلثهما ) (صمي) الصاد والميم والحرف المعتل أصلٌ
|
||
واحدٌ يدلُّ على السُّرعة في الشيء. يقال للرَّجُل المبادِر إلى القتال
|
||
شَجاعةً: هو صَمَيانٌ. وهو من الصَّمَيان وهو الوثْب والتقلُّب. ويقال
|
||
انصمى الطائر، إِذا انقضَّ. ويقال أصمى الفَرسُ، إِذا مضى على وجْهه عاضّاً
|
||
على لجامه. ومن الباب: رمى الرَّجُل الصّيدَ فأصمى، إذا قتله مكانه، وهو
|
||
خلاف أنْمَى. (صمت) الصاد والميم والتاء أصلٌ واحدٌ يدلُّ على إبهام
|
||
وإغلاق. من ذلك صَمَتَ الرّجُل، إذا سَكَتَ، وأَصْمَت أيضاً. ومنه قولهم:
|
||
"لقيتُ فلاناً ببلدة إِصْمِتَ"، وهي القَفر التي لا أحد بها، كأنها صامتةٌ
|
||
ليس بها ناطق. ويقال "ماله صامتٌ ولا ناطق". فالصَّامت: الذّهب والفِضّة.
|
||
والنَّاطق: الإِبل والغنم والخيل. والصَّمُوت: الدِّرْع * الليّنة التي
|
||
إِذا صَبَّها([1]) الرَّجُل على نفسه لم يُسمَع لها صوت. قال: وكلِّ صموتٍ
|
||
نثرةٍ تُبّعيَّةٍ *** ونسج سليمٍ كل قَضَّاءَ ذائِلِ([2]) وبابٌ مُصْمَت:
|
||
قد أُبْهِمَ إغلاقه. والصامت من اللبن: الخاثر؛ وسمِّي بذلك لأنه إذا كان
|
||
كذا فأفرغ في إناء لم يُسمع لـه صوت. ويقال: بِتُّ على صِمات ذاكَ، أي على
|
||
قَصْدِهِ. فيمكن أن يكون شاذّاً، ويمكن أن يكون من الإِبدال، كأنّه مأخوذٌ
|
||
من السَّمْت، وهي الطَّريقة. قال: وحاجةٍ بتُّ على صِمَاتِها([3]) ***
|
||
أتيتُها وَحْدِيَ مِنْ مَأْتاتها ويقال : رمَاه بصِماتِهِ، أي بما أصمته.
|
||
وأعطى الصَّبيَّ صُمْتَةً، أي ما يسكّنه. (صمج) الصاد والميم والجيم ليس
|
||
بشيء، على أنَّهم يقولون: الصَّمَج: القناديل، الواحدة صَمَجة. وينشدون: *
|
||
والنَّجم مثل الصَّمَج الرُّوميَّاتْ([4]) / (صمح) الصاد والميم والحاء
|
||
أُصَيلٌ يدلُّ على قوّةٍ في الشيء، أو طُول. يقال الصَّمَحْمَح: الطَّويل.
|
||
ويقولون: إنَّ الصُّمَاح الكيّ. والصُّمَاح: النَّتن. والصِّمحاءَةُ:
|
||
المكان الخَشن. (صمخ) الصاد والميم والخاء أصلٌ واحد وكلمة واحدة، وهو
|
||
الصِّماخ: خَرْق الأُذُن. يقال صَمَخْتُهُ، إِذا ضَربتَ صِماخَه. (صمد)
|
||
الصاد والميم والدال أَصلان: أحدهما القَصْد، والآخَر الصَّلابة في
|
||
الشَّيء. فالأوَّل: الصَّمْد: القصد. يقال صَمَدْتُه صَمْداً. وفلان
|
||
مُصَمَّدٌ، إِذا كان سيِّداً يُقصَدُ إليه في الأمور. وصَمَدٌ أيضاً. والله
|
||
جلَّ ثناؤه الصَّمَد؛ لأنه يَصْمِد إليه عبادُهُ بالدُّعاء والطَّلَب. قال
|
||
في الصَّمَد([5]): علوتُهُ بحُسامٍ ثم قلتُ لـه /** خذْها حُذَيفَُ فأنت
|
||
السيِّد الصَّمَدُ([6]) وقال في المصَمَّد طَرَفَة: وإِنْ يَلْتَقِي الحيُّ
|
||
الجميعُ تُلاقِني *** إلى ذِروةِ البيت الرَّفيعِ المُصمَّدِ([7]) والأصل
|
||
الآخر الصَّمْد، وهو كلُّ مكانٍ صُلْب. قال أبو النَّجم: * يغادِرُ
|
||
الصَّمْدَ كظَهْر الأَجزَلِ([8]) / (صمر) الصاد والميم والراء، قال ابن
|
||
دريد([9]): فعلٌ ممات، وهو أصل بناء الصَّمِير. يقال رجل صَمِير: يابس
|
||
اللَّحم على العِظام. ويقال الصَّمْر: النَّتْن. ويقال المتصمِّر:
|
||
المتشمِّس. ويقولون: لقيتُه بالصُّمَير، أي وقتَ غُروب الشّمس. وفي كلِّ
|
||
ذلك نظَر. (صمع) الصاد والميم والعين أصلٌ واحدٌ، يدلُّ على لطافةٍ في
|
||
الشّيء وتضامٍّ. قال الخليلُ وغيره: كلُّ منضمٍّ فهو متصمِّع. قال: ومن ذلك
|
||
اشتقاق الصَّومعة. ومن ذلك الصَّمع في الأُذنَين. يقال هو أصمعُ، إِذا كان
|
||
أَلصَق([10]) الأذنين. ويقال: قلبٌ أصمع، أي لطيف ذكيّ. ويقال للبُهْمَى
|
||
إِذا ارتفعت ولم تتفَقأ: صَمْعاء. وذلك أنَّها [إِذا] كانت كذا كانت
|
||
منْضَمَّةً لطيفة. وإِذا تلطَّخَ الشَّيء بالشيء فتجمَّعَ كريش السَّهم فهو
|
||
متصمِّع. قال: فرمَى فأنفَذَ من نَحُوصٍ عائطٍ /** سهماً فخرّ وريشُه
|
||
مُتصمِّعُ([11]) أي متلطّخ بالدّم منْضمّ. والكلاب صُمْعُ الكعوب، أي
|
||
صغارُها ولِطافُها قال النابغة: * صُمْعُ الكُعوبِ بريئاتٌ من
|
||
الحَردِ([12]) / (صمغ) الصاد والميم والغين كلمةٌ واحدة، هي الصَّمغ([13]).
|
||
(صمك) الصاد والميم والكاف أُصَيلٌ يدلُّ على قوةٍ وشِدة. من ذلك
|
||
الصمكْمَك، وهو القويّ. وكذلك الصَّمْكُوك: الشَّيء الشديد. والصَّمكيك:
|
||
كلُّ شيءٍ لزِج كاللُّبان ونحوِه. ويقال اصْمَاكَّ الرَّجلُ، إذا
|
||
تغضّبَ([14]). وهو ذاك القياس. واصماكّ اللّبنُ، إِذا خثُر حتَّى يشتدّ
|
||
فيصير كالجبْن. (صمل) الصاد والميم واللام أصلٌ واحدٌ يدلُّ على شِدّة
|
||
وصلابة. يقال صَمَلَ الشيء صُمُولاً، إِذا صلُب واشتدَّ. ورجل صُمُلٌّ:
|
||
شديد البَضْعة . وكان الخليل يقول: لا يقال ذلك إلاّ للمجتمع السنّ.
|
||
واصمألَّ النّباتُ، إِذا قوِيَ والتفّ. والصَّامل مِنْ كلِّ شيء: اليابس.
|
||
وصَمَل الشّجر، إِذا لم يجد رِيّاً فَخشُن. ويقال صَمَله بالعصا، إِذا
|
||
ضَربَهُ. والله أعلم بالصواب. ــــــــــــــــ ([1]) صبها، أي لبسها. وفي
|
||
الأصل: "صلبها"، تحريف. وفي المجمل: "إذا صبت". ([2]) البيت للنابغة في
|
||
ديوانه 64 واللسان (صمت). ورواية الديوان واللسان: "نثلة" وهما سيان. ([3])
|
||
البيت في اللسان (صمت 361). ([4]) البيت للشماخ، كما في اللسان (صمج). وفي
|
||
ديوانه 103 أرجوزة البيت وليس فيها البيت. ([5]) بدله في المجمل: "أنشدني
|
||
أبي رحمه الله". ([6]) أنشده في اللسان (صمد) بدون نسبة. ([7]) البيت من
|
||
معلقته المشهورة. ([8]) أنشده في اللسان (صمد، جزل). وقد سبق في (جزل) حيث
|
||
نبهت على أن صواب روايته: "تغادر" بالتاء. ويؤيد هذا الصواب أيضاً أنها
|
||
رويت بالتاء في "أم الرجز" المنشورة في مجلة المجمع العلمي العربي بدمشق في
|
||
العدد 8 سنة 1347. ([9]) في الجمهرة: (2: 359). ([10]) كذا وردت هذه
|
||
التكملة، وفي المجمل: "الأصمع: اللاصق الأذنين". ([11]) لأبي ذؤيب الهذلي
|
||
في ديوانه 8، والمفضليات (2: 225) واللسان (صمع). ([12]) صدره كما في
|
||
الديوان 19 واللسان (صمع): / فبثهن عليه واستمر به *. ([13]) الصمغ، بسكون
|
||
الميم، وقد تفتح. ([14]) في الأصل، "تغضت"، صوابه في المجمل.
|
||
|
||
ـ (باب الصاد والنون وما يثلثهما) (صنو) الصاد والنون والحرف المعتلّ أصلٌ
|
||
صحيح يدلُّ على تقارُب بين شيئين، قرابةً أو مسافةً. من ذلك الصِّنو:
|
||
الشَّقيق. وعمُّ الرّجل صِنوُ أبيه. وقال الخليل، يقال فلانٌ صِنْوُ فلانٍ،
|
||
إذا كان أخاه وشقيقَه لأمِّه وأبيه. والأصل في ذلك النَّخلتانِ تخرجان([1])
|
||
من أصلٍ واحدٍ، فكلُّ واحدة منهما على حيالها صِنوٌ، والجمع صِنوانٌ. قال
|
||
الله تعالى: {وَنَخِيل صِنْوانٌ وغيرُ صِنْوانٍ.[الرعد 4]. قال أبو زيد
|
||
رِكيَّتانِ صِنْوانِ، وهما المتقاربتان حتى لا يكونَ بينهما من تقارُبهما
|
||
حَوْض. ومما شذَّ عن هذا الأصل الصِّنو: مثل الرّدْهَة تُحفَر في الأرض،
|
||
وتصغيره، صُنَيٌّ. قالت ليلى: أنابِغَ لم تَنْبَغْ ولم تكُ أوَّلاً ***
|
||
وكنْتَ صُنَيَّاً بين صُدَّيْن مَجْهَلا([2]) (صند) الصاد والنون والدال
|
||
أصلٌ صحيح، يدلُّ على عظم قدْر وعظم جِسْم. من ذلك الصِّندِيد، وهو
|
||
السَّيّد الشَّريف، والجمع صناديد. ويقال صناديد البَرَدِ: باباتٌ منه
|
||
ضِخام. وغيثٌ صِنديدٌ: عظيم القَطْر. ويقال للدَّواهِي الكبارِ صناديد.
|
||
ويروى عن الحسن في دعائِة: "نعوذُ بك من صناديد القَدَر" أي دواهِيه. (صنر)
|
||
الصاد والنون والراء ليس بأصلٍ، ولا فيه ما يعوَّل عليه لقلَّة الرَّاء مع
|
||
النون. على أنَّهم يقولون الصِّنَارة بلغة اليمن: الأذُن. والصِّنَارة:
|
||
حديدةٌ في المِغْزَل مُعَقَّفَة. وليس بشيء. (صنع) الصاد والنون والعين
|
||
أصلٌ صحيح واحد، وهو عملُ الشيء صُنْعَاً. وامرأة صَنَاعٌ ورجلٌ صَنَعٌ،
|
||
إِذا كانا حاذقَين فيما يصنعانه. قال: خَرقاء بالخيرِ لا تهْدِي
|
||
لوِجْهَتِهِ *** وهي صَنَاعُ الأَذى في الأهلِ والجارِ والصَّنِيعة: ما
|
||
اصطنعتَه مِنْ خير. والتصنُّع: حُسن السَّمْت. وفرسٌ صَنِيعٌ: صَنَعَه
|
||
أهلُه بحُسْن القِيام عليه. والمَصانع: ما يُصنَعُ من بئرٍ وغيْرِها
|
||
للسَّقي. ومن الباب: المُصانَعة، وهي كالرِّشْوة. وممّا شذَّ عن هذا الأصل
|
||
الصِّنْع، يقال إِنَّه السَّفُّود. وقال المَرّار([3]): (صنف) الصاد والنون
|
||
والفاء أَصلٌ صحيح مطّرد في معنيين، أحدهما الطّائفة من الشّيء، والآخر
|
||
تمييز الأشياء بعضها عن بعض. فالأوَّل الصِّنْف، قال الخليل: الصِّنْف
|
||
طائفةٌ من كلِّ شيء. وهذا صِنفٌ من الأصناف أيْ نوع. فأمّا صنفة
|
||
الثَّوب([4]) فقال قوم: هي حاشيتُهُ. وقال آخرون: بل هي النّاحية ذات
|
||
الهُدْب. والأصل الآخَر، قال الخليل: التَّصنيف: تمييز الأشياءِ بعضها عن
|
||
بعض. ولعَّل تصنيف الكتاب من هذا. والغريب المصنَّف من هذا، كأنَّه
|
||
مُيِّزَت أبوابُه فجُعِلَ لكلِّ بابٍ حَيِّزُه. فأمَّا أصله في لغة العرب
|
||
فمن قولهم صَنّفَت الشَّجرةُ، إذا أخرجت ورقَها. قال ابن قيسِ الرُّقيّات:
|
||
سَقْياً لِحُلْوانَ ذي الكُرومِ وما *** صَنَّفَ من تينه ومن عِنَبِه([5])
|
||
(صنق) الصاد والنون والقاف كلمة إن صحَّت. يقولون إنَّ الصَّنَق: الذَّفر.
|
||
وحكى بعضُهم : أَصْنَقَ الرجلُ في ماله، إِذا أحسَنَ القيامَ عليه. (صنم)
|
||
الصاد والنون والميم كلمةٌ واحدةٌ لا فرعَ لها، وهي الصَّنَم. وكان شيئاً
|
||
يُتَّخَذُ من خشبٍ أو فضّة أو نُحاسٍ فيُعبَد. (صنج) الصاد والنون والجيم
|
||
ليس بشيء. والصَّنْج دَخِيل. ـــــــــــــــــــ ([1]) في الأصل: "تخرج".
|
||
([2]) أنشده في اللسان (صنا). تقوله للنابغة الجعدي. ([3]) كذا ورد الكلام
|
||
مبتوراً. وفي المجمل: "والصنع في شعر المرار السفود". ولم أجد شاهداً إلا
|
||
قول الشاعر في اللسان (صنع):\\
|
||
* صنع اليدين بحيث يكوى الأصيد * ([4]) يقال صنفة، بفتح فكسر، وبكسر فسكون.
|
||
([5]) ديوان ابن قيس الرقيات 82 واللسان (صنف).
|
||
|
||
ـ (باب الصاد والهاء وما يثلثهما) (صهو) الصاد والهاء والحرف المعتلّ
|
||
أُصَيْلٌ يدلُّ على علوّ. من ذلك الصَّهْوَة، وهو مَقعد الفارس مِنْ ظَهْر
|
||
الفَرَس. والصَّهَوات: أعالي الرَّوَابِي، ربما اتُّخِذَت فوقَها بُرُوج،
|
||
الواحدة صَهْوَة. وقال الشيباني: الصِّهاء: مناقع الماء الواحد صهوة. وهذا
|
||
وإن كان صحيحاً فإنّ القِياس أن يكون مناقِعَ في أماكنَ عالية. ومن الباب
|
||
أن يصيب الإنسان جُرْحٌ ثم يَنْدَى دائماً، فيقال صَهِيَ يَصْهَى، وهو ذلك
|
||
القِياس؛ لأنَّه ندىً يعلو الجُرح. (صهر) الصاد * والهاء والراء أصلان:
|
||
أحدهما يدلُّ على قُربَى، والآخر على إِذابة شيء. فالأوّل الصِّهْر، وهو
|
||
الخَتَن. قال الخليل: لا يقال لأهلِ بيت الرجل إلاَّ أَخْتَانٌ، ولا لأهل
|
||
بيت المرأة إلاَّ أصهار. ومن العرب من يجعلهم أصهاراً كلَّهُم. قال ابن
|
||
الأعرابيّ: الإصهار: التَّحَرُّم بجِوارٍ أو نَسَب أو تَزَوُّج. وفي كلِّ
|
||
ذلك يُتأَوَّل قولُ القائل: قَود الجياد وإِصهارُ الملوك وصَـبـ *** ـرٌ في
|
||
مواطنَ لو كانوا بها سئموا([1]) والأصل الآخر: إِذابة الشَّيء. يقال
|
||
صَهَرْتُ الشَّحمةَ. والصُّهارة: ما ذاب منها. واصطهرتُ الشَّحمة. قال:
|
||
وكنتَ إِذا الوِلدانُ حَانَ صَهيرُهم *** صَهَرْتَ فلم يَصْهَرْ كصهرِكَ
|
||
صاهر([2]) يقال صَهَرْتَه الشَّمْسُ، كأنّها أذابته. يقال ذلك للحِرباء
|
||
إِذا تلألأ ظَهْرُه من شدّة الحرّ. ويقال إِنّهم يقولون: لأَصْهَرنَّه
|
||
بيمينٍ مُرَّة. كأنه قال: لأُذِيبَنَّه. (صهد) الصاد والهاء والدال بناءٌ
|
||
صحيح يدلُّ على ما يُقارب الباب الذي قبله. يقولون: صَهَدَته الشَّمس مثل
|
||
صَهَرَتْه الشَّمْس. ثم يقال على الجِوار للسَّرابِ الجاري صَيْهَد. قال
|
||
الهذلي([3])في صيهد الحَرِّ: وذكَّرها فَيْحُ نَجْمِ الفُرو *** عِ من
|
||
صَيْهدِ الصَّيْفِ بَرْدَ الشَّمالِ([4]) (صهب) الصاد والهاء والباء بناءٌ
|
||
صحيح، وهو لونٌ من الألوان من ذلك الصُّهْبَة: حُمرةٌ في الشَّعر، يقال
|
||
رجلٌ أصهب. والصَّهْباء: الخمْر؛ لأنَّ لونَها شبيبهٌ بهذا، والمُصَهَّب من
|
||
اللحم: ما اختلطت حُمرتُهُ ببياض الشَّحم وهو يابس. وأمَّا الصُّخور فيقال
|
||
الصَّياهِب، فممكنٌ أن يكون ذلك اللّون، ويمكن أن يكون لشدتها، أو يكون من
|
||
الصَّيْخَد ويصير من باب الإِبدال. ويقولون لليوم الشَّديد البرد: أصهب،
|
||
وذلك لما يعلو الأرض من الألوان. (صهل) الصاد والهاء واللام أصلٌ صحيحٌ،
|
||
وفروعه قليلة، ولعلّه ليس فيه إلاّ صَهَل الفرس، وفرسٌ صَهَّال. (صهم)
|
||
الصاد والهاء والميم أصلٌ صحيح قليل الفروع، لكنَّهم يقولون: الصِّهْميم:
|
||
السيِّئُ الخُلق من الإِبل، ويشبِّهون به الرَّجُلَ الذي لا يثبت على رأيٍ
|
||
واحد. والله أعلم. ـــــــــــــ ([1]) البيت لزهير في ديوانه 161 واللسان
|
||
(صهر). وقبله: فضله فوق أقوام ومجده *** ما لن ينالوا وإن جادوا وإن كرموا
|
||
([2]) أنشده في المجمل أيضاً. ([3]) هو أمية بن أبي عائذ الهذلي. وقصيدته
|
||
في شرح السكري للهذليين 180 ونسخة الشنقيطي 79. ([4]) في اللسان (صهر):
|
||
"فأوردها فيج". وأنشده في (فرع) بروايتنا هذه وقال: "هي فروع الجوزاء
|
||
بالعين، هو أشد ما يكون من الحر. فإذا جاءت الفروغ بالغين، وهي من نجوم
|
||
الدلو، كان الزمان حينئذٍ بارداً ولا فيح يومئذٍ".
|
||
|
||
ـ (باب الصاد والواو وما يثلثهما) (صوي) الصاد والواو والياء أصلٌ صحيحٌ
|
||
يدلُّ على شدّةٍ وصَلابة ويُبْس. عن ابن دريد([1]): "صَوَى الشَّيء، إذا
|
||
يَبِس، فهو صاوٍ. ويقال صوِيَ يَصوَى". والصَّوَّانُ: حجارةٌ فيها صلابة.
|
||
وربَّما استُعِير من هذا وحُمِلَ عليه فقيل صَوَّيْت لإِبلي فَحْلاً، إذا
|
||
اخترتَه لها. ولا يكون الاختيارُ وحدَه تصويَةً، لكن يُصنَع لذلك حتَّى
|
||
يقوَى ويصلُب. قال: * صَوَّى لها ذا كِـَدْنَةٍ جُلْذيَّا([2]) / وهذا
|
||
مشتقٌّ من التَّصوية في الشتاء، وذلك أن يُيَبَّس أخلافُ الشَّاة ليكون
|
||
أسمَنَ لها. يقال صَوَّاها أصحابُها. ومن الباب الصُّوَى، وهي الأعلام من
|
||
الحجارة. وقول من قال إنّها مُخْتَلَف الرِّياح فالأعلام لا تكون إلاّ كذا.
|
||
قال: / وَهَبَّتْ له ريحٌ بمختلَفِ الصُّوى([3]) / (صوب) الصاد والواو
|
||
والباء أصلٌ صحيحٌ يدلُّ على نزولِ شيءٍ واستقرارِهِ قَرَارَه. من ذلك
|
||
الصَّوَابُ في القول والفعل، كأنَّه أمرٌ نازلٌ مستقِرٌّ قرارَه. وهو خلاف
|
||
الخطأ. ومنه الصَّوْب، وهو نزول المطر. والنازل صَوبٌ أيضاً. والدّليلُ على
|
||
صحّة هذا القياس تسميتُهم للصَّواب صَوْباً. قال الشاعر([4]): ذَرِيني
|
||
إِنَّما خطئي وصَوبِي /** عليَّ وإِنَّما أَنفقتُ مالِي([5]) ويقال
|
||
الصَّيِّب السّحاب ذو الصَّوْب. قال الله تعالى: {أَوْ كَصَيِّبٍ مِنَ
|
||
السَّمَاءِ} [البقرة 19]. والصَّوْب: النُّزول. قال: فَلَسْتَ لأنسيٍّ ولكن
|
||
لملأَكٍ *** تَنَزَّلَ من جوِّ السَّماءِ يَصوبُ([6]) ويقال للأمر إذا
|
||
استقرَّ قرارَه على الكلام الجارِي مَجْرى الأمثال: "قد صابت بِقُرّ". قال
|
||
طرَفة:\\
|
||
سادراً * أحسَبُ غَيِّي رشَداً *** فتناهيتُ وقد صابَت بِقُرّْ([7])
|
||
والتَّصويب: حَدَب في حَدور، لا يكون إلاَّ كذا. فأمَّا الصُّيَّابة
|
||
فالخِيار من كلِّ شيء، كأنَّه من الصَّوب، وهو خالصُ ماءِ السَّحاب،
|
||
فكأنَّها مُشْتقّةٌ من ذلك. (صوت) الصاد والواو والتاء أصلٌ صحيح، وهو
|
||
الصَّوت، وهو جنسٌ لكلِّ ما وَقَرَ في أُذنِ السَّامعِ. يقال هذا صوتُ
|
||
زَيد. ورجل صيِّت، إِذا كان شديدَ الصَّوت؛ وصائتٌ إذا صاحَ. فأمَّا قولهم:
|
||
[دُعيَ([8]) ] فانصات([9])، فهو من ذلك أيضاً، كأنه صُوِّتَ به فانفَعل من
|
||
الصَّوت، وذلك إِذا أجاب. والصِّيت: الذِّكر الحسَن في النَّاس. يقال ذهب
|
||
صِيتُهُ. (صوح) الصاد والواو والحاء أُصَيْلٌ يدلُّ على انتشارٍ في شيء بعد
|
||
يُبْس. من ذلك تصوَّحَ البقلُ، وذلك إِذا هاجَ وانتثرَ بعد هَيجه.
|
||
وصوَّحتْه الرِّيح، إذا أيبسَتْه وشقَّقته ونثَرتْه. قال ذو الرمة: وصَوّح
|
||
البَقْلَ نَآّجٌ تجيءُ به *** هَيْفٌ يمانيةٌ في مرّها نَكبُ([10]) ومن
|
||
الباب أنَّهم يسمُّون عَرَق الخيل الصُّوَاح. فإن كان صحيحاً فلا يكون
|
||
إلاَّ إذا يَبِس، ويُسمُّونه اليبيس يبيس الماء. قال الشاعر في الصُّواح:
|
||
جَلَبْنا الخيل دامِيةً كُلاَها *** يُسَنُّ على سنابكها الصُّواحُ([11])
|
||
ثم يقال تصوَّح الشعَر، إذا تشقَّقَ وتناثر. ومما يجوز أن يُحمَل على هذا
|
||
القياس الصُّوح: حائط الوادي، وله صُوحانِ. وإِنّما سُمِّيَ صُوحاً لأنَّه
|
||
طينٌ يتناثر حتّى يصير ذلك كالحائط. (صور) الصاد والواو والراء كلماتٌ
|
||
كثيرةٌ متباينة الأصول. وليس هذا الباب ببابِ قياسٍ ولا اشتقاق. وقد مضى
|
||
فيما كتبناه مثله([12]). ومما ينقاس منه قولُهم صوِرَ يَصْوَر، إذا مال.
|
||
وصُرْت الشَّيءَ أُصُورُهُ، وأَصَرْتُه، إِذا أَمَلته إليك. ويجيء قياسُه
|
||
تَصَوَّر، لِمَا ضُرِب، كأنًّه مال وسَقط. فهذا هو المنقاس، وسِوى ذلك
|
||
فكلُّ كلمةٍ منفردةٌ بنفسها. من ذلك الصُّورة صُورة كلِّ مخلوق، والجمع
|
||
صُوَر، وهي هيئةُ خِلْقته. والله تعالى البارئ المُصَوِّر. ويقال: رجلٌ
|
||
صَيِّرٌ إذا كان جميل الصورة. ومن ذلك الصَّور: جماعةُ النَّخْل، وهو
|
||
الحائش. ولا واحدَ للصَّوْر من لفظه. ومن ذلك الصُِّوار، وهو القَطيع من
|
||
البقر، والجمع صِيران. قال: فَظَلَّ لصيران الصَّريم غَماغِمٌ ***
|
||
يُدَاعِسُها بالسَّمْهرِيِّ المعلَّبِ([13]) ومن ذلك الصُِّوار، صُِوار
|
||
المِسْك، وقال قوم: هو ريحُهُ، وقال قوم: هو وعاؤه. ويُنشِدون بيتاً
|
||
وأخلِقْ به أن يكون مصنوعاً، والكلمتان صحيحتان: إِذا لاح الصُِِّوار ذكرتُ
|
||
ليلَى *** وأذكرُها إِذا نَفَحَ الصِّوارُ([14]) ومن ذلك قولهم: أَجِدُ في
|
||
رأسي صَوْرة، أي حِكَّة. ومن ذلك شيءٌ حكاه الخليل، قال : عصفور صَوَّار،
|
||
وهو الذي إِذا دُعِيَ أجابَ. وهذا لا أحسبه عربيَّاً، ويمكن إنْ صحّ أن
|
||
يكون من الباب الذي ذكرناه أوّلاً؛ لأنه يميل إلى داعِيه. فأمَّا شَعَر
|
||
النّاصية من الفَرَس فإنه يسمى صَوْراً. وهذا يمكن أن يكون على معنى
|
||
التشبيه بصَوْر النَّخل، وقد ذُكِرَ. قال: * كأنَّ عِرقاً مائلاً من
|
||
صَوْرهِ([15]) / ويقال: الصَّارَةُ: أرض ذات شَجَر. (صوع) الصاد والواو
|
||
والعين أصلٌ صحيح، وله بابان: أحدهما يدلُّ على تفرُّقٍ وتصدُّع، والآخر
|
||
إناء. فالأوَّل قولُهم: تصوَّعُوا، إِذا تفرَّقوا. قال ذو الرُّمَّة: /
|
||
تظَلُّ بها الآجالُ عَنِّي تَصَوَّعُ([16]) / ويقال : تصوّع شَعَره، إذا
|
||
تشقق. كذا قال الخليل. وقال أيضاً: تصوَّعَ النَّبْت: هاج. ويقال انصاع
|
||
القوم سِراعاً: مَرُّوا. فأمَّا الإناء فالصَّاع والصُّوَاع، وهو إناءٌ
|
||
يشرب به. وقد يكون مكيالٌ من المكاييل صاعاً، وهو من ذات الواو، وسمِّيَ
|
||
صاعاً لأنَّه يدور بالمَكِيل. ويقال إنَّ الكَمِيَّ يَصُوع بأقرانه
|
||
صَوْعاً، إِذا أتاهم من نَواحيهم. والرَّجلَ يَصُوع الإبل. ومن الباب:
|
||
الصَّاع، وهو بطنٌ من الأرض، في قوله: / بكَفَّيْ ماقِطٍ في صاعِ([17]) /
|
||
ومنه صاعُ جؤجُؤِ/ النَّعامة، وهو موضعُ صَدْرِها إِذا وضعَتْهُ بالأرض.
|
||
(صوغ) الصاد والواو والغين أصلٌ صحيح، وهو تهيئة على شيءٍ على مثالٍ
|
||
مستقيم. من ذلك قولهم: صاغ الَحَلْيَ يصوغُهُ صَوغاً. وهما صَوْغان، إِذا
|
||
كان كلُّ واحدٍ منهما على هيئة الآخَر. ويقال للكذَّابِ: صاغ الكذبَ
|
||
صَوغاً، إِذا اختلقَه. وعلى هذا تفسير الحديث: "كِذْبة كذَبَتْها
|
||
الصَّوَّاغُون"، أراد الذين يصُوغُون الأحاديثَ ويَختلقونها. (صوف) الصاد
|
||
والواو والفاء أصلٌ واحد صحيح، وهو الصُّوف المعروف. والباب كله يَرجِع
|
||
إليه. يقال كبش أَصْوَفُ وصَوِفٌ وصائفٌ وصَافٌ، كلُّ هذا أن يكونَ كثيرَ
|
||
الصُّوف. ويقولون: أخذ بصُوفَةِِ قَفاه، إذا أَخَذَ بالشَّعَر السائِل في
|
||
نُقْرته. وصُوفةُ: قومٌ كانوا في الجاهليّة، كَانوا يَخْدُمون الكعبة،
|
||
ويُجِيزون الحاجَّ. وحُكي عن أبي عُبيدةَ أنَّهم أفناء القبائل تجمَّعُوا
|
||
فتشبَّكُوا كما يتشبَّك الصُّوف. قال: وَلاَ يَرِيمُون في التَّعريفِ
|
||
مَوقِفَهم *** حتَّى يقالَ أَجِيزُوا آلَ صُوفانا([18]) فأمَّا قولهم: صاف
|
||
عن الشَّرِّ([19])، إذا عَدَل، فهو من باب الإبدال، يقال صَابَ([20]) إذا
|
||
مال. وقد ذُكِر في بابه. (صول) الصاد والواو واللام أصلٌ صحيحٌ، يدلُّ على
|
||
قَهْرٍ وعُلُوّ. يقال: صال عليه يَصُول صَولةً، إذا استطال. وصال العَيْر،
|
||
إِذا حَمَلَ على العانة يَصُول صَوْلاً وصِيالاً. وحُكِيَ عن أبي زيد شيءٌ
|
||
إن صحَّ فهو شاذٌّ. قال: المِصْول: هو الذي يُنقَع فيه الحنظلُ لتَذهب
|
||
مرارتُه. (صوك) الصاد والواو والكاف كلمةٌ واحدةٌ. يقال لقيتُه أوَّل
|
||
صَوْكٍ، أي أوّلَ وَهْلة. (صوم) الصاد والواو والميم أصلٌ يدلُّ على
|
||
إِمساكٍ وركودٍ في مكان. من ذلك صَوم الصَّائم، هو إمساكُهُ عن مَطعَمه
|
||
ومَشربه وسائرِ ما مُنِعَهُ. ويكون الإمساك عن الكلام صوماً، قالوا في قوله
|
||
تعالى: {إِنِّي نَذَرْتُ لِلرَّحمنِ صَوْماً} [مريم 26]، إنَّه الإمساكُ عن
|
||
الكلامِ والصَّمتُ. وأمَّا الرُّكود فيقال للقائم صائم، قال النابغة: خيلٌ
|
||
صيامٌ وخيلٌ غيرُ صائمةٍ *** تحتَ العَجَاجِ وخيلٌ تَعلُك اللُّجُما([21])
|
||
والصَّوم: رُكود الرِّيح. والصَّوم: استواء الشَّمس انتصافَ النَّهار،
|
||
كأنَّها ركدت عند تدويمها([22]). وكذا يقال صامَ النَّهارُ. قال امرؤ
|
||
القيس: * إذا صامَ النَّهارُ وهَجَّرَا([23]) / ومَصَامُ الفَرَسِ: موقِفه،
|
||
وكذلك مَصَامَتُه. قال الشَّماخ: / إذا ما استافَ منها مَصَامَةً([24]) /
|
||
(صون) الصاد والواو والنون أصلٌ واحدٌ، وهن كَنٌّ وحفْظ. من ذلك صُنتُ
|
||
الشّيءَ أصونُه صوناً وصِيانة. والصُِّوان: صُِوان الثَّوب، وهو ما يُصان
|
||
فيه. فأمَّا قولهم للفرس القائم صائن. فلَعلَّه أن يكون من الإِبدال، كأنّه
|
||
أريد به الصَّائم، ثمّ أبدلت الميم نوناً. قال النابغة: وما حاولتُما
|
||
بِقِيادِ خيلِ /** يَصونُ الوَردُ فيها والكُميتُ([25]) وممّا شذَّ عن
|
||
الباب الصَّوَّان، وهي ضربٌ من الحجارة، الواحدةُ صَوَّانة.
|
||
ــــــــــــــــــ ([1]) الجمهرة (3: 91). ([2]) الكدنة، بضم الكاف
|
||
وكسرها. والبيت للفقعسي، كما في اللسان (صوي). وأنشده في (جلذ)، بدون نسبة.
|
||
([3]) لامرئ القيس. وعجزه في الديوان 54 واللسان (صوي): * صبا وشمال في
|
||
منازل قفال /. ([4]) هو أوس بن غلفاء، كما في اللسان (صوب). ([5]) كذا ورد
|
||
إنشاده. وصوابه: "وإن ما أهلكت مال"، بالقافية المرفوعة الروي. وقبله كما
|
||
في اللسان: ألا قالت أمامة يوم غول /** تقطع بابن غلفاء الحبال ([6]) قال
|
||
ابن بري: "البيت لرجل من عبد القيس يمدح النعمان. وقيل هو لأبي وجزة يمدح
|
||
عبد الله بن الزبير، وقيل هو لعلقمة بن عبدة". ([7]) ديوان طرفة 75. ([8])
|
||
التكملة من المجمل. ([9]) في الأصل: "وانصاتا"، صوابه من المجمل. ([10])
|
||
ديوان ذي الرمة 11 واللسان (صوح). ([11]) أنشده في اللسان (صوح) بدون نسبة.
|
||
([12]) أي في تباين أصوله. ([13]) البيت لامرئ القيس في ديوانه 87 واللسان
|
||
(علب) بدون نسبة. ([14]) وكذا أنشده في المجمل واللسان بدون نسبة. ([15])
|
||
في اللسان (صور): كأن جذعاً خارجاً من صوره *** ما بين أذنيه إلى سنوره
|
||
([16]) صدره في الديوان 346: /عسفت اعتساف الصدع كل مهيبة/ وفي اللسان
|
||
(صوع): /عسفت اعتسافاً دونها كل مجهل /. ([17]) البيت للمسيب بن علس من
|
||
قصيدة في المفضليات: (1: 60). وهو بتمامه: مرحت يداها للنجاء كأنما ***
|
||
تكرو بكفي لاعب في صاع ([18]) البيت لأوس بن مغراء السعدي، كما في اللسان
|
||
(صوف). ([19]) في الأصل: "الشعر"، وفي اللسان:"صاف عني شر فلان، وأصاف الله
|
||
عني شره". ([20]) في الأصل: "صاف". ([21]) البيت في اللسان (صوم) وليس في
|
||
قصيدته التي على هذا الروي في ديوانه 65 . وسيأتي في (علك). ([22]) في
|
||
الأصل: "نديمها"، تحريف. وتدويمها: دورانها. ([23]) قطعة من بيت لامرئ
|
||
القيس في ديوانه 97 واللسان (صوم). وهو بتمامه: فدعها وسل الهم عنك بجسرة
|
||
*** ذمول إذا صام النهار وهجرا ([24]) قطعة من بيت للشماخ في ديوانه 67.
|
||
وهو بتمامه. كروف إذا ما استاف منها مصامة *** له من ثرى أبوالهن نشوق.
|
||
([25]) البيت في اللسان (صون)، وليس في ديوان النابغة.
|
||
|
||
ـ (باب الصاد والياء وما يثلثهما) (صيأ) الصاد والياء والهمزة. يقال صيَّأت
|
||
رأسي تصييئاً، إِذا بَلَلْتَه. (صيح) الصاد والياء والحاء أصلٌ صحيح، وهو
|
||
الصَّوت العالي. منه الصِّياح، والواحدة منه صَيْحة. يقال: لقيتُ فلاناً
|
||
قبلَ كلِّ صَيْحٍ ونَفْر. فالصَّيْح: الصِّياح. والنَّفْر: التفرُّق. وممّا
|
||
يُستعار من هذا قولهم: صاحت الشَّجرةُ، وصاحَ النَّبْت، إذا طال، كأنَّه
|
||
لمَّا طالَ وارتفعَ جُعِلَ طولُهُ كالصِّياح الذي يدلُّ على الصَّائح.
|
||
وأمَّا التصيُّح، وهو تشقُّق الخشَب، فالأصل فيه الواو، وهو التصوُّح، وقد
|
||
مضى. ومنه انصاحَ البَرق انصياحاً، إذا تصدَّعَ وانشقَّ. قال: * مِنْ بَينِ
|
||
مُرتَتِقٍ منها ومُنصاحِ([1]) / (صيخ) الصاد والياء والخاء كلمةٌ واحدةٌ.
|
||
يقال أصاخَ يُصيخ، إذا استمع. قال: / إصاخةَ النَّاشد للمُنْشِد([2]) /
|
||
(صيد) الصاد والياء والدال أصلٌ صحيح يدلُّ على معنىً واحد، وهو ركوبُ
|
||
الشَّيء رأسَه ومُضِيُّه غيرَ ملتفتٍ ولا مائل. من ذلك الصَّيَدُ، وهو أن
|
||
يكون الإنسانُ ناظراً أمامَه. قال أهلُ اللُّغة: الأَصْيَد: المَلِك، وجمعه
|
||
الصِّيد. قالوا: وسمِّيَ بذلك لقلَّة التفاتِه. ومن الناس مَنْ يكونُ
|
||
أصيَدَ خِلقةً. واشتقاق الصَّيْد من هذا، وذلك أنَّه يمرُّ مرَّاً لا
|
||
يعرِّج، فإذا أُخِذَ قيل قد صِيد. فاشتُقَّ ذلك من اسمه. كما يقال رأَسْت
|
||
الرّجُلَ، إِذا ضَربتَ رأسَه؛ وبطَنْتُهُ، إذا ضربتَ بطنَه. كذلك إذا
|
||
وقَعْتَ بالصَّيد فأخذتَه قلتَ صِدتُه. وممّا يدلُّ على صِحّة هذا القياس
|
||
قولُ ابن السّكّيت إن الصَّيْدانةَ من النِّساء: السيِّئة الخُلُق. وسمِّيت
|
||
بذلك لقلّة التفاتِها. ومن الباب: الصَّيدانة: الغُول. (صير) الصاد والياء
|
||
والراء أصلٌ صحيح، وهو المآلُ والمرجِع. من ذلك صار يصير صَيْراً وصَيرورة.
|
||
ويقال: أنا على صِيرِ أمرٍ، أي إشرافٍ من قضائه، وذلك هو الذي يُصار إليه.
|
||
فأمَّا قولُ زهير: وقد كنت من سَلْمَى سنينَ ثمانياً /** على صِيرِ أمرٍ ما
|
||
يُمِرُّ وما يَحلُو([3]) فإنّ صِير الأمر مَصِيرُهُ وعاقبتُهُ.
|
||
والصِّير([4]) كالحظائر يُتخذ للبقر، والواحدة صيرة، وسمِّيت بذلك لأنَّها
|
||
تصير إليه. وصَيُّور الأمرِ: آخِره، وسمِّيَ بذلك لأنّه يُصار إليه. ويقال:
|
||
لا رأْيَ لفلانٍ ولا صَيُّورَ، أي لا شيء يَصِيرُ إليه من حزمٍ ولا غيرِهِ.
|
||
وتصَّيرَ فلانٌ أباه: إِذا نَزَعَ إليه في الشَّبه. وسمِّي كذا كأنه صار
|
||
إلى أبيه. ومما شذَّ عن الباب الصِّير، وهو الشَّقّ. وفي الحديث: "مَنْ
|
||
نَظَرَ في صِيرِ بابٍ بغير إذْنٍ فعينُهُ هَدَر". فأمَّا الصِّير، وهو شيءٌ
|
||
يقال لـه الصِّحْناة، فلا أحسبه عربيّاً، ولا أحسب العربَ عرفَتْهُ. وقد
|
||
ذكرهُ أهلُ اللُّغة، ولا معنى له. (صيف) الصاد والياء والفاء أصلان: أحدهما
|
||
يدلُّ على زمانٍ، والآخر يدلُّ على مَيْلٍ وعُدول. فالأوَّل الصَّيف، وهو
|
||
الزَّمانُ بعد الرَّبيع الآخِر. ويقال للمطر الذي يأتي فيه: الصَّيِّف.
|
||
وهذا يومٌ صائف، وليلةٌ صائفة. وعاملته مُصايفةً، أي زمانَ الصَّيف، كما
|
||
يقال مُشَاهَرَة. والصَّيفيُّون: أولاد الرَّجُل بعد كِبَرهِ. وَوَلَدُ
|
||
فلانٍ صيفيُّون. قال: إنَّ بَنِيَّ صِبْيَةٌ صيفيُّونْ *** أَفْلَحَ مَنْ
|
||
كان لـه رِبْعيُّونْ([5]) وأمَّا الآخَر فصاف عن الشيء، إذا عَدَلَ عنه.
|
||
[وَصَافَ السَّهْمُ عن الهدفِ([6])] يَصِيفُ صَيْفاً، إذا مال، قال أبو
|
||
زُبَيْد: كلَّ يومٍ ترميه منها برِشْقٍ *** فمصيبٌ أو صَافَ غيرَ
|
||
بعيدِ([7]) فأمَّا صائف، في قول أوس: * تَنَكَّرَ بَعدي من أُمَيْمَةَ
|
||
صائفُ([8]) / فاسمُ موضع. (صيق) الصاد والياء والقاف. يقال فيه إنَّ
|
||
الصَّيْق الغُبار، وقد فتح رؤبةُ ياءَه فقال: "الصَّيَقْ([9])". ويقال إنَّ
|
||
الصِّيق الرِّيحُ المنتنة من الدَّوابّ. (صيك) الصاد والياء والكاف، يقال
|
||
صاكَ يَصِيكُ، إِذا لَزِمَ ولصِق. قال الأعشى: ومثلك مُعْجَبَة بالشَّبا
|
||
/** ب صاكَ العبيرُ بأجسادِها([10]) وقال الخليل: أراد صَئِكَ فليَّن
|
||
الهمزة. ويقال صَئِكَ الدّمُ، إِذا جَمَد. واعلم أنَّ الألِف في هذا الباب
|
||
مُبدَلةٌ؛ فالصَّاب : شجر مُرٌّ، محتملٌ أن يكون من الواو. قال: إنِّي
|
||
أَرِقْتُ فَبِتُّ اللَّيْلَ مرتفقاً *** كَأَنّ عَيْنِيَ فيها الصَّابُ
|
||
مذبوحُ([11]) والصَّادُ : قدور النُّحاس، والألف مُبدَلة. قال حسان: /رأيتَ
|
||
قُدُورَ الصَّادِ حولَ بُيُوتِنا ([12]) / ــــــــــــــــــ ([1]) لعبيد
|
||
بن الأبرص في ديوانه 77 واللسان (صيح). وصدره: * وأمست الأرض والقيعان
|
||
مثرية /. ([2]) للمثقب العبدي، كما في البيان والتبيين (2: 288)، وحواشي
|
||
الجمهرة (2: 270). وصدره: / يصيخ للنبأة أسماعه / ([3]) ديوان زهير 96،
|
||
واللسان (صير). ([4]) يقال صير، بالكسر، وبكسر ففتح. ([5]) الرجز لأكثم بن
|
||
صيفي، أو سعد بن مالك بن ضبيعة. اللسان (صيف). ([6]) التكملة من المجمل.
|
||
([7]) سبق البيت وتخريجه في (رشق). ([8]) مطلع قصيدة له في ديوانه 14.
|
||
وعجزه: /فبون فأعلى تولب فالمخالف/. ([9]) يعني قوله في ديوانه 106 واللسان
|
||
(صيق): / يتركن ترب الأرض مجنون الصيق /. ([10]) وكذا في المجمل مادة
|
||
(صاك). وفي مادة (صيك) "بأجلادها"، كما جاء في اللسان (صيك). ورواية
|
||
الديوان 51 تطابق رواية المقاييس. ([11]) لأبي ذؤيب الهذلي في ديوانه 104
|
||
واللسان (صوب، ذبح، شجر)، وقد سبق في (شجر). ([12]) عجزه في الديوان 370
|
||
واللسان (صيد): / قنابل سحما في المحلة صيما *.
