8943 lines
1.0 MiB
8943 lines
1.0 MiB
شبكة مشكاة الإسلامية معجم مقاييسُ اللّغة لأبي الحسين أحمد بن فارِس بن
|
||
زكَرِيّا ( -395) الجُزْءُ الرابع كتاب العين: ـ (باب العين وما بعدها في
|
||
المضاعف والمطابق والأصم) ـ (باب العين والفاء وما يثلثهما) ـ (باب
|
||
العين والقاف وما يثلثهما في الثلاثي) ـ (باب العين والكاف وما يثلثهما
|
||
في الثلاثي) ـ (باب العين واللام وما يثلثهما) ـ (باب العين والميم وما
|
||
يثلثهما) ـ (باب العين والنون وما يثلثهما) ـ (باب العين والهاء وما
|
||
يثلثهما) ـ (باب العين والواو وما يثلثهما) ـ (باب العين والياء وما
|
||
يثلثهما) ـ (باب العين والباء وما يثلثهما) ـ (باب العين والتاء وما
|
||
يثلثهما) ـ (باب العين والثاء وما يثلثهما) ـ (باب العين والجيم وما
|
||
يثلثهما) ـ (باب العين والدال وما يثلثهما) ـ (باب العين والذال وما
|
||
يثلثهما) ـ (باب العين والراء وما يثلثهما) ـ (باب العين والزاء وما
|
||
يثلثهما) ـ (باب العين والسين وما يثلثهما) ـ (باب العين والشين وما
|
||
يثلثهما) ـ (باب العين والصاد وما يثلثهما) ـ (باب العين والضاد وما
|
||
يثلثهما) ـ (باب العين والطاء وما يثلثهما) ـ (باب العين والظاء وما
|
||
يثلثهما) ـ (باب ما جاء من كلام العرب على أكثر من ثلاثة أحرف أوّله عين)
|
||
كتاب الغين: ـ (باب الغين وما معها في المضاعف والمطابق) ـ (باب الغين
|
||
والفاء وما يثلثهما) ـ (باب الغين واللام وما يثلثهما) ـ (باب الغين
|
||
والميم وما يثلثهما) ـ (باب الغين والنون وما يثلثهما) ـ (باب الغين
|
||
والهاء وما يثلثهما) ـ (باب الغين والواو وما يثلثهما) ـ (باب الغين
|
||
والياء وما يثلثهما) ـ (باب الغين والألف وما يثلثهما) ـ (باب الغين
|
||
والباء وما يثلثهما) ـ (باب الغين والتاء وما يثلثهما) ـ (باب الغين
|
||
والثاء وما يثلثهما) ـ (باب الغين والدال وما يثلثهما) ـ (باب الغين
|
||
والذال وما يثلثهما) ـ (باب الغين والراء وما يثلثهما) ـ (باب الغين
|
||
والزاء وما يثلثهما) ـ (باب الغين والسين وما يثلثهما) ـ (باب الغين
|
||
والشين وما يثلثهما) ـ (باب الغين والصاد وما يثلثهما) ـ (باب الغين
|
||
والضاد وما يثلثهما) ـ (باب الغين والطاء وما يثلثهما) ـ (باب ما جاء
|
||
من كلام العرب على أكثر من ثلاثة أحرف أوله غين) كتاب الفاء: ـ (باب الفاء
|
||
وما بعدها في المضاعف والمطابق) ـ (باب الفاء والقاف وما يثلثهما) ـ (باب
|
||
الفاء والكاف وما يثلثهما) ـ (باب الفاء واللام وما يثلثهما) ـ (باب
|
||
الفاء والنون وما يثلثهما) ـ (باب الفاء والهاء وما يثلثهما) ـ (باب
|
||
الفاء والواو وما يثلثهما) ـ (باب الفاء والياء وما يثلثهما) ـ (باب
|
||
الفاء والألف وما يثلثهما) ـ (باب الفاء والتاء وما يثلثهما) ـ (باب
|
||
الفاء والثاء وما يثلثهما) ـ (باب الفاء والجيم وما يثلثهما) ـ (باب
|
||
الفاء والحاء وما يثلثهما) ـ (باب الفاء والخاء وما يثلثهما) ـ (باب
|
||
الفاء والدال وما يثلثهما) ـ (باب الفاء والذال وما يثلثهما) ـ (باب
|
||
الفاء والراء وما يثلثهما) ـ (باب الفاء والزاء وما يثلثهما) ـ (باب
|
||
الفاء والسين وما يثلثهما) ـ (باب الفاء والشين وما يثلثهما) ـ (باب
|
||
الفاء والصاد وما يثلثهما) ـ (باب الفاء والضاد وما يثلثهما) ـ (باب
|
||
الفاء والطاء وما يثلثهما) ـ (باب الفاء والظاء وما يثلثهما) ـ (باب
|
||
الفاء والعين وما يثلثهما) ـ (باب الفاء والغين وما يثلثهما) ـ (باب ما
|
||
جاء من كلام العرب على أكثر من ثلاثة أحرف أوله فاء)
|
||
|
||
كتاب العين: ـ (باب العين وما بعدها في المضاعف والمطابق والأصم) (عف)
|
||
العين والفاء أصلان صحيحان: أحدُهما الكفُّ عن القبيح، والآخر دالٌّ على
|
||
قلّة شيء. فالأول: العِفّة: الكفُّ عمّا لا ينبغي. ورجلٌ عفٌّ وعفيف. وقد
|
||
عَفَّ يَعِفُّ [عِفّةً] وعَفَافة وعَفافاً. والأصل الثاني: العُفَّة: بقيّة
|
||
اللّبن في الضَّرع. /وهي أيضاً العُفافة. قال الأعشى: لا تَجَافَى عنه
|
||
النَّهارَ ولا تَعْـ /** ـجُوهُ إلاَّ عُفافةٌ أو فُوَاقُ([1]) ويقال:
|
||
تَعافَّ ناقَتك، أي احلُبْها بعد الحلْبة الأولى ودعْ فصلَيها يتعفّفها،
|
||
كأنَّما يَرتضع تلك البقيَّة. وعفّفت فلاناً([2]) : سقيتُه العفافة. فأمّا
|
||
قولهم: جاء على عِفّانِ ذاك، أي إبّانه، فهو من الإبدال، والأصل إفّان، وقد
|
||
مرّ. (عق) العين والقاف أصل واحد يدلُّ [على الشَّقّ]، وإليه يرجع فروع
|
||
الباب بلطف نظر. قال الخليل: أصل العقّ الشقّ. قال: وإليه يرجع العُقوق.
|
||
قال: وكذلك الشَّعَْر ينشقّ عنه الجِلد([3]) . وهذا الذي أصَّلَه الخليل
|
||
رحمه الله صحيح. وبسط الباب بشرحه هو ما ذكره فقال: يقال عقّ الرّجلُ عن
|
||
ابنه يُعقّ عنه، إذا حلق عقيقته([4]) ، وذبح عنه شاةً. قال: وتلك الشاة
|
||
عقيقة. وفي الحديث: "كلُّ امرئٍ مرتهَنٌ بعقيقته". والعقيقة: الشَّعر الذي
|
||
يولد به. وكذلك الوَبَر([5]) . فإذا سقط عنه مرّةً ذهب عنه ذلك الاسم. قال
|
||
امرؤ القيس: يا هندُ لا تَنْكِحي بُوهةً *** عليه عقيقته أَحْسَبَا([6])
|
||
يصفه باللؤْم والشُّحّ. يقول: كأنَّه لم يُحلق عنه عقيقتُه في صِغَره حتى
|
||
شاخ. وقال زهيرٌ يصف الحِمار: أذلك أم أقبُّ البَطْنِ جأبٌ *** عليه من
|
||
عقيقته عِفاءُ([7]) قال ابن الأعرابيّ: الشُّعور والأصواف والأوبار كلها
|
||
عقائق وعقِق، واحدتها عِقّة. قال عديّ: صَخِبُ التَّعشير نَوَّام الضُّحى
|
||
*** ناسِلٌ عِقَّتُه مثل المَسَدْ\\
|
||
وقال رؤبة: * طيّر عنها اللَّسّ حَوْلِيَّ العِقَقْ([8]) / ويقال أعقَّتِ
|
||
النعجةُ، إذا كثر صُوفها، والاسم العقيقة. وعَقَقْتُ الشّاة: جززت عقيقها،
|
||
وكذلك الإبل. والعَقُّ: الجَزُّ الأوَّل. ويقال: عُقُّوا بَهْمَكم فقد
|
||
أعَقَّ، أي جُزُّوه فقد آن لـه أن يُجَزّ. وعلى هذا القياس يسمَّى نبْت
|
||
الأرض الأوّلُ عقيقة. والعُقوق: قطيعة الوالدين وكلّ ذي رحمٍ مَحْرم. يقال
|
||
عقَّ أَباه فهو يعقُّه عَقّاً وعُقوقاً. قال زُهير: فأصبحتُما منها على
|
||
خيرِ موطنٍ /** بعيدَينِ فيها من عقوقٍ ومَأثمِ([9]) وفي المثل: "ذُقْ
|
||
عُقَقُ". وفي الحديث أنّ أبا سفيانَ قال لحمزة رضي الله عنه وهو مقتول:
|
||
"ذُقْ عُقَقُ" يريد يا عاقُّ. وجمعُ عاقٍّ عَقَقة. ويقولون: "العُقُوق
|
||
ثُكْلُ من لم يَثْكَل"، أي إنَّ مَن عقّه ولدُه فكأنَّه ثَكِلهم وإنْ كانوا
|
||
أحياءً. و"هو أعقُّ مِن ضَبّ"؛ لأنَّ الضَّبّ تقتُل ولدَها([10]) .
|
||
والمَعَقَّة: العقوق. قال النابغة: أحلامُ عادٍ وأجسادٌ مطهَّرة *** من
|
||
الـمَعقَّة والآفاتِ والأثَم([11]) ومن الباب انعقَّ البرقُ. وعَقّت
|
||
الرِّيحُ المُزْنة، إذا استدرَّتْها، كأنّها تشقُّها شقَّا. قال
|
||
الهُذَلي([12]) : حارَ وعَقتْ مُزنَهُ الرّيحُ وانقـ *** ـارَ به العَرض
|
||
ولم يُشمَلِ([13]) وعقيقةُ البَرق: ما يبقى في السَّحاب من شُعاعه؛ وبه
|
||
تشبَّه السُّيوف فتسمَّى عقائق. قال عمرو بن كلثوم: بسُمرٍ من قَنا
|
||
الخَطِّيِّ لُدْنٍ *** وبِيضٍ كالعَقائقِ يختلينا([14]) والعَقّاقة:
|
||
السَّحابة تنعقُّ بالبَرق، أي تنْشقّ. وكان معقِّر بن حمارٍ كُفَّ بصرُه،
|
||
فسمِع صوتَ رعدٍ فقال لابنته: أيَّ شيءٍ ترين؟ قالت: "أرى سَحْماءَ
|
||
عَقَّاقة، كأنَّها حُِوَلاءُ ناقة، ذاتَ هيدبٍ دانٍ، وسَيْرٍ وان". فقال:
|
||
"يا بنتاه، وائِلِي بي إلى قَفْلة فإنها لا تنبُت إلاّ بمنجاةٍ من
|
||
السَّيل([15])". والعَقوق: مكانٌ ينعقُّ عن أعلاه النَّبت. ويقال انعَقّ
|
||
الغُبار. إذا سَطَعَ وارتفَع. قال العجّاج: * إذا العَجَاجُ المستطار
|
||
انعقَّا([16]) / ويقال لفِرِنْد السَّيف: عَقيقة. فأمّا الأعِقَّة فيقال
|
||
إنّها أودَيةٌ في الرِّمال. والعقيق: وادٍ بالحجاز. قال جرير: فهيهاتَ
|
||
هيهاتَ العقيقُ ومَن بِهِ /** وهيهات خِلٌّ بالعقيق نواصلُه([17]) وقال في
|
||
الأعِقَّة: دعا قومَه لما استُحلَّ حرامُه *** ومن دونهم عَرضُ الأعِقَّة
|
||
فالرَّملُ وقد قلنا إنَّ الباب كلَّه يرجع إلى أصلٍ واحدٍ. [و] من الكلام
|
||
الباقي في العقيقة والحمل قولُهم: أعَقّتِ الحاملُ تُعِقُّ إعقاقاً؛ وهي
|
||
عقوق، وذلك إذا نَبَتت العقيقةُ* في بطنها على الولد، والجمع عُقُق. قال: *
|
||
سِرّاً وقد أوَّنَ تأوينَ العُقُقْ([18]) / ويقال العَقاق الحمْلُ
|
||
نفسه([19]) . قال الهذليّ([20]) : أبَنَّ عَقاقاً ثم يَرمَحْنَ ظَلْمَه /**
|
||
إباءً وفيه صولةٌ وذميلُ\\
|
||
يريد: أظهَرْنَ حملاً. وقال آخر: جوانِح يَمزَعْنَ مزعَ الظِّباءِ *** لَمْ
|
||
يَتْرِكْنَ لِبَطْنٍ عَقَاقا([21]) قال ابن الأعرابيّ. العَقَق: الحَمْل
|
||
أيضاً. قال عدِيّ: وتركْتُ العيرَ يدمَى نَحْرُه *** ونَحُوصاً سَمْحَجاً
|
||
فيها عَقَقْ([22]) فأمّا قولهم: "الأبلق العَقوق" فهو مَثَلٌ يقولونه لما
|
||
لا يُقدَر عليه، قال يونس: الأبلق ذكَر، والعَقوق: الحامل، والذّكر لا يكون
|
||
حاملاً، فلذلك يقال: "كلَّفْتَني الأبلقَ العقوق"، ويقولون أيضاً: "هو
|
||
أشهَرُ من الأبلَق العَقوق" يعنون به الصُّبح؛ لأنّ فيه بياضاً وسواداً.
|
||
والعَقُوق: الشَّنَق([23]) . وأنشد: فلو قَبِلوني بالعَقوق أتيتُهمْ ***
|
||
بألفٍ أُؤَدِّيه من المال أقرَعا([24])
|
||
|
||
يقول: لو أتيتُهم بالأبلق العَقوق ما قبِلوني. فأمَّا العَوَاقّ من النَّخل
|
||
فالرَّوادف، واحدها عاقّ، وتلك فُسْلانٌ تنبُت في العُشْب الخضر، فإذا كانت
|
||
في الجِذْع لا تمسّ الأرض فهي الرَّاكبة. والعقيقة: الماء القليل في بطن
|
||
الوادي. قال كُثَيّر: إذا خرجَتْ من بيتها راقَ عينَها *** مُعَوَِّذُهُ
|
||
وأعجبَتْها العَقائقُ([25]) وقياسُ ذلك صحيح؛ لأن الغدير والماء إذا لاحا
|
||
فكأنَّ الأرضَ انشقَّت. يقول: إذا خرجت رأتْ حولها نبتها من معوَِّذ
|
||
النَّبات والغُدْرانِ ما يروقُها. قال الخليل: العَقْعَق: طائرٌ معروفٌ
|
||
أبلقُ بسوادٍ وبياض، أذْنَبُ([26]) يُعَقْعِقُ بصوته، كأنّه ينشق به حلقُه.
|
||
ويقولون: "هو أحمق من عَقْعَق"، وذلك أنه يضيِّع ولدَه. ومن الكلام الأوَّل
|
||
"نَوَى العَقوق": نَوىً هَشٌّ رِخوٌ لَيِّن المَمْضَغة([27]) تأكلُه العجوز
|
||
أو تلوكه، وتُعلَفُه الإبل. قال الخليل: وهو من كلام أهل البصرة، لا تعرفه
|
||
البادية. قال ابن دريد([28]) العَقَّةُ: الحُفْرة في الأرض إذا كانت عميقة.
|
||
وهو من العَقِّ، وهو الشَّقُّ. ومنه اشتُقَّ العقيق: الوادي المعروف. فأمّا
|
||
قول الفرزدق: نصبتُم غداةَ الجَفْرِ بِيضاً كأنَّها *** عقائق إذْ شمسُ
|
||
النَّهار استَقَلّتِ([29]) فقال الأصمعيّ: العقائق ما تلوِّحه الشّمس على
|
||
الحائط فتراه يلمع مثلَ بريق المرآة. وهذا كلُّه تشبيه. ويجوز أن يكون أراد
|
||
عقائق البرق. وهو كقول عمرو: * وبيض كالعقائق يَخْتلينا([30]) / وأمّا قول
|
||
ابنِ الأعرابيّ: أعَقّ الماءَ يُعِقّه إعقاقاً، فليس من الباب، لأن هذا
|
||
مقلوبٌ من أقَعّه، أي أمَرَّه. قال([31]) : بحرُك عذبُ الماءِ ما
|
||
أعَقَّه([33]) /** ربُّك والمحرومُ من لم يلقَهُ([32])
|
||
|
||
(عك) العين والكاف أصولٌ صحيحة ثلاثة: أحدها اشتداد الحرّ، والآخر الحَبْس،
|
||
والآخر جِنْسٌ من الضرب. فالأوّل العَكّة([34]) : الحرّ، فورة شديدةٌ في
|
||
القيظ، وذلك أشدُّ ما يكون من الحرَّ حين تركُد الرِّيح. ويقال: أكّة
|
||
بالهمزة. قال الفرّاء: هذه أرض عَكَّةٍ وعُكّة. قال: * ببلدةِ عُكَّةٍ
|
||
لَزِجٍ نداها([35]) / قال ابن دريد([36]) : عَكَّ يَومُنا، إذا سكنت رِيحُه
|
||
واشتدَّ حرُّه. قال ابنُ الأعرابيّ: العُكَّة: شدّة الحرِّ مع لثَقٍ
|
||
واحتباسِ ريح. قال الخليل: العُكَّة أيضاً: رملةٌ حَمِيت عليها الشمس. قال
|
||
أبو زيد: العُكَّة: بِلّةٌ تكون بقرب البحر، طَلٌّ وندىً يُصيب باللَّيل؛
|
||
وهذا لا يكون إلاّ مع حَرّ. والعرب تقول: "إذا طَلَعَتْ العُذرة([37]) ،
|
||
فعُكَّة بُكرة([38]) ، على أهل البصرة، وليس بعُمَان بُسْرة، ولا لأَكّارٍ
|
||
بها بَذْرة([39])". قال اللِّحياني: يَوْمٌ عَكٌّ أكٌّ: شديد الحرّ. وتقول
|
||
العرب في أسجاعها: "إذا طلَع السِّماك، ذهبت العِكَاك، وقلَّ على الماء
|
||
اللِّكاك". ويوم ذوِّ عَكيكٍ، أي حارّ. قال طرفة: تطرُد القُرَّ بحَرٍّ
|
||
ساخنٍ /** وعكيكَ القَيظ إنْ جاء بقُرّْ([40]) وأمّا الأصل الآخَر فقال
|
||
الفراء: إبلٌ معكوكة، أي محبوسة. وعُكَّ فلانٌ حُبِس. قال رؤبة: يا ابن
|
||
الرَّفيع حَسَباً وبُنْكا *** ماذا ترى رأيَ أخٍ قد عُكَّا([41]) ومن الباب
|
||
عككتُه بكذا* أعُكُّه عَكّا، أي ماطلته. ومنه عَكَّني فلانٌ بالقول، إذا
|
||
رَدَّدَه عليك حتَّى يتعبَك([42]) . ومن الباب: العُكَّة السَّمْن: أصغر من
|
||
القِربة، والجمع عُكَك وعِكاك. وسمِّيت بذلك لأنَّ السَّمْن يُجمع فيها كما
|
||
يُحبَس الشيء. ومن الباب: العكَوَّك: القصير المُلَزَّز الخلْق، أي القصير.
|
||
قال: * عكوَّكاً إذا مَشَى دِرْحايهْ([43]) / وإنّما سمِّي بذلك تشبيهاً
|
||
بعُكَّة السَّمْن. والعَكَوَّكانُ، مثل العكَوَّك. قال: / عَكَوَّكان
|
||
ووَآةٌ نَهْدَه([44]) / ومن الباب المِعَكُّ من الخيل: الذي يَجرِي قليلاً
|
||
ثم يحتاج إلى الضَّرب، وهو من الاحتباس. وأمَّا الأصل الثَّالث فقال ابنُ
|
||
الأعرابيّ: عَكَّه بالسَّوط، أي ضربَه. و[يقال] عكّه وصَكَّه. ومن الباب
|
||
عكَّتْه الحُمَّى، أي كسَرتْهُ. قال: وهَمٍّ تأخُذُ النُّجَواءُ منه /**
|
||
تَعُكُّ بصالبٍ أو بالمُلاَلِ([45]) وممكنٌ أن يكون من الباب الأوَّل،
|
||
كأنَّها ذُكِرت بذلك لحرِّها. ويقال في باب الضَّرْب: عكَّهُ بالحُجّة، إذا
|
||
قهره بها. وقد ذكر في الباب أن عُكّة العِشَار: لونٌ يعلوها من صُهْبَةٍ في
|
||
وقت أو رُمْكَةٍ في وقت. وأنّ فلاناً قال: ائتزر فلانٌ إزْرة عَكَّى
|
||
وَكَّى([46]) . وكلُّ هذا مما لا معنَى له ولا مُعرَّج عليه. وقد ذُكر عن
|
||
الخليل بعضُ ما يقارب هذا: أنَّ ا لعَكَنْكَع([47]) : الذَّكَر الخبيثُ من
|
||
السَّعَالي. وأنشد: كَأَنَّها وهُوْ إذا استَبَّا معا *** غولٌ تُدَاهِي
|
||
شَرِساً عَكَنْكَعَا وهذا قريبٌ في الضَّعْف من الذي قبله. وأرى كتابَ
|
||
الخليل إنَّما تطامَنَ قليلاً عند أهل العلمِ لمِثل هذه الحكايات. (عل)
|
||
العين واللام أصول ثلاثة صحيحة: أحدها تكرُّرٌ أو تكرير، والآخر عائق يعوق،
|
||
والثالث ضَعف في الشَّيء. فالأوَّل العَلَل، وهي الشَّرْبة الثانية. ويقال
|
||
عَلَلٌ بعد نَهَل. والفعل يَعُلُّون عَلاًّ وعَلَلاً([48]) ، والإبل نفسها
|
||
تَعُلّ عَلَلا. قال: عافَتا الماءَ فلم نُعْطِنْهُما *** إنَّما يُعْطِن من
|
||
يرجو العَلَلْ([49]) وفي الحديث: "إذا عَلَّهُ ففيه القَود"، أي إذا كرَّر
|
||
عليه الضَّربَ. وأصله في المشْرَب. قال الأخطل: إذا ما نديمي عَلَّنِي ثمَّ
|
||
عَلَّني *** ثلاثَ زُجاجاتٍ لهنَّ هديرُ([50]) ويقال أعلَّ القومُ، إذا
|
||
شربت إبلُهم عَلَلا. قال ابنُ الأعرابيّ: في المثل: "ما زيارتُك إيّانا
|
||
إلاَّ سَوْمَ عالَّة" أي مثل الإبل التي تَعُلّ. و"عَرَض عليه سَوْم
|
||
عالّة". وإنّما قيل هذا لأنها إذا كرَّرَ عليها الشُّرْب كان أقلَّ لشُربها
|
||
الثاني. ومن هذا الباب العُلاَلة، وهي بقيّة اللَّبن. وبقيّةُ كلِّ شيء
|
||
عُلالة، حتى يقالُ لبقيّة جَري الفرس عُلالة. قال: إلاّ عُلالة أو بُدَاهةَ
|
||
*** قارحٍ نهدِ الجُزارَه([51]) وهذا كلُّه من القياس الأول؛ لأنَّ تلك
|
||
البقيَّة يُعاد عليها بالحلب. ولذلك يقولون: عالَلْتُ النّاقة، إذا حَلبتها
|
||
ثم رفَقت بها ساعةً لتُفِيق، ثم حلبتها، فتلك المُعَالّة والعِلاَل. واسم
|
||
اللَّبن العُلالة. ويقال إنَّ عُلالَة السَّير أن تظنَّ الناقةَ قد ونت
|
||
فتضربَها تستحثُّها في السَّير. يقال ناقةٌ كريمة العُلالة. وربما قالوا
|
||
للرّجُل يُمدح بالسَّخاء: هو كريم العُلالة، والمعنى أنَّه يكرِّر العطاءَ
|
||
على باقي حالِه. قال: فإلاَّ تكنْ عُقبي فإنَّ عُلاَلةً *** على الجهد من
|
||
ولد الزّناد هَضومُ وقال منظور بن مَرثد([52]) في تعالِّ النّاقة في
|
||
السَّير: وقد تعاللتُ ذَمِيل العَنْسِ *** بالسَّوط في ديمومةٍ كالتُّرْسِ
|
||
والأصل الآخَر: العائق يعوق. قال الخليل: العِلّة حدَثٌ يَشغَلُ صاحبَه عن
|
||
وجهه. ويقال اعتلَّه عن كذا، أي اعتاقه. قال: * فاعتلَّهُ الدّهرُ وللدّهرِ
|
||
علَلْ / والأصل الثالث: العِلّةُ: المرض، وصاحبُها مُعتلّ. قال ابنُ
|
||
الأعرابيّ: عَلّ المريض يَعِلُّ عِلّة فهو عليل([53]) . ورجل عُلَلَة، أي
|
||
كثير العِلَل. ومن هذا الباب وهو باب الضَّعف: العَلُّ من الرِّجال:
|
||
المُسِنّ الذي تَضاءل وصغُر جسمُه. قال المتَنَخِّل: ليس بعلٍّ كبيرٍ لا
|
||
حَرَاكَ به /** لكن أُثيلةُ صافي اللَّوْن مقتَبَلُ([54]) قال: وكلُّ
|
||
مسِنٍّ من الحيوان عَلٌّ. قال ابنُ الأعرابيّ:/العَلّ: الضعيف من كِبرَ أو
|
||
مرض. قال الخليل: العَلُّ: القُرَاد الكبير. ولعلّه أن يكون ذهب إلى أنّه
|
||
الذي أتت عليه مُدّةٌ طويلةٌ فصار كالمُسِنّ([55]). وبقيت في الباب:
|
||
اليعاليل، وقد اختلفوا فيها، فقال أبو عَبيد: اليعاليل: سحائبٌ بِيضٌ. وقال
|
||
أبو عمرو: بئرٌ يعاليلُ صار فيها المطرُ والماءُ مرّةً بعد مرة. قال: وهو
|
||
من العَلَل. ويَعاليلُ لا واحدَ لها. وهذا الذي قاله الشَّيبانيّ أصحّ؛
|
||
لأنّه أقْيَس. ومما شذَّ عن هذه الأصول إن صحَّ قولُها إنّ العُلْعُل:
|
||
الذّكر من القنابر. والعُلْعُل. رأس الرَّهَابة مما يلي الخاصرة.
|
||
والعُلْعُل: عُضو الرّجُل. وكلُّ هذا كلام وكذلك قولُهم: إنّه لعلاّن بركوب
|
||
الخيل، إذا لم يكُ ماهراً. ويُنشدون في ذلك ما لا يصحُّ ولا يُعوَّل عليه.
|
||
وأمّا قولهم: لعلَّ كذا يكون، فهي كلمةٌ تقرُب من الأصل الثالث، الذي يدلُّ
|
||
على الضَّعف، وذلك أنّه خلاف التَّحقيق، يقولون: لعلَّ أخاك يزورنا، ففي
|
||
ذلك تقريبٌ وإطماعٌ دون التحقيقِ وتأكيدِ القول. ويقولون: علّ في معنى
|
||
لعلّ. ويقولون لعلّني ولَعَلِّي. قال: وأُشرِف بالقُورِ اليَفَاع لعَلَّني
|
||
/** أرى نارَ ليلى أو يراني بصيرُها([56]) البصير: الكلب. فأمّا لعلَّ إذا
|
||
جاءت في كتاب الله تعالى، فقال قوم: إنَّها تقويةٌ للرَّجاء والطَّمع. وقال
|
||
آخرون: معناها كَيْ. وحَمَلها ناسٌ فيما كان من إخبار الله تعالى، على
|
||
التَّحقيق، واقتضب معناها من الباب الأوَّل الذي ذكرناه في التكرير
|
||
والإعادة. والله أعلم بما أراد من ذلك. (عم) العين والميم أصلٌ صحيح واحد
|
||
يدلُّ على الطُّول والكَثرة والعُلُوّ. قال الخليل: العميم: الطَّويل من
|
||
النَّبات. يقال نخلةٌ عميمة، والجمع عُمٌّ. ويقولون: استوى النَّبات على
|
||
عَُمَُمه، أي على تمامه. ويقال: جارية عميمة، أي: طويلةٌ. وجسم عَمَمٌ. قال
|
||
ابن شأس: وإنَّ عِراراً إنْ يكنْ غير واضح *** فإنِّي أحبُّ الجَوْنَ ذا
|
||
المَنكِبِ العَمَم([57]) قال ابن الأعرابيّ: رجل عَمَمٌ وامرأة عَمَم،
|
||
ويقال عُشْبٌ عميم، وقد اعْتمّ. قال الهذليّ([58]) : يرتدن ساهِرَةً كأنَّ
|
||
عميمَها *** وجميمَها أسدافُ ليلٍ مُظلمِ([59]) وقال بعضهم: يقال للنَّخلة
|
||
الطويلة عَمَّة، وجمعها عَمٌّ. واحتجَّ بقول لبيد: سُحُقٌ يمتِّعُها
|
||
الصَّفَا وَسرِيُّهُ *** عَمٌّ نواعمُ بينهن كرومُ([60]) قال أبو عمرو:
|
||
العميم([61]) من النخل فوق الجَبَّار. قال: فَعُمٌّ لعُمِّكُمُ نافعٌ ***
|
||
وطِفْلٌ لِطفلكم يُوهَلُ\\
|
||
أي صغارُها لصغاركم، وكبارُها لكباركم. وقال أبو دُواد([62]) : مَيَّالةٌ
|
||
رُودٌ خَدَّلَجةٌ *** كعَميمة البَرديِّ في الرَّفْضِ([63]) العميمة:
|
||
الطَّويلة. والرَّفض: الماء القليل. ومن الباب: العمامة، معروفة، وجمعها
|
||
عِمامات وعمائم. ويقال تعمَّمت بالعِمامة واعتممت، وعمَّمني غيري. وهو حسن
|
||
العِمَّة، أي الاعتمام. قال: تنجو إذا جَعلَتْ تَدْمَى أخِشَّتُها ***
|
||
واعتمّ بالزَّبَدِ الجعدِ الخراطيمُ([64]) ويقال عُمِّمَ الرجُل: سُوِّد؛
|
||
وذلك أنّ تِيجان القوم العمائم، كما يقال في العجم تُوِّجَ يقال في العرب
|
||
عُمِّمَ. قال العجاج: * وفيهمُ إذْ عُمِّمَ المعْتَمُّ([65]) / أي سُوِّد
|
||
فأُلبس عمامةَ التَّسويد. ويقال شاة مُعمَّمة، إذا كانت سوداء الرَّأس. قال
|
||
أبو عبيد: فرس مُعَمَّمٌ، للذي انحدَرَ بياضُ ناصيته إلى منْبِتها وما
|
||
حولها من الرأْس. وغُرَّةٌ معمَّمة، إذا كانت كذلك. وقال: التعميم في
|
||
البَلَق: أن يكون البياضُ في الهامة ولا يكون في العُنق. يقال أبلقُ
|
||
مُعَمَّمٌ. فأمّا الجماعة التي ذكرناها في أصل الباب، فقال الخليلُ وغيره:
|
||
العمائم: الجماعات واحدها عَمٌّ. قال أبو عمرو: العمايم بالياء: الجماعات.
|
||
يقال قوم عمايم .قال: ولا أعرف لها واحداً. قال العجاج: / سالت لها من
|
||
حِميَر العمايمُ([66]) / قال ابن الأعرابيّ: العَمّ: الجماعة من النّاس.
|
||
وأنشد: فأُبْنا بحاجاتٍ وليس بذي مال([67]) يُريح إليه العمُّ حاجةَ واحدٍ
|
||
/** يريد الحجر الأسود([68]) وقال آخر([69]) . والعَدْوَ بين المجلسَينِ
|
||
إذا *** آدَ العَشِيُّ وتنادى العَمّْ([70]) ومن الجمع قولهم: عَمَّنا هذا
|
||
الأمر يُعُمّنا* عموماً، إذا أصاب القَوم([71]) أجمعين. قال: والعامَّة ضدّ
|
||
الخاصّة. ومن الباب قولهم: إنّ فيه لعُمِّيَّةً، أي كِبْراً. وإذا كان كذا
|
||
فهو من العلوّ. فأمّا النَّضْر فقال: يقال فلانٌ ذو عُمِّيّة، أي إنَّه
|
||
يعمُّ بنصره أصحابَه لا يخُصّ. قال: فذادَها وهو مخضرٌّ نواجذُه *** كما
|
||
يذود أخُو العُمِّيَّة النَّجِدُ قال الأصمعيّ: هو [من([72]) ] عميمِهم
|
||
وصميمهم، وهو الخالص الذي ليس بمُؤتَشَب. ومن الباب على معنى التشبيه: عمّم
|
||
اللّبنُ: أرغَى. ولا يكون ذلك إلاّ إذا كان صريحاً ساعةَ يُحلَب. قال
|
||
لَبيد: تَكَُرُّ أحاليبُ اللّدِيدِ عليهمُ *** وتُوفَى جفانُ الضَّيف
|
||
مَحْضاً مُعَمَّما([73])
|
||
|
||
ومما ليس له قياس إلاّ على التمحُّل عَمَّان: اسم بلد. قال أبو وجزة:
|
||
حَنَّت بأبواب عَمَّانَ القطاةُ وقد *** قضى به صحبها الحاجاتِ
|
||
والوطرا([74])
|
||
|
||
القطاة: ناقته. ــــــــــــــــ ([1]) ديوان الأعشى 141 واللسان(عفف، عجا،
|
||
عدا) . ورواية الديوان واللسان: "وتعادى عنه". ([2]) هذه الكلمة لم ترد في
|
||
المعاجم المتداولة ولا المجمل. ([3]) في الأصل: "عند الجلد" تحريف. وفي
|
||
اللسان: "العقيقة: الذي يولد به الطفل، لأنه يشق الجلد". ([4]) في الأصل:
|
||
"عقيقة"، صوابه في المجمل واللسان. ([5]) في الأصل: "الوتر"، صوابه في
|
||
اللسان. ([6]) ديوان امرئ القيس 154 واللسان (بوه، عقق، حسب). وقد سبق
|
||
في(بوه، حسب) . ([7]) ديوان زهير 65. ([8]) ديوان رؤبة 105 واللسان (عقق)
|
||
مع تحريف فيهما. ([9]) البيت من معلقته المشهورة. ([10]) في الأصل: "ثقل
|
||
ولدها"، تحريف. وفي أمثال الميداني (أعق من ضب): قال حمزة: أرادوا ضبة،
|
||
فكثر الكلام بها فقالوا ضب. قلت: يجوز أن يكون الضب اسم الجنس كالنعام
|
||
والحمام والجراد. وإذا كان كذلك وقع على الذكر والأنثى". ([11]) ديوان
|
||
النابغة 74 واللسان (عقق). وقد ضبط"الأثم" في اللسان كذا بالتحريك، ولم أجد
|
||
سنداً غيره لهذا الضبط. ([12]) هو المتنخل الهذلي، وقصيدته في القسم الثاني
|
||
من مجموعة أشعار الهذليين 81، ونسخة الشنقيطي 44 وديوان الهذليين (2 :1).
|
||
([13]) أنشده في اللسان(عقق، قور، شمل) . ([14]) البيت من معلقته المشهورة،
|
||
وهذه رواية غريبة. انظر روايته في نسختي الزوزني والتبريزي. ([15]) الخبر
|
||
في مجالس ثعلب 347، 665 واللسان (12: 138/14: 79) وصفة السحاب لابن دريد 7
|
||
ليدن. ([16]) في الديوان 40: "إذا السراب الرقرقان". ([17]) ديوان جرير
|
||
479، وشرح الحماسة للمرزوقي. ([18]) لرؤبة في ديوانه 108. وهو في اللسان
|
||
(عقق) بدون نسبة. ([19]) في المجمل: "ويقال إن العقاق الحمل نفسه. ويكسر
|
||
أوله". ([20]) هو أبو خراش، ديوان الهذليين (2: 117). ([21]) أنشده في
|
||
اللسان (عقق) بدون نسبة. ([22]) أنشده في اللسان (عقق) بنسبته المذكورة.
|
||
([23]) الشنق، بالتحريك: الدية يزاد فيها. وفي الأصل: "المنشق" تحريف.
|
||
([24]) أنشده في اللسان (عقق، قرع). ([25]) سبق الكلام على البيت في (أنق)
|
||
وفي الأصل: "معوذها" تحريف حققته فيما مضى. ([26]) الأذنب: الطويل الذنب.
|
||
([27]) في الأصل: "المضغة"، وإنما يقولون "الممضغة" بمعنى المضغ، كما ورد
|
||
في اللسان (عقق). ([28]) الجمهرة (2: 112) والقيد بالعمق لم يذكر في النسخة
|
||
المطبوعة من الجمهرة. ([29]) البيت مما لم يرو في ديوان الفرزدق. ([30])
|
||
انظر ما سبق من إنشاد البيت قريباً. ([31]) في اللسان (عقق) أنه قول
|
||
"الجعدي". وأنشده في التاج واللسان(ملح) . ([32]) في اللسان: "من لم يسقه".
|
||
([33]) في اللسان: "بحرك بحر الجود". ([34]) العكة، مثلثة العين. ([35])
|
||
عجزه كما في اللسان: * تضمنت السمائم والذبابا / ([36]) في الجمهرة:(1:
|
||
112) . ([37]) العذرة: خمسة كواكب تحت الشعرى العبور. ([38]) في اللسان:
|
||
(12: 357): "نكرة" بالنون، ثم نبه على أن رواية الباء هي الصحيحة . ([39])
|
||
في اللسان: "برة". ([40]) في اللسان (عكك). وليس في قصيدته التي على هذا
|
||
الروي والوزن من ديوانه 63-75. ([41]) كلمة "بنكا" غير واضحة في الأصل،
|
||
وإثباتها واضحة من تاج العروس وبدلها في الديوان "سمكا". وبين البيتين في
|
||
ديوانه 119: / في الأكرمين معدنا وبنكا / ([42]) في الأصل: "حتى تبعك"،
|
||
صوابه في اللسان. ([43]) لدلم أبي زغيب العبشمي، كما سبق في حواشي (درح).
|
||
وفي الأصل: "عكوك" صوابه بالنصب كما في اللسان (درح، عكك) وكما سبق. ([44])
|
||
الوآة: السريعة الشديدة من الدواب. وفي الأصل: "وواه"، تحريف. ([45]) لشبيب
|
||
بن البرصاء، كما في اللسان (نجا، نحا). وأنشده في "ملل" بدون نسبة، ونبه في
|
||
(نجا) أن صواب روايته "النحواء" بالحاء المهملة وهي الرعدة. ويروى: "يعل
|
||
بصالب". ([46]) في الأصل: "إزاره"، تحريف. يقال إزرة عك وك، وإزرة عكى وكى،
|
||
وهو أن يسبل طرفي إزاره ويضم سائره. ([47]) يقال أيضاً "الكعنكع". وقد ذكرا
|
||
في باب العين من اللسان والقاموس. ([48]) بدله في المجمل: "وهم يعلون
|
||
إبلهم". ([49]) البيت للبيد في ديوانه 13 واللسان (عطن). ([50]) ديوان
|
||
الأخطل 154 يقوله لعبد الملك. وبعده: جعلت أجر الذيل مني كأنني /** عليك
|
||
أمير المؤمنين أمير ([51]) سبق تخريج البيت في (بده). ([52]) في الحيوان
|
||
(3: 74، 363) أن الرجز لدكين، أو لأبي محمد الفقعسي. ([53]) في القاموس:
|
||
"عَلَّ يَعِلّ، واعتلَّ، وأعلَّه الله فهو مُعَلّ". ([54]) البيت في اللسان
|
||
(علل 497). وقصيدته في القسم الثاني من مجموعة أشعار الهذليين 97 ونسخة
|
||
الشنقيطي50. وسيأتي في (قبل). ([55]) وفي اللسان أيضاً: "أبو سعيد: والعرب
|
||
تقول: أنا علان بأرض كذا وكذا، أي جاهل". ([56]) البيت لتوبة بن الحمير من
|
||
مقطوعة في أمالي القالي (1: 88)، ومنها بيتان في الحماسة (2: 132) وأنشده
|
||
في اللسان (بصر). ([57]) البيت من مقطوعة لعمرو بن شأس في الحماسة (1: 99).
|
||
وأنشده في اللسان (عمم). ([58]) هو أبو كبير الهذلي. وقصيدته في ديوان
|
||
الهذليين (2: 111). وأنشده في اللسان (سهر)، وسبق إنشاده في (سهر). ([59])
|
||
في ديوان الهذليين: "كأن جميمها وعميمها". ([60]) ديوان لبيد 193 واللسان
|
||
(عمم 321 سرا 102). وفي الأصل: "أو سرية" تحريف. ([61]) في الأصل: "العمم"،
|
||
صوابه من اللسان. ([62]) في الأصل: "أبو درداء". ([63]) الرفض، بالفتح
|
||
والتحريك. وفي الأصل: "الرخص" في هذا الإنشاد والتفسير بعده. والصواب ما
|
||
أثبت. ([64]) البيت لذي الرمة في ديوانه 575. وكلمة "تنجو" ساقطة من الأصل.
|
||
([65]) ديوان العجاج 63. وفي اللسان (عمم 320): "المعمم" تحريف. وبعده في
|
||
الديوان: * حزم وعزم حين ضم الضم / ([66]) البيت مما لم يرو في ديوان
|
||
العجاج ولا ملحقاته. ([67]) يريح، أي يرد ويرجع. وفي اللسان (عمم 322):
|
||
"يريغ" بمعنى يطلب. ([68]) في اللسان بعد إنشاده: "يقول: الخلق إنما حاجتهم
|
||
أن يحجوا، ثم إنهم آبوا مع ذلك بحاجات وذلك معنى قوله: فأبنا بحاجات، أي
|
||
بالحج". ([69]) هو المرقش الأكبر. وقصيدته في المفضليات (2: 37-41). ([70])
|
||
قبله في المفضليات واللسان (عمم): لا يعبد الله التلبب والـ /**ـغارات إذ
|
||
قال الخميس نعم ([71]) في الأصل: "القود". ([72]) التكملة من اللسان (عمم
|
||
323). ([73]) ديوان لبيد 43 طبع 1881. واللديد: جانب الوادي. ([74]) في
|
||
الأصل: "والموطر".
|
||
|
||
(عن) العين والنون أصلان، أحدهما يدلُّ على ظهورِ الشيء وإعراضه، والآخر
|
||
يدلُّ على الحَبْس. فالأوّل قول العرب: عَنَّ لنا كذا يَعِنّ عُنُونا، إذا
|
||
ظهر أمامك. قال: فَعَنَّ لنا سِربٌ كأنّ نعاجَه*** عذارى دَُوَارٍ في
|
||
مُلاءٍ مُذَيَّلِ([1]) قال ابن الأعرابيّ: العَنان: ما عَنَّ لك من شيء.
|
||
قال الخليل: عَنان السَّماء: ما عَنَّ لك منها إذا نظرتَ إليها. فأمّا قولُ
|
||
الشمّاخ: طوى ظِمْأها في بَيضة القيظ بعدما *** جرت في عَنانِ الشِّعريَينِ
|
||
الأماعزُ([2]) فرواه قوم كذا بالفتح: "عَنان"، ورواه أبو عمرو: "في عِنان
|
||
الشِّعر بَين"، يريد أوّل بارحِ الشّعريَين. قال أبو عبيدة: وفي المثل:
|
||
"معترضٌ لعَنَن لم يَعْنِه([3])". وقال الخليل: العَنُون من الدَّوابّ
|
||
وغيرِها: المتقدّم في السَّيْر. قال: كأنَّ الرّحْلَ شُدَّ به خَنوفٌ ***
|
||
من الجَوْنات هاديةٌ عَنونُ([4])
|
||
|
||
قال الفرّاء: العِنان: المُعَانّة، وهي المعارَضة والمعانَدة. وأنشد:
|
||
ستَعلم إنْ دارت رحى الحربِ بيننا *** عِنانَ الشِّمالِ من يكونَنَّ أضْرعا
|
||
قال ابنُ الأعرابيّ: شارك فلانٌ فلاناً شِركةَ عِنان، وهو أن يَعِنَّ لبعضِ
|
||
ما في يده فيشاركه فيه، أي يعرِض. وأنشد: مابدَلٌ من أُمِّ عثمانَ سَلْفَعٌ
|
||
*** من السُّود ورهاءُ العِنان عَرُوبُ([5]) قال: عَروب، أي فاسدة. من
|
||
قولهم عَرِبَتْ معدته، أي فسدت. قال أبو عبيدة: المِعَنُّ من الخيل: الذي
|
||
لا يرى شيئاً إلاَّ عارَضَه. قال: والمِعنُّ: الخطيب الذي يشتدُّ نظرُه
|
||
ويبتلُّ ريقه ويبعُد صوتُه ولا يُعْييه فنٌّ من الكلام. قال: * مِعَنٌّ
|
||
بخطبَته مِجْهرُ([6]) / ومن الباب: عُنوان الكتاب؛ لأنه أبرز ما فيه
|
||
وأظهَرُه. يقال عَنَنْت الكتابَ أعُنُّه عَنّاً، وعَنْوَنْتُه، وعنَّنته
|
||
أعنِّنُه تعنينا. وإذا أَمرت قلتَ عَنِّنْه. قال ابن السِّكِّيت: يقال
|
||
لقيته عينَ عُنَّةٍ([7]) ، أي فجأة، كأنّه عرَضَ لي من غير طَلَب. قال
|
||
طُفيل: / إذا انصرفت من عُنَّةٍ بعد عُنَّةٍ([8]) / ويقال إنّ الجبلَ
|
||
الذاهبَ في السّماء يقال [له] عان، وجمعها عَوَانّ. وأمّا الأصل الآخر، وهو
|
||
الحبس، فالعُنَّة، وهي الحظيرة، والجمع عُنَن. قال أبو زياد: العُنَّة:
|
||
بناء تبْنيه من حجارة، والجمع عُنَن. قال الأعشى: ترى اللّحمَ من ذابِلٍ قد
|
||
ذوَى /** ورَطْبٍ يُرفَّع فوقَ العُنَنْ([9]) يقال: عَنَّنْت البعير: حبسته
|
||
في العُنَّة. وربَّما استثقلوا اجتماعَ النُّونات فقلبوا الآخرة ياء، كما
|
||
يقولون: * تَقضِّيَ البازِي إذا البازِي كَسَرْ([10]) / فيقولون عَنَّيْت.
|
||
قال: قطعتَ الدّهرَ كالسَّدِم المُعَنَّى /** تُهدِّر في دِمشقَ ولا
|
||
تَريمُ([11]) يراد به المعنّن. قال بعضهم: الفحل ليس بالرِّضا عندهم يعرّض
|
||
على ثَِيلهِ عود، فإذا تَنوّخَ النّاقةَ ليطرُقها منعه العُود. وذلك العُود
|
||
النِّجَاف. فإذا أرادوا ذلك نحَّوه وجاؤوا بفحلٍ أكرمَ منه فأضربوه إيّاها،
|
||
فسمَّوا الأوّلَ المُعَنَّى. وأنشد: * تَعَنّيتُ للموتِ الذي هو نازِل /
|
||
يريد: حبست نفسي عن الشّهوات كما صُنِعَ بالمعَنّى/. وفي المثل: "هو
|
||
كالمُهَدِّر في العُنَّة([12])". قال: والرواية المشهورة: تَعَنَّنتُ، وهو
|
||
من العِنِّين الذي لا يأتي النِّساء . ومن الباب: عِنَانُ الفَرَس، لأنّه
|
||
يَحتبِس، وجمْعه أعِنَّة وعُنُنٌ. الكسائيّ: أعْنَنْتُ الفَرسَ: جعلتُ له
|
||
عِناناً. وعنَّنْتُه: حبسته بعِنانه. فأمّا المرأة المعنَّنَة فذلك على
|
||
طريقة التشبيه، وإنما هي اللطيفة البطن، المهفهفة، التي جُدِلت جَدل
|
||
العِنان. وأنشد: وفي الحيّ بيضاتُ دارّية *** دَهَاس معنَّنَة
|
||
المرتدَى([13]) قال أبو حاتم: عِنان المتن حَبْلاه([14]) . وهذا أيضاً على
|
||
طريقة التشبيه. قال رؤبة: * إلى عِنانَيْ ضامرٍ لطيفِ([15]) / والأصل في
|
||
العِنان ما ذكرناه في الحبْس. وللعرب في العِنان أمثال، يقولون: "ذلّ لي
|
||
عنانُه"، إذا انقاد. و"هو شديد العِنان"، إذا كان لا ينقاد. و"أَرْخِ من
|
||
عِنانه" أي رفِّهْ عنه. و"ملأتُ عِنان الفرس"، أي بلغت مجهودَه في الحُضْر.
|
||
قال: حرف بعيد من الحادي إذا ملأت /** شمسُ النهارِ عِنان الأبرَق
|
||
الصَّخبِ([16]) يريد إذا بلغت الشَّمسُ مجهود الجندب، وهو الأبرق. ويقولون:
|
||
"هما يجريانِ في عِنانٍ واحد" إذا كانا مستويين في عملٍ أو فضْل. و"جرى
|
||
فلانٌ عِناناً أو عنانين"، أي شوطاً أو شَوطين. قال الطِّرِمّاح: سيعلمُ
|
||
كلهم أنّي مُسِنٌّ *** إذا رفعوا عناناً عن عِنانِ([17]) قال ابن
|
||
السِّكّيت: "فلان طَرِبُ العِنان" يراد به الخفّة والرّشاقة. و "فلانٌ طويل
|
||
العِنان"، أي لا يُذَاد([18]) عما يريد، لشرفه أو لماله. قال الحطيئة: *
|
||
مجدٌ تليدٌ وعِنانٌ طويل([19]) / وقال بعضهم: ثنيت على الفرس عِنانَه، أي
|
||
ألجمته. واثْنِ على فرسك عِنانَه، أي ألجِمْه. قال ابنُ مقبل: وحاوَطَنِي
|
||
حتَّى ثنيتُ عِنانَه /** على مُدبِرِ العِلْباء ريَّانَ كاهِلُهْ([20])
|
||
وأمَّا قولُ الشّاعر: ستعلم إن دارت رحَى الحرب بيننا *** عِنانَ الشِّمال
|
||
من يكونَنَّ أَضْرَعا فإنَّ أبا عبيدة قال: أراد بقوله: عِنان الشِّمال،
|
||
يعني السَّير الذي يعلَّق به في شِمال الشَّاة، ولقَّبه به. وقال غيره:
|
||
الدّابّة لا تُعطف إلاَّ من شِمالها. فالمعنى: إنْ دارت مدارَها على جهتها.
|
||
وقال بعضهم: عِنان الشمال أمر مشؤوم كما يقال لها: * زجَرْتُ لها طَير
|
||
الشِّمال([21]) / ويقولون لمن أنجَحَ في حاجته: جاء ثانياً عِنَانَه. (عب)
|
||
العين والباء أصل صحيح واحد يدلُّ على كثرة ومعظمٍ في ماءٍ وغيره. من ذلك
|
||
العَبُّ، وهو شُرب الماء من غير مصّ. يقال عَبَّ في الإناء يَعُبُّ عَبّاً،
|
||
إذا شرب شُرباً عنيفاً. وفي الحديث: "اشربوا الماء مصّاً ولا تَعُبُّوه
|
||
عَبّاً؛ فإنّ الكُبادَ من العَبِّ". قال: / إذا يعُبُّ في الطَّوِيِّ
|
||
هَرهَرا([22]) / ويقال عَبَّ الغَرْب يَعُبّ عَبّاً، إذا صوَّتَ عند غَرف
|
||
الماء. والعُباب في السَّير: السُّرعة([23]) . قال الفرّاء: العُباب: معظَم
|
||
السَّيل. ومن الباب اليَعبوبُ: الفرس الجواد الكثير الجري، وقيل: الطَّويل،
|
||
وقيل: هو البعيد القَدْر في الجري، وأنشد: بأجشِّ الصَّوتِ يعبوبٍ إذا /**
|
||
طُرِقَ الحيُّ من الغَزو صَهَلْ واليعبوب: النّهر الكثير الماء الشّديد
|
||
الجِرية. قال: تخطُو على بَرديَّتينِ غذاهما *** غَدِقٌ بساحة حائرٍ
|
||
يعبوبِ([24]) ويقولون: إنّ العَبْعَب من الرِّجال: الذي يُعَبْعِب في كلامه
|
||
ويتكلَّم في حَلْقه. ويقال ثوبٌ عَبْعَبٌ وعَبعاب، أي واسِعٌ. قال:
|
||
والعبعاب من الرِّجال: الطويل. والعَبعَب: كساء من أكسية الصوف ناعم دقيق.
|
||
وأنشد: ولُبْسِكِ العَبعبَ بعد العبعبِ *** بُدِّلتِ بعد العُرْيِ
|
||
والتّذعلُبِ مطارفَ الخَزّ فجرِّي واسحبي([25]) ومما شذّ عن هذا الباب
|
||
العُبَب([26]) : شجرة تشبه الحَرمل إلاّ أنّها أطوَلُ في السَّماء، تخرج
|
||
خيطاناً، ولها سِنَفَة مثل سِنَفَة الحرمل، وورقها كثيف. قال ابنُ مَيّادة:
|
||
كأنَّ بَرديَّةً جاشت بها خُلُجٌ *** خُضْرُ الشَّرائع في حافاتها العُبَبُ
|
||
ومما يقارب الباب الأوَّلَ ولا يبعد عن قياسه، ما حكاه الخليل أن العبعب:
|
||
نَعْمة الشَّباب. والعَبعَب من الشُّبان: التامّ. (عت) * العين والتاء
|
||
أصلان: أحدهما صحيح يدلُّ على مراجعةِ كلامٍ وخصام، والآخر شيءٌ قد قيل من
|
||
صفات الشُّبّان، ولعلّهُ أن يكون صحيحاً. فالأوّل ما حكاه الخليل عتّ يعُتّ
|
||
عتَّاً، وذلك إذا ردَّدَ القولَ مرَّة بعد مرة. وعَتَتُّ على فلانٍ قولَه،
|
||
إذا ردّدتَ عليه القولَ مرَّةً بعد مرَّة. ومنه التَّعتُّت في الكلام، يقال
|
||
تَعَتَّتَ يتعتَّت تعتُّتاً، إذا لم يستمرّ فيه. وأنشد: خليليَّ عُتَّا لي
|
||
سُهَيْلة فانظرا *** أجازعةٌ بعدي كما أنا جازعُ يقول: رادَّاها الكلامَ.
|
||
يقال منه عاتَتّه أُعاتُّه معاتّةً. قال أبو عبيد: مازِلت أُعاتُّ فلاناً
|
||
وأُصاتُّه، عِتَاتاً وصِتاتاً، وهما الخصومة. وأصل الصَّت الصّدْم. وأمَّا
|
||
الأصل الذي لَعلّه أن يكون صحيحاً فيقولون: إن العُتْعُت: الشَّابّ. قال:
|
||
لما رأته مُودَناً عِظْيرّا *** قالت أريد العُتعت الذِّفِرَّا([27])
|
||
الذّفِرّ: الطّويل. المُودَن والعِظْيَرّ: القصير. ويقولون: إنّ العُتعُت:
|
||
الجدي. (عث) العين والثاء أصلان صحيحان: أحدهما يدلُّ على دويْبَّة معروفة،
|
||
ثم يشبَّه بها غيرها، والآخر يدلُّ على نَعمةٍ في شيء. فأمَّا النَّعمة
|
||
فقال الخليل: العَثعَث: الكثيب السَّهل. قال: كأنَّه بالبحر من دون هَجَرْ
|
||
*** بالعَثْعَث الأقصى مع الصُّبْح بَقَرْ قال بعضهم: العَثْعَث من
|
||
العَدَاب([28]) واللَّبَب، وهما مُسترَقّ الرَّمل([29]) ومكتنَزُه.
|
||
والعَثْعَث من مكارم النَّبات([30]) . قال: كأنّها بيضةٌ غَرّاء خُطّ لها
|
||
في *** عَثْعَث يُنبِت الحَوْذان والعَذَما([31]) ومن الباب أو قريبٍ منه،
|
||
تسميتُهم الغِناء عِثَاثاً، وذلك لحُسْنه ودَماثة اللفظ به([32]) . قال
|
||
كثيِّر: هَتُوفاً إذا ذاقها النّازعونَ *** سمعتَ لها بعد حَبْضٍ
|
||
عثاثا([33]) وعَثْعَثُ الوَرِك: ما لان منه. قال ذو الرُّمَّة: تريكَ وذا
|
||
غدائرَ وارداتٍ *** يُصبْن عَثاعِث الحَجَبات سُودِ([34]) والأصل الآخر
|
||
العُثَّة، وهي السُّوسة التي تلحس الصُّوف. يقال عَثَّتِ الصُّوفَ وهي
|
||
تَعُثُّه، إذا أكلَتْه. وتقول العرب: * عثَيثة تقرُمُ جِلداً أملسا([35]) /
|
||
يضرب مثلاً للضَّعيف يَجهَد أن يؤثِّر في الشّيء فلا يقدِر عليه. ومما
|
||
شُبِّه بذلك قولُ أبي زيدٍ: إنَّ العُثّة من النِّساء الخاملة([36]) ،
|
||
ضاويّةً كانت أو غير ضاويّة، وجمعها عثائث. وقال غيره: هي العجوز. وأنشد:
|
||
فلا تحسبَنِّي مثلَ مَن هو قاعدٌ /** على عُثَّةٍ أو واثقٌ بكسادِ ومما
|
||
يُحمَل على هذا قولُهم: فلان عُثُّ مالٍ، أي إزاؤُه، أي كأنَّه يلزمه كما
|
||
تلزم العُثَّة الصُّوف. ومنه عَثْعَث بالمكان: أقام به. وعثعثت إلى فلانٍ،
|
||
أي ركنتُ إليه. (عج) العين والجيم أصلٌ واحد صحيح يدلُّ على ارتفاعٍ في
|
||
شيء، من صوتٍ أو غبارٍ وما أشبه ذلك. من ذلك العجُّ: رفْع الصَّوت. يقال:
|
||
عجّ القومُ يَعِجُّون عَجّاً وعجيجاً وعجُّوا بالدُّعاء، إذا رفعوا
|
||
أصواتَهم. وفي الحديث: "أفضل الحجّ العَجّ والثَّجّ"، فالعجّ ما ذكرنا.
|
||
والثَّجُّ. صبُّ الدّم. قال وَرَقة: وُلوجاً في الذي كَرِهت مَعدٌّ *** ولو
|
||
عَجَّت بمكَّتها عجيجا([37]) أراد: دخولاً في الدِّين. وعجيج الماء: صوته؛
|
||
ومنه النهر العَجَّاج. ويقال عَجَّ البعير في هديره يَعَِجّ عجيجاً. قال: *
|
||
أنعَتُ قَرماً بالهَدير عاجِجَا / فإن كرّرَ هديره قيل عَجْعج. ويقولون
|
||
عَجَّت القَوس، إذا صوّتت. قال: تَعُجُّ بالكفِّ إذا الرّامي اعتزم /**
|
||
ترنُّمَ الشّارف في أُخرَى النعَمْ قال أبو زيد: عَجَّت الرِّيح وأعَجَّت،
|
||
إذا اشتدت وساقَت التُّراب. ويوم مِعَجٌّ أي ذو عَجَاج. والعَجاج: الغبار
|
||
تَثُور به الرِّيحُ، الواحدة عَجَاجة. ويقال عجَّجت الرِّيح تعجيجاً.
|
||
وعَجَّجْتُ البيتَ دخاناً حتَّى تَعَجَّج. ومن الباب: فرس عجعاج، أي
|
||
عَدَّاء. قال: وإنَّما سمِّي بذلك لأنه يثير العَجَاج. وأنشد: وكأنَّه
|
||
والرِّيح تضرب بُرْدَه *** في القوم فوق مخيَّسٍ عجعاجِ والعَجَاجة:
|
||
الكثيرة([38]) من الغَنم والإبل. ومما يجري مَجرى المثلِ والتَّشبيه: فلانٌ
|
||
يلفّ عجاجَتَه([39]) على فلان، إذا أغار عليه* وكأنَّ ذلك من عجاجة الحرب
|
||
وغيرها. قال الشَّنفَرى: وإني لأهوى أنْ أَلُفّ عَجاجتي *** على ذِي كِساءٍ
|
||
من سَلامانَ أو بُرْدِ([40]) وحكى اللِّحياني: رجل عَجعاجٌ، أي صَيَّاح.
|
||
وقد مرّ قياسُ الباب مستقيماً. فأمّا قولهم: إنّ العجعجة أن تجعل الياء
|
||
المشدّدة جيماً، وإنشادُهم: * يا ربِّ إِنْ كنتَ قبِلتَ حِجَّتِجْ / فهذا
|
||
مما [لا] وجْهَ للشُّغل به، ومما لا يدرى ما هو. (عد) العين والدال أصلٌ
|
||
صحيح واحد لا يخلو من العَدّ الذي هو الإحصاء. ومن الإعداد الذي هو تهيئة
|
||
الشَّيء. وإلى هذين المعنيين ترجع فروعُ الباب كلها. فالعَدُّ: إحصاء
|
||
الشيء. تقول: عددت الشيءَ أعُدُّه عَدّاً فأنا عادٌّ، والشيء معدود.
|
||
والعَديد: الكثرة. وفلانٌ في عِداد الصَّالحين، أي يُعَدُّ معهم. والعَدَد:
|
||
مقدار ما يُعَدُّ، ويقال: ما أكثَرَ عديدَ بني فلان وعَدَدهم. وإنّهم
|
||
ليتعادُّون ويتعدَّدُون على عشرة آلاف، أي يزيدون عليها. ومن الوجه الآخر
|
||
العُدَّة. ما أُعِدَّ لأمرٍ يحدث. يقال أعددت الشيء أعِدُّه إعداداً.
|
||
واستعددت للشيء وتعدَّدت له. قال الأصمعيّ: وفي الأمثال: / كلُّ امرئٍ
|
||
يَعْدُو بما استعدَّا([41]) / ومن الباب العِدَّة من العَدّ. ومن الباب:
|
||
العِدّ: مجتَمع الماء، وجمعه أعداد. وإنما قلنا إنَّه من الباب لأنَّ الماء
|
||
الذي لا ينقطع كأنَّه الشيء الذي أُعِدَّ دائماً. قال: وقد أجَزْتُ على
|
||
عَنْس مذكَّرة /** ديمومةً ما بها عِدٌّ ولا ثَمَدُ([42]) قال أبو عُبيدة:
|
||
العِدَّ: القديمة من الرَّكايا الغزيرة، ولذلك يقال: حَسَبٌ عِدٌّ أي قديم،
|
||
والجمع أعداد. قال: وقد يجعلون كلَّ رَكيّةٍ عِدّاً. ويقولون: ماءٌ عِدٌّ،
|
||
يجعلونه صِفَةً، وذلك إذا كان من ماءِ الرَّكايا. قال: لو كنتَ ماءً عِدّاً
|
||
جَمَمْتُ إذا *** ما أوْرَدَ القوم لم يكُنْ وَشَلاَ([43]) قال أبو حاتم:
|
||
العِدُّ: ماءُ الأرض، كما أنَّ الكَرَع ماءُ السَّماء. قال ذو الرّمّة: بها
|
||
العِينُ والآرامُ لا عِدَّ عندها *** ولا كَرَعٌ، إلاَّ المغاراتُ
|
||
والرَّبْلُ([44]) فأمّا العِدَاد فاهتياج وجَع اللّديغ. واشتقاقه وقياسه
|
||
صحيح؛ لأنَّ ذلك لوقتٍ بعينه، فكأنّ ذلك الوقتَ يُعَدُّ عَدَّاً. قال
|
||
الخليل: العِداد اهتياج وجَع اللّديغ، وذلك أنْ رُبَّ حيَّةٍ إذا بَلَّ
|
||
سليمُها عادت. ولو قيل عادَّته، كان صواباً، وذلك إذا تمّت لـه سنةٌ مذْ
|
||
يومَ لُدِغ اهتاج به الألم. وهو مُعادٌّ، وكأنَّ اشتقاقَه من الحساب من
|
||
قِبَل عدَد الشَّهور والأيام، يعني أنّ الوجع كان يعدّ ما يمضي من السنة،
|
||
فإذا تمّت عاوَدَ الملدوغ. قال الشّيباني: عِدَاد الملدوغ: أن يجد الوجَعَ
|
||
ساعةً بعد ساعة. قال ابن السِّكيت: عِدَاد السَّليم: أن يُعَدَّ لـه سبعةُ
|
||
أيام، فإِذا مضت رجَوْا له البُرْء وإذا لم تمضِ سبعة، فهو في عداد. قال
|
||
ابن الأعرابي: العِداد يوم العطاء وكذلك كلُّ شيءٍ كان في السّنة وقتاً
|
||
مؤقتاً. ومنه قوله عليه السلام:"ما زالت أُكْلةُ خَيبرَ تعادُّني فهذا
|
||
أوَانَ قطعَتْ أبهَري"، أي تأتيني كلَّ سنةٍ لوقت. قال: أصبح باقي الوصلِ
|
||
من سُعادا *** عَلاقةً وسَقَماً عِدادا ومن الباب العِدَّانُ: الزمان،
|
||
وسمِّي عِدّاناً لأنَّ كلَّ زمانٍ فهو محدود معدود. وقال الفرزدق: بكيتَ
|
||
امرأً فَظَّاً غليظاً ملعَّنا *** ككِسرى على عِدَّانه أو كقيصرَا([45])
|
||
قال الخليل: يقال: كانَ ذلك في عِدَّان شبابه وعِدّان مُلْكه، هو أكثره
|
||
وأفضله وأوّله. قال: * والملك مخْبوٌّ على عِدّانه / المعنى أنّ ذلك كان
|
||
مهيّأ لـه مُعَدّاً. هذا قول الخليل. وذكر عن الشيباني أن العِداد أن يجتمع
|
||
القومُ فيُخرجَ كلُّ واحدٍ منهم نفقةً. فأمّا عِداد القوس فناسٌ([46])
|
||
يقولون إنّه صوتُها، هكذا يقولون مطلقاً. وأصحُّ [من] ذلك ما قاله ابن
|
||
الأعرابيّ، أنّ عداد القوس أن تنبِض بها ساعةً بعد ساعة. وهذا أقْيَس. قال
|
||
الهذليُّ([47]) في عِدادها: وصفراءَ/ من نبعٍ كأنَّ عِدادَها ***
|
||
مُزَعْزِعةٌ تُلقِي الثِّيابَ حُطومُ\\
|
||
فأمّا قول كُثَيِّر: فدَع عنك سُعْدى إنّما تُسْعِفُ النَّوى *** عِدَادَ
|
||
الثُّرَيَّا مرَّةً ثم تأفُِلُ([48]) فقال ابنُ السّكّيت: يقال: لقيتُ
|
||
[فلاناً] عِداد الثُّرَيَّا القمر، أي مرّةً في الشّهر. وزعموا أنّ القمر
|
||
ينزل بالثُّرَيَّا مرّةً في الشّهر. وأمّا مَعدٌّ فقد ذكره ناسٌ في هذا
|
||
الباب، كأنّهم يجعلون الميم زائدة، ويزنونه بِمَفْعَل، وليس هذا عندنا كذا،
|
||
لأنَّ القياس لا يوجبه، وهو عندنا فَعَلٌّ من الميم والعين والدال، وقد
|
||
ذكرناه في موضعه من كتاب الميم. (عر) العين والراء أصول صحيحة أربعة.
|
||
فالأول يدلُّ على لَطْخِ شيءٍ بغير طيّب، وما أشبه ذلك، والثاني يدلُّ على
|
||
صوت، والثالث يدلُّ على سموٍّ وارتفاع، والرابع يدلُّ على معالجةِ شيء.
|
||
وذلك بشرط أنّا لا نعدُّ النّباتَ ولا الأماكن فيما ينقاس من كلام العرب.
|
||
فالأوّل العَرُّ والعُرّ. قال الخليل: هما لغتان، يقال الجَرَب. وكذلك
|
||
العُرَّة. وإنما سُمِّيَ بذلك لأنّه كأنَّه لطْخٌ بالجسَد. ويقال العُرَّة
|
||
القَذَر بعينه. وفي الحديث: "لعن الله بائع العُرّة ومشتريها". قال ابنُ
|
||
الأعرابيّ: العَرُّ الجَرَب. والعُرّ: تسلّخ جلد البعير. وإنما يُكوَى من
|
||
العَرّ لا من العُرّ. قال محمد بن حبيب: جمل أعَرُّ، أي أجرب. وناقة
|
||
عَرّاء. قال النَّضر: جَمَلٌ عارٌّ وناقة عارّة، ولا يقال مَعرور في
|
||
الجَرب، لأن المعرورة([49]) التي يُصيبها عَيْنٌ في لبنها وطَرْقها. وفي
|
||
مثلٍ: "نَحِّ الجَرباء عن العارَّة". قال: والجرباء: التي عَمَّها الجربُ،
|
||
والعارّة: التي قد بدأ فيها ذلك، فكأنّ رجلاً أراد أن يبعُد بإبله
|
||
الجرباء([50]) عن العارّة، فقال صاحبُه مبكّتاً له بذلك، أي لِمَ
|
||
يُنَحِّيها وكلُّها أجرب. ويقال: ناقةٌ معرورة قد مَسَّتْ ضرعَها نجاسةٌ
|
||
فيفسُد لبنُها([51]) . ورجلٌ عارورة، أي قاذورة، قال أبو ذؤيب: * فكلاًّ
|
||
أراه قد أصابَ عُرورُها([52]) / قال الأصمعيّ: العَرُّ: القَرْح، مثل
|
||
القُوَباء يخرج في أعناق الإبل، وأكثرُ ما يُصيب الفُِصلان: قال أبو زيد:
|
||
يقال: أعَرَّ فلانٌ، إذا أصاب إبلَه العُرّ. قال الخليل: العُرَّة:
|
||
القَذَر، يقال هو عُرّة من العُرَر، أي مَن دنا منه لَطَّخه بشرّ. قال: وقد
|
||
يُستعمَل العُرَّة في الذي للطَّير أيضاً. قال الطِّرِمّاح: في شَنَاظِي
|
||
أُقَن بينَها /** عُرَّةُ الطَّير كصَومِ النَّعامْ([53])
|
||
|
||
الشَّناظِي: أطراف الجبل، الواحد شُنْظُوَة. ولم تُسمَع إلا في هذا البيت.
|
||
ويقال: استعرَّهم الشّرُّ، إذا فشا فيهم. ويقال عَرّهُ بشرّ يُعرُّه
|
||
عَرَّا، إذا رماه به. قال الخليل: المَعَرَّة: ما يصيب الإنسانَ من إثم.
|
||
قال الله سبحانه:{فَتُصِيبَكُمْ مِنْهُمْ مَعَرَّةٌ بِغَيْرِ عِلْمٍ}
|
||
[الفتح 25]. ولعل من هذا الباب ما رواه أبو عبيدٍ: رجلٌ فيه عَرَارةٌ، أي
|
||
سُوء خُلُق. فأمّا المعْتَرُّ الذي هو الفقير والذي يَعْتَرُّكَ ويتعرَّض
|
||
لك، فعندنا أنّه من هذا، كأنَّه إنسان يُلاَزُّ ويلازم. والعَرَارة التي
|
||
ذكرها أبو عبيدٍ من سوء الخُلُق، ففيه لغةٌ أخرى، قال الشيبانيّ:
|
||
العُرْعُر: سوء الخُلُق. قال مالك الدُّبيريّ([54]) : وركبَتْ صَوْمَها
|
||
وعُرْعُرَها *** فلم أُصْلِحْ لها ولم أَكَِدِ([55]) يقول: لم أُصْلِح لهم
|
||
ما صَنَعُوا([56]) . والصَّوم: القذر. يريد ارتكبَتْ سوءَ أفعالها ومذمومَ
|
||
خُلُقها. ومن الباب المِعْرَار، من النَّخْل([57]) . قال أبو حاتم:
|
||
المعرار: المِحْشاف. ويقال: بل المِعْرَار التي يُصِيبُها [مثل العَرّ،
|
||
وهو([58]) ] الجرب. ــــــــــــــــ ([1]) لامرئ القيس في معلقته. ودوار:
|
||
صنم، يقال بضم الدال وفتحها مع شدها وتخفيفها. ([2]) في الأصل: "في بيضة
|
||
القيض" تحريف، صوابه في اللسان (بيض). وفي الديوان 44: "في بيضة الصيف".
|
||
([3]) في اللسان (عنن 163): "مُعْرِض". ([4]) البيت للنابغة في اللسان (عنن
|
||
176 خذف 408). والخذوف: الأنان تخذف من سرعتها الحصى، أي ترميه. وفي الأصل:
|
||
"خذروف" تحريف. ويروى أيضاً: "خنوف". ([5]) وكذا ورد إنشاده في اللسان (عنن
|
||
164) وذكر بعده قوله: "معنى قوله ورهاء العنان أنها تعتن في كل كلام
|
||
وتعترض". وأنشده في (عرب 81): "فما خلف من أم عمران". ([6]) الشعر لطحلاء
|
||
يمدح معاوية بالجهارة، كما في البيان والتبيين (1: 127) بتحقيقنا. وصدر
|
||
البيت: * ركوب المنابر وثابـها / ([7]) كذا ورد ضبطه في الأصل والمجمل.
|
||
([8]) كذا ضبط في الأصل، وهو ما يقتضيه الاستشهاد. وقد أنشده صاحب اللسان
|
||
في (عنن) شاهداً لقوله: "والعنة، بالفتح: العطفة". وعجز البيت كما في
|
||
اللسان وديوان طفيل 10: / وجرس على آثارها كالملوب / ([9]) ديوان الأعشى 19
|
||
واللسان (عنن 166). ([10]) العجاج في ديوانه 17 واللسان (قضض). ([11])
|
||
للوليد بن عقبة، كما في اللسان (سدم، عنا). وهو من أبيات يحض فيها معاوية
|
||
على قتال علي، رواها صاحب اللسان في (حلم 36-37). ([12]) قال في اللسان
|
||
(عنن 116): "يضرب مثلاً لمن يتهدد ولا ينفذ". ([13]) في الأصل: "دهالس"،
|
||
تحريف. والدهاس: كل لين جداً من الرمال شبههن بالكثيب اللين. ([14]) في
|
||
الأصل: "جلاه"، صوابه في المجمل واللسان. ([15]) ديوان رؤبة 102 واللسان
|
||
(عنن 165) . ([16]) أنشده في اللسان (عنن) . ([17]) ديوان الطرماح 175
|
||
واللسان (عنن) وفي شرح الديوان:" المعنى سيعلم الشعراء أني قارح". ([18])
|
||
في الأصل:"لا يراد". ([19]) صدره في ديوانه 84: * بلغه صالح سعي الفتى /
|
||
([20]) البيت في اللسان (عنن). ([21]) لأبي ذؤيب الهذلي في ديوانه 70
|
||
واللسان (شمل). والبيت بتمامه: زجرت لها طير الشمال فإن تكن /** هواك الذي
|
||
تهوى يصبك اجتنابها ([22]) في اللسان (هرر) والمخصص: (17: 26): سلم ترى
|
||
الدالي منه أزورا *** إذا يعب في السري هرهرا ([23]) هذه الكلمة لم ترد في
|
||
المتداولة، ولم تذكر في المجمل. ([24]) البيت لقيس بن الخطيم في ديوانه 6.
|
||
وروي عجزه في اللسان (2: 63) محرفاً، وقد سبق في (2: 123) . ([25]) الرجز
|
||
في اللسان (عبب). ([26]) لم ترد الكلمة في اللسان. وفي القاموس أنه"الردن"،
|
||
وهو أصل الكم. ([27]) الرجز في اللسان (عتت). ([28]) العداب، بالدال
|
||
المهملة: المستدق من الرمل. وفي الأصل:"العذاب" تحريف. ([29]) يقال مسترق
|
||
ومستدق أيضاً بالدال. وهو ما رق ودق، وفي اللسان (دقق): "ومستدق كل شيء ما
|
||
دق منه واسترق". وفي (رقق): "ومسترق الشيء: ما رق منه". ([30]) أي من
|
||
المواضع التي يجود فيها النبات، جمع مكرمة، بفتح الميم والراء. ([31])
|
||
البيت للقطامي في ديوانه 69 واللسان (عثث، عذم). ([32]) يقال منه عاثَّ
|
||
يعاثّ معاثّة وعثاثاً. ([33]) البيت في المجمل واللسان (عثث). ([34]) ديوان
|
||
ذي الرمة 151 والمجمل (عث). وبعده في الديوان: مقلد حرة أدماء ترمي /**
|
||
بحدتها بقاترة صيود\\
|
||
([35])من أقدم من ضرب هذا المثل، الأحنف بن قيس، حين عابه حارثة بن بدر
|
||
الغدافي، عند زياد، اللسان (عثث) والميداني (2: 424). ([36]) الخاملة،
|
||
بالخاء المعجمة، وفي اللسان: "المحقورة الخاملة" وفي الأصل: "الحاملة".
|
||
([37]) البيت من أبيات له في سيرة ابن هشام 121 جوتنجن. وفيها "قريش" بدل
|
||
"معد". وقبله: فيا ليتي إذا ما كان ذاكم *** شهدت وكنت أكثرهم ولوجا ([38])
|
||
وكذا في المجمل، وفي اللسان: "الكثير". ([39]) في الأصل: "بجناحيه"، صوابه
|
||
في المجمل واللسان: وفي المجمل أيضاً: "على بني فلان، إذا أغار عليهم". وفي
|
||
اللسان: "على بني فلان، أي يغير عليهم". ([40]) البيت مع قرين له في
|
||
الأغاني (21: 88). وقد أنشده في المجمل واللسان (عجج). انظر نوادر أبي زيد
|
||
164، وشرح شواهد الشافية للبغدادي 143 ومجالس ثعلب 143. ([41]) ورد المثل
|
||
منثوراً في الميداني (2: 95). ([42]) في الأصل: "عيس"، تحريف. وأنشد في
|
||
اللسان للراعي: في كل غبراء مخشي متالفها *** ديمومة ما بها عد ولا ثمد
|
||
([43]) البيت للأعشى في ديوانه 157. وروايته فيه: "إذا ما أورد القوم لم
|
||
تكن". وقد أشار في الشرح إلى ما يطابق رواية ابن فارس. ([44]) ديوان ذي
|
||
الرمة 458. وأولـه فيه: "سوى العين". وفي الأصل: "لا عند عندها ولا الكرع
|
||
المغارات والرمل"، وتصحيحه من الديوان. وفي شرح الديوان: "المغارات: مكانس
|
||
الوحش. والربل: النبات الكثير". ([45]) البيت مما لم يرو في ديوان الفرزدق.
|
||
وهو من أبيات له يهجو بها مسكيناً الدارمي، وكان مسكين قد رثى زياداً ابن
|
||
أبيه. انظر اللسان (عدد) والأغاني (18: 68) ومعجم البلدان(رسم
|
||
ميسان)والخزانة (1: 468). ([46]) في الأصل: "قياس". وصوبته من مألوف
|
||
عباراته. ([47]) هو ساعدة بن جؤية الهذلي، من قصيدة في ديوانه 227. ([48])
|
||
سبق البيت بدون نسبة في (أفل) برواية: "قران الثريا". وأنشده في اللسان
|
||
(عدد). ([49]) لم تذكر هذه الكلمة في اللسان، وذكرت في القاموس (عرر) مفسرة
|
||
بقوله "التي أصابتها عين في لبنها" والطرق المذكورة في تفسير ابن فارس، هو
|
||
ضراب الفحل. ([50]) وهذا شاهد آخر لوصف الجمع بفعلاء المفرد. انظر ما أسلفت
|
||
من التحقيق في مجلة الثقافة 2151 والمقتطف نوفمبر سنة 1944 والمقاييس (حر).
|
||
([51]) هذا التفسير لم يرد في المجمل ولا في سائر المعاجم المتداولة.
|
||
([52]) كلمة " أراه" ساقطة من الأصل. وصدر البيت في ديوانه 154: * خليلي
|
||
الذي دلى لغي خليلتي / وعجزه في اللسان: / جهارا فكل قد أصاب عرورها /
|
||
وضبطت " عرورها" بالنصب، صوابه الرفع، فالقصيدة مضمومة الروي. ([53]) ديوان
|
||
الطرماح 97 واللسان (شنظ، أقن). وقد سبق في (أقن). ([54]) في الأصل: "ملك
|
||
الزبيري". ([55]) أنشد صدره في اللسان (عرر 236 س11). ([56]) قد فهم أن
|
||
المراد قبيلة من القبائل. لكن في اللسان: "في قول الشاعر يذكر امرأة".
|
||
([57]) في الأصل: "المعرار ومن النخل"، صوابه في اللسان. ([58]) التكملة من
|
||
اللسان.\\
|
||
ومن الباب العَرِير، وهو الغريب. وإنما سمِّيَ عَرِيراً على القياس الذي
|
||
ذكرناه لأنّه كأنَّه عُرَّ بهؤلاء الذين قَدِمَ عليهم، أي أُلصِق بهم. وهو
|
||
يرجع إلى باب المعترّ. ومن ذلك حديث حاطب، حين قِيل لـه: لِمَ كاتبتَ أهل
|
||
مَكَّة؟ فقال: "كنتُ عريراً فيهم" أي غريباً لا ظَهْرَ لي. ومن الباب
|
||
المَعَرَّة في السَّماء، وهي ما وراء المَجَرّة من ناحية القطب الشَّماليّ.
|
||
سُمّي مَعرَّةً لكثرة النُّجوم فيه. قال: وأصل المَعَرَّة موضعُ العَرّ،
|
||
يعني الجَرَب. والعرب تسمِّي السّماءَ الجَرباءَ، لكثرة نجومها. وسأل رجلٌ
|
||
رجلاً عن منزله /فأخبره أنّه ينزِل بين حَيّين عظيمين من العرب، فقال:
|
||
"نَزَلْتَ بَينَ المَجَرَّة والمَعرَّة". والأصل الثّاني: الصّوت.
|
||
فالعِرَار: عِرَارُ الظَّليم، وهو صوتُه. قال لبيد: تحمَّلَ أهلُها إلا
|
||
عِراراً *** وعَزْفاً بعد أحياءٍ حِلالِ([1]) قال ابن الأعرابيّ: عارّ
|
||
الظليم يُعارُّ. ولا يقال عَرَّ. قال أبو عمرو: العِرار: صوت الذّكر إذا
|
||
أرادَ الأنثَى. والزِّمار: صوت الأنْثى إذا أرادت الذّكر. وأنشد: متى ما
|
||
تشأ تسمع عِراراً بقَفْرةٍ *** يجيب زِماراً كاليَرَاع المُثَقَّبِ([2])
|
||
قال الخليل: تعارَّ الرّجلُ يتعارُّ، إذا استيقظ من نومه. قال: وأحسب
|
||
عِرارَ الظَّليم من هذا. وفي حديث سَلْمان: "أنّه كان إذا تعارّ من اللّيل
|
||
سَبّح". ومن الباب: عَرْعَارِ([3]) ، وهي لُعْبةٌ للصِّبْيان، يَخْرُج
|
||
الصَّبيُّ فإذا لم يجِدْ صِبياناً رفع صوتَه فيخرجُ إليه الصِّبيان. قال
|
||
الكميت: حيث لا تنبِض القِسيُّ ولا تَلْـ *** ـقَى بعَرعارٍ ولِدةٍ
|
||
مذعُورا\\
|
||
وقال النابغة: متكنِّفَيْ جنْبَيْ عكاظَ كلَيْهما *** يدعو وليدُهم بها
|
||
عرعارِ([4]) يريد أنّهم آمنون، وصِبيانُهم يلعبون هذه اللُّعبة. ويُريد
|
||
الكميتُ أنّ هذا الثّورَ لا يسمع إنباضَ القِسيِّ ولا أصواتَ الصِّبيان ولا
|
||
يَذْعَره صوت. يقال عَرعَرة وعرعارِ، كما قالوا قرقرةٌ وقرقارِ، وإنّما هي
|
||
حكاية صِبية العرب. والأصل الثالث الدالُّ على سموٍّ وارتفاع. قال الخليل:
|
||
عُرعُرة كلِّ شيء: أعلاه. قال الفرّاء: العُرْعُرة: المَعرَفَة([5]) من
|
||
كلِّ دابة. والعُرعُرة: طَرَف السَّنام. قال أبو زيد: عُرعُرة السَّنام:
|
||
عَصَبةٌ تلي الغَراضِيف. ومن الباب: جَمل عُراعِرٌ، أي سَمين. قال النابغة:
|
||
له بفناء البيت جَوْفاء جَونةٌ *** تلقَّم أوصالَ الجَزورِ العُراعِر([6])
|
||
ويتّسعون في هذا حتى يسمُّو الرّجلَ الشَّريف عُراعِر. قال مُهَلهل([7]) :
|
||
خَلَعَ الملوكَ وسار تحت لوائِه *** شَجرُ العُرَى وعُراعِر الأقوامِ ومن
|
||
الباب: حمارٌ أعَرُّ، إذا كان السِّمن في صدره وعنقه. ومنه العَرارَة وهي
|
||
السُّودد. قال: إنّ العَرارَة والنُّبوحَ لدارمٍ *** والمستخفَُّ أخوهم
|
||
الأثقالا([8]) قال ابنُ الأعرابيّ: العَرَارة العِزّ، يقال هو في عَرارة
|
||
خير([9]) ، وتزوَّج فلانٌ في عَرارةِِ نساءٍ، إذا تزوَّج في نساءٍ يلِدْن
|
||
الذُّكور. فأمّا العَررُ الذي ذكره الخليل في صِغَر السَّنام فليس مخالفاً
|
||
لما قلناه؛ لأنّه يرجِع إلى الباب الأوّل من لُصوق الشَّيء بالشيء، كأنَّه
|
||
من صِغَرِه لاصِقٌ بالظّهر. يقال جملٌ أعرُّ وناقة عَرَّاء، إذا لم يَضخُم
|
||
سَنامُها وإن كانت سمينة؛ وهي بيِّنَة العَرَر وجمعها عُرٌّ. قال: *
|
||
أبدأْنَ كُوماً ورَجَعْنَ عُرَّا / ويقولون: نعجةٌ عرّاء، إذا لم تسمن
|
||
ألْيتُها؛ وهو القياس، لأنَّ ذلك كالشيء الذي كأنّه قد عُرَّ بها، أي
|
||
أُلصِق. والأصل الرابع، وهو معالجةُ الشَّيء. تقول: عَرعَرتُ اللَّحمَ عن
|
||
العظم، وشرشرتُه، بمعنىً. قالوا: والعَرعَرة المعالجة للشَّيء([10])
|
||
بعَجَلة، إذا كان الشّيءُ يعسُر علاجُه. تقول: عرعرت رأسَ القارورة، إذا
|
||
عالجتَه لتُخرِجَه. ويقال إنَّ رجلاً من العرب ذبَح كَبْشاً ودعا قومَه
|
||
فقال لامرأته: إنِّي دعوتُ هؤلاء فعالجِي هذا الكبشَ وأسْرِعِي الفراغَ
|
||
منه، ثمَّ انطلَقَ ودعا بالقوم، فقال لها: ما صنعتِ؟ فقالت: قد فرغت منه
|
||
كلِّه إلاَّ الكاهلَ فأنا أعَرْعِرُه ويُعرعِرُني. قال: تزوَّديه إلى أهلك.
