2.3 KiB
موقف اليسار من حزب الله
بينما يدرك المرء أن انتقاد المقاومة الإسلامية ليس دوره الأساسي، و لا ينبغي له أن يصطف مع السلطة ضد الإسلاميين و أن لا يختار التركيز على مناقصهم، خصوصا و أن المقاومة الإسلامية هي التي تحمل العبء الأكبر في لبنان و في فلسطين، فإن ذلك لا يعني التماهي معها في المواقف.
استطاع اليسار المصري، خصوصا في جناحه التروتسكي، تكوين موقف مركب من الإخوان المسلمين في مصر، و نشأ عن ذلك الموقف تعاون معهم في موضوعات تتلاقى فيها مصالح و اهتمامات كل من اليساريين و الإسلاميين، و هي عموما موضوعات تتعلق بالحقوق السياسية و المدنية، في موقف صيغ في شعار "أحيانا مع الإخوان؛ دائما ضد الدولة"، و هو موقف أثار الكثير من الجدل في دوائر اليسار–خصوصا أن ذلك التعاون نادرا ما كان مفيدا لليسار و أحيانا compromising–و إن بدأ يخفت مع صعود حركة الاحتجاج الاجتماعي، و وجود فرصة لعمل على الأرض، فيبدو للناظر اليوم أن الموقف من الإسلاميين في مصر–بل و وجود الإسلاميين أنفسهم–أقل الحاحا و أكثر انفصالا عن ما هو مهم و ملح من أي وقت قريب مضى.
بينما لم يكن الوقت مناسبا أثناء حرب إسرائيل على لبنان–و هو كان أيضا وقتا دار فيه جدل كثير حول الحرب و حزب الله–صار من الملائم الآن تكوين موقف مركب من المقاومة الإسلامية، بما فيها حزب الله و دوره في أحداث لبنان مؤخرا، مشابه للموقف المركب و الناضج تجاه الإسلاميين داخل مصر، و ذات الشيء ينسحب على حماس في غزة.