|
||
|
||
ـ (باب الصاد والباء وما يثلثهما) (صبح) الصاد والباء والحاء أصلٌ واحدٌ
|
||
مطّرد. وهو لونٌ من الألوان قالوا أصله الحُمْرة. قالوا: وسمِّيَ الصُّبْحُ
|
||
صُبْحاً لحُمْرَته، كما سمِّيَ المِصْباح مِصباحاً لحُمْرَته. قالوا: ولذلك
|
||
يقال وجهٌ صَبيحٌ. والصَّباح: نُورُ النَّهارِ. وهذا هو الأصل ثمُ
|
||
يُفَرَّع. فقالوا: لِشُرْب الغَداة الصَّبوح، وقد اصطَبَحَ، وتلك هي
|
||
الجاشِرِيَّة. قال: إِذا ما اصطبحنا الجاشريّة لم نُبَلْ *** أميراً وإن
|
||
كان* الأميرُ من الأَزْدِ([1]) ويقال: "أكذَبُ من الأخيذ الصَّبْحَان"،
|
||
يعنون الأسير المصطَبِح، وأصله أنَّ قوماً أسرُوا رجلاً فسألوه عن حَيِّه
|
||
فكَذَبَهُمْ وأومَأَ إلى شُقَّةٍ بعيدة، فطعنوهُ فسَبقَ اللّبَنُ الذي كان
|
||
اصطبحه الدّمَ، فقالوا: "أكذَبُ من الأخيذ الصَّبْحَان". والمِصباح: الناقة
|
||
تَبْرُك في معرَّسِها فلا تَنْبَعِثُ حتى تُصْبِح. والتَّصَبُّح: النَّوْم
|
||
بالغداة. ويوم الصَّباح: يوم الغَارة. قال الأعشى: به تَرْعُفُ الألفَ إِذ
|
||
أُرْسِلَتْ *** غَدَاةَ الصَّبَاحِ إِذا النَّقْعُ ثارا([2]) ويقال أتيتهُ
|
||
أصبوحةَ كلِّ يومٍ، ولقيتُهُ ذا صَبوح. والمصابيح: الأقداح التي يُصطَبَح
|
||
بها. ويقال أتانا لصُبْح خامسةٍ وصِبْحِ خامسة. ومن الكلمة الأولى:
|
||
الصَّبَح: شدَّة حُمرةٍ في الشعَر؛ يقال أسدٌ أصبَحُ. (صبر) الصاد والباء
|
||
والراء أصولٌ ثلاثة، الأول الحَبْس، والثاني أعالي الشيء، والثالث جنسٌ من
|
||
الحجارة. فالأول: الصَّبْر، وهو الحَبْس. يقال صَبَرْتُ نفسي على ذلك
|
||
الأمر، أي حَبَسْتُها. قال: فَصَبَرْتُ عارفةً لذلك حُرَّةً *** ترسُو إذا
|
||
نَفْسُ الجَبانِ تَطَلَّعُ([3]) والمصبورة([4]) المحبوسة على الموت. ونَهَى
|
||
رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم عن قتل شيءٍ من الدوابّ صَبْراً. ومن
|
||
الباب: الصَّبِير، هو الكَفِيل، وإنِّما سمِّي بذلك لأنَّهُ يَصبر على
|
||
الغرم. يقال صَبَرْتُ نفسي به أَصبُر صَبْراً، إذا كَفَلْتَ([5]) به، فأنا
|
||
به صبير. وصبرتُ الإنسانَ، إذا حلَّفْتُهُ بالله جَهْدَ القَسَم. وأمَّا
|
||
الثاني فقالوا: صُبْر كلِّ شيءٍ: أعلاه. قالوا: وأصبار الإناء: نواحيه،
|
||
والواحد صُبْر. وقال: * فملأتها عَلَقاً إلى أصبارِهَا / وأمَّا الأصل
|
||
الثالث فالصُّبْرة من الحجارة: ما اشتدَّ وغلُظ، والجمع صِبَارٌ، وفي كتاب
|
||
ابن دريد([6]): "الصُّبَّارة: قطعةٌ من حديدٍ أو حجر" في قول الأعشى([7]):
|
||
منْ مَبْلغ عَمْرَاً بأنَّ المرءَ لم يخْلَق صُبَارَه. قال ابنُ دُريد:
|
||
وروى البغداديُّون: "صَبارهْ"، وما أدري ما أرادوا بهذا. قلنا: والذي أراده
|
||
البغداديُّون ما رُوِيَ أنَّ الصِّبَار ما اشتدَّ وغلُظ. وهو في قول
|
||
الأعشى: / قُبيلَ الصُّبح أصواتُ الصِّبَارِ([8]) / فالذي أراده البغداديون
|
||
هذا، وتكون الهاء داخلةً عليه للجمع. قال أبو عُبيد: الصُّبْـرُ: الأرض
|
||
التي فيها حصباءُ وليست بغليظة، ومنه قيل للحرّة: أمُّ صَبَّار.\\
|
||
ومما حُمِلَ على هذا قول العرب: وقعَ القومُ في أمّ صَبُّور، إذا وقعوا في
|
||
أمر عظيم. (صبع) الصاد والباء والعين أصل واحد، ثم يستعار، فالأصل إصبع
|
||
الإنسان، واحدةُ أصابعه. قالوا: هي مؤنّثة.وقالوا: قد يذكَّر. وروي عن
|
||
النبي صلى الله عليه وآله وسلم أنَّه قال: "هل أنت إلاّ إصبعٌ دميتِ، وفي
|
||
سبيل الله ما لقيتِ([9])" هكذا على التأنيث . ويقال: صَبَعَ فلان بفلانٍ،
|
||
إذا أشار نحوه بإصبعه، مُغتاباً له. والإصبع: الأثر الحسَن، وهذا مستعارٌ.
|
||
ومثلٌ يقال: لفلانٍ في ماله إِصبَع، أي أثَرٌ جميل. ويقال للرَّاعي الحسنِ
|
||
الرِّعْيَة للإِبل، الجميلِ الأَثَر فيها: إن له عليها إصبعاً. قال
|
||
الرَّاعي يَصِفُ راعياً: ضعيف العَصَا بادِي العُروقِ ترى لـه * عليها إِذا
|
||
ما أجدَبَ النَّاسُ إِصبعا([10]) والصَّبْع: إِراقتُك ما في الإناء من بين
|
||
إصبعَيك. (صبغ) الصاد والباء والغين، أصلٌ واحدٌ، وهو تلوين الشَّيء بلونٍ
|
||
ما. تقول: صبغته أصبغه([11]). ويُقال للرُّطَبة: قد صَبَّغَتْ. فأمَّا
|
||
قولُه تعالى: صِبْغَةَ الله [البقرة 138] فقال قوم: هي فِطرتُهُ
|
||
لخلْقِهِ. وقال آخرون: كلُّ ما تُقُرِّب به إلى الله تعالى صِبغة. والأصبغ:
|
||
الفرس في طرف ذَنَبِه بياض. وذلك دون الأشكل([12])، والأوَّل مشبَّه بالشيء
|
||
يُصْبَغ طرَفُهُ. (صبي) الصاد والباء والحرف المعتلّ ثلاثةُ أصولٍ صحيحة:
|
||
الأول يدلُّ على صغر السّنّ، والثاني ريحٌ من الرياح، والثالث
|
||
[الإِمالة([13])]. فالأوّل واحد الصِّبْيةَ والصِّبيان. ورأيته في صباه، أي
|
||
صغره. والمصْبي: الكثير الصِّبيان. والصَّباء، ممدود الصِّبا، ويمدُّ مع
|
||
الفتح([14]). أنشد أبو عمرو:\\
|
||
أصبحتُ لا يَحمِلُ بعضي بعضَا */ كأنما كانَ صَبَائي قَرْضَا([15]) ومن
|
||
الباب: صبا إلى الشّيء يصبُو؛ إذا مال قلبُهُ إليه. والاشتقاق واحد، والاسم
|
||
الصَّبْوة. وقال العجَّاج في الصِّبا: * وإنما يأتي الصِّبا
|
||
الصَّبيُّ([16]) / والثاني: ريح الصَّبَا، وهيَ التي تستقبل القبلة. يقال
|
||
صبَتْ تصبُو. الثالث: قول العرب: صَابيْتُ الرُّمح([17]). فأمَّا المهموز
|
||
فهو يدلُّ على خروجٍ وبروز. يقال صبأٍ من دينٍ إلى دين، أي خرج. وهو قولهم:
|
||
صبأ نابُ البعير، إذا طلعَ. والخارجُ من دينٍ إلى دين صابئٍ، والجمع صابئون
|
||
وصُبَّاءٌ. ــــــــــــــــ ([1]) للفرزدق في اللسان (جشر). وليس في
|
||
ديوانه. ([2]) ديوان الأعشى 40. وقد سبق مع تخريجه في (رعف). ([3]) البيت
|
||
لعنترة في ديوانه 158 واللسان (صبر). ([4]) في الأصل: "والصبورة"، صوابه في
|
||
المجمل واللسان. ([5]) في الأصل: " كلفت به"، صوابه في المجمل. وأول
|
||
العبارة في المجمل:"صبرت بفلان أصبر به صبرا". ([6]) في الجمهرة (1: 260).
|
||
([7]) الذي في الجمهرة أنه عمرو بن ملقط الطائي. وكذا صحح نسبة الشعر ابن
|
||
بري، كما في اللسان. وانظر ديوان الأعشى 111 حيث قصيدة البيت ولم يرو فيها.
|
||
([8]) صدره كما في ديوان الأعشى 244 واللسان (صبر): / كأن ترنم الهاجات
|
||
فيها * ([9]) هذا من الحديث الذي وافق وزن الشعر، وليس به. ([10]) أنشده في
|
||
اللسان (صبع) وقال: "أي حاذق الرعية لا يضرب ضرباً شديداً". ([11]) في
|
||
الأصل: "يقول لصبغه". ومُضارعه يقال بفتح الباء وكسرها وضمها. ([12])
|
||
الأشعل، بالعين المهملة. وفي الأصل: "الأشغل"، تحريف. ([13]) هذه الكلمة
|
||
مبيض لها في الأصل. والكلام بعد يقتضيها أو يقتضي شبيهها. ([14]) أي إذا مد
|
||
كان مفتوح الصاد. ([15]) أنشده في المجمل أيضاً، وقال: "وهذا لو قصر لم
|
||
يضر". ([16]) ديوان العجاج 66. وأنشده في اللسان (19: 173) بدون نسبة.
|
||
([17]) فسره في المجمل بقوله: "هيأته للطعن". وفي اللسان: "أملته للطعن".
|
||
|
||
ـ (باب الصاد والتاء وما يثلثهما) (صتع) الصاد والتاء والعين كلمتان:
|
||
إحداهما مُخْتلفٌ في تأويلها، والأخرى تردُّدٌ في الشَّيء. قال ابن دريد:
|
||
"الصَّتَع، أصل بناء الصُّنْتع(1)". ثم اختلف قولُهُ وقولُ الخليل:
|
||
الصَّـتَع: الشَّابّ الغليظ. وأنشد: * وما وِصال الصَّتَع القُمدِّ(2) /
|
||
وقال ابن دريد: الصُّنْتع الظَّليم الصّغير الرأس. والكلمة الأخرى:
|
||
التَّصَتُّع: التردّد في الأمر مجيئاً وذهاباً. (صتم) الصاد والتاء والميم
|
||
أصلٌ صحيحٌ يدلُّ على تمام وقوة. قال ابن دريد(3): الصَّيْتَمة(4):
|
||
الصَّخَرة. قال: وأَعطيتُهُ ألفاً صَتْماً. وأمَّا الصَّتَم فالشَّاب
|
||
القويُّ الخَلْق. ـــــــــــــــ (1) بعده في الجمهرة (2: 18): "النون
|
||
زائدة. ظليم صنتع: صغير الرأس دقيق العنق". (2) قبله في اللسان (صتع): يا
|
||
ابنة عمرو قد منحت ودي /** والحبل مالم تقطعي فمدي (3) الجمهرة (2: 19).
|
||
(4) وكذا في المجمل. وفي اللسان والجمهرة والقاموس: "الصتيمة".
|
||
|
||
ـ (باب الصاد والحاء وما يثلثهما) (صحر) الصاد والحاء والراء أصلان: أحدهما
|
||
البَرَاز من الأرض، والآخر لونٌ من الألوان. فالأوَّل الصحراء: الفضاء من
|
||
الأرض. ويقال أصحر القَوْمُ، إذا بَرَزُوا. ومن الباب قولُهُم: لقيته
|
||
صَحْرَةَ بَحْرَةَ([1])، إذا لم يكن بينك وبينه سِتْر. والصُّحْرة:
|
||
الصَّحراء في قول أبي ذؤيب: سَبيٌّ مِن يَرَاعَتِهِ نفاه *** أَتِيٌّ
|
||
مَدَّهُ صُحَرٌ ولُوبُ([2]) والأصل الآخر: الصُّحْرة، وهو لونٌ أبيضُ
|
||
مُشربٌ حمرةً. وأتانٌ صحراءُ: في لونها صُحْرة، وهي كُهبةٌ في بياضٍ وسواد.
|
||
ويقال: اصحارَّ النّبتُ، إذا هَاج؛ وذلك أنَّ لونَهُ يتغيَّر ويختلط. (صحف)
|
||
الصاد والحاء والفاء أصلٌ صحيحٌ يدلُّ على انبساطٍ في شيءٍ وسَعَةٍ. يقال
|
||
إنَّ الصَّحِيفَ: وجهُ الأرضِ. والصَّحِيفة: بَشَرَةُ وجهِ الرجل. قال
|
||
البَعِيث: وكلُّ كُلَيْبيٍّ صحيفةُ وجْهِهِ *** أذَل لأقدامِ الرِّجال مِن
|
||
النَّعلِ ومن الباب الصَّحيفة، وهي التي يُكتَب فيها، والجمع صحائف،
|
||
والصُّحفُ أيضاً، كأنَّه جمع صحيف. قال: لما رأَوْا غُدوَةً جَبَاهَهُمُ
|
||
*** حنّتْ إلينا الأرحام والصُّحُفُ والصَّحْفَة: القَصْعة المُسْلنطِحَة.
|
||
وقال الشَّيبانيّ: الصِّحاف مَناقِعُ صغارٌ تُتَّخَذ للماء، الجمع صُحُف.
|
||
(صحل) الصاد والحاء واللام كلمة، وهي بَحَحٌ في الصَّوت. يقال للأَبحِّ
|
||
الأصحل، والمصدر الصَّحَل، وهو صَحِلٌ، قال الأعشى: * صَحِل الصوت
|
||
أَبَحّ([3]) / (صحم) الصاد والحاء والميم أُصَيلٌ صحيح يدلُّ على لونٍ.
|
||
فالأَصْحَم: الأغبر إلى السَّواد. وبلدةٌ صَحْمَاءُ: مُغْبَرَّة. واصحامَّت
|
||
البَقْلة: اخضارَّت. وإنَّما قيل لها ذاك لأنَّها إذا رَوِيت فكأنها سوداء.
|
||
ولذلك يقال: إدْهامَّتْ. (صحن) الصاد والحاء والنون أُصَيلٌ يدلُّ على
|
||
اتّساعٍ في شيء. من ذلك الصَّحْن: وَسْطُ الدَّارِ. ويقولون: جَوْبَة تنجاب
|
||
في الحَرَّة. وبذلك شُبِّه العُسُّ العظيم فقيل له صَحْن. ومما شَذَّ عن
|
||
الباب قولهم: صَحَنْتُ بينَ القومِ، إذا أصلحتَ بينهم. وربَّما قالوا
|
||
صحنتُهُ شيئاً، إذا أعطيتَهُ. ويقولون: صَحَنَه صَحَناتٍ، أي ضَرَبَه.
|
||
ضَرَباتٍ. وناقةٌ صَحُونٌ، أي رَمُوح. (صحو) الصاد والحاء والحرف المعتل
|
||
أصلٌ صحيح يدلُّ على انكشاف شيءٍ. من ذلك الصَّحْو: خِلاف السُّكْر. يقال
|
||
صحا يصحو السَّكْرانُ فهو صاحٍ. ومن الباب: أَصْحَت السَّماءُ فهي
|
||
مُصْحِيَة. وروي عن أبي حاتم قال: العامّة تظنُّ أنَّ الصَّحو لا يكون
|
||
إلاَّ ذهابَ الغَيم، وليس كذلك، إنَّما /الصحو ذَهاب البَرْدِ، وتفرُّقُ
|
||
الغَيم. ومما شذَّ عن هذا الأصل المِصحاةُ، كالجام يُشرَبُ فيه. (صحب)
|
||
الصاد والحاء والباء أصلٌ واحدٌ يدلُّ على مقارَنة([4]) شيءٍ ومقاربته. من
|
||
ذلك الصَّاحب والجمع الصَّحْب، كما يقال راكبٌ ورَكْبٌ. ومن الباب: أصحب
|
||
فلانٌ، إِذا انقاد. وأَصْحَبَ الرَّجُل، إذا بلغَ ابنُهُ. وكلُّ شيءٍ لاءم
|
||
شيئاً فقد استصحبه. ويقال للأديم إِذا تُرِكَ عليه شَعَرُه مُصْحَبٌ. ويقال
|
||
أَصحبَ الماءُ، إذا علاهُ الطُّحْلَب. ـــــــــــــــــــ ([1]) صحرة بحرة
|
||
بالتركيب، كما ضبط في المجمل. وقال في اللسان: "وهي غير مجراة. وقيل لم
|
||
يجريا لأنهما اسمان جعلا اسماً واحداً". ويقال أيضاً بالتنوين فيهما، كما
|
||
في اللسان والقاموس. وبضم أولهما أيضاً في لغة. ([2]) ديوان أبي ذؤيب 92
|
||
واللسان (صحر). ([3]) البيت من قصيدة للأعشى في ديوانه 159. وهو بتمامه:
|
||
فتراه زيما من خلفها *** ذا رنين صحل الصوت أيح ([4]) في الأصل: "مقاربة"
|
||
فيكون ما بعده تكراراً.
|
||
|
||
ـ (باب الصاد والخاء وما يثلثهما) (صخد) الصاد والخاء والدال أصلٌ صحيحٌ
|
||
يدلُّ على شدّةٍ في حَرٍّ وغيره. فالصَّيْخَد: شدّة الحَرّ. ويقال
|
||
الصَّيخَد: عين الشَّمْس. واصطَخَدَ الحِرْباءُ: تَصَلَّى بحرِّ الشَّمْسِ.
|
||
ويومٌ صَخَدان، على فَعَلان(1): شديد الحَرِّ. ويقال: صَخَد النهار يَصْخَد
|
||
من شدّة الحرّ، وصَخِدَ يَصْخَد(2). والصَّخْرة الصَّيخود: الشَّديدة.
|
||
ومما يقارب هذا في باب الشِّدّة قولهم: صَخَد الصُّرَد، إِذا صاح صِياحاً
|
||
شديداً. وكذلك صَخَد الرَّجُل. (صخر) الصاد والخاء والراء كلمةٌ صحيحة،
|
||
وهي الصَّخْرَة: الحَجَرةُ العظيمة. ويقال صَخْرَةٌ وصَخَرَة. (صخب) الصاد
|
||
والخاء والباء أصلٌ صحيحٌ يدلُّ على صوتٍ عالٍ. من ذلك الصَّخَب: الصَّوْتُ
|
||
والجَلَبَة. وقال بعضُهم: رجلٌ صَخْبَانُ: كثير الصَّخْب. وماءٌ صَخِبُ
|
||
الآذِيِّ(3)، إِذا كانَ له صوت. (صخم) الصاد والخاء والميم كلمة. يقال:
|
||
للمنتصب مُصْطَخِم. (صخي) الصاد والخاء والياء كلمة، يقال: صَخِيَ
|
||
الثَّوبُ يَصْخَى؛ وهو وَسَخٌ ودَرَنٌ، فهو صَخٍ. والاسم الصَّخَى.
|
||
ــــــــــــــــــ (1) كذا ضبطت الكلمتان في المجمل. وأجازوا إسكان الخاء
|
||
عن ثعلب. (2) في الأصل: "وصخد يصخِد يصخَد"، بضبط المضارع الأول بكسر
|
||
الخاء والثاني بفتحها. وأرى فيه تحريفاً وتكراراً. (3) في الأصل: "وما صخب
|
||
الأذى".
|
||
|
||
ـ (باب الصاد والدال وما يثلثهما) (صدر) الصاد والدال والرَّاء أصلان
|
||
صحيحان، أحدُهما يدلُّ على خلاف الوِرْد، والآخر صَدْر الإنسان وغيره.
|
||
فالأوّلُ قولُهم: صَدَرَ عن الماءِ، وصَدَرَ عن البِلاد، إذا كان وَرَدَها
|
||
ثمَّ شَخَصَ عنها. وقال الأَحْمَر([1]): يقال صَدَرْتُ عن البِلادِ
|
||
صَدَراً، وهو الاسم، فإن أردْتَ المصدر جزمت الدَّال. وأنشد: وليلةٍ قد
|
||
جَعَلْتُ الصُّبْحُ موعدَها *** صَدْرَ المطيَّة حتَّى تعرِفَ
|
||
السَّدَفا([2]) صَدْر المطية مصدر. وأمَّا الآخر فالصَّدر للإنسان، والجمع
|
||
صُدور، قال الله تعالى: {ولَكِنْ تَعْمَى القُلُوبُ الَّتِي في الصُّدور}
|
||
[الحج 46]، ثم يشتقُّ منه. فالصِّدار: ثوبٌ يُغطِّي الرَّأس والصَّدْر.
|
||
والصِّدَار: سِمةٌ على صدر البعير. والتَّصدير: حبل يُصدَّر به البعير
|
||
لئلاَّ يُرَدَّ حِمْلُهُ إلى خَلْفه. والمُصَّدر: الأَسَد، سُمِّيَ بذلك
|
||
لقوّة صَدْرِهِ. والمصدور: الذي يشتكى صَدْرَهُ. (صدع) الصاد والدال والعين
|
||
أصلٌ صحيحٌ يدلُّ على انفراجٍ في الشيء. يقال صَدَعْتُهُ فانصدَعَ
|
||
وتصدَّعَ. وصَدَعْتُ الفلاةَ: قطعتُها. ودليلٌ هادٍ مِصدَع. والصَّدْع:
|
||
النَّبات؛ لأنه يَصدَع الأرض، [في] قوله تعالى: {وَالأَرْضِ ذَاتِ
|
||
الصَّدْعِ} [الطارق 12]. ومن الباب: صَدَع بالحقِّ، إِذا تكلَّمَ به
|
||
جهاراً. قال سُبحانَهُ لنبيِّه عليه السلام: {فَاصْدَعْ بِمَا تُؤْمَرُ}
|
||
[الحجر 94]. ويقال تصدَّعَ القَوْمُ، إِذا تفرّقُوا. والصِّدْعَة من
|
||
الإِبل: قِطعةٌ كالسِّتِّين ونحوِها، كأنَّها انصدعت عن العسكَر العظيم.
|
||
ومما شذَّ عن الباب: الصَّدَع، الفتِيُّ من الأوعال. (صدغ) الصاد والدال
|
||
والغين أصلان ، أحدهما عضوٌ من الأعضاء، والآخَر يدلُّ على ضَعْف. فالأوّل
|
||
الصُّدْغ، وهو ما بين خَطِّ العين إلى أصلِ الأُذُن. يقال صَدَغْت الرّجل،
|
||
إذا حاذيتَ صُدْغَه بِصُدْغِكَ في المشي. والصِّداغ: سِمَة في الصُّدْغ.
|
||
والأصل الآخَر الصَّدِيغ: الرجل الضَّعيف. يقال ما يَصْدَغ نملةً من
|
||
ضَعْف([3])، أي ما يقتُل. ويقال إنَّ الصَّديغ الولدُ إلى أن يستكملَ سبعةَ
|
||
أيام([4]). ومما شذَّ عن البابين قولُهم: صدغتُهُ عن الشيء، أي كففتُهُ
|
||
عنه. (صدف) الصاد والدال والفاء أصلان: [الأوَّل] يدلُّ على المَيْلِ،
|
||
والثاني عَرَضٌ من الأعراض. فالأوَّلُ قولهم: صَدَفَ عن الشيء، إِذا مال*
|
||
عنه وولى ذاهباً. قال الله تعالى: {سَنَجْزِي الَّذِينَ يَصْدِفونَ عَنْ
|
||
آياتِنَا} [الأنعام 158]. والصَّدَف من البعير: أَنْ يميل خُفُّهُ من اليد
|
||
أو الرِّجْل إلى الجانب الوَحْشيّ([5])؛ وقد صَدِفَ. ويقال للإِبلِ التي
|
||
تقف عند أعجاز الإِبل على الحوضِ تنتظر انصرافَ الشّاربةِ لتدخُل: هي
|
||
الصَّوادِف. قال: * النّاظراتُ العُقَبَ الصَّوادفُ([6]) / والصَّدَف: جانب
|
||
الجَبَل، وإِنّما سُمِّيَ لميْله إلى إحدى الجِهَتين. وأمّا الآخر
|
||
فالصَّدَف المَحَارة، هي معروفة. (صدق) الصاد والدال والقاف أصلٌ يدلُّ على
|
||
قوّةٍ في الشيء قولاً وغيرَه. من ذلك الصِّدْق: خلاف الكَذِبَ، سمِّيَ
|
||
لقوّته في نفسه، ولأنَّ الكذِبَ لا قُوَّة له، هو باطلٌ. وأصل هذا من قولهم
|
||
شيءٌ صَدْقٌ، أي صُلْب. ورُمْح صَدْقٌ. ويقال صَدَقُوهم القِتالَ، وفي خلاف
|
||
ذلك كَذَبوهم. والصِّدِّيق: الملازم للصِّدْق. والصَّدَاق: صَدَاقَ المرأة،
|
||
سُمِّيَ بذلك لقوّته وأنَّه حقٌّ يَلزمُ. ويقال صَدَاقٌ وصُدْقة
|
||
وصَدُقة([7]). قال الله تعالى: {وَآتُوا النِّسَاءَ صَدُقَاتهنَّ نِحْلَةً}
|
||
[النساء 4]. وقرئت: {صدقاتِهِنَّ([8])}. و[من] الباب الصَّدَقة: ما يتصدَّق
|
||
به المرءُ عن نفسه وماله. وأمَّا المُصَدِّق فخبّرَنا أبو الحسن علي بن
|
||
إبراهيم، عن المفسِّر،عن القُتَيْبِيّ قال: ومما يضَعُهُ النّاسُ غير موضعه
|
||
قولهم: هو يتصدَّق، إِذا أعطى، ويتصدّقُ إِذا سأل. وذلك غلطٌ، لأن
|
||
المتصدِّق المُعطي. قال الله تعالى في قصّة من قال: {وَتَصَدَّقْ علينا}
|
||
[يوسف 88]. وحدَّثَنا هذا الشيخ عن المَعْدَانيِّ عن أبيه، عن أبي مُعاذٍ،
|
||
عن اللَّيْث، عن الخليل قال: المُطْعِم مُتصَدِّق والسَّائلُ متصدِّق. وهما
|
||
سواء. فأمَّا الذي في القرآن فهو المعطِي. والمُصَدِّق: الذي يأخذ صَدَقات
|
||
الغنم. ويقال: هو رجلُ صِدقٍ([9]). والصَّدَاقة مشتقّة من الصِّدق في
|
||
المودّة. ويقال صَدِيق للواحد وللاثنين وللجماعة، وللمرأة. وربما قالوا
|
||
أصدقاء، وأصادق. قال: فلا زِلْنَ حَسْرَى ظُلَّعاً لِمْ حَمَلْنَها /** إلى
|
||
بلدٍ ناءٍ قليل الأصادقِ([10]) (صدم) الصاد والدال والميم كلمةٌ واحدةٌ،
|
||
وهي الصَّدْم، وهو ضَرْب الشَّيءِ الصُّلْبِ بمثله. (صدن) الصاد والدال
|
||
والنون أصلٌ ضعيف. يقولون: الصَّيْدَن: الثَّعْلَب. (صدي) الصاد والدال
|
||
والحرف المعتل فيه كلمٌ متباعدةُ القياس، لا يكاد يلتقي منها كلمتانِ في
|
||
أصل. فالصَّدَى: الذَّكَرُ من البُومِ، والجمع أصداء. قال: فليس الناسُ
|
||
بعدَكَ في نقيرِ *** وما هم غيرَ أصداءٍ وهامِ ([11]) والصَّدَى: الدِّماغُ
|
||
نفسُه، ويقال بل هو الموضع الذي جُعِلَ فيه السَّمْع من الدِّماغ، ولذلك
|
||
يقال: أَصَمَّ اللهُ صَدَاهُ. ويقال بل هذا صَدَى الصَّوْت، وهو الذي
|
||
يُجيبُك إذا صِحْتَ بقُرْبِ جَبَل. وقال يصف داراً: صَمَّ صداها وعفا
|
||
رسمُها *** واستعجمَتْ عن منطقِ السَّائِلِ([12]) والصَّدَى: الرَّجُلُ
|
||
الحَسَنُ القِيام على ماله، يقال هو صَدَى مالٍ. ولا يقال إلاَّ بالإِضافة.
|
||
والصَّدَى: العَطَش، يقال رجلٌ صَدٍ وصادٍ، وامرأة صادية. وتصدَّى فُلانٌ
|
||
للشَّيء يستشرفُهُ ناظراً إليه. والتَّصدية: التَّصفيق باليدين. قال الله
|
||
تعالى: {وَمَا كَانَ صَلاَتُهُمْ عِنْدَ البَيْتِ إلاَّ مُكاءً
|
||
وَتَصْدِيَةً} [الأنفال 35]. فأمَّا الصَّوادي من النَّخْلِ فهي الطِّوال.
|
||
ويقال: صاديتُ فلاناً، إِذا دارَيْتَه. وصاديت [فلاناً مُصاداةً: عاملتُهُ
|
||
بمثل صَنيعه([13])]. وإِذا كان بعد الدَّال همزة تغيَّر المعنى، فيكون من
|
||
الصَّدَأ صدإ الحديد. يقولون: صاغِرٌ صَدِئٌ من صدأ العار([14]). (صدح)
|
||
الصاد والدال والحاء أُصَيلٌ يدلُّ على صوت. يقال صدح الدِّيك والغُراب.
|
||
وكان اللِّحياني يقول: إِنَّهُ لَصَيْدَحٌ، أي مرتفع الصَّوت. ويقولون: ـ
|
||
وليس هو من هذا القِياس: إنَّ الصُّدْحَة خَرَزة يُؤَخَّذُ بِها. ويقال
|
||
الصَّدَح: الإِكام([15]). والله أعلم. ـــــــــــــــ ([1]) هو خلف
|
||
الأحمر. وفي الأصل: "الآخر"، صوابه في المجمل. ([2]) البيت لابن مقبل، كما
|
||
في اللسان (صدر). ([3]) في المجمل: "من ضعفه". ([4]) في اللسان: "سمي بذلك
|
||
لأنَّه لا يشتد صدغاه إلا إلى سبعة أيام. ([5]) في الأصل:"من جانب الوحشي"،
|
||
صوابه في المجمل واللسان. ([6]) أنشده في المجمل واللسان، وسيأتي في (عقب).
|
||
وقبله في تاج العروس: * لا ريّ حتى تنهل الروادف *. ([7]) كذا ضبطت
|
||
الكلمتان في الأصل. وزاد في اللسان والقاموس: "صدقة" بالفتح، وبفتحتين
|
||
وبضمتين. ويقال أيضاً: "صداق" ككتاب. ([8]) لم تضبط أي كلمة منهما في
|
||
الأصل. وقد قرأ الجمهور: "صدقاتهن" بفتح الصاد وضم الدال. وقرأ قتادة
|
||
بإسكان الدال وبضم الصاد، وقرأ مجاهد وموسى بن الزبير وابن أبي عبلة وفياض
|
||
ابن غزوان بضمهما. تفسير ابن حيان (3: 166). ([9]) كذا ضبط في المجمل
|
||
بالإضافة. ويقال أيضاً: "رجل صدق". بالوصف، مع كسر الصاد وفتحها. ([10])
|
||
لم، أي لماذا. وفي الأصل: "لم يحملنها"، صوابه من المخصص (17: 30)، حيث
|
||
أنشد البيت. وأوله عنده: "فلا زلن دبرى". ([11]) البيت للبيد في ديوانه 135
|
||
واللسان (صدى، نقر). في نقير، أي ليسوا بعدك في شيء. وفي الأصل: "من نقر"،
|
||
صوابه في الديوان واللسان. ([12]) لامرئ القيس في الديوان 148 واللسان
|
||
(صدي). ([13]) التكملة من المجمل، وقد بيض لها في الأصل. ([14]) في اللسان:
|
||
"وفلان صاغر صدئ إذا لزمه صدأ العار واللوم". ([15]) وكذا في المجمل. وفي
|
||
اللسان: "الأزهري: الصدحان آكام صغار صلاب الحجارة واحدها صدح".
|
||
|
||
ـ (باب الصاد* والراء وما يثلثهما) (صرع) الصاد والراء والعين أصلٌ واحدٌ
|
||
يدلُّ على سقوطِ شيءٍ إلى الأرض عن مراس اثنين، ثم يُحمَلُ على ذلك ويشتقُّ
|
||
منه. من ذلك صَرَعْتُ الرَّجلَ صَرْعَاً، وصارعتُهُ مصارَعة، ورجلٌ صَرِيع.
|
||
والصَّريع من الأغصانِ: ما تَهدَّلَ وسقط إلى الأرض، والجمع صُرُع. وإذا
|
||
جُعِلَتْ من ذلك السَّاقط قَوْسٌ فهي صَرِيع. وأمَّا المحمول على هذا
|
||
فقولُهم: هما صِرْعان، يقال إنَّ معنى ذلك أنَّهما يقعان معاً. وهذا مَثَلٌ
|
||
وتشبيه. وكذلك مِصْرَاعا البابِ مأخوذانِ من هذا، أي هما متساويان يقعان
|
||
معاً. والصَّرعانِ: إبلان يختلفان في المشْي، فتذهب هذه وتجيءُ هذه
|
||
لكثرتها. قال: فَرَّجْتُ عنه بِصَرْعينا لأرملةٍ *** أو بائس جاء معناه
|
||
كمعناه([1]) ومَصَارع النَّاس: مَساقِطُهم. وقال أبو زيد: أتانا صَرْعَي
|
||
النَّهار، غُدْوةً وعَشيَّة. وهذا محمولٌ على ما ذكرناه، من أنَّ
|
||
الصَّـِرعَين المِثلان. والقياس فيه كله واحد. (صرف) الصاد والراء والفاء
|
||
معظم بابِهِ يدلُّ على رَجْع الشيء. من ذلك صَرفْتُ القومَ صَرْفاً
|
||
وانصرفوا، إذا رَجَعْتَهم فرَجَعوا. والصَّرِيف: اللّبَن ساعةَ يُحلَب
|
||
ويُنصرَف به. والصَّرْف في القُرْآنِ: التَّوبة([2])؛ لأنَّه يُرجَع به عن
|
||
رتبة المذنبين. والصَّرْفة: نجم. قال أهلُ اللّغة سمِّيت صرفةً لانصراف
|
||
البرد عند طلوعها. والصَّرْفة: خَرَزة يؤخَّذ بها الرِّجال، وسمِّيت بذلك
|
||
كأنَّهم يصرفون بها القلبَ عن الذي يريده منها. قال الخليل: الصَّرْف فَضْل
|
||
الدِّرهم على الدِّرهم في القِيمة. ومعنى الصَّرف عندنا أنَّه شيءٌ صُرِف
|
||
إلى شيء، كأنَّ الدِّينارَ صُرِف إلى الدراهم، أي رُجِع إليها، إِذا أخذتَ
|
||
بدلَه. قال الخليل: ومنه اشتُقَّ اسمُ الصَّيرفيّ، لتصريفه أحدَهما إلى
|
||
الآخَر. قال: وتصريف الدَّراهِم في البِياعات كلِّها: إنفاقُها. قال أبو
|
||
عُبيدٍ: صَرْف الكلام: تزيينهُ والزِّيادةُ فيه، وإِنَّما سُمِّيَ بذلك
|
||
لأنَّه إِذا زيِّن صرف الأسماعَ إلى استماعه. ويقال لِحَدَث الدَّهْر
|
||
صَرْفٌ، والجمع صُروف، وسمِّي بذلك لأنه يتصرَّف بالناس، أي يقلِّبهم
|
||
ويردِّدهم. فأمّا حِرْمةَ الشَّاءِ والبقَر والكلاب، فيقال لها الصِّرَاف،
|
||
وهو عندنا من قياس الباب، لأنَّها تَصَرَّف أي تَرَدّدَ وتُراجِع فيه. ومن
|
||
الباب الصَّريف، وهو صوت نابِ البعيرِ. وسمِّي بذلك لأنَّه يردِّده
|
||
ويرَجِّعه. فأمَّا قول القائل: بَنِي غُدَانةَ ما إنْ أنتمُ ذهباً *** ولا
|
||
صريفاً ولكن أنتم الخزَفُ([3]) فقال قومٌ: أراد بالصَّريف الفِضّة. فإن كان
|
||
صحيحاً فسمِّيت صريفاً من قولهم: صَرَفت الدِّينارَ دراهمَ، ليس له وجهٌ
|
||
غير هذا. وممّا أحسَِبه شاذّاً عن هذا الأصل: الصَّرَفَانُ، وهو الرَّصاص.
|
||
والصَّرَفَانُ في قوله: * أمْ صرفاناً بارداً شديدا([4]) / مختلفٌ فيه،
|
||
فقال قوم هو الرَّصاص. وقال آخَرون: الصَّرَفانُ: جنْس من التَّمر.
|
||
وأنشدوا: / أَكَلَ الزُّبد بالصَّرَفان([5]) / قالوا: ولم يكن يُهدَى
|
||
للزّبّاء شيءٌ من الطُّرف كان أحبَّ إليها من التَّمر. وأنشدوا: ولما
|
||
أتتْها العير قالت أباردٌ /** من التَّمْرِ أم هذا حديدٌ وجندلُ([6]) ومما
|
||
شذَّ أيضاً الصِّرْف: شيء من الصِّبْغ يُصبَغ به الأديم. قال: كمَيْتٌ غير
|
||
مُحْلِفةٍ ولكنْ *** كلون الصرْفِ عُلَّ به الأديمُ([7]) وعلى هذا يُحمَلُ
|
||
قولهم: شرِب الشَّرابَ صِرْفَاً، إذا لم يمزُجْه؛ كأنَّهُ تُرِكَ على
|
||
لونِهِ وحُمْرَتِه. (صرم) الصاد والراء والميم أصلٌ واحدٌ صحيحٌ مطَّرد،
|
||
وهو القَطْع. من ذلك صُرْم الهِجران. والصَّريمة: العزيمة على الشيء، وهو
|
||
قَطْعُ كلِّ عُلْقَةٍ دونَه. والصُّرام: آخر اللَّبَن بعد التغزير، إِذا
|
||
احتاجَ الرّجل إليه حلبَه ضرورةً. قال بشر: ألاَ أَبْلِغْ بني سعدٍ *
|
||
رسولاً *** ومولاهُمْ فقد حُلِبَتْ صُرامُ([8]) وهذا مَثَلٌ، كأنَّه يقول:
|
||
قد بُلِغَ من الشر آخِرُهُ، وآخر الشيء عند انقطاعه. ويقال: أكل فلانٌ
|
||
الصَّيْرَم، وهي الوَجْبَة؛ لأنَّه إِذا أكلها قطع سائر يومه. ويقال
|
||
صَرَمْتُهُ صَرْماً، بالفتح وهو المصدر، والصُّرْم الاسم. فأمَّا الصَّريم
|
||
فيقال إنّهُ اسمُ الصُّبْح واسم اللّيل. وكيف كان فهو من القياس؛ لأنَّ
|
||
كلَّ واحدٍ منهما يَصْرِمُ صاحبَهُ ويَنصرِم عنه. قال الله تعالى:
|
||
{فأَصْبَحَتْ كالصَّرِيم} [القلم 20]. يقول: احترقت فاسوادَّت كاللَّيلِ.
|
||
فهذا فيمن قاله إنَّه اللّيل. وأمَّا الصُّبح فقال بشر: فباتَ يقول أَصبِحْ
|
||
ليلُ حَتَّى *** تَجَلَّى عن صَريمتِهِ الظَّلامُ([9]) والصَّريم: الرَّمل
|
||
ينقطع عن الجدَدِ والأرض الصُّلْبة. والصِّرام: وقت صَرْم الأعذاق. وقد
|
||
أَصْرَمَ النَّخْلُ: حان صِرامُهُ. والصِّرْمة: القطيع من الإِبل نحوٌ من
|
||
الثَّلاثين. والصِّرَم: القِطَع من السَّحاب، واحدتها صِرْمة. قال النابغة:
|
||
وهبَّت الريحُ من تِلقاءِ ذي أُرُلٍ *** تُزْجِي من اللَّيل من صُرَّادِها
|
||
صِرَما([10]) والصِّرْم: طائفةٌ من القوم ينزلون بإبلهم ناحيةً من الماء،
|
||
فهم أهل صرم. والرَّجُل الصَّارم: الماضي في الأمور كالسَّيف الصَّارم.
|
||
وناقة مصرَّمة، أي يُصَرَّم طبْيُها فيفْسُدُ الإحليل فييْبس، فذلك أقوى
|
||
لها؛ لأنَّ اللبن لا يَخرج. ويقال إنَّ التَّصريم يكون بكَيِّ خِلفَينِ.
|
||
والصَّرماء: الأرض لا ماء بها. ويقال إنَّ الصَّريمة الأرض المحصودُ
|
||
زرعُها([11]). فأمّا قوله: ومَوْماةٍ يَحَارُ الطَّرْفُ فيها *** إِذا
|
||
امتنعَتْ علاها الأصرَمانِ([12]) فإنَّ الأصرمَينِ الذِّئب والغراب،
|
||
سُمِّيا بذلك لقطعهما الأنيس. (صري) الصاد والراء والحرف المعتل أصلٌ واحد
|
||
صحيح يدلُّ على الجمع. يُقال: صَرَى الماءَ يصرِيه، إذا جمعه. وماءٌ صَرىً:
|
||
مجموع. قال: رأت غلاماً قد صَرَى في فقرتهْ *** ماءَ الشَّبابِ عُنفوانُ
|
||
شِرَّتهْ([13]) وكأنَّ الصَّرَاةَ([14]) مشتقَّة مأخوذة من هذا. وسمِّيت
|
||
المُصَرَّاةُ من الشَّاءِ وغيرِها لاجتماعِ اللبن في أخلافها. قال رسول
|
||
الله صلى الله عليه وآله وسلم: "لا تُصَرُّوا الإبلَ والغنم. ومَنْ اشترى
|
||
مصرَّاةً فهو بآخر النَّظَرَين([15])، إن شاء ردَّها وردَّ معها صاعاً من
|
||
تمر". ويقال صَرَيْت ما بينهم: أصلحته، وذلك هو القِياس؛ لأنه يجمع الكلمةَ
|
||
المشتَّتَة. وتقول: صَرَيت الرّجُل، إذا منعتهُ ما يريدُه. قال: * وليسَ
|
||
صَارِيَهُ عن ذِكْرِها صارِ([16]) / والقِياس ذلك؛ لأنَّه إذا مُنع الشيءَ
|
||
فقد حُبِس([17]) دونه وجُمِعَ عنه ويقولون: صراه الله، كما يقولون: وقاه،
|
||
أي لا نَشرَ أمرَه، بل جَمَعَ مالَه. وصَرَى فلانٌ [في يدِ فلانٍ، إذا
|
||
بقيَ([18])] في يده رَهْنَاً محبوساً. وشذَّ عن الباب الصَّرَاية: الحنظل،
|
||
في قوله: / أو صَرَايةُ حَنْظَلِ([19]) / (صرب) الصاد والراء والباء
|
||
أُصَيْلٌ صحيح يدلُّ على مثل ما دلَّ عليه الباب الذي قبله. وزاد الخليل
|
||
فيه وصفاً آخر، قال: الصرِيب: اللَّبن الذي قد حُقِنَ: والوَطْب مُصرَّب.
|
||
وقال ابنُ دُريد: كلُّ شيءٍ أملسَ فهو صرَب. وهذا الذي قاله ابنُ دريدٍ
|
||
أَقْيَس؛ لأنَّهم يسمُّون الصَّمْغ الصرَب، وينشدون: أرض عن الخير
|
||
والسُّلطانِ نائيةٌ /** والأطيبان بها الطُّرْثُوثُ والصَّربُ([20])
|
||
والصَّمغ فيه مَلاسَة. والذي قاله الخليل فَفرْعُه قولُهم للصبيِّ إذا
|
||
احتبسَ بَطْنُهُ: صرَب ليَسْمَن، وذلك عند عَقْدِهِ شَحْمه. والصَّرَْب:
|
||
اللَّبَن الحامض. (صرح) الصاد والراء والحاء أصلٌ منقاسٌ، يدلُّ على ظهور
|
||
الشَّيء وبُروزه. من ذلك الشَّيء الصريح. والصَّريح: المحض الحسَب، وجمعه
|
||
صُرَحاء. قال الخليل: ويجمع الخيلُ على الصرائح. وقال: وكلُّ خالصٍ صريح.
|
||
يقال هو بَيِّنُ الصَّراحة والصُّروحة. وصرَّحَ بما في نفسه: أَظهَرَه.
|
||
ويقال كأس صراحٌ، إذا لم تُشَبْ بِمزاج. وصرَّحت الخمرُ، إذا ذهب عنها
|
||
الزَّبد. قال الأعشى: كُمَيتٌ تكشَّف عن حُمْرَةٍ *** إذا صَرَّحَتْ بعد
|
||
إِزْبادِها([21]) ويقال: جاء به صُِرَاحا، أي جِهارا. ولقيت فلاناً
|
||
مُصارَحة وصِراحاً، أي كِفاحا. ويقال صرَّح الحقُّ عن مَحْضِه، أي انكشف
|
||
الأمرُ بعد غُيوبهِ. والصَّرْحة: المكان، ويقال بل هو المَتْن من الأرض.
|
||
ويقال يومُ مُصرِّح، إذا كان لا سحابَ فيه، وهو في شعر الطِّرِمَّاح([22]).
|
||
والصَّرح: بيتٌ واحدٌ يُبنى منفرداً ضخماً طويلاً في السَّماء. وكلُّ بناءٍ
|
||
عالٍ فهو صرْح. (صرخ) الصاد والراء والخاء أُصَيلٌ يدلُّ على صوتٍ رفيع. من
|
||
ذلك الصُّراخ، يقال صَرَخ يَصرُخ، وهو إذا صوّت. ويقال الصَّارخ: المستغيث،
|
||
والصارخ: المغيث، ويقال بل المُغيث مُصرِخ؛ لقوله تعالى في قصة من قال: {ما
|
||
أَنَا بِمُصرِخِكم وما أنتم بِمُصْرِخِيَّ}[إبراهيم 22]. (صرد) الصاد
|
||
والراء والدال أصولٌ ثلاثة: أحدها البرد، والآخر الخلوص، والآخر القِلّة.
|
||
فالأوَّل: الصَّرْد: البَرْد، ويومٌ صرِدٌ؛ وقد صرِدَ الرَّجُل. ورجلٌ
|
||
مِصرادٌ: جَزُوعٌ من البَرْد. والاسم الصَّرَد. قال الشاعر: نِعْمَ شِعارُ
|
||
الفَتى إِذا بَرَدَ اللَّيـ *** ـلُ سُحيراً وقفقَف الصَّرِدُ([23]) ومن
|
||
الباب قولهم: صرِدَ القلبُ عن الشيء، إذا انتهى عنه. وذلك أنَّهُ يسلو عنه
|
||
ويبرد ويَصرَد. والصُّرَّاد: غَيم رقيق. وأمَّا الخلوص فالصَّرْد: البَحْت
|
||
الخالص. ويقال كذِبٌ صرْد. وأُحِبُّك حُبّاً صَرْداً. وشرابٌ صرْد: خالص.
|
||
قال: فإنَّ النَّبيذ الصردَ إنْ شُرْبَ وحده *** على غير شيءٍ أوجع
|
||
الكِبْدَ جُوعُها([24]) ومن الباب: صرَد السَّهْمُ من الرّميَّة، إِذا نفذَ
|
||
حَدُّه. ونَصْلٌ صارد. وأنا أصردته، وهو الخلوص من الرَّميَّة. والباب
|
||
الثالث: التصريد في السّقْي دون الرِّيّ. وشرابٌ مصرّد، أي مقلَّلٌ.
|
||
وصرَّدَ له العَطاءَ، إذا قلَّلهُ. ومما شذَّ عن الباب الصُّرَد: طائر.
|
||
والصُّرَدَانِ: عِرقانِ تحت اللِّسان. (صرط) الصاد والراء والطاء وهو من
|
||
باب الإِبدال، وقد ذكر في السين، وهو الطَّرِيق. قال: أَكُرُّ على
|
||
الحرورِيِّينَ مُهْري *** وأحملُهم على وَضَح الصِّراطِ ([25])
|
||
ـــــــــــــــ ([1]) البيت مع قرين له في اللسان (صرع). ([2]) في الآية
|
||
19 من سورة الفرقان: { فَقَدْ كَذَّبُوكُمْ بما تَقُولُونَ فَمَا
|
||
تَسْتَطِيعُونَ صَرْفاً ولا نَصْرا}. ([3]) البيت في اللسان (صرف) والخزانة
|
||
(2: 124). بدون نسبة فيهما. ([4]) من الرجز المقول على لسان الزباء. اللسان
|
||
(صرف). ([5]) قطعة من بيت لعمران الكلبي في اللسان (صرف). وهو بتمامه:
|
||
أكنتم حسبتم ضربنا وجلادنا *** على الحجر أكل الزبد بالصرفان ([6]) البيت
|
||
في المجمل واللسان (صرف). ([7]) لسلمة بن الخرشب الأنماري في المفضليات (1:
|
||
38). ونسب في اللسان (صرف) إلى الكلحبة اليربوعي. ([8]) المفضليات (2: 135)
|
||
واللسان (صرم). ([9]) المفضليات (2: 135). واللسان (صرم). ([10])وكذا في
|
||
ديوانه 66 ومعجم البلدان (أول). وفي اللسان: "ذي أرك"، تحريف. ([11]) في
|
||
الأصل: "أرضها" وصوابه في المجمل. ([12]) أنشده المحبّي في جنى الجنتين 20.
|
||
([13]) للأغلب العجلي. وقد سبق الكلام عليه وعلى تخريجه في (رد 387).