|
||
فطلَّقها. وقال ذو الرّمَّة: وخضراءَ في وكرينِ عَرعرتُ رأسَها /**
|
||
لأُبْلِي إذا فارقت في صُحبتي عُذْرَا([11]) فأمَّا العَرْعَر فشَجر. وقد
|
||
قُلنا إنَّ ذلك [غير] محمول على القياس، وكذلك أسماء الأماكن نحو عُراعِر،
|
||
[ومَعَرِّ]ين([12]) ، وغيرِ ذلك. (عز) العين والزاء أصلٌ صحيح واحد، يدلُّ
|
||
على شدّةٍ وقوّةٍ وما ضاهاهما، من غلبةٍ وَقهر. قال الخليل: "العِزَّة لله
|
||
جلّ ثناؤُه، وهو من العزيز. ويقال: عَزّ الشّيء حتى يكاد لا يوجد". وهذا
|
||
وإنْ كان صحيحاً فهو بلفظ آخر أحسن، فيقال: هذا الذي لا يكادُ يُقدَر عليه.
|
||
ويقال عزّ الرّجُل بعد /ضعفٍ وأعزَزْتُه أنا: جعلتُه عزيزاً. واعتزَّ بِي
|
||
وتعزَّزَ. قال: ويقال عَزّه على أمرٍ يَعُِزُّه، إذا غلبَه على أمره. وفي
|
||
المثل:"مَن عَزّ بَزّ"، أي من غلب سَلَب. ويقولون: "إذا عَزَّ أخوك فَهُن"،
|
||
أي إذا عاسَرَك فياسِرْه. والمُعازَّة: المغالَبة. تقول: عازَّني فلان
|
||
عِزازاً ومُعَازّة فعزَزْتُه: أي غالَبَني فغلبتُه. وقال الشاعر يصف
|
||
الشَّيب والشباب: ولما رأيت النَّسر عزَّ ابنَ دأيةٍ وعشَّش /** في وكريْه
|
||
جاشت لـه نَفْسِي([13]) قال الفرّاء: يقال عَزَزت عليه فأنا أعِزّ عِزَّاً
|
||
وعَزَازةً، وأعززْتُه: قوَّيتُه، وعزّزْتُه أيضاً. قال الله
|
||
تعالى:{فَعَزَّزْنَا بِثَالثٍ} [يس 14]. قال الخليل: تقول: أُعززْتُ بما
|
||
أصاب فلاناً، أي عظُم عَلَيَّ واشتدّ. ومن الباب: ناقةٌ عَزُوزٌ، إذا كانت
|
||
ضيِّقة الإحليل لا تَدُِرّ إلاّ بجَهْد. يقال: قد تعزَّزَتْ عَزَازة. وفي
|
||
المثل: "إنّما هو عَنْزٌ عَزوزٌ لها درٌّ جمٌّ". يضرب للبخيل الموسِر. قال:
|
||
ويُقال عَزَّتِ الشَّاة تعُزُّ عُزوزاً، وعَزُزَتْ أيضاً عُزُزاً فهي
|
||
عَزُوز، والجمع عُزُزٌ. ويقال استُعِزَّ على المريض، إذا اشتدَّ مرضُه. قال
|
||
الأصمعيّ: رجلٌ مِعزازٌ، إذا كان شديدَ المرض؛ واستَعَزَّ به المرضُ. وفي
|
||
الحديث: "أنَّ النبي عليه الصلاة والسلام لمَّا قدِمَ المدينةَ نَزَلَ على
|
||
كُلثوم بن الهِدْم([14]) وهو شاكٍ، فأقامَ عنده ثلاثاً، ثم استُعِزَّ
|
||
بكُلثومٍ --أي مات- فانتقل [إلى سعد ابن خيْثمة([15]) ]". ورجُلٌ معزوزٌ،
|
||
أي اجتِيح مالُه وأُخذ. ويقال استَعَزّ عليه الشيَّطانُ، أي غَلَبَ عليه
|
||
وعلى عَقْله. واستعَزَّ عليه الأمر، إذا لجَّ فيه. قال الخليل: العَزَازةُ:
|
||
أرضٌ صلبة ليست بذاتِ حجارة، لا يعلوها الماء. قال: من الصَّفا العاسِي
|
||
ويَدْعَسْنَ الغَدَرْ *** عَزَازَهُ ويَهْتَمِرْن ما انْهَمَر([16]) ويقال
|
||
العَزاز: نحوٌ من الجَهاد، أرض غليظةٌ لا تكاد تُنبِت وإن مُطِرت، وهي في
|
||
الاستواء. قال أبو حاتم: ثمَّ اشتقَّ العَزَازُ من الأرض من قولهم: تعزَّزَ
|
||
لحمُ النّاقة، إذا صَلُب واشتدّ. قال الزُّهريّ: كنت أختلِفُ إلى عُبيد
|
||
الله بن عَبد الله بن عتبة، أكتُبُ عنه، فكنتُ أقوم له إذا دخل أوْ خرج،
|
||
وأُسوِّي عليه ثيابَه إذا ركِب، ثمَّ ظننت أنِّي قد استفرغتُ ما عنده، فخرج
|
||
يوماً فلم أقُمْ إليه، فقال لي: "إنَّك بعدُ في العَزَاز فقُمْ"، أراد: إنك
|
||
في أوائلِ العلم والأطرافِ، ولم تبلغ الأوساط. قال أبو حاتم: وذلك أنَّ
|
||
العَزازَ تكون في أطراف الأرض وجوانبها، فإذا توسَّطتَ([17]) صِرت في
|
||
السُّهولة. قال أبو زيد: أعزَزْنا: صِرنا في العَزَاز. قال الفَرَّاء، أرض
|
||
عَزَّاء للصُّلبة، مثل العَزازِ. ويقال استعَزَّ الرَّمْل وغيرُه، إذا
|
||
تماسَكَ فلم ينهلْ. وقال رؤبة: باتَ إلى أرطاةِ حقْفٍ أحْقَفَا ***
|
||
متَّخِذاً منها إياداً هَدَفا إذا رأى استعزازَه تعفَّفا([18]) ومن الباب:
|
||
العَزَّاء: السّنَة الشديدة. قال: * ويَعْبِطُ الكُومَ في العَزّاءِ إن
|
||
طُرِقا([19]) / والعِزُّ من المطر: الكثير الشّديد؛ وأرض معزوزة، إذا
|
||
أصابها ذلك. أبو عمرو: عَزَّ المطر عزَازَةً([20]) . قال ابن الأعرابيّ:
|
||
يقال أصابنا عِزٌّ من المطر، إذا كان شديداً. قال: ولا يُقال في السَّيل.
|
||
قال الخليل: عَزَّزَ المطرُ الأرض: لبّدها، تعزيزاً. ويقال إنَّ العَزازَة
|
||
دُفْعةٌ تَدفَع في الوادي قِيدَ رُمح([21]) . قال ابن السِّكِّيت: مطر
|
||
عِزٌّ، أي شديد. قال: ويقال هذا سيلٌ عِزٌّ، وهو السَّيل الغالب. ومن
|
||
الباب: العُزَيزاء من الفرس: ما بين عُكْوَتِه وجاعرته. قال ثعلبة الأسديّ:
|
||
أُمِرَّتْ عُزَيزَاهُ ونِيطت كُرُومُهُ /** إلى كَفَلٍ رابٍ وصُلْب
|
||
مُوَثّقِ([22]) الكُروم: جمع كَرْمة، وهي رأس الفخِذ المستديرُ كأنَّه
|
||
جُونة. والعُزيزاء ممدود، ولعلَّ الشَّاعر قَصَرها للشِّعر، والدَّليل على
|
||
أنَّها ممدودة قولُهم في التثنية عُزيزاوان. ويقال هما طرَفا الورِك.
|
||
والعُزَّى: تأنيث الأعَزّ، والجمع عُزَزٌ. ويقال العُزَّانُ: جمع عزيز،
|
||
والذُّلاَّنُ: جمع ذليل. يقال أتاك العُزَّانُ. ويقولون: "أعزُّ من بَيض
|
||
الأنوق"، و"أعزُّ من الأبلق العقوق"، و"أعزُّ من الغراب الأعصم" و "أعزُّ
|
||
من /مُخَّة البَعوض". وقال الفرّاء: يقال عَزَّ عليَّ كذا، أي اشتدّ.
|
||
ويقولون: أتحبّني؟ فيقول: لعَزَّ ما، أي لشَدَّ ما. (عس) العين والسين
|
||
أصلانِ متقاربان: أحدهما الدنوُّ من الشّيء وطلبُه، والثاني خِفَّةٌ في
|
||
الشيء. فالأوّل العَسُّ باللَّيل، كأنّ فيه بعضَ الطَّلَب. قال الخليل:
|
||
العَسُّ: نَفْض اللَّيل عن أهل الرِّيبة. يقال عَسَّ يَعُسُّ عَسَّاً. وبه
|
||
سمِّي العَسَس الذي يطوف للسُّلطان باللِّيل. والعَسَّاس: الذِّئب، وذلك
|
||
أنَّه يَعُسّ بالليل. ويقال عَسعَسَ اللّيل، إذا أقبل. وعسعست السَّحابةُ،
|
||
إذا دنت من الأرض ليلاً. ولا يقال ذلك إلاَّ ليلاً في ظُلمة. قال الشَّاعر
|
||
يصف سحابا: عسعَسَ حتَّى لو نشاءُ إذْ دنا /** كان لنا من نارِه
|
||
مقتبسُ([23]) ويقال تَعَسْعَسَ الذّئب، إذا دنا من الشَّيء يشَمُّه. وأنشد:
|
||
* كمُنْخُر الذّئبِ إذا تَعَسْعسا([24]) / قال الفرّاء: جاء فلانٌ بالمال
|
||
من عَسِّهِ وبَسِّه. قال: وذلك أنَّه يعُسُّه، أي يطلبه. وقد يقال بالكسر.
|
||
ويعتسُّه: يطلبه أيضاً. قال الأخطل: وهل كانت الصَّمعاءُ إلاّ تعلَّةً /**
|
||
لمن كان يعتسُّ النِّساء الزَّوانيا([25]) وأمَّا الأصل الآخَر فيقال إنَّ
|
||
العَسّ خفّة في الطعام. يقال عَسَسْتُ أصحابي، إذا أطعمتَهم طعاماً خفيفاً.
|
||
قال: عَسَسْتُهم: قَريتهم أدنَى قِرىً. قال أبو عمرو: ناقةٌ ما تَدُِرّ
|
||
إلاَّ عِساساً، أي كَرْهاً. وإذا كان كذا كان دَرُّها خفيفاً قليلاً. وإذا
|
||
كانت كذا فهي عَسوس. قال الخليل: العَسُوس: التي تَضرِب برجلَيها وتصبُّ
|
||
اللبنَ. يقولون: فيها عَسَسٌ وعِسَاسٌ. وقال بعضهم: العَسُوس من الإبل:
|
||
التي تَرأم ولدَها وتدُِرّ عليه ما نَأَى عنها النَّاس، فإن دُنِيَ
|
||
منها([26]) أو مُسَّت جذبت دَرَّها. قال يونس: اشتق العَسُّ من هذا، كأنَّه
|
||
الاتِّقاء باللَّيل. قال: وكذلك اعتساس الذِّئب. وفي المثل:"كلب عَسّ، خير
|
||
من أسدٍ اندسَّ([27]) ". وقال الخليل أيضاً: العَسُوس التي بها بقيَّةٌ من
|
||
لبنٍ ليس بكثير. فأمّا قولهم عسَعسَ اللَّيلُ، إذا أدبَرَ، فخارج عن هذين
|
||
الأصلين. والمعنى في ذلك أنَّه مقلوب من سَعْسَع، إذا مضى. وقد ذكرناه.
|
||
فهذا من باب سعّ. وقال الشّاعر في تقديم العين: نجَوْتُ بأفراسٍ عِتاقٍ
|
||
وفِتيةٍ *** مَغَاليس في أدبار ليلٍ مُعَسْعِسِ([28]) ومما شذَّ عن
|
||
البابين: عَسْعَس، وهو مكان. قال امرؤ القيس: ألم ترم الدار الكثيب
|
||
بِعَسْعَسَا *** كأنِّي أنادِي أو أكلم أخْرَسا([29]) (عش) العين والشين
|
||
أصلٌ واحد صحيح، يدلُّ على قِلّةٍ ودِقَّة، ثم يرجع إليه فروعُه بقياسٍ
|
||
صحيح. قال الخليل: العشُّ: الدقيقُ عظام اليدين والرِّجلين([30]) ، وامرأة
|
||
عَشَّة. قال: لعمْرُك ما ليلَى بورهاءَ عِنْفِصٍ *** ولا عَشَّةٍ خلخالُها
|
||
يتقعقَعُ([31]) وقال العجّاج: أُمِرَّ مِنها قَصَباً خَدَلَّجا *** لا
|
||
قَفِرَاً عَشَّاً ولا مُهَبَّجَا([32]) ويقال ناقة عَشَّةٌ: سقفاء
|
||
القَوائم، فيها انحناء، بيِّنة العَشَاشةِ والعُشُوشَة. ويقال: فلانٌ في
|
||
خِلقته عَشاشَة، أي قِلّة لحمٍ وعِوَجُ عِظام. ويقال تَعشَّش النَّخْل، إذا
|
||
يَبِس، وهو بيِّنُ التّعشُّش والتّعشيش. ويقال شجرةٌ([33]) عَشَّةٌ، أي
|
||
قليلةُ الورق. وأرض عشَّة: قليلة [الشَّجر([34]) ]. قال الشّيبانيّ:
|
||
العَشُّ من الدّوابّ والناس: القليل اللَّحم، ومن الشَّجر: ما كان على أصلٍ
|
||
واحد وكان فرعُه قليلاً وإن كانَ أخضر. قال الخليل: العَشَّة: شَجرةٌ دقيقة
|
||
القُضْبان، متفرِّقة الأغصان، والجمع عَشَّات. قال جرير: فما شَجراتُ
|
||
عِيصِكَ في قريشٍ *** بعَشَّات الفُروع ولا ضَواحِ([35]) ويقال عَشَّ
|
||
الرجلُ القومَ، إذا أعطاهم شيئاً نَزْراً. وعَطِيّةٌ مَعشوشةٌ، أي قليلة.
|
||
قال: حارثُ ما سَجْلُكَ بالمعشُوشِ *** ولا جَدَا وبلِكَ بالطَّشيشِ([36])
|
||
وقال آخَر يصفُ القطا: * يُسقَينَ لا عَشَّاً ولا مُصَرَّدَا([37]) / أي لا
|
||
مقلَّلاً. قال ابنُ الأعرابيّ: قالت امرأةٌ من كِنانة: "فَقَدْناك
|
||
فاعتَششْنا لك"، أي دخلَتْنا من ذلك ذِلّة وقلّة. ومن هذا القياس العُشّ
|
||
للغُراب على الشَّجرة/ وكذلك لغيرهِ من الطَّير، والجمع عِشَشة. يقال
|
||
اعتَشَّ الطَّائرُ يعتشُّ اعتشاشاً. قال: * بحيث يَعْتَشُّ الغرابُ
|
||
البائضُ([38]) / إنّما نعَتَه بالبائض وهو ذكَرٌ لأنَّ له شِرْكةً في
|
||
البيض، على قياسِ والد. قال أبو عمرو: وعَشَّش([39]) الطَّائر: اتَّخذ
|
||
عُشَّاً. وأنشد: وفي الأشاء النّابتِ الأصاغِرِ /** مُعَشَّشُ الدُّخَّلِ
|
||
والتَّمامِرِ([40]) قال أبو عبيد: تقول العرب:"ليس هذا بعُشِّكِ فادرُجي"،
|
||
يُضرَب مثلاً لمن ينزِل منزلاً لا يصلحُ لمثله. وإنما قلْنا إنَّ هذا من
|
||
قياس الباب لأنَّ العُشّ لا يكاد يعتشُّه الطَّائر إلاَّ من دقيق القضبانِ
|
||
والأغصان. وقال ابن الأعرابيّ: الاعتشاش: أن يمتارَ القوم مِيرَةٍ ليست
|
||
بالكثيرة. ومن الباب ما حكاه الخليل: عَشَّش الخُبْز، إذا كَرَّج. وقال
|
||
غيره: عَشّ فهو عاشٌّ، إذا تغيَّر ويَبِس. وعَشَّش الكلأ: يبِس. ويقال
|
||
عشَّشت الأرض: يبِست. ومما شذَّ عن هذا الأصل قولهُم: أعششتُ القَومَ، إذا
|
||
نزلتَ بهم على كرهٍ حتَّى يتحوَّلوا من أجلك. وأنشد: ولو تُرِكَتْ نامت
|
||
ولكن أعَشَّها *** أذَىً من قِلاَصٍ كالحنِيِّ المُعطَّفِ([41]) ومن
|
||
الأماكن التي لا تنقاس: أعشاشٌ، موضعٌ بالبادية، فيه يقول الفرزدق:
|
||
عَزَفْتَ بأعشاشٍ وما كِدْتَ تَعزِفُ *** وأنكرتَ من حَدْرَاءَ ما كنتَ
|
||
تعرفُ([42]) وزعم ناسٌ عن اللّيث قال: سمعت راوِيةَ الفرزدق ينشد:"بإعشاش".
|
||
وقال: الإعشاش: الكِبَر. يقول: عَزَفتَ بكِبَرِك عمّن تحبّ، أي صَرفتَ
|
||
نفسَك عنه. (عص) العين والصاد أصلٌ يدلُّ على شدّة وصلابةٍ في شيء. قال ابن
|
||
دريد([43]) :"عَصَّ الشيء يَعَصُّ، إذا صلُب واشتدّ". وهذا صحيح. ومنه
|
||
اشتُقَّ العُصعُص، وهو أصل الذّنَب، وهو العَجْب، وجمعه عَصاعِص. قال ذو
|
||
الرُّمّة: تُوَصَّلُ منها بامرِئ القيس نسبةٌ *** كما نِيط في طُول
|
||
العَسيبِ العَصاعصُ([44]) قال: ويسمَّى العُصعوصَ أيضاً: قال الكسائيّ:
|
||
العُصُص: لغة في العُصْعُص. قال مَرّارٌ العُقَيليّ: فأَتى مَلَثَ الظلام
|
||
على *** لَقَمِ الطَّريق وضَفَّتَيْ قَصَصِه ذئبٌ به وَحْشٌ ليمنَعه ***
|
||
مِن زدانا مُقعٍ على عُصُصِه ويقال له العُصْعُوص أيضاً: كما يقال للبرقُع
|
||
بُرقوع. قال: ما لَقِيَ البيضُ من الحُرْقوص *** يدخل بين العَجْب
|
||
والعُصْعُوصِ([45]) ومن الباب العُصْعُص([46]) : الرَّجُل الملزَّز
|
||
الخَلْق، كالمُكتَّل. (عض) العين والضاد أصلٌ واحدٌ صحيح، وهو الإمساك على
|
||
الشيء بالأسنان. ثمّ يقاس منه كلُّ ما أشبَهَه، حتى يسمَّى الشيء الشَّديد
|
||
والصُّلب والدَّاهي بذلك. فالأوّل العَضّ بالأسنان يقال: عَضِضتُ أعَضُّ
|
||
عَضَّاً وعضيضاً، فأنا عاضٌّ. وكلبٌ عَضوض، وفرس عَضوض. وبرئْت إليك من
|
||
العِضاض. وأكثر ما يجيء العيوبُ في الدوابِّ على الفِعال، نحو الخِراط
|
||
والنِّفار، ثم يُحمَل على ذلك فيقال: عَضِضتُ الرّجلَ، إذا تناولْتَه، بما
|
||
لا ينبغي. قال النَّضْر: يقال: ليس لنا عَضاضٌ([47]) أي ما يُعَضّ، كما
|
||
يقال مَضَاغٌ لما يُمضَغ. ابن الأعرابيّ: ما ذُقْتُ عَضاضاً، أي شيئاً
|
||
يؤكل. قال أهل اللُّغَة: يقال هذا زمن عَضُوضٌ، أي شديد كلِب. قال: إليك
|
||
أشكو زمناً عَضوضاً *** مَن يَنْجُ منه ينقلب حَرِيضا ويقولون: ركيَّةٌ
|
||
عضوض، إذا بعُد قعرُها وشَقّ على السّاقي الاستسقاء منها. قال: أبِيت على
|
||
الماء العَضُوض كأنني *** رَقُوبٌ، وما ذُو سَبْعَةٍ يرقُوبِ وقوس عضوضٌ:
|
||
لازق وترُها بكبدها. قال الخليل: العِضّ: الرّجل السيِّئ الخلُق المنكَر.
|
||
قال: * ولم أكُ عِضَّاً في الندامَى مُلَوَّما([48]) / ويقال: العِضّ:
|
||
الدّاهية. يقال: هو عِضٌّ ما يُفْلِت منه شيء؛ وهو الشحيح، الذي يقع بيده
|
||
شيءٌ فيَعضُّ عليه. وإنَّه لَعِضُّ شَرٍّ، أي صاحبه. قال أبو زيد: فلان
|
||
عِضُّ سَفَرٍ وعِضُّ مالٍ، إذا كان قويَّاً عليه مجرِّباً لـه. وقد عَضَّ
|
||
بماله يَعضّ به عُضُوضاً([49]) . قال الفرَّاء: رأيتُ رجلاً عِضَّاً، أي
|
||
مارداً، وامرأةً عِضَّةً أيضاً. وهذا عِضُّ هذا، أي حِتْنُه وقِرْنُه([50])
|
||
. ويقال إنَّ العِضَّ([51]) : الدَّاهِي من الرِّجال. ويُنشَد فيه: أحاديثَ
|
||
من عادٍ وجُرْهُمَ جَمَّةً /** يثوِّرها العِضَّانِ زيدٌ ودَغْفلُ([52])
|
||
ومما شذَّ عن هذا الأصل إن كان صحيحاً، يقولون: العُضَّاض: عِرنينُ الأنف.
|
||
وينشدون: وألجَمه فأسَ الهوانِ فَلاَكَهُ *** وأغضَى على عُضَّاضِ أنفٍ
|
||
مصلَّمِ([53]) فأمّا ما جاء على هذا من ذكر النَّبات فقد قلنا فيه ما
|
||
كَفَى، إلاّ أنّهم يقولون: إنّ العُضَّ، مضموم: علَفُ أهلِ القرى والأمصار،
|
||
وهو النّوى والقَتُّ ونحوُهما. قال الأعشى: مِنْ سَرَاةِ الهِجان صَلَّبَها
|
||
العُـ *** ـضُّ ورَعْيُ الحِمَى وطُولُ الحِيالِ([54]) وقال الشَّيبانيّ:
|
||
العُضّ([55]) : العَلف. ويقال بل العُضُّ الطَّلح والسَّمُر والسَّلَم، وهي
|
||
العِضاهُ. قال الفرَّاء: أعضَّ القومُ فهُمْ مُعِضُّونَ، إذا رعَوا
|
||
العضاهَ. وأنشد: أقول وأهلي مُؤرِكُونَ وأهلُها *** مُعِضُّون إنْ سارَتْ
|
||
فكيف أسيرُ([56]) وإنما جاز ذلك لمّا كان العِضَاهُ من الشَّجَر لا العُشْب
|
||
صارت الإبل مادامت مقيمةً فهي بمنزلة المعلوفة في أهلها النَّوَى وشِبهَه.
|
||
وذلك أنَّ العُضّ علَف الرِّيف من النّوى والقَتّ. قال: ولا يجوز أن يقال
|
||
من العِضَاهِ مُعِضٌّ إلاّ على هذا التأويل. والأصل في المُعِضّ أنَّه الذي
|
||
تأكل إبله العُضَّ. وقال بعضهم: العِضُّ، بكسر العين، العِضَاهُ. ويقال
|
||
بعيرٌ غاضٍ، إذا كان يُعلَفه أو يُرعاه([57]) . قال: والله ما أدري وإن
|
||
أوعدتَنِي *** ومشيْتَ بين طَيالسٍ وبياضِ أبَعيرُ عُضٍّ وارِمٌ ألغادُهُ
|
||
*** شثنُ المَشافرِ أم بعيرٌ غاضِ([58]) قال أبو عمرو: العُضّ: الشّعير
|
||
والحنطة. ومعنى البيت أنَّ العُضَّ عَلَف الأمصار، والغضَى علَف البادية.
|
||
يقول: فلا أدري أعَرَبيٌّ([59]) أم هجين. ومما يعود إلى الباب الأول
|
||
العَضُوض من النِّساء: التي لا يكاد ينفُذ فيها عُضو الرّجُل. ويقال: إنَّه
|
||
لعِضاض عيشٍ، أي صبور على الشّدّة. ويقال ما في هذا الأمر مَعَضٌّ، أي
|
||
مُستمسَك. وقال الأصمعيّ: يقال في المثل:"إنَّك كالعاطف على العاضّ". وأصل
|
||
ذلك أنَّ ابن مَخاضٍ أتى أمَّه يريد أن يرضَعها؛ فأوجع ضَرعها فعضَّتْه،
|
||
فلم يَنْهَهُ ذلك أنْ عاد. يقال ذلك للرجل يُمنَع فيعود. (عط) العين والطاء
|
||
أُصَيْلٌ يدلُّ على صوتٍ من الأصوات. من ذلك العَطْعطة. قال الخليل: هي
|
||
حكايةُ صوت المُجّانِ إذا قالوا: عِيطَ عِيط. وقال الدّريديّ([60])
|
||
:"العطعطة: حكاية الأصوات إذا تتابعت في الحرب". ومن الباب قول أبي عمروٍ:
|
||
إنّ العَطاط: الشُّجاع الجسيم، ويوصَف به الأسد. وهذا أيضاً من الأوّل،
|
||
كأنّ زئيرَه مشبَّه بالعطعطة. قال المتنخِّل([61]) : وذلك يقتل الفِتْيانَ
|
||
شَفْعاً *** ويسلُبُ حُلَّةَ اللّيثِ العَطاط\\
|
||
ومن الباب أيضاً: العَطُّ: شَقُّ الثّوب عَرضاً أو طولاً من غير بَينونة.
|
||
يقال جذبت ثوبَه فانعَطّ، وعططته أنا: شقَقْته. قال المتنخِّل: بِضربٍ في
|
||
القوانس ذي فُرُوغٍ *** وطعنٍ مثلِ تعطيطِ الرِّهاطِ\\
|
||
وقال أبو النجم: كأنّ تحتَ دِرْعِها المنعَطِّ *** شَطَّاً رميتَ فوقَه
|
||
بشطِّ([62]) والأصل في هذا أيضاً من الصّوت، لأنّه إذا عطّه فهناك أدنَى
|
||
صوت. (عظ) العين والظاء ذكر فيه عن الخليل شيءٌ لعله أن يكونَ مشكوكاً فيه.
|
||
فإن صحَّ فلعله أنْ يكون من باب الإبدال، وذلك قوله: إن العَظَّ الشِّدَّة
|
||
في الحرب؛ يقال عَظَّتْه الحرب، مثل عَضَّتْه([63]) . فكأنّه من عضّ الحرب
|
||
إياه. فإن كان إبدالاً فهو صحيح، وإلاّ فلا وجهَ له. وربما أنشدوا: * بصير
|
||
في الكَريهة والعِظاظِ([64]) / ومما لعلّه أن يكون صحيحاً قولُهم إنَّ
|
||
العَظعَظة: التواءُ السَّهم إذا لم يَقْصِد للرّمِيَّة وارتعَشَ في
|
||
مُضِيِّه. [عَظعَظ] يُعَظعِظ، عظعظةً وعِظعاظاً([65]) ، وكذلك عظعظ
|
||
الدّابّة في المِشْية، إذا حَرّك ذَنَبه ومشى في ضِيقٍ من نَفَسِه.
|
||
والرّجُل الجبانُ يُعظعِظُ عن مُقاتِلِه، إذا نكَص عنه ورجَع وحادَ. قال
|
||
العجّاج: / وعَظعظَ الجبانُ والزِّينيُّ([66]) / قال أبو عبيد: ومن
|
||
أمثالهم: "لا تَعِظِيني/ وتعظْعظي([67])". ـــــــــــــــ ([1]) ديوان
|
||
لبيد 109 واللسان (عرر). ([2]) البيت للبيد في ديوانه 44 طبع 1880. وانظر
|
||
الحيوان (4: 384، 400). ([3]) عرعار، مبنية على الكسر، معدولة من عرعرة،
|
||
مثل قرقار من قرقرة. وهذا مذهب سيبويه، ورد عليه أبو العباس هذا وقال: "لا
|
||
يكون العدل إلا من بنات الثلاثة، لأن العدل معناه التكثير". انظر اللسان
|
||
(عرر) وشرح ديوان النابغة 36. ([4]) أنشد عجزه في اللسان (عرر). وفي ديوان
|
||
النابغة 35: "يدعو بها ولدانهم". ([5]) المعرفة، كمرحلة، موضع العرف من
|
||
الفرس. وفي الأصل: "المعروفة". ([6]) البيت لم يرو في ديوان النابغة. وفي
|
||
الأصل: "أوصاف البعير". ([7]) وكذا جاءت النسبة في اللسان (عرر، عرا). وزاد
|
||
في (عرا) أن الصواب نسبته إلى شرحبيل بن مالك يمدح معد يكرب بن عكب. ([8])
|
||
البيت للأخطل في ديوانه: 51 واللسان (عرر، نبح). و"المستخف" يروى بالرفع
|
||
والنصب فالرفع بالعطف على موضع إن واسمها، والنصب عطف على اسم إن. والأثقال
|
||
مفعول؛ وفصل بين العامل والمعمول بخبر: "إن" للضرورة. ([9]) زاد في المجمل
|
||
بعده "أي أصل خير". ([10]) في الأصل "بالشيء" ([11]) يصف قارورة طيب، كما
|
||
في اللسان(عرر) . والبيت في ديوان ذي الرمة 180. وفي الديوان: "لأبلي إذ".
|
||
([12]) التكملة من معجم البلدان والقاموس. ([13]) البيت في اللسان (دأي).
|
||
وابن دأية، هو الغراب، كني به عن الشعر الأسود. ([14]) ذكر في الإصابة 7438
|
||
أن النبي صلى الله عليه وسلم نزل عليه بقباء أول ما قدم المدينة. وأنه أول
|
||
من مات من الأصحاب بالمدينة. ([15]) التكملة من اللسان (عزز 246). ([16])
|
||
الرجز للعجاج في ديوان 17 واللسان (عزز، همر). وفي الأصل: "ما اهتمر"،
|
||
صوابه من الديوان واللسان. ([17]) والأصل: "توسط". ([18]) الشطر الثاني من
|
||
هذه الأشطار فيما ألحق بديوان العجاج 84 مما ينسب إلى العجاج ورؤبة. ([19])
|
||
أنشد هذا العجز في اللسان (عزز 244). ([20]) في الأصل: "عززة". ([21]) هذه
|
||
التكملة بهذا المعنى لم ترد في المعاجم المتداولة. ([22]) البيت بدون نسبة
|
||
في اللسان (عزز، كرم). ([23]) كذا ورد إنشاده في الأصل، فبحره الرجز.
|
||
وأنشده في اللسان (عسس): عسس حتى لو يشا ادنا *** كان لنا من ضوئه مقبس
|
||
بهذه الرواية يكون من السريع. وقال: ادنا: إذ دنا، فأدغم. ([24]) أنشده في
|
||
المجمل واللسان (عسس). ([25]) في الأصل: "الروانيا"، صوابه من ديوان الأخطل
|
||
67. والصمعاء هي أم عمير بن الحباب كما في شرح الديوان. ([26]) في الأصل:
|
||
"فإن دون منها". ([27]) في المثل روايات شتى. انظر اللسان والقاموس. ([28])
|
||
نسبه في اللسان (عسس) إلى الزبرقان برواية: وردت بأفراس عتاق وفتية ***
|
||
فوارط في أعجاز ليل معسعس ([29]) صواب إنشاد صدره في الديوان 140 واللسان
|
||
(عسس): "ألما على الربع القديم". ([30]) في الأصل: "من عظام اليدين
|
||
والرجلين". وكلمة "من" مقحمة. ([31]) أنشده في اللسان (عشش، عنفص). ([32])
|
||
ديوان العجاج 8 واللسان (قفر). ([33]) في الأصل: "رجل". ([34]) التكملة من
|
||
اللسان. ([35]) ديوان جرير 99 من قصيدة يمدح بها عبد الملك بن مروان.
|
||
([36]) من أرجوزة في ديوان رؤبة 77-89 يمدح بها الحارث بن سليم الهجيمي.
|
||
وفي اللسان: "حجاج ما نيلك بالمعشوش"، وصواب الرواية ما روى ابن فارس.
|
||
([37]) أنشده في اللسان (عشش). ([38]) من أشطار لأبي محمد الفقعسي في
|
||
الحيوان (3: 457). وأنشدها في اللسان (عشش) بدون نسبة. وقبله: يتبعها عدبس
|
||
جرائض *** أكلف مربد هصور هائض\\
|
||
([39]) في الأصل: "وعشعش"، تحريف. ([40]) التمامر: جمع تمرة، بضم التاء
|
||
وتشديد الميم المفتوحة، وهي طائر أصغر من العصفور. ([41]) للفرزدق كما في
|
||
اللسان (عشش) يصف القطاة. والبيت ثاني بيتين أنشدهما في اللسان والحيوان.
|
||
(5: 287، 578). وأولهما: وصادقة ما خبرت قد بعثتها *** طروقاً وباقي الليل
|
||
في الأرض مسدف ([42]) ديوان الفرزدق 551 واللسان (عشش، عزف). ([43]) في
|
||
الجمهرة (1: 100) . ([44]) البيت لم يرو في ديوان ذي الرمة ولا في ملحقات
|
||
ديوانه. ولم أجد له مرجعاً. ([45]) الرجز لأعرابية في اللسان (حرقص).
|
||
([46]) الكلمة لم ترد في اللسان. وفي القاموس (عصص): "وكقنفذ: النكد القليل
|
||
الخير، والملزز الخلق". ([47]) في الأصل: "معاض"، صوابه من اللسان، وهو ما
|
||
يقتضيه التنظير التالي. ([48]) لحسان بن ثابت في ديوانه 370 والحيوان (7:
|
||
148). وصدره: * وصلت به كفي وخالط شيمتي / ([49]) وعضاضة أيضاً، بالفتح،
|
||
كما في اللسان. ([50]) الحتن، بكسر الحاء وفتحها: القرن والمثل. وفي الأصل:
|
||
"ختنة"، تحريف. ([51]) في الأصل: "في العض". ([52]) للقطامي في ديوانه 41
|
||
واللسان (عضض). وعجزه في اللسان (5: 179) مع تحريف وإهمال نسبته. والعضان
|
||
هما زيد بن الكيس النمري، ودغفل النسابة. وكانا عالمي العرب بأنسابها
|
||
وحكمها. ومطلع القصيدة: ألا عللاني كل حي معلل /** ولا تعداني الشر والخير
|
||
مقبل ([53]) البيت لعياض بن درة، كما في اللسان (عضض). ([54]) ديوان الأعشى
|
||
6 واللسان (عضض، حيل). وفي الأصل: "الجبال"، تحريف. ([55]) في الأصل:
|
||
"العضيض"، تحريف. ([56]) أنشده في اللسان (عضض، أرك)، وفي الموضع الأخير:
|
||
"نسير". ([57]) أي يرعى الغضى، ولم يجر له ذكر. وفي الأصل: "عاض" بالعين
|
||
المهملة. ([58]) أنشده في اللسان (غضا) برواية: "أبعير عض أنت ضخم رأسه".
|
||
وفي الأصل: "شنث المشافر أم بعير عاض"، محرف. ([59]) في الأصل: "أعرابي أم
|
||
هجين". ([60]) الجمهرة (1: 117). ونصه: "وقالوا: العطعطة، وهي تتابع
|
||
الأصوات في الحرب وغيرها". ([61]) في الأصل: "المخبل" تحريف. والبيت من
|
||
قصيدة لـه في القسم الثاني من مجموع أشعار الهذليين 89 ونسخة الشنقيطي 47
|
||
وأنشده في المجمل بدون نسبة، ورواه صاحب اللسان في (عطط) منسوباً إلى
|
||
المتنخل. ([62]) سبق إنشاد الرجز بدون نسبة في (شط). وأنشده في اللسان
|
||
(عطط) والمخصص (4: 135). ([63]) في الأصل: "عظته". ([64]) أنشد هذا العجز
|
||
في اللسان (عظظ). ([65]) ويقال "عظعاظاً" أيضاً، بفتح العين، عن كراع، وهي
|
||
نادرة. ([66]) ديوان العجاج 71 واللسان (عظظ) مع تحريف. ([67]) في الأصل:
|
||
"وتعظظي"، صوابه في المجمل واللسان. وزاد بعده في المجمل: "أي لا توصيني
|
||
ووصي نفسك. كذا جاء عن العرب". وفي اللسان: "معنى تعظعظي كفي وارتدعي عن
|
||
وعظك إياي. ومنهم من يجعل تعظعظي بمعنى اتعظي، روى أبو عبيد هذا المثل عن
|
||
الأصمعي في ادعاء الرجل علماً لا يحسنه".
|
||
|
||
ـ (باب العين والفاء وما يثلثهما) (عفق) العين والفاء والقاف أصل صحيح،
|
||
يدلُّ على مجيءٍ وذَهاب، وربما يدلُّ على صوت من الأصوات. قال الخليل: عفَق
|
||
الرّجُل يَعْفِق عَفْقاً، إذا ركب رأسَه فمضَى. تقول: لا يزال يعفِق
|
||
العفقةَ ثم يرجع، أي يغيب الغَيبة. والإبل تَعفِق عَفْقاً وعُفُوقاً، إذا
|
||
أُرْسِلَتْ في مراعيها فَمرّت على وجوها. وربما عفَقَتْ عن المرعى إلى
|
||
الماء، ترجع إليه بين كلِّ يومين. وكلُّ واردٍ وصادرٍ عافقٌ؛ وكلُّ راجع
|
||
مختلفٍ عافِق. وقال ابنُ الأعرابيّ في قوله: * حتَّى تَرَدَّى أربعٌ في
|
||
المنعَفَقْ([1]) / قال: أراد في المنُصَرَف عن الماء([2]) . قال: ويقال:
|
||
عفَق بنو فلانٍ [بني فلانٍ]، أي رجَعوا إليهم. وأنشد: / عَفْقاً ومن يرعى
|
||
الحُمُوضَ يعْفِقِ([3]) / والمعنى أنّ من يرعى الحموض تَعَطشُ ماشيتُه
|
||
سريعاً فلا يجدُ بُدَّاً من أن يَعْفِق، أي يرجعَ بسُرعة. ومن الباب:
|
||
عَفَقَه عن حاجته، أي ردَّه وصَرَفه عنها. ومنه التعفُّق، وهو التصرُّف
|
||
والأخْذ في كلِّ وجهٍ مشياً لا يستقيم، كالحيّة. قال أبو عمرو: العَفْق:
|
||
سرعة رَجع أيدي الإبل وأرجلِها. قال: / يَعْفِقْنَ بالأرجل عَفْقاً صُلْبا
|
||
/ قال أبو عمرو: وهو يعفِّق الغنم، أي يردُّها عن وجوهها. ورجلٌ مِعفاق
|
||
الزِّيارة لا يزال يجيء ويذهب. ويذكر عن بعض العرب أنّه قال: "انتلي فيها
|
||
تأويلات([4]) ثم أعْفِق"، أي أقضي بقايا من حوائجي ثم أنصرف. قال ابن
|
||
الأعرابيّ: تَعَفَّقَ بالشيء، إذا رجع إليه مرّةً بعد أخرى. وأنشد:
|
||
تَعفَّقَ بالأرظَى لها وأرادَها /*رجالٌ فبذَّتْ نبلَها وكليبُ([5]) ومن
|
||
الباب: قولهم للحَلَب عِفاق([6]) . وتلخيصُ هذا الكلام أنْ يحلبَها كلَّ
|
||
ساعة. يقال عَفَقْتَ ناقتَك يومَك أجمعَ في الحَلَب. وقال ذو الخِرَق: عليك
|
||
الشاءَ شاءَ بني تميمٍ ** فعافِقْهُ فإِنّك ذُو عِفاقِ([7]) ومن الباب:
|
||
عفَقت الرِّيحُ التُّرابَ، إذا ضربَتْه وفَرّقته. قال سُويد: وإن تك نارٌ
|
||
فهي نار بملتقَىً *** من الرِّيح تَمْرِيها وتَعْفِقها عَفْقا وأمّا الذي
|
||
ذكرناه من الصَّوت فيقولون: عَفَق بها، إذا أنبقَ بها وحَصَم([8]) . ومما
|
||
يقرُب من هذا الباب العَفْق ضربٌ بالعصا، والضِّرابُ([9]) ، وكأنَّ ذلك
|
||
تَصْوِيت([10]) . (عفك) العين والفاء والكاف أصل صحيح، وهو لا يدلُّ إلاّ
|
||
على صفةٍ مكروهة. قال الخليل: الأعْفَك: الأحمق. قال: صاحِ ألم تعَجبْ لذاك
|
||
الضَّيْطَرِ *** الأعْفَكِ الأخرَقِ ثمّ الأعسَرِ([11]) الضيطر: الأحمق
|
||
الفاحش، والأعفك أيضاً والأخرق: الذي لا خيرَ فيه ولا يُحسِنُ عَملاً، وهو
|
||
المخلَّع من الرِّجال. قال ابن دريد([12]) : "بنو تميمٍ يسمُّون الأعسَر
|
||
الأعفَك". (عفل) العين والفاء واللام كلمة تدلُّ على زيادةٍ في خلقة. قال
|
||
الخليل: العَفَل يخرج في حياء النّاقة كالأُدرة، وهي عَفْلاء. ويقال:
|
||
العَفْل شحمُ خُصْيَي الكَبْش. قال بشر: * وارمُ العَفْل مُعْبَرُ([13]) /
|
||
قال الكسائيّ: العَفْل: الموضع الذي يُجَسُّ([14]) من الشاة إذا أرادوا أن
|
||
يعرفوا سِمَنها. (عفن) العين والفاء والنون كلمة تدلُّ على فسادٍ في شيء من
|
||
نَدَى. وهو عَفِن الشَّيءُ يعفَن عَفَناً. (عفو) العين والفاء والحرف
|
||
المعتلّ أصلان يدلُّ أحدهما على تركِ الشيء، والآخر على طَلَبِه. ثم يرجع
|
||
إليه فروعٌ كثيرة لا تتفاوَتُ في المعنى. فالأوّل: العَفْو: عَفْو الله
|
||
تعالى عن خَلْقه، وذلك تركُه إيّاهم فلا يعاقبُهم، فَضْلاً منه. قال
|
||
الخليل: وكلُّ مَن استحقَّ عُقوبةً فتركْتَه فقد عفوتَ عنه. يقال عفا عنه
|
||
يعفُو عَفْواً. وهذا الذي قاله الخليل صحيح، وقد يكون أن يعفُوَ الإنسان عن
|
||
الشَّيء بمعنى الترك، ولا يكون ذلك عن استحقاق. ألا ترى أنّ النبيّ عليه
|
||
الصلاة والسلام قال: "عفوت عنكم عن صَدَقة الخيل" فليس العفو هاهنا عن
|
||
استحقاق، ويكون معناه تركت أن أُوجِب عليكم الصّدقةَ في الخيل. ومن الباب
|
||
العافية: دِفاع الله تعالى عن العبد، تقول عافاه اللهُ تعالى من مكروهةٍ،
|
||
وهو يعافيه معافاةً. وأعفاه الله بمعنى عافاه/. والاستعفاء: أن تطلب إلى
|
||
مَن يكلِّفك أمراً أن يُعفِيَك منه. قال الشَّيباني: عفَا ظهرُ البعير، إذا
|
||
تُرِك لا يُركَب وأعفيتُه أنا. ومن الباب: العِفاوة: شيء يُرفَع من الطعام
|
||
يُتحَف به الإنسان. وإنِّما هو من العَفْو وهو الترك، وذلك أنّه تُرِك فلم
|
||
يُؤكَل. فأمّا قول الكميت: وظَلّ غُلامُ الحيِّ طيّانَ ساغباً *** وكاعبُهم
|
||
ذاتُ العِفاوةِ أسْغَبُ([15]) فقال قوم: كانت تعطي عفو المال فصارت تسغب
|
||
لشدّة الزمان. وهذا بعيد، وإنّما ذلك من العِفاوة. يقول: كما يُرْفَعُ لها
|
||
الطّعامُ تُتحَف به، فاشتدَّ الزّمانُ عليهم فلم يَفْعلوا ذلك. وأمّا
|
||
العَافي من المرق فالذي يردُّه المستعير للقِدر. وسمِّي عافياً لأنّه يُترك
|
||
فلم يؤكل. قال: * إذا رَدّ عافِي القدر مَن يستعيرها([16]) / ومن هذا
|
||
الباب: العَفْو: المكان الذي لم يُوطأ. قال: قبيلةٌ كشِراك النَّعل دارجةٌ
|
||
/** إنْ يَهبِطوا العَفْوَ لا يوجدْ لهم أَثرُ([17]) أي إنّهم من قلتهم لا
|
||
يُؤثِّرون في الأرض. وتقول: هذه أرضٌ عَفْو: ليس فيها أثَر فلم تُرعَ.
|
||
وطعامٌ عَفْو: لم يَمَسَّه قبلَك أحد، وهو الأُنُف. فأمَّا قولُهم عفا:
|
||
درس، فهو من هذا؛ وذلك أنّه شيء يُترَك فلا يُتعهَّد ولا يُنزَل، فيَخفى
|
||
على مرور الأيّام. قال لبيد: عَفَتِ الدِّيار محلُّها فمُقامها *** بمِنىً
|
||
تأبَّد غَوْلُها فِرجامُها([18]) ألا تراه قال "تأبَّد" فأعْلَمَ أنَّه أتى
|
||
عليه أبَدٌ. ويجوز أن يكون تأبَّد، أي أَلِفَتْه الأوابد، وهي الوحش. فهذا
|
||
معنى العفو، وإليه يرجع كلُّ ما أشبهه. وقول القائل: عفا، درس، وعفا: كثُر
|
||
-وهو من الأضداد- ليس بشيء، إنّما المعنى ما ذكرناه، فإذا تُرِك ولم
|
||
يُتعهَّد حتّى خَفِيَ على مَرّ الدهر فقد عفا، وإذا تُرِك فلم يُقطَع ولم
|
||
يُجَزَّ فقد عفا([19]) . والأصل فيه كلِّه التَّرك كما ذكرناه. ومن هذا
|
||
الباب قولُهم: عليه العَفاء، فقال قومٌ هو التُّراب؛ يقال ذلك في
|
||
الشَّتيمة. فإن كان صحيحاً فهو التُّراب المتروك الذي لم يُؤثَّر فيه ولم
|
||
يُوطَأ؛ لأنّه إذا وُطِئ ولم يُترَك من المَشْي عليه تكدَّدَ فلم يكُ
|
||
تراباً. وإن كان العَفاء الدّروس فهو على المعنى الذي فسّرناه. قال زُهير:
|
||
تحمّل أهلُها عنها فبانُوا *** على آثارِ مَن ذَهَب العَفاءُ([20]) يقال
|
||
عفَت الدار فهي تعفو عَفاءً، والرِّيح تعفو الدّار عَفاءً وعَفْواً.
|
||
وتعفَّت الدّارُ تَعَفِّياً([21]) . قال ابنُ الأعرابيّ: العفو في الدّار:
|
||
أن يكثُر التُّرابُ عليها حتّى يغطِّيَها. والاسم العَفاء، والعَفو. ومن
|
||
الباب العِفو والعُفو([22]) ، والجمع العِفاء، وهي الحُمُر الفِتاء([23]) ،
|
||
والأنثى عفوة والجمع عِفَوَة. وإنّما سمِّيت بذلك لأنَّها تُترك لا تُركَب
|
||
ولا يُحمل عليها. فأمّا العِفَوَة في هذا الجمع فلا يُعلَم في كلام العرب
|
||
واوٌ متحرِّكة بعد حرفٍ متحرّك في آخر البناء غير هذه، وذلك أنَّهم كرهوا
|
||
أن يقولوا عِفَاةٌ. قال الفراء: العِفْوُ والعُفْو، والعِفْي والعُفْي: ولد
|
||
الحمار، والأنثى عِفوة، والجمع عِفاء. قال: بضربٍ يُزيل الهامَ عن
|
||
سَكِناتِه *** وطعنٍ كتَشهاق العَِفَا هَمَّ بالنّهْقِ([24]) ومن الباب
|
||
العِفاء: ما كثُر من الوَبَر والرِّيش، يُقال ناقة ذات عِفاء، أي كثيرة
|
||
الوَبَر طويلتُه قد كاد يَنْسِل. وسمِّي عِفاءً لأنّه تُرك من المَرْط
|
||
والجَزّ. وعِفاء النّعامة: الرّيش الذي علا الزِّفّ الصّغار. وكذلك عِفاء
|
||
الطَّير، الواحدةُ عِفاءة ممدود مهموز. قال: ولا يُقال للريشة عِفاءة حتى
|
||
يكون فيها كثافةٌ. وقول الطِرمّاح: فيَا صُبحُ كَمِّشْ غُبَّرَ اللَّيلِ
|
||
مُصْعِدا *** بِبَمِّ ونبّه ذا العِفاء الموشَّحِ([25]) إذا صاح لم يُخْذَل
|
||
وجاوَبَ صوتَه*** حِماشُ الشَّوى يَصدحنَ من كلِّ مَصدَحِ\\
|
||
فذو العِفاء: الرِّيش. يصف ديكاً. يقول: لم يُخذل، أي إنّ الدّيوكَ تجيبه
|
||
من كلِّ ناحية. وقال في وَبَر الناقة: أُجُد موثّقة كأنّ عِفاءَها ***
|
||
سِقطانِ من كنَفَيْ ظليمٍ نافرِ([26]) وقال الخليل: العِفاء: السَّحاب
|
||
كالخَمْل في وجهه. وهذا صحيح وهو تشبيه، /إنما شبّه بما ذكرناه من الوَبر
|
||
والريش الكثيفَين. وقال أهل اللغة كلُّهم: يقال من الشّعر عَفَوْته
|
||
وعَفيْته، مثل قلوته وقليته، وعفا فهو عافٍ، وذلك إذا تركتَه حتى يكثُر
|
||
ويَطُول. قال الله تعالى: {حَتَّى عَفَوْا} [الأعراف 95]، أي نَمَوْا
|
||
وكثُرُوا. وهذا يدلُّ على ما قلناه، أنّ أصل الباب في هذا الوجه التّرك.
|
||
قال الخليل: عفا الماء، أي لم يطأْه شيء يكدِّره. وهو عَفْوَة الماء([27])
|
||
. وعَفَا المَرعى ممن يحُلُّ به عَفَاءً طويلاً. قال أبو زيد: عَفْوَة
|
||
الشّرَاب: خيره وأوفره. وهو في ذلك كأنّه تُرك فلم يُتَنَقَّص ولم
|
||
يُتَخَوَّنْ. والأصل الآخر الذي معناه الطَّلَب قول الخليل: إنّ العُفاةَ
|
||
طُلاّب المعروف، وهم المعتَفُون أيضاً. يقال: اعتفيتُ فلاناً، إذا طلبتَ
|
||
معروفه وفَضْله. فإنْ كان المعروف هو العَفو فالأصلان يرجعان إلى معنىً،
|
||
وهو الترك، وذلك أنّ العَفو هو الذي يُسمح به ولا يُحْتَجَن ولا يُمسَك
|
||
عليه. قال أبو عمرو: أعطيته المال عَفْواً، أي عن غير مسألة. الأصمعيّ:
|
||
اعتفاه وعَفَاهُ بمعنىً واحد، يقال للعُفاة العُفَّى. ............لا
|
||
يَجدِبونني /** إذا هَرَّ دونَ اللحم والفَرث جازِرُهْ([28]) قال الخليل:
|
||
العافية طُلاّب الرزق اسمٌ جامع لها. وفي الحديث: "مَن أحيا أرضاً ميْتَةً
|
||
فهي له، وما أكَلَتِ العافِيَةُ [منها([29]) ] فهي له صَدَقةٌ". قال ابنُ
|
||
الأعرابيّ: يقال ما أكثَرَ عافيةَ هذا الماء، أي واردتَه من أنواعٍ شتّى.
|
||
وقال أيضاً: إبل عافية، إذا وردَت على كلأٍ قد وطئه النّاس، فإذا رعَتْه لم
|
||
ترضَ به فرفعت رُؤُسَها عنه وطلبت غيرَه. وقال النَّضر: استعفت الإبل هذا
|
||
اليَبِيسَ بمشافرها، إذا أخذَتْه من فوق التُّراب. (عفت) العين والفاء
|
||
والتاء كلمة تدلُّ على كسر شيء، يقولون: عَفَتَ العظمَ: كَسَره. ثم يقولون
|
||
العَفت في الكلام: كَسْرُه لُكنةً، ككلامِ الحبشيّ([30]) . (عفج) العين
|
||
والفاء والجيم كلمتان: إحداهما عُضو من الأعضاء والآخر ضَرْبٌ. فالأولى
|
||
الأعفاج: الأمعاء، ويقولون: إنّ واحدها عِفج وعَفْج([31]) . وأمّا الأخرى
|
||
فيقال عَفَج، إذا ضَرَب. ويقال للخشبة التي يَضرب بها الغاسلُ الثِّياب:
|
||
مِعفاج. وسائر ما يقال في هذا الباب مما لا أصل له. (عفر) العين والفاء
|
||
والراء أصلٌ صحيح، وله معانٍ. فالأول لون من الألوان، والثاني نبت، والثالث
|
||
شدّة وقُوّة، والرابع زَمان، والخامس شيءٌ من خَلْق الحيوان. فالأول:
|
||
العُفرة في الألوان، وهو أن يَضرِب إلى غُبْرَة في حمرة؛ ولذلك سمّي التراب
|
||
العَفَر. يقال: عفَّرت الشيءَ في التُّراب تعفيراً. واعتَفَر الشيء: سقَط
|
||
في العَفَر. قال الشاعر([32]) يصف ذوائب المرأة، وأنّها إذا أرسلتها سقطَتْ
|
||
على الأرض. تهلك المِدْراةُ في أكنافِه *** وإذا ما أرسَلتْه
|
||
يَعْتفِرْ([33]) قال ابن دريد([34]) : العَفْر ظاهر تراب الأرض، بفتح
|
||
الفاء، وتسكينها. قال: "والفتح اللُّغة العالية". ويقال للظّبي أعفَرُ
|
||
للونهِ. قال: يقول ليَ الأنباط إذْ أنا ساقطٌ *** به لا بظبيٍ في الصَّريمة
|
||
أعفرا([35]) قال: وإنما ينسب إلى اسم التُّراب. وكذلك الرَّمْل الأعفر.
|
||
قال: واليَعْفُور الخِشْف، سمِّي بذلك لكثرة لُزوقه بالأرض. قال ابن
|
||
دريد([36]) : "العَفِير لحمٌ يجفَّف على الرَّمل في الشمس". ومن الباب:
|
||
شرِبت سَويقاً عَفِيراً، وذلك إذا لم يُلَتَّ بزَيت ولا سَمن. فأمَّا الذي
|
||
قاله ابن الأعرابيّ، من قولهم: "وقعوا في عافور شرّ" مثل عاثور، فممكن أن
|
||
يكون من العَفَر، وهو التُّراب، وممكن أن يكون الفاء مبدلة من ثاء. وقد قال
|
||
ابنُ الأعرابيّ: إنّ ذلك مشتقٌّ من عَفّرَه، أي صرعه ومرَّغه في التراب.
|
||
وأنشد: * جاءت بشرٍّ مَجْنَبٍ عافورِ([37]) / فأمّا ما رواه أبو عبيدة أنّ
|
||
العَفْر: بذر الناس الحبوب، فيقولون عَفَروا أي بذروا، فيجوز أن يكون من
|
||
هذا؛ لأنّ ذلك يلقى في التُّراب. قال الأصمعيّ: ورُوِي في حديث عن هلالِ بن
|
||
أميّة: "ما قَرِبْت امرأتي منذ عَفّرنا". ثم يحمل على هذا العَفَار، وهو
|
||
إبَار النَّخل وتلقيحه. وقد قيل في عَفار النخل غيرُ هذا، وقد ذُكِر في
|
||
موضعه. وقال ابن الأعرابيّ: العُفْر: الليالي البِيض. ويقال لليلةِ ثلاثَ
|
||
عشرةَ من /الشَّهر عَفْراء، وهي التي يقال لها ليلة السَّوَاء. ويقال إنّ
|
||
العُفْر: الغنمُ البِيض الجُرد، يقال قوم مُعْفِرُون ومضيئون. قال: وهذيل
|
||
مُعْفِرَة، وليس في العرب قبيلة مُعْفِرَة غيرها. ويقولون: ما على عَفَر
|
||
الأرض مثلُه، أي على وجهها. ومن الباب أنّ رسول الله صلى الله عليه وآله
|
||
وسلم، كان إذا سَلّم جافَى عَضُديه عن جَنْبيه حتَّى يُرَى من خلفه عُفْرةُ
|
||
إبطَيْه. وأمّا الأصل الثاني فالعَفار، وهو شجرٌ كثير النّار تُتَّخذ منه
|
||
الزِّناد، الواحدة عَفارة. ومن أمثالهم: "اقدَحْ بعَفارٍ أو مَرْخ، واشدُد
|
||
إن شئت أو أرْخ". قال الأعشى: زنادُك خيرُ زِناد الملو *** كِ خالَطَ منهنّ
|
||
مرْخٌ عَفارا([38]) ولعلَّ المرأة سمِّيت "عَفَارة" بذلك. قال الأعشى:
|
||
بانَت لتَحزُنَنا عَفارَهْ *** يا جارتا ما أنتِ جارهْ([39]) وكذلك
|
||
"عُفيرة([40])". وقال بعضهم: العُفُر: جمع العَفار من الشَّجر الذي ذكرناه.
|
||
وأنشدوا: قد كان في هاشمٍ في بيت محضِهِم *** وارى الزِّناد إذا ما أصْلَد
|
||
العُفُر ويقولون: "في كلِّ شجرٍ نار، واستَمْجَد المَرْخُ والعَفار"، أي
|
||
إنَّهما أخذا من النّار ما أحْسَبَهُما([41]) . والأصل الثالث: الشِّدّة
|
||
والقوّة. قال الخليل: رجل عِفْرٌ بيِّنُ العَفارة، يوصَف بالشَّيطنة،
|
||
ويقال: شَيطانٌ عِفْرِيَة وعفريت، وهم العفاريَةُ والعفاريت. ويقال إنّه
|
||
الكَيِّس الظَّريف. وإن شئتَ فعِفْرٌ وأعفارٌ، وهو المتمرّد. وإنِّما أُخِذ
|
||
من الشّدّة والبَسالة. يقال للأسد عِفِرٌّ وعَفرْنَى، ويقال للخبيث
|
||
عِفِرِّينُ، وهم العِفِرُّون. وأسَد عَفَرنَى ولبؤة عَفَرناة، أي شديدة.
|
||
قال: بِذاتِ لَوْثٍ عَفْرناةٍ إذا عَثَرت *** فالتَّعسُ أدنَى لها من أن
|
||
أقول لَعا([42]) ويسمُّون دويْبَّة من الدّوابّ "ليث عِفِرّين"، وهذا
|
||
يقولون إنّ الأصل فيه البابُ الأوّل؛ لأنَّ مأوَى هذه الدويْبَّة التُّراب
|
||
في السهل، تدوِّر دارةً ثم تندسُّ في جوفها، فإذا هِيجَ رمَى بالتُّراب
|
||
صُعُدا. قال الخليل: ويسمُّون الرّجُل الكاملَ من أبناء الخمسين: ليث
|
||
عِفِرّين. يقولون: "ابنُ العَشْر لعّابٌ بالقُلِين([43]) ، وابنُ العِشرين
|
||
باغي نِسِين([44]) ، وابن ثلاثين أسعى السَّاعين، وابن الأربعين أبطش
|
||
الباطشين، وابن الخمسين ليثُ عِفِرِّين، وابن ستِّين مؤْنس الجلِيسِين،
|
||
وابن السبعين أحكم الحاكمين، وابن الثَّمانين أسرع الحاسبين؛ وابن التسعين
|
||
واحدُ الأرذَلِين، وابن المائة لا جاء ولا ساء([45])"، يقول: لا رجلٌ ولا
|
||
امرأة. قال أبو عُبيد: العِفريَة النفريَة: الخبيث المنكر. وهو مِثل
|
||
العِفْر، يقال رجل عِفْرٌ، وامرأة عِفرة. وفي الحديث: "إنَّ الله تعالى
|
||
يُبغِض العِفريَة النِّفرية، الذي لم يُرْزَأ في ماله وجسمه". قال: وهو
|
||
المصحَّح الذي لا يكاد يَمرَض. وزعم بعضُهم أن العَفَرفَر([46]) مثل
|
||
العَفَرنَى من الأُسود، وهو الذي يَصرع قِرنَه ويَعفِر. فإذا كان صحيحاً
|
||
فقد عاد هذا البابُ إلى الباب الأوّل. وأنشد : إذا مشَى في الحَلَق
|
||
المُخَصَّرِ *** وبَيْضَةٍ واسعةٍ ومِغفرِ يَهُوس هَوسَ الأسدِ
|
||
العَفَرفرِ\\
|
||
ويقال إنَّ عَفَار: اسم رجل، وإنَّه مشتق من هذا، وكان يُنسب إليه
|
||
النِّصال. قال: نصلٌ عَفارِيٍّ شديدٍ عَيرُه([48]) ويقال *** لم يبق مِِ
|
||
النِّصال عادٍ غَيرُه([47]) للعِفِرّ عُفارية أيضاً. قال جرير: قَرنْتُ
|
||
الظَّالمِينَ بمرمريسٍ *** يذلُّ لـه العُفارِيَة المَريدُ([49]) والأصل
|
||
الرَّابع من الزَّمان قولُهم: لقيته عن عُفْر: أي بعد شهر. ويقال للرّجُل
|
||
إذا كان له شرف قديم: ما شرفُك عن عُفْر، أي هو قديم غير حديث. قال
|
||
كُثَيِّر: ولم يك عن عَفْرٍ تفرُّعُك العُلَى *** ولكنْ مواريثُ الجدودِ
|
||
تَؤُولُها أي تُصلِحها وترُبُّها وتَسُوسها. ويقال في عَفار النخل: إنَّ
|
||
النّخلَ كان يُترَك بعد التَّلقيح أربعين يوماً لا يُسقَى. قالوا: ومن هذا
|
||
الباب التّعفير: وهو أن تُرضع المُطْفِلُ ولدَها ساعةً وتتركه ساعة. قال
|
||
لَبيد: لِمُعَفَّر قَهْدٍ* تنازَعَ شِلْوَهُ *** غُبْرٌ كواسِبُ لا يُمنُّ
|
||
طعامها([50]) وحُكي عن الفَرّاء أن العَفِير من النِّساء هي التي لا تُهدي
|
||
لأحدٍ شيئاً. قال: وهو مأخوذٌ من التّعفير الذي ذكرناه. وهذا الذي قاله
|
||
الفرّاء بعيدٌ من الذي شبّه به، ولعلَّ العفير هي التي كانت هدِيّتها تدوم
|
||
وتَتَّصل، ثم صارت تهدى في الوقت. وهذا على القياس صحيح، ومما يدلُّ على
|
||
هذا البيتُ الذي ذكر الفرّاء للكميت: وإذا الخُرَّد اغبَرَرْن من المحْـ
|
||
*** ـلِ وصارت مِهداؤُهن عَفِيرا([51]) فالمِهداء التي مِن شأنها الإهداء،
|
||
ثم عادت عَفيراً لا تُديم الهديَّة والإهداء. وأمّا الخامس فيقولون: إنَّ
|
||
العِفرِيَة والعِفْراة واحدة، وهي شَعَر وسط الرّأس. وأنشد: قد صَعَّد
|
||
الدّهرُ إلى عِفراتِه *** فاحتصَّها بشفرتَيْ مِبراتِه([52]) وهي لغة في
|
||
العِفريَة، كناصِيَة وناصاة. وقد يقولون على التّشبيه لعرف الديك: عِفريَة.
|
||
قال: * كعِفريَة الغَيورِ من الدَّجاجِ / أي من الدِّيَكة. قال أبو زيد:
|
||
شعر القفا من الإنسان العِفرِيَة. (عفز) العين والفاء والزاء ليس بشيء، ولا
|
||
يُشبِه كلامَ العرب. على أنهم يقولون: العَفْز: ملاعَبة الرّجلِ امرأتَه،
|
||
وإنّ العَفْز: الجَوز. وهذه لا معنى لذكره. (عفس) العين والفاء والسين أصل
|
||
صحيح يدلُّ على ممارسَة ومعالَجة. يقولون: هو يعافس الشّيء، إذا عالَجَه.
|
||
واعتفَسَ القومُ: اصطرعوا. وعُفِسَ، إذا سُجِن. وهذا على معنى الاستعارة،
|
||
كأنَّه لما حُبِس كان كالمصروع. والمعفوس: المبتَذَل. والعَفْس: سَوق
|
||
الإبل. والمعنى في ذلك كلِّه متقارب. (عفص) العين والفاء والصاد أُصَيل
|
||
يدلُّ على التواءٍ أوْ لَيٍّ. يقال: عَفَص يدَه: لوَاها. ويقولون: العَفَص:
|
||
التواء في الأنف. (عفط) العين والفاء والطاء أُصَيْل صحيح يدلُّ على
|
||
صُوَيت، ثم يحمل عليه. يقولون: العَفْطَة: نَثْرة الضائنة بأنفها. يقال:
|
||
"ما لـه عافطة ولا نافطة". ويقال إنّ العافطة الأمَة، والنافطة الشّاة. ثم
|
||
يقولون للألْكَن العِفطِيّ([53]) ويقولون: عَفَط بغنمه، إذا دعاها. والله
|
||
أعلم بالصواب. ـــــــــــــــــــ ([1]) لرؤبة بن العجاج في ديوانه 108
|
||
واللسان (عفق، صفق) وقبله: / فما اشتلاها صفقة في المنصفق / ([2]) في
|
||
اللسان: "في منعفقها، أي في مكان عفق العير إياها. وعفق العير الأتان
|
||
يعفقها عفقاً: سفدها. وعفقها عفقاً، إذا أتاها مرة بعد مرة". ([3]) في
|
||
اللسان (حمض، عفق): "غبا" بدل "عفقا". والذي أنشده في المجمل: "من يرع
|
||
الحموض يعفق"، بحذف الكلمة الأولى وجزم "يرع". ([4]) كذا وردت هذه الكلمات
|
||
في الأصل. ([5]) البيت لعلقمة الفحل في ديوانه 132 والمفضليات (3: 192)
|
||
واللسان (عفق). والرواية في جميعها: "فبذت نبلهم". ([6]) لم ترد هذه الكلمة
|
||
في اللسان. وفي القاموس: "والعفق والعفاق: كثرة حلب الناقة، والسرعة في
|
||
الذهاب". ([7]) لذي الخرق الطهوي، كما في مجالس ثعلب 184 ونوادر أبي زيد
|
||
116 واللسان (عفق، عقا). ونسبت بعض أبيات المقطوعة إلى قريط بن أنيف في
|
||
اللسان (عنق). ([8]) في الأصل: "أثبق بها"، تحريف. وفي اللسان (نبق): "أبو
|
||
زيد: إذا كانت الضرطة ليست بشديدة قيل: أنبق بها إنباقاً". وفي المخصص (5:
|
||
58): "خج بها: ضرط. أبو عبيد: فإن كانت ليست بشديدة قيل أنبق". ([9]) في
|
||
المجمل: "والعفق كثرة الضراب"، وفي الأصل هنا: "والصوات"، تحريف. ([10]) في
|
||
الأصل: "لصويت". ([11]) أنشد هذا الرجز في اللسان (عفك). ([12]) في الجمهرة
|
||
(3: 126). ([13]) البيت بتمامه كما في اللسان (عبر، عفل): جزيز القفا شبعان
|
||
يربض حجرة /** حديث الخصاء وارم العفل معير ([14]) في الأصل: "يحبس".
|
||
([15]) البيت في اللسان (عفا). ([16]) البيت لمضرس الأسدي كما في اللسان
|
||
(عفا). وصدره: * فلا تسأليني واسألي ما خليقتي / ([17]) للأخطل في ديوانه
|
||
289 واللسان (عفا). وهو من أبيات يهجو بها كعب بن جميل التغلبي. ([18])
|
||
البيت مطلع معلقته المشهورة. ([19]) يعني بذلك الصوف والشعر ونحوهما.
|
||
([20]) ديوان زهير 78 واللسان (عفا). ([21]) في الأصل: "تعفيفاً". ([22])
|
||
هو بتثليث العين، كما في اللسان والقاموس. ([23]) الفتاء: جمع فتيّ بفتح
|
||
الفاء وتشديد الياء. ([24]) البيت لأبي الطمحان حنظلة بن شرقي، في اللسان
|
||
(سكن، عفا). والسكنات، بكسر الكاف. ([25]) ديوان الطرماح 69 والحيوان (2:
|
||
254، 346/ 7: 59) واللسان (وشح 473 في نهاية الصفحة). ([26])البيت لثعلبة
|
||
بن صعير المازني، من قصيدة في المفضليات (1: 126-129) برواية: وكأنّ عيبتها
|
||
وفضل فتانها /** فنان من كنفي ظليم نافر ([27]) في اللسان:"وعفوة المال
|
||
والطعام والشراب، وعفوته بالكسر عن كراع: خياره وما صفا منه وكثر". ([28])
|
||
كذا ورد هذا البيت مبتوراً. ([29]) من اللسان (عفا 306). ([30]) في الأصل:
|
||
"العفت الكلام كسره لكنه كلام الحبشي" وفي المجمل: "العفت: كسر الكلام،
|
||
ويكون ذلك من اللكنة، ككلام الحبشي وغيره". ([31]) يقال بالفتح والكسر،
|
||
وبالتحريك، وككبد. ([32]) هو المرار بن منقذ. وقصيدة البيت في المفضليات
|
||
(1: 80-91)، وعدتها خمسة وتسعون بيتاً. ([33]) وكذا في اللسان (عفر). وفي
|
||
المفضليات: "في أفنانه" و"ينعفر". ([34]) الجمهرة (2: 380). ([35]) هذا
|
||
دعاء عند الشماتة، أي جعل الله ما أصابه لازماً له لا للظبي. وأنشد في
|
||
اللسان للفرزدق في زياد: أقول لـه لما أتانا نعيه *** به لا بظبي بالصريمة
|
||
أعفرا ([36]) الجمهرة (2: 380). ([37]) المجنب، بفتح الميم: الكثير. ([38])
|
||
ديوان الأعشى 41 والجمهرة (عفر). ([39]) ديوان الأعشى 111 واللسان
|
||
والجمهرة(عفر) . ([40]) في القاموس(عفر) : و"كجهينة: امرأة من حكماء
|
||
الجاهلية". ([41]) أحسبه الشيء: كفاه. ([42]) للأعشى في ديوانه 83
|
||
واللسان(لعا) . وسيأتي في(لعا) . ([43]) القلين: جمع قلة، بضم ففتح، وهي
|
||
خشبة صغيرة تنصب قدر ذراع، تضرب بالمقلى، وهو عود كبير. ([44]) النسون:
|
||
النساء، جمع امرأة من غير لفظه. ([45]) في اللسان (عفر 264) "لا جا ولا سا.
|
||
يقول: لا رجل ولا امرأة، ولا جن ولا إنس". ([46]) في القاموس: "العفرفرة"
|
||
بالتاء. ولم يذكر "العفرفر". ([47]) في الأصل: "سديده عيرة". ([48]) في
|
||
الأصل: "من النصال". ([49]) ديوان جرير 163 واللسان (عفر). وكذا ورد إنشاده
|
||
في الديوان. وفي اللسان: "يذل لها"، وهو الصواب. والمرمريس، الداهية.
|
||
([50]) من معلقته المشهورة. والرواية: "غبس كواسب". ([51]) في اللسان (عفر
|
||
266): "اعتررن من المحل". ([52]) احتصها، من الحص، وهو الحلق. وفي الأصل:
|
||
"فاحتاصها". ([53]) في الأصل: "العفاطي"، صوابه في المجمل واللسان. ويقال
|
||
أيضاً في معناه "عَفّاط".
|
||
|
||
ـ (باب العين والقاف وما يثلثهما في الثلاثي) (عقل) العين والقاف واللام
|
||
أصلٌ واحد منقاس مطرد، يدلُّ عُظْمُه على حُبْسة في الشَّيء أو ما يقارب
|
||
الحُبْسة. من ذلك العَقْل، وهو الحابس عن ذَميم القَول والفِعل. قال
|
||
الخليل: العَقل: نقيض الجهل. يقال عَقَل يعقِل عَقْلا، إذا عرَفَ ما كان
|
||
يجهله قبل، أو انزجَر عمّا كان يفعلُه. وجمعه عقول. ورجل عاقلٌ وقوم
|
||
عُقَلاء. وعاقلون. ورجل عَقُول، إذا كان حسَنَ الفَهم وافر العَقْل. وما له
|
||
مَعقولٌ، أي عقل؛ خَرج مَخرجَ المجلود للجَلادة، والمَيْسور لليُسْر. قال:
|
||
فقد أفادت لهم عقلاً وموعِظةً *** لمن يكون لـه إرْبٌ ومعقولُ([1]) ويقال
|
||
في المثل: "رُبَّ أبْلَهَ عَقول". ويقولون: "عَلِمَ قتيلاً وعَدِم
|
||
معقولاً". ويقولون: فلانٌ عَقُولٌ([2]) للحديث، لا يفلت الحديث سَمْعُه،
|
||
ومن الباب المَعقِل والعَقْل، وهو الحِصن، وجمعه عُقول. قال أحيحَة: وقد
|
||
أعددت للحِدْثان صَعْباً *** لو أنّ المرءَ تنفعُه العقُول يريد الحصون.
|
||
ومن الباب العَقْل، وهي الدِّيَة. يقال: عَقَلْتُ القتيلَ أعْقِله عقلاً،
|
||
إذا أدّيتَ ديَته. قال: إنِّي وقتلي سُلَيكاً ثمَّ أَعْقِلَه *** كالثّور
|
||
يُضرَب لمّا عافت البقرُ([3]) الأصمعيّ: عقلت القتيلَ: أعطيتُ دِيتَه.
|
||
وعقَلت عن فلانٍ، إذا غَرِمْتَ جنايتَه. قال: وكلَّمت أبا يوسف القاضيَ في
|
||
ذلك بحضرة الرشيد، فلم يفرِق بين عَقَلته وعقَلت عنه، حتَّى فَهَّمْته.
|
||
والعاقلة: القوم تُقَسَّم عليهم الدّية في أموالهم إذا كان قتيلُ خطأ. وهم
|
||
بنو عمِّ القاتل الأدنَون وإخوتُه. قال الأصمعيّ: صار دم فلان مَعْقُلة على
|
||
قومه، أي صاروا يَدُونه. ويقول بعض العلماء: إن المرأة تُعاقِل الرّجُلَ
|
||
إلى ثلث ديتها/. يعنون أنّ مُوضِحتَها وموضحتَهُ سواء([4]) ، فإذا بلغ
|
||
العَقْلُ ما يزيد على ثُلث الدية صارت ديةُ المرأة على نصف دِيَة الرّجل.
|
||
وبنو فلانٍ على معاقلهم التي كانوا عليها في الجاهلية، يعني مراتبَهم في
|
||
الدِّيات، الواحدة مَعْقُلة. قالوا أيضاً: وسمِّيت الدّية عَقْلاً لأنّ
|
||
الإبل التي كانت تُؤخَذ في الدِّيات كانت تُجمَع فتُعقَل بفناء المقتول،
|
||
فسمِّيت الدّيةُ عقلاً وإن كانت دراهم ودنانير. وقيل سمِّيت عقلاً لأنَّها
|
||
تُمْسِك الدّم. قال الخليل: إذا أخذ المصَدِّق صدقةَ الإبل تامّةً لسنة
|
||
قيل: أخذ عقالاً، وعقالين لسنتين. ولم يأخذ نقداً، أي لم يأخذ ثمناً، ولكنه
|
||
أخَذَ الصّدقةَ على ما فيها. وأنشد: سعى عقالاً فلم يترُكْ لنا سَبَداً /**
|
||
فكيف لو قد سعى عمروٌ عِقالينِ([5]) وأهل اللغة يقولون: إنَّ الصّدقة
|
||
كلَّها عِقال. يقال: استُعمِل فلانٌ على عِقال بني فلان، أي على صدقاتهم.
|
||
قالوا: وسمِّيت عقالاً لأنّها تَعقِل عن صاحبها الطَّلبَ بها وتَعقِل عنه
|
||
المأثَمَ أيضاً. وتأوَّلُوا قولَ أبي بكر لمَّا منعت العربُ الزكاةَ "والله
|
||
لو منعوني عِقالاً ممّا أدّوه إلى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم
|
||
لقاتلتُهم عليه"، فقالوا([6]) : أراد به صدقةَ عام، وقالوا أيضاً: إنما
|
||
أراد بالعِقال الشَّيء التافِه الحقير، فضَرَب العِقال الذي يُعقَل به
|
||
البعير لذلك مثلاً. وقيل إنّ المصدِّقَ كان إذا أعطى صدقة إبلِهِ أعطى معها
|
||
عُقُلها وأرويَتَها([7]) . قال الأصمعيّ: عَقَل الظّبي يَعْقِلُ
|
||
عُقولاً([8]) ، إذا امتنع في الجبل. ويقال: عَقَل الطَّعامُ بطنَه، إذا
|
||
أمسَكَه. والعَقُولُ من الدّواء: ما يُمسِك البطن. قال: ويقال: اعتقل
|
||
رمحَه، إذا وضَعَه بين رِكابه وساقه. واعتقَلَ شاتَه، إذا وضعَ رجلَها بين
|
||
فخذه وساقه فحلبها. ولفلان عُقْلة يَعتقِل بها النّاسَ، إذا صارعَهم عَقَلَ
|
||
أرجُلَهم. ويقال عقَلْت البَعيرَ أعقِلُه عقلاً، إذا شَدَدتَ يدَه بعِقاله،
|
||
وهو الرِّباط. وفي أمثالهم: * الفحلُ يحمي شولَه معقولا([9]) / واعتُقل
|
||
لسانُ فلانٍ، إذا احتبس عن الكلام. فأمّا قولُهم: فلانةُ عقيلةُ قومِها،
|
||
فهي كريمتُهم وخيارهم. ويُوصَف بذلك السيِّد أيضاً فيقال: هو عقيلة قومه.
|
||
وعقيلةُ كلِّ شيءٍ: أكرمُه. والدُّرّة: عَقيلة البحر. قال ابنُ قيس
|
||
الرُّقَيَّات: درّةٌ مِن عقائِل البحر بكرٌ /** لم يَشِنْها مَثاقب
|
||
الّلآلِ([10]) وذُكِر قياس هذا عن ابن الأعرابيّ، قالوا عنه: إنما سمِّيت
|
||
عقيلةً لأنها عَقَلت صواحبَها عن أن يبلُغْنها. وقال الخليل: بل معناه
|
||
عُقِلت في خدرها. قال امرؤ القيس: عقيلة أخدانٍ لها لا دميمةٌ *** ولا ذات
|
||
خُلْقٍ أن تأمَّلْتَ جَأْنَبِ([11]) قال أبو عبيدة: العقيلة، الذكر والأنثى
|
||
سواء. قال: بَكْرٌ يُبذّ البُزْلَ والبِكارا *** عقيلةٌ من نُجُبٍ مَهَارَى
|
||
ومن هذا الباب: العَقَل في الرّجلين: اصطكاك الرُّكبتين، يقال: بعيرٌ
|
||
أعقُلُ، وقد عَقِل عَقَلاً. وأنشد: أخو الحَرْب لَبَّاسٌ إليها جِلالَها
|
||
*** وليس بولاّج الخوالف أعقلا([12]) والعُقَّال: داء يأخذ الدوابَّ في
|
||
الرِّجلين، وقد يخفف. ودابّة معقولة وبها عُقّال، إذا مشَتْ كأنَّها تَقلَع
|
||
رجليها من صخرة. وأكثر ما يكون في ذلك في الشَّاء. قال أبو عبيدة: امرأة
|
||
عَقْلاء، إذا كانت حَمْشة السّاقين ضخمةَ العضَلتين. قال الخليل: العاقول
|
||
من النّهر والوادي ومن الأمور أيضاً: ما التبس واعوجَّ. وذكِر عن ابن
|
||
الأعرابيّ، ولم نسمعه سماعاً، أنَّ العِقال: البئر القريبة القعر، سمِّيت
|
||
عِقالاً لقُرْب مائها، كأنَّها تُستَقَى بالعِقال، وقد ذُكر ذلك عن أبي
|
||
عبيدةَ أيضاً. ومما يقرب من هذا الباب العَقَنْقَل من الرَّمل، وهو ما
|
||
ارتكم منه؛ وجمعه عقاقيل، وإنما سمِّي بذلك لارتكامه* وتجمُّعه. ومنه
|
||
عَقنقَل الضّب: مَصِيرُه. ويقولون: "أطعِمْ أخاك من عقنقل الضَّبّ"،
|
||
يُتَمثَّل به. ويقولون إنَّه طيِّب. فأمّا الأصمعيّ فإنّه قال: إنّه يُرمَى
|
||
به، ويقال: "أطعم أخاك من عقنقل الضب" استهزاء. قالوا: وإنما سُمِّي
|
||
عقنقلاً لتحوِّيه وتلوِّيه، وكلُّ ما تحوَّى والتوى فهو عَقنقَل، ومنه قيل
|
||
لقُضْبان الكَرْم: عقاقيل، لأنَّها ملتوية. قال: نجُذّ رقابَ القومِ من
|
||
كلِّ جانبٍ *** كجذِّ عقاقيل الكُرُومِ خبيرُها([13]) فأمّا الأسماء التي
|
||
جاءت من هذا البناء ولعلَّها أن تكون منقاسة، فعاقِلٌ: جَبَل([14]) بعينه.
|
||
قال: لمن الدِّيارُ برامتَينِ فعاقلٍ *** درسَتْ وغيَّرَ آيَها القَطْرُ
|
||
قال أبو عبيدة: بنو عاقل رهط الحارث بن حُجْر، سُمُّوا بذلك لأنّهم نزلوا
|
||
عاقلاً، وهم ملوك. ومَعْقلةُ: مكان بالبادية. وأنشد: وعينٍ كأنَّ
|
||
البابليَّينِ لَبَّسَا *** بقلبك [منها] يوم مَعْقُلةٍ سِحرا([15]) وقال
|
||
أوس: فبطنُ السُّليِّ فالسِّخالُ تَعَذَّرت *** فَمَعقُلةٌ إلى مُطارٍ
|
||
فواحفُ([16]) قال الأصمعيّ: بالدَّهْناء خَبْرَاءُ يقال لها مَعْقُلة. وذو
|
||
العُقَّال: فرسٌ معروف([17]) . وأنشد: فكأنما مسحوا بوجهِ حِمارِهم ***
|
||
بالرَّقْمتين جَبِينَ ذي العُقّالِ([18]) (عقم) العين والقاف والميم أصلٌ
|
||
واحد يدلُّ على غموضٍ وضيق وشِدّة. من ذلك قولهم حَرْبٌ عَقام وعُقَام: لا
|
||
يَلوِي فيها أحدٌ [على أحد([19]) ] لشِدّتها. وداءٌ عَُقَامٌ: لا يُبرَأ
|
||
منه. ومن الباب قولهم: رجل عَقام، وهو الضيِّق الخُلُق. قال: أنت عَقامٌ لا
|
||
يُصابُ لـه هوَىً *** وذو همّة في المَطْلِ وهو مُضَيِّعُ([20]) ومن الباب
|
||
عَقِمت الرّحمُ عُقماً، وذلك هَزْمَةٌ تقع في الرّحِم فلا تقبل الولَد.
