Files
memex/notes/جوليو-ريجيني.org

8.7 KiB

جوليو

طبقا للصحافة، المستشار، المستشار مصطفى سليمان النائب العام المساعد و رئيس الوفد القضائي ال سافر روما للتعاون مع الطلاينة في تحقيقات مقتل جوليو ريجيني، قال أن الوفد رفض طلب السلطات الإيطالية إطلاعها على سجلات الاتصالات المحيطين بجوليو ريجيني في يوم اختطافه من الدقي، و يوم ظهور جثته على الطريق الصحراوي، "لأنه يخالف الدستور و القانون".

بداية، طبقا للمنشور في الصحافة، طلب السلطات الإيطالية هو بيانات الاتصالات، ال اسمها الأكثر دقة البيانات الوصفية metadata. البيانات الوصفية للاتصالات تختلف عن محتوى الاتصالات، و إتاحتها مش إتاحة لمحتوى المكالمات و الرسائل و استخدام إنترنت يومها. البيانات الوصفية هي بيانات توضح الأرقام المعرفة للهواتف International Mobile Subscriber Identity (IMSI) و أرقام شرائح الهواتف Subscriber Identity Module (SIM) و المواقع الجغرافية للهواتف دي و توقيتات تنقلها داخل نطاق المراقبة و توقيتات دخولها نطاق المراقبة و خروجها منه، بالإضافة للأرقام ال الهواتف دي طلبتها أو استقبلت منها مكالمات أو رسائل أو مواقع الإنترت ال طلبتها الأجهزة دي خلال تواجدها في نطاق مكان و زمان المراقبة.

البيانات دي مفيدة لأنها تمد المراقب بقائمة للمشتبه فيهم تسمح له ببداية التحري، و هي بالفعل انتهاك لخصوصية الناس لأن المفروض البيانات دي ما حدش يوصل لها إلا لو فيه داع. لغاية كدا المستشار عنده حق.

طبقا للصحافة، المستشار قال أن طلب السلطات الإيطالية يخالف المادتين 57 و المادة 58 من الدستور و المادة 73 من قانون تنظيم الاتصالات رقم 10 لسنة 2003.

هنا يبدأ الخلط. الحق في الخصوصية حق للناس بالفعل، سواء أعلنه الدستور و أعلنته المواثيق الدولية و نظمه القانون أو لأ، لكن حقوق الناس و حرياتهم تخضع لتوازن دقيق، و التوازن دا هو موضوع كل النقاش بين الحق في الخصوصية و الحق في الحياة (ال بيعتدي عليها الإرهاب) ال مالي العالم من ساعة تسريبات إدوارد سنودن في 2013. فيه أنواع من الحقوق المطلوب موازنتها في مقابل حقوق ثانية، و دا يستدعي تقييد بعض الحقوق. كل الفقه القانوني و الحقوقي غرضه الكشف عن نقاط التوازن دي بهدف حماية كل الحقوق قدر الإمكان دون تجاوز. الخصوصية واحد من الحقوق دي، و نقطة التوازن ال وصل لها تطور الفقه القانوني و الحقوقي في العالم لغاية دا الوقت هي أنه يمكن تقييد الحق في الخصوصية بعد أن يمر القيد بما يسمى الاختبار الثلاثي، و هو أن يكون القيد:

  1. شفافا و يمكن التنبؤ به: يعني أن يكون القيد مفصلا في نص قانوني واضح يفهمه الجميع (مش المتخصصين بس. القانون لكل الناس). و دي بالأساس مهمة قانون الإجراءات الجنائية رقم 150 لسنة 1950 و تعديلاته الكثير، بالإضافة لقوانين ثانية في شوربة الاسباجيتي التشريعية المصرية.
  2. لغرض مشروع (و دا ال المادة 73 من قانون الاتصالات بتعبر عنه لما تقول "بدون وجه حق"). التحقيق في الجرائم غرض مشروع. التنصت على الناس لتحقيق مكسب شخصي أو سياسي غرض غير مشروع. النائب العام المساعد نفسه لغاية دا الوقت ما حققش في التنصت على مكالمات ناس و تسريبها و نشرها في التليفزيون.
  3. ضروري في مجتمع ديمقراطي، و متناسب، بمعني أنه يكون أقل الإجراءات المقيدة التي يتطلب تحقيق الغرض المشروع تنفيذها. يعني لما واحد يتقتل في الدقي و جثته تظهر على الصحراوي، يبقى الإجراء المتناسب هو أننا ما نقتلش حد علشان يعترف أنه قتله لأن دا مش ضروري في مجتمع ديمقراطي، و كمان ما نقراش بيانات اتصالات كل البلد و نخزنها لسنين. نقرا بيانات اتصالات المكان المحدد ال حصلت فيه الجريمة (الدقي و الصحراوي) و لفترة محددة (يوم اختفاء جوليو و يوم ظهور جثته) و لغرض بعينه، و هو تحقيق جريمة حصلت بالفعل، و بعدين ندمر السجلات دي تحت إشراف جهة رقابية مستقلة.

بالطريقة دي، طلب السلطات الإيطالية هو طلب قانوني في مصر، مش بس لأنه متوافق مع الدستور و القانون (ال فيهم عيوب ثانية كثير)، لكن كمان لأن الاختبار الثلاثي دا هو شرح الفقهاء على العهد الدولي للحقوق المدنية و السياسية ال وقعت عليه مصر و طبقا للمادة 93 من دستورها بقى تشريع محلي من أول ما البرلمان وافق عليه و له نفس قوة القانون المحلي، و المحاكم المفروض تلتزم به و تطبقه زي ما حصل بالفعل في مرات قليلة في التاريخ القضائي المصري.

المادة 93 من الدستور:

"تلتزم الدولة بالاتفاقيات و العهود و المواثيق الدولية لحقوق الإنسان التي تصدق عليها مصر، و تصبح لها قوة القانون بعد نشرها وفقا للأوضاع المقررة"

دا غير أنه أي تشريع يقيد الحقوق و الحريات لازم ال تطبقه تكون جهة محصنة من أي تأثير سياسي أو تجاري أو أي تاثيرات أخرى، و أن التطبيق ما يكونش تعسفي و لا يميز بين الناس، و أن تيجي معه ضمانات ضد إساءة استخدام القيد، و منها إمكان معارضة التطبيق السيء للقيد و جبر الضرر الواقع عنه.

دا القانون و الدستور ال النائب العام المساعد المستشار بيتكلم عنه. الموقف المصري رأيها أن حالة زي حالة جوليو ريجيني، يعني التحقيق في جريمة ارتكبت بالفعل في الماضي هو السبب الوحيد ال المجتمع موافق فيه أصلا على أن الدولة و شركات الاتصالات تسجل و تخزن بيانات الاتصالات للمستخدمين. ما فيش سبب ثاني غير أنه لما تحصل جريمة، تقدر السلطات ترجع و تعرف من سجلات الاتصالات معلومات تساعدها في التحريات. و علشان كدا البلاد ال عندها قوانين لحماية البيانات بتجبر الشركات و أية جهات ثانية تحصل على بيانات الاتصالات أنها تحتفظ بها لفترة قصيرة تتراوح حوالين ستة أشهر (مش إلى الأبد يا مصر) و أن استخدامها و تأمينها يكون تحت إشراف جهة رقابية مستقلة هي مفوضية المعلومات و حماية البيانات، و ال هنرجع نتكلم عنها في وقت جاي.

لو الدولة شايفة أن تحقيق الجرائم مش سبب للكشف عن بيانات الاتصالات طالما أن تقييد حق الناس في الخصوصية عدى بالاختبار الثلاثي ال وضحناه، يبقى تبطل تجمع بياناتنا خالص، لأن ما فيش سبب ثاني للتعدي على حقنا في الخصوصية غير دا.