|
||
([14]) الصراة: نهران ببغداد، الصراة الكبرى والصراة الصغرى. ياقوت. ([15])
|
||
في اللسان: "فهو بخير النظرين". ([16]) لابن مقبل في اللسان (صري). وصدره:
|
||
/ليس الفؤاد براء أرضها أبداً/. ([17]) في الأصل: "حين". ([18]) التكملة من
|
||
المجمل. ([19]) لامرئ القيس في معلقته. والبيت بتمامه: كأن سراته لدى البيت
|
||
قائماً *** مداك عروس أو صراية حنظل ([20]) أنشده في اللسان (صر) وإصلاح
|
||
المنطق 45. ([21]) في ديوان الأعشى 52، واللسان (صرح): "كميتاً". ([22])
|
||
يعني قوله في ديوانه 85 واللسان (صرح): إذا امتل يهوي قلت ظل طخاءة *** ذرى
|
||
الريح في أعقاب يوم مصرح ([23]) أنشده الكامل في المبرد 137 ليبسك. وبعده:
|
||
زينها الله في الفؤادِ كما *** زين في عين والد ولد. ([24]) في الأصل:
|
||
"الصردان يشرب وحده"، صوابه في المجمل واللسان (صرد). وشرب، هي شرب،
|
||
بالبناء للمجهول سكن منه الراء للضرورة كقوله: * لو عصر منه البان والمسك
|
||
انعصر *. ([25]) أنشده في المجمل واللسان (صرط).
|
||
|
||
ـ (باب ما جاء من كلام العرب على أكثر من ثلاثة أحرف أوله صاد) فالذي جاء
|
||
منه على القياس، الذي تقدَّم ذكره. [وأمَّا المنحوت] فقولهم (الصَّعْنب)
|
||
الصَّغير الرّأس، فهذا مما زيدت فيه الباء، وأصله الصاد والعين والنون، وقد
|
||
قلناه في الصِّعْوَنّ، ومضى تفسيره([1]). ومن الباب: (اصْمَقَرَّ)
|
||
اللَّبنُ، إذا اشتدَّتْ حُموضته. وهذا منحوتٌ من كلمتين. من صقر ومقر.
|
||
أمَّا مقر فهو الحامض، ومن ذلك يقال سمكٌ ممقور. وأما صقر فمن الخُثورة،
|
||
ولذلك سمِّيَ الدِّبْس صقراً، وقد مرَّ. ومن ذلك قولهم: بعير (صلخد([2]))،
|
||
أي صُلْب، فاللام فيه زائدة، وإنّما هو من صَخَدَ والصَّخْرَة الصَّيْخُود،
|
||
وقد فسرناه. ومن ذلك: (الصَِّلْقَم)، وهو الشديد العضّ. وهذه منحوتةٌ من
|
||
كلمتين: من صَلَقَ ولَقَمَ، كأنّه يجعل الشَّيءَ كاللُّقمة. والصَّلْق من
|
||
الأنياب الصَّلَقات، وقد مضى. ومن ذلك: (الصِّرْداح) و(الصَّرْدَح)، وهي
|
||
الناقةُ الصُّلْبَة. وهذا مما زِيدت فيه الدَّال. وأصله من الصَّرْح، وهو
|
||
البناء العالي القويّ. ومن ذلك كلمةٌ ذكرها ابن دريد([3])، وهي في القياس
|
||
جيّدة صحيحة. قال: "ناقة صَيْلَخود: صُلْبة شديدة"، وقد فسرناها في
|
||
الصَّلخد. ومن ذلك (اصمَعَدَّ) الرَّجل: ذهب في الأرض. وهذا مما زيدت فيه
|
||
الميم، وإِنَّما هو من أَصْعَد في الأرض، وقد فسَّرناه. ومن ذلك (صَلْفَع)
|
||
رأسَه، إِذا حلقه. والفاء فيه زائدة، وهو من الصَّلَع. وقال قومٌ: صلفَعَه،
|
||
إِذا ضرب عنقَه. وهو قريبٌ، إلاَّ أنَّ الأوّل أَقْيَس. ومن ذلك قول
|
||
الأحمر: (صَلْمعتُ) الشيء، إذا قلعتَه من أصله. وقال الفرَّاء: صلْمَعَ
|
||
رأسَه، إِذا حلق شعره. والميم في الكلمتين زائدة. ويقال إن /(الصَّلْمَعة)
|
||
و(الصَّلْفعة): الإِفلاس. وهو القياس. ومن ذلك (الصِّمْرِد): النّاقة
|
||
القليلة اللَّبن، والميم فيه زائدة، وهو من صرد. وقد قلنا إنَّ التَّصريد:
|
||
التَّقليل. ومن ذلك (الصُّمَّلِك): الشديد القُوّة، والكاف فيه زائدة،
|
||
والأصل الصُّمُلّ. ومن الباب (الصَّهْصَلِق): الشَّديد الصَّوت الصَّخّاب.
|
||
يقال امرأة صَهْصَلِق: صخّابة. وهذا منحوتٌ من كَلمتين: من صهل وصلق، وقد
|
||
ذكرناهما. قال ابنُ أحمر: صَهْصَلِق الصَّوت إذا ما غَدَتْ /** لم يَطْمَع
|
||
الصَّقرُ بها المنكدِرْ([4]) ومن ذلك (المصمئِلَّة): الدَّاهية. والأصل
|
||
صَمَل، وقد مضى ذكره. ومن ذلك (الصَّفاريت)، وهم الفُقَراء، الواحد
|
||
صِفْريت. قال ذو الرُّمّة: * ولا خُورٍ صَفَارِيتِ([5]) / والتاء فيه
|
||
زائدة، وإنَّما هو الصِّفْر، وهو الخالي. ومن ذلك (الصَّعْنَبة)، أي
|
||
تَصَوْمُع الثَّريدة. والباء فيه زائدة، وهو من المُصْعَنّ([6])
|
||
والصِّعْوَنّ، وقد ذكرناه. ومن ذلك (الصَّمْعَرةُ([7]))، وهو ما غلُظَ من
|
||
الأرض. و(الصَّمْعَريّة) من الحيّات. الخبيثة. و(الصَّمعريُّ): اللئيم.
|
||
وقياس هؤلاء الكلماتِ واحد، وهي منحوتةٌ من صَمَر ومَعَر. أمَّا صمر
|
||
فاشتدّ. وأمَّا معر فقلّ نبته وخَيره. وقد ذُكِر في بابه. ومن ذلك
|
||
(الصِّمْلاَخ): خَرْق الأُذُن، واللام فيه زائدة، وإنّما هو الصِّماخ، وقد
|
||
ذكرا. ومن ذلك (الصُّمَالخ): اللبن الخاثر المتلبِّد([8]). فهذا من صلخ
|
||
وصمل. أمّا صمل فاشتدّ، وأمَّا صَلَخَ فمن الصَّمَم. فكأنَّ اللّبَن إِذا
|
||
خثُر لم يكنْ له عند صبِّه صَوت. ومن ذلك (الصِّقَعْل)، وهو التَّمر
|
||
اليابس([9]). وهذا من الصَّقْل. والعين فيه زائدة، وذلك أنَّه إِذا يَبِسَ
|
||
صار كالشَّيءِ الصَّقِيل([10]). ومن ذلك (الصِّلْدمَة): الفَرَس الشَّديدة.
|
||
وهذه من صَلَد وصَدَمَ. أمَّا الصَّلْد فالشَّديد، وهو من الصَّخْرة
|
||
الصَّلْد. والصَّدْم من صَدْم الشّيء، وقد مرّ ذكره، فأمَّا (الصِّنْتِيت):
|
||
وهو السيِّد، فمضى ذكرُهُ؛ لأنَّه من باب الإِبدال، وهو الصِّنْديد. ومن
|
||
ذلك (الصَّقْعب): الطّويل من الرِّجال. فهذا منحوتٌ من كلمتين من صَقَب
|
||
وصَعَب. أما الصَّقْب فالطَّويل، والصَّعب من الصُّعوبة. ومن ذلك
|
||
(الصَّلْهب): الرَّجُل الطَّويل، فهذا معنيان: الإِبدال والزِّيادة. أمَّا
|
||
الإِبدال فالصاد بدل السين، وهو السَّلْهَب. وإِذا كانت الهاء زائدة فهو من
|
||
السَّلِب، وهو الطَّويل. وأمَّا الذي وُضع وَضْعاً، وهو غيرُ منقاسٍ عندي،
|
||
(فالصُّنْبُور) النَّخلة تبقى منفردةً ويَدِقُّ أسفلُها. والصُّنْبور:
|
||
مَثْعَب الحوض. والصُّنبور: الرَّجل الفَرْد الذي لا ولدَ لـه ولا أخ.
|
||
والصُّنْبور: القَصَبة التي تكون في الإداوة من حديد أو رَصاصٍ يُشرَب بها.
|
||
وأمَّا (الصِّنَّبْر) وهو البرد الشديد، فالنون والباء فيه زائدتان، وهو من
|
||
الصِّرّ. ومما وُضِعَ وضعاً، ولعله أن يكون كالنَّبَز: (الصَّعافقة)، يقال
|
||
الذين ليست معهم رؤوس أموال، يحضرون الأسواق فإذا اشترى واحدٌ شيئاً
|
||
دخَلُوا معه فيه. (تم كتاب الصاد) ــــــــــــــــــ ([1]) مادة (صعن). ص
|
||
286. ([2]) يقال (صَلْخَد) و(صِلَخْد) و(صِلْخَدّ). ([3]) الجمهرة (3:
|
||
403). ([4]) في الأصل: "إذا ما عذب * لم يطمع الصفو"، صوابه في المجمل.
|
||
([5]) قطعة من بيت لذي الرُّمة في ملحقات ديوانه 663 واللسان (صفر). وهو
|
||
بتمامه: بفتية كسيوف الهند لا روع /** من الشباب ولا خور صفاريت. ([6]) في
|
||
الأصل: "الصعن"، تحريف. ([7]) وكذا في المجمل. ولم تذكر في اللسان. وذكر في
|
||
القاموس: "الصمعر". ([8]) في الأصل: "المتكبد"، صوابه في اللسان. ([9]) زاد
|
||
في اللسان: "ينقع في المخض"، وأنشد: * ترى لهم حول الصقعل عثيره *. ([10])
|
||
في الأصل: "الصفقل".
|
||
|
||
كتاب الضاد: ـ (باب الضاد في المضاعف [والمطابق]) (ضع) الضاد والعين في
|
||
المضاعف أصلٌ واحدٌ صحيحٌ، يدلُّ على الخضوع والضَّعْفِ. يقال تضعضعَ، إِذا
|
||
ذلَّ وخَضَع. قال أبو ذؤيب: وتجلُّدِي للشَّامِتِين أرِيهِمُ *** أنِّي
|
||
لرَيْبِ الدَّهرِ لا أتضعضعُ([1]) وكلُّ ضعيفٍ ضَعْضَاعٌ، إِذا لم يكن ذا
|
||
رأيٍ ولا قُوَّةٍ. (ضغ) الضاد والغين ليس بشيء، ولا هو أصلاً يفرّع منه أو
|
||
يقاس عليه، لكنَّهم يقولون: إنَّ الضَّغْضَغة: حِكايةُ أكلِ الذئبِ اللحْم.
|
||
وقال الخليل: الضَّغْضَغة: لوك الدَّرداء. ويقولون: الضَّغَّاغة([2]):
|
||
الأحمق. والضغيغة: العجينُ /الرَّقيق. وأقاموا في عيشٍ ضغيغٍ، أي خَصيب.
|
||
وليس هذا كلُّه بشيءٍ وإنْ ذُكِر. (ضف) الضاد والفاء أصلٌ صحيحٌ يدلُّ على
|
||
أمرين: أحدهما الاجتماع، والآخر القِلة والضَّعف. [فأمَّا الأوَّل فهو
|
||
الضَّفف]، وهو اجتماع النَّاس على الشيءِ. ويقال ماء مضفوف، إذا كثُر عليه
|
||
الناس. وطعامٌ مضفوف. وفي الحديث: "أنه عليه السلام لم يشبَع من خُبزٍ ولحم
|
||
إلاَّ على ضَفَف". يراد بذلك كثرةُ الأيدي على الطَّعام. وقال في الماء: لا
|
||
يَسْتَقِي في النَّزَحِ المضفوفِ /** إلاَّ مُدَارَاتُ الغُروبِ
|
||
الجُوفِ([3]) وجانبا النَّهْرِ: ضَفَّتَاهُ، لاجتماعهما عليه، قال الخليل:
|
||
ناقةٌ ضَفوفٌ، أي كثيرةُ اللَّبنِ لا تُحلَبُ إلاَّ ضَفَّاً. والضَّفُّ:
|
||
الحَلَب بالكفِّ كلِّها. وأمّا الآخر فقولُهم: في رأيِ فلانٍ ضَفَفٌ، أي
|
||
ضَعف. ولقيتُهُ على ضَفَفٍ، أي عَجَلةٍ لم أتمكَّنْ منه. (ضك) الضاد والكاف
|
||
أُصَيلٌ صحيح فيه كلمتان: امرأةٌ ضكضاكة ورجل ضكْضاكٌ، يراد به القِصَر
|
||
واكتنازُ اللَّحم. والكلمة الأخرى: الضَّكْضَكة سُرعة المَشي. (ضل) الضاد
|
||
واللام أصلٌ صحيحٌ يدلُّ على معنىً واحد، وهو ضَياع الشيء وذهابُهُ في غيرِ
|
||
حَقِّه. يقال ضَلَّ يَضِلّ ويَضَلّ، لغتان. وكلُّ جائرٍ عن القصد ضالٌّ.
|
||
والضَّلاَل والضَّلالَة بمعنى. ورجلٌ ضِلِّيل ومُضلَّل، إذا كان صاحبَ
|
||
ضَلاَلٍ وباطل. وممّا يدُلُّ على أنّ أصل الضّلاَل ما ذكرناهُ، قولُهم
|
||
أُضِلّ الميّتُ، إِذا دُفِنَ. وذاكَ كأنَّهُ شيءٌ قد ضاع. ويقولون: ضَلَّ
|
||
اللَّبَنُ في الماءِ، ثم يقولون استُهْلِكَ. وقال في أُضِلَّ الميّت: وآبَ
|
||
مُضِلُّوهُ بعينٍ جَلِيَّةٍ *** وغودِرَ بالجَوْلان حَزمٌ ونائلُ([4]) قال
|
||
ابنُ السكِّيت: يقال أَضلَلْتُ بعيري، إذا ذهبَ منك؛ وضللت المسجد
|
||
والدَّارَ، إِذا لم تهتدِ لهما. وكذلك كلُّ شيءٍ مُقيمٍ لا يُهتَدَى لـه.
|
||
ويقال: أرضٌ مَضِلّة ومَضَلّة. ووقعوا في وادي تُضَُـلِّلَ، إذا وَقعوا في
|
||
مَضَِلَّة. (ضم) الضاد والميم أصلٌ واحدٌ يدلُّ على مُلاءَمةٍ بين شيئين.
|
||
يقال ضَمَمت الشّيءَ إلى الشيء فأنا أضُمُّه ضمّاً. وهذه إِضْمامةٌ من
|
||
خَيل، أي جماعة. وفرسٌ سَبّاق الأضاميم، أي الجماعات. وإِضمامةٌ من كُتُب
|
||
مثل إِضْبارة. ومن الباب: أسدٌ ضَمْضَم وضُماضِمٌ: يضمُّ كلَّ شيءٍ. (ضن)
|
||
الضاد والنون أصلٌ صحيحٌ يدلُّ على بُخْلٍ بالشيء. يقال ضَنِنْتُ بالشّيءِ
|
||
أَضَنُّ به ضَنّاً وضَنانةً، ورجلٌ ضَنين. وهذا عِلْقُ مَضَنَّةٍ ومَضِنّة،
|
||
إذا كان نفيساً يُضَنُّ به. وفلانٌ ضِنِّي مِنْ بين إخواني، إذا كان
|
||
النّفِيسَ الذي يُضَنُّ به. وربما قالوا ضَنَنْتُ بفتح النون. (ضأ) الضاد
|
||
والهمزة كلمة صحيحة، وهي الضِّئْضئُ، وهو الأصل. وفي الحديث: "يخرج من
|
||
ضِئْضِئِ هذا قومٌ يمرُقون من الدِّين"([5]). وأمَّا الضاد والحرف المعتل
|
||
فهو يدلُّ على صِياحٍ وجَلَبَة. من ذلك الضَّوَّة والضَّوْضَاة([6]): أصوات
|
||
النّاس وجَلَبَتهم. يقال ضَوْضَوْا بلا همز. (ضب) الضاد والباء أصلٌ واحدٌ
|
||
يدلُّ عُظْمُه على الاجتماع. قال أبو زيد: أَضَبَّ القومُ إضباباً، إذا
|
||
تكلّموا جميعاً. ثمّ يُحْمَل على هذا الأصلِ أكثرُ البابِ. من ذلك ضَبَّة
|
||
الحديد، والجمع ضَبَّات. والضَّبّ: الغِلُّ في القلب. وقد أَضَبَّ على
|
||
غِلٍّ في صدره، إذا جَمَعَه في صدرهِ. ومنه الضَّبَاب، وهو الذي كأنَّه
|
||
غبارٌ يجتمع فيَستُر. وهذا يومٌ مُضِبٌّ. وضَبِبَ البلدُ: كثُر ضَبابه. ومن
|
||
الباب: التَّضَبُّب، وهو السِّمَن. والضَّبِيبة: سمنٌ ورُبٌّ([7]) يُجمع
|
||
بينهما، يقال ضَبِّبُوا لصبيِّكم. والضبُّ من دوابِّ الأرضِ معروف، وسمِّي
|
||
لتجمُّع خَلْقِهِ ولحْمِه؛ والجمع ضِباب: وربَّما شبِّه الطَّلْع به. قال:
|
||
أطَافَ بِفُحَّالٍ كأنَّ ضِبابَهُ *** بُطونُ الموالي يومَ عِيدٍ تَغَدَّتِ
|
||
يقول: طَلْعُها ضخمٌ كأنَّه ضِبابٌ ممتلئة. ثم شَبَّه تلك الضِّبابَ ببطونِ
|
||
موالٍ تغدَّوْا فتضَلَّعُوا. ويقال: وقَعْنا في مَضَابَّ مُنْكَرة، أي
|
||
قِطَعٍ من الأرض كثيرة الضِّباب. والضُّبَاضِب: الرّجل /القصير السمين.
|
||
فأمَّا قولهم: ضبَّ النّاقة، فهو مِثل ضَفَّها([8]) إِذا حَلَبَها بالكفّ
|
||
جميعاً. قال الكسائيّ: فَطَرت النّاقةَ أفطرُها، إذا حلبتَها بطرف أصابعك.
|
||
وضَبَبْتُها أَضُبُّها ضبّاً، إذا حَلَبْتَها بالكفِّ كلِّها. قال
|
||
الفرَّاء: هذا هو الضَّفُّ. فأمَّا الضَّبُّ فأنْ تجعل إِبهامك على الخِلْف
|
||
وأصابعَك على الإبهامِ والخِلْف معاً. ومما شذَّ عن هذا الأصل قولُهم:
|
||
ناقةٌ ضَبَّاءُ وبعيرٌ أضبُّ، وهو وجعٌ يأخذهما في الفِرْسِن([9]). فأمَّا
|
||
قولُهم: ضَبّت لِثَتُه دماً، وضبَّت يدُهُ إذا سالت دماً، فليس من هذا
|
||
الباب، إنّما هو مقلوب من بَضَّ([10])، وقد مرَّ. (ضج) الضاد والجيم أصلٌ
|
||
صحيحٌ يدلُّ على صِياحٍ بِضَجَر. من ذلك ضجَّ يضِجُّ ضجيجا، وضجَّ القوم
|
||
ضِجَاجاً. قال أبو عبيد: أَضجَّ القوم إِضجاجاً، إذا جَلبُوا([11])
|
||
وصَاحُوا. فإِذا جزعوا من شيءٍ وغُلِبوا قيلَ ضَجُّوا. وقال: الضِّجَاج:
|
||
المشاغَبة والمشارَّة. قال غيره، الضَّجُوج من الإِبل؛ التي تضجُّ إِذا
|
||
حُلِبَت. ومما شذَّ عن هذا الباب: الضَّجاج([12])، وهو خَرَز([13]). (ضح)
|
||
الضاد والحاء أصلٌ صحيحٌ يدلُّ على رقَّةِ شيءٍ بعينه. من ذلك الضَّحضاح:
|
||
الماء إلى الكَعبَين، سمِّي بذلك لرقّته. والضَّحضحة: تَرقرُقُ الشَّراب.
|
||
ومنه الضِّحّ، وهو ضَوء الشَّمس إذا استمكَنَ من الأرض. وكان ابنُ
|
||
الأعرابيِّ يقول: هو لون الشَّمس. ويقولون: جاء فلانٌ بالضِّحِّ والرِّيح،
|
||
يُراد به الكَثْرة، أي ما طلَعت عليه الشَّمس وما جَرَتْ عليه الرِّيح.
|
||
قال: ولا يقال [الضِّيح([14])]. (ضخ) الضاد والخاء ليس بشيء. على أنَّهم
|
||
يقولون: الضَّخّ: امتداد البَول. والمِضَخَّة: قَصَبةٌ يرمَى بها الماء
|
||
فيمتدّ. (ضد) الضاد والدال كلمتان متباينتان في القياس. فالأولى: الضِّدّ
|
||
ضِدّ الشيء. والمتضادّان: الشَّيئان لا يجوز اجتماعهما في وقتٍ واحد،
|
||
كالليل والنَّهار. والكلمةُ الأخرى الضَّدُّ، وهو المَلْء، بفتح الضاد،
|
||
يقال ضَدَّ القِربَة: ملأها، ضَدّاً. (ضر) الضاد والراء ثلاثةُ أصول:
|
||
الأوّل خلاف النَّفْع، والثاني: اجتماعُ الشَّيء، والثالث القوّة. فالأوَّل
|
||
الضَّرّ: ضدُّ النَّفْع. ويقال ضَرَّه يضُرُّه ضَرّاً. ثمَّ يحمل على هذا
|
||
كلُّ ما جانَسَه أو قارَبَه. فالضُّرُّ: الهُزال. والضِّرّ: تزوُّج المرأة
|
||
على ضَرَّة. يقال نكحَتْ فلانةُ على ضِرّ، أي على امرأةٍ كانت قَبْلَها.
|
||
وقال الأصمعيّ: تزوّجَت المرأةُ على ضُرٍّ وضِرّ. قال: والإِضرار مثلُه،
|
||
وهو رجلٌ مُضِرٌّ. والضَّرَّة: اسمٌ مشتقٌّ من الضَّرِّ، كأنَّها تضرُّ
|
||
الأخرى كما تضرُّها تلك. واضطُرَّ فلانٌ إلى كذا، من الضرورة. ويقولون في
|
||
الشِّعر "الضَّارُورة". قال ابنُ الدُّمينة: أثيِبِي أخا ضارورةٍ أشفَقَ
|
||
العِدَى /** عليه وقَلّت في الصديق مَعاذرُهْ([15]) والضَّرِير:
|
||
المُضَارَّة. وأكثر ما يُستعمَل في الغَيْرة؛ يقال ما أشدَّ ضريره عليها.
|
||
وشُبِّه الحَجَرانِ للرَّحَى بالضَّرَّتينِ فقيل لهما الضَّرَّتانِ.
|
||
والضَّرِير: الذي به ضَرَرٌ من ذَهاب عَيْنِه. أو ضَنَى جِسْمِه. وأمّا
|
||
الأصلُ الثاني فَضَرَّة الضَّرع: لَحْمتُه. قال أبو عُبيد: الضَّرَّة: التي
|
||
لا تخلو من اللَّبن. وسمِّيت بذلك لاجتماعِها. وضَرَّةُ الإبهام : اللحم
|
||
المجتمع تحتَها. ومن الباب: المُضِرّ: الذي له ضَرَّةٌ من مال، وهو من
|
||
صِفَة المال الكثير. قال: بِحَسْبِكَ في القومِ أن يَعلموا *** بأنَّكَ
|
||
فيهم غَنِيٌّ مُضِرّْ([16]) وأمّا الثالث فالضرير: قُوَّة النّفْس. ويقال:
|
||
فلانٌ ذو ضرير على الشيء، إذا كان ذا صبرٍ عليه ومقاساة، في قول جرير: *
|
||
جُرأةً وضَرِيرا([17]) / ويقال للفرس: أضرَّ على فأس اللِّجامِ، إذا أَزَم
|
||
عليه. (ضز) الضاد والزاء كلمةٌ واحدةٌ، وهي الضَّزز، وهو لُصوق الحنَك
|
||
الأعلى بالأسفل؛ رجلٌ أَضَزُّ. ـــــــــــــــــــ ([1]) ديوان أبي ذؤيب 3
|
||
والمفضليات (2: 222)، واللسان (ضعع). ([2]) هذا اللفظ مما انفرد به في
|
||
المجمل والمقاييس. ([3]) الرجز في اللسان (ضفف). ([4]) البيت للنابغة، كما
|
||
أسلفت في حواشي (جول). ([5]) في اللسان: "وفي الحديث أن رجلاً أتى النبي
|
||
صلى الله عليه وآله وسلم وهو يقسم الغنائم فقال لـه: اعدل فإنك لم تعدل.
|
||
فقال: يخرج من ضئضئ هذا قوم يقرؤون القرآن لا يجاوز تراقيهم، يمرقون من
|
||
الدين كما يمرق السهم من الرمية". ([6]) والضوضاء، بالهمز أيضاً. ([7]) في
|
||
الأصل: "وربما"، تحريف. وفي المجمل: "والضبيبة: السمن والرب يجمع بينهما
|
||
ويؤكل". ([8]) في الأصل: "ضبها" صوابه في المجمل. ([9]) في الأصل: "
|
||
الفرس"، صوابه في المجمل. ([10]) في الأصل:"بضن". ([11]) يقال جلب، وأجلب،
|
||
بالتشديد. ([12]) ضبطه في القاموس كسحاب، وفي المجمل بتشديد الجيم. وهذا
|
||
اللفظ لم يرد في اللسان. ([13]) في القاموس:"خرزة". ([14]) التكملة من
|
||
المجمل. ([15]) في الأصل:"أتتني"، صوابه في اللسان (ضرر) حيث ورد البيت
|
||
بدون نسبة. ولم أجد البيت في ديوان ابن الدمينة. ([16]) البيت للأشعر
|
||
الرقبان الأسدي، جاهلي، يهجو ابن عمه رضوان. اللسان (ضرر). ([17]) قطعة من
|
||
بيت له في ديوانه 290 واللسان (ضرر). وهو بتمامه: من كل جرشعة الهواجر
|
||
زادها /** بعد المفاوز جرأة وضريرا
|
||
|
||
ـ (باب الضاد والطاء وما يثلثهما) (ضطر) الضاد والطاء والراء كلمةٌ تدلُّ
|
||
على ضِخَم. ويقولون: ويكون مع ذلك لُؤم. وقال أبو عُبيد: الضَّيطر: العظيم،
|
||
وجمعه ضَيطارُون وضَياطِرة. وأنشد: تعرَّضَ ضَيطارُو فُعَالةَ دوننا ***
|
||
وما خَير ضَيطارٍ يقلِّب* مِسْطَحَا(1) ـــــــــــــــ (1) البيت لمالك
|
||
بن عوف النصري، كما سبق في حواشي (حمر، سطح)، وفعالة بالضم: كناية عن
|
||
خزاعة.
|
||
|
||
ـ (باب الضاد والعين وما يثلثهما) (ضعف) الضاد والعين والفاء أصلانِ
|
||
متباينانِ، يدلُ أحدُهما على خلاف القُوَّة، ويدلُّ الآخر على أن يزاد
|
||
الشَّيءُ مِثلَه. فالأوَّل: الضَّعف والضُّعف، وهو خلاف القُوَّة. يقال
|
||
ضَعُفَ يضعُف، ورجلٌ ضعيف وقوم ضُعفاءُ وضِعافٌ. وأمَّا الأصل الآخَر فقال
|
||
الخليل: أضعفت الشَّيءَ إِضعافاً، وضعَّفتُهُ تضعيفاً، وضاعْفتُهُ
|
||
مُضاعَفة، وهو أن يُزادَ على أصل الشَّيء فيُجعلَ مثلين أو أكثر. قال غيره:
|
||
المضعوف الشَّيء المضاعَف. قال أبو عمرو: المضعوف من أضعفْتُ الشَّيء. وذكر
|
||
أبو عبيدٍ ذلك في باب أفعلتُهُ فهو مفعول. والمضاعَفَة: الدِّرع نُسِجَتْ
|
||
حَلْقَتينِ. (ضعو) الضاد والعين والواو كلمةٌ واحدةٌ، وهي الضَّعة: شجرة،
|
||
حُذِفت واوُها؛ والجمع ضَعَوات. قال: * متّخِذاً في ضَعَواتِ تَوْلجا(1)
|
||
* (ضعس) الضاد والعين والسين ليس بشيء. وذكر ابن دُريد أنهم يقولون للحريص
|
||
النَّهم: ضَعْوَس(2). ـــــــــــــ (1) البيت لجرير في ديوانه 92 واللسان
|
||
(ضعا) من رجز يهجو به البعيث المجاشعي. (2) الجمهرة (3: 24) والكلمة لم
|
||
تذكر في اللسان ولا في القاموس، وبدلها في اللسان: "الضَّعْرَس"، وفي
|
||
القاموس: "الضَّغْرَس".
|
||
|
||
ـ (باب الضاد والغين وما يثلثهما) (ضغت) الضاد والغين والتاء ليس
|
||
بشيء([1]). (ضغث) الضاد والغين والثاء أصلٌ واحدٌ يدلُّ على التباسِ
|
||
الشَّيءِ بعضه ببعض. يقال للحالم: أَضْغَثْتَ الرُّؤيا. والأضغاث: الأحلام
|
||
الملتبِسة. والضِّغْث: قُبضة([2]) [من([3])] قُضْبان أو حشيش، قال الخليل:
|
||
أصلٌ واحدٌ. ويقال ناقة ضَغوثٌ، إِذا شَكَكْتَ في سِمَنِها فلمستَ أَبِها
|
||
طِرْقٌ. والضَّغْثُ كالمَرْس. (ضغب) الضاد والغين والباء ليس بأصل، بل هو
|
||
بعضُ الأصوات. يقولون: إنَّ الضَّغيب تضوُّرُ الأرنب إذا أُخِذَت؛ ومثله:
|
||
الضُّغَاب. والضَّاغب: الذي يختبئ في الخَمَر يفزِّعُ النَّاس. (ضغم) الضاد
|
||
والغين والميم أُصَيْلٌ واحد يدلُّ على العَضِّ. يقال: ضَغَمَه. ومنه
|
||
اشتُقَّ الضَّيغم، وهو الأَسَد. قال أبو عُبيد: الضَّيْغَم الذي يَعَضُّ.
|
||
والياء زائدة. وذكر ابنُ دُريد: الضُّغَامة: ما ضَغَمْتَه ولفظتَه. (ضغن)
|
||
الضاد والغين والنون أصلٌ صحيحٌ يدلُّ على تغطية شيءٍ في ميل واعوِجاج، ولا
|
||
يدلُّ على خَير. من ذلك الضِّغْن والضَّغْن: الحِقْد. وفرسٌ ضاغن، إِذا كان
|
||
لا يُعطِي ما عندهُ من الجري إلاّ بالضَّرب. ويقال ضَغِنَ صَدرُ فلانٍ
|
||
ضِغْنَاً وضَغَناً. وقناةٌ ضَغِنةٌ: عَوجاء. ويقولون: ناقةٌ ذات ضِغْن، عند
|
||
نزاعها إلى وطَنِها. فأمَّا الخليل فقال: يقال للنَّحُوص([4]) إِذا
|
||
وَحِمَتْ فاستعصَتْ على الجأْب: إِنَّها لَذَاتُ شَغْبٍ وضِغْن. ويقال
|
||
ضَغَنَ فلانٌ إلى الدُّنيا: ركَنَ ومالَ. وضِغْنِي إلى فلانٍ، أي ميلي
|
||
إِليه. والذي دلَّ على ما ذكرناهُ من تغطية الشيء قولُهم إنَّ الاضطغانَ
|
||
الاشتمالُ بالثَّوب. قال: * كأنَّه مضطغِنٌ صَبِيّاً([5]) / ويقال
|
||
اضطَغْنتُ الشَّيء تحت حِضْنِي. قال ابنُ مُقْبِل: إذا اضطغَنْتُ سِلاحي
|
||
عند مَغْرِضها ومِرْفَقٍ كرِيَاسِ السَّيف إِذْ شَسَفا([6]) (ضغط) الضاد
|
||
والغين والطاء أصلٌ صحيحٌ واحد يدلُّ على مُزاحَمَةٍ بِشِدة. يقال
|
||
ضَغَطَهُ، إذا زَحَمَهُ إلى حائط. والضَّغِيط: بئرٌ تُحفَر إلى جنْبِها بئر
|
||
أخرى فيقل ماؤها. والمَضَاغِط: أَرَضُونَ منخفِضة. وبعيرٌ بهِ ضاغط، وهو
|
||
لُزوقُ العضُد بالجَنْبِ حَكاًّ حَتَّى يضغط ذلك بعضُهُ بعضاً ويتدلَّى
|
||
جِلْدُه. قال أبو عبيدٍ: الضَّاغط والضَّبّ شيءٌ واحدٌ، وهو انفتاقٌ من
|
||
الإِبط وكثرةٌ من اللَّحم. ويقال: اللَّهمَّ ارفَعْ عنَّا هذه الضَّغطة،
|
||
يريدون الشدَّةَ والمشقّة. ويقال: أرسلْتُهُ ضاغِطاً على فلان، وهو شِبْه
|
||
الرّقيبِ يمنعُهُ من الظُّلم. (ضغز) الضاد والغين والزاء ليس بأصلٍ صحيح،
|
||
إلاّ أن يأتي به شِعْر. غير أنَّ الخليل ذكر أنَّ الضِّغْز من السِّباع:
|
||
السيّئ الخُلُق([7]). والله أعلم بالصواب. ــــــــــــــــــ ([1]) في
|
||
اللسان:"الضغت: اللوك بالأنياب والنواجذ". وحق هذه المادة واللتين بعدها أن
|
||
تكون بين مادتي (ضغن) و(ضغط). ([2]) في الأصل وكذا في المجمل: "قضية"،
|
||
صوابه في اللسان. ([3]) هذه الكلمة من المجمل واللسان. ([4]) النحوص:
|
||
الأتان الوحشية. وفي الأصل: "النحوض"، صوابه في المجمل واللسان. ([5]) نسبه
|
||
في اللسان (ضغن 124)، إلى "العامرية". وقبله: لقد رأيت رجلاً دهرياً /**
|
||
يمشي وراء القومِ سيتهيا ([6]) أنشده في اللسان (ضغن، رأس، شسف)، وقد سبق
|
||
في (ريس). ([7]) أنشده في اللسان: فيها الجريش وضغز ما بنى ضئزاً *** يأوي
|
||
إلى رشف منها وتقليص
|
||
|
||
ـ (باب الضاد والفاء وما يثلثهما) (/ضفن) الضاد والفاء والنون أصلٌ صحيحٌ
|
||
يدلُّ على رمْي الشَّيءِ بخفاء. والأصل فيه ضَفَنت بالرّجُل الأرضَ، إِذا
|
||
رميتَه وضربتَ الأرض به. ومنه ضَفَن البعيرُ برِجْله: خبط بها. وضَفَن
|
||
بغائِطِه: رمى به. وضَفَن الحِمْلَ على ناقته: حَمَله عليها. وضَفَنَه
|
||
برِجْله: ضَربه. والقياس في ذلك كلِّه واحد. ومن الباب: ضَفَنَ إلى القوم،
|
||
إِذا لجَأَ إليهم فجلس عندهم. وهذا عندي مما ينبغي أن يزاد فيه وصْف،
|
||
فيقال: "وهم لا يريدونه"، كأنَّه رمى بِنَفسِه عليهم. والدَّليل على هذا
|
||
قولهم للطفيليّ الذي يجيء مع الضّيف: ضَيْفَن. وهذا فَيْعَل من ضَفَن. وقد
|
||
سمعتُ ولم أسمعه من عالم، أنَّ الذي يجيء مع الضَّيفن الضَّيْفنَانُ([1])،
|
||
ولا أدري كيف صحّتُه. والقِياس يُجيزه. قال في الضَّيْفَن: إذا جاءَ ضيفٌ
|
||
جاء للضَّيف ضيفنٌ /** فأودى بما يُقرَى الضُّيوفُ الضَّيافنُ([2]) ومن
|
||
الباب الضِّفَنّ، وهو الأحمق مع عِظَم خَلْق. (ضفو) الضاد والفاء والحرف
|
||
المعتل أصلٌ صحيحٌ يدلُّ على سبوغ وتمام. يقال: ثوبٌ ضافٍ، وفرسٌ ضافي
|
||
السَّبيب، إِذا كان شَعَر ذَنبه وافياً. وفلانٌ في ضَفْو وضَفْوةٍ من
|
||
عَيْشِه. قال الأخطل([3]): إذا الهَدَفُ المِعزالُ صَوَّبَ رأسَه ***
|
||
وأعجبَه ضَفْوٌ من الثَّلّةِ الخُطْلِ([4]) الخُطْل: المُسترخية الآذان.
|
||
ورجلٌ ضافي الرأس، أي كثير شَعَر الرأْس، قال: * إذا استغَثْتَ بضافي
|
||
الرَّأس نَعَّاق([5]) / وضَفَْوَى: موضعٌ. (ضفر) الضاد والفاء والراء أصلٌ
|
||
صحيح، وهو ضمُّ الشَّيءِ إلى الشَّيءِ نسجاً أو غيره عريضاً. ومن الباب
|
||
ضَفائِر الشّعَر، وهي كل شَعَر ضُفِر حتى يصيرَ ذُؤابة. ومن الباب قولُهم:
|
||
تضافَرُوا عليه، أي تعاوَنُوا. وأصله عندي من ضفائر الشعر، وهو أن يتقاربوا
|
||
حتى كأنَّ كلَّ واحدٍ منهم قد شدَّ ضفيرتَه بضفيرة الآخر. وهذا قِياسٌ حسَن
|
||
في المساعدة والمظاهَرة وغيرهما. يقال إنَّ الضفِر: حِقْفٌ من الرّمل.
|
||
والذي نحفظه في كتاب أبي عُبيدٍ العَقِدة والضَّفِرة الرمل المُنْعَقد.
|
||
ويقال كِنانةٌ ضَفِرةٌ، أي ممتلئة. وأصلها من تَضافُرِ ما فيها من
|
||
السِّهام، وهو تجمُّعها. والضَّفيرة، هي التي يقال لها المُسَنّاة، وسمِّيت
|
||
بذلك كأنما ضُفِرَتْ ضَفْراً، كالشَّيء يُضَمُّ بعضُهُ إلى بعضٍ نسجاً
|
||
وغيرَه. (ضفز) الضاد والفاء والزاء أصلٌ صحيحٌ يدلُّ على دَفْعِ شيءٍ بشيءٍ
|
||
تلقمه، ثمَّ يُحمَل على ذلك. من ذلك [الضَّفز] : لَقْم البعير. ويقال
|
||
الضَّفَر: أن تُلقِمه إِيّاه وإن كرِهَه. والعرب تقول ضَفزْتُهُ حقَّه فما
|
||
قَبِلَه، أي إِنِّي أكرهتُه عليه. ومن الباب: ضفَزت الفرسَ لجامَه، أي
|
||
أدخَلتُهُ في فيه. وقد يقال الضَّفْز: الجِماع، وهو قريب من الباب. (ضفس)
|
||
الضاد والفاء والسين ليس بشيء، إلاَّ أنَّ ابنَ دُريد ذكر أن الضَّفْس مثل
|
||
الضَّفْز. (ضفط) الضاد والفاء والطاء أُصَيلٌ يقولون إنّه صحيحٌ، وأَصلهُ
|
||
الحُمق والجَفَاء. يقال للأحمق ضَفِيطٌ بيِّن الضَّفَاطة. ويقال:
|
||
الضَّفَّاط: الذي يُكْرِي الإِبل. والضَّفَّاطة فيما يقال: الإِبل تحمل
|
||
المتاع. وأحسب أنَّ البابَ كلُّه مما لا يعوَّل عليه. (ضفع) الضاد والفاء
|
||
والعين ليس بشيء. على أنَّ الخليل حكى ضَفَع: جَعس. والسلم([6]).
|
||
ــــــــــــــــ ([1]) لم يذكر هذا اللفظ في اللسان ولا في القاموس. ([2])
|
||
أنشده في اللسان (ضيف، ضفن) بدون نسبة. ([3]) سيأتي في (هدف). ([4]) كذا في
|
||
الأصل. وفي المجمل: "الهذلي"، وهو الصواب؛ إذا البيت التالي لأبي ذؤيب
|
||
الهذلي في ديوانه 43 واللسان (هدف، عزل، ضفا) كما سبق في حواشي (خطل).
|
||
([5]) لتأبطَ شراً من القصيدة الأولى في المفضليات، ويروى أيضاً "نغاق"
|
||
بالمعجمة وصدره: / فذاك همي وغزوي أستغيث به * ([6]) كذا وردت هذه الكلمة
|
||
في الاصل.
|
||
|
||
ـ (باب الضاد والكاف وما يثلثهما) (ضكع) الضاد والكاف والعين فيه كلمةٌ لا
|
||
قياسَ لها. يقال رجل ضَوْكَعةٌ، إِذا كان كثيرَ اللَّحم ثقيلاً. (ضكل)
|
||
الضاد والكاف واللام. يقولون: إنَّ الضَّيْكَل: العُرْيان.
|
||
|
||
ـ (باب الضاد واللام وما يثلثهما) (ضلع) الضاد واللام والعين أصلٌ واحدٌ
|
||
صحيح مطّرد، يدلُّ على ميل واعوجاج. فالضِّلَع: ضِلَعَ الإِنسان وغيرِهِ،
|
||
سمِّيت بذلك للاعوجاج الذي فيها. ويقول القائل في وصف امرأة: هي الضِّلع
|
||
العوجاءُ لستَ تقيمها *** ألا إنّ تقويمَ الضُّلوع انكسارُها([1]) وقولهم:
|
||
دابّةٌ ضليعٌ مُجْفَر الجَنْبَين، إِنّما هو عندي من قوّة الأضلاع، واستعير
|
||
ذلك في كلِّ شيء، حتَّى قيل لكل قويٍّ: /ضليع. وفي حديث عمر لما صَارَعَ
|
||
الجنّيّ فقال له: "إِنِّي من بينهم لَضليع([2])". والرُّمح الضَّلِع([3]):
|
||
المائل. قال: / فَليقُه أجردُ كالرُّمح الضَّلِع([4]) / ومن الباب: ضَلَعَ
|
||
فلانٌ عن الحقِّ: مال. ومنه قولهم: كلَّمت فلاناً فكان ضَلْعُكَ عليَّ، أي
|
||
مَيْلك. قال ابنُ السِّكّيت: ضَلعت تضلع، إِذا مِلْت، ويقولون في المثل:
|
||
"لا تنقُش الشَّوكة بالشَّوكة؛ فإِنَّ ضَلْعَها معها". وأمَّا قولهم:
|
||
تضلَّعَ الرَّجُل: امتلأَ أكلاً، فهو من هذا، أي إنَّ الشّيءَ من كثرته ملأ
|
||
أضلاعَه. وأمَّا قولهم حِمْلٌ مُضْلِع، أي ثقيل، فهو من هذا، أي إنّ ثقله
|
||
يصل إلى أضلاعه. وفلانٌ مُضْطَلِعٌ بهذا الأمر، أي إِنّهُ تَقْوَى أضلاعُهُ
|
||
على حملهِ. فأمَّا قولُ سُوَيد: / سَعَةَ الأخلاقِ فينا والضَّلَعْ([5]) /
|
||
فأصله من هذا، يريد القوّة على الأمور. قال المفضَّل: الضَّلَع الاتِّساع.
|
||
وقال الأصمعيّ: هو احتمال الثِّقَلِ والقُوّةِ. ومن الباب، وهو يقوِّي هذا
|
||
القياس، قولهم: [هم عليه([6])] ضَلْعٌ واحد، يعنى ميلَهُمْ عليه بالعداوة.
|
||
والله أعلم بالصَّواب.\\
|
||
ــــــــــــــــ ([1]) البيت لحاجب بن دينار، كما في اللسان (ضلع). ([2])
|
||
في اللسان: "وفي الحديث أن عمر رضي الله عنه صارع جنياً فصرعه عمر ثم قال
|
||
لـه: ما لذراعيك كأنهما ذراعا كلب؟ يستضعفه بذلك. فقال له الجني: أما إني
|
||
منهم لضليع". ([3]) في الأصل: "الضليع"، صوابه في المجمل واللسان. ([4]) في
|
||
الأصل: "فليلقها"، صوابه من إصلاح المنطق 321 واللسان (فلق). ([5]) صدره
|
||
كما في المفضليات (1: 195) واللسان (ضلع): / كتب الرحمن والحمد لـه* ([6])
|
||
التكملة من المجمل.
|
||
|
||
ـ (باب الضاد والميم وما يثلثهما) (ضمد) الضاد والميم والدَّال: أصلٌ صحيحٌ
|
||
يدلُّ على جمعٍ وتجمُّع. من ذلك ضَمَدت الشيءَ أَضْمِده، إِذا جَمَعتَه.
|
||
والضِّمَاد: العِصابة، يقال ضَمَدت الجُرْح. ويقولون الضَّمْد، بسكون
|
||
الميم: أن تتَّخذ المرأة صديقين. قال الهذلي: تريدين كَيْمَا تَضْمُِدِيني
|
||
وخالداً *** وهل يُجمَع السّيفانِ وَيْحَكِ في غِمْدِ([1]) ويقال شبعت
|
||
الإبل من ضَمْد الأرض، إِذا شَبعت من الرَّطيب واليبيس، والقديم والحديث.
|
||
قالوا: ويقول الرجل للغريم: أقضيك من ضَمْدِ هذه الغَنَم، أي من خِيارها
|
||
ورُذَالها، وكبارها وصغارها. ومن الباب: أَضْمَدَ العرفجُ، إذا تَجوّفَتْه
|
||
الخوصةُ ولم تَنْدُر منه، أي كانت في جوفه. وهو من هذا، كأنَّها جمعته في
|
||
جوفها. ومن الباب الضَّمَد، بفتح الميم، وهو الغَيظ يُجمَع في الصدر ولا
|
||
يُزاح فيخفّ. قال النابغة: ومَنْ عَصاكَ فعاقِبْهُ مُعاقبةً *** تَنهى
|
||
الظَّلومُ ولا تقْعُدْ على ضَمَدِ([2])
|
||
|
||
يقال ضَمِدَ يَضْمَدْ ضَمَداً. قال أبو بكر([3]): وفصَل قومٌ بين الغَيظِ
|
||
والضَّمَد. فقالوا: الضَّمد: أن يغتاظ على من لا يقدر عليه والغيظ أن يغتاظ
|
||
على من يقدر عليه ومن لا. واحتجُّوا بقول النابغة. والقِياس في هذه الكلمات
|
||
واحد. ويقال الضَّمَد، بفتح الميم: الغابر من الحقّ. يقال لنا عند فلان
|
||
ضَمَدٌ، أي غابر حقٍّ، من مَعْقُلةٍ أو دين. وأصله شيءٌ قد تجمَّع عندهم
|
||
وبقي. (ضمر) الضاد والميم والراء أصلان صحيحان: أحدهما يدلُّ على دقّةٍ في
|
||
الشَّيء، والآخر يدلُّ على غَيبةٍ وتستُّر. فالأوّل قولهم: ضَمَرَ الفرس
|
||
وغيرُهُ ضموراً، وذلك من خِفّة اللَّحمِ، وقد يكون من الهُزَال. ويقال
|
||
للموضع الذي تُضمَّر فيه الخيل: المِضْمَار. ورجل ضَمْرٌ: خفيف الجسم.
|
||
واللؤلؤ المضْطمِر: الذي في وسطهِ بعضُ الانضمام والانضمار([4]). والآخر
|
||
الضِّمَار، وهو المال الغائب الذي لا يُرجَى. وكلُّ شيءٍ غابَ عنك فلا
|
||
تكونُ منهُ عَلَى ثقَةٍ فهو ضِمَارٌ. [[file:%5B5%5D][قال الشاعر]]:
|
||
وأَنْضَاءٍ أُنِخْنَ إلى سعيد *** طُروقاً ثم عَجَّلْنَ ابتكارَا حمِدْنَ
|
||
مَزارَهُ وأَصَبْنَ منه *** عطاءً لم يكن عِدَةً ضِمارا ومن هذا الباب:
|
||
أَضْمَرتُ([6]) في ضميري شيئاً؛ لأنَّه يُغيِّبه في قلبه وصدره. (ضمز)
|
||
الضاد والميم والزاء أصلٌ صحيحٌ يدلُّ على إمساكٍ في كلام أو إِمساكٍ على
|
||
شيءٍ بفم وما أشبَهَ ذلك. من ذلك ضَمَز البَعِيرُ: أَمسك عن الجِرّة.