|
||
ويقال: عَقِمَت المرأة وعُقِمَت، وهي أجودُهما. وفي الحديث: "تُعقَم أصلابُ
|
||
المنافقين فلا يقدِرون على السجود"، والمعنى يُبْسُ مفاصِلهم([21]) . ويقال
|
||
رجلٌ عقيم، ورجال عُقَماء، ونسوةٌ معقومات وعقائم وعُقُم. قال أبو عمرو:
|
||
عُقِمت المرأة، إذا لم تلد. قال ابنُ الأعرابي: عُقِمَت المرأة عَُقْماً،
|
||
وهي معقومة وعقيم، وفي الرّجل أيضاً عُقِم فهو عقيم ومعقوم. وربما قالوا:
|
||
عَقَمت فلانةَ، أي سحرتُها حتى صارت معقومةَ الرّحِم لا تَلِد. قال الخليل:
|
||
عقلٌ عقيم، للذي لا يُجدي على صاحبه شيئاً. ويروى أنّ العقل عقلان: فعقل
|
||
عقيمٌ، وهو عقل صاحب الدنيا؛ وعقلٌ مثمر، وهو عقل [صاحب] الآخرة. ويقال:
|
||
المُلْك عقيم، وذلك أنّ الرّجلَ يقتلُ أباه على الملك، والمعنى أنّه يَسُدّ
|
||
بابَ المحافظة على النّسب([22]) . والدنيا عقيم: لا تردُّ على صاحبها
|
||
خيراً. والرِّيح العَقيم. التي لا تُلقِح شجراً ولا سَحاباً. قال الله
|
||
تعالى: {وَفِي عَادٍ إذْ أَرْسَلْنَا عَليْهِمُ الرِّيحَ العَقِيم}
|
||
[الذاريات 41]، قيل: هي الدَّبور. قال الكسائيّ: يقال عَقِمت عليهم الرّيح
|
||
تَعقَم عُقْماً. والعقيم من الأرض: ما اعتقمتَها فحفَرْتها. قال: تزوَّدَ
|
||
منّا بين أُذْناه ضَربةً *** دَعَتْه إلى هابي التُّراب عقِيم([23]) قال
|
||
الخليل: الاعتقام: الحفر في جوانب البئر. قال ربيعة بن مقروم: وماءٍ آجِنِ
|
||
الجَمّات قَفرٍ *** تَعقَّمُ في جوانبه السِّباعُ([24]) وإنما قيل لذلك
|
||
اعتقامٌ لأنَّه في الجانب، وذلك دليل الضِّيقِ الذي ذكرناه. ومن الباب:
|
||
المُعاقِم: المُخاصِم، والوجه فيه أنه يضيِّق على صاحبه بالكلام. وكان
|
||
الشيبانيّ يقول: هذا كلام عُقْمِيّ، أي إنَّه من كلام الجاهلية لا يُعرف.
|
||
وزَعم أنَّه سأل رجلاً من هُذيل يكنى أبا عِياض، عن حرفٍ من غريب هُذيل،
|
||
فقال: هذا كلامِ عُِقميّ، أي من كلام الجاهليّة لا يُتكلَّم به اليوم.
|
||
ويقولون: إنّ الحاجز بين التِّبْن والحَبِّ إذا ذُرِّي الطعامُ
|
||
مِعْقَم([25]) . (عقو) العين والقاف والحرف المعتل كلماتٌ لا تنقاس وليس
|
||
يجمعُها أصلٌ، وهي صحيحة. وإحداها العَقْوة: ما حولَ الدّار. يقال ما
|
||
يَطُور بعَقْوَةِ فلانٍ أحد. والكلمة الأخرى: العِقْيُ: ما يخرُج من بطن
|
||
الصبيّ حين يُولَد. والثالثة: العِقْيان، /وهو فيما يقال: ذهبٌ ينبت
|
||
نباتاً، وليس مما يحصَّلَ من الحِجارة. والاعتقاء مثل الاعتقام في البئر،
|
||
وقد ذكرناه. ويقال عَقَّى الطائر، إذا ارتفع في طيرَانه. وعقَّى بسهمه في
|
||
الهواء. وينشد: عَقَّوْا بسهم فلم يَشعُر به أحدٌ /** ثم استفاؤوا وقالوا
|
||
حبّذا الوَضَحُ([26]) ومن الكلمات أعقى الشَّيءُ، إذا اشتدَّت مرارتُه.
|
||
(عقب) العين والقاف والباء أصلانِ صحيحان: أحدُهما يدلُّ على تأخير
|
||
شيء([27]) وإتيانِه بعد غيره. والأصل الآخَر يدلُّ على ارتفاعٍ وشدّة
|
||
وصُعوبة. فالأوّل قال الخليل: كلُّ شيء يَعقُبُ شيئاً فهو عَقيبُه، كقولك
|
||
خَلفٍ يَخلف، بمنزلة اللَّيل والنهار إذا مضى أحدُهما عَقَبَ الآخَر. وهما
|
||
عَقيبانِ، كلُّ واحدٍ منهما عَقيبُ صاحبِه. ويعقِّبان، إذا جاء اللّيلُ ذهب
|
||
النَّهارُ، فيقال عَقَّب اللّيلُ النّهارُ وعقّب النهارُ اللّيل. وذكر ناسٌ
|
||
من أهل التفسير في قوله تعالى:{لَهُ مُعَقِّبَاتٌ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ
|
||
وَمِنْ خَلْفِه} [الرعد 11] قال: يعني ملائكةَ اللّيلِ والنّهار، لأنهم
|
||
يتعاقبون. ويقال إنَّ العَقِيب الذي يعاقب آخَرَ في المركَب، وقد
|
||
أعقَبْتُه، إذا نزلْتَ ليركب. ويقولون: عَقِبَ عليَّ في تلك السِّلعة
|
||
عَقَب، أي أدركني فيها دَرَكٌ([28]) . والتَّعقِبَة: الدَّرَك. ومن الباب:
|
||
عاقبت الرجل مُعاقَبة وعُقوبةً وعِقاباً. واحذَر العقوبةَ والعَقب. وأنشَد:
|
||
فنعمَ والِي الحُكْمِ والجارُ عمر *** لَيْنٌ لأهل الحقِّ ذَوَ عَقْبٍ
|
||
ذكَرْ([29]) ويقولون: إنّها لغةُ بني أسد. وإنّما سمِّيت عقوبة لأنَّها
|
||
تكون آخراً وثانيَ الذَّنْب. وروي عن [ابن] الأعرابيّ: المعاقِب الذي أدْرك
|
||
ثأره. وإنَّما سمي بذلك للمعنى الذي ذكرناه([30]) . وأنشد: ونحنُ قَتلنا
|
||
بالمُخارِق فارساً *** جزاءَ العُطاسِ لا يموتُ المعاقِبُ([31]) أي أدركنا
|
||
بثأره قَدْرَ ما بين العُطاس والتّشميت. ومثله: ففَتلٌ بقَتلانا وجَزٌّ
|
||
بجَزّنا *** جزاءَ العُطاسِ لا يموت مَن اتّأرْ([32]) قال الخليل: عاقبةُ
|
||
كلِّ شيءٍ: آخره، وكذلك العُقَب، جمع عُقْبة. قال: * كنتَ أخي في العُقَبِ
|
||
النَّوائب * ويقال: استعقَبَ فلانٌ من فِعلهِ خيراً أو شرَّاً، واستعقَبَ
|
||
من أمرهِ ندماً، وتَعقَّب أيضاً. وتعقَّبْت ما صنَعَ فلانٌ، أي تتبَّعت
|
||
أثره. ويقولون: ستَجِد عقِبَ الأمر كخيرٍ أو كشرٍّ، وهو العاقبة. ومن الباب
|
||
قولهم للرجل المنقطع الكلام: لو كان له عَقِبٌ تكلّم، أي لو كان عنده جواب.
|
||
و قالوا في قول عمر: فلا مالَ إلاَّ قد أخذنا عقابَه *** ولا دمَ إلاّ قد
|
||
سفكنا به دَما قال: عِقابَه، أراد عُقباه وعُقْبانَه. ويقال: فلانٌ وفلانٌ
|
||
يعتقبان فلاناً، إذا تعاوَنَا عليه. قال الشَّيباني: إبلٌ معاقِبَةٌ:
|
||
تَرْعَى الحَمْضَ مَرّةً، والبقلَ أخرى. ويقال: العواقب من الإبل ما كان في
|
||
العِضاهِ ثم عَقَبَتْ منه في شجر آخر. قال ابنُ الأعرابيّ: العواقب من
|
||
الإبل التي تُداخِل الماءَ تشربُ ثم تعود إلى المَعْطِن ثم تعود [إلى
|
||
الماء([33]) ] وأنشد يصف إبلاً: * روابع خَوامس عواقب / وقال أبو زياد:
|
||
المعقِّبات: اللواتي يَقُمن عند أعجاز الإِبل التي تعترك على الحوض، فإذا
|
||
انصرفَتْ ناقةٌ دخلت([34]) مكانَها أخرى، والواحدةُ مُعَقِّبة. قال: /
|
||
الناظراتُ العُقَب الصَّوادِف([35]) / وقالوا: وعُقْبة الإبل: أن ترعى
|
||
الحَمض [مَرَّةً] والخَلّة أخرى. وقال ذو الرُّمَّة: ألْهاهُ آءٌ وتَنُّومٌ
|
||
وعُقْبتُه /** مِن لائح المرو والمرعى لـه عُقَب([36]) قال الخليل: عَقبت
|
||
الرّجُل، أي صرت عَقِبَه أعقُبه عَقْبا. ومنه سمِّي رسول الله صلى الله
|
||
عليه وسلم: "العاقب" لأنَّه عَقبَ مَن كان قبلَه من الأنبياء عليهم السلام.
|
||
وفعلْتُ ذلك بعاقبةٍ، كما يقال بآخِرة. قال: أرَثَّ حديثُ الوصلِ من أمِّ
|
||
مَعبدِ *** بِعاقبةٍ وأخلفَتْ كلَّ مَوعِد([37]) وحكي عن الأصمعيّ: رأيتُ
|
||
عاقبةً من الطَّير، أي طيراً يَعقُب بعضها بعضاً، تقع هذه مكانَ التي قد
|
||
كانت طارت قبلَها. قال أبو زيد: جئتُ في عُقب الشهر وعُقْبانِه، أي بعد
|
||
مُضِيِّه، العينان مضمومتان. قال: وجئت في عَقب الشهر وعُقبه [و]* في
|
||
عُقُبِه. قال: [وقد] أروح عُقُبَ الإصدار *** مُخَتَّراً مسترخِيَ الإزارِ
|
||
قال الخليل: جاء في عَقِب الشهر أي آخرِه؛ وفي عُقْبه، إذا مضى ودخل شيءٌ
|
||
من الآخر. ويقال: أخذت عُقْبَةً من أسيرِي، وهو أن تأخذ منه بدلاً. قال: *
|
||
لا بأس إنِّي قد عَلِقت بعُقْبة / وهذا عُقْبةٌ من فلانٍ أي أُخِذَ مكانه.
|
||
وأمّا قولهمِ عُِقْبَةُ القمر([38]) ........ ومن الباب قولهم: عُقبْة
|
||
القِدر، وهو أن يستعير القِدرَ فإذا ردَّها ترك في أسفلها شيئاً. وقياس ذلك
|
||
أن يكون آخرَ ما في القدر، أو يبقى بعد أن يُغرف منها. قال ابن دريد([39])
|
||
: إذا عُقَب القُدور يكنَّ مالاً /** تحبّ حلائلَ الأقوام عِرسي وقال
|
||
الكميت: ...............ولم يكن *** لعُقْبةِ قِدرِ المستعيرين
|
||
مُعْقِبُ([40]) ويقولون: تصدَّقْ بصدقةٍ ليست فيها تَعقِبة، أي استثناء.
|
||
وربّما قالوا: عاقب بين رجليه. إذا راوَحَ بينهما، اعتمد مرّةً على اليمنى
|
||
ومرّةً على اليُسرى. وممّا ذكره الخليل أن المِعقاب: المرأة التي تلد ذكراً
|
||
بعد أنثى، وكان ذلك عادتَها. وقال أبو زيد: ليس لفُلان عاقبة، يعني
|
||
عَقِباً. ويقال عَقَب للفرس جَرْيٌ بعد جري، أي شيءٌ بعد شيء. قال امرؤ
|
||
القيس: على العَقْبِ جياشٌ كأنَّ اهتزامَه *** إذا جاش منه حَمْيُه غَلْيُ
|
||
مِرجلِ([41]) وقال الخليل: كلُّ مَن ثَنَّى شيئاً فهو معقِّب قال لبيد:
|
||
حَتَّى تَهَجَّرَ للرّواح وهاجَها *** طَلَب المعقِّبِ حقَّه المظلوم([42])
|
||
قال ابن السّكيت: المعَقِّب: الماطِل، وهو هاهنا المفعول به، لأنَّ المظلوم
|
||
هو الطالب، كأنّه قال: طلب المظلوم حَقّه من ماطله. وقال الخليل: المعنى
|
||
كما يطلب المعقِّبُ المظلومَ حقَّه، فحمل المظلومَ على موضع المعقِّب
|
||
فرفعه. وفي القرآن: {وَلَّى مُدْبِراً وَلَمْ يُعَقِّبْ} [النمل 10]، أي لم
|
||
يعطف. والتَّعقيب، غزوة بعد غزوة. قال طفيل: وأطنابُه أرسانُ جُرْدٍ
|
||
كأنَّها *** صدورُ القنا من بادئٍ ومُعقِّبِ([43]) ويقال: عقَّبَ فلانٌ في
|
||
الصَّلاة، إذا قام بعد ما يفرُغ النّاسُ من الصَّلاة في مجلِسه يصلِّي. ومن
|
||
الباب عَقِبُ القدَم: مؤخَّرها، وفي المثل: "ابنُكِ مَن دَمَّى عَقِبيكِ"،
|
||
وكان أصل ذلك في عَقيل بن مالك، وذلك أن كبشة بنت عُروة الرّحّال
|
||
تبَنَّتْه، فعرَم([44]) عقيلٌ على أمِّه يوماً فضربته، فجاءتها كبشةُ
|
||
تمنعها، فقالت: ابني ابني، فقالت القَينيَّة - وهي أمَةٌ من بني القَين-:
|
||
"ابنُكِ من دَمَّى عَقِبيكِ"، أرى ابنك هو الذي نُفِسْتِ به ووَلَدْتِه
|
||
حَتّى أدمى النّفاس عَقِبَيْك، لا هذا. ومن كلامهم في العُقوبة والعِقاب،
|
||
قال امرؤ القيس: * وبالأشْقَينَ ما كان العقابُ([45]) / ويقال: أعقب فلانٌ،
|
||
أي رجَع، والمعنى أنه جاء عُقَيب مضيّه. قال لبيد: فجال ولم يُعْقِب
|
||
بغُضْفٍ كأنَّها /** دُقاق الشَّعيل يبتدِرْن الجعائلا([46]) قال الدريدي:
|
||
المُعْقب: نجم يعقُب نجماً آخَر، أي يطلُع بعده. قال: * كأنها بينَ
|
||
السُّجوف مُعْقِبُ([47]) / ومن الباب قولهم: عليه عُقْبَة السَّرْو
|
||
والجمال، أي أثره. قال: وقومٌ عليهم عُِقْبة السَّرْو.....([48]) وإنما قيل
|
||
ذلك لأنَّ أثَرَ الشَّيء يكونُ بعد الشيء. وممّا يتكلمون به في مجرى
|
||
الأمثال قولهم: "من أين جاءت عَقِبُك" أي من أين جئت. و"فلانٌ مَوَطَّأ
|
||
العَقِب" أي كثير الأتباع. ومنه حديث عمّار([49]) : "اللهُمَّ إن كان كَذَب
|
||
فاجعله مُوطّأَ العَقِب". دعا أن يكون سلطاناً يطأ النّاس عَقِبه، أي
|
||
يتبعونه ويمشون وراءَه، أو يكون ذَا مالٍ فيتبعونه لمالِه. قال: عهدي بقيسٍ
|
||
وهُمُ خير الأمَمْ /** لا يطؤون قدماً على قَدَمْ أي إنَّهم قادةٌ يتبعهم
|
||
الناس، وليسوا أتباعاً يطؤون أقدامَ مَن تقدَّمهم. وأما قول النَّخَعي:
|
||
"المعتقب ضامنٌ لما اعتَقب" فالمعتقِب: الرجل يَبيع الرّجُلَ شيئاً فلا
|
||
ينقدُه المشترِي الثّمَن، فيأبَى البائع أن يُسلِّم إليه السّلعة حتى
|
||
ينقُده، فتضيعَ السّلعةُ عند البائع. يقول: فالضَّمان على البائع. وإنّما
|
||
سُمِّي معتقباً لأنَّه أتى بشيء بعد البيع، وهو إمساك* الشَّيء. ويقولون:
|
||
اعتقبت الشيء، أي حبَستُه. ومن الباب: الإعقابة([50]) : سِمَة مثل
|
||
الإدبارة، ويكون أيضاً جلدةً معلّقة من دُبُر الأذن. وأمّا الأصل الآخر
|
||
فالعَقَبة: طريقٌ في الجبل، وجمعها عِقابٌ. ثمّ رُدّ إلى هذا كلُّ شيءٍ فيه
|
||
عُلوٌّ أو شدّة. قال ابنُ الأعرابيّ: البئر تُطوَى فيُعْقب وَهْيُ أواخِرها
|
||
بحجارةٍ من خَلفْها. يقال أعقبت الطَّيَّ. وكلُّ طريقٍ يكون بعضُه فوقَ بعض
|
||
فهي أَعْقاب. قال الكسائيّ: المعْقِب: الذي يُعْقب طَيّ البئر: أن يجعل
|
||
الحصباءَ، والحجارةَ الصِّغار فيها وفي خللها، لكي يشدَّ أعقاب الطيّ. قال:
|
||
* شدّاً إلى التَّعقيب مِن ورائها / قال أبو عمرو: العُقَاب: الخزَف الذي
|
||
يُدخَل بين الآجُرّ في طيِّ البئر لكي تشتدّ. وقال الخليل: العُقَاب مرقىً
|
||
في عُرْض جبل، وهو ناشزٌ. ويقال: العُقاب: حجرٌ يقوم عليه السّاقي، ويقولون
|
||
إنّه أيضاً المَسِيل الذي يَسِيل ماؤه إلى الحَوض. ويُنشَد: كأنَّ صوتَ
|
||
غَرْبِها إذَا انثَعَبْ /** سَيْلٌ على مَتْنِ عُقَابٍ ذي حَدَبْ([51]) ومن
|
||
الباب: العَقَب: ما يُعْقَب به الرّماحُ والسِّهام. قال: وخِلافُ ما بينَه
|
||
وبين العَصَب أنَّ العصَب يَضرِبُ إلى صُفرة، والعَقَب يضرِب إلى البياض،
|
||
وهو أصلبُهما وأمتنُهما. والعَصَب لا يُنْتَفَع به([52]) . فهذا يدلّ على
|
||
ما قلناه، أنَّ هذا البابَ قياسُه الشِّدَّة. ومن الباب ما حكاه أبو زيد:
|
||
عَقِب العَرْفج يَعْقَب أشدَّ العَقَبِ. وعَقَبُه أن يَدِقَّ عُوده وتصفرَّ
|
||
ثمرتُه، ثم ليس بعد ذلك إلاَّ يُبْسه. ومن الباب: العُقاب من الطَّير،
|
||
سمِّيت بذلك لشدَّتها وقُوّتها، وجمعه أَعْقُبٌ وعِقبانٌ([53]) ، وهي من
|
||
جوارح الطَّير. ويقال عُقابٌ عَقَبناةٌ([54]) ، أي سريعة الخَطفة. قال:
|
||
عُقاب عَقَبْناةٌ كَأَنَّ وظيفَها *** وخُرطومَها الأعْلَى بنارٍ
|
||
ملوَّحُ([55]) خرطومها: مِنْسَرها. ووظيفها: ساقُها. أراد أنَّهما أسودان.
|
||
ثمّ شُبِّهت الرّاية بهذه العُقاب، كأنَّها تطير كما تَطير([56]) . (عقد)
|
||
العين والقاف والدال أصلٌ واحدٌ يدلُّ على شَدٍّ وشِدّةِ وُثوق، وإليه
|
||
ترجعُ فروعُ البابِ كلها. من ذلك عَقْد البِناء، والجمع أعقاد وعُقود. قال
|
||
الخليل: ولم أسمع له فِعْلاً. ولو قيل عَقَّد تَعقِيداً، أي بنى عَقْداً
|
||
لجاز. وعَقَدت الحبلَ أعقِده عَقْداً، وقد انعقد، وتلك هي العُقْدة. ومما
|
||
يرجع إلى هذا المعنى لكنَّه يُزَاد فيه للفصل بين المعاني: أعقَدْت العَسَل
|
||
وانعقد، وعسلٌ عقيد ومُنعقِد. قال: كأنّ رُبَّاً سال بعد الإعقادْ *** على
|
||
لدِيدَيْ مُصْمَئِلٍّ صِلْخَادْ([57]) وعاقَدته مثل عاهدته، وهو العَقْد
|
||
والجمع عُقود. قال الله تعالى: {أوْفُوا بالعُقود} [المائدة 1]، والعَقْد:
|
||
عَقْدُ اليمين، [ومنه] قوله تعالى: {ولكِنْ يُؤَاخِذُكُمْ بِمَا
|
||
عَقَّدْتُمُ الأَيْمَانَ([58])} [المائدة 89]. وعُقْدَة النكاح وكلِّ شيء:
|
||
وُجوبُه وإبرامُه. والعُقْدة في البيع: إيجابه. والعُقْدَة: الضَّيْعة،
|
||
والجمع عُقَد. يقال اعتقد فلانٌ عُقْدةً، أي اتَّخذها. واعتقد مالاً وأخاً،
|
||
أي اقتناه. وعَقَد قلبَه على كذا فلا يَنزِع عنه. واعتَقَد الشيءُ: صَلُب.
|
||
واعتَقَد الإخاءُ: ثَبَتَ([59]) . والعَقِيد: طعام يُعْقَد بعسل.
|
||
والمَعَاقِد: مواضع العَقْد من النِّظام. قال: * معاقِدُ سِلكِه لم
|
||
تُوصَلِ([60]) / وعِقْدُ القِلادة ما يكون طُوَارَ العُنق، أي مقدارَه. قال
|
||
الدريديّ: "المِعقاد خيط تنظم فيه خَرَزَات([61])". قال الخليل: عَقَد
|
||
الرَّمل: ما تراكم واجتمع، والجمع أعقاد. وقلَّما يقال عَقِد وعَقِدات، وهو
|
||
جائز. قال ذو الرّمّة: بين النهار وبين الليل من عَقَد /** على جوانبه
|
||
الأسباط والهَدَبُ([62]) ومن أمثالهم: "أحمق من تُرْب العَقَد" يعنون عَقَد
|
||
الرَّمل؛ وحُمْقُه أنّه لا يثبت فيه التّراب، إنما ينهار. و"هو أعطش من
|
||
عَقَد الرّمْل"، و"أشْرَبُ من عَقَد الرّمل" أي إنّه يتشرَّب كلَّ ما أصابه
|
||
من مطر ودَثَّة([63]) . * قال الخليل: ناقةٌ عاقدٌ، إذا عَقَدتْ ([64]) .
|
||
قال ابنُ الأعرابيّ: العُقْدة من الشّجر: ما يكفي المالَ سنَتَه. قال
|
||
غيرُه: العُقْدَة من الشّجَر: ما اجتمع وثبَتَ أصلُه. ويقال للمكان الذي
|
||
يكثر شجرُه([65]) عُقدة أيضاً. وكلُّ الذي قيل في عُقدة الشَّجَر والنَّبْت
|
||
فهو عائد إلى هذا. ولا معنى لتكثير الباب بالتكرير. ويقولون: "هو آلَفُ من
|
||
غُراب العُقْدة". ولا يطير غُرابها. والمعنى أنّه يجد ما يريده فيها.
|
||
ويقال: اعتقدَت الأرضُ حَيَا سنَتِها، وذلك إذا مُطِرَت حتى يحفِر الحافر
|
||
الثَّرَى فتذهبَ يدُه فيه حتى يَمَسَّ الأرض بأُذُنه وهو يحفر والثَّرَى
|
||
جَعْد. قال ابنُ الأعرابيّ: عُقَد الدُّورِ والأرَضِينَ مأخوذةٌ من عُقَد
|
||
الكلأ؛ لأنَّ فيها بلاغاً وكِفاية. وعَقَد الكَرْمُ، إذا رأيتَ عُودَه قد
|
||
يَبس ماؤُه وانتهى. وعَقَدَ الإفطُ. ويقال إنّ عَكَد اللسان، ويقال لـه
|
||
عَقَد أيضاً، هو الغِلَظ في وسطه. وعَقِد الرّجلُ، إذا كانت في لسانه
|
||
عُقدة، فهو أعقَدُ. ويقال ظبيةٌ عاقدٌ، إذا كانت تَلْوي عنقَها، والأعقد من
|
||
التُّيوس والظباء: الذي في قَرْنه عُقْدة أو عُقَد، قال النَّابغة في
|
||
الظباء العواقد: ويضربن بالأيدي وراءَ بَرَاغِزٍ *** حسانِ الوجوه
|
||
كالظِّباءِ العَوَاقِدِ([66]) ومن الباب ما حكاه ابن السكّيت: لئيمٌ أعقد،
|
||
إذا لم يكن سهلَ الخلق. قال الطّرِمّاح: ولو أنِّي أشاء حَدَوْتُ قولاً ***
|
||
على أعلامِه المتبيِّناتِ([67]) عشيرتُه لـه خِزْيَ الحَيَاةِ *** لأعْقَدَ
|
||
مُقْرِف الطَّرَفين بَيْنِي يقال إنّ الأعقد الكلب، شبَّهه به. ومن الباب:
|
||
ناقةٌ معقودة القَرَى، أي موَثَّقةُ الظهر. وأنشد: مُوَتَّرَة الأنساء
|
||
معقودة القَرَى *** ذَقُوناً إذا كَلَّ العِتاق المرَاسِلُ\\
|
||
وجملٌ عَقْدٌ، أي مُمَرُّ الخَلْقِ. قال النابغة: فكيفَ مَزارُها إلا
|
||
بعَقْدٍ *** مُمَرٍّ ليس يَنْقُضُه الخَؤُونُ([68]) ويقال: تعقَّد
|
||
السَّحابُ، إذا صار كأنّه عَقْد مضروبٌ مبنيّ. ويقال للرجل: "قد تَحلَّلت
|
||
عُقَده"، إذا سكنَ غضبَهُ. ويقال: "قد عقد ناصيتَه"، إذا غَضِب فتهيَّأ
|
||
للشَّر. قال: * بأسواط قومٍ عاقدِينَ النَّواصِيا([69]) / ويقال: تعاقَدت
|
||
الكلابُ، إذا تعاظَلَت. قال الدريديّ: "عَقَّدَ فلان كلامَه، إذا عمَّاه
|
||
وأعْوَصه([70])". ويقال: إنّ المعقِّد السّاحر. قال: يعقِّد سحرَ
|
||
البابليَّيْنِ طرفُها /** مِراراً وتسقينا سُلافاً من الخَمْرِ وإنما قيل
|
||
ذلك لأنّه يعقِّد السِّحر. وقد جاء في كتاب الله تعالى: {وَمِنْ شَرِّ
|
||
النَّفَّاثَاتِ في الْعُقَد} [الفلق 4]: من السَّواحر اللواتي يُعقِّدن في
|
||
الخُيُوط. ويقال إذا أطبق الوادي على قوم فأهلكهم: عقد عليهم. وممّا يشبه
|
||
هذا الأصل قولُهم للقصير أعْقَد. وإنما قيل لـه ذلك لأنّه كأنّه عُقْدَة.
|
||
والعُقْد: القِصَار. قال: ماذيّة الخُرْصان زُرق نصالها *** إذا سَدَّدُوها
|
||
غير عُقْدٍ ولا عُصْلِ([71]) (عقر) العين والقاف والراء أصلان متباعدٌ ما
|
||
بينهما، وكلُّ واحد منهما مُطَّرِدٌ في معناه، جامعٌ لمعاني فُروعه. فالأول
|
||
الجَرْح أو ما يشبه الجَرح من الهَزْم في الشيء. والثاني دالٌّ على ثباتٍ
|
||
ودوام. فالأوّل قول الخليل: العَقْرُ كالجَرْح، يقال: عَقَرت الفرسَ، أي
|
||
كَسَعْتُ قوائمَه بالسَّيف. وفرسٌ عقير ومعقور. وخَيلٌ عَقْرَى. قال
|
||
زياد([72]) : وإذا مررت بقبرِهِ فاعقِرْ به *** كُومَ الهِجان وكلَّ طِرفٍ
|
||
سابحِ وقال لبيد: لَمَّا رأى لُبَدُ النُّسُورَ تطايرت *** رَفَع القوادمَ
|
||
كالعقير الأعزلِ([73]) شبَّه النَّسرَ بالفرس المعقور. وتُعقَر النّاقة حتى
|
||
تسقط، فإذا سقطت نَحَرَها مستمكناً منها. قال امرؤ القيس: ويوم عقَرتُ
|
||
للِعذارى مَطِيَّتي *** فيا عجباً لرَحلِها المُتَحمِّلِ([74]) والعَقّار:
|
||
الذي يعنُف بالإبل لا يرفُق بها في أقتابها فتُدْبِرها. وعَقَرْتُ ظهر
|
||
الدابّة: أدبرته. قال ابن امرؤ القيس: تقول وقد مال الغبيطُ* بنا معاً ***
|
||
عقَرْتَ بعيري يا امرأ القَيس فانزلِ([75]) وقول القائل: عَقَرْتَ بي، أي
|
||
أطَلتَ حبسي، ليس هذا تلخيصَ الكلام، إنما معناه حَبَسه حتى كأنّه عقر
|
||
ناقتَه فهو لا يقدِر على السَّير. وكذلك قول القائل: قد عقَرتْ بالقوم أمُّ
|
||
الخزرجِ([76]) ويقال *** إذا مشَت سالت ولم تَدَحرجِ تَعقَّر الغَيث: أقام،
|
||
كأنَّه شيء قد عُقِر فلا يَبْرَح. ومن الباب: العاقِرُ من النِّساء، وهي
|
||
التي لا تَحمِل. وذلك أنّها كالمعقورة. ونسوةٌ عواقر، والفِعل عَقَرت
|
||
تَعْقِر عَقْراً، وعقِرت تَعْقَر أحسن([77]) . قال الخليل: لأنَّ ذلك شيءٌ
|
||
ينزل بها من غيرها، وليس هو من فِعلها بنفسها. وفي الحديث: "عُجُزٌ
|
||
عُقَّر". قال أبو زيد: عَقَرت المرأةَ وعقِرَتْ، ورجل عاقر، وكان القياس
|
||
عَقُرت لأنَّه لازم، كقولك: ظرُف وكرُم. وفي المثل: "أعقر من بَغلة". وقول
|
||
الشاعر([78]) يصف عقاباً: لها ناهضٌ في الوكر قد مَهَّدت له *** كما مهَّدت
|
||
للبَعْل حسناءُ عاقرُ([79]) وذلك أنَّ العاقرَ أشدُّ تصنُّعاً للزَّوج
|
||
وأحفى به، لأنَّه [لا] وَلَدَ لها تدُلّ بها، ولا يَشغلُها عنه. ويقولون:
|
||
لَقِحت الناقة عن عُقْر، أي بعد حِيال، كما يقال عن عُقْمٍ. وممّا حُمِل
|
||
على هذا قولُهم لدِيةِ فَرْج المرأة عُقر، وذلك إذا غُصِبت. وهذا ممّا
|
||
تستعمله العرب في تسمية الشيء باسم الشيء، إذا كانا متقاربَين. فسمِّيَ
|
||
المهر عُقْراً، لأنَّه يُؤخذ بالعُقْر. وقولهم: "بيضة العُقْر" اسم لآخِر
|
||
بيضةٍ تكون من الدَّجاجة فلا تبيضُ بعدها، فتضرب مثلاً لكل شيء لا يكون
|
||
بعدَه شيءٌ من جِنْسه. قال الخليل: سمعت أعرابياً من أهل الصَّمَّان يقول:
|
||
كلُّ فُرْجةٍ بين شيئين فهو عَقْر وعُقر، ووضع يدَه على قائمتي المائدة
|
||
ونحن نتغدَّى فقال: ما بينهما عُقر. ويقال النخلة تُعْقَر، أي يُقطع رأسها
|
||
فلا يخرج من ساقها أبداً شيء. فذلك العَقْر، ونخلة عَقِرَة. ويقال كَلأٌ
|
||
عقار([80]) ، أي يعقِر الإبلَ ويقتُلها. وأمّا قولهم: رفع عقيرتَه، إذا
|
||
تَغنَّى أو قرأ، فهذا أيضاً من باب المجاورة، وذلك فيما يقال رجلٌ قُطِعت
|
||
إحدى رجليه فرفَعَها ووضَعَها على الأُخرى وصَرَخ بأعلى صوته، ثمَّ قيل ذلك
|
||
لكلِّ مَن رفع صوتَه. والعقيرة هي الرِّجل المعقورة، ولمَّا كان رفْعُ
|
||
الصَّوت عندها سمِّي الصّوتُ بها. فأمّا قولُهم: ما رأيتُ عقيرةً كفلان،
|
||
يراد الرَّجُل الشَّريف، فالأصل في ذلك أن يقال للرّجُل القتيل
|
||
الكبير([81]) الخطير: ما رأيتُ كاليوم عَقِيرةً وسْطَ قوم! قال: إذا
|
||
الخَيْل أجلى شاؤها فقد *** عقر خير من يَعقِره عاقر([82]) قال الخليل:
|
||
يقال في الشَّتيمة: عَقْراً لـه وجَدْعاً. ويقال للمرأة حَلْقَى عَقْرى.
|
||
يقول: عقرها الله، أي عَقَر جسدَها؛ وحَلَقها، أي أصابها بوجعٍ في حلقها.
|
||
وقال قوم: تُوصَف بالشُّؤْم، أي إنَّها تَحلِق قَومَها وتعقِرهم. ويقال
|
||
عَقَّرْتُ الرّجل، إذا قلتَ له: عَقْرَى حَلْقى([83]) .وحُكي عن بعض
|
||
الأعراب: "ما نتشتُ الرُّقْعة ولا عَقَرتها" أي ولا أتيت عليها. والرُّقعة:
|
||
الكلأ المتلبِّد([84]) . يقال كلؤُها يُنتَش ولا يُعْقَر. ويقولون: عُقَرة
|
||
العلم النِّسيان، على وزن تُخَمة، أي إنّه يَعقِره. وأخلاط الدّواء يقال
|
||
لها العقاقير، واحدها عَقّار. وسمّي بذلك لأنّه كأنّه عَقَر الجوف. ويقال
|
||
العَقَر: داءٌ يأخذ الإنسان عند الرَّوع فلا يقدرُ أن يَبرحَ، وتُسْلِمُه
|
||
رجلاه. قال الخليل: سَرْجٌ مِعْقَرٌ، وكلب عَقُور. قال ابن السِّكّيت: كلبٌ
|
||
عَقُورٌ، وسَرْج عُقَرَةٌ ومِعْقَرٌ([85]) . قال البَعيث: * ألحَّ على
|
||
أكتافِهم قَتبٌ عُقَرْ([86]) / ويقال سرج مِعْقَر وعَقّارٌ ومِعْقار. وأمّا
|
||
الأصل الآخرَ فالعَقْر القصر الذي يكون مُعتَمداً لأهل القرية يلجؤون إليه.
|
||
قال لبيد: كعَقْر الهاجريِّ إذِ ابْتناهُ /** بأشباهٍ حُذِينَ على
|
||
مِثالِ([87]) الأشباه: الآجر؛ لأنّها مضروبةٌ على مِثال واحد. قال أبو
|
||
عُبيد: العَقْر كلُّ بناء مرتفع. قال الخليل: عُقَر الدّار: مَحَلّة القَوم
|
||
بين الدّار* والحوض، كان هناك بناءٌ أو لم يكن. وأنشد لأوس بن مَغْراء:
|
||
أزمانَ سُقناهمُ عن عُقْر دارِهِم *** حتَّى استقرّ وأدناهُم لحَوْرانا\\
|
||
قال: والعُقر أصل كلِّ شيء. وعُقْرُ الحوض: موقف الإبل إذا وردَتْ. قال ذُو
|
||
الرُّمّةْ: بأعقارِه القِردانُ هَزْلَى كأنَّها *** نوادِرُ صَيصاء
|
||
الهَبيدِ المحطّم([88]) يعني أعقار الحَوض. وقال في عقر الحَوض: فرماها في
|
||
فرائِصها *** من إزاء الحوض أو عُقُرِه([89]) ويقال للنّاقة التي تَشرب من
|
||
عُقْر الحوض عَقِرة، وللتي تشرب من إزائه أَزِيَة. ومن الباب عُقر
|
||
النّار([90]) : مجتمع جَمرها. قال: وفي قَعر الكِنانة مرهفاتٌ *** كأنَّ
|
||
ظُباتِها عُقُر بَعيج([91]) قال الخليل: العَقَار: ضَيعة الرَّجُل، والجمع
|
||
العَقارات. يقال ليس له دارٌ ولا عَقارٌ. قال ابن الأعرابيّ: العَقار هو
|
||
المتاع المَصُون، ورجلٌ مُعْقِر: كثير المتاع. قال أبو محمد القُتَيبيّ:
|
||
العُقَيْرَى اسمٌ مبنيّ من عُقْرِ الدّار، ومنه حديث أم سلمة لعائشة:
|
||
"سكّني عُقَيراكِ فلا تُصْحِريها([92])"، تريد الْزَمِي بيتَك. ومما شُبّه
|
||
بالعَقر، وهو القصر، العَقْر: غيمٌ ينشأ من قِبَل العَين([93]) فيغشَى عينَ
|
||
الشمس وما حَولَها. قال حُميد([94]) : فإذا احزأَلَّت في المُناخِ رأيتَها
|
||
*** كالعَقْر أفرَدَه العَماءُ الممطرُ\\
|
||
وقد قيل إنّ الخمر تسمَّى عُقاراً لأنّها عاقرت الدَّنَّ، أي لازمَتْه.
|
||
والعاقر من الرَّمل: ما يُنبت شيئاً كأنّه طحينٌ منخول. وهذا هو الأصل
|
||
الثاني. وقد بقيت أسماءُ مواضعَ لعلَّها تكون مشتقَّة من بعض ما ذكرناه. من
|
||
ذلك عَقَارَاء: موضع، قال حميد: رَكُودُ الحُميّا طَلَّةٌ شاب ماءَها ***
|
||
بها من عَقَارَاء الكُروم رَبيبُ([95]) والعَقْر: موضعٌ ببابل، قتل فيه
|
||
يزيد بن المهلَّب، يقال لذلك اليوم يومُ العَقْر. قال الطّرِمّاح: فخَرْتَ
|
||
بيوم العَقر شرقيَّ بابلٍ *** وقد جَبُنت فيه تميم وقَلّتِ([96]) وعَقْرى:
|
||
ماء([97]) . قال: ألاَ هل أتى سلمى بأنَّ خليلها *** على ماء عَقْرى فوق
|
||
إحدى الرَّواحلِ (عقز) العين والقاف والزاء بناء ليس يشبه كلامَ العرب،
|
||
وكذلك العين والقاف والسين، والقاف والشين، مع أنّهم يقولون العَقْش: بقلة
|
||
أو نبتٌ. وليس بشيء. (عقص) العين والقاف والصاد أصلٌ صحيح يدلُّ على
|
||
التواءٍ في شيء قال الخليل: العَقَص: التواءٌ في قرن التَّيس وكلِّ قرن.
|
||
يقال كبشٌ أعقَصُ، وشاةٌ عَقْصاء. قال ابنُ دريد: العَقَص: كزَازة اليدِ
|
||
وإمساكُها عن البَذْل. يقال: هو عَقِصُ اليدينِ وأعقَصُ اليدينِ، إذا كان
|
||
كَزَّاً بخيلاً([98]) . قال الشَّيبانيّ: العَقِص من الرِّجال: المُلْتَوي
|
||
الممتنع العَسِر، وجمعه أعقاص. قال: * مَارَسْت نَفْساً عَقِصاً مِراسُها /
|
||
قال الخليل: العَقْص: أن تأخُذَ كلَّ خُصلة من شعرٍ فتلويَها ثم تعقِدَها
|
||
حتى يبقى فيها التواءٌ، ثم ترسِلَها. وكلُّ خُصْلَةٍ عقيصة، والجمع عقائص
|
||
وعِقاصٌ. ويقال عَقَصَ شَعْرَه، إذا ضَفَرَه وفتَله. [ويقال] العَقْصُ أن
|
||
يَلْوِيَ الشَّعر على الرَّأْس ويُدخِل أطرافَه في أصوله، من قولهم: قرنٌ
|
||
أعْقَصُ([99]) . ويقال لكل لَيَّةٍ عِقْصة وعَقيصة. قال امرؤ القيس:
|
||
غدائرُه مستشزراتٌ إلى العُلَى /** تَضِلُّ العِقاصُ في مُثنَّى
|
||
ومُرسَلِ([100]) ويقال: العِقاص الخَيط تُعقَص به أطراف الذّوائب. ومن
|
||
الباب: العَقِص من الرِّمال: رملٌ لا طريقَ فيه. قال: كيف اهتدَتْ ودونها
|
||
الجزائرُ *** وعَقِص من عالجٍ تَياهِرُ([101]) قال ابنُ الأعرابي:
|
||
المِعْقَص: سهمٌ ينكسر نَصْله ويبقى سِنْخُه([102]) ، فيُخرَج ويُضرب أصلُ
|
||
النَّصل حتّى يطولَ ويردُّ إلى موضعه فلا يسدُّ الثَّقب الذي يكون فيه،
|
||
لأنَّه قد دُقِّق؛ مأخوذٌ من الشاة العَقْصاء. ومن الحوايا واحدةٌ يقال لها
|
||
العُقَيصاء([103]) . ويقولون: العَقِص([104]) : عُنق الكَرِش. وأنشد: هل
|
||
عندكم مما أكلتمْ أمسِ *** من فَحِثٍ أو عَقِص أو رَأْسِ([105]) وقال
|
||
الخليل في قول امرئ القيس: * تضلُّ العِقاصُ في مثنى ومُرسلِ([106]) / هي
|
||
المرأةُ ربَّما/ اتخذت عقيصةً من شعر غيرها تَضِلُّ في رأسها. ويقال: إنّه
|
||
يعني أنّها كثيرةُ الشعر، فما عُقِص لم يتبيَّنْ في جميعه، لكثرة ما يبقى.
|
||
(عقف) العين والقاف والفاء أصلٌ صحيح يدلُّ على عَطْفِ شيءٍ وحَنْيه. قال
|
||
الخليل: عقفتُ الشّيءَ فأنا أُعقِفهُ عَقْفاً، وهو معقوف، إذا عطفتَه
|
||
وحنوته([107]). وانعقف هو انعقافاً، مثل انعطف. والعُقَّافة كالمِحجَن.
|
||
وكلُّ شيءٍ فيه انحناءٌ فهو أعْقف. ويقال للفَقير أعقَف، ولعلّه سُمِّي
|
||
بذلك لانحنائه وذِلَّته. قال: يا أيُّها الأعقَفُ المزجِي مطيَّتَه *** لا
|
||
نعمةً [تبتغِي] عندي ولا نَشَبَا([108]) والعُقَاف: داءٌ يأخذ الشاة في
|
||
قوائمها حتَّى تعوجّ، يقال شاةٌ عاقفٌ ومعقوفة الرِّجْلين. وربَّما اعترى
|
||
كلَّ الدوابّ، وكلٌّ أعقف. وقال أبو حاتم: ومن ضروع البقر عَقُوف([109]) ،
|
||
وهو الذي يخالف شَخْبُهُ عند الحَلَب. ويقال: أعرابيٌّ أعقَفُ، أي مُحرَّم
|
||
جافٍ لم يَلِنْ بعد([110]) ، وكأنّه مُعَوّج بعدُ لم يستقِم. والبعير إذا
|
||
كان فيه جَنَأٌ([111]) فهو أعقَفُ. والله أعلم. ــــــــــــــ ([1]) أنشده
|
||
في اللسان (عقل) بدون نسبة. وفي الأصل: "له عقلاً". ([2]) أي حصناً ومعقلاً
|
||
صعباً. وكذا ورد إنشاده في المجمل. وفي اللسان (عقل): "عقلاً". ([3]) البيت
|
||
لأنس بن مدركة، كما في الحيوان (1: 18). ([4]) الموضحة: الشجة التي تبلغ
|
||
العظم فتوضح عنه. ([5]) البيت لعمرو بن العداء الكلبي، يقوله في عمرو بن
|
||
عتبة بن أبي سفيان، وكان معاوية استعمله على صدقات كلب، فاعتدى عليهم.
|
||
اللسان (عقل، سعى) والخزانة (3: 387) والأغاني (18: 49). وانظر مجالس ثعلب
|
||
171 حيث الكلام على البيت. ([6]) في الأصل: "فقال". ([7]) الأروية: جمع
|
||
رواء، بالكسر، وهو الحبل يشد به الحمل والمتاع فوق البعير. ([8]) وعقلاً
|
||
أيضاً، كما في اللسان. ([9]) انظر الحيوان (2: 249) وأمثال الميداني (2:
|
||
16). ([10]) ديوان ابن قيس الرقيات 207 برواية: "لم تنلها". ([11]) ديوان
|
||
امرئ القيس 73 والمجمل واللسان (جنب). ([12]) للقلاخ بن حزن في سيبويه (1:
|
||
57) والعيني (3: 535). ([13]) البيت في مجالس ثعلب 93 واللسان (خبر، عقل)
|
||
برواية: "رقاب الأوس". وفي (خبر) من اللسان: "تجز" و "كجز". ([14]) في
|
||
الأصل: "حبلى". ([15]) البابليان: هاروت وماروت الملكان. وكلمة "منها"
|
||
يتطلبها الوزن والمعنى. ([16]) ديوان أوس بن حجر 14. ([17]) هو ابن أعوج بن
|
||
الديناري بن الهجيسي بن زاد الركب. اللسان (عقل)، وابن الكلبي 7-9 وابن
|
||
الأعرابي 52، 63 وأبو عبيدة 66 والمخصص (6: 195) ونهاية الأرب (10: 36، 37،
|
||
41) والعمدة (2: 182). ([18]) الفرزدق في ديوانه 727 برواية: "ذي
|
||
الرقمتين". ([19]) التكملة من المجمل واللسان. ([20]) في اللسان والمجمل
|
||
(عقم): "وأنت" بدون الخرم، وفي اللسان فقط: "في المال". ([21]) في اللسان:
|
||
"تيبس مفاصلهم". ([22]) في المجمل: "فكأنه سد باب الرعاية والمحافظة".
|
||
([23]) البيت لهوبر الحارثي كما في اللسان (هبا) برواية: "أذنيه". وسيأتي
|
||
في (هبو).ورواية ابن فارس هذه هي التي يستشهد بها النحويون لإلزام المثنى
|
||
الألف مطلقاً، وهي لغة بلحارث بن كعب وخثعم وزبيد وكنانة. انظر شذور الذهب
|
||
وهمع الهوامع، في إعراب المثنى. ([24]) البيت في اللسان (عقم). وهو من
|
||
قصيدة في المفضليات (1: 183-187). ([25]) كتبت في المجمل لتقرأ بالوجهين:
|
||
"مَعقِم" و "ومعِقَم". ([26]) البيت للمتنخل الهذلي في ديوان الهذليين (2:
|
||
31) واللسان (عقا). ونسب في (وضح) إلى أبي ذؤيب الهذلي، وليس بالصواب.
|
||
([27]) في الأصل: "آخر شيء"، تحريف. ([28]) هذا اللفظ ومعناه مما لم يرد في
|
||
المعاجم المتداولة. ([29]) البيتان أشبه بأن يكونا من أرجوزة العجاج التي
|
||
يمدح بها عمر بن عبيد الله بن المعمر. وليسا في ديوانه المطبوع. والبيت
|
||
الثاني في اللسان (عقب 110). ([30]) في الأصل: "ذكره". ([31]) أنشده في
|
||
اللسان (عقب 110). ([32]) البيت لمهلهل، كما في اللسان (3: 320) بتحقيقنا.
|
||
وهو في الحيوان (3: 276) بدون نسبة. والرواية فيهما: "فقتلا بقتيل وعقرا
|
||
بعقركم". ([33]) التكملة من المجمل. ([34]) في الأصل: "دلت"، صوابه من
|
||
المجمل واللسان. ([35]) سبق ف ي(صدف). وأنشده في المجمل واللسان (صدف).
|
||
وقبله في تاج العروس: * لاري حتى تنهل الروادف / ([36]) ديوان ذي الرمة 29
|
||
والحيوان (4: 312، 343) واللسان (عقب) والمخصص (12: 13). ([37]) البيت
|
||
لدريد بن الصمة من قصيدة في الأصمعيات 23 ليبسك وجمهرة أشعار العرب 117.
|
||
وأنشده في اللسان (رثث). ([38]) كذا بيض بعدها في الأصل. ولم تذكر في
|
||
المجمل. وفي اللسان: "وعقبة القمر: عودته بالكسر، ويقال عقبة بالفتح، وذلك
|
||
إذا غاب ثم طلع. ابن الأعرابيّ: عقبة القمر بالضم: نجم يقارن القمر في
|
||
السنة مرة". ([39]) كذا ورد في الأصل، فلعل بعده سقطا هو نقل من الجمهرة.
|
||
أو لعل صوابه "دريد" وهو دريد بن الصمة. ([40]) اللسان (حرد، عقب). وأوله:
|
||
"وحاردت النكد الجلاد". ([41]) البيت من معلقته المشهورة. ويروى: "على
|
||
الذبل". ([42]) ديوان لبيد 99 طبع 1880 واللسان والجمهرة (عقب). ويروى:
|
||
"وهاجه". ([43]) ديوان طفيل ص 40. ([44]) عرم، بالراء المهملة، من العرامة،
|
||
وهي الشراسة والخبث. وفي الأصل: "فعزم". ([45]) صدره في ديوانه 160: /
|
||
وقاهم جدهم ببني أبيهم / ([46]) ديوان لبيد 20، طبع 1881. ([47]) بعده في
|
||
اللسان(عقب) : / أو شادن ذو بهجة مربب / ([48]) بياض في الأصل. ([49])
|
||
الحديث في اللسان (وطأ 194)، قال: "وفي حديث عمار أن رجلاً وشى به إلى عمر
|
||
فقال". ([50]) هذه الكلمة مما لم يرد في المعاجم المتداولة. ([51]) في
|
||
الأصل: "على مشي"، صوابه من المجمل. ([52]) في اللسان (2: 114): "والعصب:
|
||
العلباء الغليظ ولا خير فيه". ([53]) وأعقبة أيضاً، عن كراع. وجمع الجمع
|
||
عقابين. ([54]) بتقديم الباء على النون. ويقال أيضاً "عقنباة" بتقديم
|
||
النون، و"بعنقاة" بتقديم الباء على العين. القاموس والمخصص (8: 146/ 16:
|
||
7). ([55]) أنشده في المخصص في الموضعين برواية: "كأن جناحها". ([56]) أرى
|
||
أنها سميت بذلك لعزها وامتناعها. ([57]) الرجز لرؤبة في ديوانه 41، وثاني
|
||
الشطرين في اللسان (لدد). وكلمة "ربا" في الشطر الأول ساقطة من الأصل،
|
||
وإثباتها من الديوان. ([58]) من الآية 89 في سورة المائدة. والقراءة بتخفيف
|
||
القاف هي قراءة أبي بكر وحمزة والكسائي والأعمش، وسائر القراء "عقدتم"
|
||
بتشديد القاف، وانفرد ابن ذكوان بقراءة "عاقدتم". إتحاف فضلاء البشر 202.
|
||
([59]) في اللسان: "وتعقد الإخاء: استحكم، مثل تذلل". ([60]) لعنترة بن
|
||
شداد في ديوانه 178. وهو وما قبله: أفمن بكاء حمامة في أيكة /** ذرفت دموعك
|
||
فوق ظهر المحمل كالدر أو فضض الجمان تقطعت *** منه معاقد سلكه لم توصل وفي
|
||
الديوان: "عقائد" بدل: "معاقد"، تحريف. ([61]) بعده في الجمهرة (2: 279):
|
||
"تعلق في أعناق الصبيان أو في أعضادهم". ([62]) ديوان ذي الرمة ص4، واللسان
|
||
(سبط). ([63]) الدثة: المطر الضعيف الخفيف. وفي الأصل: "ودنبه"، تحريف.
|
||
([64]) في اللسان: "وناقة عاقد: تعقد بذنبها عند اللقاح". ([65]) في الأصل:
|
||
"يكتنـز شجره"، تحريف. وبدله في المجمل: "ويقال بل هو المكان الكثير
|
||
الشجر". ([66]) ديوان النابغة 33 واللسان (برغز). ([67]) البيتان مما لم
|
||
يرو في ديوان الطرماح. أنظر ديوانه 134-135. ([68]) أنشده في اللسان (عقد).
|
||
([69]) لابن مقبل في اللسان (عقد). وصواب إنشاده: "بأسواط قد". وصدره: *
|
||
أثابوا أخاهم إذ أرادوا زياله / ([70]) الجمهرة (2: 279). ([71]) في الأصل:
|
||
"مازنة" بدل: "ماذية"، و "سددها" بدل "سددوها". ([72]) زياد هذا، هو زياد
|
||
الأعجم. قصيدته خمسون بيتاً رواها القالي في ذيل أماليه 8-11، وروى معظمها
|
||
ابن خلّكان (في ترجمة المهلب بن أبي صفرة). والقصيدة في رثاء المغيرة بن
|
||
المهلب بن أبي صفرة. وانظر الخزانة(4: 152) . ([73]) ديوان لبيد 34 طبع
|
||
1881، وروي في اللسان (فقر): "كالفقير". ([74]) البيت من معلقته المشهورة.
|
||
([75]) البيت من معلقته المشهورة. ([76]) البيت في اللسان (عقر). ([77])
|
||
مصدر هذا "العَقار". ويقال أيضاً: "عقُرت تعقُر عَقارة وعِقارة". ([78]) هو
|
||
دريد بن الصمة، كما في الحيوان (7: 37-38)، أو معقر بن حمار البارقي، كما
|
||
في الأغاني (10: 45)، والمزهر (2: 438). ([79]) في الأغاني والمزهر:
|
||
"نـهدت" في الموضعين. ([80]) يقال بتخفيف القاف وتشديدها، مع ضم العين
|
||
فيهما. ([81]) في الأصل: "الكثير". ([82]) كذا ورد البيت مضطرباً. ([83])
|
||
في اللسان: "يحتمل أن يكونا مصدرين على فعلى، بمعنى العقر والحلق، كالشكوى
|
||
للشكو". ([84]) لم يذكر هذا المعنى في المعاجم المتداولة. ([85]) وعقر
|
||
أيضاً، بضم ففتح كما في إصلاح المنطق 314. ([86])أنشد هذا العجز في إصلاح
|
||
المنطق. وصدره كما في اللسان(لحح، عقر) : / ألد إذا لاقيت قوماً بخطة *
|
||
([87]) ديوان لبيد 12 طبع 1880 واللسان (عقر، هجر). ومعجم البلدان (العقر).
|
||
([88]) ديوان ذي الرمة 130. ([89]) لامرئ القيس في ديوانه 152 واللسان
|
||
(عقر). ([90]) في الأصل: "الدار"، صوابه في اللسان. ويقال "عقر" بضمة
|
||
وبضمتين. ([91]) البيت لعمرو بن الداخل، كما في اللسان (عقر) ونسخة
|
||
الشنقيطي من الهذليين 121. ونسبه السكري في شرح أشعار الهذليين 268 إلى
|
||
أبيه الداخل بن حرام. ورواية جميعها "وبيض كالسلاجم مرهفات". ووجدته في
|
||
بقية أشعار الهذليين ص16 منسوباً إلى أبي قلابة، وبرواية: "وبيض كالأسنة".
|
||
([92]) انظر اللسان (عقر 274). ([93]) أي من قبل عين القبلة قبلة أهل
|
||
العراق. وعينها: حقيقتها. اللسان (عين 179). ([94]) حميد بن ثور، كما في
|
||
اللسان (عقر) عند إنشاده. ([95]) في اللسان (عقر) بعد إنشاده: "قال شمر:
|
||
ويروى: لها من عقارات الخمور. قال: والعقارات الخمور. ربيب: من يربها
|
||
فيملكها". وفي الأصل هنا: "زبيب" تحريف. وورد البيت محرفاً كذلك في معجم
|
||
البلدان في ترجمة (عقاراء)، ورواه في معجم ما استعجم. ([96])ديوان الطرماح
|
||
131. وفي الأصل: "وقد خبثت"، صوابه من الديوان. وفي حواشي الديوان إشارة
|
||
إلى رواية: "وفلت" بالفاء. والبيت من قصيدة يرد بها على الفرزدق. ([97])ورد
|
||
في معجم ما استعجم، ولم يذكره ياقوت. ([98])الجمهرة(3: 76) . ([99])في
|
||
الأصل: "عقص"، تحريف. ([100])البيت من معلقته المشهورة. ([101])الرجز في
|
||
اللسان (تهر، عقص)، وأنشده في المجمل (عقص). ([102])في الأصل: "سخنة"،
|
||
تحريف. وسنخ النصل: الحديدة التي تدخل في رأس السهم. ([103])فسر في القاموس
|
||
والمجمل بأنه "كرشة صغيرة مقرونة بالكرش الكبرى". ([104])هذا اللفظ بمعناه
|
||
مما لم يرد في المعاجم المتداولة. ([105])الفحث بوزن كرش: ذات الأطباق من
|
||
الكرش. وفي الأصل: "فحس"، تحريف. ([106])سبق إنشاد هذا البيت في ص 97.
|
||
([107])يقال حنى الشيء يحنيه ويحنوه أيضاً. ([108])وكذا أنشده في
|
||
اللسان(عقف)بدون نسبة. والبيت من قصيدة في الأصمعيات 46-50 طبع المعارف،
|
||
منسوبة إلى سهم بن حنظلة الغنوي. وكلمة "تبتغي" ساقطة من الأصل، وإثباتها
|
||
من الأصمعيات. ورواية أوله فيها: "يا أيها الراكب". ([109])وردت هذه الكلمة
|
||
في القاموس، ولم ترد في اللسان. ([110]) في الأصل: "لم يكن بعد". ([111])
|
||
في الأصل: "حناء"، تحريف.
|
||
|
||
ـ (باب العين والكاف وما يثلثهما في الثلاثي) (عكل) العين والكاف واللام
|
||
أصلٌ صحيح يدلُّ على جمعٍ وضمّ. قال الخليل: يقال عَكَل السّائق الإبلَ
|
||
يعكِلُ عَكْلاً، إذا ضمَّ قواصِيهَا وجَمَعها. قال الفرزدق: وهُمُ على
|
||
شَرَف الأمِيل تَدارَكُوا *** نَعَماً تُشَلُّ إلى الرئيس وتُعكَلُ([1])
|
||
ويقال عكلتُ الإبل: حبستُها. وكلُّ شيء جمَعتَه فقد عكلتَه. والعَوكل: ظهر
|
||
الكثيب المجتمع. قال: بكلِّ عقنقلٍ أو رأس بَرْثٍ *** وعَوكلِ كلِّ قَوزٍ
|
||
مستطيلِ([2]) ويقال: العوكلة: العَظيمة من الرَّمْل. قال: * وقد قابلَتْهُ
|
||
عوكلاتٌ عَوازِلٌ([3]) / فأمَّا قولهم: إنّ العَوْكلَ المرأةُ الحمقاء، فهو
|
||
محمولٌ على الرَّمل المجتمع، لأنَّه لا يزال يَنهال، فالمرأةُ القليلةُ
|
||
التّماسُك مشبَّهة بذلك، كما مَرَّ في تُرْب العَقِد. ويقال: العَوكل من
|
||
الرِّجال: القصير. وذلك بمعنى التجمُّع. قال: / ليس بِراعي نَعَجاتٍ
|
||
عَوكل([4]) / ويقال: إبلٌ معكولة، أي محبوسة مَعقولة. وهذا من القياسِ
|
||
الصحيح. وعُكْلٌ: قبيلة معروفة. ومن الباب: عكلت المتاع بعضَه على بعضٍ،
|
||
إذا نَضَدْتَه. (عكم) العين والكَاف والميم أصلٌ صحيح يدلُّ على ضمٍّ وجمعٍ
|
||
لشيء في وعاءٍ. قال الخليل: يقال عَكَمْت المتاعَ أَعكِمُه عَكماً، إذا
|
||
جمعتَه في وعاءٍ. والعِكمانِ: العِدلان يُشدَّانِ من جانبي الهَودج. قال:
|
||
يا ربِّ زوِّجْني عجوزاً كبيرةً /** فلا جَدَّ لي يا ربِّ بالفَتَياتِ
|
||
تحدِّثُني عمّا مضى من شبابها *** وتُطعِمُني من عِكْمِها تَمَراتِ\\
|
||
ويقال في المثل للمتساويين: "وقَعَا كالعِكْمَين([5])". وأعْكَمت الرّجُل:
|
||
أعنتُه على حَمل عِكْمه. وعاكمته: حملت معه([6]) . قال القُطاميّ في
|
||
أعْكَمَ: إذا وَكّرتْ منها قطاةٌ سِقاءَها *** فلا تُعْكِمُ الأخرى ولا
|
||
تستعينُها([7]) أي إنّها تَحمِل الماءَ إلى فراخها في حواصلها، فإذا ملأت
|
||
حَوصلتَها لم تُعِن القطاةَ الأُخرى على حَمْلها. وتقول: أعكِمْني، أي
|
||
أعِنِّي على حمل العِكْم. فإنْ أمرْتَه بحمله قلت: اِعكِمْني مكسورة الألف
|
||
إن ابتدأت، ومدرجةً إن وصلت. كما تقول أَبْغِني ثوباً، أي أعنِّي على
|
||
طَلبِه. ويقال عكّمَت النّاقةُ وغيرُها: [حَمَلت([8]) ] شحماً على شحم،
|
||
وسِمَناً على سِمَن. واعتكم الشّيءُ وارتكَمَ، بمعنىً. وأمّا قولهم عَكَم
|
||
عنه، إذا عَدَلَ جُبْناً، فهو من البابِ، لأنَّ الفَزِعَ إلى جانبٍ
|
||
يَتَضَامُّ. وقال: ولاحَتْه مِن بعد الوُرودِ ظَمَاءَةٌ *** ولم يَكُ عن
|
||
ورد المياه عَكُوما([9])
|
||
|
||
أي لم ينصرِفْ ولم يتضامَّ إلى جانب. فأمَّا قولُه: فجال قلم يَعْكِم
|
||
وشَيَّع إِِلفَه *** بمنقَطَع الغضراء شَدٌّ مُوالفُ([10]) فقوله: "لم
|
||
يعكم" معناه لم يكُرَّ، لأنّ الكارَّ على الشيء متضامٌّ إليه. ويقال: ما
|
||
عَكَمَ عن شتمي، أي ما انقبض. ومنه قول الهذليّ([11]) : أزُهيرُ هل عن
|
||
شَيبةٍ من مَعْكِم *** أم لا خُلودَ لباذِلٍ متكرّمِ([12]) يريد بمعكِم:
|
||
المَعْدِل. وأمّا قول الخليل* يقال للدابّة إذا شربت فامتلأ بطنُها: ما
|
||
بقِيتْ في جوفها هَزْمة ولا عَكْمةٌ إلاّ امتلأت، فإنَّه يريد بالعَكْمة
|
||
الموضعَ الذي يجتمع فيه الماء فيَرْوَى. والقياسُ واحد. قال: حتَّى إذا ما
|
||
بلّت العُكوما *** من قَصَب الأجواف والهُزُوما([13]) ومن الباب: رجل
|
||
مُعَكَّم([14]) ، أي صُلب اللَّحم. (عكن) العين والكاف والنون أصلٌ صحيحٌ
|
||
قريب من الذي قبله، قال الخليل: العُكَن: جمع عُكْنة، وهي الطَّيُّ في بطن
|
||
الجارِية من السِّمَن. ولو قيلَ جاريةٌ عكْناء لجاز، ولكنهم يقولون:
|
||
مُعَكَّنة. ويقال تعكَّن الشّيءُ تعكناً، إذا ارتكمَ بعضُه على بعض. قال
|
||
الأعشى: إليها وإنْ فاته شُبْعَةٌ *** تأتّى لأخرَى عظيم العُكَنْ([15])
|
||
ومن الباب: النَّعَم العَكَنَانُ: الكثير المجتمع، ويقال عَكْنانٌ بسكون
|
||
الكاف أيضاً. قال: * وصَبَّحَ الماءَ بوِردٍ عَكْنان([16]) / قال الدريديّ:
|
||
ناقة عَكْناءُ، إذا غلُظَت ضَرَّتُها وأخلافُها([17]) . (عكو) العين والكاف
|
||
والحرف المعتلّ أصلٌ صحيحٌ يدلُّ على تجمُّع وغِلَظٍ أيضاً، وهو قريب من
|
||
الذي قبله. [العَُكوَة([18]) ]: أصل الذَّنب. وعكَوْتَ ذَنَب الدّابَّة،
|
||
إذا عطَفتَ الذَّنَب عند العَُكْوة وعقَدتَه. ويقال: عَكَتِ المرأةُ شعرها:
|
||
ضفَرته. وربما قالوا عَكَا على قِرْنِه، مثل عَكَر وعَطَفَ. فإنْ كان
|
||
صحيحاً فهو القياس. وجمع عَُكوة الذَّنَب عُكىً قال: / حَتَّى تُولِّيك
|
||
عُكَى أذنابِها([19]) / ويقال للشَّاة التي ابيضَّ مؤخَّرها وسائرها أسود:
|
||
عَكواء. وإنِّما قيل ذلك لأن البياض منها عند العَُكوة. فأمّا قولُ ابنِ
|
||
مقبل: / لا يَعكُون بالأُزُرِ([20]) / فمعناه أنّهم أشرافٌ وثيابُهم ناعمة،
|
||
فلا يظهر لمعاقد أُزُرِهم عكىً. وهذا صحيح لأنَّه إذا عَقَد ثوبَه فقد عكاه
|
||
وجمّعه. ويقال: عَكَت النّاقةُ: غلظت. وناقةٌ مِعكاءٌ، أي غليظةٌ شَديدة.
|
||
(عكب) العين والكاف والباء أصلٌ صحيح واحد، وليس ببعيدٍ من الباب الذي
|
||
قبلَه، بل يدلُّ على تجمُّعٍ أيضاً. يقال: للإبل عُكوبٌ على الحوض، أي
|
||
ازدحام. وقال الخليل: العَكَب: غِلظٌ في لَحْيِ الإنسان. وأمَةٌ عكباءُ:
|
||
عِلْجَة جافية الخَلْق، من آمٍ عُكْبٍ. ويقال عَكَبت حولَهم الطّير، أي
|
||
تجمَّعَتْ، فهي عُكُوبٌ. قال: تظلُّ نُسورٌ من شَمَامِ عليهما /** عُكُوباً
|
||
مع العِقبان عقبانِ يَذْبُل([21]) ويقال العَكَب: عَوَج إبهام القدم، وذلك
|
||
كالوَكَع. وهو من التضامِّ أيضاً. وقال قومٌ: رجلٌ أعكب، وهو الذي تدانت
|
||
أصابع رجلهِ بعضِها من بعض. قال الخليل: العَكوب: الغُبار الذي تثِير
|
||
الخيلُ. وبه سمِّي عُكَابة ابن صَعْب. قال بشر: نقَلناهُم نَقلَ الكلابِ
|
||
جرَاءَها *** على كلِّ مَعلوبٍٍ يثور عَكُوبُها([22]) والغُبار عَكُوبٌ
|
||
لتجمُّعه أيضاً. قال أبو زيد: العُكاب: الدُّخَان، وهو صحيح، وفي القياس
|
||
الذي ذكرناه. ومن الباب: رجل عِكَبٌّ، أي قصيرٌ. وكلُّ قصيرٍ مجتمعُ الخلق.
|
||
فأمّا قول الشيبانيّ: يقال: قد ثار عَكُوبُهُ، وهو الصَّخَب والقتال، فهذا
|
||
إنما هو على معنى تشبيهِ ما ثار: الغبار الثائر والدُّخان. وأنشد: لَبينما
|
||
نحنُ نرجو أن نصبِّحكم *** إذْ ثار منكم بنصف الليل عَكُّوبُ([23])
|
||
والتشديد الذي تراه لضرورة الشِّعر. (عكد) العين والكاف والدال أصلٌ صحيح
|
||
واحدٌ يدلُّ على مثلِ ما دلَّ عليه الذي قبلَه. فالعكدة([24]) : أصل
|
||
اللسان. ويقال اعتكَدَ الشيءَ، إذا لزِمَه([25]) . قال ابن الأعرابيّ: وهو
|
||
مشتقٌّ من عَكَدة اللِّسان. فأمَّا قول القائل: سَيَصْلَى به القومُ الذين
|
||
عُنُوا بها *** وإلاّ فمعكودٌ لنا أمُّ جندبِ([26]) فمعناه أنَّ ذلك ممكنٌ
|
||
لنا مُعَدٌّ مُجمَع عليه. وأمّ جندب: الغَشْم والظُّلم. ويقال لأصل القلب
|
||
عَكَدة. ومن الباب عَكَدَ الضبُّ عَكَداً، إذا سَمِنَ وغلُظ لحمه. قال:
|
||
والعَكد([27]) بمنْزلة الكِدْنة، وهي السِّمَن. ويقال: إنّ العَكَد في
|
||
النَّبات غلظهُ وكثرتُه. وشجرٌ عكِدٌ، أي يابس* بعضُه على بعض. وناقة
|
||
عَكِدةٌ: متلاحِمَةٌ سِمَنا. ويقال: استعكد الضبُّ، إذا لاذَ بحَجَر أو
|
||
جُحْر. قال الطِّرِمَّاح: إذا استعكدتْ منه بكلِّ كُدَايةٍ *** من الصَّخر
|
||
وافاها لدى كلِّ مسرَحِ([28]) وعُكِد مثل حُبِس. والشيء المعَدّ معكود.
|
||
(عكر) العين والكاف والراء أصلٌ صحيح واحد، يدلُّ على مثل ما دلَّ عليه
|
||
الذي قبله من التجمُّع والتّراكُم. يقال اعتكر الليلُ، إذا اختلط سوادُه.
|
||
قال: * تطاوَلَ اللَّيلُ علينا واعتَكَرْ / ويقال اعتَكَر المطرُ بالمكان،
|
||
إذا اشتدَّ وكثُر. واعتكرت الرِّيح بالتُّرَاب، إذا جاءت به. ومن الباب
|
||
العَكر: دُرْدِيُّ الزَّيت. يقال عَكِرَ الشَّرَاب يَعْكَر عكَراً.
|
||
وعكَّرتُه أنا جعلت فيه عَكراً. ومن الباب عكر على قِرنِه، أي عطَفَ؛
|
||
لأنَّه إذا فعل فهو كالمتضامِّ إليه. قال: يازِمْلُ إنِّي إن تكن لي حادياً
|
||
/** أعْكِر عليك وإن تَرُغْ لا نَسْبِقِ([29]) ويقال: ليس له مَعْكِر، أي
|
||
مرجع ومَعطِف. ويقال: المَعكِر: أصل الشَّيء. وهو القياس الصحيح؛ لأنَّ
|
||
كلَّ شيءٍ يتَضامُّ إلى أصله. ورجع فلان إلى عِكْرِه، أي أصله. ويقولون:
|
||
"عادت لعِكرِها لَمِيسُ". ومن الباب. العَكَر: القطيع الضَّخْم من الإبل
|
||
فوق الخمسمائة. قال: * فيهِ الصَّوَاهلُ والراياتُ والعَكَرُ * ويقال
|
||
للقِطعة عَكَرة، والجمع عَكَر، وربما زادوا في أعداد الحروف والمعنى واحدٌ،
|
||
يقال: العَكَرْكَرُ: اللبن الغليظ. قال: فجاءَهُمْ باللَّبَنِ
|
||
العَكَرْكَرِ([31]) *** عِضٌّ لئيمُ المنتمَى والمَفْخَرِ([30])\\
|
||
وذكر ابن دريد([32]) : تعاكر القوم: اختلطوا في خصومةٍ أو نَحْوها. (عكز)
|
||
العين والكاف والزاء أُصَيلٌ يقرُب من الباب قبله. قال الدريديّ([33]):
|
||
العَكْز: التقبُّض. يقال عَكِزَ يَعْكَزُ عَكْزاً. فأمَّا العُكَّازَة
|
||
فأظنُّها عربيّة، ولعلَّها أن تكون سمِّيت بذلك لأنَّ الأصابع تتجمَّع
|
||
عليها إذا قَبَضَت. وليس هذا ببعيد. (عكس) العين والكاف والسين أصلٌ صحيح
|
||
واحدٌ، يدلُّ على مثل ما تقدَّم ذكره من التجمّع والجَمْع. قال الخليل:
|
||
العَكيس من اللبن: الحليب تصَبُّ عليه الإهالة. قال: فلما سقيناها العَكِيس
|
||
تَمَلأَّتْ *** مذاخِرُها وارفضَّ رَشْحاً وريدُها([34]) المذاخر: الأمعاء
|
||
التي تذْخرُ الطَّعام. ومن الباب: العَكْس، قال الخليل: هو ردُّك آخرَ
|
||
الشيءِ، على أوله، وهو كالعَطْف. ويقال تعكَّسَ في مِشْيَتِه. ويقال
|
||
العَكس: عَقْل يدِ البعير والجمعُ بينهما وبين عنقه، فلا يقدرُ أن يرفعَ
|
||
رأسه. ويقال: "مِن دون ذلك الأمر عِكاسٌ"، أي تَرادٌّ وتراجُع. (عكش) العين
|
||
والكاف والشين أصلٌ صحيح يدلُّ على مِثل ما دلَّ عليه الذي تقدّمَ من
|
||
التجمُّع. يقال عَكِشَ شعرُه إذا تلبَّد. وشعر مُتَعكِّش وقد تَعكَّش. قال
|
||
دريد: تمنَّيْتَنِي قيسَ بنَ سعدٍ سفاهةً *** وأنت امرؤٌ لا تحتويك
|
||
المَقَانبُ وأنت امرؤٌ جعد القفا متعكِّشٌ *** من الأَقِطِ الحَوليِّ
|
||
شَبْعان كانبُ([35]) وأنشد ابنُ الأعرابيّ: إذ تَسْتَبِيك بفاحمٍ متعكّشٍ
|
||
*** فُلَّتْ مَدَاريهِ أحَمُّ رَفَالُ وقد يقال ذلك في النبات. يقال: نباتٌ
|
||
عكِشٌ، إذا التفَّ. وقد عَكِشَ عَكَشاً. والذي ذُكِر في الباب فهو راجعٌ
|
||
إلى هذا كلّه. وفي كتاب الخليل أنّ هذا البناء مهمل. وقد يشِذُّ عن العالِم
|
||
البابُ من الأبواب. والكلام أكثر من ذلك. (عكص) العين والكاف والصاد قريبٌ
|
||
من الذي قبلَه، إلاّ أن فيه زيادةَ معنى، هي الشّدَّة. قال الفرّاء: رجل
|
||
عَكِصٌ، أي شديد الخُلُق سيِّئُه. وعَكَصُ الرَّمل: شِدّة وُعوثتُه. يقال
|
||
رملةٌ عَكِصَةٌ. (عكف) العين والكاف والفاء أصلٌ صحيح يدلُّ على
|
||
مقابلةٍ([36]) وحبس، يقال: عَكَفَ يَعْكُفُ ويَعْكِفُ عُكوفاً، وذلك إقبالك
|
||
على الشَّيء لا تنصرف عنه. قال: فهن يعكفن به إذا /حجا /** عَكْف النَّبيط
|
||
يلعبون الفَنْزَجا([37]) ويقال عكفَت الطَّيرُ بالقتيل. قال عمرو: تركنا
|
||
الخيلَ عاكفةً عليه *** مقلَّدةً أعنّتها صُفُونا([38]) والعاكف: المعتكف.
|
||
ومن الباب قولهم للنَّظم إذا نُظم فيه الجوهر: عُكّف تعكيفاً. قال: وكأنَّ
|
||
السُّمُوطَ عَكَّفَها السِّلْـ *** كُ بعِطْفَيْ جَيداءَ أمِّ غزالِ([39])
|
||
والمعكوف: المحبوس. قال ابن الأعرابيّ: يقال: ما عَكَفَكَ من كذا، أي ما
|
||
حبَسك. قال الله تعالى: {وَالْهَدْيَ مَعْكُوفاً أنْ يَبْلُغَ مَحِلَّه}
|
||
[الفتح 25]. ــــــــــــــــ ([1]) ديوان الفرزدق 818 برواية: "وهم الذين
|
||
على الأميل". واللسان(عكل)برواية: "وهم على صدف الأميل". وقد جاء البيت
|
||
برواية اللسان في معجم البلدان (ترجمة الأميل) بدون نسبة. ([2]) في
|
||
اللسان(عكل) : "مستطير"، بالراء. ([3]) صدر بيت لذي الرمة في ديوانه 30
|
||
واللسان (عكل). وفيهما: "عوانك" موضع "عوازل".وعجزه: * ركام نفين النبت غبر
|
||
المآزر / ([4]) بعده في اللسان: / أحل يمشي مشية المحجل / ([5]) في الأصل:
|
||
"كالعكمتين"، تحريف. ([6]) في الأصل: "معكه". ([7]) البيت من أبيات رواها
|
||
الجاحظ في الحيوان (5: 585-587) منسوبة إلى البعيث، وهي النسبة الصحيحة،
|
||
وليست في ديوان القطامي. ([8]) التكملة من اللسان. ([9]) في اللسان: "عكوم"
|
||
بفتح العين أيضاً وبالرفع. وفسر "العكوم" فيه بأنه المنصرف. ([10]) البيت
|
||
لأوس بن حجر في ديوانه 16 بهذه الرواية أيضاً. وفي المجمل مع نسبته إلى أوس
|
||
كذلك: "وشيع نفسه". وفي اللسان مع النسبة: "وشيع أمره". ([11]) هو أبو كبير
|
||
الهذلي. ديوان الهذليين (2: 111)، واللسان(عكم) . وصدره في المجمل بدون
|
||
نسبة. ([12]) الباذل: الذي يبذل ماله. وفي اللسان: "بازل"، تحريف. ([13])
|
||
الرجز في اللسان (عكم، هزم). ([14]) كذا ضبط في الأصل والمجمل والجمهرة (3:
|
||
136). وضبطه في القاموس بلفظ "كمنبر". ومثله في اللسان: "ورجل معكم بالكسر:
|
||
مكتنِز اللحم". ([15]) البيت مما لم يرو في ديوان الأعشى ولا ملحقات
|
||
ديوانه. ([16]) أنشده في الصحاح واللسان (عكن). ([17]) نص الجمهرة (3:
|
||
137): "إذا غلظ لحم ضرتها وأخلافها". ومما يجدر ذكره أن "العكناء" لم تذكر
|
||
في اللسان. ([18]) التكملة من المجمل واللسان. ([19]) قبله في اللسان (عكا)
|
||
: / هلكت إن شربت في إكبابها / ([20]) وبهذه القطعة مع النسبة استشهد أيضاً
|
||
في المجمل. والشعار بتمامه في اللسان(عكا)مع النسبة: / شم مخاميص لا يعكون
|
||
بالأزر / وأنشده في المخصص (4: 97) برواية: "بيض مخاميص"، وفي (13: 30):
|
||
"شم العرانين"، بدون نسبة في الموضعين. ([21]) البيت لمزاحم العقيلي، كما
|
||
في اللسان (عكب). ([22]) البيت من قصيدة لـه في المفضليات (2: 129-133).
|
||
وأنشده في اللسان(عكب، علب) . وفي الأصل: "كل العكوب"، صوابه باللام.
|
||
([23]) في الأصل: "أن نصححكم". ([24]) العكدة، بالضم وبالتحريك. ([25])
|
||
الكلمة وتفسيرها في القاموس والمجمل، ولم ترد في اللسان. ([26]) في المجمل:
|
||
"سيصلى به القوم"، وفي اللسان: "سنصلى بها القوم". ([27]) في الأصل:
|
||
"العكدة". ([28]) ديوان الطرماح 85 واللسان (عكد) بدون نسبة، ويروى: "إذا
|
||
استترت". ([29]) البيت لسالم بن دارة، كما في الحماسة (1: 149)، وروي في
|
||
الحيوان (3: 391). منسوباً إلى أرطاة بن سهية. وهو برواية أخرى في الأغاني
|
||
(11: 137) مع نسبته إلى أرطاة. ([30]) الرجز لنجاد الخيبري، كما في اللسان
|
||
(عضض). وروايته في (عكر، عضض): "فجعهم". ([31]) في الأصل واللسان (عكر):
|
||
"غض"، تحريف. وفي اللسان: "المنتمي والعنصر". ([32]) في الجمهرة (2: 385).
|
||
([33]) الجمهرة (3: 6). ([34]) سبقت نسبته في (ذخر) إلى منظور الأسدي. وكذا
|
||
جاءت نسبته في اللسان (رشح، عكس). ونسب في اللسان (مذح، ذخر) إلى الراعي.
|
||
([35]) هذا البيت في اللسان (كنب) والأصمعيات 12 ليبسك، من قصيدته التي
|
||
مطلعها: يا راكباً إما عرضت فبلغن /** أيا غالب أن قد ثأرنا بغالب ([36])
|
||
في الأصل: "مقامة". ([37]) للعجاج في ديوانه 8 واللسان (عكف، حجا، فنْزج).
|
||
([38]) البيت من معلقة عمرو بن كلثوم. ([39]) للأعشى في ديوانه 5 واللسان
|
||
(عكف).
|
||
|
||
ـ (باب العين واللام وما يثلثهما) (علم) العين واللام والميم أصلٌ صحيح
|
||
واحد، يدلُّ على أثَرٍ بالشيء يتميَّزُ به عن غيره. من ذلك العَلامة، وهي
|
||
معروفة. يقال: عَلَّمت على الشيء علامة. ويقال: أعلم الفارس، إذا كانت له
|
||
علامةٌ في الحرب. وخرج فلانٌ مُعْلِماً بكذا. والعَلَم: الراية، والجمع
|
||
أعلام. والعلم: الجَبَل، وكلُّ شيءٍ يكون مَعْلَماً: خلاف المَجْهَل. وجمع
|
||
العلَم أعلامٌ أيضاً. قالت الخنساء: وإنَّ صخراً لتَأتمُّ الهُداةُ به ***
|
||
كأنَّه علمٌ في رأسه نارُ([1]) والعلَم: الشَّقُّ في الشَّفَة العليا،
|
||
والرجل أعلَمُ. والقياس واحد، لأنَّه كالعلامة بالإنسان. والعُلاَّم فيما
|
||
يقال: الحِنَّاء؛ وذلك أنّه إذا خضّب به فذلك كالعلامة. والعِلْم: نقيض
|
||
الجهل، وقياسه قياس العَلَم والعلامة، والدَّليل على أنَّهما من قياسٍ واحد
|
||
قراءة بعض القُرَّاء([2]) : {وَإِنَّهُ لَعَلَمٌ للِسَّاعَةِ} [الزخرف61]،
|
||
قالوا: يراد به نُزول عيسى عليه السلام، وإنَّ بذلك يُعلَمُ قُرب الساعة.
|
||
وتعلّمت الشَّيءَ، إذا أخذت علمَه. والعرب تقول: تعلّمْ أنّه كان كذا،
|
||
بمعنى اعلَمْ. قال قيس بن زهير: تَعَلَّمْ أنَّ خيرَ النّاسِ حَيَّاً ***
|
||
على جَفْر الهَباءة لا يريمُ([3]) والباب كلُّه قياس واحد. ومن الباب
|
||
العالَمُون، وذلك أنّ كلَّ جنسٍ من الخَلْق فهو في نفسه مَعْلَم وعَلَم.
|
||
وقال قوم: العالَم سمِّي لاجتماعه. قال الله تعالى: {وَالْحَمْدُ للهِ
|
||
رَبِّ الْعَالَمِينَ([4])} [الأنعام 45، الصافات 182]، قالوا: الخلائق
|
||
أجمعون. وأنشدوا: ما إنْ رأيتُ ولا سمعـ *** ـتُ بمثلِهمْ في العالَمِينا\\
|
||
وقال في العالَم: * فخِنْدِفٌ هامةُ هذا العَالَمِ([5]) / والذي قاله
|
||
القائلُ في أنّ في ذلك ما يدلُّ على الجمع والاجتماع فليس ببعيد، وذلك
|
||
أنّهم يسمون العَيْلم، فيقال إنّه البحر، ويقال إنّه البئر الكثيرةُ الماء.
|
||
(علن) العين واللام والنون أصلٌ صحيح يدلُّ على إظهار الشَّيء والإشارة
|
||
[إليه] وظهورِه. يقال عَلَنَ الأمر يَعْلُنُ([6]) . وأعلنته أنا.
|
||
والعِلاَن: المَعالَنة. (عله) العين واللام والهاء أصلٌ صحيح. ويمكن أن
|
||
يكون من بابِ إبدال الهمزةِ عيناً؛ لأنه يَجري مَجرى الأَلَه [والوَلَه].
|
||
وهؤلاء الكلماتُ الثّلاثُ من وادٍ واحد، يشتمل على حَيرة وتلدُّد وتسرُّع
|
||
ومجيءٍ وذَهاب، لا تخلو من هذه المعاني. قال الخليل: عَلِه الرّجل يَعْلَهُ
|
||
عَلَهاً فهو عَلْهانُ، إذا نازعَته نفسهُ إلى شيء، وهو دائم العَلَهان.
|
||
قال: أجَدَّت قَرُونِي وانجلَتْ بعد حِقبةٍ /** عَمايةُ قلبٍ دائم
|
||
العَلَهانِ ومن الباب: عَلِهَ، إذا اشتدَّ جُوعه، والجائع عَلْهانُ،
|
||
والمرأة عَلْهَى، والجمع عِلاَهٌ وعَلاَهَى. يقال عَلِهْتُ إلى الشيء، إذا
|
||
تاقت نفسُك إليه. ومن الباب قولُ ابنِ أحمر: عَلِهْنَ فما نرجو حنيناً
|
||
لِحُرَّةٍ *** هِجانٍ ولا نَبني خِباءً لأيِّمِ كأنه يريد: تحيَّرْن فلا
|
||
استقرارَ لهن. قالوا: والعَلْهانُ والعالِهُ: الظَّليم([7]) . وليس هذا
|
||
ببعيدٍ من القياس. ومن الذي يدلُّ على أنّ العَلَه: التّردُّد في الأمر
|
||
كالحيرة، قول لبيد يصف بقرة: عَلِهَتْ تبلّد من نِهَاءِ صُعائِدٍ ***
|
||
سَبْعاً تُؤَاماً كاملاً أيّامُها([8]) ومنه قول أبي النَّجم يصف الفرسَ
|
||
بنشاطٍ وطرب: * من كلِّ عَلْهَى في اللجام جائل / ومن الأسماء التي يمكن أن
|
||
تكون مشتقَّةً من هذا القياس العَلْهَان: اسم فرسٍ لبعض العرب([9]) . قال
|
||
جرير: شَبَثٌ فخرتُ به عليك ومَعْقِلٌ /** وبمالكِ وبفارسِ
|
||
العَلْهَانِ([10]) (علو) /العين واللام والحرف المعتل ياءً كان أو واواً أو
|
||
ألفاً، أصلٌ واحد يدلُّ على السموّ والارتفاع، لا يشذُّ عنه شيء. ومن ذلك
|
||
العَلاَء والعُلُوّ. ويقولون: تَعالى النّهارُ، أي ارتفع. ويُدْعَى للعاثر:
|
||
لعاً لك عاليا! أي ارتفعْ في علاء وثبات. وعاليتُ الرّجُل فوق البعير:
|
||
عالَيْتُه. قال: وإلاّ تَجَلّلْهَا يُعَالُوكَ فوقها /** وكيف تَوَقَّى
|
||
ظَهْرَ ما أنت راكبُهْ([11])
|
||
|
||
قال الخليل: أصل هذا البناء العُلُوّ. فأمّا العَلاء فالرِّفعة. وأمّا
|
||
العُلُوّ فالعظمة والتجبُّر. يقولون: علا المَلِك في الأرض عُلُوَّاً
|
||
كبيراً. قال الله تعالى: {إنَّ فِرْعَوْنَ عَلاَ في الأرْضِ} [القصص 4]،
|
||
ويقولون: رجلٌ عالي الكعب، أي شريف. قال: * لما عَلاَ كعبك لي
|
||
عَلِيتُ([12]) / ويقال لكلِّ شيءٍ يعلُو: علا يَعْلُو. فإن كان في الرِّفعة
|
||
والشرف قيل عَلِيَ يَعْلَى. ومن قَهَر أمراً فقد اعتلاه واستعلى عليه وبه،
|
||
كقولك استولى. والفَرَس إذا جرى في الرِّهان فبلغ الغايةَ قيل: استَعلى على
|
||
الغاية واستولَى. وقال ابن السِّكّيت: إنّه لمُعتَلٍ يحمله، أي مضطلعٌ به.
|
||
وقد اعتلَى به. وأنشد: إنّي إذا ما لم تَصِلْني خُلّتِي /** وتباعدَتْ
|
||
مِنِّي اعتليتُ بعادَها([13]) يريد علوت بعادها([14]) . وقد عَلوتُ حاجتي
|
||
أعلوها عُلُوَّاً، إذا كنتَ ظاهراً عليها. وقال الأصمعيّ في قول أوس: *
|
||
جَلَّ الرُّزْء والعالي([15]) / أي الأمر العظيم الذي يَقهر الصّبرَ
|
||
ويغلبُه. وقال أيضاً في قول أميّة بن أبي الصَّلت: إلى الله أشكو الذي قد
|
||
أرى /** من النّائبات بعافٍ وعالِ أي بعفوي وجهدي، من قولك علاه كذا، أي
|
||
غلبه. والعافي: السَّهل. والعالي: الشَّديد. قال الخليل: المَعْلاة: كَسْبُ
|
||
الشّرَف، والجمع المعالي. وفلانٌ من عِلْية النّاس أي من أهل الشَّرف.
|
||
وهؤلاء عِلْيَةُ قومِهم، مكسورة العين على فِعلة مخفّفة. والسُِّفل
|
||
والعُِلْو: أسفل الشيء وأعلاه. ويقولون: عالِ عن ثوبي، واعلُ عن ثوبي، إذا
|
||
أردت قمْ عن ثوبي وارتفِعْ عن ثوبي؛ وعالِ عنها، أي تنحَّ؛ واعلُ عن
|
||
الوسادة. قال أبو مهديّ: أَعلِ عليَّ([16]) وعالِ عليّ، أي احملْ عليّ.
|
||
ويقولون: فلانٌ تعلوه العين وتعلو عنه العين، أي لا تقبَله([17]) تنبو عنه.
|
||
والأصل في ذلك كلِّه واحد. ويقال علا الفرَسَ يعلوه علوّاً، إذا ركبَه؛
|
||
وأعلى عنه، إذا نَزَل. وهذا وإن كان في الظاهر بعيداً من القياس فهو في
|
||
المعنى صحيح؛ لأنّ الإنسانَ إذا نزل عن شيءٍ فقد بايَنَه وعلا عنه في
|
||
الحقيقة، لكنّ العربَ فرّقت بين المعنيين بالفرق بين اللفظين. قال الخليل:
|
||
العَلياء: رأس كل جبلٍ أو شَرَفٍ. قال زُهير: تبصَّرْ خليلِي هل ترى من
|
||
ظَعائنٍ *** تحمّلنَ بالعلياء من فوق جُرْثُم([18]) ويسمَّى أعلى القناةِ:
|
||
العالية، وأسفلها: السَّافلة، والجمع العوالي. قال الخليل: العالية من
|
||
مَحَالّ العربِ منَ الحجاز وما يليها، والنسبة إليها على الأصل عاليٌّ،
|
||
والمستعمَل عُلْويّ. قال أبو عبيد، عالَى الرّجُل، إذا أتى العالية. وزعم
|
||
ابنُ دريد([19]) أنّه يقال للعالية عُلْو: اسمٌ لها، وأنّهم يقولون: قدِم
|
||
فلانٌ من عُلْو. وزَعَم أنّ النسب إليه عُلْويّ. قالوا: والعُلِّيَّة:
|
||
غرفةٌ، على بناء حُرِّيّة([20]) . وهي في التصريف فُعليّة، ويقال فُعلولة.
|
||
قال الفرّاء في قوله تعالى: {إنَّ كِتَابَ الأَبْرَارِ لَفِي عِلِّيِّينَ}
|
||
[المطففين 18]: قالوا: إنّما هو ارتفاعٌ بعد ارتفاعٍ إلى ما لا حدَّ له.
|
||
وإنّما جُمِع بالواو والنون لأنَّ العرب إذا جمعت جمعاً لا يذهبون فيه إلى
|
||
أنّ له بناءً من واحد واثنين، قالوه في المذكَّر والمؤنث نحوَ عليّين،
|
||
فإنّه إنّما يراد به شيءٌ، لا يقصد به واحد و لا اثنان، كما قالت العرب:
|
||
"أطعمنا مَرَقةَ مَرَقِينَ([21])". وقال: * قليِّصاتٍ وأبَيكرِينا([22]) /
|
||
فجمع بالنون لما أراد العدد الذي لا يحدُّه. وقال آخر في هذا الوزن:
|
||
فأصبحت/ المذاهبُ قد أذاعت *** بها الإعصارُ بعد الوابِلينا([23]) أراد
|
||
المطر بعد المطر، شيئاً غير محدود. وقال أيضاً: يقال عُلْيا مضر وسُفْلاها،
|
||
وإذا قلت سُفْلٌ قلت عُلْيٌ والسموات العُلَى الواحدة عُلْيا. فأمّا الذي
|
||
يحكي عن أبي زيد: جئت من عَلَيْك، أي من عندك، واحتجاجُه بقوله: غَدَت مِن
|
||
عَلَيْهِ بعد ما تمَّ ظِمْؤُها *** تَصِلُّ وعن قَيضٍ بِزَيزاءَ
|
||
مَجْهَلِ([24]) والمستعلي من الحالبَينِ: الذي في يده الإناء ويحلُب
|
||
بالأخرى. ويقال المستعلي: الذي يحلُب الناقة من شِقِّها الأيسر. والبائن:
|
||
الذي يَحلبُها من شِقِّها الأيمن. وأنشد: يبشِّر مستعلياً بائنٌ *** من
|
||
الحالِبَينِ بأنْ لا غِرارَا([25]) ويقال: جئتُك من أعلى، ومن عَلا، ومن
|
||
عالٍ، ومن عَلِ. قال أبو النَّجم: * أقَبُّ من تحتُ عريضٌ من عَلِ / وقد
|
||
رفعه بعضُ العرب على الغاية([26]) ، قال ابنُ رواحة: شهدتُ فلم أكذِبْ
|
||
بأنَّ محمداً /** رسولُ الذي فوق السموات من عَلُ\\
|
||
وقال آخر([27]) في وصف فرس: ظمأى النَّسا من تحتُ رَيَّا من عالْ *** فهي
|
||
تُفدَّى بالأبينَ والخالْ فأمّا قول الأعشى([28]) : إنِّي أتتني لسانٌ لا
|
||
أُسَرُّ لها *** من عَلْوَ لا عَجبٌ فيها ولا سَخَرُ فإنه ينشد فيها على
|
||
ثلاثة أوجه: مضموماً، ومفتوحاً، ومكسوراً. وأنشد غيره: فهي تنوشُ الحوضَ
|
||
نَوشاً من عَلاَ *** نَوشاً به تَقْطع أجوازَ الفَلا([29]) قال ابن
|
||
السِّكِّيت: أتيتُه من مُعالٍ. وأنشد: فرَّجَ عنه حَلَق الأغْلالِ *** جذبُ
|
||
البُرَى وجِرية الجِبالِ * ونَغَضان الرَّحْلِ من مُعَالِ([30]) / ويقال:
|
||
عُولِيَت الفرسُ، إذا كان خَلْقها معالَىً. ويقال ناقةٌ عِلْيانٌ، أي طويلة
|
||
جسيمة. ورجل عِليانٌ: طويل. وأنشد: أنْشدُ من خَوّارة عِلْيانِ /** ألقتْ
|
||
طَلاً بملتقى الحَوْمانِ([31]) قال الفرّاء: جملٌ عِلْيانٌ، وناقةٌ
|
||
عِلْيانٌ. ولم نجد المكسور أوّلُه جاء نعتاً في المذكر والمؤنّث غيرَهما.
|
||
وأنشد: حمراء من مُعرِّضاتِ الغِربانْ *** تَقْدُمُها كلُّ عَلاةٍ
|
||
عِلْيانْ([32]) ويقال لمُعالِي([33]) الصَّوت عِلْيانٌ أيضاً. فأمّا أبو
|
||
عمرو فزَعَم أنَّه لا يقال للذّكر عِلْيان، إنّما يقولون جملٌ نبيل. فأمّا
|
||
قولهم تَعَالَ، فهو من العلوّ، كأنَّه قال اصعد إليَّ؛ ثمّ كثُر حتّى قاله
|
||
الذي بالحضيض لمن هو في علوه. ويقال تَعالَيا، وتَعالَوْا، لا يستعمل هذا
|
||
إلاَّ في الأمر خاصَّة، وأُمِيتَ فيما سوى ذلك. ويقال لرأس الرّجُل وعُنقِه
|
||
عِلاوة. والعِلاوة: ما يُحمَل على البعير بعد تمام الوِقْر. وقولُه: ألا
|
||
أيُّها الغادِي تحمَّلْ رسالةً *** خفيفاً مُعَلاَّها جزيلاً ثوابُها
|
||
مُعلاَّها: مَحْمِلها([34]) . ويقال: قَعَد في عُلاوة الرِّيح وسُفالتها.
|
||
وأنشد: تُهدِي لنا كُلما كانت عُلاوَتَنا *** ريحَ الخُزامى فيها الندى
|
||
والخَضل([35]) قال: الخليل المُعلَّى: السّابع من القِداح، وهو أفضلها،
|
||
وإذا فاز حاز سبعةَ أنصباءَ([36]) من الجزور، وفيه سبع فُرَض: علامات.
|
||
والمُعلِّي: الذي يمدُّ الدلوَ إذا مَتَح. قال: * هويّ الدَّلو نَزَّاها
|
||
المعَلّ([37]) / ويقال للمرأة إذا طَهُرت من نِفاسها: قد تعلَّت، وهي
|
||
تتعلَّى. وزعموا أنَّ ذلك لا يُقال إلاَّ للنُّفساء، ولا يستعمل في غيرها.
|
||
قال جرير: فلا وَلدت بعد الفرزدق حاملٌ /** ولا ذات حمل من نِفاسٍ
|
||
تَعَلَّتِ([38]) قال الأصمعيّ: يقال: عَلِّ رشاءَك، أي ألقِهِ([39]) فوق
|
||
الأرشية كلِّها. ويقال إنَّ المعلَّى: الذي إذا زاغ الرِّشاء عن البَكَرة
|
||
عَلاَّه فأعاده إليها. قال العُجَير: ولي مائحٌ لم يُورِد الماءَ قبلَه ***
|
||
مُعَلٍّ وأشطانُ الطّويِّ كثيرُ([40]) ويقولون في رجلٍ خاصمه [آخر]: إنَّ
|
||
له من يعلِّيه عليه([41]) . وأمَّا عُلْوان الكتاب فزعم قومٌ أنّه غلط،
|
||
إنّما هو عُنوان. وليس ذلك غلطاً، واللغتان صحيحتان وإن كانتا مولَّدَتَين
|
||
ليستا من أصل كلام العرب. وأمّا عُنوان فمن عَنَّ. وأمّا عُلوان فمن
|
||
العلوّ، لأنَّه أوّل الكتاب وأعلاه. ومن الباب العَلاَةُ، وهي السَّنْدان،
|
||
ويشبّه* به النّاقة الصلبة. قال: ومُبْلِدٍ بين مَوْماةٍ بمهلَكةٍ ***
|
||
جاوزتُه بعَلاة الخلقِ عِلْيانِ([42]) قال الخليل: عَلِيٌّ على فَعيل،
|
||
والنسبة إليه عَلَوِيٌّ. وبنو عليٍّ: بطن من كِنانة، يقال هو عليّ بن
|
||
سُودٍ([43]) الغَسَّاني، تزوّجَ بأمِّهم بعد أبيهم وربَّاهم فنُسِبوا إليه.
|
||
قال: وقالت رَبَايَانا ألا يالَ عامرٍ *** على الماء رأسٌ من عَلِيٍّ
|
||
ملفّفُ([44]) وقال أبو سعيد: يقال ما أنت إلاَّ على أعلَى وأرْوَحَ، أي في
|
||
سَعَةٍ وارتفاع. ويقال "أعلى": السموات. وأمّا "أرَوْح" فمَهَبّ الرِّياح
|
||
من آفاق الأرض. قال ابن هرمة: غَدَا الجُودُ يبغِي من يؤدِّي حقوقه ***
|
||
فراح وأسرى بين أعلَى وأرْوَحا أي راح وأسرى بين أعلى مالِه وأدْوَنِه،
|
||
فاحتَكَم في ذلك كلِّه. (علب) العين واللام والباء أصلانِ صحيحان، يدلُّ
|
||
أحدهما على غِلظٍ في الشيء وجُسْأة، والآخر على أثَر. فالأول قولهم: عَلِبَ
|
||
النّباتُ: جَسَأ([45]) . ويقال: لحم عَلِبٌ([46]) : غليظ. ويقال: العَلِب:
|
||
المكان الغليظ. ومن الباب العَلِب([47]) : الضَّبُّ المُسِنُّ. والعِلْباء:
|
||
عصب العُنُق، سمِّي بذلك لصلابته. ويقال عَلِبَ البعيرُ، إذا أخذ داءٌ في
|
||
أحد جانبي عنقِه. ويقال للرّجُل إذا أسن: قد تشنَّج عِلباؤُه. وتيسٌ
|
||
عَلِبٌ: غليظ العِلباء، وعَلَّبْتُ السّكِّينَ بالعِلباء: جَلَزْتُه.
|
||
والأصل الآخر العَلْب، وهو الخَدْش والأثر. وطريق معلوبٌ: لاحِبٌ. قال بشر:
|
||
نقلناهمُ نَقْلَ الكلاب جِراءها *** على كلِّ معلوبٍ يثور عَكوبُها([48])
|
||
وعَلَّبت الشيءَ، إذا أثَّرت فيه. ومن الباب العِلاب: وسْمٌ في طول العنق،
|
||
ناقةٌ مُعَلَّبَة. ومما شذَّ عن هذين الأصلين: العُِلْبة([49]) .
|
||
وعُلْيَب([50]) : واد. (علث) العين واللام والثاء أصلٌ صحيح واحدٌ يدلُّ
|
||
على خلْط الشَّيءِ بالشيء. من ذلك: العَلِيث، وهي الحنطة يُخلَط بها
|
||
الشَّعير. وكلُّ شيءٍ غيرِ خالصٍ فهذا قياسُه. ومن ذلك أعلاث الزَّاد، وهو
|
||
ما أُكِلَ غيرَ متخيَّرٍ من شيء. ويقال قَضيبٌ مُعْتَلَثٌ، إذا لم
|
||
يُتَخَيَّر شجرُه. و"إنَّه ليعتلث الزِّناد". مَثَلٌ يُضرَب لمن لا يتخيَّر
|
||
مَنكِحَه. (علج) العين واللام والجيم أصل صحيح يدلُّ على تمرُّسٍ ومزاوَلة،
|
||
في جفاء وغِلَظٍ. من ذلك العِلج، وهو حِمار الوَحش، وبه يشبَّه الرجل
|
||
الأعجميّ. ويقولون: إنَّه من المعالَجة، وهي مزاوَلَة الشّيء. هذا عن ابن
|
||
الأعرابيّ. وقال الخليل: سمِّي عِلْجاً لاستعلاج خَلْقِهِ، وهو غِلظُه.
|
||
قال: والرّجُل إذا خرَجَ وجههُ([51]) وغلُظ فقد استعلج. والعِلاج: مزاوَلَة
|
||
الشّيء ومعالجتُه. تقول: عالجتُه عِلاجاً ومعالَجة. واعتلجَ القومُ في
|
||
صِراعِهم وقتالهم. ويقال للأمواج إذا التطمت: اعتلجت. قال: * يعتلج
|
||
الآذِيُّ من حُبابِها / أي يركب بعضُه بعضاً. وعالجت فلاناً فعلَجْته
|
||
عَلْجاً، إذا غلبْتَه. وفلانٌ عِلْجُ مالٍ، أي يقوم عليه ويَسُوسه.
|
||
والعُلَّج: الشّديد من الرجال قِتالاً وصِراعاً. قال: / مِنّا خَراطيمَ
|
||
ورأساً عُلَّجاً / ويقولون: ناقة عَلِجة: غليظة شديدة. قال: / ولم يُقاسِ
|
||
العَلِجاتِ الحُنُفا / وقال آخر: هَنَاكَ منها عَلِجات نِيبُ /** أَكَلْنَ
|
||
حَمْضاً فالوجوهُ شِيبُ([52]) وحكوا: أرض مُعتلِجة، وهي التي تراكَبَ
|
||
نبتُها وطال، ودخل بعضُه في بعض. ومما شذَّ عن هذا الباب وقد ذكرنا من أمر
|
||
النبات ما ذكرناه: العَلَجانُ: شجرٌ أخضر، يقولون إنّ الإبل لا تأكله إلاّ
|
||
مضطرّة([53]) . قال: يُسَلِّيك عن لُبْنَى إذا ما ذكرتَها *** أجارِعُ لم
|
||
ينبُتْ بها العَلَجانُ\\
|
||
وزعموا أنَّ العَلجَ: أشاء النَّخْل. قال: إذا اصطبَحتَ فاصْطَبِحْ
|
||
مِسْواكا *** من عَلَجٍ إنْ لم تجِدْ أراكا وقال عبدُ بني الحسحاس: وبِتْنا
|
||
وِسادانا إلى عَلَجانةٍ *** وحِقْفٍٍ تهادَاه الرِّياحُ تهادِيا([54])
|
||
(علد) العين واللام والدال أصلٌ صحيح يدلُّ على قوّةٍ وشِدّة. من ذلك
|
||
العَلْد، وهو الصُّلب من الشيء، /يقال لعصَب العنق عَلْد. ورجل عَِلْوَدٌّ:
|
||
رزين. ويقال منه اعلوَّد. وما لم نذكره منه فهو هذا القياس. (علز) العين
|
||
واللام والزاء أُصَيل يدلُّ على اضطرابٍ من مرض. من ذلك: العَلَز: كالرعدة
|
||
تأخذ المريض. وربما قالوا: عَلِز من الشَّيء: غَرِض([55]) . وعالِز: موضع.
|
||
قال: عفا بطن قَوٍّ من سُلَيْمى فعالزُ /** فذاتُ
|
||
الغَضَا............([56]) (علس) العين واللام والسين أصلٌ صحيحٌ يدلُّ على
|
||
شدّة في شيء. يقال جَمَلٌ عَلَسيٌّ: شديد. قال: * إذا رآها العَلَسيُّ
|
||
أبْلَسَا([57]) / ويقولون: المعلَّس: الرّجل المجَرَّب. والعَلَس: القُراد
|
||
الضَّخْم. (علش) العين واللام والشين ليس بشيء. على أنهم يقولون إن
|
||
العِلَّوْش: الذّئب. وليس قياسه [صحيحاً] لأن الشين لا تكون بعد اللام.
|
||
(علص) العين واللام والصاد قريبٌ من الذي قبلَه. على أنهم يقولون: إنَّ
|
||
العِلّوْص: التُّخَمة، وليس بشيء ولا لـه قياس. ويقولون إن العِلاص:
|
||
المضارَبَة بالسَّيْف([58]) ، وهذا أيضاً لا معنَى لـه، وكل ما ذُكر في هذا
|
||
البناء فمجراه هذا المجرى. (علط) العين واللام والطاء مُعظَمه على صحّته
|
||
إلصاق شيءٍ بشيء، أو تعليقُه عليه. تقول: عَلَطْته بسهم: أصبتُه. وإذا
|
||
أصبْتَه به فقد ألصقته به. والعُلْطة: سواد تخطُّه المرأة في وجهها
|
||
تَزَّيَّن به. والعُلطة: القلادة من الحنظل. ويقال: اعلَوَّطَنِي فلانٌ:
|
||
لزمني. ومن الباب العِلاَط، وهي كَيٌّ أو سِمَةٌ تكون في مقدّم العنق
|
||
عَرْضاً. وعَلَطْت البعيرَ أعْلِطه عَلْطاً. ويقال: إنَّ عِلاط الإبرة:
|
||
خَيطُها. وعِلاَط الشّمس: الذي كأنَّه خيطٌ. والإعليط: وعاء ثَمَر
|
||
المَرْخِ، وهو مُعلَّقٌ في شجَرهِ. قال: [لها] أُذُنٌ حَشْرَةٌ مَشرةٌ /**
|
||
كإعْليطِ مَرْخ إذا ما صَفِرْ([59]) والعِلاطان: صَفْقا العُنُقِ من
|
||
الجانبين. فأمَّا البعير العُلُط والنَّاقةُ العُلط، وهي التي ليس في رأسها
|
||
رَسَنٌ، فليس من هذا الباب، وإنما ذلك مقلوبٌ، والأصل عُطُل، وهي المرأة
|
||
التي لا حَلْيَ لها. والقياس واحد. قال ابن أحمر: ومنحتها قَوْلِي على
|
||
عُرْضِيَّة *** عُلُطٍ أُدارِي ضِغْنَهَا بتودُّدِ([60]) (علف) العين
|
||
واللام والفاء ليس بأصل كثير، إنما هو العَلَف. تقول: عَلفْت الدّابة.
|
||
ويقال للغنم التي تُعْلَفُ: عَلُوفة. والعُلَّف: ثمر الطَّلْح([61]) .
|
||
(علق) العين واللام والقاف أصلٌ كبير صحيح يرجع إلى معنىً واحد، وهو أن
|
||
يناط الشَّيء بالشيء العالي. ثم يتَّسع الكلام فيه، والمرجع كله إلى الأصل
|
||
الذي ذكرناه. تقول: عَلّقْتُ الشيءَ أعلِّقه تعليقاً. وقد عَلِق به، إذا
|
||
لزِمَه. والقياس واحد. والعَلَق: ما تعلَّق به البَكَرة من القامة. ويقال
|
||
العلَق: آلة البَكْرَة. ويقولون: البئر محتاجة إلى العَلَقِ. وقال أبو
|
||
عبيدة: العَلق هي البَكرة بكل آلتِها دون الرِّشاء والدَّلو. والعَلَق:
|
||
الدم الجامد، وقياسُه صحيح، لأنَّه يَعْلَقُ بالشيء؛ والقطعة منه عَلَقة.
|
||
قال: * ينْزُو على أهْدامه من العَلَق / ويقول القائل في الوعيد: "لتفعلنَّ
|
||
كذا أو لتَشْرَقَنّ بعَلَقة([62])" يعني الدّم، كأنّه يتوعده بالقَتْل.
|
||
والعَلَق: أن يُلَزَّ بعيرانِ بحبلٍ ويُسْنَى عليهما إذا عظُم الغَرْب.
|
||
وأعلقتُ بالغَرب بعيرين، إذا قرنتَهُما بطَرَف رِشائه. قال اللِّحيانيّ:
|
||
بئر فلانٍ تدوم على عَلَق، أي لا تنْزح، إذا كان عليها دلوانِ وقامة ورشاء.
|
||
وهذه قامة ليس لها عَلَق، أي ليس لها حبل يعلَّق بها. قال الخليل: العَلَق
|
||
أن يَنَشِب الشيء بالشيء. قال جرير: إذا عَلِقَتْ مخالبُه بقِرْنٍ /**
|
||
أصابَ القلبَ أو هتك الحجابا([63]) وعَلِق فلانٌ بفلانٍ: خاصمه. والعَلق:
|
||
الهوى. وفي المثل: "نظرة مِن ذي عَلَق"، أي ذي هَوىً قد عَلِق قلبُه بمن
|
||
يهواه. وقال الأعشى: عُلِّقْتُها عرَضاً وعُلِّقتْ رجلاً *** غيري وعُلِّق
|
||
أخرى غيرَها الرّجُل([64]) ومن الباب العَلاَق، وهو الذي يجتزئ [به]
|
||
الماشية من الكلأ إلى أوان الربيع. وقال الأعشى: وفلاةٍ كأنّها ظهرُ تُرسٍ
|
||
*** ليس إلاّ الرَّجيع فيها عَلاَقُ([65]) يقول: لا تجد الإبل فيها عَلاقاً
|
||
إلاّ ما تردّده من جِرَّتها في أفواهها/. والظبية تعلُق عُلوقاً، إذا
|
||
تناولت الشجرةَ بفيها. وفي حديث الشهداء: "إنَّ أرواحهم في أجواف طيرٍ
|
||
خُضر([66]) تَعْلُق في الجنَّة". والعُلْقة: شجر يبقى في الشِّتاء تَعلُق
|
||
به الإبلُ فتستغني به، مثل العَلاَق. ويقال: ما يأكل فلانٌ إلا عُلْقَة، أي
|
||
ما يُمْسِك نَفْسَه. قال ابن الأعرابيّ: العُلقة: الشَّيء القليل ما كان،
|
||
والجمع عُلَق. ومن الباب: العَلَقة: دويْبة تكون في الماء، والجمع عَلَق،
|
||
تَعْلَق بحَلْق الشَّارب([67]) . ورجلٌ معلوق، إذا أخذت العَلَق([68])
|
||
بحلقِهِ. وقد علِقت الدابة عَلَقاً، إذا عَلِقتها العَلَقةُ عند الشرب. ومن
|
||
الباب على نحو الاستعارة، قولهم: عَلِق دَمُ فلان ثيابَ فلان، إذا كان
|
||
قاتِلَه. ويقولون: دمُ فلانٍ في ثوب فلان. قال أبو ذؤيب: تبرَّأُ من دَمِّ
|
||
القتيل وبَزِّهِ /** وقد عَلِقت دمَّ القتيلِ إزارُها([69]) قالوا: الإزار
|
||
يذكّر ويؤنّث في لغة هذيل وبزّه: سلاحه. وقال قوم: "علِقت دمَّ القتيل
|
||
إزارُها" مَثَل، يُقال: حَملتَ دمَ فلانٍ في ثوبك، أي قتلتَه. وهذا على
|
||
كلامين، أراد علقت المرأةُ دمَ القتيل ثم قال: عَلِقَهُ إزارُها. قالوا:
|
||
والعَلاقة: الخصومة. قال الخليل: رجلٌ معلاقٌ، إذا كان شديدَ الخُصومة. قال
|
||
مُهلهل: إنّ تحت الأحجار حَزْماً وجوداً *** وخَصيماً ألدَّ ذا
|
||
مِعلاقِ([70]) ورواه غيره بالغين، وهو الخَصْم الذي يَغْلَق عنده رَهْنُ
|
||
خَصمه فلا يقدرُ على افتكاكِه منه، للَدَدِه. وتعليق الباب: نَصْبُه.
|
||
والمعاليق والأعاليق للعنب ونحوه([71]) ، ولا واحد للأعاليق. والعِلاقَة:
|
||
[عِلاقة] السَّوْطِ ونحوه. والعَلاَقة للحبِّ([72]) . والعلاقة: ما ذكرناه
|
||
من العَلاَق الذي يُتعلَّق به في معيشةٍ وغيرها. والعَليق: القَضيم([73]) ،
|
||
من قولك أعلقته فهو عليق، كما يقال أعقدتُ العسلَ فهو عَقِيد. وذُكر عن
|
||
الخليل أنّه قال: يسمَّى الشراب عليقاً. ومثل هذا مما لعلّ الخليل لا
|
||
يذكره، ولا سيّما هذا البيتُ شاهدُه. واسق هذا وذا وذاك وعلِّق *** لا
|
||
نسمِّي الشَّرَابَ إلاّ العليقا([74]) ويقولون لمن رضيَ بالأمر بدون تمامه:
|
||
متعلِّق([75]) . ومن أمثالهم: * عَلِقَتْ مَعالِقَها وصَرَّ
|
||
الجُنْدَب([76]) / وأصله أنَّ رجلاً انتهى إلى بئر فأعلقَ رشاءَه برِشائها،
|
||
ثم صار إلى صاحب البئر فادَّعى جِوارَه، فقال له: وما سبب ذلك؟ فقال:
|
||
عَلَّقْتُ رِشائي برِشائِك. فأمره بالارتحال عنه، فقال الرّجل: "علِقت
|
||
معالِقَها وصرّ الجندب"، أي علقت الدّلو معالقَها وجاء الحرُّ ولا يمكن
|
||
الذّهاب. وقد عَلِقت الفَسيلةُ إذا ثبتت في الغِراس. ويقولون: أعلقت الأمُّ
|
||
من عُذْرَة الصبيِّ بيدها تُعْلق إعلاقاً، والعُذْرة قريبةٌ من اللَّهاة
|
||
وهي وجع، فكأنّها لما رفعته أعلقته. ويقال هذا عِلْقٌ من الأعلاق، للشَّيء
|
||
النفيس، كأنَّ كلَّ من رآه يَعْلَقه. ثمَّ يشبّهون ذلك فيسمُّون الخمر
|
||
العِلْق. وأنشدوا: إذا ما ذقت قلتَ عِلْقٌ مُدَمَّسٌ /** أريد به قَيْلٌ
|
||
فغودر في سابِ([77]) ويقال للشَّيء النفيس: عِلْق مَضِنّة ومَضَنَّة. ويقال
|
||
فلان ذو مَعْلَقة، إذا كان مُغِيراً([78]) يعلَق بكلِّ شيء. وأعْلَقْتُ، أي
|
||
صادفت عِلقاً نفيساً، وجمع العِلْق عُلُوق. قال الكميت: إن يَبِع بالشَّباب
|
||
شيئاً فقد با *** عَ رخيصاً من العُلُوق بغالِ والعَلاقة: الحبُّ اللازم
|
||
للقلب. ويقولون: إنَّ العَلُوق من النِّساء: المُحبّة لزوجها. وقوله تعالى:
|
||
{فَتَذَرُوهَا كالمُعَلَّقَة} [النساء 129]، هي التي لا تكون أيِّما ولا
|
||
ذاتَ بعل، كأنَّ أمرَها ليس بمستقرّ. وكذلك قول المرأة في حديث أم
|
||
زرع([79]) : "إنْ أَنْطِق أُطلَّق، وإنْ أسْكُت أُعلَّق". وقولهم: "ليس
|
||
المتعلِّق كالمتأنّق" أي ليس من عيشُه قليلٌ كمن يتأنّق فيختار ما شاء.
|
||
والعلائق: البضائع. ويقولون: جاء فلان بعُلَقَ فُلَقَ، أي بداهية. وقد
|
||
أعْلَق وأفلق. وأصل هذا أنّها داهيةٌ تَعْلَق كُلاًّ. ويقال إن العَلُوق:
|
||
ما تَعلقُه السّائمة من الشَّجر بأفواهها* من ورَق أو ثمَر. وما عَلَقت منه
|
||
السَّائمة عَلُوق. قال: هو الواهب المائة المصطفاة *** لاطَ العَلُوق بهن
|
||
احمرارا([80]) يريد أنّهنّ رَعَيْن في الشجر وعَلِقْنَه حتى سمِنَّ
|
||
واحمرَرْن ولاطَ بهنّ. والإبل إذا رعَتْ في الطَّلْح ونحوِه فأكلت ورقَهُ
|
||
أخصَبت عليه وسَمِنت واحمرَّت. والعُلَّيق: شجرٌ من شجر الشَّوك لا يعظُم،
|
||
فإذا نَشِب فيه الشّيءُ لم يكد يتخلَّص من كثرة شَوكه، وشوكُهُ حُجْنٌ
|
||
حِداد، ولذلك سمى عُلَّيقاً. ويقولون: هذا حديثٌ طويل العَوْلَق، أي طويل
|
||
الذَّنَب. وأمَّا العَلُوق من النُّوق، فقال الكسائيّ: العَلُوق: الناقة
|
||
التي تأبى أن ترْأمَ ولدها. والمَعالِق([81]) مثلها. وأنشد: أم كيف ينفَعُ
|
||
ما تُعطِي العلوقُ به *** رِئمانََُِ أنف إذا ماضُنَّ باللّبنِ([82])
|
||
فقياسه صحيح، كأنَّها عَلِقَتْ لبنَها فلا يكاد يتخلَّص منها. قال أبو
|
||
عمرو: العَلُوق ما يَعْلَق الإنسانَ. ويقال للمنيّة: عَلُوق. قال: وسائلةٍ
|
||
بثعلبة [بنِ سير *** وقد عَلِقت بثعلبةَ] العَلوقُ([83]) وعَلِقَ الظَّبيُ
|
||
في الحِبالة يَعْلَق، إذا نَشِق فيها([84]) . وقد أعلَقَتْه الحِبالة.
|
||
وأعْلَقَ الحابلُ إعلاقاً، إذا وقَع في حِبالتهِ الصَّيد. وقال أعرابيّ:
|
||
"فجاء ظبيٌ يستطيف([85]) الكِفَّة فأعلقته". ويقال للحابِل: أعلَقْتَ
|
||
فأدرك. وكذلك الظّبي إذا وَقَع في الشرك، أُعْلِق به([86]) . قال ذو
|
||
الرُّمَّة: ويومٍ يُزير الظَّبيَ أقصى كِناسِهِ *** وتنْزو كَنَزْو
|
||
المُعْلَقاتِ جنادبُه([87]) ويقولون: ما ترك الحالبُ للنَّاقة
|
||
عُلْقَةً([88]) ، أي لم يدع في ضَرعها شيئاً إلاَّ حَلَبه. وقلائد
|
||
النُّحور، وهي العلائق. فأمَّا العليقة فالدّابَّة تُدفَع إلى الرّجُل
|
||
ليَمتار عليها لصاحبها، والجمع علائق. قال: وقائلةٍ لا تَركبنَّ عليقةً ***
|
||
ومن لذّة الدُّنيا ركوبُ العلائقِ([89]) وقال آخر: أرسَلَها عَليقةً وقد
|
||
عَلِم *** أنَّ العَلِيقاتِ يُلاقِينَ الرَّقِمْ([90]) ويقولون: عَلِق يفعل
|
||
كذا، كأنَّه يتعلَّق بالأمر الذي يريده. وقد عَلِق الكِبَرُ منه مَعَالِقه.
|
||
ومَعاليق العِقد والشُّنُوف: ما يُعَلَّق بهما ممّا يُحسِّنهما. ويقولون:
|
||
عَلقِتِ المرأةُ: حَبِلت. ورجلٌ ذو مَعْلَقةٍ، إذا كان مُغِيراً يتعلّق
|
||
بكلِّ شيء([91]) . قال: * أخاف أن يَعْلَقها ذو مَعْلَقهْ([92]) /
|
||
والعَلاقِيَة: الرجل الذي إذا عَلِقَ شيئاً لم يكَدْ يدَعُه. وأمّا
|
||
العِلْقة، فقال ابن السّكِّيت: هي قميصٌ يكون إلى السُّرَّة وإلى أنصاف
|
||
السُّرَّة، وهي البَقِيرةُ. وأنشد: وما هي إلاَّ في إزارٍ وعِلْقةٍ /**
|
||
مُغارَ ابنِ هَمّامٍ على حيِّ خثعما([93]) وهو من القياس؛ لأنّه إذا لم يكن
|
||
ثوباً واسعاً فكأنّه شيء عُلِّق على شيء. قال أبو عمرو: وهو ثوب يُجاب ولا
|
||
يُخاط جانباه، تلبسه الجارية إلى الحُجْزَة، وهو الشّوذر. (علك) العين
|
||
واللام والكاف أصلٌ صحيح يدلُّ على شيء شبه المضغ والقبض على الشَّيء. من
|
||
ذلك قول الخليل: العَلْك: المضغ. ويقال: عَلَكت الدّابّةُ اللِّجامَ، وهي
|
||
تعلُكُه عَلْكاً. قال: وسمِّي العِلْك عِلْكاً لأنّه يُمضَغ. قال النّابغة:
|
||
خَيلٌ صِيامٌ وأخرى غيرُ صائمةٍ *** تحت العَجاجِ وخيلٌ تعلُك
|
||
اللُّجُما([94]) قال الدريديّ: طعام عَلِك: متين المَمْضَغة([95]) .
|
||
ويقولون في لسانه عَوْلك، إذا كان يَمضَغُه ويَعلُكُه([96]) . قال أبو زيد:
|
||
أرضٌ عَلِكه: قريبةُ الماء. وطِينةٌ علكة: طيّبة خَضراءُ ليّنة. والله أعلم
|
||
بالصواب. ــــــــــــــــ ([1]) ديوان الخنساء 27. ([2]) هم: ابن عباس،
|
||
وأبو هريرة، وأبو مالك الغفاري، وزيد بن علي، وقتادة، ومجاهد، والضحاك،
|
||
ومالك ابن دينار، والأعمش، والكلبي. تفسير أبي حيان (8: 26). وفي الأصل:
|
||
"قراءة القرآن من القراء". ([3]) صدره في اللسان (علم)، وهو في معجم
|
||
البلدان (الجفر، الهباءة). وفي أمالي القالي (1: 261) عند إنشاد الأبيات:
|
||
"لم يرث أحد قتيلاً قتله قومه إلا قيس بن زهير، فإنه رثى حذيفة بن بدر،
|
||
وبنو عبس تولت قتله". ([4]) هي الآية الأخيرة بتمامها من سورة الصافات، كما
|
||
أنها جزء من الآية 45 في سورة الأنعام وأولها: {فقطع دابر القوم الذين
|
||
ظلموا} . ([5]) صواب الإنشاد فيه بالهمز "العألم" وذلك أن أرجوزة البيت غير
|
||
مؤسسة. وهي في ديون العجاج 58-62 وأولها: * يا دار سلمى يا اسلمي ثم اسلمي
|
||
/ وكان رؤبة ينشده بترك الهمز ويعيب أباه بذلك، فقيل له: "قد ذهب عنك أبا
|
||
الجحاف ما في هذه، إن أباك كان يهمز العالم والخاتم"، يشار بذلك إلى أن قبل
|
||
هذا البيت أيضاً في ديوان العجاج 60: / مبارك للأنبياء خأتم / ([6]) ويقال
|
||
في مضارعه أيضاً "يعلن" كيضرب، وعلن يعلن من باب فرح كذلك. ([7]) فرق في
|
||
اللسان بينهما فقال: "والعلهان: الظليم: والعاله: النعامة". ([8]) البيت من
|
||
معلقة لبيد. وهذه الرواية تطابق رواية اللسان(بلد، عله) . والرواية
|
||
المشهورة: "علهت تردد". ([9]) هو أبو مليل عبد الله بن الحارث، كما في
|
||
اللسان والخيل لابن الأعرابي 64-65. ([10]) ديوان جرير 572 وابن الأعرابي
|
||
65. وشبث هذا هو شبث بن ربعي. ومعقل، هو معقل بن قيس الرياحي. ([11]) البيت
|
||
من أبيات للمتلمس رواه التبريزي في تهذيب إصلاح المنطق 238، وليست في ديوان
|
||
المتلمس. وأنشده في اللسان (علا) وإصلاح المنطق 163 بدون نسبة. وقبله:
|
||
عصاني ولم يلق الرشاد وإنما /** تبين من أمر الغوى عواقبه فأصبح محمولاً
|
||
على ظهر آلة *** يمج نجيع الجوف منه ترائبه ([12]) أنشده في اللسان (علا
|
||
318) شاهداً للغة علي، كرضي، يعلى في الشرف، ويقال أيضاً فيه: علا يعلى،
|
||
والبيت لرؤبة، كما في اللسان، وهو في ديوانه 25 من أرجوزة يمدح بها مسلمة
|
||
بن عبد الملك قال ابن سيده: "ووجه إنشاده علا كعبك بي"، أي أعلاني. ([13])
|
||
البيت في مجالس ثعلب 413 واللسان (علا 326). ([14]) في الأصل: "علوتها
|
||
بعادها". وفي اللسان: "علوت بعادها ببعاد أشد منه". ([15]) البيت في ديوان
|
||
أوس بن حجر 32، وهو مطلع قصيدة: يا عين لابد من سكب وتهمال *** على فضالة
|
||
جل الرزء والعالي ([16]) في الأصل: "اعل عني". ونص أبي مهدي هذا نادر. وفي
|
||
المجمل: "وعال علي: أي احمل" فقط. ([17]) في الأصل: "أي لا تقتله". ([18])
|
||
البيت من معلقته المشهورة. ([19]) في الجمهرة (3: 140). ([20]) أي على وزن
|
||
"حرية". وتقال أيضاً بكسر العين. ([21]) في الأصل: "مرقتين" وفي اللسان
|
||
(مادة مرق): "مرقين" بالتثنية، تحريف. وقد جاء في (علا 327): "مرقين" على
|
||
الصواب بالجمع. قال: "وسمعت العرب تقول: أطعمنا مرقة مرقين، تريد اللحمان
|
||
إذا طبخت بماء واحد". ([22]) أنشده في اللسان (بكر، علا) ، وأبيكرين، هو
|
||
جمع مصغر "أبكر". وهذا جمع "بكر". ([23]) البيت في اللسان (وبل). أذاعت
|
||
بها: أذهبتها وطمست معالمها. ([24]) البيت لمزاحم العقيلي، كما في اللسان
|
||
(علا، صلل) والحيوان (4: 418) والاقتضاب 248 والخزانة (4: 253). وفي الكلام
|
||
بعده نقص. ([25]) للكميت، كما في اللسان (علا). ([26]) الغاية: الظرف
|
||
المنقطع عن الإضافة، سمي بذلك لأنه يكون بعد الانقطاع غاية في المنطق،
|
||
كقوله تعالى: "لله الأمر من قبل ومن بعد". ([27]) هو دكين بن رجاء، كما في
|
||
اللسان(علا)وإصلاح المنطق 30 وقبله: ينجيه من مثل حمام الأغلال *** وقع يد
|
||
عجلى ورجل شملال\\
|
||
([28]) هو أعشى باهلة، كما في اللسان (علا) وإصلاح المنطق 30. وقصيدته في
|
||
الأصمعيات 89 طبع المعارف، وجمهرة أشعار العرب 135-137، ومختارات ابن
|
||
الشجري 10-12، وأمالي المرتضى (3: 105-113)، والخزانة (1: 89-97). ([29])
|
||
لأبي النجم، كما في اللسان(علا) . لكن نسب في (نوش) إلى غيلان بن حريث.
|
||
([30]) الرجز لذي الرمة، كما في اللسان (علا) وإصلاح المنطق 30. وهو في
|
||
ديوانه 482. ([31]) بدل هذا الشطر في اللسان (علا): * مضبورة الكاهل
|
||
كالبنيان / ([32]) الرجز للأجلح بن قاسط، في اللسان (عرض). وقال ابن بري:
|
||
"وهذان البيتان في آخر ديوان الشماخ". قلت أنا: هما في أخرياته ص 116
|
||
منسوبان إلى الجليح بن شميذ رفيق الشماخ. وانظر الحيوان (3: 420). ([33])
|
||
في الأصل: "المغالي". ([34]) هذا اللفظ ومعناه مما لم يرد في المعاجم
|
||
المتداولة. ([35]) كذا ورد عجز هذا البيت. ([36]) في الأصل: "خمسة أنصباء"،
|
||
صوابه من اللسان والقاموس والميسر والقداح 85. ([37]) في اللسان (علا):
|
||
"كهوي الدلو"، مع نسبته إلى عدي بن زيد. ([38]) ديوان جرير 88، يرثي به
|
||
الفرزدق مع بيت بعده، هو: هو الوافد المجبور والحامل الذي /** إذا النعل
|
||
يوماً بالعشيرة زلت\\
|
||
([39]) في الأصل: "لسفه". ([40]) البيت من أبيات في الحيوان (4: 391)
|
||
ومجالس ثعلب 592 والأغاني (11: 150). وأنشده في الأزمنة والأمكنة (2: 159)
|
||
وأشار إلى أنه عنى بالمائح من كان يميحه عند السلطان ويتسخرج له ما عنده
|
||
ويعينه. ([41]) في الأصل: "من يعينه عليه". ([42]) سبق إنشاد البيت وتخريجه
|
||
في (بلد). ([43]) في الأصل: "مصعود"، صوابه من الاشتقاق 285. ([44])
|
||
الربايا: جمع ربيئة، وهي الطليعة. في الأصل: "ريانانا"، تحريف. ([45]) جسأ:
|
||
صلب. وفي الأصل: "جسأة"، تحريف. ([46]) ويقال أيضاً "علب" بفتح العين.
|
||
([47]) ويقال أيضاً فيه "علب" بالضم. ([48]) سبق الكلام على البيت وتخريجه
|
||
في (عكب). ([49]) هي بالضم قدح من خشب، أو من جلود الإبل. وبالكسر: غصن
|
||
عظيم تتخذ منه مقطرة. ([50]) بضم فسكون ففتح وبكسر فسكون ففتح. والضم أعلى،
|
||
وهو واد معروف على طريق اليمن. ([51]) خرج وجهه: أي خرجت لحيته وظهرت.
|
||
([52]) الرجز في اللسان (علج). ([53]) في الأصل: "مضطراً". ([54]) ديوان
|
||
سحيم 19-20 طبع دار الكتب، واللسان (علج). ([55]) غرض هنا، بمعنى قلق.
|
||
([56]) البيت مطلع قصيدة للشماخ في ديوانه 43. وعجزه بتمامه كما في
|
||
الديوان: * فذات الصفا فالمشرفات النواشز / ([57]) للمرار، كما في اللسان
|
||
(علس). وبعده: / وعلق القوم أداوى بيسا / ([58]) ذكرت هذه الكلمة في
|
||
القاموس ولم ترد في اللسان. ([59]) سبق الكلام على البيت ونسبته في (حشر)،
|
||
وأنشده في المجمل أيضاً. ([60]) يصف جارية، كما في اللسان (عرب). ([61]) في
|
||
الأصل: "الجاهل"، صوابه في المجمل واللسان والقاموس. ([62]) في الأصل:
|
||
"لنفعلن بكذا أو لنشرقن بعلقة". ([63]) ديوان جرير 82. ([64]) ديوان الأعشى
|
||
141 واللسان والمجمل (رجع، علق). وقد سبق في (رجع). ([65]) ديوان الأعشى
|
||
43. ([66]) وكذا في المجمل. وفي اللسان: "في حواصل طير خضر". ([67]) في
|
||
الأصل: "لحلق الشارب". ([68]) في الأصل: "الحلق". ([69]) ديوان أبي ذؤيب 26
|
||
واللسان (أزر) حيث أنشده شاهداً لتأنيث الإزار. ([70]) في الأصل: "تحت
|
||
الأشجار"، صوابه من المجمل واللسان (علق) . ([71]) في الأصل: "ومعاليق
|
||
للعنب ونحوه"، وصوبت العبارة مستضيئاً بما في اللسان، وفيه: "والأعاليق
|
||
كالمعاليق كلاهما ما علق، ولا واحد للأعاليق". ([72]) في الأصل: "للجنب".
|
||
وفي المجمل: "والعلاقة في الحب". ([73]) في اللسان: "العليق القضيم يعلق
|
||
على الدابة". ([74]) أنشده في اللسان (علق)، وذكر أنه للبيد، وأن إنشاده
|
||
مصنوع. ([75]) ومن الأمثال في ذلك ما أورده في المجمل: "ليس المتعلق
|
||
كالمتأنق" وسيأتي قريباً. ([76]) المثل عند الميداني (2: 422). وأنشده في
|
||
اللسان (علق). ([77]) أنشده في اللسان (سأب، دمس) والمخصص (11: 81). ([78])
|
||
انظر ما سيأتي في 131. ومثل العبارة في اللسان (علق 136). وأنشد: / أخاف أن
|
||
يعلقها ذو معلقه / ([79]) انظر المزهر (2: 532-536). ([80]) في الأصل: "لا
|
||
العلوق"، صوابه من المجمل واللسان وديوان الأعشى. والبيت ملفق من بيتين في
|
||
ديوانه 40 أحدهما: هو الواهب المائة المصطفا /** ة إما مخاضا وإما عشارا
|
||
والآخر: بأجود منه بأدم الركاب *** لاط العلوق بهن احمرارا كما أن البيت
|
||
الأخير مقدم على سابقه. ([81]) ضبطت في اللسان ضبط قلم بفتح الميم، ولم
|
||
تذكر في القاموس. ([82]) البيت لأفنون بن صريم التغلبي من أبيات في البيان
|
||
والتبيين (1: 9-10) والمفضليات (2: 62) وخزانة الأدب (4: 456). وانظر أمالي
|
||
الزجاجي 35 والقالي (2: 51) واللسان (علق، رأم). وفي "رئمان" أوجه ثلاثة:
|
||
الرفع والنصب والجر. ([83]) تكملة البيت من إصلاح المنطق 368 واللسان
|
||
(علق). حيث ورد البيت فيهما منسوبة للمفضل النكري. وهو من قصيدة أصمعية له
|
||
في الأصمعيات 53-55 ليبسك. قال في اللسان: "يريد ثعلبة بن سيار، فغيره
|
||
للضرورة". ([84]) يقال نشق الصيد في الحبالة: نشب وعلق فيها. ([85]) يقال:
|
||
استطافه، أي طاف به. ([86]) في الأصل: "علق به"، وأثبت ما يقتضيه
|
||
الاستشهاد. ([87]) ديوان ذي الرمة 46. ([88]) بدله في المجمل: "علاقة".
|
||
([89]) أنشده في المجمل واللسان (علق)، وإصلاح المنطق 381. ([90]) الرجز في
|
||
اللسان (علق، رقم)، وإصلاح المنطق 381 وقد سبق في (رقم). ([91]) هذا تكرار
|
||
لما سبق في ص 129. ([92]) البيت في اللسان (علق). ([93]) البيت في اللسان
|
||
(علق) بدون نسبة. ونسبه سيبويه في كتابه (1: 120) إلى حميد بن ثور. وليس في
|
||
ديوانه طبع دار الكتب. ([94]) سبق البيت وتخريجه في (صوم)، وأنشده أيضاً في
|
||
اللسان (علك) . ([95]) في الأصل: "متن المضغ"، صوابه من الجمهرة (3: 136)
|
||
واللسان (علك). ([96]) هذه العبارة وتفسيرها مما لم يرد في المعاجم
|
||
المتداولة. وفي القاموس أن "العولك" لجلجة في اللسان.
|
||
|
||
ـ (باب العين والميم وما يثلثهما) (عمن) العين والميم والنون ليس بأصل،
|
||
وفيه عُمان: بلد. ويقولون أعْمَن، إذا أتى عُمَان. قال: فإن تُتْهِمُوا
|
||
أُنْجِد خلافاً عليكُم *** وإن تُعمِنُوا مستحقِبي الشَّرِّ أُعرِقِ([1])
|
||
|
||
(عمه) العين والميم والهاء أصلٌ صحيح واحد، يدلُّ على حَيرة وقِلّة اهتداء.
|
||
قال الخليل: عَمِهَ الرّجل يَعْمَهُ عَمَهاً، وذلك إذا تردَّد لا يدرِي أين
|
||
يتوجَّه. قال الله: {وَيَذَرُهُم فِي طُغْيَانِهِمْ يَعْمَهُونَ} [الأعراف
|
||
186]. قال يعقوب: ذهبت إبله العُمَّيْهَى([2]) ، مشدّدة الميم، إذا لم يدْر
|
||
أين ذهبت. (عمي) /العين والميم والحرف المعتل أصلٌ واحد يدلُّ على سَترٍ
|
||
وتغطية. من ذلك العَمَى: ذَهاب البصر من العينين كلتيهما. والفعل منه عَمِي
|
||
يَعْمَى عَمَىً. وربَّما قالوا اعمايَّ يعمايُّ([3]) اعمِيَاءً، مثل
|
||
ادهَامّ. أخرجوه على لفظ الصحيح. رجلٌ أعمى وامرأة عمياء. ولا يقع هذا
|
||
النعت على العين الواحدة. يقال عَمِيَتْ عيناه. في النساء عَمْيَاءُ
|
||
وعَمْياوان وعمياوات. ورجل عَمٍ، إذا كان أعمى القلب؛ وقومٌ عمون. ويقولون
|
||
في هذا المعنى: ما أعماه، ولا يقولون في عمى البصر ما أعماهُ؛ لأنّ ذلك
|
||
نعتٌ ظاهر يُدْركُه البصر، ويقولون فيما خفي من النعوت ما أفعله. قال
|
||
الخليل: لأنّه قبيحٌ أن تقول للمشارِ إليه: ما أعماه، والمخاطبُ قد شاركَكَ
|
||
في معرفة عماه. قال: والتَّعمِية: أن تعمِّيَ على إنسانٍ شيئاً فتَلْبِسَه
|
||
عليه لَبْساً. وأمّا قولُ العجّاج([4]) : / وبلدٍ عاميَةٍ أعماؤُهُ / فإنّه
|
||
جعل عَمىً اسماً ثم جمعه على الأعماء([5]) . ويقولون: "حبك الشَّيءَ يُعمِي
|
||
ويُصِمّ". ويقولون: "الحبُّ أعمى". وربَّما قالوا: أعميت الرّجُلَ إذا
|
||
وجدتَه أعمى. قال: فأصممت عَمْراً وأعميتُه /** عن الجُود والفَخْر يوم
|
||
الفَخَارِ وربما قالوا: العُمْيان([6]) للعَمَى، أخرجوه على مثال طُغيان.
|
||
ومن الباب العُمِّيّة: الضلالة، وكذلك العِمِّيَّة. وفي الحديث: "إنّ الله
|
||
تعالى قد أذهب عنكم عِمّيَّة الجاهليّة" قالوا: أراد الكِبْر. وقيل: فلانٌ
|
||
في عَميْاء، إذا لم يدر وَجْهَ [الحقِّ وقتِيل عِمِّيَّا، أي لم يُدرَ
|
||
من([7]) ] قتَلَه([8]) . والعَمَاية: الغَوَاية، وهي اللَّجاجة. ومن الباب
|
||
العَمَاء([9]) : السَّحاب الكثيف المُطْبِق، والقِطعة منه عَمَاءة. وقال
|
||
الكسائيّ: هو في عمايةٍ شديدةٍ وعَماءٍ، أي مُظلم. وقال أهل اللغة:
|
||
المَعَامِي من الأَرَضِينَ: الأغفالُ التي ليس بها أثرٌ من عمارة. ومنه
|
||
كتاب رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، لأُكَيْدِر: "إِنَّ لنا
|
||
المَعَاميَ وأغفال الأرض". ومن الباب: العَمْي، على وزن رَمْي، وذلك دَفْع
|
||
الأمواج القَذَى والزَّبَد في أعاليها. وهو القياس، لأنَّ ذلك يغطِّي وجهَ
|
||
الماء. قال: * لها زبدٌ يَعْمِي به الموجُ طامِيا([10]) / والبعير إذا
|
||
هَدَرَ عَمَى بلُغامِه على هامَتِه عَمْياً. قال: / يَعْمِي بمثل الكُرْسُف
|
||
المسَبَّخِ / وتقول العرب. أتيتُه ظهراً صَكَّةَ عُمَيّ، إذا أتيتَه في
|
||
الظَّهيرة. قال ابنُ الأعرابيّ: يُراد حِينَ يكاد الحر يُعمِي. وقال محمد
|
||
بن يزيد المبرِّد: حين يأتي الظّبيُ كِناسَه فلا يُبصِر من الحرِّ. ويقال:
|
||
العَماء: الغُبار. وينشد للمرّار: تراها تدور بغِيرَانِها /** ويَهجُمُها
|
||
بارح ذو عَماءِ (عمت) العين والميم والتاء أُصَيلٌ صحيح يدلُّ على التباسِ
|
||
الشيء والتوائه، ثم يشتقُّ منه ما أشبَهَه. قال الخليل: العَمْت: أن
|
||
يَعْمِتَ الصُّوف فيلُفَّ بعضَه على بعضٍ مستطيلاً ومستديراً، كما يفعل
|
||
الذي يَغزِل الصُّوف. يقال عَمَتَ يَعْمِت. قال أبو عبيدة: العِمِّيت:
|
||
الرَّجل الأعمى الجاهل بالأمور. وقال: * كالخُرْس العماميت([11]) /
|
||
ويقولون: العِمِّيت: السَّكران([12]) . والعَمْتُ: أن يَضرِب ولا يُبالي
|
||
مَن أصابه ضَرْبُه. (عمج) العين والميم والجيم أصلٌ صحيح يدلُّ على التواءٍ
|
||
واعوجاج. قال الخليل: التعمُّج: الاعوجاج في السَّير([13]) ، لا اعوجاجُ
|
||
الطَّريق، كما يتعمَّج السّيل، إذا انقلَب بعضُه على بعض. ويقال: سهم
|
||
عَمُوجٌ: يَلتوي في ذَهابه. قال الهذليّ: كمَتْن الذِّئب لا نِكْسٌ قصيرٌ
|
||
/** فأُغْرِقَه ولا جَلْسٌ عَموجُ([14])
|
||
|
||
ويقال: تعمَّجت الحيّة، إذا تلوَّتْ في سَيرها. قال: تُلاعِب مَثْنَى
|
||
حَضْرميٍّ كأنّه *** تَعمُّج شيطانٍ بذي خِروَعٍ قَفْرِ([15])
|
||
|
||
ويقال للحيَّةِ نفْسِه: العَمَج([16]) ، لأنه يتعمَّج. قال: * يَتْبَعْنَ
|
||
مثل العَمَجِ([17]) / (عمد) العين والميم والدال أصلٌ كبير، فروعه كثيرة
|
||
ترجع إلى معنىً، وهو الاستقامة([18]) في الشيء، منتصباً أو ممتدّاً، وكذلك
|
||
في الرّأي وإرادةِ الشيء. من ذلك عَمَدْتُ فلاناً وأنا أعْمِدُه عَمْداً،
|
||
إذا قَصدتَ إليه. والعَمْد: نقيض الخطأ في القتل وغيره، وإنّما سمي/ ذلك
|
||
عمداً لاستواءِ إرادتك إيَّاه. قال الخليل: والعَمْد: أنْ تعمِد الشّيءَ
|
||
بِعمادٍ يُمسكه ويَعتمِد عليه. قال ابن دُريد: عَمَدْت الشّيء: أسندتُه.
|
||
والشَّيء الذي يسند إليه عِماد، وجمع العِماد عُمُد. ويقال عَمودٌ
|
||
وعَمَد([19]) . والعَمود من خَشبٍ أو حديد، والجمع أعْمِدة؛ ويكون ذلك في
|
||
عمد الخِبَاء. ويقال لأصحاب الأخبية الذين لا يَنْزلون غيرَها: هم أهل
|
||
عَمُودٍ، وأهلُ عِمادٍ. قال الخليل: وعَمود السِّنان: متوسّط من شَفْرَتيه
|
||
من أصله، وهو الذي فيه خَطُّ العَيْر. ويقال لرِجْلَي الظَّليم: عمودان.
|
||
وعَمُود الأمر: قِوَامه الذي لا يستقيم إلاَّ به. وعَميد القوم: سيِّدهم
|
||
ومُعْتَمَدُهم الذي يعتمِدونه إذا حَزَبهم [أَمرٌ] فزِعوا إليه. وعَمود
|
||
الأذن: مُعظَمها وقِوامها الذي ثبتت إليه. فأمّا قولُهم للمريض عَميد، فقال
|
||
أهل اللغة: العَميد: الرجل المعمود، الذي لا يستطيع الجلوسَ من مرضه حتى
|
||
يُعْمَد من جوانبه بالوسائد. قالوا: ومنه اشتُقَّ القَلب العميد، وهو
|
||
المعمود المشعوف الذي هدّه العِشْق وكَسَرَه، وصار كالشيء عُمِدَ بِشيء.
|
||
قال الأخطل: بانت سُعادُ فنومُ العين تسهيدُ */والقلب مكتئبٌ حرّانُ
|
||
مَعْمودُ([20]) ويقال: عَميد، ومعمود، ومُعَمَّد([21]) . قال الخليل:
|
||
العَمْد: أن تكابِد أمراً بِجِدٍّ ويقِين. تقول: فعلت ذلك عَمْداً وَعَمْدَ
|
||
عينٍ، وَتعمَّدت لـه وفعلته مُعتمِداً، أي متعمِّداً. ومن الباب: السَّنَام
|
||
العَمَِدُ [عَمِدَ] يَعْمَد عَمَداً. وهذا محمولٌ على ما ذكرناه من قولهم:
|
||
قلبٌ عميد ومعمود، وذلك السَّنامُ إذا كان ضَخْماً وارياً فحُمِل عليه
|
||
فكُسِر([22]) ومات فيه شحمُه فلا يستوي أبداً --والواري: السمين -- كما
|
||
يَعْمَد الجُرحُ إذا عُصِر قبل أن تَنْضَج بيضتُه فيَرِمَ، وبعيرٌ عَمِدٌ،
|
||
وناقةٌ عَمِدةٌ، وسَنامُها عَمِد. فأمّا قوله تعالى: {في عَمَدٍ
|
||
مُمَدَّدَةٍ} [الهمزة 9]، أي في شِبْه أخبيةٍ من نار ممدودة. وقال
|
||
بعضهم:{في عَمَد} وقرئت {في عُمُد} وهو جمع عِماد. وقال المبرّد: رجل
|
||
مُعمَد، أي طويل. والعِماد: الطُّول. قال الله تعالى:{إرَمَ ذَاتِ العِماد}
|
||
[الفجر 7]، أي ذات الطُّول. وفي الحديث([23]) : "هو رفيع العماد، طَويل
|
||
النِّجَاد". قال أبو عبيد: عَمَدْتُ الشيء: أقمته، فهو معمود. وأعْمدته
|
||
بالألف إعماداً، أي جعلت تحته عَمَداً. ومن الباب: العُمُدّ، الدال شديدة
|
||
والعين والميم مضمومتان: الشابُّ الممتلئ شباباً. وهو العُمُدَّانيّ،
|
||
والجمع العُمُدَّانيُّون. وامرأةٌ عمُدَّانيّة، أي ذات جسمٍ وعَبالة. ومن
|
||
الباب العَمود: عِرق الكَبِد الذي يَسقيها. ويقال للوَتين: عَمود السَّحْر.
|
||
قال: وعمود البطن: شِبْهُ عِرقٍ ممدود من لَدُن الرُّهابة إلى دُوَيْن
|
||
السُّرَّة في وسطه يُشقُّ عن بطن الشاة. ويقولون أيضاً: إنَّ عمودا
|
||
البَطْن: الظَّهر والصُّلب؛ وإنما قيل عَمودَا البطنِ لأنّ كل واحدٍ منهما
|
||
معتمِد على الآخر. ومن الباب: ثرَىً عَمِدٌ، وذلك إذا بلّته الأمطار. قال:
|
||
وهل أَحْطِبَنَّ القومَ وهي عرِيّةٌ /* أُصولَ أَلاَءٍ في ثَرَىً عَمِدٍ
|
||
جَعْدِ([24]) قال أبو زيد: عَمِدَت الأرض عَمَداً، أي رسخ فيها المطر إلى
|
||
الثَّرَى حتى إذا قبضْتَ عليه تعقَّدَ في كفِّكَ وجَعُد. ويقولون: الزمْ
|
||
عُمْدَتَك، أي قَصْدَك. قد مضى هذا الباب على استقامةٍ في أصوله وفروعه،
|
||
وبقيت كلمةٌ، أما نحن فلا ندري ما معناها، ومن أي شيء مأخذها، وفيما أحسب
|
||
إنّها من الكلام الذي دَرَجَ بذَهاب مَن كان يحسِنُه، وذلك قولهم: إنَّ أبا
|
||
جهل لما صُرِعَ قال([25]) : "أعْمَدُ من سيّدٍ قتله قومُه"، والحديث مشهور.
|
||
فأما معناه فقالوا: أراد: هل زادَ على سيِّدٍ قتله قومُه([26]) ؟ ومعلومٌ
|
||
أن هذه اللفظة لا تدلُّ على التفسير ولا تقاربه، فلستُ أدري كيف هي.
|
||
وأنشدوا لابن مَيّادة([27]) : وأَعْمَدُ من قومٍ كفاهم أخوهمُ *** صِدَامَ
|
||
الأعادِي حين فُلَّتْ نُيُوبُها قالوا: معناه هل زِدْنا على أنْ كفَيْنا
|
||
إخوتَنا([28]) . فهذا ما قيل في ذلك. وحُكي عن النَّضْر أنّ معناها أعجَبُ
|
||
من سيّدٍ قتله قومُه. قال: والعرب تقول: أنا أعمَدُ من كذا، أي أعجب منه.
|
||
وهذا أبعد من الأوَّل. والله أعلم كيف هو. (عمر) العين والميم والراء أصلان
|
||
صحيحان، أحدهما يدلُّ على بقاءٍ وامتداد زمان، والآخر على شيءٍ يعلو، من
|
||
صوتٍ أو غيره. فالأوّل العُمْر وهو الحياة، وهو العَمْر أيضاً. وقول العرب:
|
||
لعَمْرك، يحلف بعَُمْره أي حياته. فأمّا قولهم: عَمْرَك الله، فمعناه
|
||
أُعَمّرك اللهَ أن تفعل كذا، أي أُذكِّركَ اللهَ، تحلِّفه بالله وتسأله
|
||
طولَ عمره./ويقال: عَمِرَ الناسُ: طالت أعمارُهم. وَعَمَّرَهم الله جلّ
|
||
ثناؤُه تعميراً. ومن الباب عِمارة الأرض، يقال عَمَرَ الناسُ الأرضَ
|
||
عِمارةً، وهم يَعْمُرُونها، وهي عامرة معمورةٌ. وقولهم: عامرة، محمولٌ على
|
||
عَمَرتِ الأرضُ، والمعمورة من عُمِرت. والاسم والمصدر العُمْران: واستَعمر
|
||
الله تعالى الناسَ في الأرض ليعمرُوها. والباب كلُّه يؤول إلى هذا. وأمّا
|
||
الآخر فالعَوْمَرة: الصِّياح والجلَبة. ويقال: اعتَمَرَ الرّجُل، إذا
|
||
أهَلَّ بعُمرته، وذلك رفْعُه صوتَه بالتَّلبية للعُمرة. فأمّا قول ابن
|
||
أحمر: يُهلُّ بالفَرقد رُكبانُها /** كما يُهلُّ الراكب المُعْتَمِرْ([29])
|
||
فقال قوم: هو الذي ذكرناه من رَفْع الصَّوت عند الإهلال بالعمرة. وقال قوم:
|
||
المعتمِر: المعتمّ. وأيُّ ذلك كان فهو من العلوِّ والارتفاع على ما ذكرنا.
|
||
قال أهلُ اللغة: والعَمَار: كلُّ شيء جعلتَه على رأسك، من عِمامةٍ، أو
|
||
قَلَنْسُوة أو إكليل أو تاجٍ، أو غير ذلك، كلُّه عَمار. قال الأعشى: فلما
|
||
أتانا بُعيدَ الكرَى *** سجَدْنا لـه ورفَعْنَا عَمارا([30]) وقال قوم:
|
||
العَمار يكون من رَيحَان أيضاً. قال ابنُ السِّكِّيت: العَمَار:
|
||
التَّحيَّة. يقال عمَّرك الله، أي حيّاك. ويجوز أن يكون هذا لرفع الصوت.
|
||
وممكن أن يكون الحيُّ العظيم يسمى عمارة لما يكون ذلك من جلبة وصياح. قال:
|
||
لكل أناسٍ من مَعَدّ عِمَارَةٌٍ *** عُرُوضٌ إليها يلجؤون وجانبُ([31])
|
||
ومما شذَّ عن هذين الأصلين: العَمْر: ضربٌ من النَّخل. وكان فلانٌ يستاك
|
||
بعراجين العمْر. وربما قالوا العُمر([32]) . ومن هذا أيضاً العَمْر: ما بدأ
|
||
من اللِّثة، وهي العُمور. ومنه اشتُق اسم عمرو. (عمس) العين والميم والسين
|
||
أصلٌ صحيح يدلُّ على شدّة في اشتباهٍ والتواءٍ في الأمر. قال الخليل:
|
||
العَماسُ: الحرب الشديدة. وكلُّ أمرٍ لا يُقام لـه ولا يُهتدَى لوجهه فهو
|
||
عَمَاسٌ. ويوم عَمَاسٌ مِن أيَّام عُمُس. قال العجّاج: في مرِّ أيَّامٍ
|
||
مضَيْنَ عُمْسِ([33]) ونَزلُوا بالسَّهل بعد الشَّأْس([34]) ولقد عُمِسَ
|
||
يومُنا عَمَاسَةً وعُموسة. قال العجاج: * إذْ لَقِحَ اليومُ العَماسُ
|
||
واقمطرّْ([35]) / قال أبو عمرو: أتانا بأمور مُعَمَّسَاتٍ وَمُعَمِّسَاتٍ،
|
||
أي ملتويات. ورجُلٌ عَمُوسٌ: يتعسَّف الأشياء كالجاهل بها. قال الخليل:
|
||
تعامَسْتُ عن الشيء، إذا أريت([36]) كأنك لا تعرفُه وأنت عالمٌ به وبمكانه.
|
||
وتقول: اعمِسْه، أي لا تبيِّنْه حتى يشتبه. ويقال: اعْمِس الأمر، أي
|
||
أَخْفِه. ومن الباب العَمَاس، وهي الداهية. قال ابن الأعرابيّ: التَّعامُس:
|
||
أن تركبَ رأسَك فتَغْشِم وتَغَطْرَس. قال المخبل: / تعامس حتَّى تحسب
|
||
الناسُ أنّها / قال الفراء: عَمَس الخَبَرُ: أظلم. وأعْمَس الطّريقُ:
|
||
التبس. وعَمِس([37]) الكتابُ: درس. قال المرّار: فوقَفتَ تعترِف الصَّحيفةَ
|
||
بعدما /** عَمِس الكتابُ وقد يُرى لم يَعْمَسِ (عمش) العين والميم والشين
|
||
كلمتانِ صحيحتان، متباينتان جدَّاً. فالأولى ضعفٌ في البصر، والأخرى صلاحٌ
|
||
للجسم. فالأوّل العَمَش: ألاَّ تزالُ العينُ تسيل دمعاً، ولا يكاد الأعمش
|
||
يُبصِر بها، والمرأةُ عَمْشاء، والفعل عَمِشَ يَعْمَشُ عَمَشاً. والكلمةُ
|
||
الأخرى: العَمْش، بسكون الميم: ما يكون فيه صلاحُ البدن. ويقولون:
|
||
الخِتَانُ عَمْش الغُلام؛ لأنّك ترى* فيه بعد ذلك زيادةً. وهذا طعام عَمْشٌ
|
||
لك، أي صالح مُوافق. (عمص) وأما العين والميم والصاد فليس فيه ما يصلح أن
|
||
يذكر. (عمق) العين والميم والقاف أصلٌ ذكره ابنُ الأعرابيّ، قال: العُمْقُ
|
||
إذا كان صفةً للطريق فهو البعد، وإذا كان صفةً للبئر فهو طول جِرابِها. قال
|
||
الخليل: بئرٌ عميقة، إذا بعُد قعرُها وأعْمَقَها حافرُها. ويقولون ما
|
||
أبعَدَ عماقَةَ هذه الرّكيّة([38]) ، أي ما أبعدَ قعرها. ومن الباب: تعمَّق
|
||
الرّجلُ في كلامه، إذا تنطَّع. وذكر ابنُ الأعرابي عن بعضِ فُصحاء العرب:
|
||
رأيت خَليقة فما رأيتُ أعمق منها. قال: والخليقة: البئر الحديثة الحفرِ.
|
||
والذي بَقي في الباب بعدما ذكرناه أسماء الأماكن، أو نباتٌ. وقد قلنا: إنَّ
|
||
ذلك لا يكاد يجيء على قياسٍ، إلاّ أنَّا نذكرُه. فعَمْق: أرضٌ لمزينة. قال
|
||
ساعدة: [لمّا رأى عَمْقاً ورجَّع عُرضَه *** هَدْراً كما هدَر الفنيق
|
||
المعصبُ([39])
|
||
|
||
والعِمْقى: موضع. قال أبو ذؤيب]: لمّا ذكرتُ أخا العِمْقى تأوَّبَني ***
|
||
هَمٌّ وأفْرَدَ ظهري الأغلبُ الشِّيحُ([40]) والعِمْقَى من النّبات مقصور.
|
||
قال يونس: جملٌ عامق، إذا كان يَرعى العِمْقَى. ويقال: أُعَامِقُ: اسمُ
|
||
موضعٍ. قال الأخطل: وقد كان منها منزلاً نستلذُّه *** أُعامِقُ بَرْقاواته
|
||
فأجاولـه([41]) (عمل) العين والميم واللام أصلٌ واحدٌ صحيح، وهو عامٌّ في
|
||
كلّ فِعْلٍ يُفْعَل. قال الخليل: عَمِل يَعْمَل عَمَلاً، فهو عامل؛ واعتمل
|
||
الرّجل، إذا عمِل بنفسه. قال: إنّ الكريم وأبيكَ يَعتَمِلْ *** إن لم يَجِد
|
||
يوماً على مَن يتَّكِلْ([42])
|
||
|
||
والعمالة([43]) : أجر ما عُمِل. والمعاملة: مصدرٌ من قولك عاملته، وأنا
|
||
أُعامِله معاملةً. والعَمَلَة: القوم يعملون بأيديهم ضُروباً من العمل،
|
||
حفراً، أو طيَّاً أو نحوه. ومن الباب: عامِلُ الرُّمحِ وعامِلَتُه، وهو ما
|
||
دون الثَّعلب قليلاً مما يلي السِّنان، وهو صدره. قال: أطْعَن النَّجْلاءَ
|
||
يَعوِي كَلْمُها *** عامِلُ الثَّعلبِ فيها مَرْجَحِنّْ قال: والرّجل يعتمل
|
||
لنفسِه، ويعمل لقَومٍ، ويستعمل غيره، ويُعْمِل رأيَه أو كلامه أو رُمْحه.
|
||
والبنّاء يستعمل اللّبِن، إذا بَنى به. قال: واليَعْمَلة من الإبل: اسمٌ
|
||
لها اشتُقَّ من العَمَل، والجمع يَعْمَلات. ولا يقال ذلك إلاَّ للأُنثى،
|
||
وقد يجوز اليَعَامِل. قال ذو الرُّمّة([44]) أو غيرُه: واليَعْمَلات على
|
||
الوجى *** يَقطعن بيداً بعد بيدِ والله أعلم. ـــــــــــــــ ([1]) البيت
|
||
للممزق العبدي من قصيدة لـه في الأصمعيات 47-48 ليبسك. وأنشده في اللسان
|
||
(عمق، تهم). وقد سبق في (تهم). ([2]) ويقال أيضاً "العُمَّهى". ([3]) كذا
|
||
في الأصل، واللغة الغالبة فيه بتخفيف الياء فيهما. وفي القاموس: "وقد تشدد
|
||
الياء". ([4]) كذا، والصواب أنه رؤبة، كما في اللسان (عمي). والبيت مطلع
|
||
أرجوزة له في أول ديوانه. وبعده: * كأن لون أرضه سماؤه / ([5]) في الأصل:
|
||
"فإنه جمل عمي اسما ثم جعله على الأعماء". ([6]) هذه الكلمة مما لم يرد في
|
||
المعاجم المتداولة. ([7]) التكملة بما اقترحته ليلتئم الكلام، اعتماداً على
|
||
ما ورد في اللسان. ([8]) في الأصل: "قبله". ([9]) في الأصل: "ومن الباب
|
||
العماية والعماء". ([10]) رواية هذا العجز في اللسان (عمي): / رها زَبداً
|
||
يعمي به الموج طاميا / ([11]) هذه القطعة في المجمل واللسان (عمت). ([12])
|
||
ذكر هذا المعنى في القاموس، ولم يذكر في اللسان. ([13]) في الأصل: "في
|
||
السر"، تحريف. ([14]) البيت لأبي قلابة الهذلي، كما في بقية أشعار الهذليين
|
||
ص 16. وأنشده في اللسان (جلس) منسوباً إلى الهذلي. وروايته في البقية: كما
|
||
ألقى البراثن وسط ضحل /** من الرنقاء غرنيق عموج ([15]) نسب لطرفة، كما في
|
||
الحيوان (4: 133). وانظر ما سبق من تخريجه في (شطن). ([16]) يقال بالتحريك،
|
||
وبضم فميم مشددة مفتوحة. ([17]) كذا ضبط في الأصل والمجمل. وإنشاده في
|
||
اللسان (عمج): * يتبعن مثل العُمَّج المنسوس / وأنشده كذلك في المجمل، لكن
|
||
بفتح العين والميم. ([18]) في الأصل: "الاستفهامة". ([19]) كذا ضبطت
|
||
الكلمتان في الأصل. والمعروف أن "العمد" بضمتين جمع للعماد والعمود، وأن
|
||
"العمد" بالتحريك: اسم جمع لهما. ([20]) ديوان الأخطل 146، مطلع قصيدة يمدح
|
||
بها يزيد بن معاوية. وروايته في الديوان: بانت سعاد ففي العينين تسهيد /**
|
||
واستحقبت لبه فالقلب معمود ([21]) وكذا وردت هذه الكلمة في القاموس، ولم
|
||
تذكر في اللسان. ([22]) في الأصل: "فكسره". ([23]) هو حديث أم زرع. انظر
|
||
المزهر (2: 532). ([24]) نسب في اللسان (حطب) إلى ذي الرمة، وليس في
|
||
ديوانه. وأورده ناشره في ملحقاته ص 28، وورد في المخصص (11: 22) بدون نسبة.
|
||
([25]) في اللسان: "وفي حديث ابن مسعود أنه أتى أبا جهل يوم بدر وهو صريع،
|
||
فوضع رجله على مذمره ليجهز عليه، فقال لـه أبو جهل:"أعمد من سيد قتله
|
||
قومه". والحديث ورد في المجمل كما في المقاييس. ([26]) في الأصل:"قوم"،
|
||
صوابه من اللسان. ([27]) وكذا في اللسان، ثم قال: ونسبه الأزهري لابن
|
||
مقبل". ([28]) في الأصل: "إخواننا"، وصوابه في اللسان. ([29]) البيت في
|
||
الحيوان (2: 25) واللسان (ركب، عمر، هلل). وقد نسب في هذه المواضع إلى ابن
|
||
أحمر، إلا في مادة (هلل) من اللسان، ففيها: "وقال الراجز"، صواب هذه: "وقال
|
||
ابن أحمر". ([30]) وكذا في ديوان الأعشى 39. وفي المجمل واللسان (عمر) وفقه
|
||
اللغة 16 وجمهرة ابن دريد (2: 387) : "العمارا". ([31]) البيت للأخنس بن
|
||
شهاب التغلبي من قصيدة في المفضليات (2: 3-8). وأنشده في اللسان (عمر، عرض)
|
||
. ([32]) يقال بالفتح، وبضمة، وبضمتين. ويقال أيضاً: "العمري" بفتح العين.
|
||
([33]) وكذا في اللسان (عمس). والصواب أنه بعد أبيات كثيرة تلي البيت
|
||
التالي، وبينهما 18 بيتاً. والبيت الذي قبله هو: * ليوث هيجا لم ترم بأبس /
|
||
([34]) في اللسان (عمس) وملحقات ديوان العجاج 87: "ومر أيام". وسكن الميم
|
||
للوزن. ([35]) في الأصل: "إذا لقح"، صوابه من ديوان العجاج 18. ([36]) في
|
||
الأصل: "رويت" صوابه من اللسان. ([37]) كذا ضبط في الأصل بكسر الميم، وهو
|
||
ضبط ابن القطاع في كتابه الأفعال (2: 373)، ونبه عليه شارح القاموس. وضبط
|
||
في المجمل واللسان والقاموس بفتح الميم. ([38]) العماقة، ذكرت في القاموس
|
||
ولم تذكر في اللسان. ([39]) ديوان الهذليين (1: 173)، واللسان (عمق)،
|
||
وإيراد هذا الشاهد ضروري لصحة الكلام. وباقي التكملة بعده يقتضيها كذلك صحة
|
||
الاستشهاد التالي. وقدا استأنست في رتق هذا الفتق بما ورد في اللسان.
|
||
([40]) ديوان الهذليين (1: 105)، واللسان (عمق). ([41])البيت بدون نسبة في
|
||
المجمل واللسان (عمق). وهو في ديوان الأخطل 59. ورواية اللسان والمجمل:
|
||
"كان منا" وفي الأصل:"منزل"، صوابه في المراجع المذكورة. ([42]) بعده كما
|
||
في اللسان (عمل) نقلاً عن سيبويه (1: 443): / فيكتسي من بعدها ويكتحل *
|
||
([43]) هي مثلثة العين. ([44]) البيت التالي لم يرد في ديوان ذي الرّمة،
|
||
كما لم يرد في ملحقاته.