|
||
والضَّامِز: السّاكت. وقال بشر: وقد ضَمَزَتْ بِجِرّتها سُلَيْمٌ ***
|
||
مخافتَنا كما ضَمَزَ الحِمارُ([7]) والضَّمْز: ضرب من الأكل، لأنَّه إِذا
|
||
أكل أمسَكَ عليه في فمه. وضَمَز فلانٌ على مالي، أي لزمه([8]). ومما شذَّ
|
||
عن هذا الأصل: الضَّمْزَة: الأَكَمة الخاشعة، والجمع ضَمْزٌ. (ضمس) الضاد
|
||
والميم والسين ليس بشيء. وذكر ابن دريد كلمةً إن صحَّت فهي من باب
|
||
الإِبدال. قال([9]): الضَّمْس: المَضْغ. فإن كان كذا /فهو من الضَّمْز.
|
||
(ضمن) الضاد والميم والنون أصلٌ صحيح، وهو جَعْل الشَّيء في شيءٍ يحويه. من
|
||
ذلك قولهم: ضمَّنت [الشيء]، إِذا جعلته في وعائه. والكَفَالة تسمَّى
|
||
ضَمَاناً من هذا؛ لأنَّه كأنَّه إذا ضمِنَه فقد استوعَبَ ذمّته.
|
||
والمَضَامِين: ما في بطون الحوامل. ومنه الحديث أنَّه نهى عن المَلاقيح
|
||
والمَضامين. وذلك أنَّهم كانوا يبيعون الحَبَل([10])، فنَهَى عن ذلك. وأما
|
||
قولـه: "لكم الضَّامِنة من النَّخْل"، فإنَّه يريد ما تضمّنَتْه قُراهم.
|
||
فهذا الباب مطّرد. وأمَّا الضَّمانة، وهي الزَّمانة. والضَّمِن: الزَّمِن،
|
||
فإنَّهُ عندي من باب الإبدال كأنَّ الضاد مبدلة من زاي. وفي الحديث: "مَنْ
|
||
اكتتب ضَمِناً بعثَهُ الله تعالى ضَمِناً"، أي من كتب نفسه من الزَّمْنَى.
|
||
(ضمج) الضاد والميم والجيم ليس بشيء، وكذلك ما أشبهه. فأمَّا الضَّمْخ
|
||
بالخاء فصحيح. يقال تضمَّخ بالطِّيب، وهو متضمِّخ. ــــــــــــــــ ([1])
|
||
لأبي ذؤيب الهذلي في ديوانه 159 واللسان (ضمد). ([2]) البيت في ديوانه 22
|
||
واللسان (ضمد). ([3]) أبو بكر بن دريد في الجمهرة (2: 276). ([4]) في
|
||
الأصل: "الإضمار". ([5]) التكملة من المجمل. والبيتان للراعي في اللسان
|
||
(ضمر). ([6]) في الأصل: "ضمرت" صوابه في اللسان. ([7]) البيت منسوب إلى بشر
|
||
بن أبي خازم في المفضليات (2: 142)، لكنه نُسِب في اللسان أيضاً إلى ابن
|
||
مقبل، وهذه النسبة الأخيرة غير صحيحة. ([8]) في المجمل: "إذا جمد عليه
|
||
ولزمه". ([9]) في الجمهرة: (3: 24). ([10]) الحبل والحمل بمعنى، وهو اسم
|
||
لما تحمل المرأة. قال: ذا جرأة تسقط الأحبال رهبته /** مهما يكن من مسام
|
||
مكره يسم.
|
||
|
||
ـ (باب الضّاد والنون وما يثلثهما) (ضني) الضاد والنون والحرف المعتل أصلان
|
||
صحيحان: أحدهما يدلُّ على مرضٍ، والآخر يتردَّد بين مهموزٍ وغيره، ويدلُّ
|
||
ذلك على شيئين: إمَّا أصلٍ وإِمَّا نِتاج، والأصل والنِّتاج متقارِبان.
|
||
فالأوّل الضَّنَى في المرض، يقال ضَنِيَ يَضْنَى ضَنَىً شديداً، إِذا كانَ
|
||
به داءٌ مُخامِر، كلَّما ظنَّ أنَّه قد بَرَأَ نُكِس. وأَضْنَاهُ المرضُ
|
||
يُضْنيه. وأمَّا الآخر فيقال ضَنَأتِ المرأة ضَنْأً، وهي ضانئة، وأضنأت
|
||
إذا كثُر ولدها. والضِّنء: الأصل والمعدِن. وفلانٌ من ضِنْءِ صِدق. وأضنأ
|
||
القومُ، إِذا كثُرت ماشيتُهم. وضَنَأ المالُ: كثر. وأخبرَنا علي بن
|
||
إبراهيمَ، عن عليّ بن عبد العزيز، عن أبي عمرو: الضَّنْو الولد ويقال
|
||
الضِّنو. قال الأمويّ عن أبي المفضّل من بني سلامة: الضَّنْو الولد بالفتح،
|
||
والضِّنْء: الأصل، مهموز. ومما شذَّ عن هذا كله: أَضْنَأَ فلانٌ من كذا،
|
||
استحيا منه. (ضنط) الضاد والنون والطاء، يقولون فيه إنَّ الضِّنَاط:
|
||
الزِّحام الكثير. (ضنك) الضاد والنون والكاف أصلان صحيحان وإن قلَّ
|
||
فروعُهما فالأوّل الضِّيق، والآخر مرضٌ. فالأوَّل الضَّنْك: الضِّيق. ومن
|
||
الباب امرأةٌ ضِناكٌ: مكتنِزة اللحم، إذا اكتنَزَ تَضَاغَطَ. والأصل الآخر
|
||
المضنوك: المزكوم. والضُّنَاك الزُّكام. والله أعلم.
|
||
|
||
ـ (باب الضاد والهاء وما يثلثهما) (ضهي) الضاد والهاء والياء أصلٌ صحيحٌ
|
||
يدلُّ على مشابهة شيءٍ لشيء([1]). يقال ضاهاه يُضاهِيهِ، إِذا شاكَلَهُ؛
|
||
وربما هُمِزَ فقيل يُضاهِئُ. والمرأة الضَّهْياء، هي التي لا تَحِيض؛ فيجوز
|
||
على تمحُّلٍ واستكراه، أن يقال كأنَّها قد ضاهت الرِّجالَ فلم تَحِضْ.
|
||
(ضهب) الضاد والهاء والباء أصلٌ صحيحٌ يدلُّ على شَيءٍ وما أشبَه ذلك. فمن
|
||
ذلك اللحم المضَهَّب: الذي يُشْوَى. وقال قومٌ: هو الذي يُشوى ولا يُنضَج.
|
||
وقال امرؤ القيس: نَمُشُّ بأعرافِ الجِيادِ أكفَّنا *** إِذا نحن قُمنا عن
|
||
شواءٍ مُضَهَّبِ([2]) وقالوا: الضَّيْهَب: المكان يُحمَى ليُشوَى عليه
|
||
اللحم. وقال قومٌ: اللحم المضهّب: المقطّع. وليس هذا بشيء إلاَّ أن يكونَ
|
||
مقطعاً مشويّاً؛ لأن القياس كذا هو. تقول: ضهّبت القَوْسَ [و] الرُّمح
|
||
بالنار عند التَّثقيف([3]). (ضهر) الضاد والهاء والراء ليس بشيء، ولا فيه
|
||
شاهدُ شعرٍ، لكنهم يقولون: إنَّ الضَّهْرَ: خِلْقَةٌ في الجبل من صخرٍ
|
||
يخالف جِبِلّته. (ضهس) الضاد والهاء والسين ليس بشيء. على أنَّ ابنَ
|
||
دُرَيد([4]) ذكر أن العضَّ بمقدَّم الفم يسمى ضَهْساً، يقال منه ضَهَسَ
|
||
ضَهْساً. قال: وفي الدُّعاء على الإنسان: "لا تأكُل [إلاّ] ضاهساً ولا
|
||
تشربُْ إلاَّ قارساً"، أي إنَّه لا يأكل ما يتكلَّف مضغَه، إِنَّما يَأكل
|
||
النَّزْر من نبات الأرض. والقارس: البارد، أي لا يشرب إلاّ الماء. (ضهل)
|
||
الضاد والهاء واللام * أصلان صحيحان، أحدُهما يدلُّ على قِلّةٍ والآخر على
|
||
أوبةٍ. فالأوّل: ضَهَلَت الناقةُ إِذا قلَّ لبنُها. وهي ناقة ضَهُولٌ.
|
||
وعينٌ ضاهلة: قليلة الماءِ. وفي حديث يحيى بن يَعمر: "إنْ سَأَلَتْكَ ثمنَ
|
||
شَكْرها وشَبْرِك أنشأتَ تَطُلُّها وتَضْهَلُها". ومن الباب ضَهَلَ
|
||
الشّرابُ: قلَّ ورقّ. والأصل الآخر: هل ضَهَل إليكم خَبرٌ، أي عادَ. قال
|
||
الأصمعي: ضَهَلْتُ إلى فلان: رجعت على وجه المقاتَلة والمغالبة. وممّا شذَّ
|
||
عن البابين: أضْهَلَت النّخلةُ: أرطبَتْ. (ضهد) الضاد والهاء والدال كلمةٌ
|
||
واحدةٌ. ضَهَدْتُ فلاناً: قهرتُهُ، فهو مضْطَهَدٌ ومضْهُودٌ.\\
|
||
ــــــــــــــ ([1]) في الأصل: "بشيء". ([2]) ديوان امرئ القيس 88 واللسان
|
||
(ضهب). ([3]) في المجمل: "ضهبت القوس بالنار والرمح، إذا عرضتهما عليها عند
|
||
التثقيف". ([4]) في الجمهرة: (3: 25).
|
||
|
||
ـ (باب الضّاد والواو وما يثلثهما) (ضوأ) الضاد والواو والهمزة أصلٌ صحيح،
|
||
يدلُّ على نورٍ. من ذلك الضَّوء والضُّوء بمعنىً، وهو الضِّياء والنُّور.
|
||
قال الله تعالى: {فَلَمَّا أَضَاءَتْ ما حَوْلَهُ} [البقرة 17]. قال أبو
|
||
عبيد: أَضاءَت النَّارُ وأضاءت غيرَها. وأنشد: أضاءَت لنا النَّار وجهاً
|
||
أغـ *** ـرَّ ملتبِساً بالفؤاد التباسا([1]) (ضوي) الضاد والواو والياء
|
||
أصلٌ صحيحٌ يدلُّ على هُزَالٍ. يقال غُلامٌ ضاوِيٌّ: مهزول؛ وزنه فاعول.
|
||
وجاريةٌ ضاوِيّة. وكانت العرب تقول: إذا تقارَبَ نسبُ الأبوين خرج الولدُ
|
||
ضاويّاً. وجاء في الحديث: "اسْتَغْرِبُوا لا تُضْوُوا([2])". وقال ذو
|
||
الرُّمَّة: أخوها أبوها والضَّوَى لا يَضِيرُها *** وساقُ أَبِيها أمُّها
|
||
عُقِرَتْ عَقْرَا([3]) يقال منه ضَوِيَ يَضْوَى ضَوَىً. وممّا حُمِلَ على
|
||
هذا قولُهم: أضويتُ الأمرَ، إذا لم تُحْكِمْه. ويقال: أضوَيْتُهُ إِذا
|
||
انتقَصتَه([4]) واستضعفته. قال: * وكيف أضَوَى وبلالٌ حِزْبِي([5]) /
|
||
فأمَّا الضَّواة فشيءٌ يقال إنَّه يخرجُ مِنْ حَياء النّاقة قبل أن يخرُجَ
|
||
الولَد. ويقال الضَّوَاة: ورمٌ يُصِيبُ البعيرَ في رأسه. قال: / فصارت
|
||
ضَواةً في لهازِم ضرْزِمِ([6]) / ومما شذَّ عن هذا الباب: ضَوَيت إليه
|
||
أضوِي ضُوِيّاً وأوَيت بمعنىً. ويجوز أن يكون من الإِبدال، أن يقام الضَّاد
|
||
مقام الهمزة. (ضوج([7])) الضاد والواو والجيم حرف واحد، وهو الضَّوْج:
|
||
مُنعَطَف الوادي، وجمعه أضواج. (ضوع) الضاد والواو والعين كلمةٌ واحدة
|
||
تتفرّع، وهي تدلُّ على التحريك والإِزعاج. يقال ضَاعَني لك الشيءُ
|
||
يَضُوعُني، إذا حرَّكني. قال: / ولكنها ريحُ الدِّماء تَضُوعُ([8]) /
|
||
وتضوّعَتْ رائحتهُ: نَفَحَتْ. قال: تَضَوَّعَ مِسكاً بطنُ نَعْمَانَ أنْ
|
||
مشت /** به زينبٌ في نسوةٍ عَطِرَاتِ([9]) وضَاعَت الرِّيحُ الغُصنَ:
|
||
ميَّلَتْه. وقال قوم: هذا الأمر لا يَضُوعُني، أي لا يُثْقِلُني، والأقيس
|
||
أن يقال لا يُحَرِّكُ منِّي ولا أعبأ به. ويقال ضاع يضوع ويَنْضَاع، إذا
|
||
تضّور. قال: فُرَيْخَانِ ينضاعانِ بالفجرِ كلَّما *** أحسَّا دَوِيَّ
|
||
الرِّيح أو صوتَ ناعبِ([10]) قال أبو عبيد عن أبي عمرو: ضاعني الشّيء:
|
||
أَفْزَعَنِي. وهذا صحيحٌ؛ لأنَّ الفزع يُزْعِجُهُ ويُقْلِقُهُ. (ضون) الضاد
|
||
والواو والنون ليس بشيء. لكنهم يقولون: إنَّ الضَّيْونَ دُوَيْبَّة تشبه
|
||
السِّنَّوْر. (ضوض) الضاد والواو والضاد، الضَّوْضاة قد مضى
|
||
ذِكْرُهُ([11])، والأصل مُضَاعَف. (ضوط) الضاد والواو والطاء كلمةٌ واحدةٌ،
|
||
وهي الضَّوِيطة. يقال للعجين إِذا كثُر ماؤُه حتَّى يسترخِيَ: الضَّويطة.
|
||
(ضور) الضاد والواو والراء أُصَيْلٌ صحيح وفيه بعض الإِبدال. فالتضوُّر:
|
||
الصِّياح والتلوِّي عند الضَّرب. ويقال هو التقلُّب ظهراً لبَطن. ويقال
|
||
الضَّوْر: الجُوع الشديد. وأمّا الإِبدال فقال الكسائي: لا يَضُورني كذا،
|
||
بمنزلة لا يَضِيرني. ورجل ضُورَة: ذليل، من هذا. (ضوز) الضاد والواو والزاء
|
||
أصلان صحيحان، أحدهما نوعٌ من الأكل، والآخر دالٌّ على اعوجاج. فالأول ضازَ
|
||
التَّمْر يَضُوزُهُ ضَوزاً، إِذا أكله بِجَفاء وشِدّة. قال: فظَلَّ يضُوز
|
||
التّمر والتّمرُ ناقعٌ *** بوَردٍ كلون الأرجوانِ سَبائِبُه([12]) قال ابنُ
|
||
دُريد: هو * أن يأخذ التَّمرة في فمه حتّى تلين. ومعنى البيت هو أن يأخذ
|
||
الدِّية تَمْراً بدلاً عن الدم الذي لونُهُ لونُ الأُرجوان. والأصل الآخر:
|
||
القِسمةُ الضِّيزَى.([13]) (ضوب) الضاد والواو والباء شيءٌ يقال ما أدري ما
|
||
صحّتُه. الضُّوَبانُ: الجَمَل القويّ، ويقال بل الضوبان كاهل البعير.
|
||
ــــــــــــــــ ([1]) البيت للنابغة الجعدي في اللسان (ضوأ) وشروح سقط
|
||
الزند 646. ([2]) وكذا في المجمل. ويروى: "اغتربوا". ([3]) ديوان ذي
|
||
الرُّمة 175 واللسان (ضوا). ([4]) في الأصل: "انتضته". ([5]) لرؤبة في
|
||
ديوانه 16 برواية "ولست أضوى"، من أرجوزة يمدح بها بلال بن أبي بردة. ([6])
|
||
صدره في اللسان (ضوا): * قذيفة شيطان رجيم رمى بها /. ([7]) وردت هذه
|
||
المادة وسائر مفرداتها بالحاء، صوابها الجيم. ([8]) البيت لبشار كما في
|
||
حماسة ابن الشجري 113. وصدره كما في شروح سقط الزند 700، 708، 857: /
|
||
وأسيافكم مسك محل أكفكم / وفي الحماسة / وبيض بها مسك لمس أكفهم * ([9])
|
||
البيت لعبد الله بن نمير الثقفي، كما في اللسان (ضوع)، وإصلاح المنطق 287،
|
||
والحماسة بشرح المرزوقي 1289. ([10]) لأبي ذؤيب الهذلي في اللسان (ضوع)
|
||
وإصلاح المنطق 287، وليس في ديوانه. ([11]) في نهاية مادة (ضأ).
|
||
([12])البيت بدون نسبة أيضاً في اللسان (ضوز)، والجمهرة (3: 4). ([13]) زاد
|
||
في المجمل: "الجائرة".
|
||
|
||
ـ (باب الضاد والياء وما يثلثهما) (ضيل) الضاد والياء واللام أصلٌ واحدٌ
|
||
يدلُّ على نَباتٍ معروف. من ذلك الضَّالُ: السِّدْرُ البَرّيّ.الواحدة
|
||
ضالة. قال الفرَّاء: أَضَالَت الأرض، وأضْيَلَت، إِذا صارَ فيها الضَّالُ.
|
||
ويقال إنَّ الضَّالَةَ: بُرَة النّاقة. قال ابنُ ميّادة: قطعتُ بمِصلالِ
|
||
الخِشاشِ يردُّها *** على الكَرْهِ منها ضالةٌ وجديلُ([1]) (ضيح) الضاد
|
||
والياء والحاء أُصَيلٌ صحيح، وهو اللَّبن الممزوج، وهو الضَّيَاح. يقال
|
||
ضِحت اللّبن ضَيْحا، وضَيَّحت أكثَر. (ضير) الضاد والياء والراء كلمةٌ
|
||
واحدةٌ، وهو من الضَّير والمضَرَّة. ولا يَضِيرني كذا، أي لا يضرُّني. قال
|
||
الله تعالى: {وَإِنْ تَصْبِرُوا وَتَتَّقُوا لاَ يَضِرْكُم كيدُهم
|
||
شيئاً([2])} [آل عمران 120]. (ضيز) الضاد والياء والزاء قد مضى ذكره، وأصله
|
||
فيما يقال الواو. وقد قيل إنَّه من بَنات الياء، فلذلك ذكرناه هاهنا.
|
||
فالقِسمة الضّيزى: النّاقصة. يقال ضِزْته حقَّه، إِذا منعتَه. وحكى ناس
|
||
ضَأَزَه، مهموز. وأنشدوا: * فَحَقُّكَ مَضْؤوزٌ وأنفُكَ راغمُ([3]) / ليس
|
||
في الباب غيرُ هذا. (ضيع) الضاد والياء والعين أصلٌ صحيحٌ يدلُّ على فَوت
|
||
الشّيء وذَهابِه وهلاكه. يقال ضاعَ الشَّيءُ يَضيعُ ضَياعاً وضَيْعَةً،
|
||
وأَضَعْتُهُ أنا إضاعة. فأمّا تسميتُهم العَقَار ضيعة فما أحسَبُها من
|
||
اللُّغة الأَصِيلة([4])، وأظنّهُ من مُحْدَث الكلام. وسمعت من يقول: إنَّما
|
||
سمِّيت بذلك لأنَّها إذا تُرِكَ تعهُّدِها ضاعت. فإن كان كذا فهو دليلُ ما
|
||
قلناهُ أنَّه من الكلام المحْدَث. ويقال أَضَاعَ فهو مُضِيعٌ، إِذا كثُر
|
||
ضِياعُهُ. فأمَّا قول الشَّماخ: / أعائِشَُ ما لأهلكِ لا أُراهم([5]) /
|
||
وبقيت كلمة ليست من الباب وهي من باب الإبدال، حكى ابنُ السِّكيت: تضيَّعت
|
||
الرِّيح، مثلُ تضوَّعت. (ضيف) الضاد والياء والفاء أصلٌ واحدٌ صحيح، يدلُّ
|
||
على مَيل الشيء إلى الشيء. يقال أَضَفْتُ الشَّيءَ إلى الشَّيء: أمَلْتهُ.
|
||
وضافت الشمس تَضِيف: مالت؛ وكذلك تضيَّفَتْ، إذا مالت للغروب. وفي الحديث:
|
||
"أنَّه نَهى عن الصَّلاة إِذا تضيَّفت الشَّمسُ للغروب". وقال امرؤ القيس:
|
||
فلمّا دخَلْناه أضفْنا ظُهُورَنا /** إلى كلِّ حاريٍّ جديدٍ مشَطَّبِ([6])
|
||
أي أَسْنَدْنا ظهورَنا. ويقال ضَافَ السَّهم عن الهدف يَضِيف. قال أبو
|
||
زُبيد: كلَّ يومٍ ترميهِ منها برِشْق *** فمصيبٌ أو ضافَ غيرَ بعيدِ([7])
|
||
والضَّيف منْ هذا، يقال ضِفْتُ الرَّجُل: تعرَّضْت لـه ليَضِيفَني.
|
||
وأَضَفْتُهُ: أنْزلتُه عليَّ. ويقال ضَيَّفْته مثل أضفْتُهُ، إذا أنزلتَه
|
||
بك. وفلانٌ يتضيَّفُ النّاسَ، إذا كان يتّبعهم ليُضِيفوه. وهو قولُ
|
||
الفرزدق: * وَمَنْ هو يرجو فَضْلَهُ المتضيِّفُ([8])/ والضَّيف يكون واحداً
|
||
وجمعاً. ويقال أيضاً أضياف وضِيفانٌ. ويقال لناحية الوادي ضِيفٌ، وهما
|
||
ضِيفانِ. وتَضايَفنا الوادِيَ: أتيناه من ضِيفيه([9]). وكذلك تَضَايَفَ
|
||
الكلابُ [الصَّيدَ ([10])]، إذا أتوه من جوانبه([11]). قال: / رِيمٌ
|
||
تضايَفَهُ كلابٌ أَخْضَعُ([12]) / والمضاف: الذي قد أُحِيط به في الحرب.
|
||
قال: ويَحمِي المضافَ إِذا ما دعا /** إذا فَرَّ ذو اللِّمّة
|
||
الفَيْلَمُ([13]) وهو من هذا القِياس. ويقال تضَيَّفُوه، إذا اجتمعوا عليه
|
||
من جوانبه. قال: * إذا تضيَّفْن عليه انسلاَّ([14]) / فأمَّا قول القائل:
|
||
لَقىً حملتْه أمُّهُ وهي ضَيفةٌ /** فجاءت بِنَزٍّ للنَّزَالةِ
|
||
أَرْشَمَا([15]) فهي الضَّيفةُ المعروفة من الضِّيافة. وقال قومٌ: ضافت
|
||
المرأة: حاضت. وهذا ليس بشيء، ولا مما هو يدلُّ عليه قِياسٌ، ولا وجهَ
|
||
للشُّغْل به. فأمَّا قولهم أضاف من الشيء، إذا أشفقَ منه، فيجوز أن يكون
|
||
شاذّاً عن الأصل الذي ذكرناه/، ويمكن أن يتَمَحَّل([16]) لـه بأن يقال أضاف
|
||
من الشيء، إِذا أشفق منه، كأنَّه صار في الضِّيف، وهو الجانب، أي لم
|
||
يتوسَّط إِشفاقاً. وهو بعيد، والأولى عندي أن يقال إنَّه شاذّ. والكلمة
|
||
مشهورة. قال: / وكانَ النَّكيرُ أن تُضيفَ وتجأرا([17]) / وقال
|
||
الهذليّ([18]): / إذا يغزو تُضِيفُ ([19]) / أي تشفِق. قال أبو سعيد: ضاف
|
||
الهمُّ، إِذا نَزَلَ بصاحبه. والقياس أنَّه إذا نزل به فقد مال نحوه. (ضيق)
|
||
الضاد والياء والقاف كلمةٌ واحدةٌ تدلُّ على خلافِ السَّعة، وذلك هو
|
||
الضِّيق والضَِّيقة: الفَقْر. يقال أضاق الرّجلُ: ذهب مالُهُ. وضاقَ، إِذا
|
||
بخل. وشيءٌ ضَيْقٌ، أي ضَيِّق. والباب كلُّه قياس واحد. فأما قول القائل: /
|
||
بضيقَةَ بينَ النَّجْمِ والدّبَرانِ([20]) * فيقال إنَّ الضِّيقة منزلٌ في
|
||
منازل القمر. قال أبو عمرو: الضِّيقة هاهنا من الضِّيق. (ضيك) الضاد والياء
|
||
والكاف كلمةٌ لا تتفرَّع. يقولون الضَّيَكانُ: مشْي الرَّجُل الكثيرِ لحمِ
|
||
الفخِذين، فهو ربما يتفحَّج. ويقال هذه إِبلٌ تَضِيك، أي تفرّج أفخاذها من
|
||
عِظَم ضُروعها. (ضيم) الضاد والياء والميم أصلٌ صحيحٌ، وهو كالقهر
|
||
والاضطهاد. يقال ضامه يَضِيمُهُ ضَيْماً. فهو اسمٌ ومصدر. والرجل المَضِيم:
|
||
المظلوم. وبقيت في الباب. كلمةٌ واحدةٌ، يقال إنَّ الضِّيم، بكسر الضاد:
|
||
جانب الجبل. قال الهذَليّ([21]):
|
||
|
||
- (باب الضاد والهمزة وما يثلثهما) (ضأد) الضاد والهمزة والدال أُصَيلٌ
|
||
قليل الفُروع، يدلُّ على مَرض من الأمراض. قالوا: الضُّؤْد: الزكام،
|
||
وكذلك الضُّؤْدَة. رجلٌ مَضْؤُود، أي مزكوم. وحُكِيت كلمةٌ أخرى عن أبي
|
||
زيد، إنْ صحّت، قالوا: ضَأَدْت الرَّجُل ضأداً، إذا خَصمتَه. (ضأل) الضاد
|
||
والهمزة واللام أُصَيْلٌ يدلُّ على ضَعف ودِقَّةٍ في جسم. من ذلك
|
||
الضَّئيل، وهو الضَّعيف. والفعل منه ضَؤُل يَضْؤُل. ورجل ضُؤَلَةٌ: ضعيف.
|
||
والضَّئيلة: الحيَّة الدَّقيقة. (ضأن) الضاد والهمزة والنون أُصَيلٌ
|
||
صحيح، وهو بعض الأنعام. من ذلك الضأن. يقال أَضْأَنَ الرجلُ، إِذا كَثُرَ
|
||
ضأنُهُ. والضائنة الواحدة من الضأن. وحكى بعضُهم: فلانٌ ضائن البطنِ:
|
||
مسترخِيهِ. ـــــــــــــــــ ([1]) أنشده في اللسان (ضيل). ([2]) من
|
||
الآية 120 في سورة آل عمران. وهذه قراءة نافع وابن كثير وأبي عمرو
|
||
ويعقوب، ووافقهم ابن محيصن واليزيدي. وقراءة الباقين: (لايَضُرُّكم).
|
||
إتحاف فضلاء البشر 178. ([3]) صدره كما في اللسان (ضأز): * إن تنأَ عنا
|
||
ننتقصك وإن تقم /. ([4]) في الأصل: "الأصلية"، وليس يقولها. ([5]) كذا
|
||
ورد الكلام مبتوراً. ويستشهدون بهذين البيتين للشماخ: أعائشَُ ما لأهلكِ
|
||
لا أراهم /** يُضِيعون السوام مع المُضيعِ وكيف يُضِيعُ صاحبَ مدفآتٍ ***
|
||
على أثباجهنَّ من الصَّقيعِ ولعل بقية الكلام بعدهما عند ابن فارس: "فهذا
|
||
من الإضاعة بمعنى التضييع". ([6])ديوان امرئ القيس 88 واللسان (ضيف).
|
||
([7]) سبق البيت وتخريجه في (رشق، صيف). ([8]) صدره في ديوانه 560:
|
||
- وجدت الثرى فينا إذا يبس الثرى / وفي اللسان (ضيف) كذلك. ومرة أخرى: /
|
||
ومنا خطيب لا يعاب وقائل /. ([9]) في الأصل: "ضيفه"، وأثبت ما في المجمل.
|
||
([10]) التكملة من المجمل. ([11]) جعل للكلاب ضمير العاقل. ([12]) لمتمم
|
||
بن نويرة في المفضليات: (1: 94) وصدره: / وكأنَّه فوت الجوالب جابئا /
|
||
([13]) للبريق الهذلي في اللسان (ضيف، فلم)، من قصيدة في بقية أشعار
|
||
الهذليين 22 وشرح السكري للهذليين 110 وسيأتي في (فلم). ([14]) قبله في
|
||
اللسان (ضيف): / يتبعن عوداً يشتكي الأظلا /. ([15]) للبعيث يهجو جريراً،
|
||
كما سبق في (رشم) حيث تخريج البيت في الحواشي. ([16]) في الأصل: "يتحمل".
|
||
([17]) للنابغة الجعدي، وصدره كما في اللسان (ضيف): / أقامت ثلاثاً بين
|
||
يوم وليلة /. ([18]) هو أبو ذؤيب الهذلي، والبيت في ديوانه 99. ([19])
|
||
البيت بتمامه، كما في الديوان: وما إن وجد معولة رقوب /** بواحدها إذا
|
||
يغزو تضيف. ([20]) الأخطل في ديوانه 233 واللسان (ضيق). وصدره:
|
||
- فهلا زجرت الطير ليلة جئتها /. ([21]) بدلـه في المجمل: "وهو في شعر
|
||
الهذلي: فضيمها". والهذلي الذي عناه هو ساعدة ابن جؤية. وبيته، كما في
|
||
اللسان (دبب، ضيم)، وديوان الهذليين 207: وما ضَرَبٌ بيضاء يَسقي
|
||
دَبوبَها /** دُفَاقٌ فعُروانُ الكَرَاثِ فضِيمُها
|
||
|
||
ـ (باب الضاد والباء وما يثلثهما ) (ضبث) الضاد والباء والثاء أصل صحيحٌ
|
||
يدلُّ على قَبْض. يقال ضبث إِذا قبض على الشَّيء. ويقال ناقةٌ ضَبُوث:
|
||
يُشَكُّ في سِمَنِها، فتُضْبَث بالأيدي. ويقولون: ضُبِثَ، أي ضُرِبَ. وهو
|
||
قريب مما ذكرناه. (ضبح) الضاد والباء والحاء أصلانِ صحيحان: أحدهما صوتٌ،
|
||
والآخَرُ تغيُّرُ لون من فعلِ نار. فالأَوَّل قولُهم: ضَبَحَ الثّعلبُ
|
||
يَضْبَح ضَبْحاً. وصَوْتُهُ الضُّبَاح، وهو ضابح. قال: دعوتُ ربِّي وهو لا
|
||
يُخَيِّبُ *** بأنَّ فيها ضابحاً ثعَيلِب فأمَّا قولُه تعالى:
|
||
{وَالعَادِيَاتِ ضَبْحاً} [العاديات 1]. فيقال هو صوتُ أنفاسها، وهذا
|
||
أقيَسُ، ويقال: بل هو عَدْوٌ فوق التَّقْريب. وهو في الأصل ضَبَع، وذلك أنْ
|
||
يَمُدّ ضَبْعَيْهِ، حتى لا يجدَ مَزِيداً. وإن كان كذا فهو من الإِبدال.
|
||
وأمَّا الأصل الثاني فالضَّبْح: إحراقُ أعالي العُود بالنار. والضِّبْح:
|
||
الرَّماد. والحجارة المضبوحة هي قَدَّاحة النّار، التي كأنها محترقة. قال:
|
||
* والمرْوَ ذَا القَدَّاحِ مضبوحَ الفِلَق([1]) / ويقال الانضباح تغيُّرُ
|
||
اللون إلى السواد. (ضبد) الضاد والباء والدال ليس بشيء، وإن كان ما ذكره
|
||
ابنُ دريد صحيحاً، من أن الضَّبَد الضَّمَد. فهو من باب الإِبدال. قال:
|
||
يقال أَضْبَدْتُه، إِذا أنت أغضبْتَه([2]). (ضبر) الضاد والباء والراء أصلٌ
|
||
صحيحٌ واحدٌ يدل على جمعٍ وقُوّةٍ. يقال ضَبرَ الشَّيءَ: جَمَعه، وضَبَر
|
||
الفرسُ قوائِمَه، إذا جَمَعَها ليَثِب. وفرسٌ ضِبِرٌّ من ذلك. وإضبارة
|
||
الكُتُب([3]) من ذلك. واشتقاق ضَبَارَة منه، وهو أبو عامر بن ضَبَارة.
|
||
وناقةٌ /مضبَّرةٌ ومضبورةُ الخَلْق، أي شديدة. وقال في صفة فرس:\\
|
||
مُضَبَّرٌ خَلْقها تضبيراً *** ينشقُّ عن وجهها السَّبيبُ([4]) والضَّبْر :
|
||
الجماعة. قال الهُذَليّ: * ضَبْرٌ لباسُهم القَتير مؤلَّبُ([5]) / وأمَّا
|
||
الرُّمّانُ الجبليّ فيقال إنَّهم يسمونه الضَّبْر. وقد قلنا إنَّ النباتَ
|
||
والأماكنَ لا تكادُ تنقاس. (ضبس) الضاد والباء والسين أُصَيلٌ إنْ صَحَّ
|
||
فليس إلاَّ في شيءٍ مذمومٍ غير محمود. قال الخليل: الضَّبِيس: الحريص،
|
||
والضَّبِيس: القليل الفِطنة لا يهتدي لشيء. ويقال الضَّبِيس الجَبان. (ضبز)
|
||
الضاد والباء والزاء. يقولون الضَّبْز: شدّة اللَّحظ ولا معنَى لهذا. (ضبط)
|
||
الضاد والباء والطاء أصلٌ صحيحٌ. ضَبَطَ الشَّيء ضَبْطاً. والأضبط: الذي
|
||
يَعمل بيديه جميعاً. ويقال ناقةٌ ضبطاء. قال: عُذافرة ضَبْطاء تَخْدِي
|
||
كأنَّها /** فَنِيقٌ غَدَا يَحوي السَّوامَ السَّوارحا([6])
|
||
|
||
وفي الحديث: "أنَّه سُئِل عن الأضبط". (ضبع) الضاد والباء والعين أصلٌ
|
||
صحيحٌ يدلُّ على معانٍ ثلاثة: أحدها جنسٌ من الحيوان، والآخر عضو من أعضاء
|
||
الإنسان، والثالث صِفة من صِفة النُّوق. فالأوَّل الضَّبُع، وهي معروفة،
|
||
والذكر ضِبْعان، وفي الحديث: "فإذا هو بِضبْعانٍ أَمْدَر([7])"، ثم يستعار
|
||
ذلك فيُشبَّه السنةُ المجدِبة به، فيقال لها الضَّبُع. وجاء رجلٌ فقال: "يا
|
||
رسولَ الله، أكلَتْنَا الضَّبُع"، أراد السَّنةَ التي تسميها العرب
|
||
الضَّبُع؛ كأنَّها تأكلهم كما تأكل الضَّبُعُ. قال: أبا خُراشةَ أمّا أنتَ
|
||
ذا نَفَرٍ *** فإنّ قوميَ لم تأكُلْهم الضَّبعُ([8]) وأمَّا العُضو فضَبْع
|
||
اليد، واشتقاقها من ضَبْع اليد وهو المدّ. والعرب تقول: ضَبَعتِ الناقة
|
||
وضَبَّعت تضبيعاً، كأنَّها تمدُّ ضَبْعَيها. قال أَبُو عُبيد: الضَّابِع:
|
||
التي ترفع ضَبْعَها في سيرها. ومما يشتقُّ من هذا: الاضطباع بالثَّوب: أن
|
||
يُدْخِل الثَّوبَ من تحت يده اليمنى فيلقيَه على مَنكِبه الأيسر. ومنه
|
||
الضِّباع، وهو رفع اليدين في الدُّعاء. قال رؤبة: * وما تَنِي أيدٍ علَينا
|
||
تَضَبعُ([9]) / أي تمد أضباعَها بالدُّعاء. قال ابن السّكّيت: ضَبَعُوا لنا
|
||
من الطَّريق، إِذا جعلوا لنا قسماً، يَضْبَعون ضَبْعا. كأنَّه أراد أنَّهم
|
||
يقدِّرونه فيمدُّون أضباعَهم به. وضَبَعت الخيلُ والإِبلُ، إِذا مدَّت
|
||
أضباعَها في عَدْوِها، وهي أعضادُها([10]). وقول القائل([11]): / ولا صُلحَ
|
||
حتَّى تضبعونا ونَضْبَعا ([12]) / أي تمدُّون أضباعَكم إلينا بالسّيوف
|
||
ونمدّ أضْبَاعَنا بها إليكم. قال أبو عمرو: ضَبَعَ القومُ للصُّلْحِ، إِذا
|
||
مالوا بأضباعهم نحوه. وحَكى قومٌ: كنَّا في ضَبْعِ فلانٍ، أي كَنَفِهِ. وهو
|
||
ذاك المعنى؛ لأنَّ الكَنَفين جناحا الإنسان، وجناحاه ضَبْعاه. [وَضَبَعت
|
||
الناقةُ تضبع ضَبْعاً وضَبَعةً([13])]، إِذا أرادت الفحل. (ضبن) الضاد
|
||
والباء والنون أصلٌ صحيحٌ، وهو عُضوٌ من الأعضاء. فالضَّبْن: ما بين الإبط
|
||
والكَشْح. يقال أَضطبنته: جعلته في ضِبْني. والضبْنَة([14]): أهل الرّجُل،
|
||
يضطبِنها. وناسٌ يقولون: المضبون الزَّمِن، وهو عندي من قلب الميم. ومكان
|
||
ضَبْنٌ : ضيّق. وهذه الكلمةٌ من الباب الأوّل. (ضبأ) الضاد والباء والهمزة
|
||
أصلٌ واحدٌ صحيح، وهو قريبٌ من الاستخفاء وما شاكلَه، من سُكُوتٍ ومِثلِه.
|
||
قال أبو زيد: أَضْبأَ الرجُل على الشَّيء إِضْباءً، إِذا سَكَتَ عليه، وهو
|
||
مُضْبِئٌ عليه. وقد أَضْبَأَ على داهية. وضَبَأْت: استخفَيت. ويقال في هذا
|
||
إِنّما هو أَضْبَى غير مهموز، والأوّل أجود. قال أبو سعيد: ضبأ يضبَأُ
|
||
ضَبْأً، إِذا لصِق بالأرض، والمَضْبَأ: الذي يُضْبَأ فيه، أي يختفي. قال
|
||
الكميت: / إِذا علا سِطَةَ المضبَأَيْن([15]) / وسمِّيَ الرَّجُل ضابئاً
|
||
لذلك. ويقال ضَبَأْتُ إليه، أي لجأت([16]). والضابِئ: الرَّماد([17])،
|
||
سمِّيَ بذلِكَ لأنَّهُ يَضْبَأُ، كأنَّهُ يَستخفي. وإِذا ليّنت الهمزةَ
|
||
تغيَّر المعنى، ويكون من صفات النَّار؛ يقال: ضَبَتْه النَّار، إذا شَوته،
|
||
تَضْبُوه ضَبْوا. والمَضْباة: خُبز المَلَّة([18]). والله أعلم بالصَّواب.
|
||
ـــــــــــــــــــ ([1]) لرؤبة بن العجاج. وقبله في ديوانه 106 واللسان
|
||
(ضبح): / يتركن ترب الأرض مجنون الصيق / ([2]) في الجمهرة (1: 244): "ضبدت
|
||
الرَّجل تضبيداً: ذكرته بما يغضبه". ومثله في القاموس. وفي اللسان: "ضبدته"
|
||
مخفف الباء. ([3]) في الأصل: "الكب"، صوابه في اللسان. ([4]) البيت لعبيد
|
||
بن الأبرص، من بائيته المشهورة، انظر ديوانه 9 وشرح التبريزي للمعلقات 310.
|
||
([5]) لساعدة بن جؤية الهذلي في ديوان الهذليين: (1: 185)، واللسان (ضبر).
|
||
وصدره: / بينا هم يوماً كذلك راعهم /. ([6]) لمعن بن أوس المزني في اللسان
|
||
(ضبط). وكلمة (غذا) ساقطة من الأصل. ([7]) الأمدر: الذي في جسده لمع من
|
||
سلحه. ويقال لون له. ([8]) لعباس بن مرداس، كما في اللسان (ضبع). وهو من
|
||
شواهد النحويين لحذف "كان" بعد أن وتعويض "ما" عنها. ([9]) ديوان رؤبة 177
|
||
واللسان (ضبع). ([10]) في الأصل: "وفي أعضادها"، صوابه في المجمل واللسان.
|
||
([11]) هو عمرو بن شأس، كما في اللسان (ضبع) والخزانة (3: 599). ([12])
|
||
صدره: / نذود الملوك عنكم وتذودنا * ([13]) التكملة من المجمل. ([14])
|
||
بتثليث الضاد ، وكفرحة، كما في القاموس. ([15]) استشهد في المجمل بكلمتي
|
||
"سطة المضبأين" فقط. ([16]) في الأصل "الجأت"، صوابه في المجمل. ([17]) في
|
||
الأصل: "الرماة"، صوابه في المجمل واللسان. ([18]) في اللسان : "وبعض أهل
|
||
اليمن يسمون خبزة الملة مضباة من هذا، قال ابن سيده: ولا أدري كيف ذلك، إلا
|
||
أن تسمّى باسم الموضع"
|
||
|
||
ـ (باب الضاد والجيم وما يثلثهما) (/ضجر) الضاد والجيم والراء أصلٌ صحيحٌ
|
||
يدلُّ على اغتمامٍ بكلام. يقال ضَجِرَ يَضْجَر ضَجَراً. وضجِرت النَّاقةُ:
|
||
كثر رغاؤها. ويقولون في الشعر: ضجْرَ، بسكون الجيم. قال: / فإن أهجُهُ
|
||
يَضْجَرْ كما ضَجْرَ بازلٌ([1]) /. (ضجع) الضاد والجيم والعين أصلٌ واحدٌ
|
||
يدلُّ على لُصوقٍ بالأرض على جنْب، ثم يُحمَل على ذلك. يقال ضَجَعَ
|
||
ضُجوعاً. والمرَّة الواحدة الضَّجْعة. ويقال: اضطَجَع يضطجع اضطجاعاً.
|
||
وضجيعُك: الذي يُضاجِعك. وهو حسن الضِّجْعة كالرِّكْبة. ومن الباب: ضجَّعَ
|
||
في الأمر، إِذا قصَّر، كأنَّه لم يقُم بهِ واضطجَعَ عنه. ويقال رجلٌ
|
||
ضَجُوع، أي ضعيف الرّأي. ورجل ضُجَعَة: عاجزٌ لا يكاد يبرح. والضَّجوع:
|
||
النَّاقة التي ترعى ناحية. ويقال تضجَّع السحاب، إذا أرَبّ بالمكان. وهو في
|
||
شعر هذيل. ويقال أكَمَة ضَجُوع، إذا كانت لاصقةً بالأرض. والضجوع: أكمة
|
||
بعينها. والضَّواجع: موضع في قوله: / راكسٌ فالضَّواجع([2]) / والضَّاجعة
|
||
والضَّجعاء: الغنم الكثيرة، وإنما هو من الباب لأنَّها ترعى وتضطجع.
|
||
والضَّجُوع: ناقة ترعى ناحيةً وتضطجع وحْدَها. (ضجم) الضاد والجيم والميم
|
||
أصلٌ صحيحٌ يدل على عِوَج في الشّيء. فالضَّجَم: العِوَج. يقال تَضَاجَم
|
||
الأمرُ بالقومِ، إذا اختلف. والضَّجَم: اعوجاجٌ في الأنفِ وأن يميل إلى أحد
|
||
جانِبي الوجه. وضُبَيْعةُ أضجَمَ: قومٌ من العرب، كأنّ أباهم أَضجم. ويقال
|
||
الضَّجَم أيضاً اعوجاجُ المَنْكِبَين. (ضجن) الضاد والجيم والنون، ليس
|
||
بشيء، إلاَّ أنَّهم يقولون: [الضَّجَن]: جبلٌ معروفٌ. وقد قلنا في هذا.
|
||
وقال الأعشى: / كَخَلْقَاءَ مِنْ هَضَباتِ الضَّجَنْ([3]) / وضَجْنانُ:
|
||
جبلٌ بتهامة. ـــــــــــــــ ([1]) للأخطل يهجو كعب بن جعيل، وليس في
|
||
ديوانه، وعجزه كما في اللسان (ضجر): / من الأدم دبرت صفحتاه وغاربه /.
|
||
([2]) قطعة من بيت للنابغة في ديوانه 51 واللسان (ضجع). وهو بتمامه: وعيد
|
||
أبي قابوس في غير كنهه /** أتاني ودوني راكس فالضواجع ([3]) في الأصل:
|
||
"بحلقاء"، صوابه في المجمل واللسان والديوان ص16 وصدره: * وطال السنام على
|
||
جبلة *.
|
||
|
||
ـ (باب الضاد والحاء وما يثلثهما) (ضحل) الضاد والحاء واللام أصلٌ صحيحٌ،
|
||
وهو الماء القليل وما أشبهه. من ذلك الضَّحْل: الماء القليل، ومكانه
|
||
المَضْحَل، والجمع مَضاحل. ويقال ضَحِل الماء: رقَّ وقلَّ، وهو من الكلام
|
||
الفصيح الصحيح. وأتَان الضَّحْل: صَخرة بعضها في الماءِ وبعضُها خارج.
|
||
(ضحي) الضاد والحاء والحرف المعتل أصلٌ صحيحٌ واحدٌ يدلُّ على بُروز الشيء.
|
||
فالضَّحَاء: امتداد النَّهار، وذلك هو الوقت البارز المنكشف. ثمَّ يقال
|
||
للطعام الذي يُؤكل في ذلك الوقت ضَحاء. قال: * تَرَى الثَّوْرَ يمشي راجعاً
|
||
مِنْ ضَحائِهِ([1]) / ويقال ضحِي الرَّجلُ يَضْحَى، إذا تعرَّضَ للشَّمْس،
|
||
وضَحَى مثلُهُ. ويقال اضْحَ يا زيد، أي ابرُزْ للشَّمْس. والضَّحِيَّة
|
||
معروفة، وهي الأُضْحِيَّة. قال الأصمعي: فيها أربع لغات: أُضْحِيَّة
|
||
وإضْحيَّة، والجمع أضَاحِيّ؛ وضَحِيَّة، والجمع ضحايا؛ وأَضْحاةٌ، وجمعها
|
||
أُضْحىً([2]). قال الفرّاءُ : الأَضْحَى مؤنّثة وقد تذكّر، يُذهَب بها إلى
|
||
اليوم. وأنشد: / دنا الأَضْحَى وصَللت اللِّحامُ([3]) / وإِنما سُمِّيت
|
||
بذلك لأنَّ الذّبيحة في ذلك اليوم لا تكون إلاَّ في وقت إشراق الشَّمس.
|
||
ويقال ليلَةٌ إِضحيَانةٌ وضَحْيَاءُ، أي مضيئةٌ لا غيمَ فيها. ويقال: هم
|
||
يتضحَّوْنَ، أي يتغدَّوْن. والغَداء: الضَّحاء. ومن ذلك حديث سلمة بن
|
||
الأكوع: "بينا نحن مع رسول الله صلى الله عليه وآله وسلّم نتضَحَّى"، يريد
|
||
نتغدَّى. وضاحية كلِّ بلدةٍ: ناحيتُها البارزة. يقال هم ينزلون
|
||
الضَّوَاحيَ. ويقال: فعل ذلك ضاحيةً، إِذا فعله ظاهراً بيّناً. قال: عَمِّي
|
||
الذي منعَ الدِّينارَ ضاحيةً /** دينارَ نَخَّةِ كلبٍ وهو مشهودُ([4])
|
||
وقال: وقد جزتْكُم بنو ذُبيانَ ضاحيةً *** بما فعلتم ككيل الصَّاع
|
||
بالصّاعِ([5]) فأمَّا قولُ جرير: فما شَجَرات عِيصِكَ في قريشٍ ***
|
||
بعَشَّات الفُرُوع ولا ضَواحِ([6]) فإنَّه يقول: ليست هي في النَّواحي، بل
|
||
هي [في] الواسطة. ويقال للسَّماوات كلِّها الضَّواحي. وقال تأبَّطَ شرّاً:
|
||
وقُلّةٍ كسِنانِ الرُّمح بارزةٍ *** ضحيانة............([7]) فهي البارزة
|
||
للشمس. قال أبو زيد: ضَحَا الطريق يَضْحُو ضَحْواً وضُحُوّاً([8])، إِذا
|
||
بدا وظَهَر. فقد دَلَّت هذه الفروعُ كلُّها على صحة ما أصّلناه * في بروزِ
|
||
الشَّيء ووُضوحه. فأمَّا الذي يُروى عن أبي زيدٍ عن العرب: ضحَّيت عن
|
||
الأمر([9]) إذا رفقت، فالأغلب عندي أنَّه شاذٌّ في الكلام. قال زَيد الخيل:
|
||
لو أنَّ نصراً أصلحَتْ ذاتَ بينِها *** لضحَّت رُويداً عن مصالحها
|
||
عمرُو([10]) (ضحك) الضاد والحاء والكاف قريبٌ من الباب الذي قبله، وهو دليل
|
||
الانكشاف والبروز. من ذلك الضَّحِك ضَحِك الإنسان. ويقال أيضاً
|
||
الضَّحْك([11])، والأوَّل أفصح. والضَّاحكة: كل سنٍّ تبدو من مُقَدَّم
|
||
الأسنان والأضراس عند الضَّحِك. قال ابنُ الأعرابيّ: الضَّاحِك من السَّحاب
|
||
مثلُ العارض، إلاَّ أنَّه إِذا بَرَقَ يقال فيه ضَحِك. والضَّحُوك:
|
||
الطَّريق الواضح. ويقال أَضْحَكْتَ حوضَك، إِذا ملأتَه حتى يفيض. قال ابن
|
||
دُريد([12]): الضَّاحك حجرٌ شديد البَرِيقِ يبدو في الجَبَل، أيَّ لونٍ
|
||
كان. ويقال في باب الضَّحِك: الأُضحوكة ما يُضحِك منه. ورجلٌ ضُحْكة:
|
||
يُضْحَك منه. وضُحَكَة: يكثر الضَّحَك. فأمَّا الضَّحْك فيقال إنَّه
|
||
العَسل. ويُنشَد: فَجاءَ بمزجٍ لم يَرَ الناسُ مثلَهُ *** هو الضَّحْكُ
|
||
إلاَّ أنَّهُ عملُ النَّحْلِ([13]) ويقال هو البَلَح، قال الشَّيبانيُّ:
|
||
الطَّلْعُ هو الكافور والضَّحْكُ جميعاً حين ينفتق. ـــــــــــــــــ
|
||
([1]) لذي الرمة في ديوانه 503 واللسان (19: 210). وعجزه: * بها مثل مشي
|
||
الهبرزي المسرول /. ([2]) زاد في اللسان: "مثل أرطاه وأرطى" فألفها
|
||
للإلحاق. ([3]) لأبي الغول الطهوي في اللسان (19: 211)، وإصلاح المنطق 193،
|
||
330، 397. وصدره: / رأيتكم بي الخذواء لما /. ([4]) أنشده في اللسان (نخخ،
|
||
ضحا) وسيأتي في (نخ). ([5]) البيت للنابغة، كما في اللسان (ضحا)، وليس في
|
||
ديوانه. وعجزه في اللسان: / حقاً يقيناً ولما يأتنا الصدر *. ([6]) ديوان
|
||
جرير 99 واللسان (ضحا). ([7]) من القصيدة الأولى في المفضليات. وتمام
|
||
البيت: "في شهور الصيف محراق". ([8]) ويقال أيضاً "ضُحِيَّاً". ([9]) في
|
||
الأصل: "في الأمر"، صوابه في المجمل واللسان. ([10]) نصر وعمرو ابنا قعين،
|
||
بطنان من بني أسد، كما في اللسان عند إنشاد البيت. ([11]) ويقال أيضاً:
|
||
"الضحك"، بالكسر، وبكسرتين. ([12]) في الجمهرة (2: 167). ([13]) لأبي ذؤيب
|
||
في ديوانه 42 واللسان (ضحك)، وسيأتي في (مزج).
|
||
|
||
ـ (باب الضاد والخاء وما يثلثهما) (ضخم) الضاد والخاء والميم أصلٌ صحيحٌ
|
||
يدلُّ على عِظَمٍ في الشَّيء. يقال هذا ضَخْمٌ وضُخَامٌ. ويقال: إنَّ
|
||
الأضخومة شيءٌ تعظِّم به المرأة عجيزتها.
|
||
|
||
ـ (باب الضاد والراء وما يثلثهما) (ضرز) الضاد والراء والزاء كلمةٌ واحدةٌ.
|
||
يقال إنَّ الضِّرِزّة: المرأة القصيرة اللئيمة. (ضرس) الضاد والراء والسين
|
||
أصلٌ صحيحٌ يدلُّ على قوّةٍ وخشونة وقد يشِذُّ عنه ما يخالفه. فالضِّرْس من
|
||
الأسنان، سمِّي بذلك لقوّته على سائر الأسنان. ويقال ضَرَسَه يَضْرُسُهُ،
|
||
إذا تناوله بضِرْسِه. وقال: إِذا أنتَ عاديتَ الرّجالَ فلا تكن *** لهم
|
||
جَزَرَاً واجرَحْ بنابك واضْرُسِ والضِّرْس: ما خَشُنَ من الآكام. ويقال:
|
||
تضارَسَ البِناء، إذا لم يستَوِ. وقال بعضُهم: ضَرّستْ فلاناً الخطوبُ.
|
||
ويقال بئرٌ مضروسة: مطوّية بحجارة. وناقة ضَروسٌ: تَعَضُّ حالِبَها. ورجل
|
||
ضَرِسٌ: صعب الخُلق. ويقال أضرَسه الأمر، إِذا أقلقه. والمضرَّس: ضربٌ من
|
||
الرَّيْط، وكأنَّه سمِّي بذلك لأنَّه فيه صوراً كأنَّها أضراس. والضَّرَس:
|
||
خَورٌ في الضِّرْس. وممّا شذَّ عن الباب وقد يمكن أن يُتمحَّل لـه قياسٌ:
|
||
الضِّرْس: المَطْرة القليلة، والجمع ضُروس. (ضرع) الضاد والراء والعين أصلٌ
|
||
صحيحٌ يدلُّ على لينٍ في الشَّيء. من ذلك ضَرَعَ الرجل ضَراعةَ، إذا ذلَّ.
|
||
ورجلٌ ضَرَعٌ. ضعيف: قال ابنُ وَعْلة: أناةً وحلماً وانتظاراً بهم غداً ***
|
||
فما أنا بالواني ولا الضَّرَعِ الغُمْرِ([1]) ومن الباب ضَرْعَ الشّاة
|
||
وغيرِهِ، سمِّيَ بذلك لما فيه من لِين. ويقال: أضْرَعَت النّاقة، إذا
|
||
نَزَلَ لبنُها عند قرب النَّتاج. فأمَّا المضارعة فهي التشابُه بين
|
||
الشيئين. قال بعض أهلِ العلمِ: اشتقاق ذلك من الضَّرْع، كأنهما ارتضعا من
|
||
ضَرعٍ واحد. وشاةٌ ضَرِيعٌ: كبيرة الضَّرْع، وضريعةٌ أيضاً. ويقال لناحِل
|
||
الجسمِ: ضارع. وقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم في ابني جعفر: "مالي
|
||
أراهما ضارعَين؟". ومما شذَّ عن هذا الباب: الضَّريع، وهو نبتٌ. وممكنٌ أن
|
||
يُحمَل على الباب فيقال ذلك لضَعْفِهِ، إِذا كان لا يُسمِنُ ولا يُغنِي من
|
||
جوع. وقال: وتُرِكْن في هَزْم الضَّريع فكُلُّها *** حدباءُ داميةُ اليدينِ
|
||
حَرودُ([2]) (ضرف) الضاد والراء والفاء شيءٌ من النَّبْت. يقال إنَّ
|
||
الضِّرف من شجرِ الجبال، الواحدة ضِرْفة. قال الأصمعيّ: يقال فلانٌ في
|
||
ضِرْفَة خيرٍ، أي كَثْرَة. (ضرك) الضاد والراء والكاف * كلمةٌ واحدةٌ لا
|
||
قِياسَ لها. يقال: الضَّريك: الضَّرير، والبائس السيِّئ الحال. (ضرم) الضاد
|
||
والراء والميم أصلٌ صحيحٌ يدلُّ على حرارةٍ والتهاب. من ذلك الضِّرَام من
|
||
الحطب: الذي يلتهب بسرعة. قال: ولكن بهذَاكِ اليَفَاعِ فأوقِدِي *** بجزل
|
||
إِذا أوقَدْتِ لا بِضِرامِ([3]) ويقال ضَرِم الشَّيء: اشتدّ حرُّه. ومن
|
||
الباب فرس ضَرِم: شديد العَدْو. والضَّرِيم والضِّرام: اشتعال النَّار.
|
||
ومما شذَّ عن الباب فيما يقولون، أنَّ الضَّرِم فَرْخ العُقاب. ولعلّه أن
|
||
يكون ذلك اسمَهُ إِذا اشتدَّ جُوعه، فكأنَّه يضطرم. (ضري) الضاد والراء
|
||
والحرف المعتل أصلان: أحدهما شبه الإغراء بالشَّيء واللَّهَج به، والآخر
|
||
شيء يستر. فالأوّل قولُ العرب: ضَرِيَ بالشَّيءِ، إذا أُغْرِيَ به حتى لا
|
||
يكاد يصبِر عنه. ويقال: لهذا الشَّيء ضَرَاوة: أي لا يكاد يُصبَر عنه.
|
||
والضَّارِي من أولاد الكلاب، والجمع الضِّراء، وسمِّي ضارياً لأنَّه
|
||
يَضْرَى بالشَّيء. والضِّرو: الضَّاري. ومن الباب: [الضَّارِي، و([4])] هو
|
||
العِرق السائل. وقد ضَرَا يَضْرُو ضَرْوَاً، كأنَّه لهجَ بالسَّيَلان. قال
|
||
الخليل. الضَّرْو: اهتِزازُ الدَّمِ عند خروجه من العِرق. وأمَّا الأصل
|
||
الآخر فالضَّرَاء: مَشْيٌ فيما يُوارِي من شجرٍ أو غيرِهِ. يقال: هو يمشي
|
||
له الضَّرَاء، إِذا كان يُخاتِلهُ أو يُخادِعه. ومن الباب الضِّرْو: شجر،
|
||
لأنَّه يستُر بورَقِهِ. (ضرب) الضاد والراء والباء أصلٌ واحدٌ، ثم يُستعار
|
||
ويحمل عليه. من ذلك ضَرَبت ضرباً، إِذا أوقعت بغيرك ضرباً. ويستعار منه
|
||
ويشبَّه به الضَّرب في الأرض تجارةً وغيرها من السَّفر. قال الله تعالى:
|
||
{وإِذا ضَرَبْتُم في الأَرْضِ فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَنْ تَقْصُرُوا
|
||
مِنَ الصَّلاَةِ} [النساء 101]. ويقولونَ إِن الإسراع إلى السَّير أيضاً
|
||
ضرب. قال: فإنَّ الذي كنْتُم تحذرونَ *** أَتَتْنا عيونٌ به تَضْرِبُ([5])
|
||
والطَّير الضَّوارِب: الطَّوالِب للِرِّزق. ويقال رجلٌ مِضْربٌ: شديد
|
||
الضَّرْب. ومن الباب: الضَّرْب: الصِّيغة. يقال هذا من ضَرْب فلان، أي
|
||
صيغته؛ لأنَّه إِذا صاغَ شيئاً فقد ضربه. والضَّريب: المِثْل، كأنَّهما
|
||
ضُرِبَا ضَرْباً واحداً وصِيغا صياغةً واحدة. والضَّرِيب الصَّقِيع: كأن
|
||
السماء ضربت به الأرض. ويقال للذي أصابه الضريب مضروب. قال: ومضروبٍ
|
||
يَئِنُّ بغيرِ ضربٍ *** يُطاوِحُهُ الطِّرافُ إلى الطِّراف والضَّريب من
|
||
اللبن: ما خُلِطَ مَحْضه بحقينه، كأنَّ أحدَهما قد ضُرِبَ على الآخر.
|
||
والضَّرِيب: الشَّهْد، كأنَّ النَّحل ضربه. ويقال للسجِيَّة والطبيعة
|
||
الضريبة، كأنَّ الإنسان قد ضُرِبَ عليها ضرباً وصيغ صِيغة. ومَضْرَب السّيف
|
||
ومَضْرِبه: المكان الذي يُضرَب به منه. ويقال للصِّنْف من الشيء، الضَّرْب،
|
||
كأنه ضُرب على مثالِ ما سواه من ذلك الشيء. والضّريبة: ما يُضرَب على
|
||
الإنسان من جزيةٍ وغيرها. والقِياس واحد، كأنَّه قد ضُرِبَ به ضَرْبَاً. ثم
|
||
يتّسعون فيقولون: ضَرَبَ فلانٌ على يدِ فلان، إذا حَجَرَ عليه، كأنَّه
|
||
أرادَ بَسْطَ يدَه فضرب الضاربُ على يده فقبض يدَه. ومن الباب ضِراب الفَحل
|
||
النّاقة. ويقال أضْرَبْت النّاقةَ: أنْزَيت عليها الفحل. وأضرب فلان عن
|
||
الأمر، إذا كفَّ، وهو من الكفّ، كأنَّه أراد التبسُّط فيه ثم أضرب، أي أوقع
|
||
بنفسه ضرباً فكفها عما أرادت. فأمَّا الذي يُحكى عن أبي زيد، أنَّ العرب
|
||
تقول: أَضْرَبَ الرَّجُل في بيته: أقامَ، فقياسُهُ قياس الكلمة التي قبلها.
|
||
ومن الباب الضَّرَب: العَسَلُ الغليظة، كأنَّها ضَرِبت ضَرْبَاً، كما يقال
|
||
نَفَضَت الشيء نَفْضَاً، والمنفوض نَفَض. ويقال للموكَّل بالقِداح:
|
||
الضَّرِيب. وسمِّيَ ضَريباً لأنَّهُ مع الذي يضربُها، فسمِّي ضريباً
|
||
كالقعيد والجليس. ومما استُعير في هذا الباب قولهم للرَّجُل الخفيف الجسم:
|
||
ضَرْب، شُبِّه في خفّته بالضَّرْبة([6]) التي يضربُها الإنسان. قال: أنا
|
||
الرَّجُلُ الضَّرْبُ الذي تعرفونه *** خَشَاشٌ كرأس الحيّة المتوقِّدِ([7])
|
||
والضَّارب: المتَّسَع في الوادي، كأنَّهُ نَهْجٌ يَضْرِبُ في الوادِي
|
||
ضَرْباً. (ضرج) الضاد والراء والجيم أصلٌ صحيح واحدٌ يدلُّ على تفتُّح
|
||
الشيء. تقول العرب: انضرجت عن البَقْل لفائِفُهُ، إِذا انفتحت. والانشقاق
|
||
كله انضراج. قال: * وانضرجَتْ عنه الأكاميم([8]) / ويقال تضرَّجَ البَرْق:
|
||
تشقَّق. وعينٌ مضروجةٌ: واسعة الشَّقّ. ويقال إن الإضريج من الخيل: الكثير
|
||
العرق الجواد، وذلك من الباب لأنَّه كأنَّه يتفتح بالعرق تفتُّحاً. وعَدْو
|
||
ضريج: شديد. ومن الباب تضرَّج بالدم. ومما شذّ عن الباب الإضريج: أكسيةٌ
|
||
تتخذ من أجود المِرعِزَّى، ويقال هو الخَزّ. (ضرح) الضاد والراء والحاء
|
||
أصلان: أحدُّهما رمْي الشّيء، والآخَر لونٌ من الألوان. فالأوَّلُ قولهم:
|
||
ضرَحت الشَّيءَ، إِذا رَميتَ به. والشيء المُضْطرَح: المرميّ. والفَرس
|
||
الضَّروح: النَّضوح برجلهِ. وقوسٌ ضَروح: شديدةُ الدَّفْعِ للسَّهمِ.
|
||
والضَّرِيح: القبرُ يُحْفَرُ من غير لَحْدٍ، كأنَّ الميت قد رُمِيَ فيه.
|
||
وأمّا الآخَر فالأبيض من كلِّ شيء، يقال لـه المَضْرَحيّ. والصَّقْر
|
||
مضرحيٌّ، والسيِّد مضرحيّ. ـــــــــــــــ ([1]) البيت من أبيات نسبت في
|
||
حماسة البحتري 104 إلى عامر بن مجنون الجرمي. وفي حماسة ابن الشجري 70
|
||
لكنانة بن عبد ياليل. قال: وتروى للحارث بن وعلة الشيباني. وسيأتي في
|
||
(غمر). ([2]) لقيس بن عيزارة الهذلي في اللسان (ضرع)، وقصيدته في شرح
|
||
السكري للهذليين 115. ([3]) البيت في اللسان (ضرم) بدون نسبة، ونسبه
|
||
الزمخشري في أساس البلاغة إلى حاتم الطائي، وليس ديوانه. ([4]) استأنست في
|
||
هذه التكملة بما ورد في المجمل من قوله: "والضاري: العرق السائل". ([5])
|
||
نسب في اللسان (ضرب) إلى المسيب، وهو المسيب بن علس. ([6]) في الأصل:
|
||
"بالضريبة". ([7]) البيت لطرفة من معلقته المشهورة. ([8]) لذي الرّمة في
|
||
ديوانه 584 واللسان (ضرج، كمم)، وهو بتمامه: مما تعالت من البهمى ذوائبها
|
||
/** بالصيف وانضرجت عنه الأكاميم
|
||
|
||
ـ (باب الضاد والزاء وما يثلثهما) (ضزن) الضاد والزاء والنون أصلٌ صحيحٌ
|
||
واحدٌ يدلُّ على الضَّغْطِ والمزاحَمة. يقولون للذي يُزاحِمُ أباه في
|
||
امرأته: ضَيْزَن. قال أوس: * فكلكم لأبيهِ ضَيزَنٌ سَلِفُ(1) / ويقال
|
||
الضَّيْزَن: العدوّ. وإذا اتَّسع قَبُّ البَكَرة فضُيِّق بخشبةٍ فذلك هو
|
||
الضَّيْزن. والضَّيزن: الذي يُزاحِم عند الاستقاء والإيراد.
|
||
ـــــــــــــــــ (1) إنشاد البيت كما في الديوان 17 واللسان (ضزن):
|
||
والفارسية فيهم غير منكرة /** فكلهم لأبيه ضيزن سلف وانظر أدب الكاتب 282
|
||
والاقتضاب 384 والبيان (3: 256).
|
||
|
||
ـ (باب ما جاء من كلام العرب على أكثر من ثلاثة أحرف أوّله ضاد) من ذلك
|
||
الضِّرغام: الأسد، فهذا منحوتٌ من كلمتين: من ضغم، وضرم. كأنَّه يلتهب
|
||
حتَّى يَضْغَم. وقد فسَّرنا الكلمتين. ويقال ضَرْغَم الأبطالُ بعضُهم بعضاً
|
||
في الحرب. من ذلك (الضُّبَارِك) و(الضِّبْراك)، وهو الرّجلُ الضخْم. وهذا
|
||
مما زِيدت فيه الكاف، وأصله من الضَّبْر وهو الجمْع؛ وقد مضى. ومن ذلك
|
||
(الضَّرْزَمة)، وهو شدّة العضّ. وأفْعَى (ضِرْزِمٌ): شديدة العضّ. وهذا مما
|
||
زيدت فيه الميم، وهو من ضرز، وهو أن يشتدَّ على الشيء. وقد فُسِّر. ومن ذلك
|
||
(الضّفندد)، وهو الضَّخْم، والدال فيه زائدة. وهو من الضفن. ومنه
|
||
(الضِّبَطْر)، وهو الشديد. وهي منحوتةٌ من كلمتين، من ضبط وضطر. ومنه
|
||
(الضَّيْطَر)، وقد مضى ذكره([1]). ومنه (الضُّبارِم): الأسد، والميم فيه
|
||
زائدة، وهو من الضَّبر. ومنه (الضَّبْثَم)، وهو الشديد، وهو ممّا زِيدت فيه
|
||
الميم، وهو من ضَبَث على الشيء، إِذا قَبَضَ عليه. ومن ذلك (الضَّبَغْطَى):
|
||
كلمة يفزّع بها، وهو ممّا زِيدت فيه الباء، وهو من الضَّغْط. ومن ذلك
|
||
(الضَّبَنْطَى): القويّ، وقد زيدت فيه النون، وهو من ضبط. ومن ذلك
|
||
(المُضْرَغِطُّ): الضَّخم، والغضبان. وهو أيضاً ممّا زيدت فيه الراء. ومن
|
||
ذلك (الضِّرْسامة) وهو اللئيم، والميم فيه زائدة، وهو من الضّرس. ومما
|
||
وُضِعَ وضعاً ولا أظنُّ له قياساً (الضَّمْعَج)، وهو الضَّخمة من النوق،
|
||
ولا يقال ذلك للبعير. وامرأةٍ ضَمعجٌ: ضخمة. ومن ذلك (الضُّغْبُوس)، وهو
|
||
الرَّجُل الضَّعيف. قال جرير: قد جَرّبت عَرَكِي في كلِّ مُعْتَرَكٍ ***
|
||
غُلْبُ الليوث فما بالُ الضَغابيسِ([2]) والضَّغابيس: صِغار القِثّاء، وفي
|
||
الحديث: "أنَّه أُهديت لرسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ضَغَابيس".
|
||
والسين فيه زائدة، والدليل على ذلك قولُهم للذي يأكلها كثيراً ضَغِْبٌ. ومن
|
||
ذلك (اضمحلَّ) الشَّيء: ذهب. واضمحلَّ السحاب: تقشع. ومن ذلك
|
||
(الضِّفْدِع([3]))، وهي معروفة. ومن ذلك ما رواه الكسائيّ: (اضبَأكّت)
|
||
الأرض و(اضمأكّت)، إِذا خَرَجَ نَبْتُها. ومن ذلك (الضِّئبِل)، وهي
|
||
الدَّاهية. *ويقال (اضْفَأَدَّ)، إِذا انتفخَ من الغضب، اضفئداداً. والله
|
||
أعلم. (تم كتاب الضاد) ـــــــــــــــــ ([1]) انظر مادة (ضطر) ص 361.
|
||
([2]) ديوان جرير 324. واللسان (ضغبس). ([3]) فيه لغات، كزبرج، وجعفر،
|
||
وجندب، ودرهم. وهذا الأخير أقل، أو مردود.
|
||
|
||
كتاب الطاء: ـ (باب الطاء في المضاعف والمطابق) (طع) الطاء والعين ليس
|
||
بشيء. فأمَّا ما حكاه الخليل، من أن الطَّعطعة حكاية صوت اللاطع فليس بشيء.
|
||
(طف) الطاء والفاء يدلُّ على قِلّةِ الشيء. يقال: هذا شيءٌ طفيف. ويقال:
|
||
إِناءٌ طَفَّانُ، أي ملآن. والتَّطْفِيف: نقص المكيال والميزان. قال بعض
|
||
أهل العلم: إِنّما سمِّي بذلك لأنَّ الذي ينقصه منه يكون طفيفاً. ويقال
|
||
لِمَا فوق الإِناء الطَِّفَاف والطُّفافة. فأمَّا قولهم: طفّفت بفلانٍ
|
||
موضعَ كذا، أي رفعتُهُ إليه وحاذيته([1]). وفي الحديث: "طَفَّفَ بي الفرسُ
|
||
مسجدَ بني فلان([2])" فإنَّه يريد وثَب حتى كاد يساوي المسجد ـ فهذا على
|
||
معنى التشبيه بطَفاف الإناء وطَفافته. والقياس واحد. ومما شذَّ عن الباب
|
||
قولهم: أطفَّ فلانٌ بفلان، إذا طَبَن له وأراد ختله. ومنه استطفَّ الأمرُ،
|
||
إِذا أمكنَ وأُكْمِلَ([3])، وهذا من باب الإبدال، وقد ذكر في بابه. (طل)
|
||
الطاء واللام يدل على أصولٍ ثلاثة: أحدها غضاضة الشَّيء وغضارَته، والآخَر
|
||
الإشراف، والثالث: إِبطال الشَّيء. فالأول الطّلّ: وهو أضعف المطر، إِنّما
|
||
سمِّي به لأنَّه يحسِّن الأرض. ولذلك تسَمّى امرأة الرَّجل طَلّته. قال
|
||
بعضهم: إنَّما سمِّيت بذلك لأنَّها غضّةٌ في عينه [كأنّها] طَلّ. ومن الباب
|
||
في معنى القلَّة، وهو محمولٌ على الطّلّ، قولهُم: ما بالنّاقة طُلّ، أي ما
|
||
بها لبن، يراد ولا قليلٌ منه. وضُمَّت الطاء فرقاً بينه وبين المطر. والباب
|
||
الآخر: الطّلَل، وهو ما شَخَص من آثار الديار. يقال لِشَخْصِ الرَّجل
|
||
طَلَلُهُ. ومن ذلك أَطَلَّ على الشَّيء، إذا أَشْرَفَ. وطَلَل السَّفِينة:
|
||
جِلالها، والجمع أطلال. ويقال: تَطَالَلْت، إِذا مددتَ عنقَكَ تنظُرُ إلى
|
||
الشيءِ يبعُد عنك. قال: كَفَى حَزناً أنِّي تطاللت كي أرَى *** ذُرى
|
||
عَلَمَيْ دَمْخٍ فما يُريَانِ([4]) وأمّا إبطال الشيء فهو إطلال الدِّماء،
|
||
وهو إبطالها، وذلك إِذا لم يطلب لها. يقال طُلَّ دمه فهو مطلول، وأُطِلّ
|
||
فهو مُطَلّ، إِذا أُهْدِر. ومما شذَّ عن هذه الأصول، وما أدري كيف صحّته
|
||
قولهم: إنَّ الطِّلَّ([5]): الحيَّة. والطَّلاَطِلَة: داءٌ يأخذ في
|
||
الصُّلْب. (طم) الطاء والميم أصلٌ صحيحٌ يدلُّ على تغطيةِ الشَّيءِ
|
||
للشَّيءِ حتى يسوّيهِ به، الأرض أو غيرها. من ذلك قولهم طمَّ البئر
|
||
بالتراب: ملأها وسَوَّاها. ثم يحمل على ذلك فيقال للبحر الطِّمُّ، كأنَّه
|
||
طَمَّ الماءُ ذلك القرار. ويقولون: "له الطِّمّ والرِّم". فالطِّمّ: البحر،
|
||
والرِّمّ الثَّرَى. ومن ذلك قولهم: طَمَّ الأمر، إِذا علا وغَلَبَ، ولذلك
|
||
سُمِّيت القيامة: الطَّامَّة. فأمَّا قولهم: طَمَّ شَعَره، إذا أخذَ منه،
|
||
ففيه معنى التَّسويَة وإنْ لم يكن فيه التغطية. ومن الباب: الطِّمْطِم:
|
||
الرجل الذي لا يُفصح، كأنَّه قد طُمَّ كما تُطَمّ البئر. ومما شذَّ عن هذا
|
||
الأصل شيءٌ ذكرهُ ابنُ السكّيت، قال: يقال طَمَّ الفرسُ إذا عَلا. وطمَّ
|
||
الطّائرُ إذا علا الشجرة. (طن) الطاء والنون أصلٌ يدلُّ على صوت. يقال:
|
||
طنَّ الذباب طنيناً. ويقولون: ضرب يدَه فأطنّها، كأنَّه يُراد به صوتُ
|
||
القَطْع. ومما ليسَ عندي عربياً قولهم للحُزمة من الحطب وغيرِه: طُنّ.
|
||
ويقولون: طَنَّ، إذا مات، وليس بشيء. (طه) الطاء والهاء كلمةٌ واحدةٌ. يقال
|
||
للفرسِ السريع: طَهطاهٌ. (طأ) الطاء والهمزة، وهو يدلُّ على هَبْط شيءٍ. من
|
||
ذلك قولهم: طأطأ رأسَه. وهو مأخوذٌ /من الطَّأْطاءِ، وهو منهبطٌ من الأرض.
|
||
وهو في قول الكُميت([6]). (طب) الطاء والباء أصلان صحيحان، أحدهما يدلُّ
|
||
على عِلمٍ بالشيء ومَهارَةٍ فيه. والآخر على امتدادٍ في الشيء واستطالة.
|
||
فالأول الطِّبّ، وهو العلم بالشيء. يقال رجلٌ طَبٌّ وطبيب، أي عالم حاذق.
|
||
قال: فإنْ تسألوني بالنِّسَاءِ فإنّني /** بصيرٌ بأدواء النِّساءِ
|
||
طبيب([7]) ويقال فحلٌ طَبٌّ، أي ماهر بالقِرَاع. ويقال للذي يتعهّد موضِعَ
|
||
خُفِّه أَينَ يَطَأُ به: طَبٌّ أيضاً. ولذلك سمِّيَ السِّحْر طِبّاً؛ يقال
|
||
مطبوب، أي مسحور. قال: فإنْ كنت مطبوباً فلا زِلْت هكذا *** وإِنْ كُنت
|
||
مسحوراً فلا برأ السِّحرُ وأمَّا الذي يقال في قولهم: ما ذاك بِطِبِّي، أي
|
||
بدهري، فليس بشيء، إِنَّما معناهُ ما ذاك بالأمر الذي أَمْهَرُه، ما ذاك
|
||
بالشيء الذي أقتلُهُ علماً([8])، كما جاء في الحديث: "فما طهوي إذاً([9])".
|
||
وقد ذكرناه في بابه. وأمَّا الأصل الآخَر: فالطِّبَّة: الخِرْقَة المستطيلة
|
||
من الثَّوب، والجميع طِبَب. وطِبَب شُعاع الشَّمْس: الطَّرَائق الممتّدة
|
||
تُرَى فيها حين تطلُع. والطِّبابة: السَّير بين الخُرْزَتين. والطِّبّة:
|
||
مستطيل من الأرض دقيقٌ كثير النَّبات. ومن ذلك قولُهم: تلقَى فلاناً عن
|
||
طِبَبٍ كثيرةٍ، أي ألوان كثيرة. (طث) الطاء والثاء ليس بشيء. ويزعمون أنّ
|
||
الطَّثَّ لُعْبَةٌ بِخشبةٍ تدعى المِطَثَّة. (طح) الطاء والحاء قريبٌ من
|
||
الذي قبله على أنّهم يقولون: الطَّحُّ: أن تسحَجَ الشيء بِعَقِبك([10]).
|
||
ويقال طَحْطَح بهم، إِذا بَدّدهم. وطَحْطَحَهم: غَلَبَهم. (طخ) الطاء
|
||
والخاء ليس [له] عندي أصلٌ مطرد ولا منقاس. وقد ذُكِرَ عن الخليل: طَخْطَخَ
|
||
السَّحابُ: انضمَّ بعضه إلى بعض. والطَّخْطخة: تسوية الشَّيء. وهذا إِنَّما
|
||
يُحتاج في تصحيحه إلى حُجّة، فأمَّا الحكاية في هذا الباب فيقال إنّ
|
||
الطّخْطَخَة الضَّحك؛ والحكايات لا تُقاس. ومما يقرب من هذا في الضَّعف
|
||
قولهم: إنَّ المتطَخطِخ: الضعيف البصر. وقالوا أيضاً: والطُّخوخ: سوء
|
||
الخُلُق والشَّراسَة. (طر) الطاء والراء أصلٌ صحيحٌ يدلُّ على حِدّة في
|
||
الشيء واستطالةٍ وامتدادٍ من ذلك قولهم: طرَّ السِّنَان، إِذا حدّده. وهذا
|
||
سنان مطرور، أي محدَّد. ومن الباب الرّجل الطَّرير: ذو الهَيْئَة، كأنَّه
|
||
شيءٌ قد طُرَّ وجُلِيَ وحُدِّدَ. قال: ويُعجِبك الطّريرُ فتبتليه ***
|
||
فيُخلِفُ ظنَّك الرجلُ الطّريرُ([11]) ومن الباب فَتَىً طارٌّ: طرَّ
|
||
شاربُهُ. والطُّرَّةُ: كُفّة الثَّوب. ويقال: رمى فأطَرَّ، إِذا أنفَذ.
|
||
وكلُّ شيء حُسِّن فقد طُرَّ، حتى يقال طَرّ حوضَه([12])، إذا طيّنه.
|
||
والطُّرَّة من الغيم: الطريقة المستطيلة. والخُطَّة السّوداء على ظهر
|
||
الحمار طُرَّة. وطُرَّة النهر: شَفيرُه. وطَرَّ النّبتُ، إِذا أنبت؛ وهو
|
||
مِنْ طَرّ شاربُهُ. قال: منّا الذي هو ما إنْ طَرَّ شاربُهُ *** والعانسون
|
||
ومنّا المُرْدُ والشِّيبُ([13])
|
||
|
||
فأمَّا الطَّرّ الذي في معنى الشَّلّ([14]) والطَّرد، فهو من هذا أيضاً؛
|
||
لأنَّ مَنْ طرد شيئاً وشَلّه فقد أَذْلَقه حتى يحتدّ في شَدِّهِ وعَدْوِه.
|
||
فأمَّا قول الحطيئة: غَضِبْتُم علينا أن قتلْنا بخالدٍ *** بني مالِكٍ ها
|
||
إنَّ ذا غَضَبٌ مُطِرّ([15]) فقال أبو زيد: الإطرار الإِغراء. وهذا قريبُ
|
||
القِياسِ من الباب، لأنَّه إِذا أغراه بالشَّيءِ فقد أَذْلَقه وأحدَّه.
|
||
وقال آخَرون: المُطِرُّ: المدِلّ. والأوّل أحسن وأقيس. ويقال الغضب المطرّ
|
||
الذي جاء من أطرار الأرض، أي هو غضب لا يُدرى من أين جاء. وهو صحيح؛ لأنَّ
|
||
أطرار الأرض أطرافها وطرف كلِّ شيءٍ: الحادّ منه. (طس) الطاء والسين ليس
|
||
أصلاً. والطَّسُّ لغةٌ في الطَّسْت. (طش) الطاء والشين أُصَيلٌ يدلُّ على
|
||
قِلّةٍ في مَطَر، ويجوز أن يُستعار في غيرهِ أصلاً. من ذلك الطّشّ، وهو
|
||
المطر الضَّعيف. وقال رؤبة: * ولا نَدَى وَبْلِكَ بالطَّشيشِ([16]) / والله
|
||
أعلم بالصواب. ـــــــــــــــــ ([1]) وكذا في المجمل، وفي اللسان:
|
||
"دفعته" بالدال. ([2]) في المجمل واللسان: "بني زريق". ([3]) في المجمل:
|
||
"إذا استقامَ وأمكن". ([4]) لطهمان بن عمرو الكلابي، كما سبق في حواشي
|
||
(دمخ). وأنشده في اللسان في (طلل). ([5]) يقال أيضاً بفتح الطاء، كما في
|
||
اللسان (طلل 432). ([6]) في ديوانه (2: 22). وأنشده في اللسان والجمهرة (3:
|
||
285) بدون نسبة : منها اثنتان لما الطأطاء يحجبه /** والأخريان لما يبدو به
|
||
القبل ([7]) البيت لعلقمة الفحل في ديوانه 131 والمفضليات (3: 192). ([8])
|
||
في الأصل: "أقله علما". ([9]) انظر ما سيأتي في (طهي). وفي اللسان (طها):
|
||
"وقيل لأبي هريرة: أأنت سمعت هذا من رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ فقال:
|
||
وما كان طهوي ـ أي ما كان عملي ـ إن لم أحكم ذلك". ([10]) في الأصل:
|
||
"يعقل"، صوابه في المجمل واللسان. ([11]) البيت من أبيات رويت في الحماسة:
|
||
(2: 20). منسوبة إلى العباس بن مرداس. وذكر في اللسان (طرر) أن البيت يروى
|
||
أيضاً للمتلمس. ([12]) في الأصل: "خوصته" ، صوابه في المجمل واللسان.
|
||
([13]) البيت لأبي قيس بن رفاعة. اللسان (عنس)، وشرح شواهد المغني 244.
|
||
وسيأتي في (عنس). ([14]) في الأصل: "الشك"، تحريف. ([15]) ديوان
|
||
الحطيئة 49 واللسان (طرر) وإصلاح المنطق 320. ([16]) في اللسان : * ولا جدا
|
||
نيلك بالطشيش /. وفي الديوان: 78: / وما جدا غيثك بالطشوشِ *.
|
||
|
||
ـ (باب الطاء والعين وما يثلثهما) (طعم) الطاء والعين والميم أصلٌ مطَّرد
|
||
منقاسٌ في تذوُّقِ الشَّيء. يقال طَعِمْتُ الشيءَ طَعْماً. والطَّعام هو
|
||
المأكول. وكان بعضُ أهلِ اللّغةِ يقول: الطَّعام هو البُرُّ خاصّة، وذكر
|
||
حديث أبي سعيد([1]): "كُنّا نُخرج صدقةَ الفِطر على عهد رسول الله صلى الله
|
||
عليه وآله وسلم، صاعاً من طعامٍ أو صاعاً من كذا([2])". ثم يُحمَلُ على باب
|
||
الطعام استعارةً ما ليس من باب التذوُّق، فيقال: استطعَمَني فلانٌ الحديثَ،
|
||
إذا أرادكَ على أن تحدِّثه. وفي الحديث: "إذا استطعَمَكم الإمامُ
|
||
فأطْعِمُوه"، يقول: إذا أُرْتِجَ عليه واستَفْتَح فافتحُوا عليه. والإطعام
|
||
يقع في كل ما يُطعَم، حتَّى الماء. قال الله تعالى:{وَمَنْ لَمْ يَطْعَمْهُ
|
||
فَإِنَّهُ مِنِّي} [البقرة 249]. وقال عليه السلام في زمزم: "إنّها طَعامُ
|
||
طُعْم، وشِفاء سُقْم"، وعِيب خالدُ بن عبد الله القسريّ بقوله: "أطعِمُوني
|
||
ماءً"، وقال [بعضهم] في عيبه بذلك شعراً([3])، وذلك عندنا ليس بعيب، لما
|
||
ذكرناه. ويقال رجلٌ طاعم: حسن الحال في المَطْعَم. وقال الحُطيئة: دَعِ
|
||
المَكارمَ لا تَرْحَلْ لِبُغْيَتِها *** واقْعُدْ فإنّك أنتَ الطَّاعُم
|
||
الكاسِي([4]) ورجلٌ مِطْعامٌ: كثير القِرَى. وتقول: هو مُطعَم، إذا كان
|
||
مرزوقاً. والطُّعْمة: المأكُلة. وجَعَلْتُ هذه الضيعة لفلانٍ طعمة. فأما
|
||
قول ذي الرُّمّة: وفي الشِّمال من الشِّريان مُطعمة *** كبداءُ في عَجْسِها
|
||
عطفٌ وتقويمُ([5]) فإنَّه يروى بفتح العين "مُطعَمة": أنَّها قوسٌ مرزوقة.
|
||
ويروى: "مُطعِمة"، فمن رواها كذا أراد أنّها تُطعِمُ صاحبَها الصَّيد.
|
||
ويقال للإصبع الغليظة المتقدِّمة من الجارحة مُطعِمة؛ لأَنَّها تُطعمه إذا
|
||
صادَ بها. ويقولون إنَّ المطَعَّم من الإبل: الذي يوجد في مُخِّه طَعم
|
||
الشحم من السِّمَن. ويقال للنَّخلة إذا أدركَ ثمرُها: قد أطعَمَتْ.
|
||
والتَّطعُّم: التذوُّق. يقال: "تَطَعَّمْ تَطْعَم"، أي ذُق الطعام تشتَهِهِ
|
||
وتأكُلْه. ويقال: فلانٌ خبيث الطُّعمة، إذا كان رديء الكسب. ويقال: اُدْنُ
|
||
فاطْعَم، فيقول: ما بي طُعْم، كما يقال من الشَّراب: ما بي شُرْب. ويقال
|
||
شاةٌ طَعوم، إذا كان فيها بعضُ السِّمن. (طعن) الطاء والعين والنون أصلٌ
|
||
صحيحٌ مطَّرد، وهو النَّخْس في الشَّيءِ بما يُنْفِذُهُ، ثمّ يُحْمَل عليه
|
||
ويستعار. من ذلك الطَّعْن بالرُّمح. ويقال تطاعن القوم واطَّعَنوا، وهم
|
||
مطاعينُ في الحرب. ورجلٌ طَعّان في أعراض الناس. وفي الحديث: "لا يكون
|
||
المؤمن طعَّاناً"، وحَكَى بعضُهم: طعنتُ في الرَّجُل طَعَناناً لا غير،
|
||
كأنَّهُ فَرَقَ بينه وبين الطَّعَن بالرُّمح. وقال: وأَبَى ظاهرُ
|
||
الشَّناءَةِ إلاَّ *** طَعَناناً وقولَ ما لا يُقالُ([6]) وطعن في المفازة:
|
||
ذهب. وقال بعضهم: طعن بالرُّمح يطعُن بالضمِّ، وطعن بالقول يطْعَن،
|
||
فتحاً([7]). ـــــــــــــــــــ ([1]) هو أبو سعيد الخدري، سعد بن مالك بن
|
||
سنان، الإصابة 2189. ([2]) الذي في المجمل واللسان: "أو صاعاً من شعير".
|
||
([3]) انظر الحيوان (2: 267 ـ 268 / 4: 323 / 6: 390). ([4]) ديوان الحطيئة
|
||
54 واللسان (طعم). ([5]) ديوان ذي الرِّمة 587 والمجمل واللسان (طعم).
|
||
([6]) البيت لأبي ذؤيب الهذلي في اللسان (طعن) وليس في ديوانه. ورواية
|
||
اللسان: "وأبى المظهر العداوة" وهي رواية الصحاح والمحكم والمخصص (6: 87 /
|
||
12: 170). ورواية التّهذيب: "وأبى الكاشحون يا هند إلاَّ". ([7]) في الأصل:
|
||
"طعن بالرمح يطعن ويطعن بالقول"، صوابه من المجمل.
|
||
|
||
ـ (باب الطاء والغين وما يثلثهما) (طغي) الطاء والغين والحرف المعتل أصلٌ
|
||
صحيح منقاس، وهو مجاوَزَة الحدِّ في العِصيان. يقال هو طاغٍ. وطَغَى
|
||
السّيلُ، إذا جاء بماءٍ كثير. قال الله تعالى: {إِنَّا لَمَّا طَغَى
|
||
الماءُ} [الحاقة 11]، يريد والله أعلم خروجَه عن المقدار. وطَغَى البحر:
|
||
هاجت أمواجُه. وطغى الدَّمُ: تبيَّغَ. قال الخليل: "الطُّغْيان والطُّغْوان
|
||
لغة. والفعل منه طَغَيْتُ وطَغَوت. وممّا شذَّ عن هذا الأصل قولهم إنَّ
|
||
الطَّغْيَة: الصَّفاة المَلْساء. (طغم) الطاء والغين والميم كلمةٌ ما
|
||
أحسبها من أصل كلام العرب. يقولون لأوغاد الناس : طَغَام.
|
||
|
||
ـ (باب الطاء والفاء وما يثلثهما) (طفق) الطاء والفاء والقاف كلمةٌ صحيحة.
|
||
يقولون: طفِقَ يفعل كذا كما يقال ظلَّ يفعلُ. قال اللهُ تعالى: {فَطَفِقَ
|
||
مَسْحَاً بالسُّوقِ والأعناقِ} [ص 33]، {وَطَفِقا يَخْصِفَانِ عَلَيْهِمَا
|
||
مِنْ وَرَقِ الْجَنَّةِ} [الأعراف 22]. (طفل) الطاء والفاء واللام أصل
|
||
صحيحٌ* مطّرد، ثم يقاس عليه، والأصل المولود الصغير؛ يقال هو طِفْلٌ،
|
||
والأنثى طِفلة. والمُطْفِل: الظَّبْية معها طِفْلُها. وهي قريبة عهدٍ
|
||
بالنِّتاج. ويقال طَفَّلْنا إبلَنا تطفيلاً، إذا كان معها أولادُها
|
||
فرفَقْنا بها في السَّير. فهذا هو الأصل. ومما اشتُقَّ منه قولهم للمرأة
|
||
الناعمة: طَفْلة، كَأنَّها مشبَّهة في رُطوبتها ونَعمتها بالطِّفلة، ثم فرق
|
||
بينهما بفتح هذه وكسر الأولى. ومن الباب أو قريب منه: طِفْل الظَّلام، وهو
|
||
أوَّلُه، وإِنَّما سمِّيَ طِفلاً لقلَّته ودقته؛ وذلك قبل مجيء مُعظَم
|
||
الليل. قال لبيد: فتدلَّيْتُ عليه قافلاً *** وعلى الأرضِ غَياياتِ
|
||
الطَّفَلْ([1]) ويقال: طَفَلَ اللَّيل: أقبل ظلامُهُ. وأمَّا قول القائل: *
|
||
لوَهْدٍ جادَه طَفَلُ الثُّريّا([2]) / (طفو) الطاء والفاء والحرف المعتل
|
||
أصلٌ صحيح، وهو يدلُّ على الشَّيء الخفيف يَعلُو الشَّيء. من ذلك قولهم
|
||
طَفَا الشَّيءُ فوق الماء يطفو طَفْوَاً وطُفُوَّاً، إذا علاهُ ولم يرسُب،
|
||
وحتَّى يقولوا: طَفَا الثَّور فوقَ الرَّمْلة. ومن الباب: الطُّفْية، وهي
|
||
خُوصة المُقْلِ، وسمِّيت بذلك لأنها تَعظم([3]) حتى تغطِّيَ الشجرة. وفي
|
||
كتاب الخليل: الطُّفْية: حيَّة خبيثة. وهذا عندنا غلطٌ إنما الطُّفية خُوصة
|
||
المقل، والجمع طُفْيٌ، ثم يشبَّه الخطُّ الذي على ظهرِ الحيَّة بها. وقال
|
||
رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم في الحيَّات: "اقتلوا ذا
|
||
الطُّفْيَتَيْنِ والأَبْتَر". ألا تَراهُ جعله ذا طُفيَتَيْنِ، لأنَّهُ
|
||
شبَّهَ الخطَّينِ اللذين على ظهره بذلك. وقال الهُذَ ليّ في الطُّفْي: عفت
|
||
غيرَ نُؤْيِ الدارِ ما إنْ تُبينُه /** وأقطاعِ طُفْيٍ قد عفَتْ في
|
||
المعاقِلِ([4]) فأمَّا قولُ القائل: * كما تَذِلُّ الطُّفَى مِنْ رُقْيَةِ
|
||
الرَّاقي([5]) / فإنه أراد ذوات الطُّفَى. والعرب قد تتوسَّع بأكثر من هذا.
|
||
كما قال: / إذا حملتُ بِزَّتِي على عَدَسْ([6]) * أراد: على التي يقال لها
|
||
عَدَسْ؛ وذلك زْجرٌ للبغال. فإذا هُمِزَت كان في معنى آخر، يقال طَفِئَت
|
||
النار تَطْفَأُ، وأنا أطفَأْتُها. فأمَّا الطَّفاء مثل الطَّخاء، وهو
|
||
السَّحابُ الرَّقيقِ، فهو من الباب الأول، كأنَّه شيءٌ يطفو. (طفح) الطاء
|
||
والفاء والحاء. وهو شبيهٌ بالباب الذي قبله. يقال الطُّفَاحة: ما طَفَحَ
|
||
فوق الشَّيءِ يُطْبَخُ من زُبْدٍ أو غيره، ثمَّ يُحْمَلُ عليهِ فيسمَّى
|
||
كلُّ شيءٍ عَلاَ شيئاً فغطَّاهُ طافحاً. يقال طَفَحَ النهرُ: امتلأ. طَفَحَ
|
||
السَّكرانُ من ذلك، فهو طافح. وطفَّحت الرِّيح القُطنةَ في الهواء، إذا
|
||
سطعَت بها. (طفر) الطاء والفاء الراء كلمةٌ صحيحةٌ، يقال طَفَر: وثَب.