|
||
|
||
ـ (باب العين والنون وما يثلثهما([1])) (عني) العين والنون والحرف المعتل
|
||
أصولٌ ثلاثة: الأوّل القَصْد للشيء بانكماشٍ فيه وحِرْصٍ عليه، والثاني
|
||
دالٌّ على خُضوع وذُلّ، والثالث ظهورُ شيء وبروزُه. فالأوّل منه([2])
|
||
عُنِيت بالأمر وبالحاجة. قال ابن الأعرابيّ: عَنِي بحاجتي وعُنِي- وغيره
|
||
قال أيضاً ذلك. ويقال مثل ذلك: تعنّيت أيضاً، كل ذلك يقال --عِنايةً
|
||
وعُنِياً فأنا مَعْنيّ به وعَنٍ به. قال الأصمعيّ: لا يقال عَنِيَ. قال
|
||
الفرّاء: رجل عانٍ بأمري، أي مَعْنِيّ به. وأنشد: عانٍ بِقصْوَاها طويلُ
|
||
الشُّغْلِ *** له جَفيرانِ وأيُّ نَبْلِ([3]) ومن الباب: عَناني هذا الأمر
|
||
يَعنينِي عِنايةً، وأنا معنِيٌّ [به] واعتنيت به وبأمره. والأصل الثاني
|
||
قولهم: عَنَا يَعنو، إذا خضَع. والأسيرُ عانٍ. قال أبو عمرو: أَعْنِ هذا
|
||
الأسير([4]) ، أي دَعْه حتَّى ييبَس القِدّ عليه. قال زهير: ولولا أن ينالَ
|
||
أبا طَرِيفٍ *** إسارٌ من مَليكٍ أو عَنَاءُ([5]) قال الخليل: العُنُوّ
|
||
والعَناء: مصدرٌ للعاني. يقال عانٍ أقرَّ بالعُنُوّ، وهو الأسير. والعاني:
|
||
الخاضع المتذلّل. قال الله تعالى:{وَعَنَتِ الوُجُوهُ لِلْحَيِّ
|
||
القَيُّومِ} [طه 111] . وهي تَعنُو عُنوّاً. ويقال للأسير: عنا يعنو. قال:
|
||
* ولا يقال طَوَالَ الدَّهرِ عانيها / وربّما قالوا: أَعْنُوه، أي ألقوه في
|
||
الإسار. وكانت تلبية أهلِ اليمن في الجاهلية هذا: جاءت إليك عانيه /**
|
||
عبادُك اليمانِيَهْ كيما تحجّ الثَانيهْ *** على قِلاصٍ ناجِيَه ويقولون:
|
||
العاني: العبد. والعانية: الأمَة. قال أبو عمرو: وأعنيته* إذا جعلتَه
|
||
مملوكاً. وهو عانٍ بَيِّن العَناء. والعَنوة: القَهر. يقال أخذناها عَنْوة،
|
||
أي قهراً بالسيف. ويقال: جئت إليك عانياً، أي خاضعاً. ويقولون([6]) :
|
||
العَنوة: الطاعة. قال: * هلَ أنتَ مُطيعِي أيُّها القلبُ عَنوةً / والعناء
|
||
معروف، وهو من هذا. قال الشيبانيُّ: رُبَّتْ عَنْوةٍ لك من هذا الأمر، أي
|
||
عناء. قال القطاميّ: وَنأتْ بحاجتنا ورُبَّتَ عَنوةٍ /** لك من مواعدها
|
||
التي لم تَصدُقِ([7]) قالوا: وتقول العرب: عَنَوْتُ عند فلانٍ عُنُوّاً،
|
||
إذا كنتَ أسيراً عنده. ويقولون في الدعاء على الأسير: لا فَكَّ الله
|
||
عُنْوَته! بالضم، أي إساره. ومن هذا الباب، وهو عندنا قياسٌ صحيح:
|
||
العَنِيَّة، وذلك أنها تُعنِّي كأنّها تُذِلّ وتَقْهَر وتشتدُّ على من
|
||
طُلِيَ بها. والعَنِيَّة: أبوال الإبل تَخْثُر، وذلك إذا وُضعت في الشَّمس.
|
||
ويقولون: بَل العَنِيّة بولٌ يُعْقَد بالبَعْر. قال أوس: كأنّ كُحَيلاً
|
||
مُعْقَداً أو عَنيَّةً *** على رَجْع ذفراها من اللِّيث واكفُ([8]) قال أبو
|
||
عبيد من أمثال العرب: "عَنِيَّةٌ تَشِفي الجَرَب([9])"، يضرب مثلاً لمن
|
||
يُتداوَى بعقله ورأيه([10]) ، كما تُداوَى الإبل الجَرْبَى بالعنيَّة. قال
|
||
بعضهم: عَنَّيت البعير، أي طليتُه بالعَنِيّة. وأنشد: على كلِّ حرباء رعيل
|
||
كأنّه *** حَمُولةُ طالٍ بالعَنيَّة ممهلِ([11]) والأصل الثالث: عُنْيان
|
||
الكِتاب، وعُنوانه، وعُنْيانه. وتفسيره عندنا أنّه البارز منه إذا خُتم.
|
||
ومن هذا الباب مَعنى الشَّيء. ولم يزد الخليل على أنْ قال: معنى كلِّ شيء:
|
||
مِحْنَتُه وحاله التي يَصِير إليها أمره([12]) . قال ابنُ الأعرابيّ: يقال
|
||
ما أعرِف معناه ومَعناته. والذي يدلُّ عليه قياسُ اللُّغة أنَّ المعنى هو
|
||
القَصْد الذي يَبرُز ويَظهر في الشَّيْء إذا بُحث عنه. يقال: هذا مَعنَى
|
||
الكلامِ ومعنى الشِّعر، أي الذي يبرز من مكنون ما تضمَّنه اللَّفظ.
|
||
والدَّليل على القياس قول العرب: لم تَعْنِ هذه الأرضُ شيئاً ولم تَعْنُ
|
||
أيضاً، وذلك إذا لم تُنبت، فكأنَّها إذ كانت كذا فإنّها لم تُفِد شيئاً ولم
|
||
تُبْرِز خيراً. ومما يصحِّحه قولُ القائل([13]) : ولم يَبقَ بالخلصاء مِمّا
|
||
عَنَتْ به *** من البَقْل إلاَّ يُبْسُها وهَجيرُها ومما يصحِّحه أيضاً
|
||
قولهم: عَنَتِ القِرْبةُ تَعنُو، وذلك إذا سال ماؤها. قال المتنخِّل: *
|
||
تعنو بِمَخْرُوتٍ([14]) / قال الخليل: عنوانُ الكتابِ يقال منه: عَنَّيْت
|
||
الكتاب، وعنَّنْته، وعَنْوَنته. قال: وهو فيما ذَكَروا مشتقٌّ من المعنَى.
|
||
قال غيره: مَن جعل العنوان من المعنى قال: عَنَّيت بالياء في الأصل.
|
||
وعُنوانٌ تقديرهُ فُعْوَال. وقولك عَنْونْت فهو فَعْولْت. قال الشَّيباني:
|
||
يقال ما عَنَا من فلانٍ خيرٌ، وما يعنو من عملك هذا خيرٌ عَنْواً. (عنب)
|
||
العين والنون والباب أُصَيلٌ يدلُّ على ثمرٍ معروف، وكلمةٍ غير ذلك.
|
||
فالثَّمر العِنَب، واحدته عِنَبة. ويقولون: ليس في كلامهم فِعَلة إلاّ
|
||
عِنَبة. وربمَّا قالوا للعِنَب العِنَباء. قال: / العِنَباء المتَنَقّى
|
||
والتِّينْ ([15]) / وربَّما جمعوا العنب على الأعناب. ويقال رجل عانِبٌ، أي
|
||
كثير العنب، كما يقال تامرٌ ولابنٌ. والكلمة الأخرى: العَنَبان، على وزن
|
||
فَعَلان: الوَعِل الطَّويل القرون. قال: / يشدُّ شدّ العَنَبانِ البارِحِ /
|
||
ويقال للظَّبْي النَّشيط: العَنَبان، ولا يُبنَى منه فِعْل. (عنت) العين
|
||
والنون والتاء أصلٌ صحيح يدلُّ على مَشَقّة وما أشبَهَ ذلك، ولا يدلُّ على
|
||
صحّة ولا سهولة. قال الخليل: العَنَت: المشقّة تدخلُ على اللسان. تقول
|
||
عَنِتَ فلان، أي لِقيَ عَنَتاً، يعني مشقّة. وأعْنَتَه فلانٌ إعناتاً، إذا
|
||
أدخل عليه عَنَتاً. وتَعَنَّته تَعَنُّتاً، إذا سأله عن شيء أراد به
|
||
اللَّبْسَ عليه والمشقّة. قال ابن دريد([16]) : العَنَت: العَسْف والحمل
|
||
على المكروه. أعْنَتَه يُعْنته إعناتاً. ويُحمَل على هذا ويقاسُ عليه([17])
|
||
، فيقال للآثِم: عَنِت عَنَتاً، إذا اكتسب مأثماً. قال الفَرّاء في قولـه
|
||
تعالى: {ذلِكَ لِمَنْ خَشِيَ العَنَتَ مِنْكُمْ} [النساء 25]، أي يرخّص لكم
|
||
في تزويج الإماء إذا خافَ أحدُكم أن يَفجُر. قال الزّجَّاج: العَنَت في
|
||
اللغة: المَشَقّة الشديدة. يقال أكَمَةٌ عَنوتٌ، أي شاقّة. قال المبرِّد:
|
||
العَنَت هاهنا: الهلاك: وقال غيره: معناه ذلك لمن خاف أن تحمله الشَّهْوَةُ
|
||
على الزِّنَى، فيلقى الإثمَ العظيمَ في الآخرة. (عنج) العين والنون والجيم
|
||
أصلٌ صحيح واحدٌ يدلُّ على جَذْبِ شيء بشيء يمتدّ، كحبلٍ وما أشبهه. قال
|
||
الخليل: العِنَاح: سَيْر أو خيط يُشدُّ في أسفل الدّلو، ثمَّ يشَدُّ في
|
||
عُروتها. وكلُّ شيء لـه ذلك فهو عِنَاج. فإذا انقطع الحبلُ أمسك العِناجُ
|
||
الدَّلوَ أن تقع في البئر. قال: [وكلُّ] شيء تجذبه إليك فقد عَنَجتَه. قال:
|
||
قومٌ إذا عقَدوا عَقداً لجارهم /** شدوا العِنَاج وشدُّوا فوقه
|
||
الكَرَبا([18]) وقال آخر: وبعضُ القولِ ليس له عِناجٌ *** كسَيلِ الماء ليس
|
||
لـه إتاءُ([19]) الإتاء: المادّة. وجمع العِناج عُنُج، وثلاثةُ أعنِجة.
|
||
والرجل يَعْنُِج إليه رأسَ بعيره، أي يجذِبُه بخِطامه. ويقال: إنّ العِناج
|
||
إنّما يكون في عُرَى الدَّلو، ولا يكون في أسفلها. وأنشد: لها عِناجانِ
|
||
وسِتُّ آذانْ([20]) *** واسعةُ الفَرْغ أديمان اثنانْ قال ابنُ الأعرابيّ:
|
||
عَنَجْت الدّلو وأعْنَجْتُها. قال أبو زيد: العَنْج: جذبُك رأسَها وأنت
|
||
راكبُها. يعني النّاقة. قال أبو عُبيدة: من أمثالهم في الذي لا يَقبل
|
||
الرّياضة: "عَوْدٌ يُعَلّم العَنْج". وأما الذي ذكرناه من قوله: * وبعض
|
||
القول ليس له عِناجٌ / فقال أبو عمرو بن العلاء: العِناج في القول: أن يكون
|
||
[له] حصاةٌ فيتكلّم بعلمٍ ونَظر، وإذا لم يكن لـه عِناج خرجَ منه ما لا
|
||
يريد صاحبُه. ومعنى هذا الكلام ألاَّ يكون لكلامه خِطام ولا زِمام، فهو
|
||
يذهب بحيث لا معنى لـه. وتقول العرب: عِناج أمْرِ فلان، أي مَقَاده ومِلاك
|
||
أمره. وأمّا العُنجوج فالرَّائِع من الخيل، والجمع عناجيج. قال الشّاعر:
|
||
نحنُ صَبَحْنا عامراً وعَبْسا /** جُرْداً عناجيجَ سبقْن الشَّمْسا([21])
|
||
فمحتملٌ أن يكون اسماً موضوعاً من غير قياس كسائر ما يشذُّ عن الأصول،
|
||
ومحتمل أن يكون سمِّي بذلك لطوله أو طول عنقِه، فقياسٌ بالحبل الطويل. قال
|
||
أبو عبيدة: العُنجوج من الخيل: الطويل العُنق، والأنثى عنجوجة. ومما يؤيِّد
|
||
هذا التَّأويلَ قولهم: استقام عُنْجُوج القومِ، أي سَنَنُهم. فهذا يصحِّح
|
||
ذاك؛ لأن السَّنَن يمتدُّ أيضاً. وممَّا حُمِل على هذا تشبيهاً قولُهم:
|
||
عناجيج الشَّباب، وهي أسبابه. قال ابن أحمر: * ومضَتْ عناجيجُ الشَّباب
|
||
الأغْيَدِ / ويقولون: رجل مِعْنَج، إذا تعرَّض في الأمور، كأنّه أبداً
|
||
يمدُّ بسبب منها فيتعلَّق به. (عند) العين والنون والدال أصلٌ صحيح واحدٌ
|
||
يدلُّ على مجاوزةٍ وتركِ طريق الاستقامة. قال الخليل: عَنَد الرّجل، وهو
|
||
عانِدٌ، يَعْنُد عُنودَاً، إذا عَتا وطَغى وجاوَزَ قَدْرَه. ومنه
|
||
المعانَدة، وهي أن يعرف الرّجُل الشيءَ، ويأبى أن يقبله. يقال: عَنَدَ
|
||
فلانٌ عن الأمر، إذا حادَ عنه. والعَنُود من الإِبل: الذي لا يخالط الإبل،
|
||
إنما هو في ناحية. قال: وصاحبٍ ذي رِيبةٍ عَنُودِ /** بَلّدَ عني أسوأ
|
||
التبليدِ ويقال: رجلٌ عنودٌ، إذا كان وحدَه لا يُخالِط الناس. وأنشد: ومولى
|
||
عَنودٍ ألحقته جريرةٌ *** وقد تُلْحِق المولى العَنودَ الجرائرُ([22])
|
||
|
||
قال: وأمّا العَنيد، فهو من التجبُّر، لذلك خالفوا بين العَنيد، والعَنود،
|
||
والعاند. ويقال للجبّار العَنيدِ: لقد عَنَد عَنْداً وعُنُوداً. قال
|
||
الخليل: العِرق العاند: الذي يتفجَّر منه الدّمُ فلا يكاد يَرقَأ. تقول:
|
||
عَنِد عِرقُه. قال ابن دُريد([23]) : طريقٌ عاند، أي مائل. وناقة عَنودٌ،
|
||
إذا تنكّبت الطّريقَ مِن نشاطها وقوّتها. قال الراجز: إذا ركبتمْ فاجعَلوني
|
||
وَسَطا *** إنِّي كبيرٌ لا أُطيق العُنَّدَا([24]) ما عنه عُنْدَُدٌ([25])
|
||
: أي ما منه بدّ، فهذا من الباب. تفسير ما عنه عَنْدَُد، أي ما عنه مَيل
|
||
ولا حَيدُودة. قال جندل: ما الموتُ إلاّ مَنْهل مُستَوْرَدُ *** لا
|
||
تأمَننْه ليس عنه عُنْدَُدُ ويقال: /أعْنَدَ في قَيئِه، إذا لم ينقطع. قال
|
||
يعقوب: عِرْقٌ عاند قد عَنَدَ يَعْنُد دمُه، أي بأخذ في شِقّ. قال: وأيُّ
|
||
شيء لا يحبُّ ولدَهُ /** حتى الحبارى ويَدُفُّ عَنَدَه([26]) أي ناحية منه
|
||
يُراعيه. ويقال: استَعْنَدَ البعيرُ، إذا غَلَب قائدَه على الزِّمام فجرّه.
|
||
ومن الباب مثلٌ من أمثالهم: "إنَّ تحت طِرِّيقَتِهِ لعِنْدَأْوَةً".
|
||
الطِّرِّيقة: اللِّين. يقال: إن تحت ذلك اللِّين لعظمةً وتجاوُزاً
|
||
وتعدِّياً. فأمّا قولُهم: زيدٌ عِنْدَ عمرو، فليس ببعيدٍ أن يكون من هذا
|
||
القياس، كأنَّه قد مال عن الناسِ كلِّهم إليه حتى قرُبَ منه ولزِقَ به.
|
||
(عنـز) العين والنون والزاء أصلانِ صحيحان: أحدهما يدلُّ على تنحّ وتعزُّل،
|
||
والآخر جنسٌ من الحيوان. فالأول: قولهم: اعتنَز فلانٌ، أي تنحَّى وترك
|
||
النّاحيةَ اعتنازاً. ويقال: مالي عنه مُعْتَنَزٌ، أي مُعتَزَل، وأنشدوا:
|
||
كأنِّي سهيلٌ واعتنازُ محلِّه *** تعرُّضُه في الأفق ثم يجورُ والأصل الآخر
|
||
العَنْز: الأنثى من المِعْزى ومن الأوعال والظِّباء. ويقال للأنثى من أولاد
|
||
الظباء عَنْز، وثلاثُ أعنُز، والجمع عِنَازٌ. قال أبو حاتم: لم أسمع في
|
||
الغَنَم إلاّ ثلاث أعنُز، ولم أسمع العِنَازَ إلاّ في الظباء. ويقولون:
|
||
العَنْز: ضربٌ من السمك. وربما قالوا للأنثى من العِقبان عَنْز. قال بعضهم:
|
||
العَنْز: العُقاب. وكلُّ ذلك مِمَّا حُمِل على العَنْز من الغنم. ومما شذَّ
|
||
عن هذا الباب وعن الأوَّل: العَنَزة، كهيئة العَصا. وبه سمِّيَ عَنَزَة من
|
||
العرب. ومن الباب الأوَّل قولهم مُعَنَّز الوجه، إذا كان خفيفَ لحمِ الوجه.
|
||
وهذا كأنه مشبَّه بالعَنْز من الغنم. ومن الأماكن عُنَيزةُ، وهي أرضٌ. قال
|
||
مهلهل: كأنَّا غُدْوةً وبني أبِينا *** بجنب عُنَيزةٍ رَحَيَا مُديرِ([27])
|
||
(عنس) العين والنون والسين أصلٌ صحيح واحدٌ يدلُّ على شدّةٍ في شيء وقوَّة.
|
||
قال الخليل: العَنْس: اسمٌ من أسماء الناقة، يقال إنما سميت عنساً إذا تمّت
|
||
سنُّها، واشتدَّت قوَّتُها ووَفُرت عظامُها وأعضاؤها؛ واعنونَسَ ذنَبُها؛
|
||
واعنيناسُه: وفور هُلْبِه وطُوله. قال الطرِمَّاح يصف الثَّوْر: يمسح الأرض
|
||
بمُعْنَوْنِسٍ *** مثل مئلاة النِّياحِ القيامْ ([28]) وقال العجّاج: كم قد
|
||
حَسَرْنا من عَلاةٍ عَنْس *** كَبْدَاءَ كالقوس وأُخرى جَلْسِ([29]) ومن
|
||
الباب: عَنسَت المرأة، وهي تَعْنُسُ عُنوساً، إذا صارت نَصَفاً وهي بعدُ
|
||
بِكرٌ لم تَزَوَّجْ. وعَنَّسها أهلُها تعنيساً، إذا حبسوها عن الأزواج حتى
|
||
جازت فَتَاءَ السّنّ، ولم تُعَجِّز بعدُ. وهذا قياسٌ صحيح، لأنَّ ذلك حين
|
||
اشتدادها وقوّتها. ويقال امرأة معنَّسة، والجمع مَعانس ومُعَنَّسات، وهي
|
||
عانِس والجمع عوانس. وأنشد: وعِيطٍ كأسرابِ القطا قد تشوّفت *** معاصيرُها
|
||
والعاتقات العوانسُ([30]) وجمع عانسٍ عُنَّس. قال: * في خَلْقِ غرّاءَ تبذّ
|
||
العُنَّسا([31]) / وذكر الأصمعيُّ أنه يقال في الرِّجال أيضاً: عانس، وهو
|
||
الذي لم يتزوّجْ. وأنشد: مِنَّا الذي هو ما إن طَرَّ شاربُه /** والعانسون
|
||
ومِنَّا المُرْدُ والشِّيبُ([32]) وذكر بعضُهم أنَّ العنْس: الصَّخرة. وبها
|
||
تُشَبَّه الناقة الصُّلْبة فتسمى عَنْساً. وليس ذلك ببعيد. (عنش) العين
|
||
والنون والشين أُصَيل لعلّه أن يكون صحيحاً. وإن صحَّ فهو يدلُّ على
|
||
تمرُّسٍ بشيء. يقولون: فلانٌ يُعَانِشُ النَّاسَ، أي يقاتلهم ويتمرَّس بهم.
|
||
ويُعانِش: يظالم. وينشدون: إذاً لأتاه كلُّ شاكٍ سِلاحُه *** يُعانِشُ يومَ
|
||
البأس ساعِدهُ جَزْلُ ويقولون: عانشت الرّجل: عانقتُه. وينشدون لساعِدَة:
|
||
عِناشُ عَدُوٍّ لا ينالُ مُشَمِّراً *** بِرَجْلٍ إذا ما الحربُ شُبَّ
|
||
سعيرُها([33]) وهذا إن لم يكن من باب الإبدال وأن يكون الشين بدلاً من
|
||
القاف فما أدري كيف هو. ونرجو أن يكون صحيحاً إن شاء الله. قال ابن
|
||
دريد([34]) : عنَشت الشيءَ أعنِشُهُ عَنْشاً، إذا عطفتَه. /وهذا أيضاً
|
||
قريبٌ من الذي ذكرناه. (عنص) العين والنون والصاد أُصَيل صحيحٌ على شيء من
|
||
الشَّعَْر. قال الخليل: العَُِنْصُوة: الخُصْلة من الشَّعر. قال الشاعر:
|
||
عناصِيَ رأسي فهي من ذاك تعجب لقد عَيَّرَتْنِي الشَّيبَ عرسي ومَسَّحت
|
||
ومما يُقاس على هذا قولُهم: بأرضِ بني فلانٍ عَنَاصٍ من النَّبت؛ وكذلك
|
||
الشَّعر إذا كان قليلاً متفرِّقاً، الواحد عُنصُوَة. قال أبو النَّجم: إن
|
||
يُمْسِ رأسي أشمطَ العَناصِي /** كأنما فرَّقَه مُناصِي([35]) قال الفرّاء:
|
||
يقال: ما بقي من مالِه إلاّ عَنَاصٍ، وذلك إذا بقِي منه اليسير. قال ابنُ
|
||
الأعرابي: العُنْصُوة: قُنْزُعة في جانب الرأس. (عنط) العين والنون والطاء
|
||
أُصَيلٌ صحيح يدلُّ على طول جسمٍ وحُسنِ قوام. قال الخليل: العَنطْنط،
|
||
اشتقاقه من عَنَط، ولكنَّه قد أُردِف بحرفين في عَجُزه. قال رؤبة: * يَمطُو
|
||
السُّرَى بعنُق عَنَطْنَطِ([36]) / وامرأة عَنَطْنطة: طويلة العُنُق مع
|
||
حُسْن قَوام. قال يصف رجلاً وفرساً: عَنَطْنَطٌ تعدو به عَنطنطهْ /** للماء
|
||
تحت البطن منْه غطمطهْ([37])
|
||
|
||
(عنف) العين والنون والفاء أصلٌ صحيح يدلُّ على خلاف الرِّفق. قال الخليل:
|
||
العُنْف: ضدُّ الرِّفق. تقول عَنُفَ يعنُف عُنْفاً فهو عنيف، إذا لم يَرفُق
|
||
في أمره. وأعنفته أنا. ويقال: اعتنفْت الشّيء، إذا كرهتَه ووجدتَ له
|
||
عُنْفاً عليك ومشَقّة. ومن الباب: التعنيف، وهو التَّشديد في اللوم. فأمَّا
|
||
العُنْفُوان فأوَّل الشّيء، يقال عُنفُوان الشَّباب، وهو أوَّلـه، فهذا ليس
|
||
من الأوّل، إنّما هذا من باب الإبدال، وهو أنّ العينَ مبدلةٌ من همزة،
|
||
والأصل الأنْف؛ وأنفُ كلِّ شيء: أوّله. قال: وقد دَعاها العُنفوانُ
|
||
المُخْلِسُ ماذا تقول بِنتَها تلمَّسُ وقال آخَر: تلومُ امرأً في عنفوانِ
|
||
شبابِه *** وتترك أشْياعَ الضَّلال تحين (عنق) العين والنون والقاف أصلٌ
|
||
واحد صحيح يدلُّ على امتدادٍ في شيء، إمَّا في ارتفاعٍ وإمَّا في انسياح.
|
||
فالأوَّل العنُق، وهو وُصْلة ما بين الرّأس والجسد، مذكّر ومؤنَّث، وجمعه
|
||
أعناق. ورجلٌ أعنق، أي طويل العنُق. وجبلٌ أعنَقُ: مشرِف. ونجدٌ أعنق،
|
||
وهضْبةٌ عنقاء. وامرأةٌ عنقاءُ: طويلة العنُق. وهَضْبة مُعنِقة أيضاً. قال:
|
||
عيطاء مُعْنِقَةٍ يكون أنيسُها *** وُرْقَ الحمام جميمُها لم يؤكَلِ([38])
|
||
قال الأصمعيّ: المُعَنِّقات([39]) مثل المُعْنِقات. قال عُمَر بن لجأ: *
|
||
ومن هَضْب الأَرومِ مُعَنِّقات / قال أبو عمرو: المُعنِّق: الطويل. وأنشد:
|
||
/ في تامكٍ مثل النَّقا المُعنِّقِ / قال أبو عمرو: العنقاء فيما يقال:
|
||
طائرٌ لم يبق إلاّ اسمُه. وسمِّيت عنقاءَ لبياضٍ كانَ في عُنقها وفي المثَل
|
||
لما لا يوجَد: "طارت به العَنْقاء". فأمَّا قولهم للجماعة عُنُق، فقياسه
|
||
صحيح، لأنَّه شيءٌ يتّصلُ بعضُه ببعض. قال الله تعالى: {فَظَلَّتْ
|
||
أَعْنَاقُهُمْ لَهَا خَاضِعِينَ} [الشعراء 4]، أي جماعتُهم. ألاَ ترى أنَّه
|
||
قال:(خَاضِعِينَ)، ولو كانت الأعناق أنفُسها لقال خاضعة أو خاضعات. وإلى
|
||
هذا ذهبَ أبو زيد. وقال النحويُّون: لمّا كانت الأعناقُ مضافةً إليهم رَدَّ
|
||
الفعل إليهم دونَها. قال محمد بن يزيد: لمّا كان خضوعُ أهلها بخضوع أعناقهم
|
||
أخبرَ عنهم، لأنَّ المعنى راجعٌ إليهم. والعرب تقول: ذلت عنُقي لفلانٍ،
|
||
وخضَعت رقبتي له، أي خضعت لـه، وذلك كما قالوا في ضدِّه: لوى عنقَه عنِّي
|
||
ولم تَلِنْ لي أَخادِعُه، أي لم يخضع لي ولم يَنقَدْ. قال الدريديّ:
|
||
أعنَقْتُ الكلبَ أُعْنِقه إعناقاً، إذا جعلت في عنقه قِلادةٍ أو وترا([40])
|
||
والمِعنقة: مِعنقة الكَلْب، وهي قِلادتُه. ويقال لما سطع من الرِّياح:
|
||
أعناق الرِّياح. ويقولون: أعنَقَت الريح بالتراب. قال الخليل: اعتُنِقَت
|
||
الدّابّةُ في الوَحْل، إذا أخرجت عنقَها. قال رؤبة: / خارجةً أعناقُها من
|
||
معتَنَقْ([41]) / المعتَنق: مخرج أعناق الجِبال من السراب، أي اعتنقت
|
||
فأخرجت أعناقَها([42]) والاعتناق من المعانقة أيضاً، غير أنَّ المعانَقةَ
|
||
في المودّة، والاعتناق في الحربِ ونحوِها. تقول اعتنَقُوا في الحرب، ولا
|
||
تقول تعانقوا. والقياس واحد، غير أنّهم اختاروا الاعتناقَ في الحرب،
|
||
والمعانقةَ في المودّةِ ونحوها. فإذا خَصَّصَتْ بالفعل واحداً دون الآخر لم
|
||
تَقُل إلاّ عانق فلانٌ فلاناً. وقد يقال للواحد اعتَنَق. قال زُهير:
|
||
يَطعْنُهم ما ارتَمَوْا حتَّى إذا اطَّعنُوا /** ضاربَ حتَّى إذا ما ضاربوا
|
||
اعتَنَقا([43]) قال يونس بن حَبيب: عنَقتُ البعير، إذا ضربتَ عنقَه، كما
|
||
يقال رَأسْتُهُ. قال الخليل: يقال تعنَّق الأرنبُ في العانِقاء، وهو جُحْرٌ
|
||
مملوء تراباً رخواً يكون للأرنب واليربوعِ إذا خافا. وربَّما دخل ذلك
|
||
التراب، فيقال: تعنّق؛ لأنَّه يدسُّ رأسَه وعنقَه فيه ويمضي حتَّى يصيرَ
|
||
تحته. قال ابنُ الأعرابيّ: العانقاء: ترابُ لُغَّيزَى اليربوع([44]) وتراب
|
||
مجراه. ولغَّيزاه: حَفْراهُ في جانِبَي الجُحْر([45]) . قال قُطرب: عنُق
|
||
الرّحِم: ما استدقّ منها ممَّا يلي الحَيَاء. قال أبو حاتم: عنق الكَرِش:
|
||
أسفَلُها. قال: والعُنُق والقِبَّة شيءٌ واحد. ويقال: عنَّقَت كوافير
|
||
النَّخل([46]) ، إذا طالت ولم تفلّق، وهو التعنيق. يقال بُسْرةٌ معنِّقة،
|
||
إذا بقي منها حول القِمَع مثل الخاتَم، وذلك إذا بلغ الترطيبُ قريباً من
|
||
قِمَعها. والأعنَق: رجلٌ من العرب، وهو قيس بن الحارث بن همام، وسمِّيَهُ
|
||
لطول عنُقه. وينسب إليه قوم يقال لهم بنو الأعنق، وهم بطنٌ من وائل بن
|
||
قاسط. وقوم آخرون من اليمن يقال لهم بنو العَنْقاء. قال الخليل: العنقاء
|
||
ثعلبة ابن عمرو بن مالك، من خزاعة، قال قوم: سُمِّيَه لطول عنُقه، وذهب
|
||
بلفظه إلى تأنيث العنُق. كقولهم: * وعنترةُ الفَلْحاءُ([47]) / أنّثه لمّا
|
||
ذهب إلى الشَّفة. وقال: أو العَنْقاءِ ثعلبةَ بن عمروٍ /** دِماءُ القومِ
|
||
للكَلبَى شفاءُ([48]) قال قطرب: تقول العربُ في الشَّيء لا يفارق: هو منك
|
||
عُنُقَ الحمامة([49]) ، يريد طوقَها لأنه لا يفارق أبداً. ومن الباب:
|
||
العَنَق من سير الدوابّ، والنعت معناق وعَنِيق. يقال بِرذَوْن عنيق، وسيرٌ
|
||
عنيق. قال: لما رأتني عَنَقي دبيبُ *** وقد أُرَى وعَنَقي سُرحوبُ قال أبو
|
||
عبيدة: العَنَق: المُسْبَطِرُّ من السَّير. وهذا هو الذي ذكرناه في أصل
|
||
الباب: أنَّ البابَ موضوعٌ على الامتداد. قال ابن السكِّيت: أعنقَ الفرسُ
|
||
يُعنِق إعناقاً، وهو المشْيُ الخفيف. وبِرذَوْنٌ مِعناق. وفي المثل:
|
||
"لأُلحِقَنَّ قَطُوفها بالمِعناق". قال أبو حاتم: المِعناق من الإبل:
|
||
الخفيفة تريد المرتَع ولا تَرتَع. ويقال المعانيق من الإبل: التي لا
|
||
تَقْنَع بالمرتع نكداً منها وقِلَّة خير، لا يزالُ راعيها في تعبٍ. ومعنى
|
||
هذا أنها تمدُّ أبداً أعناقَها لما بين أيديها. وأنشد: السَّقْيَ وَ
|
||
الرِّعْيَةَ والمشيَ المِئَلّّ *** وهو بحمد الله يكفيني العملْ وطلبَ
|
||
الذّوْدِ المعانيق الأوَلْ\\
|
||
قال بعضُ أهلِ اللُّغة: أعنقت: ماجت في مَرَاعيها فلم تَرتَع لطلب كلأٍ
|
||
آخَر. قال ابنُ الأعرابيّ في قول ابن أحمر: تظل بناتُ أعنَقَ مُسرَجاتٍ ***
|
||
لرُؤيتها يرُحْنَ وَيغتدينا([50]) قال يريد ببنات أعنق: كل دابَّةٍ
|
||
أعنَقَت، من فرسٍ أو بعير، وإنِّما يصف دُرّة. يقول: تظلُّ الدواب
|
||
مُسْرَجةً في طلبها والنَّظرِ إليها. فأمَّا العَنْقاء، فيقال هي
|
||
الدَّاهية، وسمِّيت بذلك تقبيحاً وتهويلاً، كأنَّها شيءٌ طويل العنُق. قال:
|
||
يحمِلْنَ عنقاءَ وعنقفيرا *** والدَّلوَ والدَّيلمَ والزَّفِيرا([51])
|
||
|
||
ويقال إن المُعْنِق من جَلَد الأرض: ما صلُب وارتفَع وما حواليه سهلٌ، وهو
|
||
منقادٌ طولاً نحوَ ميل وأقلَّ من ذلك، والجمع مَعانِق. ومن الباب العَنَاق:
|
||
الأنثى من أولاد المَعْز، والجمع عُنوق. قال جميل: إذا مرضت منها عَناقٌ
|
||
رأيتَه *** بسِكِّينِهِ مِن حولِها يتلهَّفُ /ويقال للرَّجُل إذا تحوَّلَ
|
||
من الرِّفعة إلى الدَّناءة: "العُنُوقُ بعد النُّوق"، أي صرتَ راعياً
|
||
للعُنوق بعدما كنتَ راعياً للنُّوق. قال ابن الأعرابيّ: العَنَاق مِن حينِ
|
||
تُلقيها أمُّها حتى تُجْذِعَ بعد فِطامها بشهرين، وهي ابنة خمسةِ أشهر. قال
|
||
أبو عبيدة: العَنَاق يقع على الأنثى من أولادِ الغَنَم، ما بين أن تُولَد
|
||
إلى أن يأتِيَ عليها الحولُ وتصير عَنْزاً. وشاةٌ معناقٌ، إذا كانت تلد
|
||
العُنوق. وأنشد: عَتيقةٍ من غَنمٍ عتاقِ /** مرغوسةٍ مأمورةٍ مِعناقِ([52])
|
||
وعَنَاق الأرض: شيء أصغر من الفَهْد. فأمّا قولهم للخَيْبَة عَناق، فليس
|
||
بأصل على ما ذكرنا. ووجْهُ ذلك عندنا أنَّ العرب ربما لقَّبت بعضَ الأشياء
|
||
بلقبٍ يكنون به عن الشيء، كما يلقِّبون الغَدْر كَيْسان، وما أشبَهَ هذا.
|
||
فلذلك كنَوْا عن الخَيبة بالعَناق. وربما قالوا العَناقة بالهاء. قال: لم
|
||
ينالوا إلاَّ العَناقة مِنَّا *** بئس أوْسُ المطالِبِ الجوّابِ\\
|
||
الأوْس: العطيّة والعِوَض. يقال: أُسْـتُه أَوْساً. وقال آخر في العَنَاقِ:
|
||
أمِن ترجيعِ قارِيَةٍ قتلتم *** أساراكم وأُبتم بالعَناقِ([53]) وعلى هذا
|
||
أيضاً يُحمَلُ ما حكاه ابن السكِّيت، أنَّ العناقَ الدَّاهية. وأنشد: إذا
|
||
تمَطَّيْنَ على القَيَاقِي *** لاقَيْنَ منه أُذُنَيْ عَناقِ([54]) فأمّا
|
||
الذي يروونه من قولهم: ماؤكم هذا عَناقُ الأرض، وإنّه ماء الكذب، والحديثُ
|
||
الذي ذكر فيه، فمما تكثَّر به الحكايات، وتُحْشَى به الكتُب، ولا معنى له،
|
||
ولا فائدةَ فيه. (عنك) العين والنون والكاف أصلانِ: أحدهما لونٌ من
|
||
الألوان. والآخر ارتباكٌ في الأمر واستغلاقٌ في الشيء. فالأوّل: العانك،
|
||
قال الخليل: هو لونٌ من الحمرة؛ يقال دَمٌ عانِكٌ. قال: * أو عانكٍ كدمِ
|
||
الذَّبيحِ مُدامِ([55]) / وغيره برواية: "أو عاتق". وقال: عرق عانِكٌ، إذا
|
||
كان في لونه حُمرة. قال ذو الرُّمَّة: على أقحوان في حَناديج حُرَّةٍ /**
|
||
يُناصِي حشاها عانكٌ متكاوِسُ([56]) والأصل الآخر: المعتَنِك من الإبل:
|
||
الذي إذا اشتدَّ عليه الرّمل بَرَك وحبا عليه. قال: * أودَيْتُ إن لم تحبُ
|
||
حَبْوَ المعتنِك([57]) / قال ابنُ الأعرابيّ: يقال اعتنك البعير، إذا مشى
|
||
في رملٍ عانك، أي كثير، فهو لا يقدِر على المشْي فيه إلاّ أن يحبُو. وأنشد
|
||
هذا البيت. ومعناه: إن لم تحمِلْ لي على نفسكَ حَمْلَ هذا البعير على نفسه
|
||
في الرَّمل فقد هلكتُ. ومن الباب العِنْك، قال الخليل: وهو الباب. وقال ابن
|
||
دُريد: عنَكْتُ الباب وأعنكته، أي أغلقتُه، لغةٌ يمانية. وهذا يصحح ما
|
||
ذكرناه من قياسِ هذا الأصل الثاني. ومما يقرب من هذا العَُِنك من اللَّيل،
|
||
وهي سُدْفةٌ منه. وذلك أنَّ الظُّلمة كأنّها تسدُّ باب الضَّوء. والكلمةُ
|
||
صحيحة، أعنِي أن العِنْك الظُّلْمة. وأنشد: وفتيانِ صدقٍ قد بعثْتُ
|
||
بَجُهْمةٍ /** من اللَّيل لولا حُبُّ ظَمياءَ عَرَّسُوا([58]) فقاموا
|
||
كُسَالَى يلمسون وخلفهُمْ *** من الليل عِنْكٌ كالنَّعامةِ أقعسُ\\
|
||
ومما يقرُبُ من هذا إنْ صحَّ شيءٌ ذكره يونس، قال: عَنك اللبن، إذا خَثر.
|
||
(عنم) العين والنون والميم ليس بأصلٍ يُقاس عليه، وإنما هو نبْتٌ أو شيءٌ
|
||
يشبَّه به. قالوا: العَنَم: شجر من شجر السِّواك، ليِّنُ الأغصان لطيفُها،
|
||
كأنّه بنانُ جاريةٍ، الواحدةُ عَنَمة. وممّا شُبِّه بذلك العَنَمة، قال
|
||
الخليل: هي العَظَاية. وقال رؤبة: يُبْدِين أطرافاً لطافاً عنَمُهْ *** إذْ
|
||
حُبُّ أرْوَى هَمُّه وسَدَمُه([59]) السَّدَم: الكَلَف بالشيء. والله أعلم.
|
||
ـــــــــــــ ([1]) موضع هذه التكملة بياض في الأصل. ([2]) في الأصل:
|
||
"من". ([3]) الرجز في المجمل واللسان (عني). ([4]) في الأصل: "هذا البعير"،
|
||
والكلام يقتضي ما أثبت، وفي اللسان: "وإذ قلت أعنوه فمعناه أبقوه في
|
||
الإسار". ([5]) روايته في الديوان 78: * أثام من مليك أو لحاء / ([6]) في
|
||
الأصل: "ويقول". ([7]) ديوان القطامي 35، واللسان (عنا). ([8]) ديوان أوس
|
||
بن حجر 15 واللسان (عنا). ([9]) وكذا في المجمل. وفي أمثال الميداني (1:
|
||
425): "عنيته تشفي الجرب". ([10]) في الأصل: "لعقله ورأيه"، صوابه ما أثبت.
|
||
وفي أمثال الميداني: "يضرب للرجل الجيد الرأي يستشفى برأيه فيما ينوب.
|
||
([11]) كذا ورد البيت في الأصل. ([12]) العبارة بعينها وردت في اللسان (عنا
|
||
341). ([13]) هو ذو الرمة. ديوانه 305، واللسان (عنا). وسيأتي في (هجر) .
|
||
([14]) قطعة من بيت له. وفي اللسان:"تعنو بمخروت له ناضح". والبيت بتمامه
|
||
في ديوان الهذليين (2: 2): نعنو بمخروت لـه ناضح *** ذو ريق يغذو وذو شلشل
|
||
([15]) الرجز لبعض بني أسد، كما في المخصص (16: 67). وأنشده في (11: 71).
|
||
وقبله، كما في المخصص واللسان (عنب): * يطعمن أحياناً وحيناً يسقين /
|
||
([16]) الجمهرة (2: 20). ([17]) في الأصل: "ويقال عليه". ([18]) البيت
|
||
للحطيئة في ديوانه 7 واللسان (عنج) . ([19]) البيت للربيع بن أبي الحقيق،
|
||
كما في البيان (3: 186)، انظر معه الحيوان (3: 68) واللسان (عنج، أتا) .
|
||
([20]) البيت في المخصص (16: 186). وأنشد أبو زيد في نوادره 129: لا دلو
|
||
إلا مثل دلو أهبان /** واسعة الفرغ أديمان اثنان مما تنقت من عكاظ الركبان
|
||
*** إذا استقلت رجف العمودان لها عناجان وست آذان\\
|
||
([21]) في الأصل:"سبقنا الشمسا". ([22]) البيت في اللسان (عند). ([23])
|
||
الجمهرة (2: 283) ([24]) جمع بين الطاء والدال في القافية، وهو الإكفاء.
|
||
الجمهرة واللسان (عند) وأدب الكاتب 371 والاقتضاب 415. ([25]) في
|
||
الأصل:"عند"، صوابه في المجمل واللسان. والعندد، بفتح الدال الأولى وضمها
|
||
كما ضبط في المجمل واللسان. ([26]) أنشده في مجالس ثعلب 268. وانظر اللسان
|
||
(عند) وقد أورده في (حبر 232) بهيئة النثر. ([27]) من أبيات في معجم
|
||
البلدان (عنيزة). والقصيدة طويلة مشروحة في أمالي القالي (2: 129-123).
|
||
وأبياتها ثلاثون. ([28]) ديوان الطرماح 104 واللسان (عنس). وفي
|
||
الديوان:"مئلاة الفئام"، قال شارحه:"الفئام الجماعات". ([29]) من أرجوزة من
|
||
ملحقات ديوانه 78-80. والبيت الأول في اللسان (عنس) بدون نسبة. والجلس:
|
||
الوثيقة الجسيمة. وفي الأصل:"حبس" تحريف، صوابه في الديوان. ([30]) لذي
|
||
الرمة في ديوانه 320 واللسان (عنس). وإنشاده فيهما: "وعيطا" وقبله في
|
||
الديوان: مراعاتك الآجال ما بين شارع /** إلى حيث حادت عن عناق الأواعس
|
||
([31]) للعجاج في ديوانه 31 برواية: * أزمان غراء تروق العنسا / ([32])
|
||
لأبي قيس بن رفاعة، كما سبق في تخريجه (طر). ([33])ديوان الهذليين (2: 215)
|
||
واللسان (عنش). ([34])في الجمهرة (3: 62). ([35])الرجز في اللسان (عنص،
|
||
نصى). ([36]) ديوان رؤبة 84 واللسان (عنط). ([37]) الرجز في اللسان (عنط).
|
||
([38]) : لأبي كبير الهذلي. ديوان الهذليين (2: 97)، واللسان (عنق). وفي
|
||
الأصل: "عيناء"صوابه من الديوان. وبدله في اللسان: "عنقاء". ([39]) في
|
||
الأصل: "المنعقات"، تحريف. ([40]) الجمهرة (3: 132). ([41]) مجالس ثعلب 418
|
||
واللسان (عنق). وقبله كما في الديوان 104: تبدو لنا أعلامه بعد الغرق /**
|
||
في قطع الآل وهبوات الدقق\\
|
||
([42]) ثعلب: "لات بها السراب فالتف بها فلم يبلغ أعاليها، أي اعتنقها
|
||
السراب" ([43]) ديوان زهير 54 واللسان (عنق). ([44]) يقال لغيزى، بتشديد
|
||
الغين وتخفيفها، في الأصل: "لغزى"، كما هي في الموضع التالي: "لغزاه"،
|
||
صوابهما ما أثبت. ([45]) في الأصل: "الحفر". ([46]) ورد اللفظ وتفسيره في
|
||
القاموس، ولم يرد في اللسان. ([47]) قطعة من بيت لشريح بن بحير بن أسعد
|
||
التغلبي. أنشد له في اللسان (فلح): ولو أن قومي قوم سوء أذلة *** لأخرجني
|
||
عوف بن عوف وعصيد وعنترة الفلحاء جاء ملأما *** كأنه فند من عماية أسود
|
||
وعصيد هذا هو حصن بن حذيفة. أو عيينة بن حصن. ([48]) البيت لعوف بن الأحوص
|
||
كما في الحيوان (2: 9). وهو من قصيدة في المفضليات (1: 171- 173) . ([49])
|
||
هذا التعبير مما لم يرد في المعاجم المتداولة. ([50]) البيت بدون نسبة في
|
||
اللسان (عنق). وأنشده في المجمل لابن أحمر، وقال: "ففيه قولان يقال إنه
|
||
أراد النساء وأنهن يذهبن إلى رؤية هذه الدرة وقد أسرجن. ويقال إنه أراد
|
||
الخيل يسرجن في طلب هذه الدرة. فمن روى الأولى كسر الراء". وفي اللسان:
|
||
"قال أبو العباس اختلفوا في أعنق فقال قائل هو اسم فرس: وقال آخرون: هو
|
||
دهقان كثير المال من الدهاقين. فمن جعله رجلاً رواه مسرجات -- أي بكسر
|
||
الراء- ومن جعله فرساً رواه مسرحات". ([51]) سبق الرجز وتخريجه في (دلي).
|
||
([52]) قبلهما في اللسان (عنق): * لهفي على شاة أبي السباق / ([53]) في
|
||
الأصل: "أساريكم". ورواية اللسان (عنق، قرا) وإصلاح المنطق 304: "سباياكم".
|
||
([54]) الرجز في اللسان (عنق) وإصلاح المنطق 204. ([55]) لحسان بن ثابت في
|
||
ديوانه 362. والبيت في اللسان (عتق)، وعجزه في (عنك) والمخصص (11: 76) .
|
||
وصدره: / كالمسك تخلطه بماء سحابة * ([56]) ديوان ذي الرمة 315 واللسان
|
||
(حندج). ([57]) لرؤبة في ديوانه 118 واللسان (عنك). وفي شرح الديوان: "حرة،
|
||
يعني رملة حرة". ([58]) في الأصل: "أولى حب". ([59]) البيت الأول في اللسان
|
||
(عنم) . وهما في ديوانه 150.
|
||
|
||
ـ (باب العين والهاء وما يثلثهما) (عهب) العين والهاء والباء كلمةٌ واحدة
|
||
إن صحَّت. قال الخليل: العَيْهَب: الضَّعيف من الرِّجال عن طلب الوِتْر.
|
||
قال الشاعر([1]) : حللت به وِتْرِي وأدركتُ ثُؤْرَتي *** إذا ما تناسى
|
||
ذَحْلهُ كلُّ عَيهبِ([2]) فأمّا الذي يُروَى عن الشَّيباني: كانَ ذلك على
|
||
/عِهِبَّى فلانٍ، أي في زمانه. وأنشد: عهدي بسَلمَى وهي لم تَزَوَّجِ /**
|
||
على عِهِبَّى عيشِها المخرفَجِ([3]) فقد قيل، والله أعلم بصحّته. (عهج)
|
||
العين والهاء والجيم كلمةٌ صحيحة لا قياسَ لها ولا عليها. قالوا: الموهج:
|
||
ظبيةٌ حسَنة اللّون طويلةُ العنُق. وتسمَّى المرأة "عوهجَ([4])" تشبيهاً
|
||
لها بها. قال الأصمعيّ: العَوهج: المخطَّطة العنق. ويقال للنَّعامة أيضاً
|
||
عوهج، لطول عنُقها. قال العجّاج: كالحَبَشيِّ التفَّ أو تسبَّجا *** في
|
||
شَمْلَةٍ أو ذاتِ زِفٍّ عَوْهَجَا([5]) ويقال للنّاقةِ الفتِيّة: عوهج.
|
||
ويقولون للحيّة: عوهج. قال: * حَصْبَ الغُواةِ العوهجَ المنسُوسا([6]) /
|
||
المنْسوس: المطرود. (عهد) العين والهاء والدال أصلُ هذا الباب عندنا دالٌّ
|
||
على معنىً واحد، قد أومأ إليه الخليل. قال: أصله الاحتفاظُ بالشَّيء
|
||
وإحداثُ العهدِ به. والذي ذكره من الاحتفاظ هو المعنى الذي يرجع إليه فُروع
|
||
الباب. فمن ذلك قولهم عَهِد الرجل يَعْهَدُ عَهْداً، وهو من الوصيَّة.
|
||
وإنّما سمِّيت بذلك لأنَّ العهدَ مما ينبغي الاحتفاظُ به. ومنه اشتقاق
|
||
العَهد الذي يُكتَب للوُلاة من الوصيّة، وجمعه عُهود. والعَهْد: المَوْثِق،
|
||
وجمعه عُهود. ومن الباب العَهْدُ الذي معناه الالتقاء والإلمام، يقال: هو
|
||
قريبُ العهد به، وذلك أنّ إلمامَهُ به احتفاظٌ به وإقبال. [و] العهيد:
|
||
الشَّيء الذي قدُم عهدُه. والعَهْد: المنْزِل الذي لا يزالُ القوم إذا
|
||
انتَووْا عنه يرجِعُون إليه. قال رؤبة: هل تعرف العهْدَ المُحِيلَ أرسمُه
|
||
/** عَفَتْ عوافيه وطال قِدَمُه([7]) والمَعْهَد مثلُ ذلك، وجمعه مَعاهد.
|
||
وأهل العهد هم المعاهَدون، والمصدر المعاهَدة، أي إنّهم يُعاهَدون على ما
|
||
عليهم من جِزْية. والقياس واحدٌ، كأنّه أمرٌ يُحتَفَظ به لهم، فإذا أسلموا
|
||
ذهبَ عنهم اسمُ المُعاهَدة. وذكر الخليلُ أن الاعتهادَ مثلُ التَعاهُد
|
||
والتعهُّد، وأنشَدَ للطِّرمَّاح: ويُضِيع الذي قد أوْجَبَه اللهُ *** عليهِ
|
||
فليس يتعهدُهْ([8]) وقال أيضاً: عَهِيدك: الذي يُعاهِدك وتُعاهِدُه. وأنشد:
|
||
فللتُّركُ أوفَى من نزارٍ بعهدها *** فلا يأمنَنَّ الغدرَ يوماً
|
||
عهيدُها([9]) ومن الباب: العُهْدة: الكتاب الذي يُستوثَق به في البَيْعات.
|
||
ويقولون: إنّ في هذا الأمر لُعْهدَةً ما أُحْكِمَتْ، والمعنى أنّه قد بِقيَ
|
||
فيه ما ينبغي التوثُّق له. ومن الباب([10]) قولهم: "المَلَسَى لا عُهدةَ"،
|
||
يقوله المتبايعان، أي تملَّسْنا عن إحكامٍ فلم يَبْق في الأمر ما يَحتاج
|
||
إلى تعهُّدٍ بإحكام. ويقولون: "في أمره عُهْدةٌ"، يُومئُون إلى الضَّعف،
|
||
وإنما يريدون بذلك ما قد فسَّرناه. قال الخليل: تعهَّد فلانٌ الشّيءَ
|
||
وتعاهَدَ. قال أبو حاتم: تعهَّدت ضَيعتي، ولا يقال تعاهدت؛ لأن التعاهد لا
|
||
يكون إلاَّ من اثنين. قلنا: والخليلُ على كلِّ حالٍ أعرَفُ بكلام العرب من
|
||
النّضر([11]) . على أنّه يقال قد تَغافَلَ عن كذا، وتجاوَزَ عن كذا، وليس
|
||
هذا من اثنين. وربَّما سمَّوا الاشتراط استعهاداً([12]) ، وإنَّما سمِّي
|
||
كذا لأنَّ الشَّرط مما ينبغي الاحتفاظُ به إذا شُرِط. قال: وما استعهَدَ
|
||
الأقوامُ مِن زوج حُرَّةِ *** من النّاس إلاّ منك أو من محاربِ([13]) وفي
|
||
كتاب الله تعالى: {ألَمْ أعْهَدْ إِلَيْكُمْ} [يس 60]، ومعناهُ والله
|
||
أعلمُ: ألم أُقَدِّم إليكم من الأمر الذي أوجبتُ عليكم الاحتفاظَ به. فهذا
|
||
الذي ذكرناه من أوّل الباب إلى حيث انتهينا([14]) مطّرد في القياس الذي
|
||
قِسناه. وبقي في الباب: العَهْد من المطر، وهو عِندنا من القياس الذي
|
||
ذكرناه، وذلك أنَّ العَهْد على ما ذكره الخليلُ، هو من المطر الذي يأتي بعد
|
||
الوَسْميّ، وهو الذي يسمّيه النَّاسُ الوَلِيّ. وإذا كان كذا كان قياسُه
|
||
قياسَ قولِنا: هو يتعهَّد أمرَه وضيعتَه، كأنّ المطرَ وَسَمَ الأرضَ
|
||
/أوّلاً وتَعهَّدها ثانياً، أي احتفَظَ بها فأتاها([15]) وأقبل عليها. قال
|
||
الخليل: وذلك أن يَمضِيَ الوسميُّ ثم يردُفَه الرَّبيع بمطرٍ بعد مطر، يدرك
|
||
آخرُه بلَلَ أوّلِه ودُمُوثتَه([16]) . قال: وهو العَهْد، والجمع عِهاد.
|
||
وقال: ويقال: كلُّ مطر يكونُ بعد مطَرٍ فهو عِهاد. وعُهِدت الرَّوضةُ، وهذه
|
||
روضةٌ معهودة: أصابها عِهادٌ من مطَر. قال الطرمَّاح: عقائل رملةٍ نازَعْنَ
|
||
منها /** دُفوفَ أقاحِ مَعهودٍ وَدينِ([17]) المعهود: الممطور. وأنشد ابنُ
|
||
الأعرابيّ: * ترى السَّحاب العَهْد والفتوحا([18]) / الفتوح: جمع فتح، وهو
|
||
المطر الواسع. وقال غير هؤلاء: العِهاد: أوّل الرَّبيع قبل أن يشتد القُرّ،
|
||
الواحد عَهْدة. وكان بعض العربِ يقول: العِهاد من الوسميِّ وأوائل الأمطار
|
||
يكون ذُخْراً في الأرض، تَضرب لها العروقُ، وتُسْبِط([19]) الأرض بالخضرة،
|
||
فإنْ كانت لها أَوَلِيَةٌ وتَبِعات فهي الحَياء، وإلاَّ فليست بشيء.
|
||
ويقولون: كان ذلك على عَهِد فُلانٍ وعِهْدانِه. وأنشدوا: / لستَ سُليمانُ
|
||
كعِهْدانِك / (عهر) العين والهاء والراء كلمة واحدة لا تَدُلّ على خير، وهي
|
||
الفجور. قال الخليل وغيره: العَهرُ: الفجور. والعاهر: الفاجر. يقال عَهِر
|
||
وعَهَر عَهْراً وعُهُوراً([20]) ، إذا كان إتيانه إياها [لَيلاً]. وفي
|
||
الحديث: "الولد للفراش وللعاهر الحَجَرُ"، لاحظَ له في النَّسَب([21]) .
|
||
قال: لا تلجئنْ سِرّاً إلى خائن /** يوماً ولا تَدْنُ إلى العاهِرِ قال
|
||
يعقوب: العُهور يكون بالأمة والحُرَّة، والمساعاة لا تكون إلاّ بالإماء.
|
||
ومما جاء في هذا الباب نادراً شيءٌ حُكِي عن المُنْتَجِع، قال: كلُّ مَن
|
||
طلب الشَّرَّ ليلاً من سَرْقٍ أو زِنَى فهو عاهر. ويقولون --وهو من المشكوك
|
||
فيه- إنّ العاهِر: المسترخي الكسلان([22]) . (عهق) العين والهاء والقاف ليس
|
||
لـه قياسٌ مطرد، وقد ذُكِرت فيه كلماتٌ لعلَّها، والله أعلمُ، أن تكونَ
|
||
صحيحة. ولولا ذكرُهُم لها لكان إلغاؤُها عندنا أولَى. قال الخليل: العَوهق،
|
||
على تقدير فَوْعل، هو الغراب الأسود الجَسيم. ويقال هو البعير الأسود. وهو
|
||
أيضاً لونُ اللاَّزَوَرْد. ويقولون: العَوْهق: فحلٌ كان في الزَّمن الأول،
|
||
تُنْسب إليه كرام النَّجائب. قال رؤبة: * قرواء فيها من بَنات
|
||
العَوْهقِ([23]) / قال: والعوهق: الثُّور الذي لونُه إلى سواد. والعوهق:
|
||
الخُطّاف الجَبَليّ. قال: / فهْيَ ورقاء كلون العَوهقِ([24]) / ويقال:
|
||
بعيرٌ عَوهقٌ، أي طويل. قال: تراخى به حبُّ الضحاءِ وقد رأى /** سَماوةَ
|
||
قَشْراءِ الوظيفينِ عَوهقِ([25]) قال الخليل: العَوْهقانِ: كوكبانِ إلى جنب
|
||
الفرقدين على نَسَقٍ([26]) ، وطريقُهما ممّا يلي القُطْب وأنشَد: بحيثُ
|
||
بارى الفرقدانِ العوهقا([27]) عندَ مسدِّ القُطْبِ حين استوسَقَا([28])
|
||
|
||
وقال أيضاً: العَيْهقَة: عَيْهَقة النَّشاط والاستنان. قال: * إنَّ
|
||
لرَيعانِ الشَّبابِ عَيْهقَا([29]) / قال ابن السِّكّيت: العوهق: خيار
|
||
النَّبْع ولُبابُه، يُتَّخذ منه القِسِيّ. قال: / وكلَّ صفراءَ طروحٍ
|
||
عوهقِ([30]) / وعَوهقُ: اسم روضة. قال ابن هَرْمة: فكأنّما طُرقت بريَّا
|
||
روضةٍ /** من رَوض عَوْهَقَ طَلّةٍ مِعشابِ (عهل) العين والهاء واللام أصلٌ
|
||
صحيحٌ يدلُّ على انطلاقٍ وذَهاب وقلّة استقرار. قال الخليل: العَيْهلُ:
|
||
النّاقةُ السَّريعة. قال: مُخْلَصةَ الأنْقاء والزَّعُوما([31]) زجَرْتُ
|
||
فيها عَيْهلاً رَسُوماً([32]) وقال ابنُ الأعرابيِّ مثلَ ذلك، إلاّ أنَّه
|
||
قال: وتكون([33]) مُسنّة شديدة. وقال أبو حاتم: يقال ناقة عَيهلةٌ وعيهلٌ،
|
||
ولا يقال جملٌ عيهل. وأنشدوا: /ببازلٍ وجناءَ أو عَيْهلِّ([34]) / قالوا:
|
||
شدَّد اللام للحاجة إلى ذلك. ويقال امرأة عَيْهلٌ وعَيْهلة جميعاً، إذا
|
||
كانت لا تستقرُّ نزَقاً. وربما وصَفُوا الرِّيح فقالوا: عَهيلٌ. وهذا يدلُّ
|
||
على صِحَّةِ هذا القياس. فأمَّا قولُهم للمرأة التي لا زوجَ لها: عاهل،
|
||
وجمعها عواهل، فصحيح، وسمِّيت بذلك لأنَّه لا زوج لها يَقْصُرُها. وأنشد:
|
||
/مشى النِّساء إلى النِّساء عواهلاً /** من بين عارِفة السِّباءِ
|
||
وأيّمِ([35]) ذهَبَ الرّماح ببعلها فتركنَه *** في صَدْرِ معتدل الكُعوب
|
||
مقوَّمِ وقال في العيهل أيضاً: فنِعم مَناخُ ضِيفان وتَجْرٍ *** ومُلقَى
|
||
رحْلِ عَيْهَلَةٍ بَجَالِ([36]) وبقى في الباب كلمةٌ إن كانت صحيحةً فليست
|
||
ببعيدٍ من القياس الذي ذكرناه. حُكِيَ عن أبي عبيدة: العاهل: الملك ليس
|
||
الذي فوقه أحدٌ إلا الله تعالى. يقال للخليفة: عاهل. فإن كان كذا فلأنه
|
||
لابدَّ له من الخَلْق فوق يَدِه تمنعُه. (عهم) العين والهاء والميم قريبٌ
|
||
من الذي قبلَه، وليس ببعيدٍ أن يكون من الإبدال. قال الخليل: العَيْهَامة:
|
||
الناقة الماضية. وأنشد: ورَدْتُ بعيهامَةٍ حُرَّةٍ *** فَعَبَّتْ يميناً
|
||
وعبّت شِمالا([37]) ويقولون: إنَّها كاملة الخَلْق أيضاً. قال: مُدَامَجِ
|
||
الخَلْقِ دِرَفْسٍ مِسْعامْ([38]) مُستَرْعَفَات بِخِدَبٍّ عَيْهام([39])
|
||
قال أبو زيد: ناقةٌ عيهمَة: نجيبةٌ سريعة. ويقولون: إنَّها تَعْطَش سريعاً،
|
||
والجمع عياهيم. قال ذو الرُّمة: هيهاتَ خَرقاءُ إلاّ أنْ يقرِّبَها *** ذو
|
||
العَرش والشَّعشعاناتُ العياهيمُ([40]) وأنشد أبو عمرو: عَيْهَمة يَنْتَحي
|
||
في الأرضِ مَنْسِمُها *** كما انتحَى في أديم الصِّرْف إزمِيلُ([41]) قال
|
||
أبو عمرو:عَيْهَمتُها: سُرْعَتُها.وربما قالوا: عُيَاهِمَة على وزن
|
||
عُذافِرَة([42]) .ومما شذَّ عن هذا الأصل: عَيْهَم: اسم موضع. قال: *
|
||
وللِعراقيِّ ثنايا عَيْهَمِ([43]) / ويقولون: العَيهوم: أصل شجرة. ويقولون
|
||
هو الأديم الأحمر([44]) . قال أبو دواد: فتعفَّتْ بعد الرَّبابِ زماناً /**
|
||
فهي قفرٌ كأنَّها عَيْهُومُ([45]) فأمّا قول القائل: * وقد أُثير
|
||
العَيهمانَ الرَّاقدا([46]) / فيقولون: إنَّه الذي لا يُدلج، يقام على
|
||
ظَهْرِ الطَّريق. (عهن) العين والهاء والنون أصلٌ صحيح يدلُّ على لِينٍ
|
||
وسُهولة وقِلّة غذاء في الشيء. قال الخليل: العاهن: المال الذي يتروَّح على
|
||
أهله، وهو العتيد([47]) الحاضر. يقال: أعطاه من عاهِنِ مالِهِ. وأنشد:
|
||
فقتلٌ بقتلانا وسَبْيٌ بسَبْيِنا /** ومالٌ بمال عاهنٍ لم يفرَّقِ قال
|
||
الشَّيبانيّ: العاهن: العاجل: يقال: ما أَعْهَن ما أتاك. قال: ويقولون:
|
||
أبعاهِنٍ بعتَ أم بِدَين. قال ابنُ الأعرابيّ: يقال عاهن، إذا كان في يدك
|
||
تَقدِر عليه، وقد عَهِنَ يَعْهَن عُهوناً، وأنشد للشاعر([48]) : ديارُ
|
||
ابنةِ الضَّمريِّ إذ وصل حبلها *** متينٌ وإذ معروفها لك عاهن([49])
|
||
|
||
أي حاضرٌ مقيم. قال أبو زيد: عَهَنَ من فلانٍ خَيْرٌ أو خَبَر --أنا أشكُّ
|
||
في ذلك- يعهَنُ عُهوناً، إذا خرج منه. قال النَّضر: يقال: اعْهِنْ له أي
|
||
عَجِّلْ له. وقد عَهَنَ له ما أراد. قال ابن حبيب: يقال هو يُلقِي الكلامَ
|
||
على عواهنه، إذا لم يبال كيف تكلَّم. وهذا قياسٌ صحيح، لأنَّه لا يقوله
|
||
بتحفُّظ وتثبُّت. وربما قالوا: يرمي الكلام على عواهنه، إذا قاله بما أدّاه
|
||
إليه ظنُّه من دون يقين. وهو ذلك المعنى. ومن هذا الباب: قضيبٌ عاهن، أي
|
||
متكسِّر مُنْهصِر. ويقال: في القضيب عُهْنَةٌ، وذلك انكسارٌ من غير
|
||
بَيْنُونة إذا نظرتَ إليه حسبتَه صحيحاً، وإذا هززتَه انثنَى. ويقال
|
||
للفقير: عاهنٌ من ذلك. وربما قالوا عَهَنْتُ القضيب أَعْهِنُه عَهْناً.
|
||
فأمَّا الذي يُحْكى عن أبي الجرّاح أنّه قال: عَهَنْت عواهن النخل، إذا
|
||
يَبِسَت تَعْهِنُ عُهوناً، فغلَط، لأنَّ القياس بخلاف ذلك. قال ابن
|
||
الأعرابي: عواهن النخل: ما يلي قُلْبَ النَّخلة من الجريد. وهذا أصحُّ من
|
||
الأول وروي عن النبي عليه الصلاة والسلام [أنّه] قال لبعض أصحابه: "ائتني
|
||
بسَعَفٍ واجتنب العواهن"؛ لأنّها رطبة([50]) . قال بعض أهل اللُّغة: أهل
|
||
الحجاز يسمُّون السَّعَفات التي تلي القِلَبَة([51]) : العواهن؛ لأنَّها
|
||
رطبةٌ لم تشتدّ. فأمَّا قولهم إنَّ العاهن: الحابس، وإنشادهم للنابغة: أقول
|
||
لها لمَّا ونت وتخاذلتْ *** أجِدِّي فما دون الجَبَا لك* عاهنُ فهو عندنا
|
||
غلطٌ، وإنَّما معناه على موضوعِ القياس الذي قسناه، أنَّ ما دون
|
||
الجَبا([52]) ممكن غير ممنوع، أي السَّبيل إليه سهل. ويكون "ما" في معنى
|
||
اسم. ومن الباب إن كان صحيحاً ما رواه ابنُ السِّكِّيت، أنّ العواهنَ:
|
||
عروقٌ في رحم النَّاقة. وأنشَدَ لابن الرِّقاع: أوْكَتْ عليها مَضِيقاً من
|
||
عواهنها *** كما تضَمَّنَ كَشْحُ الحُرّة الحَبَلا([53]) كأنّه شبَّه تلك
|
||
العروقَ بعواهن النَّخل. وأما العِهْن، وهو الصُّوف المصبوغ، فليس ببعيدٍ
|
||
أنْ يكون من القياس؛ لأنَّ الصَّبْغَ يليّنه. والله أعلم.
|
||
ــــــــــــــــــــ ([1]) هو محمد بن حمران بن أبي حمران الجعفي، المعروف
|
||
بالشويعر (اللسان عهب) . ([2]) في الأصل: "وأدركت ثأري"، صوابه اللسان.
|
||
([3]) الرجز في اللسان (عهب) والمخصص (3: 160/ 15: 206) . ([4]) في الأصل:
|
||
"عوهجاء". ([5]) ديوان العجاج 7. وأولهما في اللسان (سبج). ([6]) لرؤبة في
|
||
ديوانه 71 واللسان والمجمل (عهج، نسس). ([7]) ديوان رؤبة 149 وأساس البلاغة
|
||
(عهد). ونسب في اللسان (عهد) إلى ذي الرمة خطأ. ([8]) ديوان الطرماح 112
|
||
واللسان (عهد). ورواية الديوان: "يصيره الله إليه". وقبله: عجباً ما عجبت
|
||
للجامع الما *** ل يباهي به ويرتفده\\
|
||
([9]) أنشده في اللسان (عهد) والمخصص (13: 109). ونسبه الزمخشري في أساس
|
||
البلاغة إلى نصر بن سيار. ([10]) في الأصل: "ومن الباب ومنه". ([11]) الذي
|
||
سبق ذكره هو "أبو حاتم" لا النضر. فلعل الكلام قبله: "قال أبو حاتم
|
||
والنضر". ([12]) في اللسان: "واستعهد من صاحبه: اشترط عليه وكتب عليه
|
||
عهدة". ([13]) لجرير في ديوانه 83 من قصيدة يهجو بها الفرزدق حين تزوج بنت
|
||
زيق، كما في اللسان (عهد) والرواية فيهما: "من ذي ختونة"، وهي أيضاً رواية
|
||
اللسان (ختن). ورواية أساس البلاغة تطابق ما في المقاييس. ([14]) في الأصل:
|
||
"انتهيناه". ([15]) في الأصل: "فأتيها". ([16]) في الأصل: "ودنونته".
|
||
([17]) ديوان الطرماح 177 واللسان (ودن). ([18]) كذا في الأصل. وفي المخصص
|
||
(9: 117): "يرعى السحاب"، وفي (10: 172): "ترعى جميم العهد"، ثم قال:
|
||
"ورواه الأصمعي بالياء". وفي اللسان (فتح) : كأن تحتي مخلفاً قروحا *** رعى
|
||
غيوث العهد والفتوحا\\
|
||
([19]) الإسباط: الامتداد. وفي الأصل: "وتسليط". ([20]) ضبط في اللسان
|
||
والقاموس من باب منع، ومصدره العهر، بالفتح، وبالكسر، وبالتحريك. ومثله
|
||
العهارة والعهور والعهورة. وجعله في المصباح المنير من بابي تعب وقعد.
|
||
([21]) في اللسان: "أبوعبيد: معنى قوله وللعاهر الحجر، أي لا حق له في
|
||
النسب، ولا حظ له في الولد، وإنما هو لصاحب الفراش". ([22]) هذا المعنى لم
|
||
يرد في المعاجم المتداولة. ([23]) في اللسان (عهق): * فيهن حرف من بنات
|
||
العوهق / ([24]) في اللسان: "وهي وريقاء". ([25]) البيت لزهير في ديوانه
|
||
249. وقيل إن قصيدة البيت مشتركة بين زهير وولده كعب بن زهير، كما نص
|
||
الديوان. وقد ورد البيت محرفاً في الحيوان (4: 355). وانظر الأغاني (15:
|
||
141-142). في الأصل: "حد الضحاء" و "سمامة قشراء"، صوابه من الديوان.
|
||
([26]) في الأصل: "على شق"، صوابه في اللسان والقاموس. ([27]) في الأصل:
|
||
وكذا في الأزمنة والأمكنة (2: 374): "العوهقين الفرقدا"، ولا يستقيم به
|
||
الرجز، وصوابه في اللسان (عهق). ([28]) "عند مسد القطب"، كذا وردت أيضاً في
|
||
الأزمنة والأمكنة. وفي اللسان: "عند مسك القطب". ([29]) لرؤبة في ديوانه
|
||
109. ([30]) قبله في اللسان (عهق) : إنك لو شاهدتنا بالأبرق /** يوم نصافي
|
||
كل غضب مخفق\\
|
||
([31]) البيت في اللسان (عهل، زعم، جهم) وقبله، كما في المادتين الأخيرتين:
|
||
* وبلدة تجهم الجهوما *. وقد سبق إنشاد هذا في (جهم). ([32]) البيت في
|
||
اللسان (زعم) والمخصص (7: 72). ([33]) في الأصل: "ويقول". ([34]) لمنظور بن
|
||
مرثد الأسدي، كما في اللسان (طول، قتل، عطبل، خلل، عهل، كلل)، من أرجوزة
|
||
رواها ثعلب في مجالسه 601-604. وانظر لهذا البيت نوادر أبي زيد وسيبويه (2:
|
||
282). ([35]) البيت في المجمل، مع سقوط كلمة "إلى النساء" منه. ([36])
|
||
البيت في اللسان (عهل) برواية: "وملقى زفر". والزفر: الحمل. ([37]) في
|
||
الأصل: "وهبت شمالا". ([38]) الخدب: الشديد الصلب الضخم القوي. وفي الأصل:
|
||
"بحدب"، تحريف. ([39]) كلمة "مسعام" وردت في القاموس ولم ترد في اللسان.
|
||
قال في القاموس: "وسيل مسعام، كمحراب أو مشعان: سريع". ([40]) ديوان ذي
|
||
الرمة 579 واللسان (شعع، عهم). وقد سبق في (شع) . ([41]) البيت لعبدة بن
|
||
الطبيب في المفضليات (1: 136) واللسان (زمل) وفي اللسان: "عيرانة". ([42])
|
||
أورد صاحب اللسان "عياهم" فقط، وطعن عليه واقتصر صاحب القاموس على
|
||
"عياهمة". ([43]) للعجاج في ديوانه 16 واللسان (عهم). وفي معجم البلدان
|
||
(عيهم): "وللعراقيين في ثنايا". وفي الأصل: "وللعراق في ثنايا"، صوابهما في
|
||
الديوان واللسان. ([44]) وكذا في المجمل. وزاد في القاموس: "أو الأملس".
|
||
واقتصر في اللسان على قوله: "والعيهوم: الأديم الأملس". ([45]) البيت في
|
||
اللسان (عهم). ([46]) أنشده في اللسان (عهم). ([47]) في الأصل: "القيد".
|
||
([48]) هو كثير، كما في اللسان (عهن). ([49]) كذا. وفي اللسان: "إذ حبل
|
||
وصلها". ([50]) لأنها رطبة، ليست في اللسان، وأراها مقحمة. انظر ما يلي.
|
||
([51]) في الأصل: "القبلة"، تحريف. والقلبة، بكسر القاف وفتح اللام: جمع
|
||
قلب بتثليث القاف، وهو شحمة النخلة. ([52]) الجبا: اسم مكان. وفي الأصل:
|
||
"الحياء". ([53]) في الأصل: "مصيفا"، صوابه من اللسان.
|
||
|
||
ـ (باب العين والواو وما يثلثهما) (عوي) العين والواو والياء أصلٌ صحيح
|
||
يدلُّ على ليٍّ في الشيء وعطْفٍ له. قال الخليل: عَوَيت الحبلَ عَيَّا، إذا
|
||
لويتَه. وعَوَيت رأس النّاقة، إذا عُجْتَه([1]) فانعوى. والناقة تَعْوِي
|
||
بُرَتَها في سَيرها، إذا لوَتْها بخَطْمها. قال رؤبة: * تَعوِي البُرَى
|
||
مُستوفِضاتٍ وَفْضا([2]) / أي سريعات، يصف النُّوقَ في سَيرها. قال: وتقول
|
||
للرّجُل إذا دعا النّاسَ إلى الفتنة: عوى قوماً، واستعوى. فأمَّا عُوَاء
|
||
الكلب وغيرِه من السباع فقريبٌ من هذا، لأنّه يَلوِيه عن طريق النَّبْح.
|
||
يقال عَوَتِ السِّباع تَعوِي عُواءً. وأمّا الكَلْبة المستحرِمة فإنَّها
|
||
تسمَّى المعاوِيَة، وذلك من العُواء أيضاً، كأنَّها مُفاعلة منه.
|
||
والعَوَّاء: نجمٌ في السماء، يؤنّث، يقال لها: "عوّاء البَرْد"، إذا طلعت
|
||
جاءت بالبرد. وليس ببعيد أن تكون مشتقَّةً من العُواء أيضاً، لأنّها تأتي
|
||
ببردٍ تعوي له الكلاب. ويقولون في أسجاعهم: "إذا طلعت العَوَّاء، جَثَمَ
|
||
الشتاء، وطابَ الصِّلاء". وهي في هذا السَّجع ممدودة، وهي تمدُّ وتقصر.
|
||
ويقولون على معنى الاستعارة لسافِلَة الإنسان: العَوَّاء([3]) . وأنشد
|
||
الخليل: قياماً يوارُون عَُوَّاتِهِمْ /** بشتمي وعَُوَّاتُهم أظهرُ([4])
|
||
ويروى: "عوراتهم". وقال أيضاً، أنشده الخليل: فهلاَّ شدَدتَ العَقد أو
|
||
بِتَّ طاويا *** ولم تَفْرِج العَوّا كما تُفْرَج القُلْبُ([5]) جمع قَليب.
|
||
ومن باب العُواء([6]) قولهم للراعي: قد عَاعَى يُعاعِي عاعاةً([7]) .
|
||
[قال]: * ولم أستعِرْها من مُعَاعٍ وناعِق([8]) / (عوج) العين والواو
|
||
والجيم أصلٌ صحيح يدلُّ على مَيَلٍ في الشَّيء أو مَيْل، وفروعُه ترجع
|
||
إليه. قال الخليل: العَوْج: عطفُ رأسِ البعير([9]) بالزِّمام أو الخِطام.
|
||
والمرأة تَعُوج رأسَها إلى ضجيعها. قال ذُو الرُّمَّة: خليليّ عُوجَا
|
||
بارَكَ الله فيكما /** على دارميٍّ من صُدور الرَّكائبِ([10]) وقال: حتى
|
||
إذا عُجْن من أجيادهنَّ لنا *** عَوْجَ الأَخشة أعناقَ العَناجيجِ([11])
|
||
يعني عطفَ الجواري أعناقَهنّ كما يَعطِف الخِشاش عُنقَ النّاقة. وكلُّ شيءٍ
|
||
تعطفه تقول: عُجْتُه فانعاج. قال رؤبة: * وانعاجَ عُودِي كالشَّظيفِ
|
||
الأخْشَنِ([12]) / قال الخليل: والعَوَج: اسمٌ لازم لما تراه العُيون في
|
||
قَضيبٍ أو خشَب أو غيرِه وتقول: فيه عَوَجٌ بيِّنٌ. والعَوَج: مصدر عَوِج
|
||
يَعْوَج عِوَجاً. ويقال اعوجَّ يعوجُّ اعوِجَاجا وعَوَجاً. فالعَوَج مفتوح
|
||
في كلِّ ما كان منتصباً كالحائط والعُود، والعِوَج ما كان في بساط أو أمرٍ
|
||
نحو دينٍ ومَعاش. يقال منه عودٌ أعوجُ بيِّن العَوَج. والنَّعت أعوج
|
||
وعَوْجاء، والجمع عُوجٌ. والعُوج من الخيل: التي في أرجلها تحنيب. وأمّا
|
||
الخيل الأعوجيَّة فإنّها تُنسب إلى فرسٍ سابقٍ كان في الجاهليّة، والنِّسبة
|
||
إليه أعوجيّ. ويقال: هو من بنات أعوج. وقال طفيل: بَنات الوجيهِ والغُراب
|
||
ولاحقٍ /** وأعوج تَنْمي نِسبةَ المتنسِّبِ([13]) ويمكن أن يكون سمِّي بذلك
|
||
لتحْنيبٍ كان به. وأمّا قولُهم: ناقةٌ عاجٌ، وهي المِذعان في السِّير
|
||
اللَّيِّنة الانعطاف، فمن الباب أيضاً. قال ذو الرُّمَّة: تَقَدَّى بي
|
||
الموماةَ عاجٌ كأنَّها *** أمامَ المطايا نِقْنِقٌ حين تُذعَر([14]) وإذا
|
||
عطفوها قالوا: عاجِ عاجِ. (عود) العين والواو والدال أصلان صحيحان، يدلُّ
|
||
أحدهما على تثنيةٍ في الأمر، والآخر جنسٌ من الخشب. فالأوَّل: العَوْد، قال
|
||
الخليل: هو تثنية الأمر عوداً بعد بَدْء. تقول: بدأ ثُمَّ عاد. والعَوْدة:
|
||
المَرّة الواحدة. وقولهم عاد فلانٌ بمعروفِه، وذلك إذا أحسَنَ ثم زاد. ومن
|
||
الباب العِيادة: أن تعود مريضاً. ولآل فلانٍ مَعَادةٌ، أي أمر يغشاهم([15])
|
||
النَّاسُ لـه. والمَعَاد: كل شيء إليه المصير. والآخرة مَعادٌ للناس.
|
||
واللهُ تعالى المبدِئ المُعيد، وذلك أنه أبدأَ الخلْقَ ثم يُعيدهم. وتقول:
|
||
رأيتُ فلاناً ما يبدئ وما يعيد، أي ما يتكلم ببادئةٍ ولا عائدة([16]) . قال
|
||
عبيد: أقفر من أهله عبيدُ *** فاليومَ لا يُبدِي ولا يُعيدُ([17]) والعِيد:
|
||
ما يعتاد من خَيالٍ أو هَمٍّ. ومنه المعاوَدَة، واعتياد الرَّجل،
|
||
والتعوُّد. وقال عنترةُ يصف ظَلِيماً يعتاد بيضَهُ كلَّ ساعة: صَعْلٍ يعود
|
||
بذِي العَشَيرةِ بيضَهُ *** كالعبد ذي الفَرْوِ الطّويلِ الأصلمِ([18])
|
||
ويقولون: أعادَ الصّلاةَ والحديثَ. والعَادة: الدُّرْبة. والتَّمادِي في
|
||
شيء حتَّى يصير لـه سجيّةً. ويقال للمواظب على الشيء: المُعاوِد. وفي بعض
|
||
الكلام: "الزموا تُقَى الله تعالى واستَعيدوها"، أي تعوَّدوها. ويقال في
|
||
معنى تعوَّد: أعادَ. قال: لا يستطيع جَرَّهُ الغَوامضُ *** الغَرب غَربٌ
|
||
بقَرِيٌّ فارضُ إلاّ المُعيداتُ به النواهضُ([19]) يعني النوقَ التي
|
||
استعادت النَّهْض بالدَّلو. ويقال للشجاع: بَطَلٌ معاوِدٌ، أي لا يمنعُه ما
|
||
رآه شدّة الحرب أن يعاودها. والقياس في كلِّ هذا صحيح. فأمّا الجمَل
|
||
المسِنُّ فهو يسمَّى عَوْداً. وممكنٌ أن يكون من هذا، كأنَّه عاوَدَ
|
||
الأسفار والرِّحَلَ مرّةً بعد مرة.وقد أومأ الخليلُ إلى معنىً آخر فقال: هو
|
||
الذي [فيه] بقيَّة. فإن كان كذا فلأنَّ لأصحابه([20]) في إعماله عَودةً.
|
||
والمعنيان كلاهما جيِّدان. وجمع الجَمَل العَوْد عِوَدة. ويقال منه: عوَّد
|
||
يُعوِّد تعويداً، إذا بلغ ذلك الوقت. وقال: هل المجدُ إلاّ السُّودَدُ
|
||
العَوْد والنَّدَى *** ورأْبُ الثَّأَى والصبرُ عند المَوَاطِنِ([21]) وهذا
|
||
على معنى الاستعارة، كأنّه أراد السودد القديم. ويقولون أيضاً للطّريق
|
||
القديم: عَوْد. قال: عَودٌ على عَوْد لأقوامٍ أُوَلْ *** يموتُ بالتَّرْك
|
||
ويحيا بالعَمَلْ([22]) يعني بالعَود الجمل. على عَودٍ، أي طريق قديم. وكذلك
|
||
الطريق يموت أو يَدرُس إذا تُرك، ويحيا إذا سُلِك. ومن الباب: العائدة، وهو
|
||
المعروف والصِّلة. تقول: ما أكثَرَ عائدةَ فلانٍ علينا. وهذا الأمر أعْوَدُ
|
||
من هذا، أي أرفَق. ومن الباب العِيد: كلُّ يومِ مَجْمَع. واشتقاقُه قد ذكره
|
||
الخليل من عاد يَعُود، كأنَّهم عادُوا إليه. ويمكن أن يقال لأنَّه يعود
|
||
كلَّ عامٍ. وهذا عندنا أصحُّ. وقال غيره، وهو قريب من المعنيين: إنّه سمِّي
|
||
عيداً لأنَّهم قد اعتادوه([23]) . والياء في العِيد أصلها الواو، ولكنها
|
||
قلبت ياءً لكسرة العين. وقال العجاج: يعتادُ أرباضاً لها آرِيُّ([24]) ***
|
||
كما يَعودُ العِيدَ نصرانيُّ ويجمعون العيدَ أعياداً، ويصغرونه على التغيير
|
||
عُيَيْد. ويقولون فحلٌ معيدٌ: معتاد للضِّراب. والعِيديَّة: نجائبُ منسوبة،
|
||
قالوا: نسبت إلى عادٍ. والله أعلم. وأمّا الأصل الآخَر فالعُود وهو كلُّ
|
||
خشبةٍ دَقّت. ويقال بل كلُّ خشبة عُود. والعُود: الذي يُتبَخّر به، معروف.