|
||
(طفس) الطاء والفاء والسين، يقولون طفس: مات، والطَّفَس الدَّرَن. (طفن)
|
||
الطاء والفاء والنون ليس بشيء. على أنهم يقولون: الطُّفَانِيَة نعتُ سَوءٍ
|
||
في الرّجل والمرأة. والله أعلم بالصواب.
|
||
|
||
([1]) سبق البيت وتخريجه في (1: 167) مادة (أيي). ([2]) أنشده في المجمل
|
||
واللسان (طفل 429). والكلام بعد مبتور، تقديره: "فالطفل هنا المطر". وفي
|
||
المجمل قبل إنشاد البيت: "والطفل مطر. قال". ([3]) في الأصل: "تعلم". ([4])
|
||
البيت لأبي ذؤيب الهذلي في ديوانه 140 واللسان (طفا). ورواية الديوان
|
||
واللسان: "عفا غير نؤى الدار"، يعود الضمير إلى "طلل" في بيت قبله. وفي
|
||
الديوان أيضاً: "ما إن أبينه". ([5]) صدره في اللسان (طفا): * وهم يذلونها
|
||
من بعد عزتها *. ([6]) انظر اللسان (عدس).
|
||
|
||
ـ (باب الطاء واللام وما يثلثهما) (طلم) الطاء واللام والميم أصلٌ صحيحٌ،
|
||
وهو ضَربُ الشَّيءِ بِبَسْط الشيء المبسوط. مثال ذلك الطَّلْم، وهو ضَربُكَ
|
||
خُبْزَة المَلَّة بيدك تنفُضُ ما عَليها من الرَّماد. وما أقرَبَ ما بين
|
||
الطّلْم واللَّطْم. والدَّليلُ على ذلك قول حسّان: * تُطَلِّمهن بالخُمُر
|
||
النِّساءُ([1]) / فإنَّ ناساً يرونه كذا، وآخرونَ يرونه: "تلطِّمُهنَّ".
|
||
وذلك دليلٌ على أن المعنى واحد. ويقال إنَّ الطلْمة الخُبْزَة، وإِنِّما
|
||
سمِّيت بذلك تُلْطَم. (طله) الطاء واللام والهاء ليس عندي بأصل يفرع منه،
|
||
ولا قياسه بذلك الصَّحيح، لكنهم يقولون: طَلَهَ في البلاد، إذا ذهب،
|
||
يَطْلَه طَلْهاً. ويقولون الطُّلْهة: القليل من الكلام. ويقال الطُّلْهة:
|
||
الأسمال من الثِّياب؛ يقال: تَطَلَّهْ هذا [الخَلَق([2])] حَتَّى
|
||
تَسْتَجِدَّ غيرَه. (طلي) الطاء واللام والحرف المعتل أصلان صحيحان، أحدهما
|
||
يدلُّ على لطْخ شيءٍ بشيءٍ، والآخر على شيءٍ صغيرٍ كالولدِ للشَّيءِ.
|
||
فالأوَّلُ طَليْتُ الشَّيءَ بالشَّيء، / أَطْليه. [واطَّليتُ([3])]
|
||
بالشَّيءِ أَطَّلِي به. والطِّلاء: جنسٌ من الشَّراب، كأنَّه ثَخُنَ حتَّى
|
||
صارَ كالقَطِران الذي يُطلى به. والمِطلاء: أرضٌ مِئْناثٌ، والجمع
|
||
المَطَالِي، وهو من القِياس وذلك أنَّها قد طُليتْ بشيءٍ حتَّى لانت. ومن
|
||
الباب: كلامٌ لا طَلاَوَةَ لَـه، إذا كان غثّاً([4])، كأنَّه إذا كان خلاف
|
||
ذلك فقد طُلِيَ بشيءٍ يُحلِّيهِ. وبأسنانهِ طَلِيٌّ وطِلْيَانٌ. وقد طَلِيَ
|
||
فوه يَطْلَى طَلاً، وهي الصُّفْرَة، كأنها طُلِيَتْ به. والأصل الآخر
|
||
الطِّلْوَة: ولد الوحشيّة الأنثى، والذكر طِلاً. ويقولونَ الطِّلْو:
|
||
الذِّئْب، ولعله أن يكون ولده؛ لما ذكرناه. ثم يَشتَقّ من هذا فيقال للحبْل
|
||
الذي يشدُّ به الطِّلاَ طِلْوَة. كذا قال ابن دريد([5]). فأمَّا أحمد بن
|
||
يحيى ثعلب فأنشدني عنه القَطَّان: ما زال مذْ قُرِّف عنه جُلَبُه *** له من
|
||
اللّؤم طَلِيٌّ يجْذبُه([6]) قال الفرّاء: طَلَيْتُ الطِّلا وطَلَوْتُهُ،
|
||
إِذا ربطتَهُ بِرِجْله. وقد بقي في الباب ما يبعُد عن هذا القِياس، إلاَّ
|
||
أنَّهُ في بابٍ آخر. قال الشَّيباني: الطّلاَ: الشَّخص؛ يقال إنَّه لجميل
|
||
الطَّلا. وأنشد: وخدٍّ كمَتْنِ الصُّلَّبيِّ جَلَوْتَه *** جميلِ الطَّلاَ
|
||
مستشرِبِ الوَرْسِ أكحلِ([7]) فهذا إن صحَّ فهو عندي من الإِبدال، كأنَّه
|
||
أراد الطَّلَل ثم أبدل إحدى اللامين حرفاً معتلاً. وهو من باب: "تقضِّي
|
||
البَازِي([8])" وليس ببعيد. ومنه أيضاً الطُّلْيَة والجمع الطُّلَى:
|
||
الأعناق. وإنَّما سمِّيت كذا لأنَّها شاخصةٌ، محمولة على الطَّلا الذي هو
|
||
الشَّخْص. (طلب) الطاء واللام والباء أصلٌ واحد يدلُّ على ابتغاء الشَّيء.
|
||
يقال طلبتُ الشيء أطلبه طَلَبَاً. وهذا مَطْلَبِي، وهذه طَلِبَتِي.
|
||
وأَطلبتُ فلاناً بما ابتغاهُ، أي أسعفته به. وربما قالوا أَطْلَبْتُهُ، إذا
|
||
أحوجتَهُ إلى الطَّلَب. وأَطْلَبَ الكلأ: تباعد عن الماء، حتّى طلبه القوم،
|
||
وهو ماء مُطْلِب. قال ذو الرّمّة: [أَضَلَّهُ راعيا كَلْبيَّةٍ صَدَرَا ***
|
||
عن مُطْلِبٍ قاربٍ وُرَّادُهُ عُصبُ([9])] (طلح) الطاء واللام والحاء
|
||
أصلانِ صحيحان، أحدهما جنسٌ من الشجر، والآخر بابٌ من الهزال وما أشبهه.
|
||
فالأوّل الطَّلْح، وهو شجرٌ معروف، الواحدةُ طَلحة، وذو طُلُوحٍ: مكان،
|
||
ولعلَّ به طَلْحَاً. ويقال إِبل طَلاَحَى وطَلِحة، إِذا شَكَتْ عن أكل
|
||
الطَّلْح. والثاني: قولهم ناقةٌ طِلْح أسفارٍ، إِذا جهَدَها السَّير
|
||
وهَزَلَهَا؛ وقد طَلِحَتْ. والطِّلْح؛ المهزول من القِرْدان. قال: إذا نام
|
||
طِلْحٌ أشعثُ الرّأس خلفَها *** هداه لها أنفاسها وزفيرُها([10]) ومن الباب
|
||
الطَّلاح: ضدُّ الصَّلاح، وكأنَّه من سوء الحال والهُزَال. (طلخ) الطاء
|
||
واللام والخاء ليس بشيء، وذكروا فيه كلمةً كأنَّها مقلوبة. قال الخليل:
|
||
الطَّلْخ: اللَّطْخ([11]) بالقَذَر. ويقال الغِرْيَن الذي يبقى في أسفل
|
||
الحوض. (طلس) الطاء واللام والسين أصلٌ صحيح، كأنَّه يدلُّ على ملاسة. يقال
|
||
لفخِذ البعيرِ إِذا تساقطَ عنه شعره: طِلْس. ومنه طَلسْت الكتابَ([12])،
|
||
إِذا محوته، كأنَّك قد مَلّسته([13]). فأمَّا الذّئب الأطلس فيقولون
|
||
الأغبر، والقياس يدلُّ على أنَّه الذي قد تمعَّط شعره، فإِنْ كان ما
|
||
يقولونه صحيحاً فكأنَّهُ من غُبْرته قد أُلبس طيلساناً. والطَّيْلَسان بفتح
|
||
اللام صحيح([14])، وفيه يقول الشاعر: وليلٍ فيه يُحسَبُ كلّ نجمٍ *** بدَا
|
||
لكَ من خَصَاصَة طَيلسانِ([15]) (طلع) الطاء واللام والعين أصلٌ واحد صحيح،
|
||
يدلُّ على ظهورٍ وبُروز، يقال طلعت الشمس طُلوعاً ومَطْلَعاً. والمَطْلِع:
|
||
موضع طلوعها. قال الله تعالى: {حَتَّى مَطْلَِعِ الفَجْر} [القدر 5]. فمن
|
||
فتح اللام أراد المصدر، ومن كسر أراد الموضع الذي تطلعُ منه. ويقال طَلَعَ
|
||
علينا فلانٌ، إذا هجم. وأَطْلَعْتُك على الأمر إِطْلاعاً. وقد أطلعتُك
|
||
طِلْعَهُ. والطِّلاع: ما طَلعت عليه الشمس من الأرض. وفي الحديث: "لو أنَّ
|
||
لي طِلاَعَ الأرض ذهباً". ونَفْسٌ طُلَعَةٌ: تتطلَّعُ للشيء. وامرأةٌ
|
||
طُلَعَةٌ، إذا كانت تكثر الاطّلاع. والطَّلْع: طَلْعُ النّخلة، وهو الذي
|
||
يكونُ في جوفه الكافُور، وقد أطلعت النخلة. وقوس طِلاَعُ الكفِّ، إذا كان
|
||
عَجْسها* يملأ الكفّ. قال أوس: كَتُومٌ طِلاَعُ الكفِّ لا دونَ مِلْئِها
|
||
*** ولا عَجْسُها عن موضِعِ الكفِّ أفضلا([16]) ومن الباب: استطلعتُ رأيَ
|
||
فلانٍ، إذا نظرتَ ما الذي يَبْرُزُ إليك منه. وطَلْعة الإنسان: رؤيته؛
|
||
لأنَّها تطلُع، ورمى فلان فأَطْلَعَ وأشْخَص، إذا مرَّ سهمُه برأسِ
|
||
الغَرَض. وطليعة الجيش: من يطَّلِع طِلْعَ العدوّ، والمُطَّلَع: المأْتَى؛
|
||
يقال أين مُطَّلع هذا الأمر، أي مأْتاه. فأمَّا قوله عليه السَّلام:
|
||
"لافتدَيْتُ به من هول المُطَّلع"([17]). ومن الباب الطُّلَعاء: القيء؛
|
||
يقال أطْلَع: إذا قاء. (طلف) الطاء واللام والفاء أصلٌ صحيحٌ يدلُّ على
|
||
إهانة الشَّيء وطَرْحه، ثم يُحمَل عليه. فالطَّلَف: الهَدَر من الدِّماء.
|
||
وكلُّ شيء لم يُطْلَب فهو هَدَر. قال: حَكَمَ الدّهرُ علينا إنه *** طَلَفٌ
|
||
ما نال منا وجُبارُ([18]) والمحمول عليه الطَّلَف: العطاء، ولا يُعطى
|
||
الشَّيءُ حتّى يكون أمره خفيفاً عند المعطِي. يقال أَطْلَفَني وأَسْلَفَني.
|
||
فالطَّلَف: العطاء. والسَّلَف: ما يُقتضَى. والطَّلَف: الهيِّن. قال: وكلُّ
|
||
شيءٍ من الدُّنيا نُصَاب به *** ما عِشت فينا وإنْ جلَّ الرُّزَى
|
||
طَلَفُ([19]) والطَّليف والطَّلَف متقاربان. وقولهم إنَّ الطَّلَفَ
|
||
الفَضْل، ليس بشيء، إلا أن يراد أنَّه الفاضل عن الشيء، لما ذكرناه. (طلق)
|
||
الطاء واللام والقاف أصلٌ صحيحٌ مطّرد واحد، وهو يدلُّ على التَّخلية
|
||
والإرسال. يقال انطلقَ الرّجل ينطلق انطلاقاً. ثمَّ ترجع الفروع إليه، تقول
|
||
أطْلَقْتهُ إطلاقاً. والطِّلْق: الشيء الحلال، كأنَّه قد خُلِّيَ عنه فلم
|
||
يُحظَر. ومن الباب عَدَا الفرس طَلَقاً أو طَلَقين. وامرأة طالقٌ:
|
||
[[file:%5B20%5D][طَلَّقها زوجُها]]، وطالقةٌ غداً. وأطلَقْتُ النّاقةَ من
|
||
عِقالها وطَلّقتها فطلَقت. ورجل طَلْق الوَجه وطليقُه، كأنَّه منطلق. وهو
|
||
ضدُّ الباسر؛ لأنَّ الباسر الذي لا يكاد يَهَشّ ولا ينفسِحُ ببشاشة. وأهل
|
||
اليمن يقولون: أبسر المركب، إذا وقف([21]). ويقال طَلَقَ يدَه بخير
|
||
وأطْلَقَ بمعنى. وأنشد ثعلب: اُطْلُقْ يديك تنفعاكَ يا رجُلْ *** بالرَّيث
|
||
ما أرويتَها لا بالعَجَلْ([22]) والطَّالق: النّاقة تُرسَل ترعى حيث شاءت.
|
||
ويقال للظَّبْي إذا مرَّ لا يُلوِي على شيء: قد تَطلَّق. ورجل طَِلْق
|
||
اللسان وطَلِيقُه. وهذا لسانٌ طلق ذلق([23]). وتقول: هذا أمرٌ ما تَطَلَّقُ
|
||
نفسي له، أي لا تنشرح له. ويقال طُلِّق السَّليم، إذا سكن وجعُه بعد
|
||
العِداد. قال: * تطلِّقه طَوْراً وطوْراً تُرَاجِعُ([24]) / فأمَّا قوله: /
|
||
كما تعتري الأهوالُ رأسَ المطلَّقِ([25]) / فإنه يُروى كذا بفتح اللام:
|
||
المطلَّق، وهو الذي طُلِّق من وجع السّمّ. ومن النّاس([26]) من يرويه
|
||
"المطلِّق" بكسر اللام، فمعناه أنَّهم يسمُّون الرَّجلُ الذي يريد أن
|
||
يُسابِقَ بفرسه المطلِّق، فالأهوالُ تعتريه، لأنَّه لا يدري أَيَسْبِق أم
|
||
يُسْبَق. قال الشيباني: الطالق من [[file:%5B27%5D][الإِبل]] التي يتركُها
|
||
الراعي لنفسه، لا يحلبها على الماء. يقال: استطلق الرّاعي لنفسه ناقةً.
|
||
وليلة الطَّلَق: [[file:%5B28%5D][ليلةَ]] يخلِّي الرَّاعي إِبلَه إلى
|
||
الماء. وهو يتركها مع ذلك ترعى ليلتَئذ. يقال أطلقْتُها حتَّى طَلَقَتْ
|
||
طَلَقاً وطُلوقاً، وهي قبل القَرَب وبعد التحويز. ــــــــــــــــ ([1])
|
||
صدره كما في ديوانه 5 واللسان (طلم، مطر): / تظل جيادنا متمطرات/. وفي
|
||
الأصل: "تلطمهن"، صوابه في المجمل. ([2]) التكملة من المجمل.\\
|
||
([3]) التكملة من المجمل. ([4]) الطلاوة مثلثة الطاء، وفي الأصل: "إذا كان
|
||
غبا"، صوابه في المجمل. ([5]) في الجمهرة: (3: 117). ([6]) في الأصل: "عنه
|
||
حبله له من الطلى يجذبه"، وتصحيحه من المجمل. ([7]) عجزه في المجمل، وهو
|
||
بتمامه في اللسان (طلى). ([8]) أي تقضضه. أنشد في اللسان (قضض) للعجاج: /
|
||
تقضِّيَ البازي إذا البازي كسر/. ([9]) البيت ساقط في الأصل، وإثباته من
|
||
الديوان 30 واللسان (طلب). ([10]) للحطيئة في ديوانه 100 واللسان (طلح).
|
||
([11]) في الأصل: "واللطخ بالقدر"، صوابه في المجمل. ([12]) يقال بتشديد
|
||
اللام وتخفيفها. ([13]) في الأصل: "طلسته". ([14]) الحق أنه فارسي معرب من
|
||
"تالسان". ([15]) في الأصل: "يحسب فيه"، ولا يستقيم به الوزن. ([16]) ديوان
|
||
أوس 21 واللسان (طلع). وسيأتي في (عجس). ([17]) الكلام بعده مبتور. وفي
|
||
اللسان: "يريد به الموقف يوم القيامة أو ما يشرف عليه من أمر الآخرة عقيب
|
||
الموت". ([18]) للأفوه الأودي في ديوانه 9 مخطوطة الشنقيطي واللسان (طلف).
|
||
([19]) أنشده في المجمل أيضاً بهذا الضبط. ([20]) التكملة من المجمل.
|
||
([21]) كذا وردت هذه العبارة. ([22]) البيت في اللسان (طلق). قال:" ويروى:
|
||
أَطْلِقْ". ([23]) هذان يقالان وكل منهما ككتف وصرد، وبضمتين. ([24])
|
||
للنابغة في ديوانه 52، واللسان (طور). وصدره: / فبت كأني ساورتني ضئيلة /.
|
||
([25]) صدره في اللسان (طلق): / تبيت الهموم الطارقات يعدنني *. ([26]) في
|
||
الأصل: "ومن الباب". ([27]) التكملة من المجمل. ([28]) التكملة من المجمل.
|
||
|
||
ـ (باب الطاء والميم وما يثلثهما) (طمن) الطاء والميم والنون أُصَيْلٌ
|
||
بزيادة همزة. يقال: اطمأنَّ المكان يطمئنّ طمَأنينة. وطامنت مِنه: سَكَّنت.
|
||
(طمي) الطاء والميم والحرف المعتل أصلٌ صحيحٌ يدلُّ على علو وارتفاع في
|
||
شيءٍ خاص. يقال طما البحرُ يطمو ويَطْمِي لُغتان، وهو طامٍ، وذلك إذا امتلأ
|
||
وعلا. ويقال طَمَى الفرسُ، إذا مرَّ مُسرِعاً. ولا يكون ذلك إلاَّ في
|
||
ارتفاع. (طمث) الطاء والميم والثاء أصلٌ صحيح يدلُّ على مسِّ الشيء. قال
|
||
الشَّيباني: الطَّمْث في كلام العرب المسُّ، وذلك في كلِّ شيء. يقال: ما
|
||
طَمَث ذا المرتعَ قبلنا أحد. قال: وكلُّ شيء يُطمث. ومن ذلك الطَّامث /وهي
|
||
الحائض. طَمِثَتْ وطَمَثَتْ. ويقال طَمَثَ الرَّجُل المرأةَ: مسَّها بجماع.
|
||
وهذا في هذا الموضع لا [يكونُ] بجماع وحدهُ([1]). قال الله تعالى: {لَمْ
|
||
يَطْمِثْهُنَّ إِنْسٌ قَبْلَهُمْ وَلاَ جَانٌّ} [الرحمن 56 و74]، قال
|
||
الخليل: طمثْتُ البعير طَمْثاً، إذا عقلتهُ([2]). ويقال: ما طمث هذه
|
||
الناقةَ حَبْلٌ قط. أي ما مسَّها. وأمَّا قول عديّ: / أو طَمْثِ
|
||
العَطَنْ([3]) / فقال قوم: الطَّمْث: الدَّنَس. (طمح) الطاء والميم والحاء
|
||
أصل صحيح يدلُّ على علوٍّ في شيء. يقال طَمَحَ ببصرهِ إلى الشيء: علا.
|
||
وكلُّ مرتفعٍ طامح. وطمَح ببوله. إذا رماه في الهواء. قال: طويلٍ طامحِ
|
||
الطّرف /** إلى مَفْزَعَةِ الكَلْبِ([4]) ومن الباب طَمَحات الدّهر:
|
||
شدائِدُه. (طمر) الطاء والميم والراء أصلٌ صحيحٌ يدلُّ على معنيين: أحدهما
|
||
الوثب، والآخر وهو قريبٌ من الأوَّل: هَوِيّ الشَّيء إلى أسفل. فالأوَّل:
|
||
طَمَرَ: وثَب؛ فهو طامر. ويقال للفرسِ طِمِرٌّ، كأنَّهُ الوثّاب. وطامرُ بن
|
||
طامرٍ: البرغوث. والأصل الآخر طَمَرَ، إِذا هَوَى. والأمر المطمِّر:
|
||
المهلك. والأمور المُطَمِّرات: المهلكات. وطمارِ([5]): مكان يُرْفَع إليه
|
||
الإنسان ثم يُرْمَى به. قال: إلى رجلٍ قد عَقَرَ السَّيْفُ وجهَه *** وآخرَ
|
||
يَهوي من طَمَارَِ قتيلِ([6]) ومن الباب: طمرت الشَّيءَ: أخفيتُه.
|
||
والمطمورة: حفرةٌ تحتَ الأرض يُرمى فيها الشيء. ومن الباب: طَمَرت
|
||
الغِرارةَ، إِذا ملأْتَها؛ كأنَّ الشيءَ قد رُمِيَ بها. ومما شذَّ عن الباب
|
||
الطِّمْر: الثّوب الخَلَق. وقولهم إنَّ المِطْمَر زِيجٌ للبنَّاء، فهو ممّا
|
||
أعلمتك أنَّه لا وجهَ للشُّغلِ به. (طمس) الطاء والميم والسين أصلٌ يدلُّ
|
||
على محوِ الشيء ومسحِهِ. يقال طَمَسْتُ الخَطَّ، وطَمست الأثرَ. والشيءُ
|
||
طامسٌ أيضاً. وقد طَمَسَ هو بنفسهِ. (طمش) الطاء والميم والشين لا قياسَ
|
||
له، ولولا أنَّه في الشَّعر لكان من المشكوك فيه؛ لأنّه لا يُشِبه كلامَ
|
||
العربِ. على أنَّهم يقولون: ما أدري أيُّ الطمْشِ هو؟ أيْ أيُّ النّاس
|
||
والخلْقِ هو. قال: * وَحْشٌ ولا طَمْشٌ من الطُّمُوش([7]) / (طمع) الطاء
|
||
والميم والعين أصلٌ واحدٌ صحيح يدلُّ على رجاءٍ في القلبِ قويٍّ للشَّيء.
|
||
يقال طَمِعَ في الشيءِ طَمَعاً وطَمَاعة([8]) وطماعِيَة. ولَطَمُعْتَ
|
||
يازيد([9]) كما يقولون: لَقَضُو القاضي. هذا عند التعجُّب. ويقال امرأةٌ
|
||
مِطْماعٌ، للتي تُطمِع ولا تُمْكِن. (طمل) الطاء والميم واللام أُصَيْلٌ
|
||
يدل على ضَعَةٍ وسَفالٍ. وأصله الذي يبقى في أسفل الحوضِ من الماء القليل
|
||
والطِّينِ، يقال لذلك الطَّمْلَة. يقال اطُّمِلَ ما في الحوضِ، وقد
|
||
اطَّمَلَهُ، إذا لم يترك فيه قَطْرَة([10]). ثم يحملون على هذا فيقولون
|
||
للمرأة الضَّعيفة: طِمْلَة، وللرجل اللصّ طِمْل. ويقولون: إنَّ الطِّمْل:
|
||
الفاحش. والله أعلم بالصواب. ـــــــــــــــــ ([1]) في الأصل: "إلا بجماع
|
||
وحده". والمفهوم من صنيع اللسان أن الطمث الافتضاض بالتدمية، أي جماع
|
||
البكر. ([2]) في الأصل: "علقته"، صوابه من المجمل واللسان. ([3]) قطعة من
|
||
بيت له في اللسان (طمث). وهو بتمامه: طاهر الأثواب يحمي عرضه /** من خنـثى
|
||
الذمة أو طمث العطن ([4]) لأبي دواد الإيادي، كما في الحيوان (2: 168)،
|
||
واللسان (طمع). وحقق البكري في التنبيه أنه لعقبة بن سابق الهزاني. انظر
|
||
شرح الحيوان (2: 168). وسيأتي في (فزع). ([5]) طمار، بفتح الطاء، مثل قطام
|
||
بالبناء على الكسر، ويقال أيضاً بالإعراب مع منعه من الصرف. وضبط هذه
|
||
الكلمة غامض في اللسان والقاموس. انظر معهما معجم البلدان في رسمه. ([6])
|
||
لسليم بن سلام الحنفي، يقوله في مسلم بن عقيل بن أبي طالب، وهانئ بن عروة
|
||
المرادي. انظر اللسان (طمر)، ومعجم البلدان. وقبله فيهما: فإن كنتِ لا
|
||
تدرين ما الموت فانظري *** إلى هانئ في السوق وابن عقيل ([7]) لرؤبة كما
|
||
سبق في (حشر 66). ([8]) في الأصل: "ولا طماعة". وكلمة "لا" مقحمة، ليست في
|
||
المجمل. ([9]) في الأصل: "وأطمعت يا زيد"، وفي المجمل: "وقال بعضهم: لطمع
|
||
الرجل بضم الميم تعجباً، وكذلك لقضو القاضي". ([10]) في الأصل: "وطرة"،
|
||
صوابه من المجمل واللسان.
|
||
|
||
ـ (باب الطاء والنون وما يثلثهما) (طني) الطاء والنون والحرف المعتل كلمةٌ
|
||
تدلُّ على مرضٍ من أمراضِ الإِبل. يقال طَنِيَ البعير، إذا التصقت رئتُهُ
|
||
بجنْبِهِ فمات، يَطْنَى طَنَى. ويقال ما طَنِيتُ بهذا الأمر، أي ما
|
||
تعرَّضْتُ له، كأنَّه يقول: ما لصق بي ولا تلطَّخت به. وأمَّا المهموز فليس
|
||
من الباب في البناء، لكنه في المعنى متقارب. يقولون: إنَّ الطِّنْءَ:
|
||
الرِّيبة. قال: كأنَّ على ذي الطِّنْءِ عَيْناً رَقِيبةً *** بِمقْعَده أو
|
||
منظرٍ وهو ناظرُ([1]) وإِنما سميت بذلك لأنَّ الريبة مما يلطَّخ ويتلطَّخ
|
||
به. ومما شذَّ عن الباب الطنْء: المنزل، وقد يهمز([2])، وهو يبعد عن الذي
|
||
ذكرناه بعداً. ومما شذَّ أيضاً قولهم: تركته بِطنْئِهِ، أي بِحُشاشةِ
|
||
نفسِه. (طنب) الطاء والنون والباء أصلٌ يدلُّ على ثَبات الشَّيء و تمكنه في
|
||
استطالة. من ذلك الطُّنُب: طُنُبُ الخِيام، وهي حبالُها التي تشدّ *بها.
|
||
يقال طَنَّبَ بالمكان: أقام. والإطْنابة: المِظلّة، كأنَّها إفْعالة من
|
||
طَنَبَ؛ لأنها تثبت على ما تُظلِّله([3]). والإِطْنابة: سيرٌ يشدُّ في
|
||
طَرَف وترِ القَوْسِ. ومن الباب قولهم: أطنب في الشيء إذا بالغ، كأنَّهُ
|
||
ثبت عليه إرادةً للمبالغة فيه. ويقولون: طَنِبَ الفَرَسُ، وذلك طول المَتن
|
||
وقوَّته، فهو كالطُّنُب الذي يمدُّ ثم يثبَّتُ به الشيء. وكذلك أَطَنَبَت
|
||
الإِبل، إذا تَبِعَ بعضُها بعضاً في السيرِ. وأطنبت الرِّيح إِطْناباً، إذا
|
||
اشتدّت في غُبار. ومعنى هذا أن ترتفع الغَبَرة حتى تصير كالإطنابة، وهي
|
||
كالمظلَّة. (طنخ) الطاء والنون والخاء كلمةٌ إن صحت. يقولون طَنِخ، إذا
|
||
بَشِم، ويقال إذا سَمِن. (طنف) الطاء والنون والفاء أصلٌ صحيحٌ يدلُّ على
|
||
دَوْرِ شيءٍ على شيء. يقولون الطُّنُف: حَيد في الجبَل يطنّف به. ويقولون
|
||
الطُّنُف: إفريز الحائط. والطنف([4]): السُّيور. فأمَّا الطَّنَف في
|
||
التُّهَمَة فهو من المقلوب، كأنَّه من النَّطَف، وقد ذكرناه في بابه. ومما
|
||
شذَّ عن الباب شيءٌ حُكيَ عن الشيباني، أن الطنف الذي يأكل القليل([5]).
|
||
يقال ما أَطْنَفه. ــــــــــــــــ ([1]) صدره في اللسان (طنأ) برواية:
|
||
"عينا بصيرة". ([2]) كذا وردت هذه العبارة. ([3]) في الأصل: "على ما تظلل
|
||
به". ([4]) هذا يقال بفتحتين وبضمتين. ([5]) ذكر هذا المعنى في القاموس،
|
||
ولم يذكر في اللسان.
|
||
|
||
ـ (باب الطاء والهاء وما يثلثهما) (طهي) الطاء والهاء والحرف المعتل أصلٌ
|
||
صحيحٌ يدلُّ على أمرين إمّا على معالجة شيء، وإما على رِقّة. فالأول: علاج
|
||
اللحم في الطَّبْخ. والطَّاهي: فاعل، وجمعه طُهاة. قال: فَظَلَّ طُهَاةُ
|
||
اللّحْمِ من بين مُنْضِجٍ *** صَفِيفَ شِواءٍ أو قديرٍ مُعَجَّلِ([1]) وقال
|
||
أبو هريرة في شيء سُئِلَ عنه: "فما طَهْوِي إذاً ـ أي ما عملي ـ إن لم
|
||
أحْكِمْ ذلك". وحكى بعضُهم طَهَت الإِبلُ تَطْهَى، إذا نَفَشَت باللَّيلِ
|
||
ورعت، طَهْياً([2])، كأنَّها في ذلك تُعالجُ شيئاً. قال: ولسنا لباغي
|
||
المُهْمَلاتِ بقِرْفةٍ *** إذا ما طَهَى بالليلِ منتشراتُها([3]) والأصل
|
||
الآخر الطَّهَاء، وهو غيم رقيق، وطُهَيَّةُ: حيٌّ من العرب، ومن ذلك
|
||
اشتُقَّ. والنسبة إليهم طَهَوِيّ وطُهْوِيّ([4]). (طهر) الطاء والهاء
|
||
والراء أصلٌ واحدٌ صحيح يدلُّ على نقاءٍ وزوالِ دَنَسٍ. ومن ذلك الطُّهْر:
|
||
خلاف الدَّنَس. والتطهُّرُ: التنـزُّه عن الذمِّ وكلِّ قبيح. وفلانٌ طاهر
|
||
الثِّياب، إذا لم يدنَّس. [قال]: ثيابُ بني عوفٍ طَهَارَى نقيّةٌ ***
|
||
وأوجُهُهمْ عند المَسَافرِ غُرّانُ([5]) والطَّهور: الماء. قال الله تعالى:
|
||
وأَنْزَلْنَا مِنَ السَّماءِ ماءً طَهُوراً [الفرقان 48]. وسمعتُ محمّد
|
||
بن هارونَ الثَّقَفِي يقول: سمعتُ أحمد بن يحيى ثعلباً يقول: الطَّهور:
|
||
الطاهر، في نفسه، المُطَهِّرُ لغيرهِ. (طهش) الطاء والهاء والشين ليس بشيء.
|
||
وذُكِرتْ كلمةٌ فيها نظر، قالوا: الطَّهْش: فَساد العمل. (طهف) الطاء
|
||
والهاء والفاء كالذي قبله. على أنَّهم يقولون: الطَّهَْفَ طعامٌ يتَّخذ من
|
||
الذُّرة، ويقال هي أعالي الصِّلِّيان. ويقولون: الطُّهافة: الذُّؤابة.
|
||
وكلُّ ذلك كلام. (طهل) الطاء والهاء واللام كلمةٌ إنْ صحَّت. يقولون طَهِلَ
|
||
الماء: أَجَنَ. والطهْلِئة([6]): الطين الذي يَنْحَتُّ منَ الحوضِ في
|
||
الماءِ. (طهم) الطاء والهاء والميم أصلٌ صحيح يدلُّ على شيءٍ في خَلْقِ
|
||
الإنسان وغيرهِ. فحكى أبو عبيدة أنَّ المُطَهَّم: الجميل التامّ الخَلْق من
|
||
الناس والأفراس. وقال غيره: المَطَهَّم: المكلْثَم المجتَمِع. وهذا عندنا
|
||
أصحُّ القولين؛ للحديث الذي رواه عليٌّ عليه السلام في وصف رسول الله صلى
|
||
الله عليه وآله وسلم: "لم يكن بالمطهَّم ولا المكلْثم"، وحكيت كلمةٌ إن
|
||
صحّت، قالوا: تطهَّمْتُ الطَّعامَ: كرهته. ــــــــــــــــــ ([1]) لامرئ
|
||
القيس في معلقته. ([2]) وطهوا، بالفتح، وطهوا على فعول. ([3]) للأعشى في
|
||
ديوانه 62 والمجمل واللسان (طها). وفي الأصل: "ولست"، تحريف. وفي الحيوان:
|
||
(5: 434): "إذا ما طما". ([4]) ويقال أيضاً طهوي، بالفتح، وبالتحريك. ([5])
|
||
لامرئ القيس في ديوانه 115 واللسان (طهر، غرر). ([6]) في الأصل:
|
||
"والطهيلة"، صوابه في المجمل واللسان.
|
||
|
||
ـ (باب الطاء والواو وما يثلثهما) (طوي) الطاء والواو والياء أصلٌ صحيحٌ
|
||
يدلُّ على إدراج شيءٍ حتَّى يدرَج بعضُه في بعض، ثم يحمل عليه تشبيهاً.
|
||
يقال طويت الثَّوبَ والكِتاب طَيّاً أطويه. ويقال طَوَى الله عُمر الميّت.
|
||
والطَّوِيّ: البئر المطوية. قال: فقالت له: هذا الطَّوِيُّ وماؤه ***
|
||
ومحترقٌ من يابسِ الجِلْدِ قاحِلُ([1]) ومما حمل على هذا الباب قولهم /لمن
|
||
مضى على وجهه: طوى كَشْحَه. وأنشد: وصاحبٍ لي طوى كشحاً فقلتُ لـه /** إنَّ
|
||
انطواءَكَ عنِّي سوف يَطْوِيني([2]) وهذا هو القِياس؛ لأنَّه إذا مضى وغاب
|
||
عنه فكأنه أُدرج. ومن الباب أطواء النّاقة، وهي طرائقُ شحم جنبيْها.
|
||
والطَّيَّانُ: الطَّاوِي البطن. ويقال طوِيَ؛ وذلك أنَّه إذا جاع وضَمُر
|
||
صار كالشَّيءِ الذي لو ابتُغِيَ طيُّه لأمكن. فإنْ تعمَّدَ للجوُع قال:
|
||
طَوَى يَطْوِي طَيَّاً، وذلك في القياس صحيح، لأنَّه أدرج الأوقاتَ فلم
|
||
يأكلْ فيها، قال الشاعر([3]) في الطَّوَى: ولقد أبيتُ على الطَّوَى
|
||
وأظلُّهُ *** حتَّى أنالَ به كريمَ المأكلِ ثم غَيَّرُوا هذا البناءَ أدنى
|
||
تغييرٍ فزال المعنى إلى غيرهِ فقالوا: الطَّاية([4])؛ وهي كلمةٌ صحيحةٌ
|
||
تدلُّ على استواءٍ في مكان. قال قوم: الطَّاية: السَّطْح. وقال آخرون: هي
|
||
مِرْبَد التَّمر. وقال قوم: هي صخرةٌ عظيمة في أرضٍ ذات رمل. (طوب) الطاء
|
||
والواو والباء ليس بأصل؛ لأنَّ الطوب فيما أحسب هذا الذي يسمى الآجُرّ، وما
|
||
أَظُنُّ العربَ تعرفه. وأمَّا طُوبَى فليس من هذا، وأصله الياء، كأنها فعلى
|
||
من الطِّيب، فقلبت الياء واواً للضمَّة. (طوح) الطاء والواو والحاء ليس
|
||
بأصل، وكأنه من باب الإِبدال. يقال طاحَ يَطيح. ثم يقولون: طاحَ يَطُوح، أي
|
||
هَلَكَ. (طود) الطاء والواو والدال أصلٌ صحيح، وفيه كلمةٌ واحدةٌ.
|
||
فالطَّود: الجَبَل العظيم. قال الله سبحانه: {فَانْفَلَقَ فَكَانَ كُلُّ
|
||
فِرْقٍ كَالطَّوْدِ الْعَظِيْمِ} [الشعراء 63]. ويقولون: "طَوَّدَ في
|
||
الجبل، إذا طَوَّف، كأنه فعل مشتقٌّ من الطود. (طور) الطاء والواو والراء
|
||
أصلٌ صحيحٌ يدلُّ على معنىً واحد، وهو الامتداد في شيءٍ من مكانٍ أو زمان.
|
||
من ذلك طَوَار الدَّار، وهو الذي يمتدُّ معها من فِنائِها. ولذلك [يقال]
|
||
عدا طَوْره، أي جاز الحدَّ الذي هو له من دارِهِ. ثم استعير ذلك في كل شيء
|
||
يُتعدَّى. والطُّور: جبلٌ، فيجوز أن يكون اسماً عَلَمَاً موضوعاً، ويجوز أن
|
||
يكون سمِّي بذلك لما فيه من امتدادٍ طولاً وعَرضاً. ومن الباب قولهم: فعل
|
||
ذلك طَوْراً بعد طَوْر. فهذا هو الذي ذكرناه من الزَّمان، كأنَّه فَعَلَه
|
||
مَدَّةً بعد مدة. وقولهم للوحشيِّ من الطَّير وغيرها طُورِيّ وطُورانيٌّ،
|
||
فهو من هذا، كأنَّه توحَّشَ فعدا الطَّورَ، أي تباعد عن حدِّ الأنيس. (طوس)
|
||
الطاء والواو والسين ليس بأصل، إنّما فيه الذي يقال لـه الطَّاوُوس. ثم
|
||
يشتقّ منه فيقال للشَّيء الحسن: مُطوَّس. وحُكيَ عن الأصمعيّ: تطوَّست
|
||
المرأةُ: تزينَت. وذكر في الباب أيضاً أنَّ الطَّوْس: تغطيةُ الشّيء. يقال
|
||
طُسْته طَوْساً، أي غطَّيته. قالوا: وَطَوَاس([5]): ليلةٌ من ليالي
|
||
المَُِحَاق. (طوع) الطاء والواو والعين أصلٌ صحيحٌ واحد يدلُّ على الإصحابِ
|
||
والانقيادِ. يقال طاعَه يَطُوعه، إذا انقاد معه ومضى لأمره. وأطاعه بمعنى
|
||
طاعَ له. ويقال لمن وافَقَ غيرَه: قد طاوعه. والاستطاعة مشتّقةٌ من
|
||
الطَّوع، كأنها كانت في الأصل الاستطواع، فلما أسقطت الواو جعلت الهاء
|
||
بدلاً منها، مثل قياس الاستعانة والاستعاذة. والعرب تقول: تطاوَعْ لهذا
|
||
الأمر حتى تستطيعَه. ثم يقولون: تطوَّعَ، أي تكلَّف استطاعتَه، وأمَّا
|
||
قولهم في التبرُّع بالشيء: قد تطوَّعَ بهِ، فهو من الباب لكنَّه لم يلزمه،
|
||
لكنَّه انقاد مع خيرٍ أحبَّ أن يفعله. ولا يقال هذا إلاَّ في باب الخير
|
||
والبِرّ. ويقال للمجاهِدَةِ الذين يتطوَّعون بالجِهاد: المُطَّوِّعة،
|
||
بتشديد الطاء والواو، وأصله المتطوّعة، ثم أدغمت التاء في الطاء. قال الله
|
||
تعالى: {الَّذِينَ يَلْمِزُونَ المُطَّوِّعِينَ مِنَ المؤمِنِينَ} [التوبة
|
||
79]، أراد ـ والله أعلم ـ المتطوِّعين. (طوف) الطاء والواو والفاء أصلٌ
|
||
واحدٌ صحيحٌ يدلُّ على دَوَران الشيء على الشيء، وأن يُحفَّ به. ثم يُحمل
|
||
عليه، يقال طاف * به وبالبيت يطوف طَوْفَاً وطَوَافاً، واطَّاف به،
|
||
واستطاف. ثم يقال لما يدور بالأشياء ويُغَشِّيها من الماء طُوفان. قال
|
||
الخليل: وشبَّه العجّاج ظلامَ الليلِ بذلك، فقال: * وعمَّ طُوفانُ
|
||
الظَّلاَمِ الأثْأَبَا([6]) / و"غَمَّ" أيضاً. ومن الباب: الطَّائف، وهو
|
||
العاسُّ. والطَّيْفُ والطَّائف: ما أَطافَ بالإنسان من الجِنَّان. يقال طاف
|
||
واطَّاف. قال الله تعالى: {إِذا مَسَّهُمْ طَيْفٌ مِنَ الشَّيْطَانِ} ([7])
|
||
[الأعراف 200]، و(طائِفٌ) أيضاً. قال الأعشى: وتُصْبِحُ عن غِبِّ السُّرَى
|
||
وكأنَّما /** ألمَّ بها من طائفِ الجنِّ أولَقُ([8]) ويقولون في الخيال:
|
||
طافَ وأطافَ. ويُرْوَى: أنَّى أَلَمَّ بكَ الخيالُ يُطيف *** وطوافه بك
|
||
ذِكرةٌ وشُعوف([9]) ويروى:"ومطافه لك ذِكرة وشُغوف". فأمَّا الطائفة من
|
||
النّاس فكأنَّها جماعةٌ تُطِيفُ بالواحد أو بالشيء. ولا تكاد العرب تحدُّها
|
||
بعدَدٍ معلومٍ، إلاَّ أن الفقهاء والمفسِّرين يقولون فيها مرّة: إنَّها
|
||
أربعةٌ فما فوقها، ومرَّة إنَّ الواحد طائفةٌ([10])، ويقولون: هي
|
||
الثَّلاثة، ولهم في ذلك كلامٌ كثير، والعربُ فيه على ما أعلمتك، أنّ كلَّ
|
||
جماعةٍ يمكن أن تحُفَّ بشيء فهي عندهم طائفة، ولا يكاد هذا يكون إلاَّ في
|
||
اليسير هذا في اللغة والله أعلم. ثم يتوسَّعون في ذلك من طريق المجاز
|
||
فيقولون: أخَذْتُ طائفةً من الثَّوبِ، أي قطعة منه، وهذا على معنى المجاز،
|
||
لأنَّ الطَّائفة من النَّاس كالفِرقة والقِطعة منْهم. فأمَّا طائفُ القوسِ
|
||
[فهو] ما يلي أَبْهَرها. (طوق) الطاء والواو والقاف أصلٌ صحيحٌ يدلُّ على
|
||
مِثل ما دلَّ عليه الباب الذي قبلَه. فكلُّ ما استدار بشيء فهو طوق. وسمِّي
|
||
البِناءُ طاقاً لاستدارته إذا عُقِدَ. والطَّيلَسان طاقٌ، لأنَّه يدور على
|
||
لابِسه. فأمَّا قولهم أطاق هذا الأمر إِطاقةً، وهو في طَوقه، وطوَّقْتُكَ
|
||
الشَّيءَ، إذا كَلَّفْتُكَه([11]) فكلُّه من الباب وقياسِه؛ لأنَّه إِذا
|
||
أطاقَه فكأنَّه قد أحاط به ودار به من جوانبه. ومما شذَّ عن هذا الأصل
|
||
قولُهم: طاقةٌ من خيط أو بَقْل، وهي الواحدة الفَردةُ منه، وقد يمكن أن
|
||
يتمحَّل فيقاس على الأوَّل، لكنَّه يبعُد. (طول) الطاء والواو واللام أصلٌ
|
||
صحيحٌ يدلُّ على فَضْلٍ وامتداد في الشيء. من ذلك: طالَ الشَّيءُ يطُولُ
|
||
طُولاً. قال أحمد بن يحيى ثعلبٌ: الطُّول: خلاف العَرض. ويقال طاوَلْت
|
||
فلاناً فطُلْتُه، إذا كنتَ أطوَلَ منه. وطال فلاناً فلانٌ، أي إنه أطول
|
||
منه. قال: إنَّ الفرزدقَ صخرةٌ ملمومةٌ *** طالت فليس تنالها
|
||
الأوعالا([12]) وهذا قياسٌ مطَّرد في كلِّ ما أشبه ذلك، فيقال للحبل
|
||
الطِّوَل؛ لطوله وامتداده. قال طرفة: لعمرُكَ إنَّ الموتَ ما أخطأ الفتى
|
||
*** لكالطِّوَل المُرخَى وثِنياهُ في اليدِ([13]) ويقولون: لا أكلِّمه
|
||
طَوَالَ الدَّهر. ويقال جملٌ أطوَلُ، إذا طالت شفتُهُ العليا. وطاولَني
|
||
فلانٌ فطُلْتُه، أي كنت أطولَ منه. والطُّوَال: الطَّويل. والطِّوَال: جمع
|
||
الطَّويل. وحكى بعضهم: قَلانِسُ طِيال([14])، بالياء. وأمرٌ غير طائلٍ، إذا
|
||
لم يكن فيه غَناء. يقال ذلك في المذكَّر والمؤنث. قال: * وقد كلَّفُوني
|
||
خُطَّةً غيرَ طائِلِ([15]) / وتطاولتُ في قِيامي، إذا مددتَ رِجليكَ لتنظر.
|
||
وطوِّلْ فرسَك، أي أَرْخِ طويلتَه في مرعاه([16]). واستطالُوا عليهم، إذا
|
||
قتلوا منهم أكثر ممَّا قتلوا. (طوط) الطاء والواو والطاء كلمتان إن صحَّتا.
|
||
يقولون: إنَّ الطَّوطَ القطْن. والطوط: الرَّجلُ الطَّوِيل.
|
||
ـــــــــــــــــــ ([1]) البيت لمزرد بن ضرار، من مقطوعة في الحيوان (2:
|
||
18-19). ([2]) في اللسان (طوي): "هذا عنك يطويني". ([3]) هو عنترة. وفي
|
||
ديوانه 181، أن النبي صلى الله عليه وسلم أنشد هذا البيت، فقال: "ما وصف لي
|
||
أعرابيٌّ قط، فأحببت أن أراه إلا عنترة". ([4]) جعلت في اللسان في مادة
|
||
(طي)، وفي القاموس في (طوى). ([5]) كذا ضبط في المجمل، ومثله في القاموس،
|
||
إذ ضبطه كسحاب. وفي اللسان ضبط بالضم ضبط قلم. ([6]) للعجاج، في ديوانه 74
|
||
واللسان (طوف). ([7]) هي قراءة ابن كثير وأبي عمرو والكسائي ويعقوب. وقراءة
|
||
الباقين: "طائف". إتحاف فضلاء البشر 234، وهي الآية 200 من سورة الأعراف.
|
||
([8]) ديوان الأعشى 147، واللسان (طوف، ولق). ([9]) نسب في اللسان (طيف)
|
||
إلى كعب بن زهير، وهو في ديوانه 113 طبع دار الكتاب. ([10]) في الأصل:
|
||
"طائفة فما فوقها". والكلمتان الأخيرتان مقحمتان. ([11]) في الأصل:
|
||
"كلفته"، صوابه في المجمل. ([12]) البيت لسنيح بن رياح الزنجي، كما في
|
||
اللسان (طول). وانظر حواشي الحيوان: (7: 205). ([13]) البيت من معلقته
|
||
المشهورة. ([14]) في اللسان: "ابن جني: لم تقلب إلا في بيت شاذ، وهو قوله:
|
||
تبين لي أن القماءة ذلة /** وأن أعزاء الرجال طيالها". ([15]) أنشد هذا
|
||
العجز في اللسان (طول). والطائل يقال للذكر والأنثى. ([16]) وهذا أيضاً نص
|
||
الجوهري في الصحاح. قال أبو منصور: "ولم أسمع الطويلة بهذا المعنى من
|
||
العرب، ورأيتهم يسمونه الطول".
|
||
|
||
ـ (باب الطاء والياء وما يثلثهما) (طيب) الطاء والياء والباء أصلٌ واحد
|
||
صحيحٌ يدلُّ على خلافِ الخَبيث. من ذلك الطيِّب: ضدّ الخبيث. يقال سبيّ
|
||
طِيبَةٌ، أي طيِّبٌ. والاستطابة: الاستنجاء؛ لأنَّ الرجل يطيِّب نفسَه مما
|
||
عليه من الخُبث بالاستنجاء. ونهى رسول الله * صلى الله عليه وآله أن
|
||
يَستَطِيب الرَّجُل بيمينه. والأطيبانِ: الأكل والنِّكاح. وطَيْبَة([1])
|
||
مدينة الرسول صلى الله عليه وآله. ويقال: هذا طعام مَطْيَبةٌ للنَّفْس.
|
||
والطَّيِّب:الحلال، والطَّاب: الطِّيب: قال: مُقابَلَ الأعراقِ في الطَّابِ
|
||
الطَّابْ *** بين أبي العاص وآلِ الخطّابْ([2])
|
||
|
||
(طيخ) الطاء والياء والخاء أصلٌ صحيحٌ يدلُّ على تلطّخٍ بغير جميل. قالوا
|
||
طاخَ يَطِيخُ وتَطيَّخ، إذا تلطَّخ بالقبيح. وقالوا: الطِّيخ: الخِفَّة،
|
||
وهو بمعنى الطَّيش، قال الحارث: [فاتركوا الطَّيْخ والتَّعدّي وإمَّا ***
|
||
تتعاشَوا ففي التَّعاشِي الدَّاءُ([3])] (طير) الطاء والياء والراء أصلٌ
|
||
واحدٌ يدلُّ على خِفّة الشَّيءِ في الهواءِ. ثمَّ يستعار ذلك في غيرِهِ وفي
|
||
كلِّ سُرعة. من ذلك الطَّير: جمع طائر، سمِّيَ ذلك لما قُلناه. يقال طارَ
|
||
يَطير طَيَراناً. ثمَّ يقال لكلِّ مَنْ خفَّ: قد طار. قال رسول الله صلى
|
||
الله عليه وآله وسلم: "خيرُ النَّاسِ رجلٌ مُمْسِكٌ بِعِنان فرسِهِ في سبيل
|
||
الله، كلَّما سمِعَ هَيْعَةً طار إليها". وقال: * فَطِرْنَا إليهم بالقنابل
|
||
والقَنَا / ويقال مِنْ هذا: تَطَايَرَ الشَّيءُ : تفرَّق. واستطار الفجر:
|
||
انتشر. وكذلك كلُّ منتشِر. قال الله تعالى: {يَخَافُونَ يَوْمَاً كانَ
|
||
شَرُّهُ مُسْتَطِيراً} [الدهر 7]. فأمَّا قولهم: تطيَّر من الشيء، فاشتقاقه
|
||
من الطَّيرِ كالغراب وما أشبهه. ومن الباب: طائر الإنسانِ، وهو عمَلُهُ.
|
||
وبئر مُطارَةٌ، إذا كانت واسعة الفم. قال: / هُوِيُّ الرِّيح في جَفْرٍ
|
||
مُطارِ([4]) / ومن الباب : الطَّيْرة: الغضَب، وسمِّي كذا لأنَّه يُستطَار
|
||
له الإنسان. ومن الباب قولهم: خذ ما تطَايَرَ من شعر رأسك، أي طال. قال: /
|
||
وطارَ جِنّيُّ السَّنَامِ الأَطْوَلِ([5]) / (طيس) الطاء والياء والسين
|
||
كلمةٌ واحدة. قال: / عددتُ قومِي كعَديدِ الطَّيْسِ([6]) / أراد به العدد
|
||
الكثير. (طيش) الطاء والياء والشين كلمةٌ واحدة، وهي الطَّيْش والخِفَّة.
|
||
وطاشَ السَّهم من هذا، إذا لم يُصِبْ، كأنَّه خَفَّ وطاشَ وطار. (طين)
|
||
الطاء والياء والنون كلمةٌ واحدة، وهي الطِّين، وهو معروف. ويقال طيَّنْت
|
||
البيتَ، وطِنت الكتابَ. ويقال طانَه الله تعالى على الخَيْر، أي جَبَله.
|
||
وكأَنَّ معناه، والله أعلم، من طِنت الكتاب، أي ختمته؛ كأنَّه طبعه على
|
||
الخير وختم أمرَهُ بهِ. ـــــــــــــــــــــ ([1]) يقال أيضاً طيبة،
|
||
بتشديد الياء، وطابة، والمطيبة، بتشديد الياء المفتوحة. ([2]) الرجز لكثير
|
||
بن كثير النوفلي، يمدح به عمر بن عبد العزيز. وقبله: / يا عمر بن عمر بن
|
||
الخطاب /. وذاك أن أم عمر بن عبد العزيز، هي أم عاصم بنت عاصم بن عمر بن
|
||
الخطاب، وأبوه عبد العزيز بن مروان بن الحكم بن أبي العاص. ([3]) موضع
|
||
البيت بياض في الأصل، وأنشد في المجمل الكلمتين الأوليين من البيت. ([4])
|
||
صدره في المجمل واللسان (طير): / كأن حفيفها إذ بركوها /. ([5]) لأبي
|
||
النجم، كما في المجمل، وهو من أم الرَّجز، مجلة المجمع العلمي بدمشق 1347.
|
||
والرواية فيها وفي الحيوان (6: 185): "وقام جنى السنام الأميل". ([6])
|
||
لرؤبة بن العجاج في ملحقات ديوانه 175 واللسان (طيس). وبعده: / إذا ذهب
|
||
القوم الكرام ليسي *.
|
||
|
||
ـ (باب الطاء والباء وما يثلثهما) (طبخ) الطاء والباء والخاء أصلٌ واحد،
|
||
وهو الطَّبخ المعروف، يقال طَبَخت الشَّيءَ أطبُخه طَبْخاً، وأنا طابخ،
|
||
والشَّيء مطبوخ وطَبِيخ. والطُّبَّخ: جمع الطَّابخ. وقول العجّاج: * والله
|
||
لولا أن تَحُشَّ الطُّبَّخُ([1]) / أراد به الملائكة الموكَّلين بالنَّار.
|
||
ويقال لسَمائمِ الحرِّ: طبائخُه. وطابخة: لقبُ رجلٍ من العرب، لأنَّه طبخ
|
||
طَبْخَاً فسمِّي بذلك. ويقال الطُّبَاخَة: ما فار من رُِغوة القِدر إذا
|
||
طبخت، وهي الطُّفَاحة والفُوَارة. ويقال للحُمَّى الصَّالبِ: طابخ. ومما
|
||
يُحمَلُ على هذا، ولعلّه أن يكون من الكلام المولَّد، قولهم: ليس به
|
||
طَُباخٌ([2])، للشّيء لا قُوَّةَ له، فكأنهم يريدون ما تناهى بَعدُ ولم
|
||
ينضَج. ومما شذَّ عن الباب قولُهم، وهو من صحيح الكلام، لفَرخ الضبّ:
|
||
مُطَبِّخ، وذلك إذا قوي. يقولون: هو حِسْل، ثم مطبِّخ، ثم خُضَرِمٌ، ثم
|
||
ضَبّ. (طبس) الطاء والباء والسين ليس بشيء. على أنهم يقولون: الطَّبَسانِ:
|
||
كُورتان. وهذا وشِبهه ممَّا لا معنى لذكره؛ لأنَّه إِذا ذكر ما أشبه كلُّه
|
||
حُمِلَ على كلام العرب ما ليس هو منه. وكذلك قول من قال([3]): إنَّ
|
||
التَّطبيس: التَّطبين([4]). (طبع) الطاء والباء والعين أصلٌ صحيح، وهو مثلٌ
|
||
على نهايةٍ ينتهي إليها الشيء حتى يختم عندها يقال طبَعت على الشيء
|
||
طابَعاً. ثم يقال على هذا طَبْعُ الإنسان وسجيَّتُه. ومن ذلك طَبَعَ اللهُ
|
||
على قَلْب الكافر، كأنَّه ختم عليه حتى لا يصل إليه هُدىً ولا نُور، فلا
|
||
يوفَّق لخير. ومن ذلك أيضاً طبْع السَّيف والدِّرهم، وذلك إذا ضربه حتى
|
||
يكمّله. والطَّابع: الخاتم يُختَمُ به /. والطَّابِع: الذي يَختِم. ومن
|
||
الباب قولُهم لملْءِ المِكيال طَبع. والقياسُ واحدٌ؛ لأنه قد تكامل وخُتم.
|
||
وتطبَّع النَّهر، إذا امتلأ؛ وهو ذلك المعنى. وكذلك إذا حُمِّلت النّاقة
|
||
حِمْلَها الوافِيَ الكاملَ، فهي مطبَّعة. قال: أينَ الشِّظاظانِ وأيْنَ
|
||
المِرْبَعَهْ *** وأيْنَ وَسْقُ النَّاقَةِ المطبَّعهْ([5]) قال ابنُ
|
||
السكِّيت: الطِّبع: النَّهر، والجمع: الطِّباع. قال: فتولَّوْا فاتراً
|
||
مشيُهم *** كروايا الطِّبْع همَّتْ بالوَحَلْ([6]) ولعلَّ الذي قالُوه في
|
||
وصف النّهر، أن يكون ممتلئاً، حتى يكون أقيس. ومما شذَّ عن هذا الأصل وقد
|
||
يمكن أن يُقارَب بينهما، إلاَّ أنَّ ذلك على استكراه، قولهم للدَّنَس:
|
||
طَبَع. يقال رجلٌ طَبِعٌ. قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "استَعيذوا
|
||
بالله من طمَعٍ يَهدِي إِلَى طَبَعٍ". وقال: له أكاليلُ بالياقوت فَصَّلَها
|
||
*** صَوَّاغُها لا ترى عَيْبَاً ولا طَبَعا ومن هذه الكلمة قولهم للرجل إذا
|
||
لم ينفُذْ في الأمر: قد طَبِعَ. (طبق) الطاء والباء والقاف أصلٌ صحيحٌ
|
||
واحد، وهو يدلُّ على وضع شيء مبسوط على مِثله حتى يُغطِّيَه. من ذلك
|
||
الطَّبَق. تقول: أطبقْت الشيءَ على الشيء، فالأول طَبَق للثاني؛ وقد
|
||
تطابَقَا. ومن هذا قولهم: أطبَقَ الناسُ على كذا، كأنَّ أقوالهم تساوَتْ
|
||
حتى لو صُيِّرَ أحدُهما طِبْقاً للآخر لَصَلح. والطَّبَق: الحال، في قولـه
|
||
تعالى: {لَتَرْكَبُنَّ طَبَقاً عَنْ طَبَق} [الانشقاق 19]. وقولهم: "إحدى
|
||
بناتِ طَبَق" هي الدّاهية، وسمّيت طَبَقاً، لأنَّها تعمُّ وتشمل. ويقال لما
|
||
علا الأرضَ حتى غطَّاها: هو طَبَق الأرض([7]). ومنه قول امرئ القيس يصف
|
||
الغيث: ديمةٌ هطلاءُ فيها وَطَفٌ *** طَبَقُ الأرضِ تَحَرَّى وتَدُرّْ([8])
|
||
وقولهم: طَبَّق الحقَّ، إذا أصابه، من هذا، ومعناه وافقه حتى صار ما أراده
|
||
وَفْقاً للحقّ مطابِقاً لـه. ثم يُحمَل على هذا حتى يقال طبَّقَ، إذا أصاب
|
||
المَفْصِل ولم يخطئْه. ثم يقولون: طَبَّقَ عُنقَه بالسيف: أبانَها. فأمَّا
|
||
المُطابقة فمشْى المقيَّد، وذلك أن رجليه تقعانِ([9]) متقاربتين كأنَّهما
|
||
متطابقتين. ومنه قول الجَعْدِيّ: * طِباقَ الكِلاَبِ يَطَأْنَ
|
||
الهَرَاساَ([10]) / والطبَق: عظمٌ رقيق([11]) يفصل بين الفَقارتَين. ويد
|
||
طَبِقة، إذا التزقَتْ بالجنْب. وطابقت بين الشيئين، إذا جعلتَهما على
|
||
حَذْوٍ واحد. ولذلك سمَّينا نحن ما تضاعف من الكلام مرَّتين مُطابَقاً.
|
||
وذلك مثل جَرجَر، وصَلْصَل، وصَعْصَع. والطَّبَق: الجماعة من الجراد؛ وإنما
|
||
شبِّه ذلك بطبَقٍ يغطِّي الأرض. ويقالَ وَلدت الغنمُ طبقاً وطبقةً، إذا ولد
|
||
بعضُها بعد بعض. والقياس في ذلك كله واحد. فأمَّا قولهم للعييِّ من
|
||
الرِّجال: الطَّبَاقاء، وللبعير لا يُحسن الضِّرَابَ طَباقاءُ، فهو من هذا
|
||
القِياس، كأنَّه سُتر عنه الشَّيءُ حتى أطبق فصار كالمغطَّى. قال جميل:
|
||
طَبَاقاءُ لم يشهد خُصوماً ولم يَقُدْ /** رِكاباً إلى أكوارها حين
|
||
تُعْكَفُ([12]) (طبل) الطاء والباء واللام ثلاث كلمات ليست لها طَُِلاَوَةُ
|
||
كلامِ العرب، وما أدري كيف هي؟ من ذلك الطَّبل الذي يُضْرَب. ويقولون إنَّ
|
||
الطّبل: الخَلْق([13]). والثالثة الطُّوبالة، ولولا أنها جاءت في بعض
|
||
الشِّعر ما كان لذكرها معنىً، وما أحسبها في غير هذا البيت: نَعَاني
|
||
حَنَانهُ، طُوبالةً *** تُسَفُّ يبيساً من العِشْرِقِ([14]) ويقال هي
|
||
النَّعْجة. (طبن) الطاء والباء والنون أصلٌ صحيحٌ يدلُّ على ثباتٍ. ويقال
|
||
اطبأنَّ، إذا ثبت وسكَن، مثل اطمأنَّ، ويقولون: طَبَنت النار: دفنتُها لئلا
|
||
تَطفَأ، وذلك الموضعُ الطَّابون. ويقال طابِنْ هذه الحَفيرةَ: طاطئْها.
|
||
ويقولون: إنَّ الخير في بني فلانٍ كثابت الطَّبْن، أي هو تليدٌ قديم. ومن
|
||
الباب الطَّبَن، وهو الفِطْنة؛ وذلك قياس الباب، لأنَّ في ذلك كالثَّبات في
|
||
العِلمِ به. (طبي) الطاء والباء والحرف المعتل أُصَيْلٌ يدلُّ على استدعاء
|
||
شيء. من ذلك قولهم اطَّبى * بَنُو فُلانٍ فلاناً إذا خالُّوه وقَبَِلوه.
|
||
وربما قالوا: طَبَاه واطَّباه، إذا دعاه، فإنْ حُمِلَ الطَّبيُ([15]) من
|
||
أَطْبَاء النَّاقة، وهي أخلافها، على هذا وعلى أنَّه يُطَّبَى منه اللبن،
|
||
لم يبعُد. وذُكر أن العرب تقول: هذا خِلْفٌ طِبِيٌّ، أي مُجيب([16]). فإن
|
||
كان هذا صحيحاً فهو يدلُّ على صحَّة القياس الذي قِسْناه. ــــــــــــــــ
|
||
([1]) ديوان العجاج 14 واللسان (طبخ). وبعده: * بي الجحيم حيث لا مستصرخ /.
|
||
([2]) في اللسان: "وجد بخط الأزهري طُباخ بضم الطاء، ووجد بخط الإيادي
|
||
طَباخ بفتح الطاء". وضبط في الأصل والمجمل بفتح الطاء. ([3]) هو الخليل كما
|
||
صرح بذلك في المجمل. ([4]) التطبين، بالنون، كما في الأصل والمجمل
|
||
والقاموس. لكن في اللسان:"التطبيق" بالقاف. ([5]) سبق البيتان في (ربع،
|
||
شظ). ([6]) البيت للبيد في ديوانه 17، طبع فينا 1881 وإصلاح المنطق 9
|
||
واللسان (طبع). ([7]) في الأصل: "طباق الأمر". ([8]) ديوان امرئ القيس 143،
|
||
واللسان (طبق). ([9]) في الأصل: "يقسمان"، تحريف. ([10]) سيأتي في (هرس).
|
||
وصدره في اللسان (طبق، هرس): / وخيل يطابقن بالدارعين /. ([11]) في المجمل:
|
||
"دقيق" بالدال. ([12]) اللسان (طبق) والبيان والتبيين (1: 110)، بشرح محقق
|
||
المقاييس. ([13]) شاهده ما أنشده في اللسان: قد علموا أنا خيار الطبل /**
|
||
وأننا أهل الندى والفضل ([14]) البيت لطرفة في ديوانه 16 واللسان (طبل،
|
||
حنن)، والمجمل (طبل). وذكر في (حنن)، أن "حنانة" اسم راع. وطوبالة منصوب
|
||
على الذم، أي أذم طوبالة، عنى بذلك حنانة. وبعد البيت: فنفسك فانع ولا
|
||
تنعني *** وداو الكلوم ولا تبرق ([15]) الطبي، بكسر الطاء وضمها. ([16]) في
|
||
اللسان والقاموس: "مجيَّب"، بضم الميم وتشديد الياء المفتوحة، ولا وجه له،
|
||
فإن المجيب بمعنى المقور والأجوف، وقد أثبت الضبط الصحيح من نسخة المجمل،
|
||
ومن تهذيب الصحاح، وهو من الإجابة كما يدل عليه ما سبق. وفي الصحاح "مجبب".
|
||
|
||
ـ (باب الطاء والثاء وما يثلثهما) (طثر) الطاء والثاء والراء أُصَيل صحيح
|
||
يدلُّ على غَضارةٍ في الشَّيء وكثرةِ ندى. يقولون: فلان في طَثْرة من
|
||
العَيش، أي في غَضارة. قالوا: واشتقاقه من اللبن الطاثر، وهو الخاثر.
|
||
ويشبَّه بذلك فيقال للحَمْأة طَثْرة، وقياسُه ما ذكرناهُ(1). وسمِّيَ
|
||
طَثْرَة من العَرب. ومما شذَّ عن الباب وما ندري كيف صحَّةُ هذا، قولهم:
|
||
إنَّ الطَّيْثار: البعوض. والله أعلم. ـــــــــــــــــــ (1) في الأصل:
|
||
"ويأخذ ما ذكرناء"، وقد اقتبست تصحيحه من مألوف عباراته.
|
||
|
||
ـ (باب الطاء والجيم وما يثلثهما) (طجن(1)) يقولون في الطاء والجيم والنون:
|
||
إنَّ الطَّاجَن(2): الطَّابَق(3). وهو كلام، والله أعلم.
|
||
ــــــــــــــــــ (1) الكلام من أول الباب إلى هنا مبيض لـه في الأصل،
|
||
وأثبت ما يقتضيه الكلام وما هو ثابت في المجمل أيضاً. (2) ضبطه في القاموس
|
||
كصاحب، وزاد في تاج العروس: "وكهاجر". وضبط في الأصل والمجمل بفتح الجيم لا
|
||
غير. (3) الطاجن والطابق معربان كما في القاموس، وضبط الطابق في المجمل
|
||
بفتح الباء، وفي القاموس: "كهاجر وصاحب". قلت: أما الطاجن، فهو معرب من
|
||
اليونانية "تيكانون" كما في الألفاظ الفارسية 111 نقلاً عن فرنكل 67. وفي
|
||
الجمهرة (3: 357): الطيجن. الطابق، لغة شامية وأحسها سريانية أو رومية.
|
||
انظر المعرب 221. وأما الطابق، فهو معرب "تابه" بالفارسية كما في المصادر
|
||
السابقة، ومعجم استيجناس.
|
||
|
||
ـ (باب الطاء والحاء وما يثلثهما) (طحر) الطاء والحاء والراء أصلٌ صحيحٌ
|
||
يدلُّ على الحَفز والرَّمْي والقذْف. يقولون: طَحَرَتِ العينُ قَذاها، إذا
|
||
قذَفَتْ به. يقال طَحَرتْ عينُ الماء العِرمِضَ، إذا رمت به. وقوس مِطحَرٌ،
|
||
إذا حَفَزت سَهْمَها فرمت به صُعُداً. وحربٌ مِطحرةٌ: زَبُون. والطَّحِير:
|
||
النَّفَس العالي، وسمِّيَ بذلك لأنَّ صاحبه يَطحَر. قال الكميت: بأهازيجَ
|
||
من أغانيِّها الجُـ *** ـشِّ وإتباعها الزَّفيرَ الطَّحِيرَا([1]) فأمَّا
|
||
المُطْحَر من النِّصال، فهو المُطوَّل المسال([2]). قال الهُذَليّ([3]): *
|
||
من مُطْحَراتِ الإِلالِ([4]) / (طحل) الطاء والحاء واللام أصلٌ صحيحٌ يدلُّ
|
||
على لونٍ غير صافٍ ولا مُشرقٍ. من ذلك الطُّحْلة، وهو لون الغُبْرة. ويقال
|
||
رمادٌ أطحل، وشرابٌ أطحل، إذا لم يكن صافياً. والطِّحال معروف، وممكنٌ أن
|
||
يكون سمِّيَ بذلك لكُدْرَةِ لونه. ويقال طَحِلَ الماء: فسد وتغيَّر. (طحم)
|
||
الطاء والحاء والميم أصلٌ صحيحٌ يدلُّ على تجمُّع وتكاثف. من ذلك
|
||
الطّحمة([5]) من النَّاس، وهي الجماعة الكثيفة. وطُحْمة اللَّيل
|
||
وطَحْمَتهُ، وطُحْمة السَّيل وطَحمته: مُعْظَمه. قال الخليل: طَحْمَة
|
||
الفتنة: جَوْلَةُ النَّاس عندها. ويقال للرَّجُل الشَّديد العِراك:
|
||
طُحَمَة. والباب كلُّه واحد. (طحن) الطاء والحاء والنون أصلٌ صحيحٌ، وهو
|
||
فتُّ الشيء ورَفْتُهُ([6]) بما يدور عليه من فوقِهِ. يقال طَحَنَتِ
|
||
الرَّحَى طَحْناً. والطّحْن: الدَّقيق. ويقولون: "أسمعُ جَعْجَعَةً ولا أرى
|
||
طِحْناً". والجعجعة: صوت الرَّحَى. ومن الباب: كتيبةٌ طَحُونٌ: تطحَنُ ما
|
||
لَقِيَت. ويقال للأضراسِ الطَّواحِن. ومن الباب الطُّحَن([7]): دويْبَّة
|
||
تغيِّب نفسَها في ترابٍ قد سوَّتْهُ وأدارته.وَطَحَنتِ الأفعى، إذا
|
||
تلوَّت([8]) مستديرة. (طحو) الطاء والحاء والحرف المعتل أصلٌ صحيحٌ يدلُّ
|
||
على البسط والمدِّ. من ذلك الطَّحْو وهو كالدَّحْو، وهو البَسْط. قال الله
|
||
تعالى: {وَالأَرْضِ وَمَا طَحَاهَا([9])}، أي بَسَطها، وقال تعالى في موضع
|
||
آخر: {وَالأَرْضَ بَعْدَ ذلِكَ دَحَاهَا([10])}، ويقال طحا بك هَمُّكَ
|
||
يطحو، إذا ذَهَبَ بك في الأمر ومدَّ بك فيه. قال علقمة: طحا بك قلبٌ في
|
||
الحِسانِ طَروبُ /** بُعَيدَ الشَّبابِ عَصْرَ حان مشيبُ([11]) والمُدوِّمة
|
||
الطَّواحِي: النُّسور تستدير حول القَتْلَى. وقال الشَّيْبَاني: طَحَيْت:
|
||
اضطجَعْت. والطَّاحِي: الجمع الكثير، وسمِّيَ بذلك لأنَّهُ يجرُّ على
|
||
الشيء، كما يسمَّى جرَّاراً. قال: * من الأَنَسِ الطاحِيْ عليكَ
|
||
العَرمْرَمِ([12]) / والله أعلم. ـــــــــــــــــ ([1]) في الهاشميات ص
|
||
93 أبيات من هذا الوزن والروي. ([2]) كذا وردت الكلمة في الأصل، وليست في
|
||
المجمل. ([3]) هو أمية بن أبي عائذ الهذلي؛ وقصيدته في شرح السكري للهذليين
|
||
180 ونسخة الشنقيطي 79. ([4]) البيت بتمامه فيها: فلما رآهن بالجلهتين /**
|
||
يكبون في مطحرات الإلال. ([5]) الطحمة مثلثة الطاء، ولكن يفهم من صنيعه بعد
|
||
أنه يعرف فيها لغتين فقط: الضم والفتح، وهما ما نص عليه صاحب اللسان. أما
|
||
صاحب القاموس فيروي اللغات الثلاث. ([6]) الرفت: الدق والكسر. وفي الأصل:
|
||
"ورقته"، تحريف. ([7]) ويقال أيضاً: "الطحنة". ([8])في الأصل: "تولت".
|
||
([9]) الآية 6 من سورة الشمس. ([10]) الآية 30 من سورة النازعات. ([11])
|
||
ديوان علقمة 131 والمفضليات (2: 191). ([12]) لصخر الغي الهذلي من قصيدة في
|
||
شرح السكري للهذليين 21 ونسخة الشنقيطي 91. وصدره: /وخفض عليك القول واعلم
|
||
بأنني /.
|
||
|
||
ـ (باب الطاء والخاء وما يثلثهما) (طخف) الطاء والخاء والفاء أُصَيْلٌ
|
||
يدلُّ على الشَّيء الرَّقيق. من ذلك الطَّخَاف، وهو الغَيم الرَّقيق.
|
||
والطَّخْف كالهَمِّ يغشَى القلب. (طخر) الطاء والخاء والراء أصلٌ صحيحٌ
|
||
يدلُّ على خفّةٍ في شيء. من ذلك * الطَّخَارير: المتفرِّقون، يشبَّه بذلك
|
||
الرَّجُل الخفيف الخَطَّاف. (طخي) الطاء والخاء والحرف المعتل أصلٌ صحيحٌ
|
||
يدلُّ على ظُلْمة وغِشاء، من ذلك الطَّخْوة والطَّخْية: السَّحابة
|
||
الرَّقيقة. والطَّخْياء: اللَّيْلة المُظْلمة. ويقال ظلام طاخٍ. ومن الباب:
|
||
وَجَدَ على قلبه طَخَاء، وهو شبه الكَرْب. ويقال: كَلَّمَني كلمةً طَخْياء،
|
||
أي أعجَميّة. (طخم) الطاء والخاء والميم أصلٌ صحيحٌ يدلُّ على سوادٍ في
|
||
شيء. من ذلك الطُّخْمَة: سوادٌ في مقدَّمِ الأنفِ. يقال كبشٌ أطْخَمُ،
|
||
وأسدٌ أطخَم. والله أعلم بالصواب.
|
||
|
||
ـ (باب الطاء والراء وما يثلثهما) (طرز) الطاء والراء والزاء كلمةٌ يظنُّ
|
||
أنَّها فارسيّةٌ معرّبةٌ، وهي في شعر حَسَّان: بَيضُ الوُجوهِ كريمةٌ
|
||
أحسابُهُمْ *** شمُّ الأنوفِ من الطِّرَازِ الأوّلِ([1]) ويقولون: طِرْزُه،
|
||
أي هيئَتُه. (طرس) الطاء والراء والسين فيه كلامٌ لعلّه أن يكون صحيحاً.
|
||
يقولون الطِّرْس: الكتاب الممحُوّ. ويقال: كلُّ صحيفةٍ طِرس. ويقولون:
|
||
التَّطرُّس: أن لا يَطعَمُ الإنسانُ ولا يشربَ إلاَّ طيّباً. (طرش) الطاء
|
||
والراء والشين كلمةٌ معروفةٌ، وهي الطَّرَش، معروف([2]). وقال أبو عمرو:
|
||
تطرَّش([3]) النَّاقِهُ من المرض، إذا قام وقعَد. (طرط) الطاء والراء
|
||
والطاء كلمةٌ. يقولون الأطرط: الدَّقيق الحاجبين؛ وقد طرِطَ. (طرف) الطاء
|
||
والراء والفاء أصلان([4]): فالأوَّل يدلُّ على حدِّ الشيء وحَرفهِ، والثاني
|
||
يدلُّ على حركةٍ في بعض الأعضاء. فالأوَّل طَرَفُ الشيء والثوب والحائط.
|
||
ويقال ناقةٌ طَرِفَة: ترعى أطرافَ المرعَى ولا تختلطُ بالنُّوق. وقولهم:
|
||
عينٌ مطروفة، من هذا؛ وذلك أن يصيبَها طَرَف شيءٍ ثوبٍ أو غيره
|
||
فتَغْرَوْرِقَ دمعاً. ويُستعار ذلك حتى يقال: طَرَفَها الحُزْن. فأمَّا
|
||
قولُهم: هو كريم الطَّرَفين، فقال قومٌ: يُراد به([5]) نَسَب الأب والأمّ.
|
||
ولا يُدْرَى أيُّ الطَّرَفين أطول، هو من هذا. وجمع الطَّرَف أطراف. قال:
|
||
وكيف بأطرافي إذا ما شَتَمْتَنِي *** وما بعدَ شَتْمِ الوالدينِ
|
||
صُلُوح([6]) ويقال إنَّ الطِّرَاف: ما يُؤخَذ من أطراف الزَّرع([7]). ومن
|
||
الباب: الطَّوَارِف من الخِباء، وهي ما رفعتَ من جوانبه لتنظُر، فأمَّا
|
||
قولهم: جاء فلانٌ بطارفةِ عينٍ فهو من الذي ذكرناه في قولهم: طُرِفت العين،
|
||
إذا أصابَها طَرَف شيءٍ فاغرورَقَتْ. وإذا كان كذا لم تكد تُبْصِر. فكذلك
|
||
قولهم: بِطارِفةِ عينٍ، أي بشيءٍ تَتَحيَّر له العينُ من كَثْرتهِ. ومن
|
||
الباب قولُهم للشيء المستحدَث: طريف؛ وهو خلافُ التَّليد، ومعناه أنَّهُ
|
||
شيءٌ أُفِيدَ الآنَ في طَرَف زمانٍ قد مضى. يقولون منه اطَّرَفْتُ الشيءَ،
|
||
إذا استحدثتَه، أطَّرِفه، اطِّرَافاً. ومن الباب: الرَّجُل الطَّرِف: الذي
|
||
لا يثبُت على امرأةٍ ولا صاحب. وذلك القياسُ؛ لأنَّه يطلُب الأطراف
|
||
فالأطراف. والمرأة المطروفة، يقولون إنَّها التي لا تثبُت على رجلٍ واحدٍ،
|
||
بل تَطّرِف الرِّجال. وهو قولُ الحُطيئة: * بَغَى الودَّ من مطروفة الوُدِّ
|
||
طامِحِ([8]) / ومن الباب الطِّرف: الفرس الكريم، كأنَّ صاحبَه قد اطّرَفه.
|
||
وللمطَّّرَف فضلٌ على التَّليد. وأمَّا الأصل الآخر فالطَّرْف، وهو تَحريك
|
||
الجفون في النَّظَر. هذا هو الأصل ثم يسمُّون العينَ الطَّرْف مجازاً.
|
||
ولذلك يسمَّى نجمٌ من النُّجُوم الطَّرْفة([9])، كأنَّه فيما أحسب طرْفُ
|
||
الأسَد. قال جرير: إنَّ العيونَ التي في طَرْفِهَا مرضٌ /** قَتَلْنَنَا ثم
|
||
لم يُحْيِينَ قتلانا([10]) فأما الطِّرَاف فإنه بيتٌ من أَدَم، وهو شاذٌّ
|
||
عن الأصلين اللذين ذكرناهما. (طرق) الطاء والراء والقاف أربعة أصول: أحدها
|
||
الإتيان مَسَاءً([11])، والثاني الضَّرْب، والثالث جنسٌ من استرخاء الشيء،
|
||
والرابع خَصْف شيء على شيء. فالأوَّلُ الطُّرُوق. ويقال إنَّه إتيان
|
||
المنزلِ ليلاً. قالوا: ورجلٌ طُرَقَةٌ، إذا كان يَسْرِي حتى يطرُقَ أهلَهُ
|
||
ليلاً. * وذُكِرَ أنَّ ذلك يقال بالنَّهار أيضاً، والأصل اللَّيل.
|
||
والدَّليل على أنَّ الأصلَ اللَّيل تسميتُهم النَّجم طارقاً؛ لأنَّه
|
||
يَطلُعُ ليلاً. قالوا: وكلُّ من أتى ليلاً فقد طَرَق. قالت: * نحنُ بناتُ
|
||
طارق([12]) * وهو قول امرأةٍ. تريد: إنَّ أبانا نجمٌ في شرفه وعلوّه([13]).
|
||
ومن الباب، والله أعلم: الطَّريق، لأنه يُتَوَرَّدُ. ويجوزُ أن يكون من
|
||
أصلٍ آخَر، وهو الذي ذكرناه من خَصْف الشيء فوق الشيء. ومن الباب الأوَّل
|
||
قولهم: أتيتُه طَرْقَتين، أي مَرَّتين([14]). ومنه طارِقةُ الرَّجُل، وهو
|
||
فَخِذه التي هو منها؛ وسمِّيت طارقة لأنها تطرُقه ويطرُقها. قال: شكوت
|
||
ذَهابَ طارقتي إليه *** وطارِقَتِي بأكناف الدُّرُوبِ([15]) والأصل
|
||
الثَّاني: الضَّرْب، يقال طَرَقَ يَطْرُقُ طَرْقاً. والشيء مِطْرَق
|
||
ومِطْرَقة. ومنه الطَّرْق، وهو الضَّرْب بالحصى تكهُّناً، وهو الذي جاء في
|
||
الحديث النَّهْيُ عنه، وقيل: "الطَّرْق والعيافة والزَّجر من
|
||
الجِبت([16])". وامرأةٌ طارقةٌ: تفعل ذلك؛ والجمع الطَّوارق. قال: لعمرك ما
|
||
تَدْرِي الطَّوَارِقُ بالحصى *** ولا زاجراتُ الطيرِ ما الله صانعُ([17])
|
||
والطرْق: ضرب الصُّوف بالقضيب، وذلك القضيبُ مِطرَقةٌ. وقد يفعلُ الكاهن
|
||
ذلك فيطرُق، أي يخلط القُطْنَ بالصُّوفِ إذا تكهَّنَ. ويجعلون هذا مثلاً
|
||
فيقولون: "طَرَقَ وماشَ". قال: عاذلَ قد أولِعتِ بالتّرْقيشِ *** إليَّ
|
||
سِرّاً فاطرُقي ومِيشِي([18]) ويقال: طرَقَ الفحلُ الناقةَ طَرقاً، إذا
|
||
ضربها. وطَروقةَ الفَحل: أنثاه. واستطرقَ فلانٌ فلاناً فَحَلَه، إذا
|
||
طَلَبَه منه ليضربَ في إبله، فأطْرَقَه إِيّاه، ويقال: هذا النَّبْل
|
||
طَرْقَةُ رجلٍ واحد، أي صِيغة رجلٍ واحد([19]). والأصل الثالث: استرِخاء
|
||
الشيء. من ذلك الطَّرَق، وهو لِينٌ في ريش الطائر. قال الشاعر:
|
||
..................... *** ..................([20]) ومنه أطْرَق فلانٌ في
|
||
نَظَره. والمُطْرِق: المسترخِي العَين. قال: وما كنتُ أخشَى أن تكون وفاتُه
|
||
*** بكفَّيْ سَبَنْتَى أزرقِ العَينِ مُطْرِقِ([21]) وقال في الإطراق:
|
||
فأطرَقَ إطراقَ الشُّجاعِ ولو يَرَى *** مَساغاً لِناباه الشجَاعُ
|
||
لصَمَّما([22]) ومن الباب الطِّرِّيقة، وهو اللِّين والانقياد. يقولون في
|
||
المثل: "إنّ تحت طِرِّيقَته لَعِنْدَأْوَةً". أي إنّ في لِينه بعضَ العُسر
|
||
أحياناً. فأمَّا الطَّرَق فقال قوم: هذا اعوجاجٌ في الساق من غير فَحَج.
|
||
وقال قوم: الطّرَق: ضَعف في الرُّكبتين. وهذا القول أَقْيَسُ وأشبه لسائر
|
||
ما ذكرناهُ من اللِّينِ والاسترخاء. والأصل الرابع: خَصْفُ شيء على شيء.
|
||
يقال: نعلٌ مُطارَقة، أي مخصوفة. وخُفّ مُطارَق، إذا كان قد ظُوهِر لـه
|
||
نعلان. وكلُّ خَصْفةٍ طِراق. وتُرسٌ مُطرَّق، إذا طورِق بجلدٍ على قَدْره.
|
||
ومن هذا الباب الطِّرْق، وهو الشحم والقُوّة، وسمِّي بذلك لأنّه شيءٌ كأنّه
|
||
خُصِف به. يقولون: ما به طِرْق، أي ما به قُوّة. قال أبو محمد عبد الله بن
|
||
مسلم: أصل الطِّرْق الشّحم؛ لأنّ القوّة أكثر ما تكون [عنه([23])]. ومن هذا
|
||
الباب الطَّرَق: مَناقع المياه؛ وإِنَّما سمِّيت بذلك تشبيهاً بالشيء
|
||
يتراكبُ بعضهُ على بعض. كذلك الماء إذا دام تراكب. قال رؤبة: * للعِدِّ إذْ
|
||
أخْلفَه ماءُ الطَّرَقْ([24]) / ومن الباب، وقد ذكرناه أوَّلاً وليس ببعيد
|
||
أن يكون من هذا القياس: الطَّريق؛ وذلك أنَّه شيءٌ يعلو الأرضَ، فكأنَّها
|
||
قد طُورِقَتْ به وخُصِفت به. ويقولون: تطارَقَت الإِبلُ، إذا جاءت يتبع
|
||
بعضُها بعضاً. وكذلك الطَّرِيق، وهو النَّخْل الذي على صفٍّ واحد، وهذا
|
||
تشبيهٌ، كأنَّه شُبِّه بالطَّرِيق في تتابُعه وعلوّه الأرض. قال الأعشى:
|
||
ومِنْ كلِّ أحوَى كجِذْعِ الطَّريقِ /** يزينُ الفِناءَ إذا ما
|
||
صَفَنْ([25]) ومنه [ريشٌ([26])] طِراق، إذا كان تطارق بعضه فوقَ بعض، وخرج
|
||
القومُ مَطارِيقَ، إذا جاؤوا مُشاةً لا دوابَّ لهم، فكأنَّ كلَّ واحدٍ منهم
|
||
يَخْصِف بأثر قدَميه أثَر الذي تقدَّم. ويقال: جاءت الإِبلُ على طَرْقَة
|
||
واحدة، وعلى خُفٍّ واحد؛ وهو الذي ذكرناه من أنَّها /تَخصف بآثارها آثارَ
|
||
غيرها. واختضَبت المرأةُ طَرْقَتينِ، إذا أعادت الخِضاب، كأنَّها تَخصِف
|
||
بالثَّاني الأوَّل. ثم يشتقُّ من الطَّريق فيقولون: طَرَّقت المرأةُ عند
|
||
الوِلادة، كأنَّها جَعلتْ للمولودِ طريقاً. ويقال ـ وهو ذلك الأوَّل ـ لا
|
||
يقال طَرَّقت إلاَّ إذا خرج من الولد نصفُه ثمَّ احتبَس بعضَ الاحتباسِ
|
||
ثمَّ خرج. تقول([27]): طرّقت ثم خلَصت. وممّا يُشْبِه هذا قولُهم طَرَّقت
|
||
القطاة، إذا عَسُر عليها بيضُها ففحصت الأرضَ بجُؤجُئِها. (طرم) الطاء
|
||
والراء والميم أُصَيْلٌ صحيح يدلُّ على تراكُمِ شيءٍ. يقولون:
|
||
الطُّرَامة([28]): الخُضْرَة على الأسنان. ويقولون: الطِّرْم([29]):
|
||
العَسَل. والطِّرْيَم: السَّحاب الغليظ. (طري) الطاء والراء والحرف
|
||
المعتلُّ أُصيلٌ صحيحٌ يدلُّ على غضاضةٍ وجِدّة. فالطَّرِيّ: الشيء الغَضّ؛
|
||
ومصدره الطَّرَاوة والطَّراءة، ومنه أَطْرَيْتُ فلاناً، وذلك إذا مدحتَهُ
|
||
بأحسنِ ما فيهِ. فإذا هُمِزَ قيل طرَأَ فلانٌ، إذا طلع. وأحسَِب هذا من باب
|
||
الإبدال، وإنّما الأصل دَرَأ وقد ذُكِر. (طرب) الطاء والراء والباء
|
||
أُصَيْلٌ صحيحٌ. يقولون: إنَّ الطّرَب خِفّة تُصيب الرَّجُلَ من شدةِ سرور
|
||
أو غيره. ويُنشدون: وقالوا قد طرِبْتَ فقلتُ كلاَّ /** وهل يبكي من
|
||
الطَّرَبِ الجليدُ وقال نابغة بني جعدة: وأُراني طَرِبَاً في إِثْرِهمْ ***
|
||
طرَبَ الوالهِ أو كالمُخْتَبَلْ([30]) قالوا: وطرَّب في صوته، إذا مدَّه.
|
||
وهو من الأوَّل. والكريم طَروبٌ. ومما شذَّ عن هذا الباب المَطَارِب؛ وهي
|
||
طرقٌ ضيِّقة متفرِّقةٌ. وأراها([31]) من باب الإبدال، كأنها مدارب، مشتقة
|
||
من الدَّرْب. وأمَّا قولهم في الطُّرْطُبّ، إنَّه الثَّدي المسترخِي، وكذلك
|
||
الطَّرْطَبَة: صوت الحالب بالمِعزى، فكلُّه وما أشبهه كلام. (طرث) الطاء
|
||
والراء والثاء كلمةٌ صحيحةٌ، وهي الطَُّـَرثُوث([32])، وهي نبْت. (طرح)
|
||
الطاء والراء والحاء أصلٌ صحيحٌ يدلُّ على نَبْذ الشَّيءِ وإِلقائِهِ. يقال
|
||
طَرَحَ الشَّيْءَ يطرحُه طرحا. ومن ذلك الطَّرَح، وهو المكان البعيد([33]).
|
||
وطَرَحتِ النَّوَى بفلانٍ كلَّ مَطرَحٍ، إذا نأتْ به ورمت به. قال:
|
||
أَلِمَّا بميٍّ قبل أن تطرَحَ النَّوى *** بنا مَطْرَحاً أو قبل بينٍ
|
||
يُزِيلُها ويقال فحل مِطْرَحٌ؛ بعيدُ موقع الماءِ في الرَّحِم. ومن الباب:
|
||
نخلةٌ طروحٌ: طويلة العَراجين. وسَنامٌ إطريحٌ: طويلٌ. وقوسٌ طَروح: شديدة
|
||
الحفْزِ للسَّهم. والقياس في كلِّه واحد. (طرد) الطاء والراء والدال أصلٌ
|
||
واحد صحيح يدلُّ على إبعاد. يقال طردْتهُ طرداً. وأَطْرَدَه السُّلطانُ
|
||
وطَرَّدَه، إذا أخرجه عن بلده. والطَّرْد: معالجة أخْذ الصّيد. والطرِيدة:
|
||
الصَّيْد. ومُطارَدَة الأقرانِ: حملُ بعضِهم على بعض؛ وقيل ذلك لأنَّ هذا
|
||
يَطْرُد ذاك. والمِطْرَد: رمح صغير. ويقال لمحَجّة الطَّريق
|
||
مَطْرَدَة([34]). ويقال: اطَّرد الشَّيء اطراداً، إذا تابَعَ بعضُه بعضاً،
|
||
وإِنما قيل ذلك تشبيهاً، كأنَّ الأوَّل يطرُدُ الثَّاني. ومنه قولُه:
|
||
أتعرِف رسماً كاطِّراد المذاهبِ *** لعمرةَ وحشَّا غيرَ موقفِ راكبِ([35])
|
||
ومُطَّرَدُ النَّسيم: الأنْف. أنشدَنا علي بن إبراهيم القَطَّان، عن ثعلبٍ
|
||
عن ابن الأعرابيّ: وكأنَّ مُطّرَدَ النَّسيم إذا جَرَى *** بعد [الكلالِ
|
||
خليَّتَا زُنبورِ([36]) واطرَدَ] الأمر: استقام. وكلُّ شيءٍ امتدَّ فهذا
|
||
قياسُهُ. يقال طرِّدْ سَوْطَكَ: مدِّدْه. والطَّرِيد: الذي يُولَد بعد
|
||
أخيه، فالثَّاني طريدُ الأوَّل. وهذا تشبيه، كأنَّه طرَدَه وتَبِعه([37])،
|
||
وطريدٌ بمعنى طارِد. ـــــــــــــــــ ([1]) ديوان حسان 310 واللسان
|
||
(طرز). ([2]) الطرش: الصمم، وقيل أهونه . وقيل هو مولد. يقال في الوصف منه
|
||
أطرش وأطروش، بضم الهمزة والراء فيهما، كما في اللسان. ([3]) هذه الكلمة في
|
||
القاموس، ولم ترد في اللسان. ([4]) في الأصل: "أصول". وليس كذلك. ([5]) في
|
||
الأصل:"فقال قومٌ أراد قوم أراد به". ([6]) البيت لعون بن عبد الله بن عتبة
|
||
بن مسعود، كما في اللسان (طرف). وأنشده في (صلح). بدون نسبة، وكذا في إصلاح
|
||
المنطق 124. وقد سبق في (صلح) ([7]) هذا المعنى لم يذكر في اللسان، وذكر في
|
||
القاموس. وفي المجمل: "مأخوذ" بدل "يؤخذ". ([8]) وكذا إنشاده في المجمل
|
||
والصحاح. وفي الديوان 63 واللسان (طمح، طرف): "مطروفة العين". وصدره: * وما
|
||
كنت مثل الكاهلي وعرسه /. ([9])وكذا في المجمل والقاموس. وفي اللسان (طرف)،
|
||
والأزمنة والأمكنة: (1: 191، 318): "الطرف" بدون هاء. قال المرزوقي: "وأما
|
||
الطرف فكوكبان يبتدان الجبهة بين يديها، يقولون: هما عين الأسد". ([10])
|
||
ديوان جرير 595، والعمدة (1: 135). ويروى: "في طرفها حورٌ"، كما في زهر
|
||
الآداب (4: 215). والأغاني (7: 37). والبيت من المائة المختارة في الأغاني
|
||
(7: 35). ([11]) في الأصل: "مكاناً". ([12]) الرجز لهند بنت بياضة بن رباح
|
||
بن طارق الإيادي كما في اللسان (طرق). وبعده: لا ننثني لوامق /** نمشي على
|
||
النمارق المسك في المفارق *** والدر في المخانق إن تقبلوا نعانق *** أو
|
||
تدبروا نفارق فراق غير وامق
|
||
|
||
([13]) وقد يكون أيضاً أنها تعتز بأبيها طارق الإيادي. ([14]) في القاموس:
|
||
"وأتيته طرقين وطرقتين، ويضمان". ([15]) لابن أحمر، كما في اللسان (طرق)
|
||
وكذا جاءت رواية البيت في المجمل، وفي اللسان: "إليها" موضع "إليه". ([16])
|
||
في اللسان: "روي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنَّه قال: الطرق والعيافة من
|
||
الجبت". ([17]) البيت للبيد في ملحقات ديوانه 55 طبع 1881 واللسان (طرق)
|
||
وبعده في الديوان: سلوهن إن كذبتموني متى الفتى *** يذوقُ المنايا أو متى
|
||
الغيث واقعُ ([18]) لرؤبة بن العجاج، في ديوانه 77 واللسان (رقش، طرق،
|
||
ميش). وسبق في (رقش). ([19]) يقال سهام صيغة، أي صنعة رجل واحد. في المجمل:
|
||
"صنعة رجل واحد"، وفي القاموس: "وهذا طرقة رجل، أي صنعته". ([20]) بياض في
|
||
الأصل: وشاهده في اللسان: سكاء مخطومة وريشها طرق *** سود قوادمها صهب
|
||
خوافيها وانظر الحيوان (5: 579) والأغاني (7: 151). ([21]) لمزرد بن ضرار
|
||
أخي الشماخ، يرثي عمر بن الخطاب، كما في اللسان (طرق، سبت). وجعله أبو تمام
|
||
في الحماسة (1: 454) في مقطوعة للشماخ، وليست في ديوانه. على أنَّه روي من
|
||
شعر منسوب للجن. زهر الآداب (4: 107). وقال أبو محمد الأعرابي إنه لجزء أخي
|
||
الشماخ، وهو الصحيح. حواشي اللسان (سبت). وقد سبق البيت في ص 162، من هذا
|
||
الجزء. ([22]) البيت للمتلمس في ديوانه 2 مخطوطة الشنقيطي والحيوان (4:
|
||
263)، وحماسة البحتري 15 ولباب الآداب 393 وأمثال الميداني (1: 395).