|
||
(عوذ) العين والواو والذال أصلٌ صحيح يدلُّ على معنىً واحد، وهو الالتجاء
|
||
إلى الشَّيء، ثم يُحمَل عليه كلُّ شيء لصق بشيءٍ أو لازَمَه. قال الخليل:
|
||
تقول أعوذ بالله، جلَّ ثناؤُه، أي ألجأ إليه تبارك وتعالى، عَوْذاً أو
|
||
عِياذاً. ذكر أيضاً أنّهم يقولون: فلانٌ عياذٌ لك، أي ملجأ. وقولهم: مَعاذَ
|
||
الله، معناه أعوذ بالله. وكذا أستعيذ بالله. وقال /رسول الله صلى الله عليه
|
||
وسلم للتي استعاذت منه: "لقد عُذْتِ بمَعَاذ". قال: والعُوذة والمَعَاذة:
|
||
التي يُعوَّذ بها الإنسان من فَزَعٍ أو جُنون. ويقولون لكلِّ أنثى إذا
|
||
وضعت: عائذ. وتكون كذا سبعةَ أيّام. والجمع عُوذ. قال لَبيد: والعِينُ
|
||
ساكنةٌ على أطلائِها /** عُوذٌ تأجّلُ بالفَضاء بِهامُها([25]) تأجَّلُ:
|
||
تَصير آجالاً([26]) ، أي قُطُعاً. وإنّما سمِّيت لما ذكرناه من ملازمة
|
||
ولِدها إيّاها، أو ملازمتها إيّاه. (عور) العين والواو والراء أصلانِ:
|
||
أحدهما يدلُّ على تداوُلِ الشّيء، والآخر يدلُّ على مرضٍ في إحدى عيني
|
||
الإنسان وكلِّ ذي عينينِ. ومعناه الخلوُّ من النظر. ثم يُحمَل عليه ويشتقُّ
|
||
منه. فالأوّل قولهم: تعاوَرَ القومُ فلاناً واعتورُوه ضرباً، إذا
|
||
تعاوَنُوا، فكلّما كَفَّ واحدٌ ضَربَ آخر. قال الخليل: والتّعاوُرُ عامٌّ
|
||
في كلِّ شيء. ويقال تعاوَرَت الرِّياحُ رسماً حَتَّى عَفَته، أي تواظبت
|
||
عليه. قال الأعشى: دِمنةٌ قفرةٌ تعاوَرَها الصَّيـ *** ـفُ بريحينِ من
|
||
صبَاً وشَمالِ([27]) وحكى الأصمعيُّ أو غيره: تعوَّرنا العَوارِيَّ([28]) .
|
||
والأصل الآخر العَوَر في العين. قال الخليل: يقال انظُروا إلى عينه
|
||
العَوراء. ولا يقال لإحدى العينين عَمْياء. لأنّ العَوَر لا يكون إلاّ في
|
||
إحدى العينين. وتقول: عُرْت عينَه، وعَوّرت، وأعرت، كلّ ذلك يقال. ويقولون
|
||
في معنى التشبيه وهي كلمةٌ عوراء. قال الخليل: الكلمة التي تهوي في غير
|
||
عَقْلٍ ولا رَشَد. قال: ولا تنطقِ العَوراءَ في القومِ سادراً *** فإنّ لها
|
||
فاعلم من القوم واعيا([29]) وقال بعضهم: العَوراء: الكلمة القبيحة التي
|
||
يَمتعض منها الرَّجُل ويَغضب. وأنشد: وعوراءَ قد قِيلت فلم ألتفِتْ لها ***
|
||
وما الكَلِمُ العَوْراء لي بقَبُولِ([30]) ومن الباب العَوَاء، وهو خرقٌ أو
|
||
شَقٌّ يكون في الثَّوب. ومن الباب العَوْرة، واشتقاقُها من الذي قدّمْنا
|
||
ذكره، وأنّه ممّا حُمِل على الأصل، كأنَّ العورةَ شيءٌ ينبغي مراقبتُه
|
||
لخلوّه. وعلى ذلك فُسِّرَ قوله تعالى: {يَقُولُونَ إنَّ بُيُوتَنَا
|
||
عَوْرَةٌ ومَا هِيَ بِعَوْرَةٍ} [الأحزاب 13]، قالوا: كأنَّها ليست
|
||
بحَريزة([31]) . وجمع العَورةِ عَوْرات. قال الشَّاعر([32]) : في جَميعٍ
|
||
حافِظي عَوْراتهِمْ *** لا يهُمُّمون بإدعاقِ الشَّلَلْ([33]) الإدعاق:
|
||
الإسراع. والشَّلَل: الطَّرْد. ويقال في المكان يكون عورة: قد أَعْوَرَ
|
||
يُعْوِر إعوارًا. قال الخليل: ولو قلت أعار يُعير إعارةً جاز في القياس، أي
|
||
صار ذا عورةٍ. ويقال أعورَ البيتُ: صارت فيه عَورةٌ. قال الخليل: يقال:
|
||
عَوِرَ يَعْوَرُ عَوَراً. فعورةٌ، في قولـه تعالى: {إنَّ بُيُوتَنَا
|
||
عَوْرَةٌ} [الأحزاب 13]، قال الخليل: نعتٌ يخرجُ على العِدَّة والتّذكير
|
||
والتّأنيث، وعورةٌ مجزومة على حالٍ واحد في الجمع والواحد، والتأنيث
|
||
والتذكير، كقولك رجلٌ صوم وامرأة صوم، ورجالٌ صَوم ونساءٌ صوم. فأمّا قولهم
|
||
إنّ العَوَر تَرْكُ الحقّ، وإنشادُهم قول العجّاج: قد جبَرَ الدِّينَ
|
||
الإلهُ فجبَرْ *** وعَوّرَ الرّحمنُ مَنْ ولّى العَوَرْ([34]) فالقياس غير
|
||
مقتضٍ للَّفظ الذي ذُكر من ترك الحقّ، وإنما أراد العجّاج العَوَر الذي هو
|
||
عَوَرُ العين، يضربُه مثلاً لمن عَمِيَ عن الحق فلم يهتدِ له. وأما قولُ
|
||
العرب: إنّ لفلان من المال عائرةَ عينٍ، يريدون الكثرة، فمعناه المعنى الذي
|
||
ذكرناه، كأنَّ العينَ تَتحيَّر عند النظر إلى المال الكثير فكأنَّها
|
||
عَوْرة. ويقولون عوَّرْتُ عينَ الركِيَّة، إذا كبَسْتَها حتى نَضَب الماء.
|
||
والمكانُ المُعْوِر: الذي يُخاف فيه القَطْع. (عوز) العين والواو والزاء
|
||
كلمةٌ واحدةٌ تدلُّ على سوءِ حالٍ. من ذلك العَوَز: أن يُعوز الإنسانَ
|
||
الشيءُ الذي هو محتاجٌ إليه، يرومُه ولا يتهيَّأ له. يقال: عازَني([35]) .
|
||
وأعْوَز الرّجُل: ساءت حالُه. ومن الباب المِعْوَز، والجمع مَعَاوِز، وهي
|
||
الثِّياب الخُلْقَان والخِرَقُ التي تدلُّ على إعواز صاحِبها. قال الشّماخ:
|
||
إذا سقط الأنداء صِينَتْ وأُشْعِرَتْ *** حَبِيراً ولم تُدْرَجْ عليها
|
||
المَعَاوِزُ([36]) فأمّا العزّة([37]) ... (/عوس) العين والواو والسين
|
||
كلمةٌ قد ذكرها أهلُ اللُّغة، وقياسُها قياسٌ صحيح بعيد. قالوا:
|
||
العَوَاساء: الحامل من الخنافس، وأنشدوا: / بِكراً عَوساءَ تَفَاسَى
|
||
مُقْرِبا([38]) / أي دنا أن تضع حَمْلها. ويقولون: العَوَسانُ والعَوْس:
|
||
الطّوَفان باللّيل. ويقولون أيضاً: الأعوس: الصَّيْقَل. والأعوس: الوصَّاف
|
||
للشيء. وكلُّ هذا مما لا يكاد القلبُ يسكُن إلى صحَّته. (عوص) العين والواو
|
||
والصاد أُصيلٌ يدلُّ على قِلّة الإمكان في الشيء. يقال اعتاصَ الشيءُ، إذا
|
||
لم يُمكِنْ. والعَوَص مصدر الأعوص والعَويص. ومنه كلامٌ عويص، وكلمةٌ
|
||
عَوصاء. وقال: / أيُّها السَّائلُ عن عوصائها / ويقال أعْوَص في المنطق
|
||
وأعْوَص بالخَصْم([39]) ، إذا كلّمهُ بما لا يَفْطِن له. قال لبيد: فلقد
|
||
أَعْوِصُ بالخَصْم وقد /** أملا الجَفْنَة من شحم القُلَلْ([40]) ومن
|
||
الباب: اعتاصت الناقة، إذا ضربها الفحل فلم تحمِل من [غير([41]) ] عِلّة.
|
||
(عوض) العين والواو والضاد كلمتان صحيحتان، إحداهما تدلُّ على بدل للشيء،
|
||
والأخرى على زمان. فالأولى: العِوَض، والفعل منه العَوْض، قال الخليل: عاضَ
|
||
يَعُوضُ عَوْضاً وعِياضاً، والاسم العِوَض، والمستعمل التَّعويض([42]) ،
|
||
تقول: عوّضتُه من هِبَته خيراً. واعتاضَنِي فلانٌ، إذا جاء طالباً للعِوَض
|
||
والصِّلَة. واستعاضني، إذا سألك العِوَض. وقال رؤبة: نعم الفتى ومَرْغَبُ
|
||
المعتاضِ *** والله يجزي القَرْض بالإقراضِ([43]) وتقول: اعتضت ممّا أعطيتُ
|
||
فلاناً وعُضْت، أصبت عِوَضاً. وقال: يا ليلَ أسْقاكِ البُرَيْقُ الوامِضُ
|
||
*** هل لكِ والعارضُ منك عائضُ * في مائةٍ يُسْئرُ منها القابضُ([44]) /
|
||
ومعناه أنّه خَطَبها على مائةٍ من الإبل ثم قال لها: وأنا آخُذُك فأنا
|
||
عائض، قد عُضْت، أي صار الفَضْلُ لي والعِوَضُ بأخْذِيكِ. والكلمة الأخرى:
|
||
قولهم عَوْضُ، واختُلِفَ فيها، فقال قوم هي كلمةُ قَسمٍ. وذُكر عن الخليل
|
||
أنَّه قال: هو الدهر والزَّمان. يقول الرجلُ لصاحبه: عَوْضُ لا يكون ذلك،
|
||
أي أبداً. ثم قال الخليل: لو كان عَوْضُ اسماً للزَّمان لَجَرَى
|
||
بالتنوين([45]) ، ولكنه حرفٌ يراد بها القَسَم، كما أنَّ أجَلْ ونَعَمْ
|
||
ونحوهما لمّا لم يتمكَّنُ حُمِلَ على غير الإعراب. وقال الأعشى: رَضِيعَيْ
|
||
لِبَانٍ ثديَ أمٍّ تقاسما /** بأسحَمَ داجٍ عَوْضُ لا نتفرَّقُ([46]) والله
|
||
أعلم بالصواب([47]) ـــــــــــــــ ([1]) في الأصل: "عجبتها"، صوابه من
|
||
المجمل. ([2]) ديوان رؤبة 80 واللسان (وفض، عوى) . ([3]) وردت في المجمل
|
||
بالقصر، وقال: "لا أعلمها إلا مقصورة". وكذا جاءت في اللسان مقصورة، وفي
|
||
القاموس بالقصر والمد. ([4]) هذا لا يصلح شاهداً لما قبله، وإنما هو شاهد
|
||
للعوة بضم العين وفتحها. ([5]) أنشده محرفاً في اللسان (عوى). ([6]) في
|
||
الأصل: "وهو من باب العواء". ([7]) ويقال أيضاً: "معاعاة". ([8]) صدره كما
|
||
في اللسان (عوى) : * وإن ثيابي من ثياب محرق / ([9]) في الأصل: "عطف إلى
|
||
رأس البعير"، صوابه في المجمل واللسان. ([10]) ديوان ذي الرمة 54. ([11])
|
||
ديوان ذي الرمة 72 واللسان (عوج). وصواب إنشاده: "تسقي". ومفعوله هذا الفعل
|
||
قوله في البيت التالي: صوادي الهام والأحشاء خافقة /** تناول الهيم أرشاف
|
||
الصهاريج ([12]) ديوان رؤبة 161 واللسان (عوج، شظف). ([13]) ديوان طفيل 22
|
||
واللسان (وجه) وخيل ابن الكلبي 9. ([14]) البيت ليس في ديوان ذي الرمة ولا
|
||
ملحقاته. انظر قصيدته على هذا الروي في 222-239. وأنشد صدره في اللسان
|
||
(عوج) محرفاً. ([15]) في الأصل: "يغشيهم". وفي اللسان: "أي مصيبة يغشاهم
|
||
الناس في مناوح أو غيرها، يتكلم به النساء. يقال خرجت إلى المعادة والمعاد
|
||
والماثم". ([16]) في الأصل: "ولا عادية"، صوابه في اللسان. ([17]) ديوان
|
||
عبيد 3. ([18]) البيت من معلقته المشهورة. ([19]) الرجز في اللسان (عود،
|
||
غمض) والمخصص (12: 75). ([20]) في الأصل: "إلى أصحابه". ([21]) البيت
|
||
للطرماح في ديوانه 173 واللسان (عود). ([22]) الرجز ليشير بن النكث، كما في
|
||
اللسان (عود). ([23]) في الأصل: "اعتادوهم". ([24]) صوابه إنشاده: "واعتاد"
|
||
كما في ديوان العجاج 69 واللسان (عود). ([25]) من معلقته المشهورة. ([26])
|
||
الآجال: جميع إجل بالكسر، وهو القطيع. وفي الأصل"، أجلالاً"، تحريف. ([27])
|
||
ديوان الأعشى 3 واللسان (عور). ([28]) ويقال أيضاً: تعاورنا العواري
|
||
تعاوراً. وقد اقتصر على هذه اللغة في المجمل. ([29]) في الأصل: "أوعيا".
|
||
([30]) البيت لكعب بن سعد الغنوي، من قصيدة لـه في الأصمعيات 60-61 ليبسك.
|
||
وروايته هنا تطابق روايته هناك. وأنشده في اللسان (عور) بدون نسبة برواية:
|
||
"وما الكلم العوران لي بقتول". وقال: "وصف الكلم بالعوران لأنه جمع وأخبر
|
||
عنه بالقتول وهو واحد لأن الكلم يذكر ويؤنث، وكذلك كل جميع لا يفارق واحده
|
||
إلا بالهاء لك فيه كل ذلك". ([31]) حريزة أي حصينة، وفي الأصل: "بجزيرة"،
|
||
تحريف. ([32]) هو لبيد، كما سبق في حواشي (دعق)، والبيت ليس في ديوانه. وقد
|
||
سبق إنشاد عجزه في (دعق، شلل). ([33]) لابن منظور كلام على البيت في (دعق).
|
||
([34]) مطلع أرجوزة له في ديوانه 15 يمدح بها عمر بن عبيد الله بن معمر.
|
||
([35]) في اللسان: "قال ابن سيده: يقال عازني الشيء وأعوزني: أعجزني على
|
||
شدة حاجة". ([36]) ديوان الشماخ 50 واللسان (حبر) وشروح سقط الزند 419،
|
||
1554. ([37]) كذا في الأصل. ولعله يريد: "فأما العوز، وهو الحب من العنب
|
||
فقد سبق قولنا إن أسماء النبات ليس مما يطرد فيه القياس". ([38]) الحيوان
|
||
(3: 501) واللسان (عوس، فسى) والمخصص (2: 18) والمقصور والممدود لابن ولاد
|
||
78 والغريب المصنف 157، 244 مخطوطة دار الكتب. ([39]) في الأصل: "بالختم"،
|
||
صوابه في اللسان. ([40]) ديوان لبيد 12 طبع سنة 1881 واللسان (عوص). ([41])
|
||
التكملة من اللسان. وفي المجمل: "فلم تحمل ولا علة بها". ([42]) أي الذي
|
||
يكثر استعماله، هو عوضه لا عاضه. وهذه العبارة تصحح ما في اللسان (عوض) من
|
||
قوله: "والمستقبل التعويض" وقد حار فيها مصححه. ([43]) ديوان رؤبة 82. وهو
|
||
في اللسان بدون نسبة. ([44]) لأبي محمد الفقعسي، كما في اللسان (عوض).
|
||
وانظر المخصص (12: 251). ([45]) في الأصل: "يجري بالتنوين"، صوابه من
|
||
المجمل. ([46]) ديوان الأعشى: 150 واللسان (سحم، عوض)، وقد سبق إنشاده في
|
||
(سحم) ([47]) أهمل المصنف بعد هذا بعض المواد من باب العين والواو، وهي كما
|
||
في المجمل (عوف)، (عوق)، (عول)، (عوم)، (عون)، (عوه) .
|
||
|
||
ـ (باب العين والياء وما يثلثهما) (عيب) العين والياء والباء أصلٌ صحيح،
|
||
فيه كلمتان: إحداهما العَيب والأخرى العَيْبة، وهما متباعدتان. فالعَيب في
|
||
الشيء معروفٌ. تقول: عابَ فلان فلاناً يَعيبُه. ورجلٌ عَيَّابةٌ: وَقَّاعٌ
|
||
في الناس. وعابَ الحائطُ وغيرهُ، إذا ظهر فيه عَيب. والعاب: العيب([1]) .
|
||
والكلمة الأخرى العَيْبَة: عَيْبَة الثيابِ وغيرها، وهي عربيَّة صحيحة. قال
|
||
رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: "الأنصارُ كَرِشي وعيْبَتِي"، ضربها
|
||
لهم مثلاً، كأنهم موضعُ سِرّه والذين يأمَنُهم على أمره. (عيث) العين
|
||
والياء والثاء أصلان صحيحان متقاربان، أحدهما: الإسراع في الفساد، والآخَر
|
||
تطلُّب الشيء على غير بَصيرة. فالأوّل قولهم: عاثَ يَعِيث، إذا أسرع في
|
||
الفساد. ويقولون: هو أعْيَثُ الناسِ في ماله. والذِّئب يَعيث في الغَنم، لا
|
||
يأخذ منها شيئاً إلاّ قتلَه([2]) . قال: قد قلتُ للذِّئبِ أيا خبيثُ ***
|
||
والذّئب وسْطَ غنمي يَعِيثُ([3]) والأصل الآخر: التَّعييث، قال الخليل: هو
|
||
طلب الأعمى للشيء والرَّجُلِ في الظُّلمة. ومنه التعييث: إدخال اليد في
|
||
الكِنانة تطلُب سهْماً([4]) . قال أبو ذؤيب: وبدا لـه أقرابُ هادٍ رائغٍ
|
||
*** عجِلٍ فَعيَّث في الكنانة يُرْجِعُ([5]) وقال ابن أبي عائذ: فعيَّثَ
|
||
ساعةَ أقفَرنَه *** بالايفاقِ والرَّمْي أو باستلالِ([6]) (عيج) العين
|
||
والياء والجيم أُصيلٌ صحيحٌ يدلُّ على إقبال واكتراثٍ للشيء. يقولون: ما
|
||
عِجْتُ /بقول فلانٍ، أي لم أصَدِّقْه ولم أُقْبِلْ عليه. وما أَعِيج بشيء
|
||
يأتيني مِن قِبَلِه. قال النابغة: فما رأيت لها شيئاً أَعِيجُ به /** إلا
|
||
الثُّمامَ وإِلاّ موقدَ النّارِ([7]) (عيد) العين والياء والدال قد مضى
|
||
ذكره في محلِّه، لأن ذلك هو الأصل. (عير) العين والياء والراء أصلانِ
|
||
صحيحان، يدل أحدُهما على نتوِّ الشيء وارتفاعه، والآخر على مجيءٍ وذَهاب.
|
||
فالأوَّل العَيْر، وَهو العَظْم الناتئ وَسْط الكتِف، والجمع عُيورة([8]) .
|
||
وعير النَّصل: حرف في وَسَطه كأنّه شَظِيّة. وقال: فصادف سَهْمُهُ أحجارَ
|
||
قُفٍّ *** كَسَرْنَ العَيْرَ منه وَالغِرارا([9]) والغِرار: الحَدّ.
|
||
وَالعَيْر في القَدَم: العظم النّاتئ في ظهر القَدَم. وحُكي عن الخليل:
|
||
العير: سَيِّد القوم. وهذا إن كان صحيحاً فهو القياس، وذلك أنّه أرفَعُهم
|
||
منزلةً وأنْتَأ. قال: ولو رأيتَ في صخرةٍ نتوءاً، أي حرفاً ناتئاً خِلقةً،
|
||
كان ذلك عَيْراً. والأصل الآخر العَيْر: الحِمار الوحشيّ والأهليّ، والجمع
|
||
الأعيار والمعيوراء. وإنما سمي عَيْرَاً لتردُّده ومجيئِه وذَهابه. قال
|
||
الخليل: وكلماتٌ جاءت في الجمع عن العرب في مفعولاء: المَعْيوراء،
|
||
والمَعْلوجاء، والمَشيُوخاء. قال: ويقولون مَشْيَخَة على مَفْعَلَة. ولم
|
||
يقولوا مثلَه في شيءٍ من الجمع. ومما جاء من الأمثال في العَيْر: "إذا
|
||
ذَهَبَ عَيْرٌ فعَيْرٌ في الرِّباط". وإنسان العَينِ عَيرٌ، يسمِّى لما
|
||
قلناه من مجيئه وذَهابه وَاضطرابِه. وقال الخليل: في أمثالهم: "جاء فلانٌ
|
||
قيل عَيْرٍ وما جَرَى" يريدون به السُّرعة، أي قبل لحظِ العين. وَأنشد
|
||
لتأبّط شرَّاً: ونار قد حضأتُ بُعيد هُدءٍ *** بدارٍ ما أُريدُ بها
|
||
مُقاما([10]) سوى تحليلِ راحلةٍ وعيرٍ *** أُغالِبُه مخافةً أن يناما\\
|
||
وقال الحارث بن حِلّزة: زعموا أنّ كل من ضرب العيـ *** ـرَ مُوَالٍ لنا
|
||
وَأنَّى الوَلاء([11]) أي أنّ كلّ من طرف جفنٌ [له] على عَيرٍ، وَهو إنسان
|
||
العين. والعِيار: فِعلُ الفرس العائر. يقال: عَار يَعير، وهو ذَهَابُه
|
||
كأنّهُ متفلِّتٌ من صاحبه يتردّد. وقصيدةٌ عائرة: سائرة. وما قالت العربُ
|
||
بيتاً أعيَرَ من قوله: فمن يلقَ خيراً يحمَدِ الناسُ أمرَه *** ومن يَغْوِ
|
||
لا يَعْدَم على الغَيِّ لائما([12]) يعني بيتاً أسيَرَ. (عيس) العين والياء
|
||
والسين كلمتان: إحداهما لونٌ أبيض مُشْرَبٌ، والأخرى عَسْب الفحل. قال
|
||
الخليل: العَيَس والعِيسَة([13]) : لونٌ أبيضٌ مشربٌ صفاءً في ظلمةٍ
|
||
خفيَّة. جملٌ أعْيَسُ وناقةٌ عيساء؛ والجمع عِيس. قال أبو دُواد: وعيـس قـد
|
||
بَـرَاها لــ *** ـذّة المَوْكِب والشَّرْبِ وقال آخر في وصف الثَّور: *
|
||
وعانَقَ الظِّلَّ الشّبُوبُ الأعْيَسُ([14]) / قال: والعرب قد خصّت
|
||
بالعَيَس الإِبل العِرَاب([15]) البيضَ خاصّة. والعِيسَة في أصل البناء
|
||
الفُعْلة، على قياس الصُّهْبَة والكُمْتة، ولكن كسرت العين لأجل الياء
|
||
بعدها. ويقولون: ظبيٌ أعْيَسٌ. وفي الذي([16]) ذكره في الظَّبي والشّبوب
|
||
الأعيس، خلافٌ لما قالَه من أنّ العرب خَصّت بالعَيَسِ الإِبلَ
|
||
العِرَابَ([17]) البيضَ خاصّة. والكلمة الأخرى العيْس: ماء الفحل. قال
|
||
الخليل: العَيْس: عَسْب الفحل، وهو ضِرابُه. يقال: لا تأخُذْ على عَيْس
|
||
جملِك أجراً. وهذا الذي ذكره الخليلُ أصحُّ. (عيش) العين والياء والشين
|
||
أصلٌ صحيح يدلُّ على حياةٍ وبقاء، قال الخليل: العيش: الحياة. والمعيشة:
|
||
الذي يعيش بها الإنسان: من مطعمٍ ومشربٍ وما تكون به الحياة. والمعيشة:
|
||
اسمٌ لما يعاش به. وهو في عِيشةٍ ومَعيشةٍ صالحة. والعِيشة مثل الجِلْسة
|
||
والمِشْية. والعَيْش: المصدر الجامع. والمعاش يجري مجرى العَيْش. تقول عاشَ
|
||
يَعِيشُ عَيْشاً ومعاشاً. وكلُّ شيء يُعاش به أو فيه فهو مَعاشٌ. قال الله
|
||
تعالى: {وَجَعَلْنَا النَّهَارَ مَعَاشاً} [النبأ 11]، والأرضُ مَعاشٌ
|
||
للخلق، فيها يلتمسون معايِشَهم. وذكر الخليل أنّ المعيشَ بطرح الهاء يقوم
|
||
في الشِّعر مقامَ المَعيشة، /وأنشد لحُميد: إزاءُ مَعِيشٍ ما تحلُّ إزارها
|
||
*** من الكَيْسِ فيها سَوْرَة وهي قاعدُ([18]) والناس يروونه: "إزاءُ
|
||
مَعاشٍ". وقال بعضهم: عاش فلانٌ عَيْشُوشةً صالحة، وإنّهم لمتعيِّشون، إذا
|
||
كانت لهم بُلْغةٌ من عَيش. ورجل عائِشٌ، إذا كانت حالُه حسنةً. (عيص) العين
|
||
والياء والصاد أصلٌ صحيح، وهو المَنْبِت. قال الخليل. العِيص: مَنْبِت
|
||
خِيارِ الشَّجر. قال: وأعياص قُريش: كرامهم يتناسبون إلى عِيصٍ. وأعياصٌ
|
||
وعيصٌ في آبائهم. وذكَر أيضاً المَعيص، وقال: كالمَنْبِت. وقال العجّاج في
|
||
العِيص: * من عِيصِ مَرْوانَ إلى عِيصٍ غِطَمّْ([19]) / وقال جرير: فما
|
||
شَجراتُ عَيصِكَ في قريشٍ /** بعَشَّات الفروعِ ولا ضَواحِ([20]) (عيط)
|
||
العين والياء والطاء أصلان صحيحان، يدلُّ أحدُهما على ارتفاعٍ، والآخَر
|
||
[على] تتبُّع شيء. فالأوّل العَيَط، وهو مصدر الأعْيَط، وهو الطَّويل
|
||
الرأسِ والعنُق. ويقال ناقة عيطاءُ وجملٌ أعيط، والجمع العِيط. قال الخليل:
|
||
وتُوصَف به حُمُر الوَحْش. قال العجّاجُ يصفُ الفرسَ بأنّه يَعْقِر
|
||
عِيطاً([21]) : فهو يَكُبُّ العِيطَ منها للذقَن *** بأرَنٍ أو بشبيهٍ
|
||
بالأرَنْ([22]) والأرَنّ: النَّشاط حَتّى يكون كالمجنون. ويقال للقارَةِ
|
||
المستطيلة في السّماء جداً: إنها لَعَيطاء. وكذلك القَصْر المُنيف أعيطُ.
|
||
قال أمية: نحن ثقيفٌ عِزُّنا منيعُ *** أعْيَطُ صَعْبُ المرتَقَى
|
||
رفيعُ([23]) ومما يجوز أن يُقاسَ على هذا النّاقةُ التي لم تَحْمِل سنواتٍ
|
||
من غير عُقْر، يقال قد اعتاطت، وذلك أنها تَرَفَّعُ وتتعَالى عن الحمل.
|
||
قالوا: وربَّما كان اعتياطُها من كثرة شَحْمها. وتعتاطُ المرأةُ أيضاً.
|
||
ويقال: ناقةٌ عائط، وقد عَاطت تَعِيط عِياطاً في معنى حائل، في نوق عِيطٍ
|
||
وعوائط. وقال: وبالبُزْلٍ قد دمّها نِيُّها *** وذاتِ المُدارأة
|
||
العائط([24]) والمصدر أيضاً عُوطَطٌ وعُوطة([25]) . والأصل الآخر التعيُّط.
|
||
نَتْعُ الشّيء([26]) من حَجرٍ أو عودٍ، يخرج منه شِبهُ ماءٍ فيُصمِّغ([27])
|
||
أو يَسِيل. وذِفْرَى الجمل يتعيَّط بالعرق([28]) . قال: تَعَيَّطُ ذِفراها
|
||
بجَونٍ كأنّه *** كُحَيْلٌ جَرَى منها على اللِّيتِ واكفُ([29]) (عيف)
|
||
العين والياء والفاء أصلٌ صحيح واحد يدلُّ على كراهة. من ذلك قولُهم: عافَ
|
||
الشَّيء يَعافه عِيافاً، إذا كره، من طعامٍ أو شراب. والعُيوف من الإبل:
|
||
الذي يَشَمّ الماءَ وهو عطشانُ فيدعُه، وذلك لأنّه يتكرّهُه. وربما جُهِد
|
||
فشرِبَه. قال ابن [أبي] ربيعة: فسافَت وما عافت وما صَدَّ شربها *** عن
|
||
الرِّيِّ مطروقٌ من الماء أكدرُ([30]) ومن هذا القياس عِيافةُ الطَّير، وهو
|
||
زَجْرُها. وهو من الكراهة أيضاً، وذلك أن يرى غُراباً أو طائراً غيرَه أو
|
||
غير ذلك فيتطيَّر به. وربّما قالوا للمتكهِّن عائف. قال الأعشى: ما تَعِيفُ
|
||
اليومَ في الطَّيْرِ الرَّوَحْ *** من غُرابِ الطَّيرِ أو تيسٍ
|
||
بَرَحْ([31]) وقال: * لقَدْ عَيْثَرْتَ طيْرَكَ لو تعيفُ([32]) / (عيق)
|
||
العين والياء والقاف لم يذكر الخليل فيه شيئاً، وهو صحيح. يقولون: العَيقة:
|
||
ساحل البحر. قال الهذلي([33]) : [سادٍ تجرَّمَ في البَضِيع ثمانياً ***
|
||
يُلوِي بعَيقاتِ البِحارِ ويُجنَبُ([34])] وقد أومأ الخليل إلى أنَّ هذا
|
||
مستعمل، وليس من المهمل، فقال في كتابه: عَيُّوق فَيْعُول، يحتمل أن يكون
|
||
بناؤه من عَوق ومن عيق، لأنّ الياء والواو في ذلك سواء. فقد أعْلَمَ أنّ
|
||
البناءَ مستعملٌ، أعني العين والياء والقاف. (عيك) العين والياء والكاف. لم
|
||
يذكر الخليل فيه شيئاً، وهو بناء جيِّد وإن لم يجئْ فيه كلامٌ، لكنّ
|
||
العَيكَتين: موضعٌ في بلاد العرب معروف. ([عيل) العين والياء واللام،
|
||
ليس([35]) ] فيه إلاّ ما هو منقلب عن واو. العيْلة: الفاقة والحاجة، يقال
|
||
عالَ يَعِيل عَيْلةً، إذا احتاج. قال الله تعالى: {وَإِنْ خِفْتُمْ
|
||
عَيْلَةً} [التوبة 28]، وفي الحديث: "ما عالَ مقتصد". وقال: / مَن عال
|
||
مِنَّا بَعدها فَلاَ انْجَبَر([36]) / وعَيْلان: اسم. (عيم) العين والياء
|
||
والميم كلمةٌ واحدة صحيحة، وهي شهوةُ اللَّبَن: يقال للذي اشْتَهَى اللّبَن
|
||
عَيْمَانُ، والمرأة عَيْمَى. تقول: عِمْتُ إلى /اللبن عَيْمَة وعَيَماً
|
||
شديداً قال الخليل: وكلُّ مصدرٍ مثلِ هذا ممّا يكون لِفَعْلان وفَعْلَى،
|
||
فإذا أنّثت المصدر قلته على فَعْلة خفيفة، وإذا ثقّلتَ فَعَلَى فَعَل([37])
|
||
، نحو الحَيَر والحَيْرة. وجمع العَيْمان عَيامَى وَعِيام. (عين) العين
|
||
والياء والنون أصلٌ واحد صحيح يدلُّ على عُضوٍ به يُبْصَر ويُنظَر، ثم
|
||
يشتقُّ منه، والأصلُ في جميعه ما ذكرنا. قال الخليل: العين النّاظرة لكلِّ
|
||
ذي بَصَر. والعين تجمع على أعيُن وعُيون وأعيان. قال الشاعر: فقد أرُوعُ
|
||
قلوبَ الغانياتِ به *** حَتّى يَمِلْنَ بأجيادٍ وأعيانِ وقال: * فقد قرَّ
|
||
أعيانَ الشَّوامِتِ أنّهم / وربّما جمعوا أعيُنا على أعيناتٍ. قال: /
|
||
بأعينُات لم يخالطها قَذَى([38]) / وعَيْنُ القَلْب مثَل على معنى التشبيه.
|
||
ومن أمثال العرب في العين، قولهم: "ولا أفعَلُه ما حَمَلتْ عيني الماء"، أي
|
||
لا أفعله أبداً. ويقولون: "عَينٌ بها كلُّ داء" للكثير العيوب. ويقال: رجلٌ
|
||
شديد جَفْنِ العين، إذا كان صبوراً على السَّهَر. ويقال: عِنْتُ الرّجلَ،
|
||
إذا أصبتَه بعينك، فأنا أعينُه عَيْنا، وهو مَعْيون. قال: قد كان قومُك
|
||
يحسبونك [سيّداً *** وإخال أنّكَ] سيِّدٌ مَعيونُ([39]) ورجل عَيُونٌ
|
||
ومِعيانٌ([40]) : خبيث العين. والعائن: الذي يَعِين، ورأيت الشَّيء
|
||
عِياناً، أي معايَنة. ويقولون: لقيتُه عَيْنَ عُنَّة، أي عِياناً. وصنعت
|
||
ذاك عَمْدَ عَيْنٍ، إذا تعمّدتَه. والأصل فيه العين الناظرة، أي إنّه صنع
|
||
ذلك بعينِ كلِّ مَن رآه. وهو عَبْدُ عينٍ، أي يَخدُم ما دام مولاه يراه.
|
||
ويقال للأمر يَضِحُ: "بيَّنَ الصُّبحُ لذي عَينَين". ومن الباب العين: الذي
|
||
تبعثُه يتجسَّس الخبرَ، كأنَّه شيءٌ تَرَى به ما يَغِيب عنك. ويقال:
|
||
رأيتُهم أدنى عائنةٍ، أي قَبْلَ كلِّ أحدٍ، يريد -والله أعلم- قبل كلِّ
|
||
نَفْسٍ ناظرة. ويقال: اذهَبْ فاعتَنْ لنا، أي انظُرْ. ويقال: ما بها
|
||
عَيَنٌ، متحركة الياء، تريد أحداً له عين، فحرّكت الياء فرقاً. قال: / ولا
|
||
عيَناً إلاَّ نَعَاماً مشمِّراً / فأمَّا قولهم: اعتَانَ لنا منزلاً، أي
|
||
ارتادَه، فإِنَّهم لم يفسِّروه. والمعنى أنّه نظر إلى المنازل بعينه ثم
|
||
اختار. ومن الباب العين الجاريةُ النّابعة من عيون الماء، وإنّما سمِّيت
|
||
عيناً تشبيهاً لها بالعين النّاظرةِ لصفائها ومائها. ويقال: قد عانَت
|
||
الصّخرةُ، وذلك إذا كانَ بها صَدعٌ يخرج منه الماء. ويقال: حَفَر فأعْيَن
|
||
وأعان. ومن الباب العين: السَّحاب ما جاءَ من ناحية القبلة، وهذا مشبَّه
|
||
بمشبَّه، لأنَّه شُبِّه بعين الماء التي شبِّهت بعين الإنسان. يقولون: إذا
|
||
نشأ السَّحاب من قِبَل العين فلا يَكاد يُخلف. قال ابن الأعرابيّ: يقال هذا
|
||
مطَر العين، ولا يقال مُطِرنا بالعَين. وعَين الشَّمس مشبه بعين الإنسان.
|
||
قال الخليل: عين الشَّمس: صَيْخَدُها المستدير([41]) . ومن الباب ماءٌ
|
||
عائن، أي سائل. ومن الباب عَيْنُ السِّقاء. قال الخليل: يقال للسِّقاء إذا
|
||
بَلِي ورقَّ موضعٌ منه: قد تعيَّن. وهذا أيضاً من العَين، لأنه إذا رقّ
|
||
قرُب من التخرُّق فصار السِّقاء كأنّه يُنظر به. وأنشد ثعلب: قالت سُليمَى
|
||
قولةً لرِيدِها([42]) /** ما لابنِ عمِّي صادراً من شِيدها بذات لَوثٍ
|
||
عينُها في جيدها\\
|
||
أراد قربةً قد تعيَّنت في جِيدها. ويقال سِقاء عَيَّنٌ، إذا كانت فيه
|
||
كالعُيون، وهو الذي قد ذكرناه. وأنشد: * ما بالُ عينِي كالشَّعيب
|
||
العَيَّنِ([43]) / وقالوا في قول الطرِمَّاح: فأَخْضَلَ منها كلَّ بالٍ
|
||
وعَيِّنٍ /** وجَفَّ الرَّوايا بالمَلاَ المتباطنِ([44]) إنّ العيِّن
|
||
الجَديد بلغة طيٍّ. وهذا عندنا مما لا معنَى له، إنّما العيِّن الذي به
|
||
عُيون، وهي التي ذكرناها من عيون السِّقاء. وإنّما غَلِط القومُ لأنّهم
|
||
رأوا بَالِياً وعيّناً، فذهبوا إلى أنّ الشاعر أراد كلَّ جديدٍ وبال. وهذا
|
||
خطأ، لأنّ البالي الذي بليَ، والعيِّن: الذي يكون به عُيون. وقد تكون
|
||
القربةُ الجديدُ /ذاتَ عُيونٍ لعيبٍ في الجلد. والدَّليل على ما قلناه قولُ
|
||
القطاميّ: ولكنّ الأديم إذا تفرَّى /** بِِلىً وتعيُّناً غلَبَ
|
||
الصَّنَاعا([45]) ومن باقي كلامهم في العَين العِينُ: البَقَر، وتوصف
|
||
البقرة بسَعَة العين فيقال: بقرة عيناء. والرّجُل أعين. قال الخليل: ولا
|
||
يقال ثورٌ أعْين. وقال غيره: يقال ثورٌ أعين. قال ذو الرّمَّة: رفيقُ
|
||
أعْيَنَ ذَيَّالٍ تشبِّهه *** فَحلَ الهِجانِ تنحَّى غيرَ مخلوجِ([46]) قال
|
||
الخليل: الأعيَن: اسمُ الثور، [ويقال] مُعَيَّنٌ أيضاً. قال: ومعيَّناً
|
||
يحوِي الصِّوَار كأنّه *** متخمِّط قَطِمٌ إِذا ما بَرْبَرا([47]) ويقال
|
||
قوافٍ عِينٌ. وسئل الأصمعيُّ عن تفسيرها فقال: لا أعرِفُه. وهذا من الوَرع
|
||
الذي كان يستعمله في تركه تفسيرَ القرآن، فكأنّه لم يفسِّر العِينَ كما لم
|
||
يفسِّر الحُور لأنَّهما لفظتان في القرآن. قال الله تعالى: {وَحُورٌٍ
|
||
عِينٌٍ([48]) . كأَمْثَال اللُّؤْلُؤِ المَكْنُون} [الواقعة 22- 23]،
|
||
إِنِّما المعنى في القوافي العِينِ أنّها نافذةٌ كالشَّيء النافذ البصر.
|
||
قال الهُذليّ([49]) : بكلامِ خَصْمٍ أو جدالِ مُجادلٍ *** غَلِقٍ يُعالِجُ
|
||
أو قوافٍ عينِ ومن الباب قولهم: أعيان القَوم، أي أشرافهم، وهمْ قياسُ ما
|
||
ذكرناه، كأنَّهم عيونُهم التي بها ينظرون([50]) ، وكذلك الإخوة، قال
|
||
الخليل: تقول لكلِّ إخوةٍ يكونون لأبٍ وأُمٍّ ولهم إخوةٌ من أمّهات شتّى:
|
||
هؤلاء أعيانُ إخوتهم. وهذا أيضاً مقيسٌ على ما ذكرناه. وعِينَةُ كلِّ شيء:
|
||
خيارُه، يستوي فيه الذكر والأنثى، كما يقال عَيْنُ الشيء وعِينَتُه، أي
|
||
أجودُه؛ لأن أصفَى ما في وجه الإنسان عينُه. ومن الباب: ابنا عِيَانٍ:
|
||
خطَّانِ يخُطُّهما الزاجر ويقول: ابنَيْ عِيان، أسرِعا البيان! كأنّه بهما
|
||
ينظر إلى ما يريد أنْ يعلمَه. وقال الرّاعي يصف قِدْحاً: * جَرَى ابنا
|
||
عِيانٍ بالشِّوَاء المُضَهَّبِ([51]) / ويقال: نَظَرَت البلادُ بعينٍ أو
|
||
بعينَين، إذا طَلَعَ النّبتُ. وكلُّ هذا محمولٌ واستعارةٌ وتشبيه. قال
|
||
الشاعر: إذا نظرتْ بِلادُ بني نُميرٍ /** بعَينٍ أو بلادُ بني
|
||
صُبَاحِ([52]) رميناهُمْ بكلِّ أقَبَّ نَهْدٍ *** وفتيانِ العَشِيَّة
|
||
والصّباحِ([53]) ومن الباب: العَين، وهو المال العَتِيد الحاضر؛ يقال هو
|
||
عَينٌ غير دَين، أي هومال حاضرٌ تراه العيونُ. وعينُ الشَّيء: نفسُه. تقول:
|
||
خذ دِرْهمَك بعينه، فأمّا قولهم للمَيْل في الميزان عين فهو من هذا أيضاً؛
|
||
لأنَّ العَيْن كالزِّيادة في الميزان([54]) . وقال الخليل: العِينَة :
|
||
السَّلَف، يقال تعيَّنَ فلانٌ من فلانٍ عِينةً، وعيَّنَهُ تعييناً. قال
|
||
الخليل: واشتقّت من عين الميزان، وهي زيادتُه. وهذا الذي ذكره الخليلُ
|
||
[صحيحٌ]؛ لأن العِينة لابدّ أن تجرّ زيادة([55]) . ويقال من العِينة:
|
||
اعتَانَ. وأنشد: فكيف لنا بالشُّرب إنْ لم تكن لنا *** دراهمُ عند
|
||
الحانَوِيِّ ولا نَقْدُ([56]) أنَدَّانُ أم نعتانُ أمْ ينبري لنا *** فتىً
|
||
مثل نَصْل السَّيف أبرزَه الغِمْدُ([57]) ومن الباب عَين الرَّكِيَّة، وهما
|
||
عينانِ كأنهما نُقرتانِ في مقدَّمها. فهذا باب العين والياء وما معهما في
|
||
الثلاثي. فأمَّا العين والألف فقد مضى ذِكرُ ذلك، لأنَّ الألف فيه لابدّ
|
||
[أن] تكون منقلبةً عن ياء أو واو، وقد ذكر ذلك([58]) والله أعلم.
|
||
ــــــــــــــ ([1]) في الأصل: "عيب". ([2]) في الأصل: "قلت" صوابه في
|
||
اللسان. ([3])الرجز في الحيوان (1: 306/ 6: 410) على هذا الوجه: أما أتاك
|
||
عني الحديث *** إذ أنا بالغائط استغيث والذئب وسط غنمي يعيث *** وصحت
|
||
بالغائط يا خبيث ([4]) في الأصل: "منهما"، تحريف. ([5]) ديوان الهذليين (1:
|
||
9) والمفضليات (2: 225) واللسان (رجع، عيث). وقد سبق إنشاده عجزه في (رجع).
|
||
([6]) ديوان الهذليين (2: 186) واللسان والمجمل (عيث). وفي الأصل واللسان:
|
||
"أقفرنه" صوابه بتقديم الفاء كما في الديوان والمجمل. ([7]) لم يرو في
|
||
ديوان النابغة من مجموع خمسة دواوين. وأنشده في اللسان (عيج) بدون نسبة
|
||
وبرواية: "وما رأيت بها شيئاً". ([8]) في الأصل: "عيرة" وإنما يجمع العير
|
||
على أعيار، وعيار، وعيور، وعيورة. ([9]) البيت للراعي، كما في اللسان
|
||
(عير). ([10]) البيتان في اللسان (عير) مع نسبتهما لتأبط شراً ونسب في
|
||
الحيوان (4: 481) إلى سهم بن الحارث، وفي (6: 196) إلى شمر بن الحارث
|
||
الضبي. وفي نوادر أبي زيد إلى "شمير بن الحارث" أو "سمير بن الحارث".
|
||
([11]) البيت من معلقته المشهورة. ([12]) البيت للمرقش كما في إصلاح المنطق
|
||
227 والمفضليات (2: 47) واللسان (غوى). وسيأتي في (غوي). ([13]) في اللسان:
|
||
"وهي فعلة على قياس الصهبة والكمتة، لأنه ليس في الألوان فعلة، وإنما كسرت
|
||
لتصح الياء كبيض". وانظر ما سيأتي بعد. ([14]) البيت في اللسان (عيس)
|
||
والمخصص (8: 40). ([15]) في الأصل: والغراب". ([16]) في الأصل:"وهو الذي
|
||
ذكره". ([17]) في الأصل:"الغراب". ([18]) سبق البيت في (أزي) برواية:"إزاء
|
||
معاش لا يزال نطاقها شديداً وفيها". ([19]) أنشده في اللسان (عيص). وهو في
|
||
ديوان العجاج. وقبله: * حتى أناخوا بمناخ المعتصم / ([20])ديوان جرير 99 من
|
||
قصيدة يمدح بها عبد الملك، وقد سبق في (عش). ([21]) في الأصل: "يعقر عليه".
|
||
([22]) البيتان في ملحقات ديوان العجاج 89. والرواية هناك: "بأذن أو بشبيه
|
||
بالأذن"، محرف. ([23]) الرجز في اللسان (عيط). ([24]) البيت لأسامة بن
|
||
الحارث الهذلي في ديوان الهذليين (2: 195)، ونسبه في اللسان (درأ) إلى
|
||
الهذلي. ورواه: "وبالترك". وفي الأصل هنا: "وبالشجر"، صوابه ما أثبت من
|
||
الديوان. ([25]) في الأصل: "وحولك"، صوابه في اللسان. وأما صاحب القاموس
|
||
فقد جعل "العوطط" جمعاً لعائط، ونبه على أن طاءه قد تضم. ([26]) النتع: أن
|
||
يخرج الدم من الجرح والماء من العين أو الحجر قليلاً قليلا. وفي الأصل:
|
||
"تتبع الشيء"، وفي اللسان: "التعيط أن ينبع حجر أو شجر أو عود"، صواب هذه:
|
||
"أن ينتع". ([27]) في الأصل: "فيضمع"، تحريف. ([28]) في اللسان: "بالعرق
|
||
الأسود". ([29]) أنشده في اللسان (عيط)، برواية: "من قنفذ الليت نابع". وفي
|
||
ديوان أوس 15: كأن كحيلا معقداً أو عنية /** على رجع ذفراها من الليت
|
||
واكف\\
|
||
([30]) ديوان ابن أبي ربيعة 5 برواية:"وما رد شربها". ([31]) ديوان الأعشى
|
||
159 والحيوان (3: 442) واللسان (روح، عيف). وقد سبق في (روح). ([32]) عجز
|
||
بيت للمغيرة بن حبناء في اللسان (عثر). وصدره: * لعمر أبيك يا صخر بن ليلى
|
||
/ ([33]) هو ساعدة بن جؤية الهذلي، كما في اللسان (سأد، بضع، عيق، جنب،
|
||
سدا) وديوان الهذليين (1: 172) . ([34]) موضع البيت بياض في الأصل. ([35])
|
||
بمثل هذه التكملة يلتئم الكلام. ([36]) الرجز لعمرو بن كلثوم، كما في
|
||
اللسان (جبر) وفي الأصل: "من عال منهم بعد ما انجبر"، صوابه من اللسان. وفي
|
||
اللسان: "فلا اجتبر". واجتبر وانجبر بمعنى. وبعده: / ولا سقى الماء ولا راء
|
||
الشجر / ([37]) كذا، وفي اللسان (عيم) مع النسبة إلى الليث: "فإذا أنثت
|
||
المصدر فخفف، وإذا خفضت الهاء فثقل، نحو الحيرة والحير، والرغبة والرغب،
|
||
والرهبة والرهب". ([38]) أنشده في اللسان (عين) . ([39]) للعباس بن مرداس،
|
||
كما في اللسان (عين) والحيوان (2: 142) وأمالي ابن الشجري (1: 113)
|
||
والأغاني (4: 89) ومعاهد التنصيص (1: 13) ودرة الغواص 36 وشرحها 63. ([40])
|
||
في الأصل: "ورجل معيون معيان"، تحريف. وفي اللسان: "ورجل معيان وعيون: شديد
|
||
الإصابة بالعين". ([41]) الصيخد: عين الشمس. وفي الأصل: "صخيدها"، تحريف.
|
||
([42]) أنشده في اللسان (رأد). والأشطار الثلاثة في المجمل كما هنا. ([43])
|
||
لرؤبة بن العجاج في ديوانه 160 واللسان (عين) . ([44]) رواية الديوان 168
|
||
واللسان (عين): "قد اخضل". وفي الأصل: "وجيف الروايا المتباطين"، وهو تحريف
|
||
ونقص. وفسر المتباطن في شرح الديوان بأنه المتطامن". ([45]) ديوان القطامي
|
||
39، واللسان (عين). ([46]) في الأصل:"زفيف أعين"، صوابه من ديوان ذي الرمة
|
||
75. ([47]) البيت لجابر بن حريش، كما في اللسان (عين). ([48]) قرأها بالجر
|
||
حمزة والكسائي وأبو جعفر، عطفا على (جنات النعيم) أو على (بأكواب). وقد
|
||
وافقهم الحسن والأعمش، وباقي القراء بالرفع، عطفا على (ولدان) أو على
|
||
الابتداء وخبره محذوف، أي فيها، أو لهم، أو على الخبرية، أي نساؤهم حور.
|
||
إتحاف فضلاء البشر 407-408. ([49]) هو بدر بن عامر الهذلي. ديوان الهذليين
|
||
(2: 266). ([50]) في الأصل:"ما ينطرون". ([51]) صدره كما في اللسان (عين):
|
||
/ وأصفر عطاف إذا راح ربه * ([52]) أنشدهما الزمخشري في أساس البلاغة
|
||
(عين)، وقال: "نظرت الأرض بعين أو بعينين ، إذا طلع بأرض ترعاه الماشية
|
||
بغير استمكان". ([53]) فسره الزمخشري بقوله: "أي القرى والغارة". ([54])
|
||
لابن فارس أبيات سرد فيها معاني العين. انظر ما سبق في مقدمة الكتاب ص13-14
|
||
من الجزء الأول. ([55]) في الأصل: "أن يجره زيادة". وانظر الكلام على
|
||
(العينة) بتفصيل في اللسان (17: 181-182). ([56]) أنشده في اللسان (حنا)
|
||
برواية: "دوانق عند الحانوي"، وفي المخصص (11: 89) وسيبويه (2: 71) واللسان
|
||
(عون): "دوانيق". ونسبه الأعلم إلى الفرزدق، أو ذي الرمة، أو أعرابي. ونسب
|
||
في اللسان (عون) إلى ذي الرمة. ([57]) في الأصل: "لم ينبري لنا فتى مثل نصف
|
||
السيف". وفي اللسان (عون): "شيمته الحمد". ([58]) خالف هنا صنيعه في المجمل
|
||
فإنه عقد هناك باباً للعين والألف وما يثلثهما، ثم قال: "وإنما نذكر هذا
|
||
بألفاظه تقريباً على المبتدئ".
|
||
|
||
ـ (باب العين والباء وما يثلثهما) (عبث) العين والباء والثاء أصلٌ صحيح
|
||
واحد، يدلُّ على الخَلط يقال: عَبَثَ الأَقِط، وأنا أعبِثُه عَبْثاً، وهو
|
||
عبيث، وهو يُخلَط ويجفَّف في الشَّمس. والعَبِيث: كلُّ خِلْط. ويقال: في
|
||
هذا الوادي عَبِيثةٌ، أي خِلْطٌ من حَيَّيْن. ومما قيسَ على هذا: العَبَثُ،
|
||
هو الفعل لا يُفَعل على استواء وخُلوصِ صواب. تقول: عَبِثَ يعبَث عَبَثاً،
|
||
وهو عابثٌ بما لا يَعْنيه وليس من بالِهِ([1]) ، وفي القرآن:
|
||
{أفَحَسِبْتُمْ أَنَّمَا خَلَقْناكُمْ عَبَثاً} [المؤمنون 115]، أي لَعِبا.
|
||
والقياس في /ذلك كله واحد. (عبج) العين والباء والجيم ليس عند الخليل [فيه]
|
||
شيء. وقد قيل العَبَجَة: الأحمق. (عبد) العين والباء والدال أصلانِ صحيحان،
|
||
كأنَّهما متضادَّان، و[الأول] من ذينك([2]) الأصلينِ يدلُّ على لِين وذُلّ،
|
||
والآخر على شِدّة وغِلَظ. فالأوّل العَبد، وهو المملوك، والجماعةُ العبيدُ،
|
||
وثلاثةُ أعبدٍ وهم العِبادُ. قال الخليل: إلاّ أنّ العامة اجتمعوا على
|
||
تفرقةِ ما بين عباد الله والعبيدِ المملوكين. يقال هذا عبدٌ بيِّن
|
||
العُبُودَة. ولم نسمَعْهم يشتقُّون منه فعلاً، ولو اشتق لقيل عَبُد، أي صار
|
||
عبداً وأقرَّ بالعُبُودة، ولكنّه أُمِيت الفعلُ فلم يُستعمل. قال: وأمّا
|
||
عَبَدَ يُعبُد عِبادةً فلا يقال إلاّ لمن يُعبُد اللهَ تعالى. يقال منه
|
||
عَبَد يعبُد عبادة، وتعبَّد يتعبّد تعبّداً. فالمتعبِّد: المتفرِّد
|
||
بالعبادة. واستعبدتُ فلاناً: اتخذتُه عبداً. وأمّا عَبْد في معنى خَدَم
|
||
مولاه([3]) فلا يقال عبَدَه، ولا يقال يعبُد مَولاه. وتعبَّدَ فلانٌ
|
||
فلاناً، إذا صيَّره كالعبد له وإن كان حُرَّاً. قال: تَعبَّدَني نَِمْرُ
|
||
بنُ سعدٍ وقد أُرى /** ونَِمْر بنُ سعدٍ لي مطيع ومُهْطعُ([4]) ويقال:
|
||
أعْبَدَ فلانٌ فلاناً، أي جعله عبداً. ويقال للمشركين: عَبَدة الطّاغوتِ
|
||
والأوثان، وللمسلمين: عُبّادٌ يعبدون الله تعالى. وذكر بعضُهم: عابد
|
||
وعَبَد، كخادم وخَدَم. وتأنيثُ العَبْد عَبْدَةٌ، كما يقال مملوك ومملوكة.
|
||
قال الخليل: والعِبِدَّاء([5]) : جماعة العَبِيد الذين وُلِدُوا في
|
||
العُبودة. ومن الباب البعير المعبَّد، أي المهنُوء([6]) بالقَطِران. وهذا
|
||
أيضاً يدلُّ على ما قلناه لأنّ ذلك يُذِلُّه ويَخفِض منه. قال طرفة: إلى أن
|
||
تحامَتْنِي العشيرةُ كلُّها *** وأُفرِدْتُ إفرادَ البَعير المعبَّدِ([7])
|
||
والمعبّد: الذلول، يوصَف به البعير أيضاً. ومن الباب: الطريق المُعَبَّد،
|
||
وهو المسلوك المذلَّل. والأصل الآخَر العَبَدة، وهي القُوّة والصَّلابة؛
|
||
يقال هذا ثوبٌ له عَبَدة، إذا كان صَفيقاً قويَّاً([8]) . ومنهُ علقمة بن
|
||
عَبَدَة، بفتح الباء. ومن هذا القياس العَبَد، مثل الأنَف والحميّة. يقال:
|
||
هو يَعْبَدُ لهذا الأمر. وفسِّر قوله تعالى: {قُلْ إِنْ كَانَ لِلرَّحمنِ
|
||
وَلدٌ فَأنَا أوَّلُ العابِدِينَ} [الزخرف81]، أي أوَّلُ مَن غَضِبَ عَنْ
|
||
هذا وأنِف من قولِه. وذُكر عن عليٍّ عليه السلامُ أنّه قال: "عَبِدتُ
|
||
فصَمَتُّ"، أي أنِفْتُ فسكَتّ. وقال: ويَعْبَدُ الجاهلُ الجافي بحقِّهم ***
|
||
بعد القضاء عليه حين لا عَبَدُ([9]) وقال آخر([10]) : * وأعبَدُ أن تُهجَى
|
||
كليبٌ بدارِمِ([11]) / أي آنف من ذلك وأغضبُ منه: (عبر) العين والباء
|
||
والراء أصلٌ صحيح واحدٌ يدلُّ على النفوذ والمضيِّ في الشيء. يقال: عَبَرت
|
||
النّهرَ عُبُوراً. وعَِبْر النهر: شَطُّه([12]) . ويقال: ناقةٌ عُبْرُ
|
||
أسفارٍ: لا يزال يُسافَرُ عليها. قال الطّرِمّاح: وقد تبطَّنْتُ
|
||
بِهِلْوَاعةٍ /** عُبْرِ أسفارٍ كَتُوم البُغَامْ([13]) والمَعْبَر: شطّ
|
||
نهرٍ هُيئ للعُبور. والمِعْبَر: سفينة يُعبَر عليها النّهر. ورجل عابرُ
|
||
سبيلٍ، أي مارّ. قال الله تعالى:{وَلاَ جُنُباً إلاَّ عَابِرِي سَبِيلٍ}
|
||
[النساء 43]، ومن الباب العَبْرَة، قال الخليل: عَبْرَة السدَّمع: جَرْيُه.
|
||
قال: والدَّمع أيضاً نفسُه عَبْرة. قال امرؤ القيس: وإنّ شِفائي عَبْرَةٌ
|
||
إن سَفَحتُها *** فهَلْ عند رسْمٍ دارسٍ من مُعَوَّلِ([14]) وهذا من
|
||
القياس؛ لأنّ الدّمع يعبُرُ، أي ينفُذ ويَجري. والذي قاله الخليل صحيحٌ
|
||
يدلُّ على صِحّة القياس الذي ذكرناه. وقولهم: عَبِرَ فلانٌ يَعْبَرُ
|
||
عَبَراً من الحزن، وهو عَبْرَانُ، والمرأةُ عَبْرى وعَبِرَةٌ، فهذا لا يكون
|
||
إِلاَّ وثَمَّ بكاء. ويقَال: استَعْبَرَ، إذا جَرَتْ عَبْرَته. ويقال من
|
||
هذا: امرأةٌ عابر، أي بها العَبَر. وقال: يقولُ لي الجَرْمِيُّ هل أنت
|
||
مُرْدِفِي *** وكيف رِدَافُ الفَلِّ أمُّك عابِرُ([15]) فهذا الأصل الذي
|
||
ذكرناه. ثم يقال /لضرب من السدر عُبْرِيٌّ، وإنما يكون كذلك إذا نَبَتَ على
|
||
شُطوط الأنهار. والشّطُّ يُعْبَرُ ويعبر إليه. قال العجّاج: / لاثٍ بها
|
||
الأَشاءُ والعُبْرِيُّ([16]) / الأَشاء: الفَسِيل([17]) ، الواحدة
|
||
أَشَاءة([18]) وقد ذكرناه. ويقال إنّ العُبْريَّ لا يكون إلاّ طويلاً، وما
|
||
كان أصغَرَ منه فهو الضَّالُ. قال ذو الرُّمّة: قَطعْتُ إذا تجوّفت
|
||
العواطِي /** ضَرُوبَ السِّدْرِ عَبْرِيّاً وضَالا([19]) ويقال: بل الضّالُ
|
||
ما كان في البَرّ. ومن الباب: عَبَرَ الرُّؤْيا يعبرها عَبْرَاً وعِبارة،
|
||
ويُعبِّرُها تعبيراً، إذا فسَّرَها. ووجه القياس في هذا عُبُور النَّهْر؛
|
||
لأنه يصير من عَِبْر إلى عَِبْر. كذلك مفسِّر الرُّؤيا يأخُذُ بها من وجهٍ
|
||
إلى وجهٍ، كأن([20]) يُسأل عن الماء، فيقول: حياة. ألا تراه قد عَبَر في
|
||
هذا([21]) من شيءٍ إلى شيء. ومما حُمِل على هذه: العِبارة، قال الخليل:
|
||
تقول: عَبَّرت عن فلانٍ تعبيراً، إذا عَيَّ بحُجّته فتكلَّمت بها عنه. وهذا
|
||
قياسُ ما ذكرناه؛ لأنَّه لم يقدِر على النُّفوذ في كلامه فنفَذَ الآخَر بها
|
||
عنه. فأمّا الاعتبار والعِبْرة فعندنا مقيسانِ من عَبْريِ النَّهر؛ لأنّ
|
||
كلَّ واحدٍ منهما عِبرٌ مساوٍ لصاحبه([22]) فذاك عِبرٌ لهذا، وهذا عِبرٌ
|
||
لذاك. فإذا قلت اعتبرت الشَّيء، فكأنك نظرتَ إلى الشَّيء فجعلتَ ما
|
||
يَعْنِيك عِبراً لذاك: فتساويا عندك. هذا عندنا اشتقاقُ الاعتبار. قال الله
|
||
تعالى: {فَاعْتَبِرُوا يَا أُولِي الأَبْصَارِ} [الحشر 2]، كأنَّه قال:
|
||
انظروا إلى مَنْ فعل ما فَعل فعُوقِب بما عوقب به، فتجنَّبوا مثلَ صنيعهم
|
||
لئلاَّ ينزل بكم مثلُ ما نَزَل بأولئك. ومن الدَّليل على صِحَّة هذا القياس
|
||
الذي ذكرناه، قولُ الخليل: عَبَّرت الدَّنانيرَ تعبيراً، إذا وزَنْتَها
|
||
ديناراً [ديناراً]. قال: والعِبرة: الاعتبارُ بما مضى. ومما شذَّ عن الأصل:
|
||
المُعْبَر من الجِمال: الكثير الوَبر. والمُعْبَر من الغِلمان: الذي لم
|
||
يُخْتَن. وما أدرِي ما وجهُ القياس في هذا. وقال في المُعْبَر الذي لم
|
||
يُختَن بشرُ بن [أبي] خازم: * وارمُ العَفْل مُعْبَرُ([23]) / ومن هذا
|
||
الشّاذّ: العبير، قال قوم: هو الزَّعفران. وقال قوم: هي أخلاط طِيب. وقال
|
||
الأعشَى: وتَبرُد بَردَ رِداء العَرُوسِ /** بالصيفى رَقْرقتَ فيه
|
||
العبيرا([24]) (عبس) العين والباء والسين أصلٌ صحيح يدلُّ على تكرُّه في
|
||
شيء. وأصله العَبَس. ما يَبِس على هُلْب الذَّنَب من بَعْرٍ وغيره، وهو من
|
||
الإبل كالوَذَحِ من الشَّاء. قال أبو النَّجم: كأنَّ في أذنابهنَّ
|
||
الشُّوَّلِ *** مِن عَبَس الصَّيف قرونَ الأُيَّلِ([25]) وفي الحديث: أنّه
|
||
مرّ بإبلٍ قد عَبَست في أبوالها. وقال جرير يذكر راعية: تَرَى العَبَسَ
|
||
الحَوْليَّ جَوْناً بكُوعِها *** لها مَسَكاً من غير عاجٍ ولا ذَبْلِ([26])
|
||
ثم اشتُقَّ من هذا: اليوم العَبُوس، وهو الشديد الكَرِيه. واشتقّ منه
|
||
عَبَسَ الرجل يَعْبِس عُبوساً، وهو عابس الوجه: غضبان. وعبّاسٌ، إذا كَثر
|
||
ذلك منه. (عبط) العين والباء والطاء أصلٌ صحيح يدلُّ على شِدّةٍ تُصيبُ من
|
||
غير استحقاق. وهذه عبارةٌ ذكرها الخليل، وهي صحيحةٌ منقاسة. فالعَبْط: أن
|
||
تُعبَط النّاقةُ صحيحةً من غير داءٍ ولا كَسْر. قالوا: والعَبِيط: الطرِيُّ
|
||
من كلِّ شيء. وهذا الذي ذكروهُ في الطريِّ توسُّعٌ منهم، وإنّما الأصل ما
|
||
ذكِر. يقال من الأوّل: عُبِطت النّاقةُ واعتُبِطت اعتباطاً، إذا نُحِرت
|
||
سمينةً فَتِيّةً من غير داء. قالوا: والرّجُل يَعبِط بنفسه في الحرب
|
||
عَبْطاً، إذا ألقاها فيها غير مُكْرَه. والرّجلُ يَعبِط الأرضَ عَبْطاً،
|
||
إذا حفر فيها موضعاً لم يُحفَر قبلَ ذلك. قال مَرَّار: ظَلَّ في أعلى
|
||
يَفاعٍ جاذِلاً *** يَعبِط الأرضَ اعتباطَ المحتَفِرْ([27]) ويقال: مات
|
||
فلانٌ عَبْطةً، أي شاباً سليماً. واعتبطَه الموت. قال أميَّة: مَن لم يَمتْ
|
||
عَبْطةً يمُتْ هَرَماً *** للموت كأسٌ فالمرءُ ذائقها([28]) ومن ذلك الدّم
|
||
العَبِيط: الطرِيّ. قال الخليل -- وهي العبارة التي قدَّمْنا ذكرها-: يقال
|
||
عَبَطته الدَّواهي، إذا نالته من غير /استحقاقٍ لذلك. قال حُمَيد([29]) :
|
||
بمنْزلٍ عَفٍّ ولم يُخالِطِ /** مدنَّساتِ الرِّيَب العَوابِط والعَبِيطة:
|
||
الشّاة أو النّاقة المعتَبَطة. قال الشّاعر: ولـه لا يَنِي عَبائِطُ من كُو
|
||
*** مٍ إذا كان من رِقاقٍ وبُزْل الرِّقاق: الصِّغار من الإبل. (عبق) العين
|
||
والباء والقاف أصل صحيح واحد، وهو لزوم الشيء للشيء. من ذلك عَبِق الطيب
|
||
به، إذا لَصِق ولازَمَ. قال: عَبِقَ العنبرُ والمِسْكُ بها *** فهي صفراءُ
|
||
كعُرجون العُمُرْ([30]) وقال طرفة: ثم راحُوا عَبِقَ المسكُ بهم ***
|
||
يَلْحَفُون الأَرضَ هُدَّابَ الأُزُرْ([31]) ومن هذا الباب قولهم: ما بقي
|
||
لهم عَبَقَة، أي [ما] بقيت لهم بقيّةٌ من المال. والمعنى في ذلك البقيَّة
|
||
من السَّمْن تبقى في النِّحْي قد عَبِقَت به. ويقولون: إنّ العَبَاقِية:
|
||
شجرٌ لـه شَوك. وهذا إنْ حُمِل على القياس صَحَّ؛ لأنَّه يَعْلَق بالشَّيء
|
||
ويُعْلَق به. ويُنشَد: غَداةَ شُواحِطٍ فنجَوْتَ شَدَّاً *** وَثوبُكَ في
|
||
عَباقيةٍ هَرِيدُ([32]) ويقال: العَبَاقِيَةُ: بقية الطِّيب([33])
|
||
والدَّيْن، وقد ذكرنا وجه قياسه. ومن الباب العَبَاقية من الرِّجال. قال
|
||
الخليل: العباقِيَة: الداهي المنكَر، على وزن عَلاَنِيَة. وإنّما سمِّي
|
||
بذلك لأنّه تعلَّق كلَّ شيء. وقال: أُتِيحَ لها عَباقِيَةٌ سَرَنْدَى ***
|
||
جرِيُّ الصَّدرِ منبسطُ اليَمينِ([34]) وقال الأصمعيُّ: شانَه شيناً
|
||
عَبَاقِيةً، أي شيناً شديداً، والأجود أن يقال شيناً لازماً لا يُفارِق.
|
||
قال الكسائيّ: ويقال إنّ العبَاقية جُرح يُصيب الرَّجُل في حُرِّ وجهه.
|
||
وهذا صحيح؛ لأنَّه شينٌ باقٍ يلازم. (عبك) العين والباء والكاف أُصَيلٌ
|
||
صحيح يدلُّ على ما يدلُّ عليه الذي قبله، وليس ببعيدٍ أن يكون من باب
|
||
الإبدال. قال الخليل: ما ذقت عَبَكة ولا لَبَكةً. وقال ابن الأعرابيّ:
|
||
يقال: ما أغنيتَ عنِّي عبكةً ولا لَبَكة أي شيئاً. وأصلُه قولهم الذي
|
||
يَبقَى في النِّحْي من السَّمْن: عَبَكة. وقد يقال ذلك للطِّينة من الوحل.
|
||
والصحيح في هذا الباب هذا، وقد ذُكِرت فيه كلماتٌ عن أعرابٍ مجهولين لا أصل
|
||
لها فلذلك تركناها. (عبل) العين والباء واللام أصلٌ صحيحٌ يدلُّ على ضِخَم
|
||
وامتداد وشِدّة. من ذلك العَبْلُ من الأجسام، وهو الضَّخم. تقول: عَبُل
|
||
يَعْبُل عَبالة. قال: خبطناهمْ بكلِّ أرَحَّ لأمٍ *** كمِرْضاحِ النَّوى
|
||
عَبْلٍ وَقاحِ([35]) الأرَحّ: الحافر الواسع. ومن الباب الأَعْبَل، وهو
|
||
الحجر الصُّلب ذُو البياض. ويقال جبلٌ أعبلُ وصخرةٌ عَبْلاء. وقال أبو
|
||
كبيرٍ الهذليّ يصف نابَ الذِّئبة: أخرجتُ منها سِلْقةً مهزولةً *** عجفاءَ
|
||
يبرق نابُها كالأعبَلِ([36]) ومنه قولهم: هو عَبْلُ الذِّراعين، أي
|
||
غليظُهما مدِيدُهما. ومنه: ألقى عليه عَبالَّته([37]) ، أي ثِقْله. ومحتمل
|
||
أن يكون العَبَل، وهو ثمر الأرْطى، من هذا، ولعل فيه امتداداً وطُولا.
|
||
(عبم) العين والباء والميم كلمة تدلُّ على غِلَظٍ وجفاء. من ذلك العَبَامُ،
|
||
وهو الرَّجُل الغليظ الخِلْقة في حُمْق. تقول: عَبْمَ يَعْبُمُ عَبامة.
|
||
قال: فأنكرتُ إنكارَ الكريم ولم أكن *** كَفَدْمٍ عَبَامٍ سِيلَ شيئاً
|
||
فجمجما\\
|
||
ويقال: إنّ العَبَام الماء الكثير، فإن كان صحيحاً فهو قريبٌ، وإلاَّ فهو
|
||
من الإبدال. (عبن) العين والباء والنون صحيحٌ، فيه كلمةٌ واحدة. يقولون:
|
||
إنّ العَبَنَّ: الجملُ الضَّخم الجسيم. ويقال العَبَنّ ويقال العَبَنَّى،
|
||
والأنثى عَبَنّاة. وكلُّ ذلك واحد. وربَّما وصَفوا به الرّجل. وقال حُميدٌ
|
||
في صفة بعير: أمينٌ عَبَنُّ الخَلْقِ مختلِف الشِّبَا *** يقول المُمارِي
|
||
طال ما كان مُقْرَما([38]) (عبأ) العين والباء والهمزة والحرف المعتل غير
|
||
المهموز أصل واحد، يدلُّ على اجتماعٍ في ثِقَل. من ذلك العِبْءُ، وهو كلُّ
|
||
حِمْل، من غُرْم أو حَمالة، والجمع الأعباء. قال: وحمل العِبءِ عن أعناق
|
||
قومي *** وفعلي في الخطوب بما عناني ومن الباب: ما عبأْت به شيئاً، إذا لم
|
||
تبالِهِ، كأنّك لم تجِدْ له ثِقْلاً. ومن الباب: عبأت الطِّيب([39])
|
||
/وفَرَّقوا بين ذلك وبين الجيش، فقالوا: عَبَّيْت الكتِيبةَ أُعبِّيها
|
||
تعبيَةً، إذا هيّأتَها. وقد قالوا: عَبأت الجيش أيضاً، ذكرها ابنُ
|
||
الأعرابي. وقال في عَبَأت الطِّيب: كأنَّ بصدرِه وبمَنْكِبيه /** عبيراً
|
||
باتَ تَعبؤه عروسُ([40]) والعَباءة: ضَربٌ من الأكسِية. وقياسُه صحيح؛
|
||
لأنّه يشتمل على لابسه ويجمعُه. والله أعلم بالصواب. ـــــــــــــــــ
|
||
([1]) في الأصل: "من ناله"، صوابه في اللسان (عبث). وفي اللسان (بول):
|
||
"وقولهم ليس هذا من بالي، أي مما أباليه". ([2]) في الأصل: "ذلك". ([3])
|
||
عبارة اللسان: "وأما عبد خدم مولاه فلا يقال عبده". ([4]) البيت في اللسان
|
||
وأساس البلاغة (عبد، هطع). ([5]) يقال بالمد، وبالقصر. ([6]) في الأصل، "أي
|
||
المهناء". والمهنوء: المطلي. ([7]) البيت من معلقته المشهورة. ([8]) في
|
||
الأصل: "ضعيفاً قوياً"، وهو من مستطرف التحريف. ([9]) في الأصل: "ونعبد
|
||
الجاهل". ([10]) هو الفرزدق، كما في إصلاح المنطق 58-59، وليس في ديوانه،
|
||
وفيه بيتان يشبهان أن يكونا هذا البيت ففي ص 800: أظنت كلاب اللؤم أن لست
|
||
شاتماً *** قبائل إلا ابني دخان بدارم وفي ص 816: أظنت كلاب اللؤم أن لست
|
||
خابطا *** قبائل غير ابني دخان بدارم ([11]) في إصلاح المنطق: "أن أهجو
|
||
كليباً". وصدره: * أولئك أحلاسي فجئني بمثلهم / قال ابن السكيت: "ويروى:
|
||
فجؤني."ويروى: تميماً بدارم". ([12]) في الأصل:"شطره"، تحريف. ([13]) ديوان
|
||
الطرماح 103 واللسان (هلع). ([14]) البيت من معلقته المشهورة. ([15]) البيت
|
||
للحارث بن وعلة الجرمي. اللسان (عبر). وفي خزانة الأدب (1: 199) أنه لأبيه
|
||
وعلة بن عبد الله الجرمي. فيقال إن الجرمي لحق رجلاً من بني نهد يقال له
|
||
سليط بن قتب فقال له وعلة: أردفني خلفك، فإني أتخوف القتل. فأبى أن يردفه
|
||
فطرحه عن قربوسه وركب عليها ونجا. فرواية البيت الصحيحة على هذا القول:"وقد
|
||
قلت للنهدي". وذكر في اللسان أن النهدي هو الذي سأل الحارث أن يردفه خلفه
|
||
لينجو فأبى. فرواية البيت:"يقول لي النهدي". وقد اتفقت الروايتان على
|
||
أن"النهدي" قد قتل. أما رواية ابن فارس هنا فغريبة لا سند لها من القصص.
|
||
وانظر الاشتقاق 291. ([16]) رواية الديوان 67 واللسان (لثي، عبر): "لاث
|
||
به". وقبله: في أيكه فلا هو الضحى /** ولا يلوح نبته الشتى ([17]) في
|
||
الأصل: "الفيل". ([18]) الذي بعد هذه الكلمة في الأصل هو: "ويقال إن العبري
|
||
ذكرناه لا يكون إلا طويلاً وأصغر منه فهو الضال ما كان". وقد أصلحت اختلال
|
||
الكلمات بما ترى. ([19]) ديوان ذي الرمة 440، واللسان (عبر، عمر). ([20])
|
||
في الأصل: "كأنه". ([21]) في الأصل: "من هذا". ([22]) في الأصل: "صاحب".
|
||
([23]) سبق الاستشهاد بهذا الجزء في (عفل). والبيت بتمامه كما في اللسان
|
||
(عبر، عفل): جزيز القفا شبعان يربض حجرة *** حديث الخصاء ورام العفل معبر
|
||
([24]) ديوان الأعشى 69 واللسان (عبر، رقق). وقد سبق في (رق). ([25]) سبق
|
||
الكلام على تخريج البيتين في (أول). ([26]) ديوان جرير 463 واللسان (عبس،
|
||
مسك، ذبل). وسيأتي في (مسك). ([27]) روايته تطابق رواية اللسان (عبط). وفي
|
||
المفضليات (1: 82، 84) بيتان هما برقم: 15، 35: ثم إن ينزع إلى أقصاهما ***
|
||
يخبط الأرض اختباط المحتفر و: ظل في أعلى يفاع جاذلاً *** يقسم الأمر كقسم
|
||
المؤتمر\\
|
||
([28]) ديوان أمية 42 واللسان (عبط) برواية: "والمرء ذائقها". ([29]) هو
|
||
حميد الأرقط، كما في اللسان (عبط). ([30]) البيت للمرار بن منقذ في
|
||
المفضليات (1: 90). وهو بدون نسبة في اللسان (عبق). ([31]) ديوان طرفة 68
|
||
واللسان (عبق، لحف). ([32]) لساعدة بن العجلان الهذلي، في اللسان (عبق،
|
||
هرد) وديوان الهذليين (3: 109). ([33]) في الأصل: "الغضب". ([34]) أنشده في
|
||
اللسان (عبق) برواية: "أطف لها عباقية". ([35]) أنشده في اللسان (رضح)
|
||
شاهداً على أن اسم الحجر الذي يرضح به النوى "مرضاح"، وأن الخاء المعجمة
|
||
لغة ضعيفة. ([36]) في ديوان الهذليين (2: 97) : "كالمعول". السكري: "كأن
|
||
نابها طرف معول". ([37]) العبالة بتشديد اللام. وتخفيفها لغة عن اللحياني.
|
||
([38]) البيت من زوائد ديوان حميد بن ثور، أنشده في اللسان (عبن). وانظر
|
||
ديوانه 32 طبع دار الكتب المصرية. ([39]) بعد هذا في الأصل: "كأن بصدره"،
|
||
وهو تكرار لما سيأتي بعد كلمة "الطيب" التالية. ([40]) البيت لأبي زبيد
|
||
الطائي في اللسان (عبأ)، يصف فيه أسداً. وفيه: "كأن بنحره"، و"بات يعبؤه"
|
||
ثم قال: "ويروى: بات يخبؤه". والعروس يقال للمرأة والرجل.
|
||
|
||
ـ (باب العين والتاء وما يثلثهما) (عتد) العين والتاء والدال أصلٌ واحدٌ
|
||
يدلُّ على حضورٍ وقُرب. قال الخليل: تقول عَتُدَ الشّيءُ، وهو يعتُد
|
||
عَتاداً، فهو عَتيدٌ حاضر. قال: ومن ذلك سمِّيت العتيدة: التي يكون فيها
|
||
الطِّيب والأدهان. ويقال للشَّيء المعْتَد: إنّه لعتيد، وقد أعتدْناه،
|
||
وهيَأناه لأمرٍ إنْ حَزَب. وجمع العَتَاد عُتُدٌ وأعْتِدة. قال النّابغة:
|
||
عَتَادَ امرئٍ لا ينقُضُ البُعدُ هَمَّه *** طَلُوبِ الأعادِي واضحٍ غيرِ
|
||
خاملِ([1]) قال الخليل: يقولون هذا الفرس عَتَدٌ، أي مُعَدّ متى شاء صاحبهُ
|
||
رَكِبَه، الذَّكرُ والأنثى فيه سواء. قال سلامة بن جندل: بكل مُحنَّبٍ
|
||
كالسِّيدِ نَهْدٍ *** وكُلِّ طُوَالةٍ عَتَدٍ مِزَاقِ([2])
|
||
|
||
فأمَّا العَتُود فذكَرَ الخليلُ فيه قياساً صحيحاً، وهو الذي بَلغ
|
||
السِّفادَ. فإن كان كذا فكأنَّه شيءٌ أُعِدّ للسِّفاد، والجمع عِدَّان على
|
||
وزنِ فِعْلان، وكان الأصل عِتْدَان فأُدغمت التاء في الدال. قال الأخطل:
|
||
واذكر غَدَانَةَ مزَنَّمة *** من الحَبَلَّقِ تُبنَى حولَها الصِّيَرُ([3])
|
||
(عتر) العين والتاء والراء أصلٌ صحيح يدلُّ على معنيين، أحدهما الأصل
|
||
والنِّصاب، والآخر التفرُّق. فالأوُّل ما ذكره الخليل أن عِتْرَ كلِّ شيء:
|
||
نصابه. قال: وعِتْرَةُ المِسْحاةِ: خشبتها التي تسمَّى يَدَ المسحاة. قال:
|
||
ومن ثَمَّ قيل: عترة فلان، أي مَنْصِبه. وقال أيضاً: هم أقرباؤه، مِن ولدِه
|
||
وولدِ ولده وبني عمِّه. هذا قولُ الخليل في اشتقاق العِتْرَة، وذكر غيرُه
|
||
أنَّ القياسَ في العِترة ما نذكره من بعد. والأصل الثاني: العِتْر، قال
|
||
قومٌ: هو الذي يقال له: المَرْزَنْجُوش. قال: وهو لا ينبُت إلاّ متفرِّقاً.
|
||
قال: وقياس عِترة الإنسان من هذا، لأنهم أقرباؤه متفرِّقي الأنساب، هذا من
|
||
أبيه وهذا من نسله كولده. وأنشد في العِتْر: فما كنتُ أخشَى أن أُقِيمَ
|
||
خِلافهم *** لستّةِ أبياتٍ كما ينبت العِتْرُ([4]) فهذا يدلُّ على
|
||
التفرُّق، وهو وجهٌ جميل في قياس العِترة. ومما يُشبهه عِتْرُ المسك، وهي
|
||
حَصاةٌ تكون([5]) متفرِّقة فيه. ولعلَّ عِتْرُ المِسك أن تكون عربيَّة
|
||
صحيحة فإِنَّها غير بعيدة مما ذكرناه، ولم نسمَعْها من عالم. ومن هذا الأصل
|
||
قولهم: عَتَرَ الرُّمحُ فهو يَعْتِرُ عَتراً وعَتَرَاناً، إذا اضطَرَبَ
|
||
وترأَّدَ في اهتزاز. قال: * وكلّ خطّيٍّ إذا هُزَّ عَتَرْ([6]) / وإنما
|
||
قلنا إنّه من الباب لأنّه إذا هُزّ خيّل أنّه تتفرّق أجزاؤه. وهذا مشاهَد،
|
||
فإن صحَّ ما تأوَّلناه وإلاّ فهو من باب الإِبدال يكون من عَسَل، وتكون
|
||
التاء بدلاً من السين والرَّاءُ بدلاً من اللام. وممّا يصلح حملُه على هذا:
|
||
العَتيرة؛ لأنَّ دَمها يُعْتَر، أي يُسَالُ حتى يتفرَّق. قال الخليل:
|
||
العاتر: الذي يَعْترُ شاةً فيذبحُها، كانوا يفعلون ذلك في الجاهليَّة،
|
||
يذبحُها ثم يصبُّ دمَها على رأس الصَّنَم، فتلك الشَّاةُ هي العَتيرة
|
||
والمعتورة، والجمع عتائر. وكان بعضُهم يقول: العتير هو الصنم الذي تُعْتَرُ
|
||
لـه العتائر في رَجب. وأنشد لِزُهير: فَزَلَّ عنها وأوفَى رأسَ مَرقَبةٍ
|
||
/** كمَنْصَبِ العِتْر دَمَّى رأسه النُّسُكُ([7]) فإن كان صحيحاً هذا فهو
|
||
من الباب الأوّل، وقد أفصح الشاعر بقياسه حيث قال: * كمنصب العِتْرِ دَمَّى
|
||
رأسَه النُّسكُ / (عتق) العين والتاء والقاف أصل صحيح /يجمع معنى الكرم
|
||
خِلْقةً وخُلُقاً، ومعنى القِدَم. وما شذَّ من ذلك فقد ذُكِر على حدة. قال
|
||
الخليل: عَتَق العبد يَعْتِق عَتاقاً وعَتاقةً وعُتوقاً، وأعتقه صاحبُه
|
||
إعتاقاً. قال الأصمعيّ: عَتَق فلانٌ بعد استعلاجٍ، إذا صار رقيقَ الخِلْقة
|
||
بعد ما كان جافياً. ويقال: حلف بالعَتَاق، وهو مولى عَتَاقةٍ. وصار العبد
|
||
عتيقاً. ولا يقال عاتق في موضع عتيق([8]) إلاّ أن تنوى فعلهُ في قابل،
|
||
فتقول عاتقٌ غداً. وامرأة عتيقةٌ حُرَّةٌ من الأمُوَّة([9]) . وامرأةٌ
|
||
عتيقة أيضاً، أي جميلة كريمة. وفرس عتيق: رائع بيِّن العِتْق، وثوب ناعمٌ
|
||
عتيق. والعتيق أيضاً: الكريم من كلِّ شيء. وقد عَتَق وعَتُق، إذا أتَى عليه
|
||
زمن. قال الخليل: جاريةٌ عاتق، أي شابّة أوّلَ ما أدركت. قال ابنُ
|
||
الأعرابيِّ: إنما سمِّيت عاتقاً لأنّها عَتَقت من الصِّبا وبلغت أنْ
|
||
تَدَرَّع. قالوا: والجوارح من الطير عِتاقٌ لأنّها تصيد ولا تصاد، فهي
|
||
أكرمُ الطَّير([10]) ، وكأنّها عتَقت أن تُصاد، وذلك كالبازِي وما أشبهه.
|
||
قال لبيد: فانتضَلْنا وابنُ سلمى قاعدٌ *** كعَتيق الطَّيرِ يُغضِي
|
||
ويُجَلّ([11]) قال أبو عبيد: أعتقت المالَ فعَتق، أي أصلحتُه فصَلَح.
|
||
ويقال: عَتَقت الفرسُ، إذا سَبَقت. قال الأصمعيّ: وكنت بالمِرْبد فأُجرِيَ
|
||
فَرَسان، فقال أعرابيّ: هذا أوَان([12]) عَتَقت الشَّقْراء، أي سبقت.
|
||
ويقال: فلانٌ مِعتاقُ الوَسِيقة، إذا طرد طريدةً أنجاهَا وسَلِمَ بها.
|
||
ويقال: ما أبْيَنَ العِتْق في وجه فلانٍ، أي الكرم. قال الخليل: البيت
|
||
العتيق: الكعبة، لأنّه أوّلُ بيتٍ وُضِع للنّاس. قال الله
|
||
تعالى:{ولْيَطَّوَّفُوا بالبَيْتِ الْعَتِيقِ} [الحج 29]. ويقال: سمِّي
|
||
بذلك لأنّه أُعِتقَ من الغَرَق أيّامَ الطُّوفان فرُفع. ويقال أُعتِق من
|
||
الحبشة عامَ الفيل ويقال: أُعتِقَ من أنْ يدَّعِيَه أحدٌ فهو بيتُ الله
|
||
تعالى. قال أبو عبيدة: من أمثالهم: "لولا عِتْقُه لقد بلى"، يقال ذلك
|
||
للرَّجل إذا ثَبَتَ ودام. وقال الخليل: العاتق من الطَّير فوقَ النَّاهض.
|
||
وقال الأصمعيّ: يقال أخذ فرْخ قطاة عاتقاً، إذا استقلَّ وطار. ونرى أنّه من
|
||
عَتَقت الفرسُ. قال أبو حاتم: طيرٌ عاتِق، إذا كان فوقَ النَّاهض، لأنَّه
|
||
قد خرج عن حد الزقّ([13]) . فأما العاتق من الزِّقاق فهو الواسع الجيِّد،
|
||
وهذا على معنى التَّشبيه بالشيء الكريم. قال لبيد: أُغلِي السِّباءَ بكلِّ
|
||
أدكَنَ عاتقٍ *** أو جَونةٍ قُدِحَتْ وفُضَّ خِتامُها([14]) وقال الخليل:
|
||
شرابٌ عاتقٌ، أي عتيق. قال أبو زُبَيد([15]) : لا تَبعدَنَّ إداوةٌ مطروحة
|
||
*** كانت زماناً للشَّرَاب العاتق\\
|
||
ويقال للبِئر القديمة عاتقة([16]) . والخمر العتيقة: التي عُتّقَت زماناً
|
||
حتى عَتَقت. قال الأعشى: وسبيئةٍ ممَّا تُعَتِّقُ بابلٌ *** كدم الذَّبيحِ
|
||
سلبتُها جِريالَها([17]) قال بعضهم: العاتق في وصف الخمر التي لم تُفَضَّ
|
||
ولم تُبزَل، ذَهَبَ إلى الجارية العاتق التي لم تَبِنْ عن أبويها. ويقال:
|
||
بل الخمر العاتق من القِدم، وكلُّ شيء تقادَمَ فهو عاتق وعتيق. قال ابنُ
|
||
الأعرابيّ: كلُّ شيء بلغ إنَاهُ فقد عَتَق، وسمِّي العبدُ عتيقاً لأنَّهُ
|
||
بلغَ غايَته. فأمّا قولُ عنترة: كَذَبَ العتيقُ وماءُ شنٍّ باردٌ *** إن
|
||
كنتِ سائلتِي غبوقاً فاذهَبِي([18]) فقال قوم: إنَّه نوعٌ من التَّمر
|
||
العتيق. ومعنى كَذَب، أي عليك بهذا النَّوع. ويقال بل العتيق: الماء؛
|
||
وسمِّيَ بذلك لأنَّه أجلُّ الأشربة، وفيه الحياة. ومن القِدَم الذي ذكرناه
|
||
قولُهم: عَتُقَتْ عليه يمينٌ، أي قَدُمَت ووجَبَت. قال: عليَّ أَلِيَّةٌ
|
||
عتقَتْ قديماً *** فليس لها وإن طُلبِت مَرَامُ([19]) ويقال لكلِّ كريمٍ
|
||
عتيق. ومما شذَّ عن هذا الأصل: عاتقا الإنسان، وهما ما بين المَنكِبَين
|
||
والعُنق، والجمع العواتق. ويقال العاتق يذكَّر ويؤنَّث. وقال الأصمعيُّ:
|
||
يقال فلانٌ أمْيَل العاتق /إذا كان موضعُ الرداء منه معوَّجاً. وقال في
|
||
تأنيث العاتق: لا صُلحَ بيني فاعلمُوه ولا /** بينكم ما حَمَلَتْ
|
||
عاتقي([20]) سَيفي وما كُنَّا بنجدٍ وما *** قَرْقَرَ قُمْرُ الوادِ
|
||
بالشَّاهقِ قال ابن الأعرابيّ: العاتق: القَوس التي تغيَّر لونها واسودَّت،
|
||
وهذا أيضاً من القِدَم راجعٌ إلى الباب الأوّل. (عتك) العين والتاء والكاف
|
||
أصلٌ صحيح يدلُّ على قريبٍ من الذي قبله، وليس ببعيدٍ أن يكونَ من باب
|
||
الإبدال، وهو من الإقدام والقِدَم. قال الخليلُ وغيره: عَتَك فلانٌ
|
||
[بفلانٍ([21]) ]، إذا أقْدَمَ عليه ضرباً لا يُنهنِهُه شيء. قال الأصمعيُّ:
|
||
هو أن يَحمِلَ عليه حملةَ أخْذٍ وبَطْش. قال الخليل: عَتَكَ الرّجُل
|
||
يَعْتِك عَتْكاً وعُتُوكاً، إذا ذَهَب في الأرض. والقوس العاتكة طالَ عليها
|
||
العهدُ حتَّى احمرَّت. قال الهذلي([22]) : وصَفراء البُرايةِ عُودِ نَبْعٍ
|
||
*** كوَقْف العاجِ عاتكة [اللِّيَاطِ([23]) ] [وامرأة عاتكة]، إذا كانت
|
||
متضمِّخة بالخَلَوق. ومنه عَتَكتِ القوس. قال الخليل: يقال لكلِّ كريم
|
||
عاتك، أي قديم. وأصله من عَتَكت القَوس. (عتل) العين والتاء واللام أصلٌ
|
||
صحيح يدلُّ على شِدّةٍ وقوّة في الشَّيء. من ذلك الرّجل العُتُلّ، وهو
|
||
الشَّديد القويَّ المصحَّح الجِسم؛ واشتقاقُه من العَتَلة التي يُحفَر بها.
|
||
والعَتَلة أيضاً: الهِراوة الغليظة من الخشَب، والجمع عَتَل. وقال: وأينما
|
||
كنتَ من البلادِ *** فاجتنبَنَّ عُرَّمَ الذُّوّادِ\\
|
||
وضَربَهم بالعَتَل الشِّدادِ\\
|
||
ومن الباب العَتْل، وهو أن تأخذ بتَلبيب الرّجُل فتَعتِله، أي تجرّه إليك
|
||
بقوّة وشدّة. قال الله تعالى: {خُذُوهُ فَاعْتِلُوهُ إِلَى سَواءِ
|
||
الجَحِيمِ([24])} [الدخان 47]. ولا يكون عَتْلاً إلاّ بجفاءٍ وشِدّة. وزعم
|
||
قومٌ أنّهم يقولون: لا أنعتِل معك: أي لا أنقاد معك. (عتم) العين والتاء
|
||
والميم أصلٌ صحيح يدلُّ على إبطاء في الشَّيء أو كفٍّ عنه. قال الخليل:
|
||
عَتَّم الرجل يُعَتِّم، إذا كفَّ عن الشيء بعد المضيِّ فيه، وعَتَم يَعْتم.
|
||
وحملتُ على فُلانٍ فما عتَّمت أن ضربتُه، أي ما نَهنَهت وما نكَلت وما
|
||
أبطأت. وفي الحديث: أنّ رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم غرس كذا
|
||
وَدِيّةً [فما عتَّمَتْ منها وَدِيَّة([25]) ]، أي ما أبطأت، حتّى عَلِقت.
|
||
وقال: * مجامع الهام ولا يُعْتَمُ / أي لا يُمْهَل ولا يُكَفّ. وقال: ولستُ
|
||
عن القِرن الكميِّ بعاتمِ /** ولستُ بوَقَّافٍ إذا الخَيلُ أحجمت قال:
|
||
والعَتَمة هو الثُّلث الأوّل من اللَّيل بعد غيبوبة الشَّمسِ والشَّفَق.
|
||
يقال: أعْتَمَ القومُ، إذا صاروا في ذلك الوقت. وجاء الضَّيفُ عاتماً، أي
|
||
مُعْتِماً في تلك السَّاعة. ومما شذَّ عن هذا الباب العتم([26]) :
|
||
الزَّيتون البرّيّ. قال النابغة([27]) : [تَستَنُّ بالضَّرْوِ من بَراقِشَ
|
||
أو *** هَيلانَ أو ناضرٍ من العتمِ([28]) ] (عتو) العين والتاء والحرف
|
||
المعتل أصلٌ صحيح يدلُّ على استكبار. قال الخليل وغيرُه: عتَا يَعتُو
|
||
عتُوَّاً: استكَبَر. قال الله تعالى: {وعَتَوْا عُتُوَّاً كَبِيراً}
|
||
[الفرقان 21]. وكذلك يعتُو عِتِياً، فهو عاتٍ، والملك الجبَّار عاتٍ،
|
||
وجَبابِرةٌ عُتاة. قال: * والناس يعتُون على المُسلَّطِ / ويقال: تَعَتَّى
|
||
فلانٌ وتعتّت فلانة، إذا لم تُطِع. قال العجَّاج: الحمد لله الذي استقلَّتِ
|
||
/** بأمره السّماءُ واطمأنّتِ * بأمره الأرضُ فما تَعتَّتِ([29]) / أي ما
|
||
عصَتْ. (عتب) العين والتاء والباء أصلٌ صحيح، يرجع كله إلى الأمر فيه بعضُ
|
||
الصُّعوبة من كلامٍ أو غيره. من ذلك العَتَبة، وهي أسكُفَّة الباب، وإنَّما
|
||
سمِّيت بذلك لارتفاعها عن المكان المطمئنّ السَّهل. وعَتَبات الدُّرْجة:
|
||
[مَرَاقيها]، كلُّ مِرقاةٍ من الدُّرْجة عتَبة. ويشبّه بذلك العتَباتُ تكون
|
||
في الجبال، والواحدة عَتَبة، وتجمع أيضاً على عَتَب. وكلُّ شيء جَسَا وجفا
|
||
فهو يشتقُّ له هذا اللفظ، يقال فيه عَتَبٌ، إذا اعتراه ما يغيِّره عن
|
||
الخُلوص. قال: فما في حُسْن طاعتِنا /** ولا في سَمْعِنا عَتَب([30]) وقال
|
||
في وصف سيف: * مُجرّبَ الوَقعِ غيرَ ذي عَتَبِ([31]) / أي غير ملتوٍ عن
|
||
الضَّريبة ولا نابٍ عنها. ويقولون: حُمِل فلانٌ على عَتَبةٍ كريهة/ وعَتَب
|
||
كريه من بلاءٍ وشرّ. قال المتلمَّس: * يُعْلَى على العَتَب الكريهِ
|
||
ويُوبَسُ([32]) / ويقال للفحَل المعقول أو الظَّالع إذا مَشَى على ثلاثِ
|
||
قوائم كأنّه يَقفِز: عَتَب عَتَباناً([33]) . قال الخليل: وهذا تشبيهٌ،
|
||
كأنّه يمشي على عتبات الدّرجةِ فينزُو من عَتبةٍ إلى عتبة. ويقال عتِّب لنا
|
||
عَتبةً، أي اتَّخذْها. ومن الباب، وهو القياسُ الصحيح: العَتْب:
|
||
المَوْجِدة. تقول: عَتَبتُ على فلان عَتْباً ومَعْتَِبَة، أي وَجَدْت عليه.
|
||
ثم يشتقّ منها فيقال: أعتَبَني، أي ترك [ما كنت([34]) ] أجد عليه ورجع إلى
|
||
مَسَرَّتي([35]) ؛ وهو مُعْتِب راجعٌ عن الإساءة. وأنشد: عتبتُ على جُمْلٍ
|
||
ولستُ بشامتٍ /** بجُملٍ وإن كانت بها النّعلُ زلَّتِ\\
|
||
ويقولون: أعطانِي العُتْبَى، أي أعتَبني. ولك العُتْبَى، أي أعطيتك
|
||
العتبَى. والتعتُّب، إذا قال هذا وهذا يَصِفان الموجِدة([36]) . وكذلك
|
||
المعاتبة، إذا لامك واستزادك قلت عاتِبْني. قال: إذا ذهب العتابُ فليس
|
||
حُبٌّ *** ويبقى الحبُّ ما بقي العتابُ([37]) ويقال للرّجُل إذا طَلب أنْ
|
||
يُعتَب: قد استَعتَب. قال أبو الأسود: فعاتبتُه ثم راجعته *** عتاباً
|
||
رقيقاً وقولاً أصيلا فألفيتُه غيرَ مستعتبٍ *** ولا ذاكِرَ اللهَِ إلاّ
|
||
قليلا([38]) وقال بعضهم: ما رأيت عند فلان عُتْباناً، إذا أردت أنّه أعتبك
|
||
ولم تر لذلك بَياناً. ـــــــــــــــ ([1]) ديوان النابغة 64، من قصيدة
|
||
ليست من مرويات الأصمعي. ([2]) البيت مما لم يرو في ديوان سلامة. وأنشده في
|
||
اللسان (عتد) براوية "نزاق" بالنون، وكلاهما صحيح. والمزاق والنزاق:
|
||
السريع، ويقالان أيضاً للسريعة بلفظهما. ([3]) ديوان الأخطل 111 واللسان
|
||
(عتد، صبر، حبلق). ([4]) البيت للبريق الهذلي، كما في ديوان الهذليين (3:
|
||
59) واللسان (خلف، عتر). وذكر في بقية أشعار الهذليين أن قصيدة البيت
|
||
يرويها الأصمعي لعامر بن سدوس. ويروى: "وما كنت أخشى أن أعيش خلافهم" كما
|
||
في اللسان (خلف)؛ وفي (عتر) وديوان الهذليين: "بستة أبيات". ([5]) في
|
||
الأصل: "فتكون". ([6]) وكذا أنشده في اللسان (عتر) وللعجاج في ديوانه 18: *
|
||
في سلب الغاب إذا هز عتر / ([7]) ديوان زهير 178، وفي اللسان (عتر): "كناصب
|
||
العتر"، ثم قال: "ويروى: كمنصب العتر، يريد كمنصب ذلك الصنم أو الحجر الذي
|
||
يدمي رأسه بدم العتيرة". ([8]) في الأصل: "عتق". ([9]) الأموة كالأبوة،
|
||
مصدر أمت المرأة وأميت وأموت، أي صارت أمة. ([10]) في الأصل: "إكرام
|
||
الطير". ([11]) ديوان لبيد 16 طبع 1881 واللسان (عتق، جلا). ([12]) في
|
||
الأصل: "هذا وان". ([13]) أي أن يزقه أبواه. وفي الأصل: "الرق". ([14])
|
||
البيت من معلقته المشهورة. ([15]) يروى البيت التالي لعبد الرحمن بن أرطاة
|
||
بن سيحان المحاربي، أو هو عبد الرحمن بن سيحان المحاربي. انظر الأغاني (1:
|
||
76-78) تجد قصة الشعر. ([16]) لم أجد بهذا اللفظ إلا قولهم: "العاتقة من
|
||
القوس مثل العاتكة، وهي التي قدمت واحمرت". ([17]) ديوان الأعشى 23 واللسان
|
||
(جرل، عتق) وقد سبق في (جرل). ([18]) ديوان عنترة 24 واللسان (كذب، عتق)،
|
||
وقيل: إن البيت من أبيات لخزز بن لوذان السدوسي، رواه صاحب اللسان في
|
||
(عتق). ([19]) لأوس بن حجر في ديوان 24 واللسان (عتق). ([20]) البيتان لأبي
|
||
عامر، جد العباس بن مرداس، كما في اللسان (عتق)، وأنشدهما في إصلاح المنطق
|
||
399. ([21]) التكملة من اللسان. ([22]) هو المتنخل الهذلي. ديوان الهذليين
|
||
(2: 26). ([23]) هذه الكلمة ساقطة من الأصل. وفي الديوان: "فرع نبع". قال
|
||
السكري: "ويروى: وصفراء البرية غير خلط". ([24]) قرأ بضم التاء ابن كثير
|
||
ونافع وابن عامر ويعقوب، ووافقهم ابن محيصن والحسن. وقرأ الباقون بكسر
|
||
التاء. إتحاف فضلاء البشر 389 واللسان (عتل). ([25]) التكملة من اللسان
|
||
(عتم). ([26]) يقال بضم وبضمتين، وبالتحريك. ([27]) هو النابغة الجعدي،
|
||
اللسان (ضرو، برقش، هيل، عتم) والأغاني (6: 64) ومعجم البلدان(براقش،
|
||
هيلان). وانظر الحيوان (5: 453). ([28]) التكملة من المراجع المتقدمة
|
||
وأمالي القالي (1: 173) . ([29]) الأشطار مفتح أرجوزة له في ديوانه 5.
|
||
والشطر الأخير في اللسان (عتا). ([30]) أنشده في اللسان (عتب). ([31]) صدره
|
||
كما في اللسان (عتب): / أعددت للحرب صارماً ذكراً / ([32]) أنشد هذا العجز
|
||
في اللسان (عتب) بدون نسبة، وليس في ديوان المتلمس. على أن في الديوان
|
||
أبياتاً من هذا الوزن والروي وليس هو بينها. ([33]) ويقال "عتباً" أيضاً،
|
||
"وتعتاباً". ([34]) التكملة من اللسان. ([35]) في الأصل: "مدتي". وفي
|
||
المجمل: "وأعتبني فلان، إذا عاد إلى مسرتي راجعاً عن الإساءة". ([36]) في
|
||
الأصل: "نصفان الموجدة"، تحريف. وفي اللسان: "والتعتب والتعاتب والمعاتبة:
|
||
تواصف الموجدة". ([37]) قبله في اللسان (عتب): أعاتب ذا المودة من صديق /**
|
||
إذا ما رابني منه اجتناب ([38]) اللسان (عتب) والخزانة (4: 554) وسيبويه
|
||
(1: 85) وأمالي ابن الشجري (1: 383) والأغاني (11: 107) وشرح شواهد المغني
|
||
316.
|
||
|
||
ـ (باب العين والثاء وما يثلثهما) (عثر) العين والثاء والراء أصلانِ
|
||
صحيحان، يدل أحدهما على الاطِّلاع على الشيء، والآخر [على] الإثارة
|
||
للغُبار. فالأوَّل عَثَر عُثُوراً، وعثر الفرسُ يعثُر عِثاراً، وذلك إذا
|
||
سقَطَ لوجهه. قال بعض أهل العلم: إنما قيل عَثَر من الاطِّلاع، وذلك أنَّ
|
||
كل عاثرٍ فلا بدَّ أن ينظر إلى موضع عَثْرته. ويقال: عَثَر الرجل يعثُر
|
||
عُثوراً وعَثراً، إذا اطَّلع على أمرٍ لم يطَّلع عليه غيرُه. كذا قال
|
||
الخليل. وأعثَرْتُ فلاناً على كذا، إذا أطلعتَه عليه. قال الله
|
||
تعالى:{فَإِنْ عُثِرَ عَلَى أنَّهُمَا اسْتَحَقَّا إِثْماً} [المائدة 107]،
|
||
أي إن اطُّلِع. وقال تعالى: {وَكَذلِكَ أَعْثَرْنَا عَلَيْهِمْ} [الكهف
|
||
21]. والعاثور: المكان يُعثَر به. قال: * وبلدةٍ كثيرةِ العاثور([1]) /
|
||
أراد كثيرة المتالف. والأصل الآخر العِثْيَر [والعِثْيرة]، وهو الغُبار
|
||
الساطع. قال: / ترى لهم حَولَ الصِّقَعْل عِثْيرهْ([2]) / فأمَّا قولهم: ما
|
||
رأيتُ له أثراً ولا عَثْيَراً، فقالوا: العَثْيَر: ما قُلِب من تراب أو
|
||
مَدَر. وهو ارجعٌ إلى ما ذكرناه. وقال: / لقد عَيْثَرتَ طيرَك لو
|
||
تعيفُ([3]) / أي رأيتها جَرَتْ، كأنَّه أراد الأثر. (عثل) ذكروا فيه كلمةً
|
||
إن صحَّت. يقال([4]) إن العِثْوَلَّ من الرِّجال: الجافي. قالوا:
|
||
والعَثُول: النَّخلة الجافية الغليظة([5]) . قال: هَززتُ عَثُولاً مَصّت
|
||
الماءَ والثَّرى /** زماناً فلم تَهمُمْ بأن تتبرّعا (عثم) العين والثاء
|
||
والميم أصلٌ صحيح يدلُّ على غِلَظ ونُتُوٍّ في الشَّيء. قالوا: العَيْثوم:
|
||
الضَّخْم الشَّديد من كلِّ شيء. وقالوا: وتُسَمَّى الفِيلَة العَيثوم. قال
|
||
يصف ناقة: وقد أَسِيرُ أمامَ الحيِّ تحملُني *** والفَصْلتين كِنازُ اللّحم
|
||
عيثوم([6]) أي ضخمة شديدة. ويقال للجمل الضَّخم عَيثوم. والعَثَمْثم من
|
||
الإِبل: الطويل في ضِخَم، و[يقال] في الجميع عثمثمات. ورُبَّما وُصِف
|
||
الأسدُ بالعثمثم. ومن الباب العَثم، وهو أن يُساءَ جَبْر العَظْم فيبقى فيه
|
||
عِوج ونتُوٌّ كالورَم. ويقال هو عَثِمٌ وبه عَثْم، كأنَّه مَشَش. قال
|
||
الخليل: وبه سمِّي عُثمان؛ لأنّه مأخوذ من الجبْر. ويقال بل العثمان([7])
|
||
... (عثن) العين والثاء والنون أصلٌ صحيح يدلُّ على انتشارٍ في شيء
|
||
وانتفاش. من ذلك العُثَان، وهو الدُّخان، سمِّي بذلك لانتشاره في الهواء.
|
||
تقول عَثَّن يُعَثِّن، إذا دَخَّن. والنار تَعْثُنُ وتُعثِّن. وتقول:
|
||
عثَّنت البيتَ بريح الدُّخنة تعثيناً. وعَثَن البيتُ يَعثُن عَثْناً، إذا
|
||
عبِق به ريحُ الدُّخنة. تقول: عثَّنت الثَّوب بالطِّيب تعثيناً، كقولك
|
||
/دخَّنته تدخينا. ومن الباب العُثنون: عُثْنون اللِّحية، وهو طُولها وما
|
||
تحتَها من شَعَْرها. وسمِّي بذلك للذي ذكرناه من الانتشار والانتفاش. ومن
|
||
الباب: عُثْنُون الرِّيح: هَيْدَبُها في أوائلها، إذا أقبلَتْ تجرُّ
|
||
الغُبار جَرَّاً؛ والجمع العثانين. وهَيدَبُها: ما وقع على الأرض منها.
|
||
وقال ابن مُقْبل: [[file:%5B8%5D][هَيفٌ هَدُوج الضُّحى سهوٌ مناكبُها ***
|
||
يكسونها بالعشيَّات العثانِينا]] وعُثنون البعير: شُعَيرات عند مَذْبحه.
|
||
والجمع عثانين. (عثي) العين والثاء والحرف المعتلّ كلمةٌ تدلُّ على فَساد.
|
||
يقال عثا يعثو، ويقال عَثِيَ يَعْثَى، مثل عاثَ. قال الله تعالى: {وَلاَ
|
||
تَعْثَوْا فِي الأرْضِ مُفْسِدِينَ} [البقرة 60، الأعراف 74، هود 85،
|
||
الشعراء 183، العنكبوت 36]. ـــــــــــــــــــ ([1]) للعجاج في ديوانه 27
|
||
واللسان (عثر). ورواية الدّيوان: / بل بلدة مرهوبة العاثور / ([2]) أنشده
|
||
في اللسان (صقل، عثر)، والمخصص (4: 147). ([3]) في الأصل: "عثيرت"، تحريف.
|
||
وصدره كما سبق التنبيه عليه في حواشي (عيف): / لعمرك أبيك يا صخر بن ليلى *
|
||
([4]) في الأصل: "قال". ([5]) ذكرت التكملة وتفسيرها في القاموس، وضبطها
|
||
كصبور. ولم ترد في اللسان. ([6]) في اللسان (عثم): "والفضلتين" بالضاد
|
||
المعجمة. ([7]) كذا وردت العبارة مبتورة في الأصل. وفي المجمل: "والعثمان:
|
||
فرخ الحبارى" وفي اللسان أن العثمان فرخ الثعبان أو الحية، وفرخ الحبارى.
|
||
([8]) التكملة من ديوان ابن مقبل 318 وجمهرة أشعار العرب.
|
||
|
||
ـ (باب العين والجيم وما يثلثهما) (عجد) العين والجيم والدال ليس بشيء، على
|
||
أنهم يقولون: العُجْد: الزبيب. ويقال هو العُنْجُد. (عجر) العين والجيم
|
||
والراء أصلٌ واحد صحيح يدلُّ على تعقد في الشيء ونُتوٍّ مع التواء. من ذلك
|
||
العَجَر: مصدر قولك عَجِرَ يَعْجَرُ عَجَراً. والأعجر النّعت. والعُجْرة:
|
||
موضع العَجَر. ويقال: حافر عَجُِرٌ: صلب شديد. قال مَرَّار بن مُنْقِذ:
|
||
سائلٍ شمراخُه ذي جُبَبٍ *** سَلِط السُّنبُك في رُسْغٍ عَجُِرْ([1])
|
||
والأعجر: كلُّ شيء ترى فهي عُقَداً؛ كبشٌ أعجرُ، وبطنٌ أعجر، إذا امتلأ
|
||
جدّاً. قال عنترة: ابني زَبِيبةَ ما لمهركُمُ *** متخدّداً وبطونُكُمْ
|
||
عُجْرُ([2]) وقال بعضهم: وأُراه مصنوعاً، إلاّ أنّ الخليل أنشدهُ: حسن
|
||
الثِّياب يبيت أعجَرَ طاعماً *** والضّيفُ من حُبِّ الطَّعام قد التَوَى\\
|
||
والعُجْرة: كلُّ عقدةٍ في خشبةٍ أو غيرها مِن نحو عروق البدَن، والجمع
|
||
عُجَر. ومن الباب الاعتجار، وهو لفُّ العِمامة على الرأس من غير إدارةٍ تحت
|
||
الحنَك. قال: جاءت به معتجراً ببُرْدِهْ *** سَفْوَاءُ تَرْدِي بنَسِيجِ
|
||
وَحْدِهْ([3]) وإنما سمِّيَ اعتجاراً لما فيه من لَيٍّ ونُتوّ. ومما شذَّ
|
||
عن هذا الأصل العَجِير، وهو من الخيل كالعِنِّين من الرِّجال. (عجز) العين
|
||
والجيم والزاء أصلانِ صحيحان، يدلُّ أحدُهما على الضَّعف، والآخر على
|
||
مؤخَّر الشيء. فالأول عَجِزَ عن الشيء يعجز عَجْزاً ([4]) ، فهو عاجزٌ، أي
|
||
ضَعيف. وقولهم إنّ العجزَ نقيضُ الحَزْم فمن هذا؛ لأنه يَضْعُف رأيُه.
|
||
ويقولون: "المرء يَعْجِز لا مَحَالة([5])". ويقال: أعجزَني فلانٌ، إذا
|
||
عَجِزْت عن طلبه وإدراكه. ولن يُعجز للهَ تعالى شيء، أي لا يَعجِز اللهَ
|
||
تعالى عنه متى شاء. وفي القرآن: {لَنْ نُعْجِزَ اللهَ فِي الأَرْضِ وَلَنْ
|
||
نُعْجِزَهُ هَرَباً} [الجن 12]، وقال تعالى: {وَمَا أَنْتُمْ بِمُعْجِزِينَ
|
||
فِي الأَرْضِ} [العنكبوت 22، الشورى 31]. ويقولون: عَجَزَ بفتح الجيم.
|
||
وسمعتُ عليَّ بن إبراهيمَ القطَّان يقول: سمعت ثعلباً يقول: سمعتُ ابنَ
|
||
الأعرابيّ يقول: لا يقال عَجِزَ([6]) إلاَّ إذا عَظُمَتْ عجيزتُه. ومن
|
||
الباب: العجوز: المرأة الشَّيخة، والجمع عجائز. والفعل عجَّزت تعجيزاً.
|
||
ويقال: فلانٌ عاجَزَ فلاناً، إذا ذَهَب فلم يُوصَل إليه. وقال
|
||
تعالى:{يَسْعَوْنَ فِي آياتِنا مُعَاجزين} [سبأ 38]. ويجمع العجوز على
|
||
العُجُزِ أيضاً، وربَّما حملوا على هذا فسمَّوا الخمرَ عجوزاً، وإنما
|
||
سمَّوها لقدَمها، كأنَّها امرأةٌ عجوز. والعِجْزَة وابنُ العِجْزَة: آخرُ
|
||
ولد الشَّيخ. وأنشد: * عِجْزَةَ شيخَينِ يسمَّى مَعْبَدا([7]) / وأمَّا
|
||
الأصل الآخر فالعَجُز: مؤخَّر الشيء، والجمع أعجاز، حتى إنهم يقولون: عَجُز
|
||
الأمرِ، وأعجازُ الأمور. ويقولون: "لا تَدَبَّرُوا أعجازَ أمورٍ ولَّتْ
|
||
صدورُها". قال: والعَجيزة: عجيزة المرأة خاصّة إذا كانت ضَخْمَةً، يقال
|
||
امرأةٌ عَجْزَاء. والجمع عَجيزَاتٌ كذلك. قال الخليل: ولا يقال عجائز،
|
||
كراهة الالتباس. وقال ذو الرُّمَّة: عجزاءُ ممكورةٌ خُمصانةٌ قَلِقٌ /**
|
||
عنها الوِشاحُ وتمّ الجسم والقصبُ([8]) وقال أبو النَّجم: مِن كلِّ
|
||
عَجْزَاءَ، سَقوط البُرقُعِ *** بلهاءَ لَم تَحْفَظْ ولم تُضَيِّع([9])
|
||
والعَجَز: داء يأخذ الدّابةَ في عَجُزها([10]) ، يقال هي عَجْزاء، والذّكر
|
||
أعجَز. ومما شُبّه [في] هذا الباب: العَجْزاء من * الرَّمل: رملة مرتفِعة
|
||
كأنّها جبل، والجمع العُجْز. وهذا على أنَّها شبِّهت بعجيزةِ ذاتِ العجيزة،
|
||
كما قد يشبِّهون العَجِيزات بالرّمل والكثيب. والعَجْزاء من العِقْبان:
|
||
الخفيفة العَجِيزة. قال الأعشى: * عَجْزاءُ تَرزُقُ بالسُّلَيِّ
|
||
عيالَها([11]) / وما تَركْنا في هذا كراهةَ التّكرار راجعٌ إلى الأصلين
|
||
اللذين ذكرناهما. وسمِعنا من يقول إنّ العَجوز: نصلُ السَّيف. وهذا إنْ
|
||
صحَّ فهو يسمَّى بذلك لِقدمه كالمرأة العجوز، وإتْيان الأزمنة عليه. (عجس)
|
||
العين والجيم والسين أصلٌ صحيح واحد، يدلُّ على تأخرِ الشيء كالعَجُز، في
|
||
عِظَمٍ وغِلَظٍ وتجمّع. من ذلك العَُِجْس والمَعْجِس: مقبض [القوس]،
|
||
وعُجْسُها وعُجْزُها سواء. وإِنَّما ذلك مشبَّه بعَجُز الإنسان وعَجيزته.
|
||
قال أوسٌ في العجس: كتُومٌ طِلاعُ الكَفِّ لا دونَ مِلئِها /** ولا
|
||
عَجْسُها عن موضع الكفِّ أفْضَلا([12]) يقول: عَجْسُها على قدر القَبْضة،
|
||
سواء. وقال في المَعْجِس مهلهِلٌ: أنْبَضُوا [مَعجِسَ] القِسِيِّ وأبرقْـ
|
||
*** نا كما تُوعِدُ الفحولُ الفُحولا([13]) ومن الباب: عَجَاسَاء اللَّيل:
|
||
ظُلْمته، وذلك في مآخيرِه؛ وشبِّهت بعَجَاساء الإبل. قال أهل اللُّغة:
|
||
العَجَاساء من الإِبل: العِظامُ المَسَانّ. قال الراعي: إذا بَرَكَتْ منها
|
||
عَجاساء جِلّةٌ *** بمَحْنِيَةٍ أجْلى العِفاسَ وبَرْوَعا([14]) العِفاس
|
||
وبَرْوَع: ناقتان. وهذا منقاسٌ من الذي ذكرناه من مآخير الشَّيء ومُعظَمِه.
|
||
وذلك أنَّ أهل اللُّغة يقولون: التعجُّس: التأخُّر. قالوا: ويمكن أن يكون
|
||
اشتقاق العَجَاساء من الإبل منه، وذلك أنَّها هي التي تَستأخِر عن الإبل في
|
||
المرتَع. قالوا: والعَجَاساء من السَّحاب: عِظامُها. وتقول: تَعَجَّسَني
|
||
عَنْك كذا، أي أخَّرني عنك. وكل هذا يدلُّ على صحَّة القياسِ الذي قِسناه.
|
||
وقال الدريديّ([15]) : تعجَّسْتُ الرّجُلَ، إذا أَمَر أَمْراً فَغَيّرتَه
|
||
عليه. وهذا صحيحٌ لأنَّه من التعقُّب، وذلك لا يكون إِلاّ بعد مضيِّ الأوّل
|
||
وإتيانِ الآخَرِ على ساقَتِه وعند عَجُزه. وذَكرُوا أنَّ العَجِيساءَ([16])
|
||
: مِشْيَةٌ بطيئة. وهو من الباب. ومما يدلُّ على صحَّة قياسِنا في آخر
|
||
الليل وعَجَاسائهِ قولُ الخليل: العجَسْ: آخِر الليل. وأنشد: وأصحابِ صدقٍ
|
||
قد بعثْتُ بجَوشَنٍ *** من اللَّيل لولا حبُّ ظمياءَ عرَّسُوا فقامُوا
|
||
يَجُرُّون الثِّيابَ وخَلفَهم *** من اللَّيل عَجْسٌ كالنَّعامةِ أقعسُ
|
||
وذكر أحمد بن يحيى، عن ابن الأعرابيّ: أن العُجْسة آخِر ساعةٍ في اللَّيل.
|
||
فأمّا قولهم: "ولا آتيك سَجِيسَ عُجَيسٍ" فمِن هذا أيضاً، أي لا آتيك آخِرَ
|
||
الدَّهر. وحُجّةُ هذا قول أبي ذؤيب: سَقَى أمُّ عَمرٍو كلَّ آخِرِ ليلةٍ
|
||
*** حَناتِمُ مُزْنٍ ماؤهن ثجيجُ([17]) لم يُرِدْ أواخرَ اللَّيالي دون
|
||
أوائلها، لكنّه أراد أبداً. (عجف) العين والجيم والفاء أصلانِ صحيحان،
|
||
أحدهما يدلُّ على هُزال، والآخَر على حَبْس النفس وصَبْرِها على الشَّيء أو
|
||
عنه. فالأوَّل العَجَف، وهو الهُزَال وذَهاب السِّمَن، والذّكر أعجف
|
||
والأنثى عَجْفاء، والجمع عِجافٌ، من الذُّكْران والإِناث. والفعل عَجِفَ
|
||
يَعْجَف([18]) وليس في كلام العَرَب أفعَلُ مجموعاً على فِعال غيرُ هذه
|
||
الكلمة([19]) ، حملوها على لفظ سِمان. وعِجافٌ على فِعال. ويقال أعجَفَ
|
||
القومُ، إذا عجِفت مواشيهم وهم مُعْجِفون. وحَكَى الكسائيُّ: شفَتانِ
|
||
عَجفاوان، أي لطيفتان قال أبو عُبيد: يقال عَجُفَ إذا هُزِل، والقياس
|
||
عَجِف؛ لأنَّ ما كان على أفعل وفعلاء فماضيه فَعِل، نحو عَرِج يعرَج، إلاَّ
|
||
ستّةَ حروف جاءت على فَعُل، وهي سَمُر، وحَمُق، ورَعُن، وعَجُف، وخَرُق.
|
||
وحكى الأصمعيُّ في الأعجم: عَجُم. وربَّما اتَّسعوا في الكلام فقالوا: أرضٌ
|
||
عجفاء، أي مهزولة لا خَيرَ فيها([20]) ولا نبات. ومنه قول الرائد: "وجَدْتُ
|
||
أرضاً عجفاء". ويقولون: نَصلٌ أعجفُ، أي دقيق. قال ابنُ أبي عائذ([21]) :
|
||
تراحُ يداه بمحشورةٍ *** خَوَاظِي القِداح عجافِ النِّصالِ([22])
|
||
|
||
وأمَّا الأصل الثاني فقولهم: عَجَفْتُ* نفسِي عن الطعام أعجِفها عَجْفاً،
|
||
إذا حبستَ نفسَك عنه وهي تشتهيه. وعَجَفْت غيرِي قليلٌ. [قال]: لم يَغْذُها
|
||
مُدٌّ ولا نَصيفُ *** ولا تُمَيْراتٌ ولا تعجيفُ([23]) ويقال: عَجَفْت نفسي
|
||
على المَريض أعْجِفها، إذا صَبَرْتَ عليه ومرَّضْتَه. [قال]: إنِّي وإِنْ
|
||
عيَّرتني نُحولِي([24]) *** لأَعجِفُ النَّفسَ على خليلي * أُعْرِضُ
|
||
بالوُدِّ وبالتَّنويلِ([25]) / (عجل) العين والجيم واللام أصلانِ صحيحان،
|
||
يدلُّ أحدُهما على الإسراع، والآخر على بعض الحيَوان. فالأوّل: العَجَلة في
|
||
الأمرِ، يقال: هو عَجِلٌ وعَجُل، لغتان. قال ذو الرّمّة: كأنَّ رِجلَيه
|
||
رِجلاَ مُقْطِفٍ عَجُِلٍ /** إذا تَجَاوَبَ من بُرْدَيه ترنيمُ([26])
|
||
واستعجلتُ فلاناً: حثثته. وعَجِلْتُه: سبَقْته. قال الله تعالى:
|
||
{أَعَجِلْتُمْ أَمْرَ رَبِّكُمْ} [الأعراف 150]. والعُجَالَة: ما تُعَجِّلُ
|
||
من شيء. ويقال: "عُجَالة الرَّاكبِ تمرٌ وسَويق". وذكر عن الخليل أنَّ
|
||
العَجَل: ما استُعجِل به طعامٍ فقُدِّم قبل إدراك الغِذاء. وأنشد: إن لم
|
||
تُغِثْنِي أكُنْ ياذا النَّدَى عَجَلاً *** كلُقمةٍ وقَعتْ في شِدقِ
|
||
غَرثانِ([27]) ونحن نقول: أمّا قياس الكلمة التي ذكرناها فصحيح، لأنَّ
|
||
الكلمةَ لا أصلَ لها، والبيت مصنوع. ويقال: من العُجَالة: عجَلتُ القَوْمَ،
|
||
كما يقال لَهَّنْتُهُمْ. وقال أهل اللُّغة: العاجل: ضد الآجل. ويقال
|
||
للدُّنيا: العاجلة، وللآخرة: الآجلة. والعَجْلان هو كعب بن ربيعة بن عامر،
|
||
قالوا: سمِّي العَجْلانَ باستعجالِهِ عَبْدَه. وأنشدوا: وما سُمِّيَ
|
||
العَجْلاَنَ إِلاّ لقولـه *** خُذِ الصَّحْنَ واحْلُبْ أيُّهَا العبدُ
|
||
واعجَلِ([28]) وقالوا: إنَّ المُعَجِّل والمُعْجِل([29]) من النُّوق: التي
|
||
تُنْتَج قبل أن تستكمل الوقتَ فيعيش ولدُها. وممّا حُمِل على هذا العَجَلة:
|
||
عَجَلة الثِّيران. والعَجَلة: المنجنون التي يُسْتَقى عليها، والجمع عَجَل
|
||
وعَجَلات. قال أبو عبيد: العَجَلة: خشبةٌ معترِضة على نَعَامَتي البِئرِ
|
||
والغَرْبُ مُعلَّقٌ بها، والجمع عَجَل. قال أبو زيد: العَجَلة: المَحَالة.
|
||
وأنشد: وقد أعَدَّ ربُّها وما عَقَلْ *** حمراءَ من ساجٍ تَتقّاها العَجَلْ
|
||
ومن الباب: العِجْلة: الإداوَة الصَّغيرة، والجمْع عِجَل. وقال الأعشى:
|
||
والسّاحباتِ ذيولَ الخزِّ آونةً *** والرافلاتِ على أعجازها العِجَلُ([30])
|
||
وإنما سمِّيت بذلك لأنها خفيفة يعجَل بها حاملُها. وقال الخليل: العَجُول
|
||
من الإبل، الواله التي فَقَدَت ولدَها، والجمع عُجُل. وأنشد: أحِنُّ إليك
|
||
حنين العَجُول *** إذا ما الحمامة ناحت هديلا وقالت الخنساء: فما عَجُولٌ
|
||
على بَوٍّ تُطِيف به *** قد ساعدَتْهَا على التَّحنانِ أظآرُ([31]) قالوا:
|
||
وربما قيل للمرأة الثَّكلى عَجُول، والجمع عُجُل. قال الأعشى: حتى يظلَّ
|
||
عميدُ القَوْمِ مرتفقاً *** يَدفَع بالرّاح عنه نِسْوةٌ عُجُلُ([32]) ولم
|
||
يفسِّرُوه بأكثر من هذا. قلنا: وتفسيره ما يلحق الوالهَ عند ولهه من
|
||
الاضطراب([33]) و العَجَلة، إلاّ أنَّ هذه العَجول لم يُبْنَ منها فِعل
|
||
فيقال: عَجِلتْ، كما بُنِي من الثُّكل ثَكِلتْ، والأصل فيه واحد، إلاّ أنّه
|
||
لم يأت من العرب. والأصل الآخر العِجْل: ولد البقرة؛ وفي لغةٍ عِجَّوْل،
|
||
والجمع عجاجيل، والأنثى عِجْلَة وعِجَّولة، وبذلك سُمِّي الرجل عِجْلاً.
|
||
(عجم) العين والجيم والميم ثلاثة أصول: أحدها يدلُّ على سكوتٍ وصمت،
|
||
والآخَر على صلابةٍ وشدة، والآخر على عَضٍّ([34]) ومَذَاقة. فالأوَّل
|
||
الرجُل الذي لا يُفصح، هو أعجمُ، والمرأة عجماءُ بيِّنة العُجمَة. قال أبو
|
||
النَّجم: * أعجمَ في آذانها فصيحا / ويقال عَجُم الرجل، إذ صار أعجَم، مثل
|
||
سَمُر وأدُم. ويقال للصَّبيِّ ما دام لا يتكلَّم لا يُفصح: صبيٌّ أعجم.
|
||
ويقال: صلاةُ النَّهار عَجْماء، إنما أراد أنّه لا يُجهر فيها بالقراءة.
|
||
وقولهم: العَجَمُ الذين ليسوا من العرب، فهذا من هذا القياس كأنَّهم لمّا
|
||
لم يَفْهَمُوا عنهم سَمُّوهم عَجَماً، ويقال لهم عُجْم أيضاً. قال: دِيارُ
|
||
ميَّةَ إذْ/ مَيٌّ تُسَاعِفُنا *** ولا يَرَى مثلها عُجْم ولا عَرَبُ([35])
|
||
ويقولون: استَعجمَتِ الدَّارُ عن جَواب السَّائل. قال: صَمَّ صَداها وعفَا
|
||
رَسمُها *** واستَعْجَمَتْ عن مَنطقِ السّائلِ([36]) ويقال: الأعجميّ: الذي
|
||
لا يُفْصِح وإنْ كان نازلاً بالبادية. وهذا عندنا غلَط، وما نَعلم أحداً
|
||
سمَّى أحداً من سكان البادية أعجميَّاً، كما لا يسمُّونه عجميّاً، ولعلَّ
|
||
صاحبَ هذا القول أراد الأعجم فقال الأعجميّ. قال الأصمعيّ: يقال: بعيرٌ
|
||
أعجمُ، إذا كان لا يَهدِر. والعجماء: البهيمة، وسمِّيت عجماءَ لأنّها لا
|
||
تتكلم، وكذلك كلُّ مَن لم يَقدرِ على الكلام فهو أعجمُ ومُستعجِم. وفي
|
||
الحديث: "جُرْحُ العَجْماء جُبَارٌ"، تراد البَهيمة. قال الخليل: حروف
|
||
المعْجَم مخفّف، هي الحروف المقطَّعة، لأنّها أعجمية. وكتابٌ مُعَجَّم،
|
||
وتعجيمه: تنقيطه كي تستبين عُجْمَتُه ويَضِحَ. وأظنُّ أن الخليل أراد
|
||
بالأعجمية أنّها ما دامت مقطَّعةً غير مؤلّفة تأليفَ الكلامِ المفهومِ، فهي
|
||
أعجميَّة؛ لأنَّها لا تدلُّ على شيء. فإن كان هذا أراد فله وجه، وإلاّ فما
|
||
أدري أيَّ شيء أَرَادَ بالأعجميَّة. والذي عندنا في ذلك أنّه أُريد بحروف
|
||
المُعجَم حُروفُ الخطِّ المُعْجَم، وهو الخطُّ العربيّ، لأنَّا لا نعلم
|
||
خَطَّاً من الخطوط يُعْجَم هذا الإعجامَ حتَّى يدلّ على المعاني الكثيرة.
|
||
فأمَّا إعجام([37]) الخطِّ بالأَشكالِ فهو عندنا يدخل في باب العضِّ على
|
||
الشَّيء لأنّه فيه، فسمي إعجاماً لأنّه تأثيرٌ فيه يدلُّ على المعْنى.
|
||
فأمّا قولُ القائل: * يريدُ يعرِبَه فيُعجِمُه([38]) / فإنّما هو من الباب
|
||
الذي ذكرناه. ومعناه: يريد أن يُبِين عنه فلا يقدرُ على ذلك، فيأتي به غيرَ
|
||
فصيح دالّ على المعنى. وليس ذلك من إعجام الخطّ في شيء. (عجن) العين والجيم
|
||
والنون أصلٌ صحيحٌ يدلُّ على اكتناز شيءٍ ليِّنٍ غير صُلب. من ذلك العَجَن،
|
||
وهو اكتناز لحمِ ضَرْع النّاقة، وكذلك من البَقَر والشّاء. تقول: إنّها
|
||
عَجْناءُ بيِّنة العَجَن. ولقد عَجِنَتْ تَعْجَنُ عَجَناً. والمتَعجِّن من
|
||
الإِبل: المكتنِز سِمَناً، كأنّه لحمٌ بلا عَظْم. ومن الباب: عَجَن
|
||
الخبَّازُ العجِينَ يَعجِنه عَجْناً. وممّا يقرُب من هذا قولُهم للأحمق،
|
||
عجَّانٌ، وعجينة. قال: معناه أنَّهم يقولون: "فلانٌ يَعجن بِمرفَقَيه
|
||
عْجناً([39])"، ثم اقتَصَروا على ذلك فقالوا: عِجينةٌ وعَجّان، أي
|
||
بمرْفَقَيه، كما جاء في المثل. ومن الباب: العِجان، وهو الذي يَستبرِئه
|
||
البائل، وهو ليِّن. قال جَرير: يَمُدُّ الحبلَ معتمداً عليه /** كأنّ
|
||
عجانَه وترٌ جديدُ([40]) (عجي) العين والجيم والحرف المعتل أصلٌ صحيحٌ
|
||
يدلُّ على وَهَْن في شيءٍ، إما حادثاً وإمّا خِلقة. من ذلك العُجَايَة، وهو
|
||
عصبٌ مركَّب فيه فُصوصٌ من عِظام، يكونُ عند رُسْغ الدّابَّة، ويكون
|
||
رِخواً، وزعموا أنَّ أحدَهم يجوع فيدُقُّ تلك العُجَاية بَيْنَ فِهْرَين
|
||
فيأكلُها. والجمع العُجَايات والعُجَى. قال كعبُ بن زُهير: سُمرُ
|
||
العُجاياتِ يترُكْنَ الحَصى زِيَماً *** لم يَقِهِنَّ رؤوسَ الأُكمِ
|
||
تنعيلُ([41]) ومما يدلُّ على صِحَّة هذا القياسِ قولهم للأمّ: هي تَعجُو
|
||
ولدَها، وذلك أن يُؤَخَّر رَضاعُه عن مَوَاقيتِه، ويُورِث ذلك وَهَْنَاً في
|
||
جِسْمه. قال الأعشى: مشفِقاً قلبُها عليه فما تعـ *** ـجُوه إِلاَّ
|
||
عُفافَةٌ أو فُواقُ([42]) العُفافَة: الشَّيء اليسير. والفُواق: ما يجتمع
|
||
في الضَّرع قبل الدِّرَّة. وتَعْجُوه، أي تداويه بالغِذاء حَتّى ينهض. واسم
|
||
ذلك الولد العَجِيُّ، والأنثى عَجِيَّة، والجمع عَجَايا. قال: عداني أن
|
||
أزُورَك أنّ بَهْمِي *** عَجَايا كلها إلا قليلا([43]) وإذا مُنِع الولدُ
|
||
اللّبَن وغُذِّي بالطّعام، قيل: قد عُوجِي. قال ذو الإصبع([44]) : إذا شئت
|
||
أبصرت من عَقْبِهم *** يَتامَى يُعاجَوْنَ كالأذؤُبِ وقال آخر في وصف جراد:
|
||
إذا ارتحلت من منزلٍ خَلّفَتْ به *** عَجَايا يحاثي بالتُّرابِ
|
||
صغيرُها([45]) ويروى: "رذايا يُعاجَى". (عجب) العين والجيم والباء أصلانِ
|
||
صحيحان، يدلُّ أحدهما على كِبْر واستكبارٍ للشَّيء، والآخر خِلْقة من خِلَق
|
||
الحيوان. فالأوّل* العُجْب، وهو أن يتكبَّر الإنسان في نفسه. تقول: هو
|
||
مُعجَبٌ بنَفْسِه. وتقول من باب العَجَب: عَجِب يَعْجَبُ عَجَباً، وأمرٌ
|
||
عجيب، وذلك إذا استُكْبِر واستُعْظِم. قالوا: وزعم الخليل أنّ بين العَجِيب
|
||
والعُجابِ فرقاً. فأمّا العجيب والعَجَب مثله [فالأمرُ يتعجَّب منه([46])
|
||
]، وأمّا العُجَاب فالذي يُجاوِز حدَّ العجيب. قال: وذلك مثل الطَّويل
|
||
والطُّوال، فالطويل في النَّاس كثير، والطُّوال: الأهوج الطُّول. ويقولون:
|
||
عجَبٌ عاجب. والاستعجاب: شدة التعجُّب؛ يقال مُستَعجِب ومتعجِّب مما يرى.
|
||
قال أوس: ومستعجِبٍ مِمَّا يرى مـن أناتِنا *** ولو زَبنَتْه الحربُ لم
|
||
يَترمرم([47]) وقِصَّةٌ عَجَب. وأعجبَني هذا الشَّيء، وقد أُعِجبْت به.
|
||
وشيء مُعْجِبٌ، إذا كان حسَناً جِدّاً. والأصل الآخر العَجْب([48]) ، وهو
|
||
من كلِّ دابة ما ضُمَّتْ عليه الورِكان من أصل الذّنَب المغروز في مُؤَخَّر
|
||
العَجُز. وعُجُوب الكُثْبان سمِّيت عُجوباً تشبيهاً بذلك، وذلك أنّها
|
||
أواخِر الكُثْبان المستدِقَّة. قال لبيد: * بعُجوب أنقاء يَميلُ هَيَامُها
|
||
([49]) / وناقَةٌ عَجْباء: بيِّنة العَجَب والعُجْبة([50]) ، وشدَّ ما
|
||
عَجِبَت، وذلك إذا دقَّ أعلى مؤخَّرها وأشرفت جاعرتاها؛ وهي خِلْقةٌ قبيحة.
|
||
ـــــــــــــــــ ([1]) المفضليات (1: 81). وأنشد عجزه في اللسان (عجر
|
||
217). ([2]) أنشده في اللسان (عجر)، ولم يرد في ديوان عنترة. ([3]) الرجز
|
||
لدكين الراجز يمدح به عمر بن هبيرة الفزاري. اللسان (عجر، سفا، وحد) .
|
||
([4]) يقال من باب ضرب وسمع، كما في القاموس. ([5]) كذا. والصواب "لا
|
||
المحالة". والمحالة: الحيلة. انظر اللسان (حول) والبيان (3: 37) بتحقيق
|
||
كاتبه. ([6]) يعني بكسر الجيم، كما أثبت مطابقاً ما في المجمل. وقد سبقت
|
||
الإشارة إلى أنهما لغتان في معنى الضعف. ([7]) قبله في اللسان (عجز): /
|
||
واستبصرت في الحي أحوى أمردا / ([8]) ديوان ذي الرمة 4. ([9]) الرجز في
|
||
شروح سقط الزند 929 برواية: "من كل بيضاء". قال البطليوسي: "أراد سلامة
|
||
صدرها مما تنطوي عليه صدور أهل الخبث والمكر، وأنها جاهلة بالأمور التي مهر
|
||
فيها أهل الفسق والشر". ([10]) زاد في اللسان: "فتثقل لذلك". ([11]) في
|
||
اللسان (عول) : "فتخاء". وصدره كما في الديوان 25 واللسان (عجز، عول): /
|
||
وكأنما تبع الصوار بشخصها / ([12]) ديوان أوس بن حجر 21 واللسان (طلع)
|
||
والجمهرة (2: 93). وقد سبق في (طلع). ([13]) الأغاني (5: 169): "يعني أنهم
|
||
لما أخذوا القسي ليرموهم من بعيد انتضوا سيوفهم ليخالطوهم ويكافحوهم
|
||
بالسيوف". ([14])اللسان (عجس، شلا، عفس، برع) وإصلاح المنطق 180، 315
|
||
والجمهرة (2: 93). والرواية فيها جميعاً: "أشلى العفاس". ([15]) الجمهرة
|
||
(2: 93) . ([16]) ويقال أيضاً "عِجِّيسَى". ([17]) ديوان الهذليين (1: 51)
|
||
واللسان (حنتم، ثجج). وقد سبق في (ثج). ([18]) ويقال أيضاً عجف يعجف، من
|
||
باب كرم. ([19]) ذكر ابن خالويه في ليس من كلام العرب 19 ثلاثة أحرف: "أجرب
|
||
وجراب: وأعجف وعجاف، وأبطح وبطاح". ومثله في اللسان (عجف). ([20]) في
|
||
الأصل: "لا غير فيها"، صوابه من المجمل. ([21]) أمية بن أبي عائذ الهذلي.
|
||
ديوان الهذليين (2: 184). ([22]) تراح يداه، أي تخف للرمي. وفي الأصل:
|
||
"تراه"، صوابه من الديوان. ([23]) الرجز لسلمة بن الأكوع، كما في اللسان
|
||
(عجف، نصف، خرف، قرص، صرف). ([24]) بعد هذا الشطر في اللسان (عجف): / أو
|
||
ازدريت عظمي وطولي / ([25]) في الأصل: "وبالتنزيل"، صوابه في اللسان. وأراد
|
||
أعرض الود، فزاد الباء. ([26]) ديوان ذي الرمة 587 واللسان (قطف، برد).
|
||
([27]) أنشده في اللسان (عجل). ([28]) البيت للنجاشي الشاعر. مجالس ثعلب
|
||
431 والخزانة (2: 106) والعمدة (1: 27) وزهر الآداب (1: 19) والبيان
|
||
والتبيين (4: 38) بتحقيق كاتبه. ويروى: "خذ القعب". ([29]) والمعجال أيضاً،
|
||
كما في اللسان. ([30]) ديوان الأعشى 46. ([31]) ديوان الخنساء 26. ([32])
|
||
ديوان الأعشى 47 برواية: "حتى يظل عميد القوم متكئا". ([33]) في الأصل:
|
||
"والاضطراب". ([34]) في الأصل: "عصن". ([35]) ديوان ذي الرمة 3. ([36])
|
||
لامرئ القيس في ديوانه 148 واللسان (صمم، صدى، عجم). وقد سبق في (صدي).
|
||
([37]) في الأصل: "فأما له عجام". ([38]) نسب إلى رؤبة في اللسان (عجم).
|
||
وانظر ملحقات ديوانه 186. لكن نسب إلى الحطيئة في العمدة (1: 74). والرجز
|
||
في ديوان الحطيئة 111. ([39]) في المجمل: "إن فلاناً يعجن"، وفي اللسان:
|
||
"إن فلان ليعجن". ([40]) اللسان (عجن) والديوان 189 عن اللسان. ([41]) في
|
||
الأصل: "شم العجايات"، صوابه من ديوان كعب 14 واللسان (عجا). ([42]) ديوان
|
||
الأعشى 141 واللسان (عفف، عجا، عدا). وهذه الرواية تطابق إحدى روايتي
|
||
اللسان (عجا)، وقد سبق في (عف) برواية: "لا تجافي عنه أنهار ولا تعجوه"
|
||
ومعظم الروايات كما في الديوان واللسان: "وتعادي عنه النهار". ([43]) أنشده
|
||
في اللسان (عجا) والمجمل (عجو). وضبط في المجمل بفتح كاف "أزورك"، وقد أهمل
|
||
ضبطها في اللسان. ([44]) في اللسان (عجا) أنه النابغة الجعدي. ([45]) في
|
||
الأصل: "عجايا بجايا"، صوابه من اللسان. وفي المجمل: "عجايا تحامى بالتراب
|
||
دفينها". ([46]) تكملة استضأت بالمجمل في إثباتها. ففيه: "العجيب: الأمر
|
||
يتعجب منه". ([47]) ديوان أوس بن حجر 27 واللسان (عجب، رمم). وقد سبق في
|
||
(رم). ([48]) ضبط في القاموس بفتح العين، وفي اللسان بفتحها وضمها. ([49])
|
||
من معلقته المشهورة. وصدره: / يجتاب أصلاً قالصاً متنبذاً * ([50]) لم ترد
|
||
هذه الكلمة في المعاجم المتداولة.
|
||
|
||
ـ (باب العين والدال وما يثلثهما) (عدر) العين والدال والراء ليس بشيء. وقد
|
||
ذُكرت فيه كلمة. قالوا: العدْر([1]) : المطر الكثير. (عدس) العين والدال
|
||
والسين ليس فيه من اللّغة شيء، لكنّهم يسمُّون الحبَّ المعروفَ عَدَساً.
|
||
ويقولون: عَدَسْ، زجرٌ للبغال. قال: عَدَسْ ما لِعَبَّادٍ عليك إمارةٌ ***
|
||
نَجوتِ وهذا تحملينَ طليقُ([2]) وقوله: /إذا حَمَلْتُ بِزَّتي على
|
||
عَدَس([3]) / فإنّه يريد البغلة، سمَّاها "عَدَسْ" بزَجْرها. (عدف) العين
|
||
والدال والفاء أُصَيلٌ صحيح يدلُّ على قِلّةٍ أو يسيرٍ من كثير. من ذلك
|
||
العَدْف والعَدُوف، وهو اليسير من العَلَف. يقال: ما ذاقت الخيل عَدُوفاً.
|
||
قال: ومُجَنَّباتٍ مـا يَذُقْـنَ عَدوفـاً *** يَقذِفـن بالمُهَـرات
|
||
والأمهارِ([4]) والعَدْف: النَّوال القليل. يقال: أصبنا ماله عَدْفا. ومن
|
||
الباب العِدْفة، وهي كالصَّنِفَة من الثَّوب. وأمَّا قول الطرِمَّاح:
|
||
حَمّالُ أثقالِ دِيات الثَّأَى *** عن عِدَف الأصل وكُرَّامِها([5]) قالوا:
|
||
العِدَف: القليل([6]) . (عدق) العين والدال والقاف ليس بشيء. وذكروا أنّ
|
||
حديدةً ذاتَ شُعَبٍ يُستخرج بها الدَّلو من البئر يقال لها: عَوْدَقة.
|
||
وحكَوا: عَدَق بِظَنِّه، مثل رَجَم. وما أحسب لذلك شاهداً من شعرٍ صحيح.
|
||
(عدك) العين والدال والكاف ليس بشيء، إلاّ كلمةً من هَنَواتِ ابن دُرَيد،
|
||
قال: العَدْك: ضرب الصُّوف بالمِطْرَقة([7]) . (عدل) العين والدال واللام
|
||
أصلان صحيحان، لكنَّهما متقابلان كالمتضادَّين: أحدُهما يدلُّ على استواء،
|
||
والآخر يدلُّ على اعوجاج. فالأول العَدْل من النَّاس: المرضيّ المستوِي
|
||
الطّريقة. يقال: هذا عَدْلٌ، وهما عَدْلٌ. قال زهير: متى يَشْتجرْ قومٌ
|
||
يَقُلْ سَرَوَاتُهُمْ *** هُم بيننا فهمْ رِضاً وهُمُ عدلُ([8]) وتقول: هما
|
||
عَدْلانِ أيضاً، وهم عُدولٌ، وإن فلاناً لعَدْلٌ بيِّن العَدْل
|
||
والعُدُولة([9]) . والعَدْل: الحكم بالاستواء. ويقال للشَّيء يساوي الشيء:
|
||
هو عِدْلُه. وعَدلْتُ بفلانٍ فلاناً، وهو يُعادِله. والمُشْرِك يَعدِل
|
||
بربِّه، تعالى عن قولهم عُلُوَّاً كبيراً، كأنه يسوِّي به غيره. ومن الباب:
|
||
العِدْلان: حِمْلا الدَّابّة، سمِّيا بذلك لتساويهما. والعَديل: الذي
|
||
يعادلك في المَحْمِل. والعَدْل: قِيمة الشيء وفِدَاؤُه. قال الله تعالى:
|
||
{وَلاَ يُقبَلُ مِنْهَا عَدْلٌ} [البقرة 123]، أي فِدْية. وكلُّ ذلك من
|
||
المعادَلة، وهي المساواة. والعَدْل: نقيض الجَوْر، تقول: عَدَل في رعيته.
|
||
ويومٌ معتدل، إذا تساوَى حالا حرِّه وبَرْدِه، وكذلك في الشيء المأكول.
|
||
ويقال: عدَلْتُه حتى اعتدل، أي أقمته /حتى استقامَ واستوَى. قال: صَبَحْتَ
|
||
بها القوم حتى امْتَسَكْـ /** ـتَ بالأرض تَعْدِلُها أن تميلا([10])
|
||
|
||
ومن الباب: المعتدلِة من النُّوق، وهل الحسنة المتَّفقة الأعضاء. فأمَّا
|
||
قولهم لِضرْبٍ من السُّفن: عَدَوْلِيَّة، فقد يجوز أن يكون من القياس الذي
|
||
قِسْناه، لأنها لا تكون إِلاّ مستويةً معتدِلة. على أنَّ الخليلَ زَعَم
|
||
أنّها منسوبة إلى موضعٍ يقال له عَدَوْلَى. قال طرفة: عَدَوْليَّةٍ أو من
|
||
سفين ابنِ يامِنٍ *** يجورُ بها الملاَّحُ طوراً ويهتدِي([11]) فأمّا الأصل
|
||
الآخَر فيقال في الاعوجاج: عَدَل. وانعدَلَ، أي انعَرَج. وقال ذو
|
||
الرُّمَّة: وإِنِّي لأُنحِْي الطَّرفَ من نحوِ غيرها *** حياءً ولو طاوعتُه
|
||
لم يُعادِل([12]) (عدم) العين والدال والميم أصلٌ واحدٌ يدلُّ على فِقْدَان
|
||
الشيء وذَهابه. من ذلك العَدَم. وعَدِم فلانٌ الشَّيء، إذا فقده. وأعْدمه
|
||
الله تعالى كذا، أي أفاتَه. والعديم: الذي لا مالَ لـه؛ ويجوز جمعُه على
|
||
العُدَماء، كما يقال فقير وفُقَراء. وأعْدَمَ الرّجلُ: صار ذا عدمٍ([13]) .
|
||
وقال في العديم: وعَدِيمُنـا متـعففٌ متـكرِّمٌ *** وعلى الغنيِّ ضَمانُ
|
||
حقِّ المُعْدِمِ وقال في العدم حسّانُ بن ثابت: رُبَّ حِلمٍ أضاعه عَُدَُم
|
||
الما *** لِ وجهلٍ غطّى عليه النّعيمُ([14]) (عدن) العين والدال والنون
|
||
أصلٌ صحيح يدلُّ على الإقامة. قال الخليل: العَدْن: إقامة الإبل في الحَمْض
|
||
خاصّة. تقول: عَدَنَت الإبل تَعْدِن عَدْناً. والأصل الذي ذكره الخليل هو
|
||
أصلُ الباب، ثمَّ قيس به كلُّ مُقام، فقيل جنةُ عَدْنٍ، أي إقامة. ومن
|
||
الباب المعدِنُ: مَعدن الجواهر. ويقيسون على ذلك فيقولون: هو مَعدن الخَير
|
||
والكَرَم. وأمّا العِدَان والعَدان فساحِلُ البحر. ويجوز أن يكون من القياس
|
||
الذي ذكرناه، وليس ببعيد. وقال لبيد: لقد يعلم صَحبي كلُّهم *** بِعَدَانِ
|
||
السَّيفِ صبري ونَقَلْ([15]) وعَدَنُ: بلد. (عدو) العين والدال والحرف
|
||
المعتل أصلٌ واحدٌ صحيحٌ يرجع إليه الفروعَ كلّها، وهو يدلُّ على تجاوُزٍ
|
||
في الشيء وتقدُّمٍ لما ينبغي أن يقتصر عليه. من ذلك العَدْو، وهو الحُضْر.
|
||
تقول: عدا يعدو عَدْواً، وهو عادٍ. قال الخليل: والعُدُوُّ مضموم مثقّل،
|
||
وهما لغتان: إحداهما عَدْو كقولك غَزْو، والأُخرى عُدُوّ كقولك حُضور
|
||
وقُعود. قال الخليل: التعدّي: تجاوز ما ينبغي أن يُقْتَصَر عليه. وتقرأ هذه
|
||
الآية على وجهين: {فَيَسُبُّوا الله عَدْواً بغيرِ علمٍ}
|
||
و{عُدُوَّاً([16])} [الأنعام 108]. والعادي: الذي يعدو على الناس ظُلْماً
|
||
وعُدواناً. وفلانٌ يعدو أمرَكَ، وما عَدَا أنْ صَنَع كذا. ويقال من عَدْوِ
|
||
الفرس: عَدَوَانٌ، أي جيِّد العَدْوِ وكثيرُه. وذئب عَدَوَانٌ: يعدُو على
|
||
الناس. قال: نُهْدُ القُصَيْرَى عَدَوانُ الجَمْزِ([17]) تَذْكُرُ إذ أنت
|
||
شديدُ القَفْزِ([18]) وتقول: ما رأيت أحداً ما عدا زَيْداً. قال الخليل: أي
|
||
ماء جاوَزَ زيداً. ويقال: عدا فلانٌ طَورَه. ومنه العُدْوانُ، قال: وكذلك
|
||
العَدَاء، والاعتداء، والتعدِّي. وقال أبو نُخَيلة: ما زال يَعدُو طَورَه
|
||
العبدُ الرَّدِي *** ويعتدي ويعتدي ويعتدي قال: والعُدْوان: الظلم
|
||
الصُّراح([19]) . والاعتداء مشتقٌّ من العُدْوَان. فأمَّا العَدْوَى فقال
|
||
الخليل: هو طلبك إلى والٍ أو قاضٍ أن يُعدِيَك على مَن ظَلَمك أي
|
||
يَنقِم([20]) منه باعتدائه عليك. والعَدْوَى ما يقال إِنّه يُعدِي، من
|
||
جَرَبٍ أو داء([21]) . وفي الحديث: "لا عَدْوَى ولا يُعدِي شيء شيئاً".
|
||
والعُدَاء كذلك([22]) . وهذا قياسٌ، أي إذا كان به داء لم يتجاوزْه إليك.
|
||
والعَدْوَة: عَدوَة اللّصّ وعدوة المُغِير. يقال عدا عليه فأخَذَ مالَه،
|
||
وعدا عليه بسيفه: ضَرَبه لا يريد به عدواً على رجليه، لكن هو من الظُّلم.
|
||
وأما قوله: * وعادت عَوادٍ بيننا وخُطُوب([23]) / فإنّه يريد أنّها
|
||
تجاوَزَتْ حتَّى شغلت. ويقال: /كُفَّ عنا عادِيتَك. والعادية: شُغل من
|
||
أشغال الدَّهر يَعدُوك عن أمرك، أي يَشغلُك. والعَدَاء: الشُّغْل. قال
|
||
زُهير: فصَرِّمْ حَبلَها إِذْ صرَّمتهُ *** وعَادَك أن تلاقِيَها
|
||
عَداءُ([24]) فأمّا العِدَاء فهو أن يُعادِيَ الفرسُ أو الكلبُ [أو]
|
||
الصَّيّادُ بين صيدين([25]) ، يَصرع أحدَهما على إثر الآخر. قال امرؤ
|
||
القيس: فعادَى عِداءً بين ثَورٍ ونعجة *** وبين شَبوبٍ كالقضيمة
|
||
قَرْهبِ([26]) فإن ذلك مشتقٌّ من العَدْو أيضاً، كأنّه عَدَا على هذا وعدا
|
||
على الآخَر. وربما قالوا: عَدَاء، بنصب العين. وهو الطَّلَق الواحد. قال: *
|
||
يَصْرع الخَمْسَ عَدَاءً في طَلَق([27]) / والعَدَاء: طَوَار كلِّ شيء،
|
||
انقاد معه عَرضه أو طُوله. يقولون: لزِمتُ عَدَاء النَّهر، وهذا طريقٌ
|
||
يأخُذ عَداءَ الجَبل. وقد يقال العُِدْوة في معنى العَداء، وربما طُرحت
|
||
الهاء فيقال عِدْوٌ، ويُجمَع فيقال: أعداء النّهر، وأعداء الطريق. قال:
|
||
والتَّعداء: التَّفعال. وربما سمّو المَنْقَلة([28]) العُدَواء. وقال ذو
|
||
الرمة: هامَ الفؤادُ بذكراها وخامَرَهُ /** منها على عُدَواء [الدَّارِ]
|
||
تَسقيمُ([29]) قال الخليل: والعِنْدأْوَة: التواء وعَسَر قال الخليل: وهو
|
||
من العَدَاء. ونقول: عَدَّى [عن الأمر] يعدِّي تعديةً، أي جاوزَه إلى غيره.
|
||
وعدّيت عنِّي الهَمَّ، أي نحّيته عنِّي. وعدِّ عنِّي إلى غيري. وعَدِّ عن
|
||
هذا الأمر، أي تجاوَزْه وخُذ في غيره. قال النابغة: فعدِّ عمّا ترى إِذْ لا
|
||
ارتجاعَ لـه *** وانمِ القُتود على عَيرانةٍ أُجُدِ([30]) وتقول: تعدّيت
|
||
المفازةَ، أي تجاوزتُها إلى غيرها. وعَدَّيت النّاقةَ أُعدِّيها. قال: ولقد
|
||
عَدَّيْتَ دَوْسَرَةً *** كعَلاَة القَيْنِ مِذكارا([31]) ومن الباب:
|
||
العدُوّ، وهو مشتقٌّ من الذي قدّمْنا ذِكره، يقال للواحد والاثنين والجمعِ:
|
||
عدوّ. قال الله تعالى في قِصّة إبراهيم: {فَإِنَّهُمْ عَدُوٌّ لي إِلاَّ
|
||
رَبَّ الَعالمِين} [الشعراء 77]. والعِدَى والعُدَى والعادِي([32])
|
||
والعُدَاة. وأمّا العُدَواء فالأرض اليابسة الصلبة، وإِنّما سمِّيت بذلك
|
||
لأنّ مَن سكنها تعدّاها. قال الخليل: وربّما جاءت في جوف البئر إذا حفرت،
|
||
وربَّما كانت حجراً حتَّى يَحِيدوا عنها بعضَ الحَيْد. وقال العجّاج في وصف
|
||
الثَّور وحَفْرة الكِناس، يصفُ أنّه انتهى إلى عُدَوَاءَ صُلبةٍ فلم يُطِقْ
|
||
حَفْرَها فاحرَوْرَف عنها: وإن أصابَ عُدَوَاءَ احْرَورفا *** عنها
|
||
ووَلاَّها الظلُّوف الظُّلَّفا([33]) والعُِدْوة: صَلابةً من شاطئ الواد.
|
||
ويقال عُدْوة، لأنّها تُعادِي النهر مثلاً، أي كأنّهما اثنان يتعادَيانِ.
|
||
قال الخليل: والعَدَويّة من نبات الصَّيف بعد ذَهاب الرَّبيع، يخضرُّ
|
||
فترعاه الإبل. تقول: أصابت الإِبل عَدَويَّة، وزنه فَعَليّة. (عدب) العين
|
||
والدال والباء زعم الخليل أنَّه مهمل، ولعلَّه لم يبلغْه فيه شيء. فأمّا
|
||
البناء فصحيح. والعَدَاب: مسترِقٌّ من الرَّمل. قال ابن أحمر: كثَور
|
||
العَدَاب الفَرْدِ يَضْرِبُه الندى *** تَعلَّى النَّدى في مَتْنِهِ
|
||
وتحدّرا([34]) والله أعلم. ـــــــــــــــ ([1]) بفتح العين وضمها كما في
|
||
اللسان. وضبط في الأصل والمجمل بالفتح فقط. ([2]) ليزيد بن مفرغ، كما في
|
||
اللسان (عدس) والخزانة (2: 514). ([3]) الرجز في اللسان (عدس) والمخصص (6:
|
||
183). وقد سبق في (طفو). ([4]) للربيع بن زياد العبسي، يحرض قومه في طلب دم
|
||
مالك بن زهير العبسى. وينسب أيضاً لقيس بن زهير. اللسان (مهر، عدف). وانظر
|
||
إصلاح المنطق 432. ([5]) ديوان الطرماح 163 واللسان (عدف). ([6]) في شرح
|
||
الديوان: "يعني يزيد بن المهلب. وعدفة كل شيء: أصله الذاهب في الأرض".
|
||
([7]) نص ابن دريد (2: 280): "والعدك لغة يمانية زعموا، وهو ضرب الصوف
|
||
بالمطرقة". ([8]) ديوان زهير 107. ([9]) والعدالة أيضاً. والعدولة لم ترد
|
||
في اللسان ووردت في القاموس. ([10]) في اللسان: "أعدلها أن تميلا". ([11])
|
||
من معلقته المشهورة. ([12]) ديوان ذي الرمة 493. والشاهد فيه أن: "لم
|
||
يعادل" بمعنى لم ينعدل. ([13]) يقال بفتحتين وضمتين، وضمة. ([14]) ديوان
|
||
حسان 378 والبيان (2: 325/4: 58). ([15]) ديوان لبيد 14 طبع 1881 واللسان
|
||
(عدن، سيف، نقل) وإصلاح المنطق 60 والمخصص (2: 129) ، وفي اللسان (سيف) أن
|
||
السيف: موضع. وفي (عدن) أن شمراً رواه بفتح العين، ورواية أبي الهيثم
|
||
بكسرها. ([16]) هذه قراءة يعقوب والحسن. وقراءة الجمهور: "عدوا" بفتح العين
|
||
وسكون الدال. إتحاف فضلاء البشر 215. ([17]) بعده في اللسان: * وأنت تعدو
|
||
بخروف مبزي /. ([18]) في الأصل: "الفقر"، وصوابه من اللسان (عدا). ([19])
|
||
في الأصل: "التراح"، صوابه في المجمل. ([20]) في الأصل: "ينقسم". ([21]) في
|
||
الأصل: "أو داب". ([22]) انفرد بذكر هذه اللغة لهذا المعنى. وليس في سائر
|
||
المعاجم إلا فرس ذو عدواء، إذا لم يكن ذا طمأنينة وسهولة. ومكان ذو عدواء،
|
||
أي ليس بمطمئن. وعدواء الشوق: ما برح بصاحبه. والعدواء أيضاً: إناخة قليلة.
|
||
والعدواء كذلك: بعد الدار. ([23]) عجز بيت لعلقمة الفحل في ديوانه 131
|
||
والمفضليات 191. وصدره: / يكلفني ليلى وقد شط وليها * وفي الأصل: "عدت
|
||
عواد"، تحريف. ([24]) الديوان 62. وفي اللسان بعد إنشاده: "قالوا: معنى
|
||
عادك عداك، فقلبه". ([25]) في المجمل: "أن يعادي الفرس أو الصائد بين
|
||
الصيدين". ([26]) ديوان امرئ القيس 86 واللسان (عدا). ([27]) أنشده في
|
||
اللسان (عدا 257). ([28]) المنقلة: الأرض فيها حجارة تنقلها قوائم الدواب
|
||
من موضع إلى موضع. وفي الأصل "المشغلة"، تحريف. وفسر "العدواء" في المجمل
|
||
بأنها بعد الدار. ([29]) ديوان ذي الرمة 570 واللسان (سقم). وعجزه في
|
||
المجمل (عدا) واللسان (عدا 261). وكلمة "الدار" ساقطة من الأصل وإثباتها من
|
||
المراجع السالفة الذكر. ([30]) ديوان النابغة 17 واللسان (نمى). ([31])
|
||
البيت لعدي بن زيد، كما سبق في (ذكر)، وكما في اللسان (دسر). ([32]) في
|
||
الأصل: "والعدى". ([33]) البيتان في ملحقات ديوان العجاج 83. وأنشدهما في
|
||
اللسان (عدا، حرف، ظلف). ([34]) أنشده في اللسان (عدب)، وهو في المجمل
|
||
(عدب) بدون نسبة.
|
||
|
||
ـ (باب العين والذال وما يثلثهما) (عذر) العين والذال والراء بناء صحيح له
|
||
فروعٌ كثيرة، ما جَعلَ الله تعالى فيه وجهَ قياسٍ بَتَّةً، بل كلُّ كلمةٍ
|
||
منها على نَحوِها وجِهَتها مفردة. فالعُذْر معروف، وهو رَوْم الإنسان
|
||
إصلاحَ ما أُنكِرَ عليه بكلام. يُقال منه: عَذَرْتُه فأنا أَعْذِرُه
|
||
عَذْراً، والاسم العُذْر. وتقول: عَذَرْتُه من فلان، أي لُمْتُه([1]) ولم
|
||
ألُم هذا. يُقال: مَن عذيري من فلان، ومَن يَعذِرني منه. قال: أُريد
|
||
حِبَاءه ويُريدُ قَتْلي *** عَذيرَكَ من خليلكَ من مُرادِ([2]) ويقال إنّ
|
||
عَذِير الرّجل: ما يروم ويُحاوِل ممّا يُعذَر عليه إذا فَعَله. /قال
|
||
الخليل: وكان العجّاجُ يرمُّ رَحْلَه([3]) لسفرٍ أرادَه، فقالت امرأتُه: ما
|
||
[هذا] الذي ترُمُّ([4]) ؟ فقال: / جارِيَ لا تستنكري عَذِيري([5]) / يريد:
|
||
لا تُنكرِي ما أحاول. ثم فَسَّر في بيتٍ آخر فقال: / سيري وإشفاقي على
|
||
بعيري([6]) / وتقول: اعتذر يَعتذِر اعتذاراً وعِذْرة من ذنبه فعذرْتُه.
|
||
والمَعذِرة الاسم. قال الله تعالى: {قَالُوا مَعْذِرَةً إلى
|
||
رَبِّكُمْ([7])} [الأعراف 164]. وأعذَر فلانٌ إذا أبْلَى عُذْراً فلم
|
||
يُلَمْ. ومن هذا الباب قولهم: عذَّر الرّجلُ تعذيراً، إذا لم يبالِغ في
|
||
الأمر وهو يريكَ أنّه مبالغٌ فيه. وفي القرآن: {وَجَاءَ المُعَذِّرُونَ
|
||
مِنَ الأَعْرَابِ} [التوبة 90]، ويقرأ: {المُعْذِرُون([8])}. قال أهل
|
||
العربيّة: المُعْذِرون بالتخفيف هم الذين لهم العُذْر، والمعذِّرون: الذين
|
||
لا عُذْرَ لهم ولكنَّهم يتكلَّفون عُذراً. وقولهم للمقصِّر في الأمر:
|
||
مُعَذِّر، وهو عندنا من العُذْر أيضاً، لأنَّه يقصِّر في الأمر مُعوِّلاً
|
||
على العُذْر الذي لا يريد يتكلف([9]) . وباب آخَر لا يشبه الذي قبلَه،
|
||
يقولون: تعذَّر الأمرُ، إذا لم يَستقِم. قال امرؤُ القيس: ويوماً على ظَهرِ
|
||
الكثَيب تَعذَّرتْ /** عَلَيَّ وآلت حَلْفةً لم تَحَلَّلِ([10]) وبابٌ آخَر
|
||
لا يشبه الذي قبلَه: العِذار: عِذار اللِّجام. قال: وما كان على الخَدَّين
|
||
من كيٍّ أو كدحٍ طُولاً فهو عذار. تقول من العِذَار: عَذَرْتُ الفرس فأنا
|
||
أعذُِرُه عَذْراً بالعِذار، في معنى ألجمته. وأعْذَرتُ اللِّجام، أي جعلت
|
||
له عِذاراً. ثم يستعيرون هذا فيقولون للمنهمِك في غَيِّه: "خَلَعَ
|
||
العِذار". ويقال من العِذار: عَذّرْتُ الفرسَ تعذيراً أيضاً. وبابٌ آخر لا
|
||
يشبه الذي قبلَه. العِذَار([11]) ، وهو طعامٌ يدعى إليه لحادثِ سُرُور.
|
||
يقال منه: أعذروا إعذاراً. قال: كلَّ الطَّعامِ تشتهي ربيعَهْ *** الخُرْسُ
|
||
والإعذارُ والنقيعهْ([12]) ويقال بل هو طعامُ الخِتان خاصّة. يقال عُذِر
|
||
الغُلامُ، إذا خُتِنَ. وفلانٌ وفلانٌ عذارُ عامٍ واحد([13]) . وباب آخر لا
|
||
يشبه الذي قبله: العَذَوَّر، قال الخليل: هو الواسع الجَوف الشديد
|
||
العِضاض([14]) . قال الشاعر يصف الملْكَ أنه واسعٌ عريض: وحازَ لنا الله
|
||
النُّبوّةَ والهدى *** فأعطى به عزّاً ومُلكاً عَذَوَّرَا ومما يشبه هذا
|
||
قول القائل يمدح([15]) : إذا نزلَ الأضيافُ كان عذَوَّراً *** على الحيِّ
|
||
حتى تَستقِلَّ مَرَاجِلُه([16]) قالوا: أراد سيءَ الخلق حَتَّى تُنصَب
|
||
القُدور. وهو شبيه بالذي قاله الخليل في وصف الحمار الشديد العضاض. وبابٌ
|
||
آخَر لا يشبه الذي قبله: العُذْرة: عُذْرَة الجارية العذراء، جاريةٌ
|
||
عذراءُ: لم يَمسَّها رجل. وهذا مناسبٌ لما مضى ذكرُه في عُذْرة الغلام.
|
||
وبابٌ آخر لا يشبه الذي قبله: العُذرة: وجعٌ يأخذ في الحَلْقِ. يقال منه:
|
||
عُذِر فهو معذور. قال جرير: غمزَ ابن مُرَّةَ يا فرزدَقُ كَيْنَهَا ***
|
||
غَمْزَ الطبيبِ نَغانغ المعذورِ\\
|
||
وبابٌ آخر لا يشبه الذي قبله: العُذْرة: نجمٌ إذا طلع اشتدَّ الحر، يقولون:
|
||
"إذا طلعَتِ العُذْرة، لم يبق بعُمان بُسْرَة". وباب آخر لا يشبه الذي
|
||
قبله: العُذْرة: خُصلةٌ من شعر، والخُصلة من عُرف الفَرَس. وناصيتُه عُذرة.
|
||
وقال: * سَبِط العُذرَةِ ميّاح الحُضُرْ / وبابٌ آخر لا يشبه الذي قبله:
|
||
العَذِرة: فِناء الدّار. وفي الحديث: "اليهودُ أنتَنُ خَلْق الله عَذِرَة"،
|
||
أي فناءً. ثم سمِّي الحَدَثُ عَذِرة لأنَّه كان يُلقَى بأفنية الدُّور.