|
||
وبالبيت يستشهد النحويون على إلزام المثنى الألف في أحوال الإعراب الثلاث
|
||
عند بعض القبائل. انظر الخزانة (3: 337). وقد أخذه عمرو بن شأس فقال: (انظر
|
||
معجم المرزباني 213): فأطرق إطراق الشجاع ولو يرى *** مساغاً لنابيه الشجاع
|
||
لقد أزم ([23]) التكملة من اللسان (طرق 92). ([24]) وكذا إنشاده في المجمل
|
||
واللسان. والوجه: "إذ أخلفها"، كما في الديوان، 104. وقبله: * قواربا من
|
||
واحف بعد العبق /. ([25])ديوان الأعشى 17 ورواية البيت وسابقه في الديوان:
|
||
هو الواهب المائة المصطفا /** ة كالنخل زينها بالرجن وكل كميت كجذع الخضاب
|
||
*** يزين الغناء إذا ما صَقن ([26]) التكملة من اللسان (طرق 88). ([27]) في
|
||
الأصل: "يقول". ([28]) في الأصل: "الطّرامية"، صوابه في المجمل واللسان.
|
||
([29]) يقال بكسر الطاء وفتحها، ويقال طويم أيضاً كدرهم. وفي الأصل:
|
||
"الطّرام"، صوابه في المجمل واللسان. ([30]) أنشده في اللسان (خبل) بدون
|
||
نسبة. وقبله في (طرب): سألتني أمتي عن جارتي *** وإذا ما عيّ ذو اللب سأل
|
||
سألتني عن أناس هلكوا *** شرب الدهر عليهم وأكل ([31]) في الأصل: "وأرى".
|
||
([32]) شاهده ما أنشده في إصلاح المنطق 45 واللسان (طرث): أرض عن الخير
|
||
والسلطان نائية *** والأطيبان بها الطرثوث والصرب ([33]) شاهده قول الأعشى
|
||
في ديوانه 161 واللسان (طرح): يبتني المجد ويحتاز النهى *** وترى ناره من
|
||
ناء طرح وفي اللسان: تبتني الحمد وتسمو للعلا *** ونرى نارك من ناء طرح
|
||
([34]) ذكرت في القاموس، بفتح الميم وكسرها، ولم تذكر في اللسان. وقد ضبطت
|
||
في المجمل بفتح الميم كما أثبت. ([35]) لقيس بن الخطيم في ديوانه 10
|
||
واللسان (طرب) . وقصيدة البيت في جمهرة أشعار العرب 123 ـ 125 في القصائد
|
||
المذهبات. ([36]) التكملة إلى هنا من المجمل واللسان (طرد). وبقية التكملة
|
||
من اللسان (طرد 257). وقد ضبط "مطرد" في اللسان بكسر الراء، وهو خطأ، وإنما
|
||
هو مكان اطراد النسيم، وهو الأنف. والضمير في "جرى" للفرس. ([37]) في
|
||
الأصل: "كأنه طرده ربيعه".
|
||
|
||
ـ (باب الطاء والزاء وما يثلثهما) هذا بابٌ يضيقُ الكلام فيه، على أنهم
|
||
يقولون الطَّزِع؛ الرَّجُل لا غَيْرة له. والله أعلم.
|
||
|
||
ـ (باب الطاء والسين وما يثلثهما) (طست) الطاء والسين والتاء ليس بشيء،
|
||
إلاَّ الطَّسْت، وهي معروفة.
|
||
|
||
ـ (باب ما جاء من كلام العرب على أكثر من ثلاثة أحرف أوّله طاء) (طسأ)
|
||
الطاء والسين والهمزة كلمةٌ واحدةٌ. يقولون: طَسِئَتْ نفسي فهي طَسِئة.
|
||
(طسل) الطاء *والسين واللام فيه كلمات، ولعلَّها أن تكون صحيحة غير أنَّها
|
||
لا قِياس لها. يقولون: الطَّسْل: اضطراب السَّراب. والطَّيْسَل: الكثير،
|
||
يقال ماءٌ طَيْسَل. ويقولون: الطَّيْسَل: الغُبار. (طسم) الطاء والسين
|
||
والميم كلمةٌ واحدةٌ. يقال: طَسَمَ، مثل طَمَسَ. وطََسْم: قبيلةٌ من عاد.
|
||
|
||
ـ (باب ما جاء من كلام العرب على أكثر من ثلاثة أحرف أوّله طاء) من ذلك
|
||
(الطَّلَنْفح)، وهو السَّمِين. وهذا إنِّما هو تهويلٌ وتقبيحٌ، والزائد فيه
|
||
اللام والنون، وهو من طفح، إذا امتلأَ. ومنه السَّكران الطَّافح، وقد
|
||
مرَّ. ومن ذلك (الطُّحْلب)(1)، معروف. والباء فيه زائدة، وإنّما هو من
|
||
طَحَل، وهو من اللَّون. وقد ذكرناه. ومن ذلك (طَحْمَر)، إذا وَثَب، والحاء
|
||
زائدة، وإِنَّما هو طمر. ومن ذلك (طَرْمَحَ) البناء: أطاله. ومنه اسم
|
||
الطِّرِمّاح. والأصل فيه الطَّرَح، وهو البعيدُ والطَّوِيل، وقد فسرناه.
|
||
ومن ذلك (طَرْفََشَتْ) عينُه: أظلَمَتْ. والشّين زائدة، وأصله من طُرِفَت:
|
||
أصابها طَرَفُ شيءٍ فاغرورقَتْ، وعند ذلك تُظْلِمُ، وقد مرَّ. ومن ذلك
|
||
(الطلخف(2)): الشديد. واللام زائدة، وهو الطَّخَف، وهو الشِّدَّة(3). ومن
|
||
ذلك (الطُّلْخُوم)، وهو الماء الآجِن(4). والميم زائدة، وإنما هو من
|
||
الطّلْخ، وقد ذكرناه. ومن ذلك الشَّباب (المُطْرَهِمّ(5)). وهذا مما زيدت
|
||
فيه الراء، وأصله مُطَهَّمٌ، وقد مضى. ومن ذلك قولهم: ما في السماء
|
||
(طَحْرَبة(6))، أي سحابة، والباء زائدة، كأنَّه شيءٌ يَطْحَر المطرَ
|
||
طَحْراً ، أي يدفعُه ويرمِي به. ومن ذلك الرَّغِيف (الطَّملَّس): الجافّ،
|
||
وهي منحوتةٌ من كلمتين: طَلَسَ وطَمَسَ، وكلاهما يدلُّ على ملاسةٍ في
|
||
الشيء. ومما وُضِعَ ولا يكاد يكون له قياس: (الطَّفَنَّش): الواسع صُدورِ
|
||
القَدَمين. و(طَرسَم) الرَّجُّل: أطرق. و(الطِّرْفِسَانُ): الرَّملة
|
||
العظيمة. (والطّثْرَج) فيما يقال: النَّمْل(7). قال: * أَثْرٌ كآثارِ
|
||
فِراخ الطَّثْرَجِ(8) / و(طَلْسَم) الرَّجُلُ: كرَّه وجهَه. ويقولون:
|
||
(الطِّلْخام): الفِيل(9). و(اطْرَخَمَّ): تَعَظَّمَ. ويقولون:
|
||
(الطُّمْرُوس): الكذَّاب. و(الطُّرْمُوس) خُبز المَلَّة؛ و(الطِّرْمِساء):
|
||
الظلمة. ويجوز أن تكون هذه الكلمة مما زيدت فيه الرَّاء، كأنَّها من
|
||
طَمَس. ويقولون: (طَرْبَلَ) الرَّجُل، إذا مدَّ ذُيولَه. وكلُّ الذي
|
||
ذكرناه مما لا قياس له، وكأنَّ النّفس شاكّة في صحّته(10)، وإن كنّا
|
||
سمعناه. والله أعلم بالصواب. (تم كتاب الطاء) ــــــــــــــــــ (1) بضم
|
||
الطاء مع ضم اللام وفتحها، ويقال أيضاً، كزبرج، وهو الخضرة تعلو الماء
|
||
المزمن. (2) يقال بكسر الطاء مع فتح اللام خفيفة أو مشددة، ويقال بفتح
|
||
الطاء واللام أيضاً. (3) لم يذكر ابن فارس ولا غيره من أصحاب المعجمات هذا
|
||
المعنى في مادة (طخف). (4) والطلخوم أيضاً، العظيم الخلق. (5) قال ابن
|
||
أحمر: أرجى شباباً مطرهما وصحة /** وكيف رجاء المرء ما ليس لاقيا (6)
|
||
يقال بفتح الطاء والراء، وكسرهما وضمهما. (7) في الأصل: "فيما يقال له
|
||
الرمل"، صوابه من المجمل واللسان. (8) لمنظور بن مرثد الأسدي، وكلمة
|
||
"فراخ"، من المجمل واللسان. وقبله في اللسان: /والبيض في متونها
|
||
كالمدرج/. (9) قيده في اللسان بأنه الفيل الأنثى، وكذا في القاموس. (10)
|
||
في الأصل: "وكأن النفس شاكلة في صحته".
|
||
|
||
كتاب الظاء: ـ (باب الظاء وما معها في المضاعف والمطابق([1])) (ظل) الظاء
|
||
واللام أصلٌ واحد، يدلُّ على ستر شيءٍ لشيءٍ، وهو الذي يُسمَّى الظّلّ.
|
||
و[كلمات] البابِ عائدةٌ إليهِ. فالظِّل: ظِلّ الإنسان وغيرِه، ويكونُ
|
||
بالغداةِ والعَشيّ، والفيءُ لا يكون إلا بالعشيّ. وتقول: أَظلَّتْني
|
||
الشَّجرة. وظِلٌّ ظليل: [دائمٌ([2])]. واللَّيل ظِلٌّ([3]). قال: قد
|
||
أَعْسِفُ النّازحَ المجهولَ مَعْسِفُه *** في ظل أخضَرَ يدعو هامَهُ
|
||
البومُ([4]) يريدُ في سترِ ليلٍ أخضر. وأظَلَّكَ فلانٌ، كأنَّه وقاكَ
|
||
بِظلِّه، وهو عزُّه ومَنَعَتُهُ. والمِظَلَّةُ معروفة. وأَظَلَّ يومُنا:
|
||
دامَ ظِلُّه، ويقال إنَّ الظُّلَّة: أوّلَ سحابةٍ تُظِلّ. والظُّلَّة:
|
||
كهيئةِ الصُّفَّةِ. قال الله تعالى: {وإِذْ نَتَقْنَا الْجَبَلَ فَوْقَهُمْ
|
||
كَأَنَّهُ ظُلَّةٌ} [الأعراف 170]. ومن الباب قولهم: ظلَّ يفعل كذا، وذلك
|
||
إذا فعله نهاراً. وإنما قلنا إنّه من الباب لأنَّ ذلك شيءٌ يخصّ به النهار،
|
||
وذلك أن الشيء يكون له ظلٌّ نهاراً، ولا يقال ظلَّ يفعلُ كذا ليلاً؛ لأنّ
|
||
الليلَ نفسه ظِلّ. ومن الباب، وقِياسُهُ صحيح: الأَظَلّ، وهو باطنُ خُفِّ
|
||
البعيرِ. ويجوز أن يكون كذا لأنَّه يستُر ما تحتَه، أو لأنَّه مُغَطَّى بما
|
||
فوقه. قال: * في نَكِيبٍ مَعِرٍ دامِي الأَظَلّ([5]) * . فأمَّا قول
|
||
الآخر([6]): * تشكو الوَجَى من أَظْلَلٍ* وَأَظلَلِ / فهو الأظلّ، لكنه
|
||
أظهر التَّضْعِيفَ ضرورة. (ظن) الظاء والنون أُصَيْل صحيحٌ يدلُّ على
|
||
معنينِ مختلفين: يقين وشكّ. فأمَّا اليقين فقولُ القائل: ظننت ظناً، أي
|
||
أيقنتُ. قال الله تعالى: {قالَ الَّذِينَ يَظُنُّونَ أنَّهُمْ مُلاَقُو
|
||
اللهِ} [البقرة 249] أرادَ، والله أعلم، يوقِنون. والعربُ تقول([7]) ذلك
|
||
وتعرفه. قال شاعرهم([8]): فقلت لهم ظُنُّوا بأَلَْفَيْ مُدَجَّجٍ /**
|
||
سراتُهم في الفارسيِّ المُسَرَّدِ([9]) أراد: أيقِنُوا. وهو في القرآن
|
||
كثير. ومن هذا الباب مَظِنَّة الشيء، وهو مَعْلَمه ومكانُه. ويقولون: هو
|
||
مَظِنَّةٌ لكذا. قال النَّابغة: * فإنَّ مَظِنَّة الجهلِ الشَّبابُ([10]) /
|
||
والأصل الآخر: الشَّك، يقال ظننتُ الشيءَ، إذا لم تتيقّنْه، ومن ذلك
|
||
الظِّنَّة: التُّهْمَةَ. والظَّنِين: المُتّهم. ويقال اظَّنَّنِي([11])
|
||
فلانٌ. قال الشاعر: ولا كُلُّ من يَظَّنُّنِي أنا مُعْتِبٌ /** ولا كُلُّ
|
||
ما يُرْوَى عليَّ أَقُول([12]) وربَّما جُعلت طاء، لأنَّ الظَّاء أُدغمت في
|
||
تاء الافتعال. والظَّنُون: السَّيِّئُ الظنّ. والتَّظَنِّي: إِعمال
|
||
الظَّنّ. وأصل التظَنِّي التظنُّن. ويقولون: سُؤت به ظنَّاً وأسأْت به
|
||
الظّنّ، يدخلون الألف إذا جاؤوا بالألف واللام. والظَّنُون: البِئر لا
|
||
يُدرَى أَفيها ماءٌ أمْ لا. قال: ما جُعِلَ الجُدُّ الظُّنُونُ الذي ***
|
||
جُنِّبَ صَوبَ اللّجِبِ الماطرِ ([13]) والدَّيْن الظَّنُون: الذي لا يُدرى
|
||
أيقضى أم لا. والباب كلُّه واحد. ([ظب) الظاء والباء] ما يصحُّ منه إلاَّ
|
||
كلمةٌ واحدةٌ، يقال ما به ظَبْظَابٌ، أي مابه قَلَبَة، قال ابن السكِّيت:
|
||
ما به ظبظابٌ([14])، أي ما به عيبٌ ولا وَجع. قال الراجز: * بُنَيَّتي ليس
|
||
بها ظبظابُ([15]) / ويقولون: الظَّباظِب: صليل أجواف الإِبل([16]) من
|
||
العطش؛ وليس بشيءٍ؛ وقيل: هو تصحيف، وهو بالطّاء. فأمَّا الذي في الكتاب
|
||
الذي للخليل: أنَّ الظَّابَّ السِّلْف([17]) فأراه غلط على الخليل. لأنَّ
|
||
الذي سمعناه الظَّأْب، بالتخفيف، وقد ذُكر في بابه. (ظر) الظاء والراء أصلٌ
|
||
صحيحٌ واحدٌ يدلُّ على حَجَرٍ محدَّد الطَّرَف. يقولون: إنَّ الظُّرَر:
|
||
حجرٌ محدَّد صُلب، والجمع ظِرَّانٌ([18]). قال: بِجَسْرَةٍ تَنْجُل
|
||
الظِّرَّانَ ناجيةٍ /** إذا توقَّدَ في الدّيمومةِ الظُرَرُ([19]) وأظرَّ
|
||
الرَّجُل: مَشَى على الظرَار. ويقولون: "أَظِرِّيَ إِنَّك ناعلة". يقولون:
|
||
امْشِي على الظُّرَر، فإنَّ عليك نَعلين، يُضرَب مثلاً لمن يُكلَّف عملاً
|
||
يقوَى عليه. ويقال المَظَرّةُ: الحجر يُقدح به، ويقال بل هو حجرٌ يُقطع به
|
||
شيءٌ يكون في حياة النّاقةِ كالثُؤلول. ويقال أرضٌ مَظَرَّةٌ: كثيرة
|
||
الظُّرَر. ومما شذَّ عن هذا الباب قولهم: اظْرَوْرَى([20])، أي انتفخ.
|
||
والله أعلم. ــــــــــــــــــ ([1]) بدلـه في الأصل: "باب الظاء واللام
|
||
وما يثلثهما"، وهي عبارة ناسخ غافل، أثبت مألوف عبارته في مثل هذا. ([2])
|
||
في المجمل: " والظل الظليل: الدائم" وبه استأنست في إثبات هذه الكلمة.
|
||
([3]) في الأصل: "والظل ظل"، صوابه في المجمل. وفي اللسان: "وسواد الليل
|
||
كله ظل" وانظر ما سيأتي في س 13. ([4]) لذي الرمة، كما سبق في حواشي (يوم).
|
||
([5]) للبيد في ديوانه 11 وصوابه روايته: "بنكيب" كما في اللسان والديوان.
|
||
وصدره: * وتصك المرو لما هجرت /. ([6]) هو العجاج. ديوانه 47 واللسان
|
||
(ظلل). ([7]) في الأصل: "يقولون". ([8]) هو دريد بن الصمة. الأصمعيات 32
|
||
ليبسك واللسان (ظنن). ([9]) البيت وما قبله، كما في الأصمعيات: وقلت لعارض
|
||
وأصحاب عارض /** ورهط بني السوداء والقوم شهدى علانية: ظنوا بألفي مدجج ***
|
||
سراتهم في الفارسي المسرد وهما كما في الحماسة: (1/ 336): نصحت لعارض
|
||
وأصحاب عارض *** ورهط بني السوداء والقوم شهدى فقلت لهم ظنوا بألفي مدجج
|
||
*** سراتهم في الفارسي المسرد ([10]) البيت أول بيت في مقطوعة له بالديوان
|
||
14. وكذا أنشده في اللسان (ظنن). وصدره: * فإن يك عامر قد قال جهلا /
|
||
([11]) اظن، بوزن افتعل، أصلها اظتن، قلبت التاء ظاء معجمة ثم أدغمت في
|
||
نظيرتها. ومثله "اظلم" في قول القائل: هو الجواد الذي يعطيك نائله /**
|
||
عفواً ويظلم أحياناً، فيظلم ([12]) أنشده في اللسان (ظنن) والمخصص (12:
|
||
319). وفي المجمل: "ولا كل من يروى". ([13]) البيت للأعشى، كما سبق في (جد
|
||
407). ([14]) في إصلاح المنطق 426: "مابه وذية ولا ظبظاب". ([15]) إصلاح
|
||
المنطق 426 واللسان (ظبب). ([16]) في المجمل فقط: "أجواف البقر". ([17])
|
||
السلف، بالكسر: واحد السلفين، وهما زوجا الأختين، وفي الأصل: "السليف"،
|
||
محرف. ([18]) نظيره في الجموع: جرذ وجرذان، وصرد وصردان. ([19]) البيت
|
||
للبيد في ديوانه 38 طبع 1880 واللسان (ظرر، نجل). ([20]) حق هذه الكلمة أن
|
||
تكون في (ظرا) المعتل، كما صنع اللسان والقاموس، ومثله "اقلولى" في (قلو)،
|
||
و"اعرورى"، في (عري)، و"احلولى"، في (حلو).
|
||
|
||
ـ (باب الظاء والعين وما يثلثهما) (ظعن) الظاء والعين والنون أصلٌ واحدٌ
|
||
صحيحٌ يدلُّ على الشُّخوص من مكانٍ إلى مكان. تقول: ظَعَنَ يظعَن ظَعْناً
|
||
وظَعَنَاً، إذا شَخَصَ. قال الله سبحانه: {وَجَعَلَ لَكُمْ مِنْ جُلُودِ
|
||
الأَنْعَامِ بُيُوتاً تَسْتَخِفُّونَهَا يَوْمَ ظَعْنِكُمْ وَيَوْمَ
|
||
إِقَامَتِكُمْ(1)}. والظَّعينة، ممَّا يقال فيه(2) فقال قوم: هي المرأة،
|
||
وقال آخرُونَ: الظَّعائِنُ الهوادِجُ، كان فيها نساءٌ أو لم يكن. وهذا
|
||
أصحُّ القولين؛ لأنَّه من أدوات الرَّحِيل. والظَّعُون: البعير الذي
|
||
يُعَدُّ للظَّعْن. ومن الباب الظِّعَان، وهو الحبل الذي يُشَدُّ به
|
||
القَتَبُ على البعيرِ، وسمِّيَ بذلك ظِعَاناً(3)لأنه أحدُ أدواتِ السَّير
|
||
والظّعن. قال: له عُنقٌ تُلوِي بما وُصِلَت به *** وَدفَّانِ يشتفّان كلَّ
|
||
ظِعَانِ(4) ـــــــــــــــ (1) الآية 80 من سورة النحل، قرأ ابن عامر،
|
||
وعاصم، وحمزة، والكسائي، وخلف، بإسكان العين، والباقون بفتحها، إتحاف فضلاء
|
||
البشر 285. (2) في الأصل: "والظعنة امرأة يقال فيه". (3) في الأصل: "وسمي
|
||
بذلك قاما". (4) البيت لكعب بن زهير في اللسان (شفف). وهو بدون نسبة في
|
||
(ظعن). وقد سبق في (دف، شف).
|
||
|
||
ـ (باب الظاء والفاء وما يثلثهما) (ظفر) الظاء والفاء والراء أصلان صحيحان،
|
||
يدلُّ أحدُهما على القَهر والفَوز والغَلَبة، والآخر على قُوَّةٍ في
|
||
الشيءِ. ولعلَّ الأصلين يتقاربان في القياس. فالأوّل الظَّفَر، وهو
|
||
الفَلْج والفَوْز بالشَّيء. يقال ظَفِرَ يظفَرُ ظَفَراً. والله تعالى
|
||
أَظْفَرَه. وقال تعالى: {مِنْ بَعْدِ أَنْ أَظْفَرَكُمْ عَلَيْهِمْ} [الفتح
|
||
24]. ورجل مُظَفَّر. والأصل الآخَر الظُّفْرُ ظُفْرُ الإنسان(1). ويقال
|
||
ظَفَّرَ في الشَّيء، إذا جعل ظُفْره /فيه. ورجلٌ أظفَرُ، أي طويل الأظفار،
|
||
كما يقال أَشْعَر أي طويل الشَّعر. ويقال للمَهِين: هو كَليل الظُّفر. وهذا
|
||
مَثلٌ. قال طَرفة: لا كليلٌ دالفٌ من هَرَمٍ /** أَرْهَبُ اللّيلَ وَلا
|
||
كَلُّ الظّفُرْ (2) ويقال ظَفَّرَ النَّبتُ تظفيراً، إذا طَلَعَ. وذاك أن
|
||
يَطْلُع منه كالأظفار بقوّة. وأمّا قولهم في الجُلَيدة تغشى العَين ظَفَرة،
|
||
فذلك على طريق التَّشبيهِ. ويقال ظُفِرت العينُ، إذا كان بها ظفَرة. قال
|
||
أبو عُبيدٍ: وهي التي يقال لها ظُفْر. ومن الباب ظُفْر القَوس، وهما
|
||
الجزءان اللذان يكون فيهما الوَتَر في طرفَيْ سِيَتَي القَوس. وربَّما
|
||
قالوا الظَّفَرة: ما اطمأنَّ من الأرض وأنبَت(3). وهذا أيضاً تشبيه.
|
||
والأظفار: كواكِبُ صغار(4)، وهي على جهة الاستعارة. فأمَّا ظَفَارِ، وهي
|
||
مدينةٌ باليمن، فممكن [أن تكون] من بعض ما ذكرناه، والنسبة إليها
|
||
ظَفَارِيٌّ. والله أعلم. ــــــــــــــــ (1) يقال بضمة وبضمتين، وبالكسر
|
||
أيضاً، وقرئ به شاذاً. (2) ديوان طرفة 66 واللسان (ظفر). (3) في الأصل:
|
||
"متن من الأرض نبت"، صوابه من المجمل واللسان. (4) يقال لـها "أظفار
|
||
الذئب". كما في الأزمنة والأمكنة (3: 374). وفي الأصل: "الصغار"، صوابه في
|
||
المجمل واللسان.
|
||
|
||
ـ (باب الظاء واللام وما يثلثهما) (ظلع) الظاء واللام والعين أُصَيْلٌ
|
||
يدلُّ على مَيْل في مَشي([1]). يقال: دابَّةٌ بِهِ ظَلْعٌ، إذا كانَ يَغمِز
|
||
فيميل([2]). ويقولون: هو ظالع، أي مائلٌ عن الطَّريقِ القويم. قال النابغة:
|
||
أتُوعِدُ عبداً لم يخُنْكَ أمانةً *** وتَتْرُكَ عبداً ظالماً وهو ظالعُ
|
||
([3])
|
||
|
||
(ظلف) الظاء واللام والفاء أصل صحيحٌ يدلُّ على أدنى قوّةٍ وشِدّة. من ذلك
|
||
ظِلْف البَقرة وغيرِها. ورُبَّما استُعير للفرسِ. قال: * وَخَيلٍ
|
||
تَطَأْكُمْ بأظلافها([4]) / وإذا رميتَ الصَّيْدَ فأصبتَ ظِلفه قلت: قد
|
||
ظَلَفْتُهُ، وهو مظلوف. والظّلف([5]) والظَّليف: كلُّ مكانٍ خَشِن. وقال
|
||
الأمويّ: أرضٌ ظَلِفَةٌ: غليظة لا يُرَى أثرُ مَنْ مشَى فيها، بيِّنة
|
||
الظَّلَف. ومنه أُخذ الظَّلَف في المعيشةِ. وقول الناس: هو ظَلِفٌ عن كذا،
|
||
يراد التشدُّد في الورع والكَفُّ، وهو من هذا القياس. وأمَّا حِنْو القَتَب
|
||
فسمِّيَ ظَلِفة لقُوَّتِه وشدَّته. ويقال أخذ الجزورَ بظَلَفها وظَلِيفتها،
|
||
أي كلّها. (ظلم) الظاء واللام والميم أصلانِ صحيحانِ، أحدهما خلافُ
|
||
الضِّياء والنور، والآخَر وَضْع الشَّيءِ غيرَ موضعه تعدِّياً. فالأوَّل
|
||
الظُّلْمة، والجمع ظلمات. والظَّلام: اسم الظلمة؛ وقد أظْلَمَ المكان
|
||
إظلاماً. ومن هذا الباب ما حكاه الخليل من قولهم: لقيته أوَّلَ ذِي
|
||
ظُلْمة([6]). قال: وهو أوَّلُ شيءٍ سَدَّ([7]) بصرَك في الرُّؤْية، لا
|
||
يشتقُّ منه فِعل. ومن هذا قولهم: لَقيته أدنى ظَلَمٍ ([8])، للقريب.
|
||
ويقولونه بألفاظٍ أُخَرَ مركبةٍ من الظاء واللام والميم، وأصل ذلك
|
||
الظُّلمة، كأنَّهم يجعلون الشَّخْصَ ظُلْمَةً في التشبيهِ، وذلك كتسميتهم
|
||
الشَّخصَ سواداً. فعلى هذا يُحمل الباب، وهو من غريب ما يُحمل عليه
|
||
كلامُهم. والأصل الآخَر ظلَمَه يظلِمُه ظُلْماً. والأصل وضعُ الشَّيْءِ
|
||
[في] غير موضعه؛ ألا تَراهم يقولون: "مَنْ أشْبَهَ [أباه] فما ظَلَمَ"، أي
|
||
ما وضع الشَّبَه غيرَ موضعه. قال كعب: أنا ابنُ الذي لم يُخْزِني في حياته
|
||
/** قديماً ومَنْ يشبهْ أباهُ فما ظلمْ([9]) ويقال ظَلَّمت فلاناً: نسبتُه
|
||
إلى الظُّلم. وظَلَمْتُ فلاناً فاظَّلَم وانظلم([10])، إذا احتملَ
|
||
الظُّلْم. وأُنشد بيت زُهَير: هو الجوادُ الذي يُعطيك نائلَهُ *** عَفْواً
|
||
ويُظْلَمُ أحياناً فَيَظَّلِمُ([11]) بالظاء والطاء. والأرض المظلومة: التي
|
||
لم تُحفَر قطُّ ثمَّ حفرت؛ وذلك التُّرابُ ظَليم. قال: فأصبح في غَبْراءَ
|
||
بعد إِشاحةٍ *** على العيشِ مردودٍ عليها ظليمُها([12]) وإِذا نُحِرَ
|
||
البعيرُ من غيرِ عِلَّةٍ فقد ظُلِمَ. ومنه قوله: عادَ الأَذِلَّةُ في دارٍ
|
||
وكان بها *** هُرْتُ الشَّقاشِقِ ظَلاَّمون للجُزُرِ([13]) والظُّلاَمة: ما
|
||
تطلبه من مَظْلِمَتك عند الظَّالم. ويقال: سقانا ظَلِيمَةً طيِّبة. وقد
|
||
ظَلَمَ وطْبَه، إِذا سَقَى منه قبل أن يروبَ ويُخرِج زُبَده. ويقال لذلك
|
||
اللَّبن ظليمٌ أيضاً. قال: وَقائِلةٍ ظلمتُ لكم سِقائي *** وهل يَخْفَى على
|
||
العَكِدِ الظَّليمُ والله أعلم بالصَّواب. ــــــــــــــــــ ([1]) في
|
||
الأصل: "يدل على شيء". ([2]) في الأصل: "فميل". ([3]) ديوان النابغة 55
|
||
والمجمل واللسان (ظلع). ([4]) أنشد هذا الشطر في المجمل واللسان (ظلف). وفي
|
||
كل منهما قبل الإنشاد: "واستعاره عمرو بن معد يكرب للأفراس فقال". ([5])
|
||
ضبط في المجمل بالكسر، وفي اللسان والقاموس بفتح الظاء وكسر اللام. ([6])
|
||
ويقال أيضاً: "أدنى ذي ظلم"، بالتحريك أيضاً. ([7]) في الأصل: "مد"، صوابه
|
||
في المجمل واللسان. ([8]) في الأصل: "القريب". ([9]) سبق إنشاده في (شبي).
|
||
والذي في ديوان كعب 65 طبع دار الكتب: أنا ابن الذي لم يخزني في حياته ***
|
||
ولم أخزهِ حتى تغيب في الرجم أقول شبيهات بما قال عالماً *** بهن ومن يشبه
|
||
أباه فما ظلم ([10]) في الأصل: "وأظلم". صوابه في اللسان. ([11]) ديوان
|
||
زهير 152 واللسان (ظلم). ([12]) يعني حفرة القبر يرد عليها ترابها بعد
|
||
الدفن. والبيت في اللسان (ظلم). ([13]) البيت لابن مقبل في اللسان (دور،
|
||
ظلم)، ودار: اسم موضع.
|
||
|
||
ـ (باب الظاء والميم وما يثلثهما) (ظما) الظاء والميم والحرف المعتل
|
||
والمهموز أصلٌ واحدٌ يدلُّ على ذبولٍ وقلّة ماء. من ذلك: الظَّمَا،
|
||
غيرمهموز: قلّة دم اللِّثة. يقال امرأةٌ ظمياء اللثاث. وعينٌ ظمياء: رقيقة
|
||
الجَفن. ثم يحمل عليه فيقال ساقٌ ظمياء: قليلة اللحم. ومن المهموز:
|
||
الظَّمَأ، وهو العطش، تقول: ظمئت أظمأ ظمَا. فأما الظِّمْء فما بين
|
||
الشَّربتين. والقياس في ذلك كلِّه واحد. ويقولون: رمحٌ أظْمَى: أسمر رقيق.
|
||
وإنما صار كذلك لذهاب مائه.
|
||
|
||
ـ (باب الظاء والنون وما يثلثهما) (ظنب) الظاء والنون والباء كلمةٌ صحيحةٌ،
|
||
وهو العظم اليابس من ساقٍ وغيره، ثم يتمثَّل به فيقال للجادِّ في الأمر: قد
|
||
قرع ظنبوبَه. وقول سلامةَ بنِ جندل: كُنَّا إِذا ما أَتَانا صارخٌ فزع ***
|
||
كان الصُّراخُ له قَرعَ الظَّنابِيبِ (1) فقال قومٌ: تقرع ظنابيب الخيل
|
||
بالسِّياط ركضاً إلى العدوِّ. وقال قوم: الظُّنْبوب: مسمار جُبَّة
|
||
السِّنَان، أي إِنَّا نركِّب الأسنّة. ـــــــــــــــ (1) ديوان سلامة بن
|
||
جندل 11، والمفضليات (1: 122)، واللسان (ظنب، فزع).
|
||
|
||
ـ (باب الظاء والهاء وما يثلثهما) (ظهر) الظاء والهاء والراء أصلٌ صحيحٌ
|
||
واحدٌ يدلُّ على قوّةٍ وبروز. من ذلك ظَهَرَ الشيءُ يظهرُ ظهوراً فهو ظاهر،
|
||
إذا انكشفَ وبرزَ. ولذلك سمِّيَ وقت الظُّهرِ والظَّهيرة، وهو أظهر أوقات
|
||
النّهار وأَضْوَؤُها. والأصل فيه كلّه ظهر الإنسان، وهو خلافُ بطنه، وهو
|
||
يجمع البُروزَ والقوّة. ويقال للرِّكاب الظَّهر، لأنَّ الذي يَحمِل منها
|
||
الشيءَ ظهورُها. ويقال رجلٌ مظهَّر، أي شديد الظَّهْر. ورجلٌ ظَهِر([1]):
|
||
يشتكي ظهره. ومن الباب: أظهرْنا، إذا سرنا في وقت الظُّهْرِ. ومنه: ظهرتُ
|
||
على كذا، إذا اطلَّعتَ عليه. والظَّهِير: البعير القويّ. والظَّهيرِ:
|
||
المُعين، كأنَّه أسندَ ظَهْرَه إلى ظهرك. والظُّهور: الغَلبة. قال الله
|
||
تعالى: {فَأَصْبَحُوا ظَاهِرِين} [الصف 14]. والظَّاهرة: العين الجاحظة.
|
||
والظِّهار: قولُ الرَّجل لامرأته: أنتِ عَلَيَّ كظهرِ أُمِّي. وهي كلمةٌ
|
||
كانوا يقولونها، يريدونَ بها الفراق. وإِنَّما اختصُّوا الظَّهْر لمكان
|
||
الرُّكوب، وإلاَّ فسائر أعضائِها في التَّحريمِ كالظَّهْرِ. والظُّهار من
|
||
الرِّيش: ما يظهر منه في الجَناح. والظِّهريُّ: كلُّ شيءٍ تجعله بظَهْرٍ ،
|
||
أي تنساه، كأَنَّكَ قد جعلتَه خلف ظهرِكَ ، إِعراضاً عنه وتركاً لـه. قال
|
||
الله سبحانه: {وَاتّخَذْتُمُوهُ وَرَاءَكُمْ ظِهْرِيّاً} [هود 92]. وقد جعل
|
||
فلانٌ حاجتي بظهرٍ، إذا لم يُقْبِل عليها، بل جعلها وراءه. وقال الفرزدق:
|
||
تميمَ بنَ بدر لا تكوننَّ حاجتي *** بظهرٍ فلا يَخْفَى عليكَ جوابُها([2])
|
||
ومن الباب: هذا أمرٌ ظاهرٌ عنك عارُهُ. أي زائل، كأنَّهُ إذا زالَ فقد صارَ
|
||
وراء ظهرك. وقال أبو ذؤيب: وعَيَّرَها الواشون أنِّي أحبُّها *** وتلك
|
||
شَكاةٌ ظاهرٌ عنك عارُها([3]) ويقولون: إنَّ الظَّهَرَة([4]): متاع البيت.
|
||
وأحسب هذه مستعارة من الظَّهر أيضاً؛ لأنَّ الإنسان يستظهِر بها، أي
|
||
يتقوَّى ويستعين على ما نابَه. والظَّاهرة: أن ترِدَ الإِبلُ كلَّ يومٍ
|
||
نصفَ النَّهار. ويقولون: سلكْنا الظًَّهْر: يريدون طريقَ البَرِّ، وذلك
|
||
لظهورهِ وبروزه. ويقولون: جاء فلانٌ في ظَهْرَته وناهضتِهِ، أي قومه.
|
||
وإِنّما سُمُّوا ظَهْرَةً لأنَّه يتقوَّى بهم. وقريشُ الظَّواهِر سُمُّوا
|
||
بذلك لأنهم ينزلون ظاهرَ مكة. قال: * قُريشِ البطاحِ لا قريشِ
|
||
الظَّواهِرِ([5]) / وأقران الظَّهْر: الذين يجيئون من ورائك. وحكى ابن
|
||
دريد([6]): "تظاهر القوم، إذا تدابَرُوا، وكأنَّه من الأضداد". وهذا المعنى
|
||
الذي ذكره ابن دريد صحيح؛ لأنَّه أراد أنَّ كلّ واحدٍ منهما أدبَرَ عن
|
||
صاحبهِ، وجعل ظهرَهُ إليهِ. والله أعلم. ـــــــــــــــــــ ([1]) في
|
||
اللسان والقاموس: "ظهير"، والصواب ما أثبت من الأصل مطابقاً ما ورد في
|
||
مجالس ثعلب 218 س 2 وصحاح الجوهري (ظهر). ([2]) في اللسان (ظهر): "فلا يعيا
|
||
علي جوابها". وفي الأغاني (19: 36): "فلا يخفى علي". وفي ديوان الفرزدق 95:
|
||
تميم بن زيد لا تهونن حاجتي /** لديك ولا يعيا علي جوابها ([3]) ديوان أبو
|
||
ذؤيب 31 واللسان (ظهر). ([4]) الظهر، بالتحريك، وفي الأصل: "الظهيرة"،
|
||
صوابه في المجمل والقاموس واللسان. ([5]) لأبي خالد ذكوان، مولى مالك
|
||
الدار. انظر معجم البلدان (2: 213). حيث أنشد له: فلا شهدتني من قريش عصابة
|
||
*** قريش البطاح لا قريش الظواهر ولكنهم غابوا وأصبحت شاهدا *** فقبحت من
|
||
مولى حفاظ وناصر وقد سبق إنشاد البيت في (بطح). ([6]) في الجمهرة (2: 379).
|
||
|
||
ـ (باب الظاء والهمزة وما يثلثهما) (ظأر) الظاء والهمزة والراء أصلٌ صحيحٌ
|
||
واحدٌ يدلُّ على العطف والدنُوّ. من ذلك الظِّئر. وإِنّما * سمِّيت بذلك
|
||
لعَطْفها على من تُربيِّه. وأظَّأَرت لولدي ظِئْرا، كما مرَّ في اظَّلم
|
||
بالظَّاء. والظُّؤُور من النُّوق: التي تعطف على البَوّ. وظأَرَنِي فلانٌ
|
||
على كذا، أي عطَفَني. والظَّؤَار تُوصَفُ به الأثافيّ، كأنَّها متعطِّفة
|
||
على الرَّماد([1]). والظِّئار: أن تُعالَج النَّاقة بالغِمامةِ في أنفها
|
||
لكي تَظْأَر. وقولهم: "الطَّعْن يَظْأَر([2])"، أي يَعطِف على الصُّلح.
|
||
ويقال ظِئر وظُؤَار، وهو من الجمع الذي جاءَ على فُعال، وهو نادر. (ظأب)
|
||
الظاء والهمزة والباء كلمتان متباينتان: إحداهما الظّأب، وهو سِلْف
|
||
الرَّجُل. والأُخرى الكلام والجَلَبَة([3]). قال: يَصُوعُ عُنوقَها أَحوَى
|
||
زنيمٌ *** له ظَأْبٌ كما صَخِبَ الغَريمُ ([4]) (ظأم) الظاء والهمزة والميم
|
||
من الكلام وَالجَلبَة، وهو إبدال. فالظَّأْم والظأب بمعنىً. والله أعلم.\\
|
||
ــــــــــــــــــ ([1]) من شواهده قوله: سفعاً ظؤاراً حول أورق جاثم ***
|
||
لعب الرياح بتربه أحوالا ([2]) ويروى أيضاً : "الطعن يظئره". ويقال ظأره،
|
||
وأظأره. ([3]) زاد في المجمل: "ولا أدري أمهموز هو أم لا". ([4]) البيت
|
||
للمعلى بن جمال العبدي، كما في اللسان (صوع، ظأب)، ويروى لأوس بن حجر. انظر
|
||
ديوانه 25.
|
||
|
||
ـ (باب الظاء والباء وما يثلثهما) (ظبي) الظاء والباء والحرف المعتل
|
||
كلمتان، إحداهما الظَّبْي، والأخرى ظُبَةُ السيف، وما لواحدةٍ منهما قياس.
|
||
فالظَّبْي: واحدُ الظِّباء، معروف، والأنثى ظَبية، وقد يُجمع على ظُِبىً.
|
||
وإذا قَلَّتْ فهي أظْبٍ. و[أمَّا ما] جاء في الحديث: "إذا أتيتَهُم فاربِضْ
|
||
في دارِهمْ ظَبْيَاً". فإنّه يقول: كن آمِناً فيهم كأنَّك ظَبْيٌ آمن في
|
||
كِناسِه لا يرى أنيساً. ويقولون: به داءُ ظبْيٍ. قالوا: معناه أنَّه لا
|
||
داءَ به، كما لا داءَ بالظبْي. قال: لا تَجهَمينا أمَّ عمروٍ فإِنَّنا ***
|
||
بنا داءُ ظبيٍ لم تَخُنْهُ قوائمُه([1]) والظَّبْيَة على معنى الاستعارة:
|
||
جَهازَ المرأة، وحياءُ النَّاقة. والظَّبْية: جِرَاب صغير عليه شَعر. وكلُّ
|
||
ذلك تشبيه. وأمَّا الأصلُ الآخَر فالظُّبَة: حَدُّ السيف، ولا يُدرى ما
|
||
قياسُها، وتجمع على ظُبِين وظُباتٍ. قال قومٌ: هو من ذواتِ الواو، وهو من
|
||
قولنا ظَبَوْت. وهذا شيءٌ لا تدُلُّ عليه حُجّة. وقال في جمعِ ظِبةٍ ظِبين:
|
||
يرى الرَّاؤونَ بالشَّفَرات منها *** كَنَارِ أبي حُباحِبَ والظُّبينا([2])
|
||
ـــــــــــــــــــ ([1]) لعمرو بن الفضفاض الجهني ، كما سبق في حواشي (3:
|
||
490). ([2]) للكميت، كما في اللسان (ظبا) برواية: بالشفرات منا وقود.
|
||
|
||
ـ (باب الظاء والراء وما يثلثهما) (ظرف) الظاء والراء والفاء كلمةٌ كأنَّها
|
||
صحيحة. يقولون: هذا وعاء الشيء وظَرْفُه، ثمَّ يسمُّون البراعةَ ظَرْفاً،
|
||
وذكاءَ القَلْبِ كذلك. ومعنى ذلك أنّه وعاءٌ لذلك. وهو ظريفٌ. وقد أظْرَفَ
|
||
الرَّجُلُ. إذا وَلَد بنين ظُرَفاء. وما أحسبُ شيئاً من ذلك من كلام
|
||
العرب. (ظرب) الظاء والراء والباء أصلٌ صحيحٌ يدلُّ على شيءٍ ثابتٍ أو غير
|
||
ثابت مع حِدَّةٍ. من ذلك الظِّرَاب، وهو جمع ظَرِب، وهو النّابت من الحجارة
|
||
مع حدَّة في طرَفه. ويقال: [إنَّ الأظراب: أسناخُ الأسنان. ويقال: بل(1)]
|
||
هي الأربعة خلف النَّواجذ. وأمَّا ابنُ دريد(2) فزعم أنَّ الأظراب في
|
||
اللّجام: العُقَد التي في أطراف الحديدة. وأنشد: * بادٍ نواجذُهُ على
|
||
الأظرابِ (3) / ويقال: إنَّ الظُّرُبَّ: القصير اللَّحيم، وهذا على
|
||
التَّشبيهِ. قال: / لا تَعْدِلِيني بظُرُبٍّ جَعْدِ(4) / والظَّرِبانُ:
|
||
دُوَيْبَّة(5). ـــــــــــــــ (1) التكملة من المجمل. (2) في الجمهرة
|
||
(1: 263). (3) للبيد بن ربيعة في ديوانه 145. ونسب أيضاً إلى عامر بن
|
||
الطفيل خطأ في اللسان (ظرب). وصدره: / ومقطع حلق الرحالة سابح /. (4)
|
||
قبله في اللسان (ظرب): يا أم عبد الله أم العبد /** يا أحسن الناس مناط
|
||
عقد وبعده في (عدد): /كز القصيرى مقرف المعد /. (5) جاءت هذه العبارة
|
||
بعد كلمة "شيئاً" في الباب التالي، وبهذه الصورة: "والظربان دويبة، من باب
|
||
الظاء والراء والباء".
|
||
|
||
ـ (باب ما جاءَ من كلام العرب على أكثر من ثلاثة أحرف أوله ظاء) لم نجد إلى
|
||
وقتنا شيئاً(1). تم كتاب الظاء، والله أعلم بالصواب ـــــــــــــــــــ
|
||
(1) أورد من هذا الباب في المجمل: "الظيان: ياسمين البر".
|
||
|
||
مراجع التحقيق والضبط يضاف إلى المراجع المثبتة في نهاية الجزأين
|
||
السابقين: ـ إصلاح المنطق، لابن السكيت. طبع دار المعارف 1368 القاهرة. ـ
|
||
الأصمعيات، للأصمعي. طبع دار المعارف 1367 القاهرة. ـ الألفاظ الفارسية
|
||
لأدّي شير. طبع الكاثوليكية 1908 م. بيروت. ـ أوضح المسالك، لابن هشام.
|
||
طبع التجارية 1354 القاهرة. ـ أيمان العرب، للنجيرمي. طبع السلفية 1343
|
||
القاهرة. ـ بقية أشعار الهذليين. طبع 1884 برلين. ـ البيان والتبيين،
|
||
للجاحظ، بتحقيق عبد السلام هارون. طبع لجنة التأليف 1367. ـ ديوان عروة بن
|
||
الورد، من مجموع خمسو دواوين. طبع الوهبية 1293 القاهرة. ـ ديوان كعب بن
|
||
زهير، رواية السكري. طبع دار الكتب 1368. ـ شرح الحماسة للمرزوقي. طبع
|
||
لجنة التأليف 1372هـ. ـ شرح شواهد الألفية للعيني، بهامش خزانة الأدب
|
||
للبغدادي. طبع بولاق 1299. ـ شروح سقط الزند، بتحقيق لجنة إحياء آثار أبي
|
||
العلاء. طبع دار الكتب. ـ الفصيح لثعلب. طبع السعادة 1325 القاهرة. ـ قطر
|
||
الندى وبل الصدى، لابن هشام. طبع السعادة 1355 القاهرة. ـ لباب الآداب،
|
||
لأسامة بن منقذ. طبع الرحمانية 1354 القاهرة. ـ مجالس ثعلب، بتحقيق عبد
|
||
السلام هارون. طبع المعارف 1367 القاهرة. ـ مجلة المجمع العلمي العربي
|
||
بدمشق سنة 1347. ـ مفاتيح العلوم، للخوارزمي. طبع محمد منير 1342
|
||
القاهرة. ـ الموشح، للمرزباني. طبع السلفية 1343 القاهرة. ـ نقد الشعر،
|
||
لقدامة. طبع الجوائب 1302 القسطنطينية. ـ الهاشميات، للكميت. طبع شركة
|
||
التمدن 1330 القاهرة.
|