|
||
(عذق) العين والذال والقاف أصلٌ واحد يدلُّ على امتدادٍ في شيء وتعلق شيءٍ
|
||
بشيء. من ذلك العِذْق عِذْق النَّخلة، وهو شمراخ من شماريخها. والعَذْق:
|
||
النخلة، بفتح العين. وذلك كله من الأشياء المتعلِّقة بعضُها ببعض. قال:
|
||
ويُلْوِي بريَّان العَسِيب /كأنه *** عَثَا كِيل عَذْقٍ من سُمَيْحَة
|
||
مُرطبِ([17]) قال الخليل: العِذْق من كلِّ شيء: الغُصْن ذو الشُّعَب. ومن
|
||
الباب: عُذِقَ الرّجُل، إذا وُسمَ بعلامةٍ يعرَف بها. وهذا صحيح، وإنما هذا
|
||
من قولهم: عَذَقَ شاتَهُ يَعْذُقُهَا عَذْقَاً، إذا علَّقَ عليها صوفةً
|
||
تخالفُ لونَها. وممّا جرى مجرى الاستعارة والتمثيل قولهم: "في بني فلانٍ
|
||
عِذْقٌ كَهْلٌ" إذا كان فيهم عِزٌّ ومَنْعَة. قال ابن مُقْبِل: وفي
|
||
غَطَفَانَ عِذْقُ صِدقٍ ممنَّعٌ *** على رغم أقوامٍ من النّاس يانعُ([18])
|
||
(عذل) العين والذل واللام أصلٌ صحيح يدلُّ على حَرٍّ([19]) وشِدّةٍ فيه، ثم
|
||
يقاس عليه ما يقاربه. ومن ذلك اعتذَل الحرُّ: اشتدّ. قال أبو عبيد: أيّام
|
||
مُعتذلات: شديداتُ الحرارة. ومما قيس على هذا قولهم: عَذَل فلانٌ عَذْلاً،
|
||
والعَذَل الاسم. ورجلٌ عذّالٌ وامرأة عذَّالة، إذا كثر ذلك منهما.
|
||
والعُذَّال الرِّجال، والعُذّل النِّساء. وسمِّيَ هذا عَذْلاً لما فيه من
|
||
شدّة ومَسِّ لَذْع. قال: غَدَتْ عَذَّ التَايَ فقلتُ مهلاً *** أفي وجدٍ
|
||
بسَلمى تَعذُلانِي([20]) (عذم) العين والذال والجيم والميم أُصيلٌ صحيح يدل
|
||
على عَضٍّ وشِبهه. قال الخليل: أصل العَذْمِ العضّ، ثم يقال: عَذَمَهُ
|
||
بلسانه يَعْذِمُه عَذْماً، إذا أخذه بلسانه. والعَذيمة: الملامة. قال
|
||
الراجز: يَظَلُّ مَن جارَاه في عذائمِ *** من عنفوانِ جريِهِ
|
||
العُفاهِمِ([21]) أي مَلاَمَات. وفرسٌ عَذوم. فأما العَذَمْذَم فإن الخليل
|
||
ذكره في هذا الباب بغين معجمة، وقال غيره: بل هو غَذَمْذَم بالغين. قال
|
||
الخليل: وهو الجُرَاف. يقال: مَوت غَذَمْذَم: جُراف لا يُبقي شيئاً. قال:
|
||
ثِقالُ الجفانِ والحلومِ رحاهُم *** رَحَى الماء يكتالون كَيْلاً
|
||
عَذَمذَما([22]) (عذي) العين والذال والحرف المعتل أُصيل صحيح يدلُّ على
|
||
طِيبِ تُربة قال الخليل وغيره: العَذَاةُ: الأرض الطيِّبة التربة، الكريمة
|
||
المَنبِت. قال: بأرضٍ هِجانِ التُّرْب وَسميَّة الثَّرَى *** عَذَاةٍ نأت
|
||
عنها المُؤُوجة والبحرُ([23]) قال: والعِذْيُ، الموضع يُنبِت شتاءً وصيفاً
|
||
من غير نَبع. ويقال: هو الزرع لا يُسقَى إلاّ من ماء المطر، لبُعده من
|
||
المياه. قالوا: ويقال لهذا العَذا، الواحدة عَذاةٌ. وأنشدوا: بأرضٍ عَذاةٍ
|
||
حَبَّذا ضَحَواتُها *** وأطيبُ منها ليلُه وأصائله (عذب) العين والذال
|
||
والباء أصلٌ صحيح، لكنّ كلماتِه لا تكاد تنقاس، ولا يمكن جمعُها إلى شيء
|
||
واحد. فهو كالذي ذكرناه آنفاً في باب العين والذال والرّاء. وهذا يدلُّ على
|
||
أنّ اللُّغة كلَّها ليست قياساً، لكنْ جُلُّها ومعظمُها. فمن الباب: عَذُبَ
|
||
الماءُ يَعْذُبُ عُذُوبَةً، فهو عَذْبٌ: طيّب. وأعذَبَ القومُ، إذا عذُب
|
||
ماؤهم. واستعذبوا، إذا استقَوا وشَرِبوا عَذْباً. وبابٌ آخر لا يُشِبه الذي
|
||
قبلَه، يقال: عَذَب الحمار يَعْذِب عَذْباً وعُذوباً فهو عاذبٌ [و] عَذُوب:
|
||
لا يَأكل من شدّة العطش. ويقال: أعذَبَ عن الشَّيء، إذا لَهَا عنه وتركَه.
|
||
وفي الحديث: "أعْذِبوا عن ذِكْر النِّساء". قال: وتبدَّلوا اليعبوبَ بعد
|
||
إلههم *** صَنَماً ففِرُّوا يا جَديل وأعذِبُوا([24]) ويقال للفرس وغيرِه
|
||
عَذوبٌ، إذا بات لا يأكل شيئاً ولا يشرب، لأنّه ممتنع من ذلك. وبابٌ آخَر
|
||
لا يشبه الذي قبله: العَذُوب: الذي ليس بينه وبين السّماء سِتر، وكذلك
|
||
العاذب. قال نابغةُ الجعديُّ([25]) : فباتَ عَذُوباً للسَّماء كأنّه ***
|
||
سُهيلٌ إذا ما أفردَتهُ الكواكبُ([26]) فأمّا قول الآخر: بِتنَا عُذُوباً
|
||
وباتَ البَقُّ يلْسَِبُنا *** عند النُّزولِ قِراناً نَبْحُ دِرْواسِ([27])
|
||
فممكن أن يكونَ أراد: ليس بيننا وبين السَّماء سِتر، وممكنٌ أن يكون من
|
||
الأول إذا باتُوا لا يأكلون ولا يَشرَبون. /وحكى الخليل: عذَّبتُه تعذيباً،
|
||
أي فَطَمتُه. وهذا من باب الامتناع مِن المأكل والمَشرَب. وبابٌ آخرُ لا
|
||
يُشبِه الذي قبله: العَذاب، يقال منه: عذَّب تعذيباً. وناسٌ يقولون: أصل
|
||
العَذاب الضَّرب. واحتجُّوا بقول زُهير: وَخَلْفَها سائقٌ يحدُوا إذا خَشيت
|
||
/** منه العَذابَ تمدُّ الصُّلبَ والعُنُقا([28]) قال: ثم استُعِير ذلك في
|
||
كلِّ شِدّة. وبابٌ آخرُ لا يُشبِه الذي قبلَه، يقال لطَرَف السَّوط عَذَبة،
|
||
والجمع عَذَب. قال: غُضْفٌ مهرَّتَة الأشداقِ ضارية *** مثلُ السَّراحين في
|
||
أعناقها العَذَبُ([29]) والعَذَبة في قضيب البعير: أسَلتُه. والعُذَيب:
|
||
موضع. ــــــــــــــــــ ([1]) في الأصل: "أي لمت منه". ([2]) البيت لعمرو
|
||
بن معد يكرب، يقوله في قيس بن مكشوح المرادي، كما في الكامل 550 ليبسك
|
||
والأغاني (9: 12). وبعده: ولو لاقيتني ومعي سلاحي *** تكشف شحم قلبك عن
|
||
سواد وتروى الأبيات التي منها هذا البيت لدريد بن الصمة في الأغاني. وانظر
|
||
الأغاني (11: 32) وكان علي إذا نظر إلى ابن ملجم يتمثل بهذا البيت، كما في
|
||
الأغاني والكامل وأمثال الميداني. وأنشد عجزه في اللسان (عذر 222). ([3])
|
||
في الأصل: "يروم رحلة"، صوابه مقتبس من اللسان، ففيه: "فكان يروم رحل ناقته
|
||
لسفره"، أي يصلحه. ([4]) في الأصل: "تروم"، صوابه والتكملة التي قبله من
|
||
اللسان (عذر). ([5]) ديوان العجاج 26، وهو مطلع أرجوزة له. وأنشده كذلك في
|
||
المجمل واللسان (عذر). ([6]) في الديوان: "سعيي وإشفاقي"، وقد نبه عليها في
|
||
اللسان. ([7]) معذرة بالنصب، قراءة حفص، نصب على المفعول من أجله، أو على
|
||
المصدر، أو على المفعول به لأن المعذرة تتضمن كلاماً، وحينئذ تنصب بالقول،
|
||
كقلت خطبة. وقد وافقه في هذه القراءة اليزيدي مخالفاً أبا عمرو. وباقي
|
||
القراء على الرفع على الخبرية، أي هذه معذرة، أو موعظتنا معذرة. إتحاف
|
||
فضلاء البشر 232. ([8]) هذه قراءة يعقوب، ووافقه الشنبوذي. والباقون بفتح
|
||
العين وتشديد الذال المكسورة. إتحاف فضلاء البشر 244. ([9]) كذا وردت هذه
|
||
العبارة. ([10]) البيت من معلقته المشهورة. ([11]) ويقال له أيضاً "إعذار"
|
||
و "عذير" و "عذيرة". ([12]) الرجز في اللسان (خرس، عذر، نقع). ([13]) في
|
||
اللسان: "وفي الحديث: كنا إعذار عام واحد، أي ختنا في عام واحد. وكانوا
|
||
يختتنون لسن معلومة فيما بين عشر سنين وخمس عشرة". ([14]) هذا من صفة
|
||
الحمار، كما في اللسان وكما سيأتي. وفي المجمل: "وحمار عذور: واسع الجوف".
|
||
([15]) الحق أن الشعر رثاء، والقائل هو زينب بنت الطثرية ترثي أخاها يزيد،
|
||
من مقطوعة في الحماسة (1: 432-433) وحماسة البحتري 433. وأنشد البيت في
|
||
المجمل واللسان (عذر) . ([16]) سبق إنشاده وتخريجه في (دغر). وابن مرة هذا
|
||
هو عمران بن مرة المنقري، وكان أسر "جعثن" أخت الفرزدق يوم السيدان، وفي
|
||
ذلك يقول جرير أيضاً (انظر اللسان كين): يفرج عمران بن مرة كينها *** وينزو
|
||
نزاء العير أعلق حائله\\
|
||
([17]) لامرئ القيس في ديوانه 83 برواية: "وأسحم ريان العسيب". سميحة: بئر
|
||
بالمدينة. ([18]) في اللسان (عذق): (عذق، عز). ([19]) في الأصل: "حرارة".
|
||
([20]) أنشده في اللسان (عذل). ([21]) الرجز في اللسان (عذم، عفهم). وقد
|
||
نسيه في (عفهم) إلى غيلان. والبيت الأول في المخصص (12: 175). ([22]) البيت
|
||
لشقران مولى سلامان، كما في اللسان (غذم) من مقطوعة اختارها أبو تمام في
|
||
الحماسة (2: 274). ([23]) ديوان ذي الرمة 211 واللسان (عذا، مأج). ورواية
|
||
الديوان والمجمل والموضع الأول من اللسان: "الملوحة". ([24]) البيت لعبيد
|
||
بن الأبرص في ديوانه 12 والحيوان (3: 100) والخزانة (3: 246). ([25]) حذف
|
||
أل في مثله جائز، وجاء فيه قول الشاعر، وأنشده في اللسان(نبغ): ونابغة
|
||
الجعدي بالرمل بيته *** عليه صفيح من تراب موضع ([26]) أنشده في اللسان
|
||
(عذب). ([27]) هذا إنشاد غريب، ففي الحيوان (2: 22): بتنا وبات جليد الليل
|
||
يضربنا *** بين البيوت قرانا نبح درواس وفي اللسان (لسب، بقق، شوى): بتنا
|
||
عذوباً وبات البق يلسبنا *** نشوي القراح كأن لا حي بالوادي ورواية اللسان
|
||
(ندل) والتبريزي (1: 384): "عند الندول"، بفتح النون بعدها دال وذكر أنه
|
||
اسم رجل وصدره فيهما: "بتناوبات سقيط الطل يضربنا". ([28]) ديوان زهير 39.
|
||
([29]) ديوان ذي الرمة 23 واللسان (عذب).
|
||
|
||
ـ (باب العين والراء وما يثلثهما) (عرز) العين والراء والزاء أصل صحيح
|
||
يدلُّ على استصعابٍ وانقباض. قال الخليل: استعرز عليَّ مثل استعصب. وهذا
|
||
الذي قال صحيح، وحجّته قولُ الشّمّاخ: وكلُّ خليلٍ غير هاضِمِ نفِسه ***
|
||
لوصلِ خليلٍ صارمٌ أو مُعارِزُ([1]) أراد المنقبِض عنه. والعرب تقول:
|
||
"الاعتراز الاحتراز"، أي الانقباضُ داعيةُ الاحتراز. يَنْهَون عن التبسُّط
|
||
والتذرُّع، فربما أدَّى إلى مكروه. ويقال العَرْز: اللَّوم والعَتْب في بيت
|
||
الشماخ، وهو يرجع إلى ذاك الذي ذكرنا. (عرس) العين والراء والسين أصل واحد
|
||
صحيح تعود فروعُه إليه([2]) ، وهو الملازمة. قال الخليل: عَرِس به، إذا
|
||
لزِمَه. فمن فروع هذا الأصل العِرْس: امرأة الرَّجل، ولبُؤة الأسد. قال
|
||
امرؤ القيس: كذَبتِ لقد أُصِبي على [المرء] عِرسَه *** وأمنعُ عرسي أن
|
||
يُزنَّ بها الخالي([3]) ويقال إنّه يُقال للرجُل وامرأتِه عرسانِ؛
|
||
واحتجُّوا بقول علقمة: * أُدْحِيَّ عِرْسَينِ فيه البيضَ مركومُ([4]) /
|
||
ورجل عَرُوسٌ في رجال عُرُس، وامرأةٌ عروسٌ في نسوةٍ عرائس وعُرُس. وأنشد:
|
||
جَرَّتْ بها الهُوج أذيالاً مظاهرة /** كما تجرُّ ثياب الفُوَّةِ
|
||
العُرُسُ([5]) وزعم الخليل أنّ العَرُوس نعتٌ للرّجُل والمرأة على فَعُول
|
||
وقد استويا فيه، ما داما في تعريسهما أياماً إذا عَرَّس أحدهما بالآخَر.
|
||
وأحسنُ [من] ذلك أن يقال للرجل مُعْرِس، أي اتَّخذَ عَروساً. والعرب تؤنّث
|
||
العُرُْس([6]) . قال الراجز: إنا وجَدْنا عُرُس الحَناطِ *** مذمومةً
|
||
لئيمةَ الحُوَّاط([7]) وقال في المُعْرِس: يمشي إذا أخذ الوليدُ برأسِهِ
|
||
*** مشياً كما يمشي الهجين المُعْرِسُ قال أبو عمرو بن العلاء. يقال:
|
||
أعرَسَ الرّجلُ بأهله، إذا بَنَى بها، يُعرِس إعراساً، وعَرَّس يُعرِّس
|
||
تعريساً. وربَّما اتسعوا فقالوا للغِشْيان: تعريس وإعراس. ويقال: تعرَّس
|
||
الرّجلُ لامرأته، أي تحبَّب إليها. قال يونس: وهو ما يدلُّ على القياس الذي
|
||
قِسناه. [و] عَرس الصبيُّ بأمِّه يَعْرَس، تقديره علِمَ يعلم، وذلك إذا
|
||
أُولِعَ بها ولزِمَها. وكذلك عَرِسَ الرّجلُ بصاحبه. قال المعقِّر: * وقد
|
||
عَرِسَ الإناخة والنُّزُولاَ([8]) / وذكر الخليل: عَرِسَ يَعرَسُ عَرَساً،
|
||
إذا بَطِر، ويقال: بل أعيا ونَكَل. وهذا إنِّما يصحُّ إذا حُمِل على القياس
|
||
الذي ذكرناه، وذلك أنْ يَعرَس عن الشَّيءِ بالشَّيء. قال الأصمعيّ:
|
||
عَرِسَتِ الكلابُ عن الثَّور، أي بَطِرَتْ عنه. وهذا على ما ذكرناه كأنّها
|
||
شُغِلَتْ بغيره وعَرِسَتْ. قال يعقوب: العِرْس من الرِّجال: الذي لا يبرح
|
||
القِتال، مثل الحِلْس. وقال غيره: رجل عَرِسٌ مَرِسٌ. ومن الباب العِرّيسُ:
|
||
مأوَى الأسد في خِيسٍ من الشجر والغِياض، في أشدِّها التفافاً. فأمّا قول
|
||
جرير: / مُستحصِدٌ أجَمِي فِيهمْ وعِرِّيسِي([9]) / فإِنَّه يعني منبِت
|
||
أصلِه في قَومِه. ويقال عِرِّيس وعِرِّيسة. وتقول العرب في أمثالها: /
|
||
كمُبتَغِي الصَّيد في عِرِّيسَةِ الأسدِ([10]) / ومن الباب التَّعريس:
|
||
نُزول القوم في سفَرٍ من آخِر الليل، يقعون وَقْعةً ثم يرتحلون. قلنا في
|
||
هذا: وإِنّ خَفّ نزولُهم فهو محمولٌ على القياس الذي ذكرناه، لأنَّهم لا
|
||
بدَّ [لهم] من المقام. قال زهير: وعرَّسُوا ساعةً في كُثْب أسْنُمَةٍ /**
|
||
ومنهمُ بالقَسُوميّاتِ مُعتَرَكُ([11]) وقال ذو الرُّمَّة: معرّساً في بياض
|
||
الصُّبح وَقْعتُه *** وسائر السَّير إلاّ ذاك مُنجذِبُ([12]) ومن الباب:
|
||
عَرَستُ البعيرَ أعرِسُهُ عَرْساً، وهو أن تشدَّ عنقه مع يديه وهو باركٌ.
|
||
وهذا يرجع إلى ما قلناه. وممّا يقرُب من هذا الباب المعرَّس: الذي عُمِلَ
|
||
لـه عُرْس([13]) ، وهو الحائطُ يُجعَل([14]) بينَ حائِطَي البَيْت، لا يبلغ
|
||
به أقصاه، ثم يوضع الجائز من طرف العَرس الداخل إلى أقصى البيت، ويسقّف
|
||
البيتُ كلُّه. ومن أمثالهم: "لا مَخْبأَ لعِطرٍ بعدَ عروس"، وأصله أن رجلاً
|
||
تزوّجَ امرأةً فلمَّا بنَى بها وجدها تَفِلَة، فقال لها: أين الطِّيب؟
|
||
فقالت: خَبَأته! فقال: لا مخبأَ لعطرٍ بعدَ عَروس. (عرش) العين والراء
|
||
والشين أصلٌ صحيح واحد، يدلُّ على ارتفاعٍ في شيء مبنيّ، ثم يستعارُ في غير
|
||
ذلك. من ذلك العَرْش، قال الخليل: العرش: سرير الملِك. وهذا صحيحٌ، قال
|
||
الله تعالى: {وَرَفَعَ أبَوَيْهِ عَلَى الْعَرْشِ} [يوسف 100]، ثم استُعير
|
||
ذلك فقيل لأمر الرّجُل وقِوامه: عرش. وإذا زال ذلك عنه قيل: ثُلَّ عَرشُه.
|
||
قال زهير: تداركتُما الأحلافَ قد ثُلَّ عرشُها *** وذُبْيانَ إذْ زَلّت
|
||
بأقدامها النَّعلُ([15]) ومن الباب: تعريش الكَرْم، لأنّه رفعه والتوثُّق
|
||
منه. والعريش: بناءٌ من قُضبانٍ يُرفَع ويوثَّق حتَّى يظلّل. وقيل للنبيّ
|
||
صلى الله عليه وآله وسلم يومَ بدرٍ: "ألاَ نَبْنِي لك عريشاً". وكلُّ بناء
|
||
يُستَظَلُّ به عَرْشٌ وعَريش. ويقال لسَقْف البَيْت عَرْش. قال الله تعالى:
|
||
{فَهي خَاوِيَةٌ عَلَى عُرُوشِها} [الحج 45]، والمعنى أنَّ السَّقف يسقُط
|
||
ثم يتَهافت عليه الجُدرانُ ساقطةً. ومن الباب العَرِيش، وهو شِبْه
|
||
الهَوْدَجِ يُتَّخَذ للمرأة تقعُد فيه على بعيرها. قال رؤبة يصف الكِبَر:
|
||
إمَّا تَريْ دهراً حَنَاني حَفْضاً *** أطْرَ الصَّنَاعَينِ العريشَ
|
||
القَعْضَا([16]) ومما جاء في العريش أيضاً قولُ الخنساء: كانَ أبو حسَّانَ
|
||
عرشاً خَوَى *** ممّا بناهُ الدّهرُ دَانٍ ظليلْ([17]) فأمّا قولُ
|
||
الطِّرِمَّاح: قليلاً تُتَلِّي حاجةً ثم عُولِيَتْ *** على كلِّ مَعروش
|
||
الحصيرينِ بادنِ([18]) فقال قوم: أراد العَريش، وهو الهودج. وحِصيراهُ:
|
||
جنْباه. ويقال: المعروش: الجمل الشَّديد الجنبَين. ومن الباب: عَرَشْتُ
|
||
الكرم وعَرَّشْتُه. يقال: اعتَرش العنبُ، إذا علا على العَرش. ويقال:
|
||
العُرُوش: الخِيام من خشبٍ، واحدُها عريش. وقال: * كوانِساً في العُرُش
|
||
الدَّوامج / الدَّوامج: الدواخل. ومن الباب: عَرْش البِئر: طيُّها بالخشَب.
|
||
قال بعضهم: تكون البئرُ رِخوةَ الأسفل والأعلَى فلا تُمسِكُ الطَّيَّ
|
||
لأنَّها رَملة، فيعرَّش أعلاها بالخشَب، يُوضَع بعضُه على بعض، ثمَّ يَقُوم
|
||
السُّقاة عليه فيستقون. وأنشد: وما لمَثَابات العُروشِ بقِيَّةٌ /** إذا
|
||
استُلَّ من تحت العُروش الدَّعائم([19]) المَثَابة: أعلى البئر حيث يقوم
|
||
السَّاقي. وقال بعضهم: العَرْش الذي يكون على فم البئر يقوم عليه السَّاقي.
|
||
قال الشمَّاخ: ولما رأيت الأمر عرشَ هويّةٍ *** تَسَلَّيْتُ حاجاتِ الفؤادِ
|
||
بشَمَّرا([20]) الـهَُويَّة: الموضع الذي يهوِي مَن يقوم عليه، أي
|
||
يسقطُ.وقال الخليل: وإذا حَمَل الحمارُ على العانةِ رافعاً رأسَه شاحياً
|
||
فاه قيل: عَرَّشَ بعانته تعريشاً. وهذا من قياس البابِ، لرفعِهِ رأسه. ومن
|
||
الباب العُرْش: عُرْش العنُق، عُرشانِ بينهما الفَقار، وفيهما
|
||
الأخْدَعَانِ، وهما لحمتانِ مستطيلتانِ عَدَاءَ العنُق، أي ناحيةَ العنق.
|
||
قال ذو الرُّمَّة: وعبدُ يغوثٍ تَحْجُِلُ الطَّيْرُ حولَه *** قد احتَزَّ
|
||
عُرْشَيه الحُسامُ المذكَّرُ([21]) وزعم ناسٌ أنَّهما عَرشان بفتح العين.
|
||
والعَُرش في القَدَم. ما بين العَيْر والأصابع من ظَهر القَدَم، والجمع
|
||
عِرَشَةٌ. وقد قيل في العُرْشَين أقوالٌ* متقاربة كرِهنا الإطالةَ
|
||
بِذِكْرِها. ويقال إنّ عَرْش السِّماك: أربعةُ كواكبَ أسفَلَ من العوّاء،
|
||
على صورة النَّعش. ويقال هي عَجُز الأسد. قال ابن أحمر: باتَتْ عليه ليلةٌ
|
||
عَرْشِيَّةٌ *** شَرِيَتْ وباتَ إلى نقاً متهدِّدِ([22]) يصف ثوراً. وقوله:
|
||
"شريت" أي ألحَّت بالمطر. (عرص) العين والراء والصاد أصلانِ صحيحان: أحدهما
|
||
يدلُّ على إظْلال شيءٍ على شيء، والآخر يدلُّ على الاضطراب. وقد ذكر
|
||
الخليلُ القياسين جميعاً. قال الخليل: العَرْص: خشبة توضَع على البيت
|
||
عَرْضاً إذا أُريد تسقيفُه، ثم يُوضَع عليها أطرافُ الخشب. تقول عَرَّصت
|
||
السّقفَ تعريصاً. وهذا الذي قاله الخليلُ صحيح، إِلاَّ أنَّ العَرْص إنما
|
||
هو السَّقْف بتلك الخشبةِ وسائرِ ما يتمُّ به التسقيف. وقال الخليل أيضاً:
|
||
العَرَّاص من السَّحاب: ما أظَلَّ من فوقُ فقرُبَ حتى صار كالسَّقْف، لا
|
||
يكون إلاّ ذا رعدٍ وبرق. فقد قاس الخليلُ قياس ما ذكرناه من الإظلال في
|
||
السَّقْف والسَّحاب. وأنشد: يَرْقَدُّ في ظِلِّ عَرَّاصٍ ويَطرده *** حفيفُ
|
||
نافجةٍ عُثْنُونُها حَصِبُ([23]) ألا تَراهُ جعل له ظِلاًّ. والأصل الآخر
|
||
الدالُّ على الاضطراب. قال الخليل: العَرّاص أيضاً من السَّحاب: ما ذهبت به
|
||
الرِّيح وجاءت. قال: وأصل التعريص الاضطراب، ومنه قيل: رُمحٌ عَرَّاصٌ،
|
||
لاضطرابه إذا هُزَّ. قال أبو عمرو: ويقال ذلِك في السَّيف أيضاً، وذلك
|
||
لبَريقِه ولمَعانه. ورُمحٌ عَرَّاصُ المهزَّة، وبرقٌ عَرَّاص. قال: * وكلّ
|
||
غادٍ عَرِصِ التَّبَوُّجِ / ومن الباب: عَرْصَة الدّار، وهي وَسْطها،
|
||
والجمع عَرَصات وعِراص([24]) .قال جميل: وما يُبكيكَ من عَرَصاتِ دارٍ /**
|
||
تَقَادَمَ عهدُها ودنا بِلاَها ويقال: سمِّيت عَرصةً لأنَّها كان ملعباً
|
||
للصبيان ومُختَلَفاً لهم يضطربون فيه كيف شاؤوا. وكان الأصمعيُّ يقول: كلُّ
|
||
جَوْبة([25]) مُنْفتقة ليس فيها بناءٌ فهي عَرصة. ومن الباب: العَرَصُ، وهو
|
||
النَّشاط، يقال: عَرِصَ، إذا أشِرَ. قال: وتقول: حلبتها حَلَباً كَعَرص
|
||
الهِرَّة، وهو أشَرُها ونشاطُها ولَعِبُها بيديها. واعتَرَصَ مثل عَرَص.
|
||
قال: إذا اعترصْتَ كاعتراصِ الهِرّهْ *** أوشكتَ أن تسقُطَ في
|
||
أُفُرَّهْ([26]) وقال أبو زيد: عَرَصَتِ السماء تَعْرِصُ عَرْصاً، إذا دام
|
||
برقُها. وباتت السَّماء عَرَّاصةً. ويقال: غَيثٌ عَرَّاصٌ، أي لا يَسكُنُ
|
||
برقُه. ومن الباب: عَرِصَ البيتُ. قال: هو من خُبْثِ الرِّيح. وهذا مع
|
||
خُبْثِ ريحه فإنَّ الرّائحةَ لا تثبتُ بمكان، بل هي تضطرِب. ومن ذلك لحم
|
||
مُعَرَّصٌ، قال قوم: هو الذي فيه نُهوءةٌ لم يَنْضَج. وأنشد: سيكفيك صَرْبَ
|
||
القَومِ لحمٌ مُعَرَّصٌ *** وماءُ قُدُورٍ في القِصاع مَشُوبُ([27])
|
||
|
||
(عرض) العين والراء والضاد بناءٌ تكثرُ فروعُه، وهي مع كثرتها ترجعُ إلى
|
||
أصلٍ واحد، وهو العَرْض الذي يُخالف الطُّول. ومَنْ حَقَّقَ النظرَ ودقَّقه
|
||
عَلِمَ صحَّة ما قلناه، وقد شرحنا ذلك شرحاً شافياً. فالعَرْض: خِلافُ
|
||
الطُّول. تقول منه: عَرُض الشيء يعرُضُ عِرَضاً([28])، فهو عريض. وقال أبو
|
||
زيد: عَرُض عَرَاضَةً. وأنشد: إذا ابتدرَ القَوْمُ المكارمَ عَزَّهُمْ ***
|
||
عَرَاضَةُ أخلاقِ ابن ليلَى وطولُها([29]) وقَوْسٌ عُرَاضَةٌ: عريضة.
|
||
وأعْرضت المرأةُ أولادَها: ولدَتْهم عِرَاضاً، كما يقال أطالت في الطول.
|
||
ومن الباب: عَرَضَ المتاعَ يَعْرِضُه عَرضاً. وهو كأنَّه في ذاك قد أراهُ
|
||
عَرْضَه. وعَرَّض الشيءَ تعريضاً: جعلَه عَريضاً. ومن ذلك عَرض الجُنْد: أن
|
||
تُمِرَّهم عليك، وذلك كأنَّكَ نظرتَ إلى العارضِ مِن حالهم. ويقال للمعروض
|
||
من ذلك: عَرَضٌ متحركة، كما يقال قَبَضَ قَبَضاً، وقد ألقاه في القَبَض.
|
||
وعَرَضُوهم على السَّيف عَرْضاً، كأنَّ السَّيف أخذَ عَرْضَ القوم فلم
|
||
يَفُتْه أحد. وعَرَضْتُ العُود على الإناء أعْرُضُه بضم الراء، إذا وضعتَه
|
||
عليه عَرْضاً. وفي الحديث: "هَلاّ خَمّرْتَه ولو بعُود تَعرُضُه عليه".
|
||
ويقال في غير ذلك: عَرَض يعرِض، بكسر* الراء. وما عَرَضْتُ لفلانٍ ولا
|
||
تَعرِضْ له، وذلك أن تجعل عَرْضَك بإزاء عَرْضِه. ويقال: عَرَض الرُّمْحَ
|
||
يَعَرِضُه عَرْضاً. قال النّابغة: لهن عليهم عادةٌ قد عَرَفْنَها *** إذا
|
||
عرضُوا الخَطِّيَّ فوقَ الكواثِبِ([30]) وعَرَضَ الفرسُ في عَدْوِهِ
|
||
عَرْضاً، كأنَّه يُرِي النّاظرَ عَرْضَه. قال: * يَعْرِض حتَّى يَنصب
|
||
الخيشومَا([31]) / قالوا: إذا عَدا عارضاً صدرَه، أو مائلاً برأسِه. ويقال:
|
||
عَرَض فلانٌ من سلعته، إذا عارَضَ بها، أعطى واحدةً وأخذ أخرى. ومنه: / هل
|
||
لَكِ والعارضُ مِنْكِ عائضُ([32]) / أي يعارضُكِ فيأخذُ منكِ شيئاً،
|
||
ويُعطيكِ شيئاً. ويقال: عَرَضْتُ أعْواداً بعضَها على بعض، واعترضت هي. قال
|
||
أبو دُواد: تَرَى الرِّيشَ في جوفِه طامياً /** كعَرْضِك فوق نِصَالٍ
|
||
نصالا([33]) يصف الماءَ أنّ الرِّيشَ بعضُه معترضٌ فوق بعض، كما يعترض
|
||
النَّصلُ على النَّصل كالصَّليب. ويقال: عَرَضْتُ له من حَقِّه ثوباً فأنا
|
||
أعرِضُه، إذا كان له حقٌّ فأعطاه ثوباً، كأنَّه جَعَل عَرْضَ هذا بإزاء
|
||
عَرضِ حَقِّه الذي كان له. ويقال: أعْيَا فاعتَرَض على البعير. وذكر
|
||
الخليلُ: أعرضت الشَّيءَ: جعلتُه عريضاً. وتقول العرب: "أعْرَضْتَ
|
||
القِرْفَةَ". وكان بعضهم يقول: "أعرضْتَ الفُرقة" ولعلَّه أَجود، وذلك
|
||
للرجل يقال له: مَن تتَّهم؟ فيقول: أَتَّهمُ بني فلانٍ، للقبيلةِ بأَسْرها.
|
||
فيقال له: أَعْرَضْتَ القِرفَة، أَي جِئتَ بتُهمةٍ عريضة تعترض القبيلَ
|
||
بأسره. ومن الباب: أَعْرَضْتُ عن فلانٍ، وأعرضْتُ عن هذا الأمر، وأعرَض
|
||
بوَجْهه. وهذا هو المعنى الذي ذكرناه؛ لأنّه إذا كان كذا ولاَّه عرضه([34])
|
||
. والعارض إنّما هو مشتقٌّ من العَرْض الذي هو خِلافُ الطُّول. ويقال:
|
||
أعْرَضَ تلك الشَّيءُ من بعيدٍ، فهو مُعرضٌ، وذلك إذا ظهر لك وبدا. والمعنى
|
||
أنّك رأيت عَرْضه. قال عمرو بن كُلثوم: وأعْرَضَت اليمامةُ واشْمَخَرَّتْ
|
||
*** كأسيافٍ بأيدي مُصْلتِينا([35]) [و] تقول: عارضْتُ فلاناً في السَّير،
|
||
إذا سرتَ حِيالَه. وعارَضْتُه مِثْلَ ما صَنَعَ، إذا أتيت إليه مثلَ ما أتى
|
||
إليك. ومنه اشتُقَّت المعارَضة. وهذا هو القياس، كَأَنَّ عَرْض الشَّيء
|
||
الذي يفعلُه مثلُ عَرْض الشيء الذي أتاه. وقال طفيل: وعارضْتُها رَهْوَاً
|
||
على مُتَتابعٍ *** نَبِيلِ القُصَيْرَى خارِجيٍّ محنَّبِ([36]) ويقال:
|
||
اعترَض في الأمر فلانٌ، إذا أدخَلَ نفسَه فيه. وعارَضْتُ فلاناً في
|
||
الطّريق، وعارَضْتُه بالكتاب، واعترَضْتُ أُعْطِي مَن أقَبَلَ وأدبر. وهذا
|
||
هو القياس. واعتَرَضَ فلانٌ عِرْضَ فُلانٍ يَقَعُ فيه، أي يَفعَل فِعلاً
|
||
يأخُذ عَرْضَ عِرْضِه. واعتَرَضَ الفرسُ، إِذا لم يستَقِمْ لقائدِه. قال
|
||
الطرِمَّاح: وأراني المليكُ رُشْدي وقد كُنْـ *** تُ أخا عُنْجُهيَّةٍ
|
||
واعتراضِ([37]) وتعرَّض لي فلانٌ بما أكرَهُ. ورجل عِرِّيضٌ، أي متعرِّض.
|
||
ومن الباب: استَعْرَض الخوارجُ النّاسَ، إذا لم يُبَالوا مَنْ قتلوا. وفي
|
||
الحديث: "كُلِ الجُبْنَ عُرْضاً"، أي اعترِضْه كيف كان ولا تَسْأَلْ
|
||
عنه([38]) . وهذا كما قلناه في إعْراض القِرْفة([39]) . والمُعْرِض: الذي
|
||
يَعترِض النَّاس يستدين ممن أمْكَنه. ومنه حديث عمر: "ألاَ إنّ أُسَيْفِعَ
|
||
جُهَيْنَةَ ادّانَ مُعْرِضاً([40])". ومن الباب العِرض: عِرْض الإنسان. قال
|
||
قومٌ: هو حَسَبُه، وقال آخرون: نَفسه. وأيَّ ذلك كانَ فهو من العَرْض الذي
|
||
ذكرناه. وأمّا قولهم إنّ العِرْض: ريحُ الإنسان طيّبةً كانَت أم غير
|
||
طَيِّبة، فهذا طريق المجاوزة، لأنَّها لمّا كانت مِن عِرضِه سمِّيت عِرضاً.
|
||
وقوله صلى الله عليه وآله وسلم: "إنَّما هو عَرَقٌ يجري من أعراضهم" أي
|
||
أبدانهم، يدلُّ على صِحَّة هذا. واستدلوا /على أنَّ العِرض: النَّفْسُ بقول
|
||
حسَّانَ، يمدح رسولَ الله عليه الصلاة والسلام: هَجَوْتَ محمّداً فأجبتُ
|
||
عنه /** وعند اللهِ في ذاك الجزاءُ([41]) فإنّ أبي ووالدَتي وعِرْضِي ***
|
||
لِعِرض محمّدٍ منكم وِقاءُ([42]) وتقول: هو نقيُّ العِرْض، أي بعيدٌ من أن
|
||
يُشتَمَ أو يعاب. ومن الباب: مَعاريضُ الكلام، وذلك أنَّه يَخرُج في
|
||
مِعْرَضٍ غَير لفظِهِ الظاهر، فيُجعَل هذا المِعْرَض له كمِعْرَض الجارية،
|
||
وهو لباسها الذي تُعْرَض فيه، وذلك مشتقٌّ من العَرْض. وقد قلنا في قياس
|
||
العَرْض ما كَفَى. وزعم ناسٌ أن العربَ تقول: عرَفتُ ذاك في عَرُوضِ
|
||
كلامِه، أي في مَعاريضِ كلامه. ومن الباب العَرْض: الجيش العظيم، وهذا على
|
||
مَعنى التَّشبيه بالعَرْض([43]) من السَّحاب، وهو ما سَدَّ بعَرْضِه
|
||
الأفُق. قال: * كنَّا إذا قُدْنا لقومٍ عَرْضَاً([44]) / أي جيشاً كأنّه
|
||
جبلٌ أو سحابٌ يسدُّ الأفق، وقال دريد([45]) : نعيَّة مِنْسَر أو عَرْض
|
||
جيشٍ /** تضيق به خُروق الأرضِ مَجْرِ([46])
|
||
|
||
وكان ابنُ الأعرابي يقول: الأعراض: الجبال والأودَية والسحاب، الواحد
|
||
عِرْض. كذا قال بكسر العين، ورُوِي عنه أيضاً بالفتح. وقال أبو عبيدة:
|
||
العَرض: سَنَد الجبل. وأنشد: * ألاَ ترى بكلِّ عَرْض مُعْرِضِ([47]) /
|
||
وأنشد الأصمعيّ: / كما تَدَهْدَى من العَرْض الجلاميدُ([48]) / والعَريض:
|
||
الجَدْي إذا نَزَا [أو] يكاد ينْزو، وذلك إذا بلغ. وهذا قياسُه أيضاً قياسُ
|
||
الباب، وهو من العَرْض، وجمعه عُِرْضانٌ. فأمّا عَرُوض الشِّعر فقال قوم:
|
||
مشتقٌّ من العَرُوض، وهي النَّاحية، كأنّه ناحيةٌ من العِلْم. وأنشد في
|
||
العَروض: لكلِّ أُناسٍ من مَعَدٍّ عِمارةٌ /** عَرُوضٌ إليها يَلْجَؤونَ
|
||
وجانبُ([49]) وقال آخرون: العَريض: الطريق الصَّعب، ذلك يكون في عَرْض
|
||
جَبَل، فقد صار بابُه قياسَ سائِر الباب. قالوا: وهذا من قولهم: ناقةٌ
|
||
عُرْضِيَّة، إذا كانت صعبةً. ومعنى هذا أنّها لا تستقيم في السَّيْر، بل
|
||
تعترض([50]) . قال الشَّاعر([51]) : ومَنَحتُها قولي على عُرْضِيَّةٍ ***
|
||
عُلُطٍ أُدَاري ضِغْنَها بتودُّدِ\\
|
||
ومن الباب: عُرْض الحائط، وعُرض المال، وعُرْض النَّهر، ويراد به وَسَطه.
|
||
وذلك من العرض أيضاً. وقال لَبيد: فتوَسَّطَا عُرْضَ السَّرِيِّ وصَدَّعا
|
||
*** مسجورةً متجاورا قُلاَّمُها([52]) وعُرْض المالِ من ذلك، وكلُّه
|
||
الوسَط. وكان اللِّحياني يقول: فلانٌ شديد العارضة، أي الناحية. والعَرَض
|
||
من أحداث الدَّهر، كالمرضِ ونحوه، سمِّي عَرَضاً لأنَّه يعترض، أي يأخذه
|
||
فيما عَرض من جَسَده. والعَرَض: طمَع الدُّنيا، قليلاً [كان] أو كثيراً.
|
||
وسمِّي به لأنّه يُعْرِض، أي يريك([53]) عُرْضَه. وقال: مَن كان يرجو بقاءً
|
||
لا نفَادَ لـه *** فلا يَكُنْ عَرَضُ الدُّنيا لـه شَجَنا ــــــــــــــــ
|
||
([1]) ديوان الشماخ 43 واللسان (عرز). وضبط في الديوان: "غيرها ضم"، وإنما
|
||
هو "هاضم" يقال هضم له من حظه، إذا كسر له منه. ([2]) في الأصل: "تعود
|
||
الرجل فروعه إليه". ([3]) ديوان امرئ القيس 53. ([4]) ديوان علقمة 130
|
||
والمفضليات (2: 200) واللسان (عرس). وصدره: * حتى تلافى وقرن الشمس مرتفع /
|
||
([5]) البيت للأسود بن يعفر، كما في اللسان (فوو). وروايته فيه: "جرت بها
|
||
الريح". ([6]) العرس، بضمة وبضمتين: مهنة الإملاك والبناء، وقيل طعامه
|
||
خاصة. ([7]) بعده في اللسان (عرس) وإصلاح المنطق 396: / ندعى من النساج
|
||
والخياط / وانظر المخصص (17: 92) واللسان وأساس البلاغة (حوط). ([8]) في
|
||
الأصل: "والنزول". ([9]) في الأصل: "مستحصداً حمى فيه وتعريسي"، صوابه من
|
||
الديوان 323 واللسان (عرس). وصدره في الديوان : / إني امرؤ من نزار في
|
||
أرومتهم / ([10]) وكذا في اللسان (عرس). وفي أمثال الميداني (2: 93): "في
|
||
عرينة الأسد". والعرينة: العرين. وهو بالصورة الأولى شطر بيت من البسيط،
|
||
وعلى الرواية الأخيرة نثر لا شعر. ([11]) ديوان زهير 165 واللسان (عرس،
|
||
سنم). ويروى: / ضحوا قليلاً قفا كثبان أسنمة / ([12]) ديوان ذي الرمة 7.
|
||
([13]) في الأصل: "للذي لا عمل له عرس"، تحريف. ([14]) في الأصل: "يجعل
|
||
له"، صوابه في المجمل واللسان. ([15]) ديوان زهير 109 واللسان (ثلل، عرش).
|
||
وقد سبق في (ثل). ([16]) الرجز في ديوانه 80 واللسان (عرش، حفض، قعض)، وقد
|
||
سبق في (حفض). ([17]) ديوان الخنساء 70 واللسان وأساس البلاغة (عرش).
|
||
ورواية الديوان: إن أبا حسان عرش هوى /** مما بنى الله بكن ظليل
|
||
([18])ديوان الطرماح 164. ([19]) البيت للقطامي في ديوانه 48 واللسان (ثوب،
|
||
عرش) وأساس البلاغة (عرش). وقد سبق في (ثوب). ([20]) ديوان الشماخ 28
|
||
واللسان (عرش، هوى، شمر). و"هوية" تقرأ بالتصغير وبفتح فكسر. وضبط في
|
||
المجمل كذلك بفتح الهاء وكسر الواو. ([21]) ديوان ذي الرمة 236 واللسان
|
||
والمجمل (عرش). وعبد يغوث هذا، هو عبد يغوث بن وقاص بن صلاءة الحارثي، كما
|
||
في شرح الديوان. ([22]) روي في اللسان (عرش): "على نقا متهدم"، وفي المجمل:
|
||
"متهدم" كذلك، وكتب بعده بخط مخالف لأصله: "أو على [نقا] متهدم، شك الشيخ
|
||
أيده الله". وفي أساس البلاغة: "على نقا يتهدد"، وعقب عليه بقوله: "شريت:
|
||
لجت في الأمطار. يتهدد: ينهد وينهار". ([23]) البيت لذي الرمة في ديوانه 32
|
||
واللسان (رقد، نفج، عرص). ([24]) في الأصل: "وعريص"، تحريف. ([25]) في
|
||
الأصل: "حبوبه"، تحريف. ([26]) الرجز في مجالس ثعلب 584 واللسان (عرص).
|
||
([27]) البيت للسليك بن السلكة في الأصح، وقيل للمخبل السعدي، كما في
|
||
اللسان (عرص، عرض، شوب). وأنشده في المجمل (عرس) أيضاً بهذه الرواية، وكتب
|
||
تحتها: "ومشيب" أي هما روايتان. وروايته في اللسان (صرب): "في الجفان
|
||
مشوب". وفي (عرص، شوب): "في القصاع مشيب". وفي (عرص): "في الجفان مشيب".
|
||
([28]) في الأصل: "عرضا وعرضا"، وفيه تكرار. انظر اللسان والقاموس. ([29])
|
||
البيت لجرير، كما في اللسان (عرض). وأنشده في المجمل بدون نسبة، وهو مما لم
|
||
يرو في ديوان جرير. وابن ليلى، هو عبد العزيز بن مروان. ([30]) ديوان
|
||
النابغة. واللسان (عرض). في الديوان: "إذا عرض الخطلي". وفي اللسان: "إذا
|
||
عرضوا" بتشديد الراء، وهي لغة في عرض الرمح. ([31]) نسبه في اللسان (عرض
|
||
41) إلى رؤبة. وهو في ملحقات ديوانه 185. ([32]) في الأصل: "منك عارض"،
|
||
صوابه من المجمل واللسان (عرض، عوض). والرجز لأبي محمد الفقعسي كما في
|
||
اللسان. وقبله: * يا ليل أسقاك البريق الوامض * وقد سبق في (عوض). ([33])
|
||
أنشده في اللسان (عرض 38) بدون نسبة. ([34]) في الأصل: "عارضه". ([35])
|
||
البيت من معلقته المشهورة. ([36]) ديوان طفيل 9 برواية: "شديد القصيرى".
|
||
([37]) ديوان الطرماح 80 وجمهرة أشعار العرب 190 واللسان (عرض 30). وفي
|
||
الأصل: "المكيل" بدل "المليك"، تحريف. ([38]) زاد بعده في المجمل: "من
|
||
عمله". ([39]) انظر ما سبق في ص 280 س11-14. ([40]) انظر رواية الحديث في
|
||
اللسان (عرض 38). ([41]) ديوان حسان 8 من قصيدة يمدح فيها رسول الله صلى
|
||
الله عليه وسلم، ويهجو أبا سفيان وكان هجا النبي قبل إسلامه. ([42]) في
|
||
الديوان واللسان (عرض 32): "فإن أبي ووالده". ([43]) يقال هذا بفتح العين
|
||
وكسرها. ([44]) لرؤبة في ديوانه 81 واللسان (عرض) برواية: "إنا إذا قدنا".
|
||
وبعده: * لم نبق من بغي الأعادي عضا / ([45]) في الأصل: "ابن دريد". ([46])
|
||
نعية، كذا وردت في الأصل. ([47]) أنشده في المخصص (10: 49/11: 4). وأنشد
|
||
بعده: / كل رداح دوحة المحوض / ([48]) أنشد هذا العجز في اللسان (عرض 37).
|
||
([49]) للأخنس بن شهاب التغلبي، كما سبق تحقيقه في (عمر). ([50]) في الأصل:
|
||
"في التنزيل تعترض". ([51]) هو ابن أحمر كما سبق في (علط). ([52]) البيت من
|
||
معلقته المشهورة. ([53]) في الأصل: "سريك".\\
|
||
ويقال: "الدُّنيا عَرَضٌ حاضرٌ، يأخذ منه البَرُّ والفاجر". فأمَّا قوله:
|
||
صلى الله عليه وآله وسلم: "ليس الغِنَى عن كَثْرة العَرْض". فإِنِّما
|
||
سمعناه بسكون الراء، وهو كلُّ ما كان من المال غيرَ نَقْد؛ وجمعه عُروض.
|
||
فأمّا العَرَض بفتح الراء، فما يُصِيبه الإنسان من حَظِّه من الدُّنيا. قال
|
||
الله تعالى: {وَإنْ يَأْتِهِمْ عَرَضٌ مِثْلُهُ يَأْخُذُوهُ} [الأعراف
|
||
169]. وقال الخليل: فلانٌ عُرْضَة للنَّاس: لا يزالون يَقَعُون فيه. ومعنى
|
||
ذلك أنّهم يعترضون عُرضَه. والمِعْراض: سَهمٌ لـه أربعُ قُذَذٍ دِقاقٍ،
|
||
وإذا رُمِيَ به اعتَرَضَ. قال الخليل: هو السَّهم الذي يُرْمَى به لا رِيشَ
|
||
له يمضي عرضاً. فأمَّا قولُهم: شديد العارضة، فقد ذكرنا ما قاله اللِّحياني
|
||
فيه. وقال الخليل: هو شديد العارضة، أي ذو جَلَد وصَرَامَةٍ. والمعنيانِ
|
||
متقاربانِ، أي شديد ما يَعرِض للنَّاس منه. وعارِضةُ الوجه: ما يبدو منه
|
||
عند الضَّحك. وزَعَم أنَّ أسنان المرأة تسمَّى العوارض/ والقياس في ذلك
|
||
كلِّه واحد. قال عنترة: وكأنَّ فَارةَ تاجرٍ بقسيمةٍ *** سبقَتْ عوارضَهَا
|
||
إليك من الْفَمِ([1]) ورجلٌ خفيف العارضَين، يعني عارضَي اللِّحية. وقال
|
||
أبو ليلى: العوارض الضَّواحك، لمكانها في عَرْض الوَجْه. قال ابن
|
||
الأعرابيّ: عارضا الرَّجُلِ: شَعْر خدَّيه، لا يقال للأمْرَدِ: امسَحْ
|
||
عارِضَيك. فأمّا قولهم: يمشي العِرَضْنَى، فالنون فيه زائدة، وهو الذي
|
||
يشتقُّ في عَدْوِه معترِضاً. قال العجاج([2]) : * تَعْدُو العِرَضْنَى
|
||
خيلُهم حَراجلا([3]) / وامرأةٌ عُرْضةٌ: ضَخْمة قد ذَهَبَتْ من سمنها
|
||
عَرْضاً. قال الخليل: العوارِض: سقائفُ المِحْمَل العراضُ التي أطرافها في
|
||
العارضَين، وذلك أجمَعُ هو سَقْف المِحْمَل. وكذلك عوارضُ سَقْفِ البيت إذا
|
||
وُضِعَتْ عَرْضاً. وقال أيضاً: عارضةُ البابِ هي الخشبةُ التي هي مِسَاكُ
|
||
العِضادَتين من فَوق. والعَرْضِيُّ: ضربٌ من الثِّيابِ، ولعلَّ له عَرْضاً.
|
||
قال أبو نُخَيلة: هَزَّتْ قَواماً يَجْهَدُ العَرْضِيَّا /** هَزَّ الجَنوب
|
||
النَّخلةَ الصَّفِيَّا وكلُّ شيء أمكنَك من عَرْضِه فهو مُعْرِض لك، بكسر
|
||
الراء. ويقال: أعرض لك الظَّبْيُ فارمِهِ، إذا أمكنك من عَرْضه؛ مثل
|
||
أفقَرَ([4]) وأعْوَرَ. ومن أمثالهم: "فلانٌ عريض البِطان"، إذا أثْرَى
|
||
وكثُر مالُه. ويقال: ضَرب الفحلُ النّاقَة عِراضاً، إذا ضربها من غير أن
|
||
يُقادَ إليها. وهذا من قولنا: اعترض الشَّيء: أتاه من عُرْض، كأنّه
|
||
اعتَرضَها من سائر النُّوق: قال الرّاعي: نجائبُ لا يُلقَحنَ إلاّ يَعارَةً
|
||
*** عِرَاضاً ولا يُبْتَعْنَ إِلاّ غواليا([5]) وقال اللِّحياني: لقِحت
|
||
النّاقةُ عِراضاً، أي ذهبتْ إلى فحلٍ لم تُقَدْ إليه. والعارض: السحاب، وقد
|
||
مضى ذِكرُ قياسه. قال الله تعالى: {قَالُوا هذَا عَارِضٌ مُمْطِرُنا}
|
||
[الأحقاف 24]. والعارض من كلِّ شيء: ما يستقبلُك، كالعارض من السَّحاب
|
||
ونحوه. وقال أبو عبيدة: العارض من السَّحاب: الذي يعرِض قُطر من أقطار
|
||
السماء من العشيِّ ثم يُصبح قد حَبَا واستَوَى. ويقال لـه: العانُّ
|
||
بالتشديد. ومن المشتق من هذا قولهم: مرّ بي عارضٌ من جَرَاد، إذا ملأ
|
||
الأفق. ولفُلانٍ على أعدائه عُرْضِيَّة، أي صُعوبة. وهذا من قولنا ناقة
|
||
عُرْضيّة، وقد ذكر قياسه. ويقال: إنّ التعريض ما كان على ظَهر الإبل من
|
||
مِيرَة أو زاد. وهذا مشتقٌّ من أنّه يُعرَض على مَن لعلَّه يحتاج إليه.
|
||
ويقال: عَرِّضوا من مِيرتكم، أي أطعمونا منها([6]) . قال: /حَمْراءَ من
|
||
مُعَرِّضاتِ الغِرْبانْ([7]) / يصف ناقةً لـه عليها الميِرَة فهي تتقدَّم
|
||
الإبل وينفتح ما عليها لسرعتها فتسقط الغِربان على أحمالها، فكأنَّها
|
||
عَرَّضت للغِربان مِيرتَهم([8]) . ويقال للإبل التي تبعد آثارُها في الأرض:
|
||
العُراضات، أي إنها تأخذ في الأرض عَرْضاً فَتِبين آثارُها. ويقولون: "إذا
|
||
طلعت الشِّعرى سَفَراً، ولم تَرَ فيها مَطراً، فأرسل العُرَاضات أثَراً،
|
||
يبغينك في الأرض مَعْمَراً([9])". ويقال: ناقةٌ عُرْضَةٌ للسَّفر، أي قويّة
|
||
عليه. ومعنى هذا أنّها لقوَّتها تُعْرَض أبداً للسَّفر. فأمَّا العارضة من
|
||
النُّوق أو الشّاء، فإنها التي تُذبح لشيءٍ يعتريها. وقال: من شواءٍ ليس
|
||
مِن عارضةٍ *** بيدَيْ كلِّ هَضومٍ ذي نَفَلْ وهذا عندنا مما جُعِل فيه
|
||
الفاعلُ مكانَ المفعول؛ لأنَّ العارضة هي التي عُرِض لها بمَرَضٍ، كما
|
||
يقولون: سرٌّ كاتم. ومعنى عُرِض لها أنَّ المرض أعْرَضَها، وتوسَّعُوا في
|
||
ذلك حتى بنوا الفِعل منسوباً إليها، فقالوا: عَرَِضَتْ. قال
|
||
الشَّاعر([10]): إذا عَرَِضَت منها كَهاةٌ سمينةٌ *** فلا تُهْدِ مِنْها
|
||
واتَّشِقْ وتَجَبْجَبِ والعِرْض: الوادي، والعِرْض: وادٍ باليمامة. قال
|
||
الأعشى: ألم تَرَ أنَّ العِرْضَ أصبحَ بطنُه *** نخيلاً وزرعاً نابتاً
|
||
وفَصافِصا([11]) وقال المتلمِّس: فهذا أوانُ العِرْضِ حَيَّ ذُبَابُهُ ***
|
||
زنابيرُه والأزرقُ المتلمِّسُ([12]) ومن الباب: /نظرتُ إليه عَرْض عين، أي
|
||
اعترضتُه على عيني. ورأيت فلاناً عَرضَ عينٍ([13]) ، أي لمحةً. ومعنى هذا
|
||
أنَّهُ عَرَض لعيني، فرأيته. ويقال: عَلِقت فلاناً عَرَضاً، أي اعتراضاً من
|
||
غير استعدادٍ منِّي لذلك ولا إرادةٍ. وهذا على ما ذكرناه من عِرَاضِ
|
||
البَعير والنَّاقة. وأنشد: عُلِّقتُها عَرَضاً وأقتلُ قومَها /** زَعْمَاً
|
||
لعمرُ أبيك ليسَ بِمَزْعَمِ([14]) ويقال: أصابه سَهْمُ عَرَضٍ، إذا جاءه من
|
||
حيثُ لا يَدري مَن رماه. وهذا من الباب أيضاً كأنَه جاءه عَرَضاً من حيث لم
|
||
يُقصَدْ به، كما ذكرناه في المِعْراض([15]) من السهام. والمعارض: جمع
|
||
مَعْرَض([16]) وهي بلاد تُعْرَضُ فيها الماشيةُ للرّعْي. قال: أقول
|
||
لصاحبيَّ وقد هبطنا *** وخلّفنا المَعَارِض والهضابا\\
|
||
(عرف) العين والراء والفاء أصلان صحيحان، يدلُّ أحدُهما على تتابُع الشيء
|
||
متَّصلاً بعضُه ببعض، والآخر على السكون والطُّمَأنينة. فالأوّل العُرْف:
|
||
عُرْف الفَرَس. وسمِّي بذلك لتتابُع الشَّعر عليه. ويقال: جاءَت القَطا
|
||
عُرْفاً عُرْفاً، أي بعضُها خَلْفَ بعض. ومن الباب: العُرْفة وجمعها عُرَف،
|
||
وهي أرضٌ منقادة مرتفِعة بين سَهْلتين تنبت، كأنّها عُرف فَرَس. ومن
|
||
الشِّعر في ذلك([17]) ... والأصل الآخر المعَرِفة والعِرفان. تقول: عَرَف
|
||
فلانٌ فلاناً عِرفاناً ومَعرِفة. وهذا أمر معروف. وهذا يدلُّ على ما قلناه
|
||
من سُكونه إليه، لأنَّ مَن أنكر شيئاً توحَّشَ منه ونَبَا عنْه. ومن الباب
|
||
العَرْف، وهي الرَّائحة الطيِّبة. وهي القياس، لأنَّ النَّفس تسكُن إليها.
|
||
يقال: ماأطيَبَ عَرْفَه. قال الله سبحانه وتعالى: {وَيُدْخِلُهُمُ
|
||
الجَنَّةَ عَرَّفَهَا لَهُمْ} [محمد 6]، أي طيَّبَها. قال: إِلا رُبَّ يومٍ
|
||
قد لَهَوْتُ ولَيْلَةٍ *** بواضحةِ الخدّين طيِّبة العَرْفِ والعُرْف:
|
||
المعروف، وسمِّي بذلك لأنَّ النفوس تسكُن إليه. قال النابغة: فلا النُّكْرُ
|
||
معروفُ ولا العُرْف ضائعُ([18]) أبَى اللهُ إِلاَّ عدلَه ووفاءه فأمَّا
|
||
العَرِيف فقال الخليل: هو القيِّم بأمرِ قومٍ قد عَرَف عليهم. قال: وإنّما
|
||
سمِّي عريفاً لأنَّه عُرِف بذلك. ويقال بل العِرَافة كالوِلاية، وكأنَّه
|
||
سمِّي بذلك ليعرف أحوالهم. وأمَّا عرفات فقال قومٌ: سمِّيت بذلك لأنَّ آدمَ
|
||
وحواءَ عليهما السلام تعارَفَا بها. وقال آخرون. بل سمِّيت بذلك لأنَّ
|
||
جبريل عليه السلام لما علّم إبراهيم عليه السلام مَناسِكَ الحجّ قال له:
|
||
أعَرفت([19]) ؟ وقال قومٌ: بل سمِّيت بذلك لأنَّه مكانٌ مقدَّس معظَّم،
|
||
كأنَّه قد عُرِّف، كما ذكرنا في قوله تعالى: {وَيُدْخِلُهُمُ الجَنَّةَ
|
||
عَرَّفَهَا لَهُمْ} [محمد 6]. والوقوف بعَرَفاتٍ تعريف. والتعريف: تعريف
|
||
الضَّالة واللّقْطَة، أن يقول: مَن يَعرِف هذا؟ ويقال: اعتَرَف بالشَّيء،
|
||
إذا أقرَّ، كأنّه عَرفَه فأقرَّ به. ويقال: النَّفس عَروف، إذا حُمِلت على
|
||
أمرٍ فباءت به([20]) أي اطمأنَّت. وقال: فآبُوا بالنِّساء مُرَدَّفاتٍ ***
|
||
عوارفَ بعد كِنٍّ واتِّجاحِ([21]) من الوَُِجاح، وهو السِّتر. والعارف:
|
||
الصابر، يقال أصابته مصيبةٌ فوُجِد عُرُوفاً، أي صابراً. قال النَّابغة:
|
||
على عارفاتٍ للطِّعان عَوابِسٍ *** بهنَّ كلُومٌ بين دامٍ وجالِبِ([22])
|
||
|
||
(عرق) العين والراء والقاف أربعة أصولٍ صحيحة: أحدُها الشَّيء يتولَّد من
|
||
شيء كالنَّدَى والرَّشْح وما أشبهه. والآخَر الشَّيء ذو السِّنْخ، فسِنْخُه
|
||
منقاسٌ من هذا الباب. والثالث كَشْط شَيءٍ عن شيء، ولا يكاد يكون إلا في
|
||
اللّحم. والرَّابع اصطفافٌ وتتابعٌ في أشياء. ثم يُشتَقُّ من جميع هذه
|
||
الأصول وما يقاربها. فالأوَّل العَرَق، وهو ما جرى في أصول الشَّعر من ماء
|
||
الجِلْد. تقول: عرِقَ يعرَقَ عَرَقاً. قال: ولم أسمع للعَرق جمعاً، فإنْ
|
||
جُمِع فقياسُه أعراق، كجَمل وأجمال. ورجلٌ عُرَقَة: كثير العَرق. ويقال:
|
||
استعرق، /إذا تعرَّضَ للحَرِّ كي يَعرق. ومن الباب: جَرَى الفرسُ عَرَقاً
|
||
أو عَرَقَين، أي طَلَقاً أو طَلَقين. وذلك من العَرَقْ. ويقال: عَرِّقْ
|
||
فرسَك، أي أجرِهِ حتَّى يتعرَّق. قال الأعشى: يُعالَى عليه الجلُّ كلَّ
|
||
عَشِيّة /** ويرفع نَقلاً بالضُّحَى ويُعَرَّق([23]) ويقال: اللّبَن عَرَقٌ
|
||
يتحلَّب في العروق حتَّى ينتهي إلى الضَّرْع. قال الشَّمّاخ: تُضْحِ وقد
|
||
ضَمِنت ضَرّاتُها عَرَقا *** من طيّب الطّعم حُلْوٍ غير مجهود([24]) ولبنٌ
|
||
عَرِق، وهو أن يُجعَل في سقاء فيشدَّ بجنْبِ البعير فيصيبَه العرقُ
|
||
فَيفسُد. وأمّا عَرَقُ القِرْبة في قوله: "جَشِمْتُ إليك عَرَق
|
||
القِربة([25])" فمعناه فيما زعم يونس: عطيّة القربة، وهو ماؤها، كأنَّه
|
||
يقول: جَشِمت إليك حتَّى سافرتُ واحتجتُ إلى عَرَق القربة في الأسفار، وهو
|
||
ماؤها. ويقال: عَرِق لـهُ بكذا، كأنّه تَندَّى له وسَمَح. قال: سأجعَلهُ
|
||
مكانَ النُّون مِنِّي *** وما أُعْطِيتُهُ عَرَقَ الخِلالِ([26]) يقول: لم
|
||
أُعْطَهُ عطيَّةَ مودّة، لكنَّه أخذْتُه قسراً. والنُّون: السَّيف. وقال
|
||
بعضهم: جَشِمْتُ إليك حَتَّى عرِقتُ كعرق القِرْبة، وهو سَيَلان مائها.
|
||
وقال قوم: عَرَق القِربة أنْ يقول: تكلَّفتُ لك ما لا يبلغُه أحدٌ حتى
|
||
تجشَّمت ما لا يكون؛ لأنَّ القِربة لا تَعْرَق، يذهب إلى مِثْلِ قولهم:
|
||
"حتَّى يشِيب الغُراب". وكان الأصمعيُّ يقول: عَرَق القِرْبة كلمةٌ تدلُّ
|
||
على الشِّدَّة، وما أدري ما أصلُهما وقال ابنُ أبي طَرَفة: يقال لَقِيتُ من
|
||
فُلانٍ عَرَقَ القِرْبة، أي الشِّدّة. قال: وأنشد الأحمر: ليست
|
||
بِمَشْتَمَةٍ تُعَدُّ وعَفْوُها *** عَرَقُ السِّقاء على القَعُود
|
||
اللاّغِبِ([27]) يمدح رجلاً يسمع الكلمة الشديدة فلا يأخُذ صاحبَها بها.
|
||
ومن الباب: عَرَّقْتُ في الدَّلو، وذلك إذا كان دونَ المِلء، كأنَّ هذا
|
||
لقِلّته شبّه بالعَرَق. ويقال للمُعْطي اليسير: عَرَّق. قال: لا تملأ
|
||
الدَّلْوَ وعرِّقْ فيها *** أما تَرَى حَبَارَ مَنْ يَسقيها([28]) ويقال:
|
||
كأسٌ مُعْرَقَة، إذا لم تكن مملوءةً، قد بقيتْ منها بقيَّة. وخَمْرٌ
|
||
مُعرَقَة، أي ممزوجة مزجاً خفيفاً، شُبِّه ذلك المزجُ اليسير بالعَرَق.
|
||
وقال في المُعْرق القليلِ المَزْج: أخَذْتُ برأسِهِ فدَفَعْتُ عنه ***
|
||
بمُعْرَقَةٍ مَلامةَ مَن يلومُ([29]) والأصل الثاني السِّنْخ المتشعِّب. من
|
||
ذلك العِرْق عِرْق الشَّجَرة. وعُروقُ كلِّ شيء: أطنابٌ تَنْشَعِب من
|
||
أصوله. وتقول العرب: "استأصَل الله عِرْقاتَهم([30])" زعموا أنَّ التاء
|
||
مفتوحة، ثمَّ اختلفوا في معناه، فقال قوم: أرادوا واحدةً وأخرجها مُخرَج
|
||
سِعلاة. وقال آخرون: بل هي تاءُ جماعة المؤنّث لكنهم خفّفوه بالفتحة ويقال:
|
||
أعْرَقَتِ الشَّجَرةُ، إذا ضَرَبتْ عُروقُها فامتدَّت في الأرض. ومن هذا
|
||
الباب: عَرَق الرّجُل يَعْرُق عُروقاً، إذا ذَهَب في الأرض. وهذا تشبيهٌ،
|
||
شبِّه ذهابه بامتدادِ عُروق الشَّجرةِ وذهابها في الأرض. فأمّا قولُه صلى
|
||
الله عليه وآله وسلم: "مَنْ أحيا أرضاً مَيْتةً فهي له، وليس لعرقٍ ظالمٍ
|
||
حَقٌّ". فهو مَثَل. قال العلماء: العُروق أربعة: عرقان ظاهران، وعرقان
|
||
باطنان. فالظاهران: الغَرس والبناء، والباطنان البئر والمعْدن. ومعنى
|
||
العِرق الظَّالم أن يجيءَ الرّجُل إلى أرضٍ قد أحياها رجلٌ قبلَه فيغرسَ
|
||
فيها غَرساً أوْ يُحدِثَ شيئاً يستوجب به الأرض. والعِرق: نباتٌ أصفر. ومن
|
||
أمثالهم: "فلانٌ مُعْرق [له] في الكَرم"، أي لـه فيه أصلٌ وسِنْخ. وقد
|
||
عَرَّق فيه أعمامُه وأخواله تعريقاً، وأعرقوا فيه أعراقاً. وقد أعْرقَ فيه
|
||
أعراقُ العَبيد، إذا خالطه ذلك وتخلَّق بأخلاقهم. ويقال: تدارَكَه أعراقُ
|
||
خَيرٍ وأعراقُ شَرٍّ. قال الشّاعر: جرى طَلَقاً حتَّى إذا قيل سابقٌ ***
|
||
تداركَه إعراقُ سَوْءٍ فَبَلّدا([31]) والعَريق من الخَيل والنَّاس: الذي
|
||
لـه عرِقٌ في الكَرم. وفلانٌ يُعارِقُ فلاناً، أي يُفاخِره، ومعناه أن
|
||
يقول: إنَّنا /أكْرم عِرقاً. ويقال: "عِرقٌ في بنات صَعْدة" وهي الحُمُر
|
||
الأهليّة. وقول عِكراش بن ذُؤيب: "أتيته بإبلٍ كأنّها عُروق الأَرْطى" أراد
|
||
أنّها حُمْر، لأنَّ عُروقَ الأرطى حُمر، وحُمْر الإِبل كرائمها. قال: يُثير
|
||
ويُبدِي عن عُروقٍ كأنّها /** أعنَّةُ جَرَّازٍ تُحَطّ وتُبْشَرُ([32]) وصف
|
||
ثوراً يَحفِر كِناساً تحت أرْطَى. والأصل الثالث كشط اللَّحم عن العظم. قال
|
||
الخليل: العُراق: العظم الذي قَد أُخِذَ عنه اللَّحم. قال:\\
|
||
* فألقِ لكلبك منه عُرَاقا / فإذا كان العظم بلحمه فهو عَرْق. ويقال:
|
||
العُراق جمع عَرق، كما يقال ظِئر وظُؤار([33]) . ويقال في المثل: "هو
|
||
ألْأََم من كلبٍ على عَرْق". قال ابن الأعرابيّ: جمع عَرْق عِرَاق. وأنشَد:
|
||
يَبيت ضَيفِي في عِراقٍ مُلْسِ /** وفي شَمُولٍ عُرِّضَتْ للنَّحْسِ([34])
|
||
مُلْس، يعني الودكَ والشَّحم. والنَّحْس: الرِّيح. يقال: عَرَقت العظم وأنا
|
||
أعْرُقهُ، واعترقْتُه وتعرَّقتُه، إذا أكلتَ ما عليه [من] من اللحم. ويقال:
|
||
أعطِني عَرْقاً([35]) أتعرَّقهُ، أي عظماً عليه اللحم. وفلانٌ مُعتَرَقٌ،
|
||
أي مهزول، كأنَّ لَحمه قد اعتُرِق. قال:* غولٌ تَصَدَّى لسَبَنْتىً
|
||
مُعْتَرِق / وقال: قد أشهدُ الغارةَ الشَّعواءَ تحملُنِي /** جَرداءُ
|
||
معروقَةُ اللَّحيين سُرْحوبُ([36]) يصف الفرس بقلّة اللحم على وجهه، وذلك
|
||
أكْرَمُ له. قال الكِسائيّ: فمٌ مُعْرَق: قليلُ الرِّيق. ووجهٌ معروق: قليل
|
||
اللَّحم. والأصل الرّابع: الامتداد والتَّتابع في أشياءَ يتبع بعضُها
|
||
بعضاً. من ذلك العَرَقة، والجمع عَرَقات، وذلك كلُّ شيءٍ مضفور أو مصطفٍّ.
|
||
وإذا اصطفَّت الطَيرُ في الهواء فهي عَرَقة، وكذلك الخيل. قال طُفيل: كأنّه
|
||
بعدَ ما صَدَّرْن من عَرَقٍ *** سِيدٌ تَمَطّر جُنحَ اللَّيل مبلولُ([37])
|
||
|
||
والعَرَقة: السَّفيفة المنسوجة من الخُوص قَبل أن يُجعَل منها زَبيل.
|
||
وسمِّي الزَّبيل عَرَقاً لذلك. ويقال عَرَقة أيضاً. قال أبو كبير: نَغْدو
|
||
فنَترُك في المَزَاحف مَن ثوى *** ونُمِرُّ في العَرَقات مَن لم
|
||
يُقتَلِ([38]) يعني نأسِرهم فنشدُّهم في العَرَقات، وهي النُّسوع. ويقال
|
||
لآثار الخَيل المصطفة عَرَقة. والعَرَقة: طُرَّة تُنسَج ثم تخاط على
|
||
شَقَّة، الشُّقة التي للبيت. وقال ابنُ الأعرابيّ: العَرَقة: جماعةٌ من
|
||
الخيل والإبل القائمة على سَطر([39]). فأمَّا عِراق المَزادة والرَّاوية
|
||
فهو الخَرْز الذي في أسفلها، والجمع عُرُق. وذلك عندنا ممّا ذكرناه من
|
||
الامتداد والتَّتابُع. قال ابن أحمر: من ذي عِرَاق نِيطَ في جَوْزِها ***
|
||
فهو لطيفٌ طَيُّه مُضْطَمِرْ وقال آخر: * تضَحك عن مِثل عِراق الشَّنَّهْ /
|
||
ومن هذا الباب: العِرَاق، وهو عند الخليل شَاطئ البحر. وسمِّيت العِراقُ
|
||
عِراقاً لأنَّه على شاطئ دِجلَة والفرات عِدَاءً حتَّى يتّصل بالبحر.
|
||
والعِراق في كلام العرب: شاطئ البَحْر على طُوله. ومن هذا الباب: العِراق،
|
||
وهو ما أحاط بالظُّفُر من اللَّحم. قال الدُّريدي: "سمِّيت العِراق لأنَّها
|
||
استكفَّتْ أرضَ العرب([40])"، أي صارت كالِكفاف لها. وذُكر عن أبي عمرو بن
|
||
العلاء أنّ العِراق مأخوذ من عروق الشّجر، وهي مَنابِت الشَّجر.
|
||
والعِراقان: الكوفة والبصرة. وقال الأصمعي: العِراق كلُّ موضعِ ريفٍ. قال
|
||
جرير: نَهْوَى ثرى العِرْق إذْ لم نلقَ بعدكُمُ /** كالعرق عِرقاً ولا
|
||
السُّلاَّنِ سُلاَّنا ويقال: أعرَقَ الرَّجل وأشأمَ، أي أتَى العِراقَ
|
||
والشَّام. قال الممزَّق: فإن تُنْجِدُوا أُتْهِمْ خلافاً عليكمُ *** وإن
|
||
تُعْمِنُوا مُستحقِبِي الشَّرِّ أُعرِقِ([41]) وأمَّا عَرْقُوَة [الدَّلو
|
||
فـ([42]) ] الخشَبَة المعروضةُ عليها. (عرك) العين والراء والكاف أصلٌ واحد
|
||
صحيحٌ يدلُّ على ذلك وما أشبَهَه من تمريسِ شيءٍ بشيء أو تمرُّسِه به. قال
|
||
الخليل: عركتُ الأديمَ عَرْكاً، إذا دَلَكتَه دلْكاً. وعركت القومَ في
|
||
الحربِ عَركاً. قال زهير: فتعرْكُكُمْ عَرْكَ الرَّحى بثفَالها ***
|
||
وتَلْقَح كِشافاً ثم تَحْمِل فتُتْئِمِ([43]) ومن الباب: اعترَك القومُ في
|
||
القتال، وذلك تمرُّسُ بعضِهم ببعضٍ وعَرْكُ بعضِهم بعضاً، /وذلك المكان
|
||
مُعْترَك ومُعتَرَكةٌ. وقال الخليل: رجلٌ عَرِكٌ وقوم عَرِكون، وهم
|
||
الأشِدَّاء في الصِّراع. ومن الباب وإِنَّما زِيد في حروفه ابتغاءَ زيادةٍ
|
||
في معناه --قولُهم: عَرَكْرَكٌ، أي غليظ شديدٌ صَبور. قال: لا تَشهدِ
|
||
الوِردَ بكلِّ حائِر /** إلا بفَعْم المَنكِبين حادرِ عَركْركٍ يملأُ عينَ
|
||
النّاظر\\
|
||
ويقال: رجلٌ عَرِكٌ: حِلْسٌ لا يبرح القِتال. وعَريكة البَعير: سَنامُه،
|
||
وذلك أنَّ الحِمْل يَعْرُكه. قال ذو الرُّمَّة: * خِفافُ الخُطَى
|
||
مُطْلَنْفئات العرائكِ([44]) / مُطْلَنْفئة: لاصقة بالأرض. ويقال: ناقة
|
||
عَرُوك، مثل اللَّموسُ([45]) ، وذلك إذا كان عليها وَبَر فلا يُرى طرْقُها
|
||
تحت الوَبَر حتى يُلْمَس. وعَرَكْت الشّاة أيضاً، إذا جَسَستَها([46]) .
|
||
قال: ولا تكون المرَّة والمرَّتانِ عَرَكاً، وإنّما يكون ذلك إذا بُولِغ في
|
||
الجسّ. وتقول: لقيتُه عَرَكاتٍ، أي مَرّاتٍ وهذا على معنى التمثيل بعَرَكات
|
||
الجَسّ. قال الخليل: والعَرْك: عَرك المِرفق الجنبَ، من الضّاغط يكون
|
||
بالبعير. قال الطرِمَّاح: / قليل العرك يهجو مرفقاها([47]) / فأمَّا
|
||
قولُهم: هو ليِّن العريكة، فقال الخليل: فلانٌ ليِّن العريكة، إذا لم يكن
|
||
ذا إباءٍ، وكان سَلِساً. وقال ابن الأعرابيّ: العريكة: شِدَّة النَّفْس.
|
||
قال: خرّجها صوارمُ كلِّ يومٍ /** فقد جعلت عَرائكُها تلين([48]) خَرَّجها:
|
||
هذَّبها وأدّبها كما يَتخرّج الإنسان، وهذا كلُّه راجعٌ إلى ما تقدّم
|
||
ذِكرُه من عريكة السَّنام. فأمّا المَلاّحون فهم العَرَك، يقال عَركيٌّ
|
||
للواحد وعَرَكٌ للجمع، مثل عربيٍّ وعَرب. قال زُهير: يَغْشَى الحداةُ بهم
|
||
وعْثَ الكثيب كما *** يُغشِي السّفائنَ موجَ اللَّجَّةِ العَرَكُ([49])
|
||
ــــــــــــــــ ([1]) البيت من معلقته المعروفة. ([2]) الحق أنه رؤبة.
|
||
انظر ديوانه 122 البيت رقم 41. ([3]) في الأصل: "حواحلا"، تحريف. ورواية
|
||
الديوان: "عراجلا"، وهي رواية اللسان (عرجل). وروي: "حراجلا" كما أثبت من
|
||
اللسان (حرجل، عرضن)، وهو أقرب تصحيح. ([4]) أفقر، أي أمكن من فقاره. وفي
|
||
الأصل: "أقفر"، تحريف. ([5]) في الأصل: "ولا يتبعن"، صوابه ما أثبت. وفي
|
||
اللسان (عرض 48): "ولا يشرين". ([6]) في الأصل: "منه". ([7]) الأجلح بن
|
||
قاسط، كما في اللسان (عرض). وقال ابن بري: "وهذان البيتان في آخر ديوان
|
||
الشماخ". قلت: هما في أخرياته ص 116 منسبوان إلى الجليح بن شميذ رفيق
|
||
الشماخ. وقد نسب في مشارف الأقاويز 209 إلى الجعيل. وأنشده في الحيوان (3:
|
||
420) والمخصص (4: 17/7: 137). وقبله: * يقدمها كل علاة عليان / ([8]) في
|
||
الأصل: "فميرتهم". ([9]) السجع برواية أخرى في المقاييس (أمر) ومجالس ثعلب
|
||
558. ([10]) هو خمام بن زيد مناة اليربوعي، كما في اللسان (جبب). وأنشد
|
||
البيت في اللسان (عرض، وشق) بدون نسبة. ([11]) ديوان الأعشى 110 واللسان
|
||
(عرض، فصص). ([12]) ديوان المتلمس 6 نسخة الشنقيطي واللسان (عرض). وفي
|
||
الأصل: "حتى ذبابه" صوابه من الديوان والحيوان (3: 391). وفي اللسان
|
||
والمزهر (2: 346): "جن ذبابه". وبهذا البيت سمي المتلمس. ([13]) في الأصل:
|
||
"أعرض عين". ([14]) البيت لعنترة بن شداد، من معلقته المشهورة. ([15]) في
|
||
الأصل: "العراض" تحريف. انظر ما سبق في ص 276 واللسان (عرض 42). ([16]) ضبط
|
||
في اللسان (عرض 35) بفتح الراء. وفي القاموس: "أرض معرضة يستعرضها المال"،
|
||
قال شارحه: "بالفتح كمكرمة، أو بالكسر كمحسنة". ([17]) بعده بياض في الأصل.
|
||
([18]) ديوان النابغة 56. ([19]) زاد بعده في المجمل: فقال نعم". ([20]) في
|
||
الأصل:"بساءت به". ([21]) ويروى:"وابتحاح" و: "وابتجاح"، كما في اللسان
|
||
(عرف). ([22]) ديوان النابغة 5. ([23]) ديوان الأعشى 146. ([24]) في الأصل:
|
||
"تضحى"، وانظر ما سبق من التحقيق والتخريج في مادة (جهد). ([25]) في حديث
|
||
عمر: "ألا لا تغالوا صدق النساء فإن الرجال تغالى بصداقها حتى تقوله: جشمت
|
||
إليك عرق القربة". اللسان (عرق). ([26]) البيت للحارث بن زهير العبسي، يصف
|
||
سيفاً له يسمى "النون". وفي الأصل: "عني"بدل"مني" صوابه في اللسان (عرق،
|
||
نون) والمجمل (عرق). قال ابن بري: صواب إنشاده "ويخبرهم مكان النون مني"،
|
||
لأن قبله: سيخبر قومه حنش بن عمرو /** إذا لاقاهم وابنا بلال [27]) البيت
|
||
لابن أحمر الباهل، كما في اللسان (عرق). وفي اللسان: "وعفوها" بالفاء.
|
||
([28]) الرجز في إصلاح المنطق 281، 453 ومجالس ثعلب 238 واللسان (حبر،
|
||
عرق)، وقد سبق في (برق). وفي اللسان (عرق) أن "حبار" اسم ناقته. ([29])
|
||
للبرج بن مسهر الطائي، كما في اللسان (عرق) والمؤتلف والمختلف 62 والحماسة
|
||
بشرح المرزوقي ص 1272 برواية: "رفعت برأسه وكشفت عنه". ([30]) يقال
|
||
عرقاتهم، بكسر التاء: جمع عرق، كعرس وعرسات. فهو من المذكر الذي جمع بالألف
|
||
والتاء. ومن قال عرقاتهم بفتح التاء أجراه مجرى سعلاة. انظر اللسان
|
||
والقاموس. ([31]) أنشده في اللسان (عرق). ([32]) كذا ورد البيت في الأصل.
|
||
([33]) انظر اللسان (عرق 115). ([34]) أنشده في اللسان (عرق، نحس). ([35])
|
||
في الأصل: "عروقاً"، تحريف. ([36]) البيت لعمران بن إبراهيم الأنصاري، كما
|
||
في حاشية الدمنهوري على متن الكافي. وأنشده في اللسان (عرق) بدون نسبة.
|
||
وانظر ما كتب في حواشي الجزء الأول من تهذيب اللغة ص 224. ([37]) البيت مما
|
||
لم يرو في ديوان طفيل. وهو في اللسان (عرق، مطر) برواية: "كأنهن وقد صدرن
|
||
من عرق". ولم ينسبه في الموضع الثاني. وأنشده في (صدر) أيضاً برواية
|
||
المقاييس. ([38]) وكذا روايته في ديوان الهذليين (2: 96). وفسره السكري
|
||
بقوله: "نمر، يقول: نوثق". وفي اللسان (عرق): "ونقر". ([39]) في الأصل:
|
||
"شطر". ([40]) الجمهرة: (2: 384). ([41]) سبق الكلام على البيت وتخريجه في
|
||
(تهم، عمن). ([42]) تكملة يقتضيها الكلام، وفي المجمل: "والعرقوة: الخشبة
|
||
المعروضة على الدلو". ([43]) البيت من معلقته المشهورة. ([44]) أنشد هذا
|
||
العجز في اللسان (عرك). وصدره كما في ديوان ذي الرمة 426: * إذا قال حادينا
|
||
أيا عسجت بنا / وفي الأصل: "خطاف الخطى"، صوابه فيهما. ([45]) بدلها في
|
||
اللسان: "الشكوك"، وقال: "وهي التي يشك في سنامها أبه شحم أم لا". ([46])
|
||
في الأصل: "حبستها"، تحريف. ([47]) لم أجد هذه القطعة في ديوان الطرماح.
|
||
([48]) لزهير في ديوانه 189 واللسان (خرج). والرواية فيهما: "وخرجها
|
||
صوارخ". ([49]) ديوان زهير 167 واللسان (عرك)، والرواية فيهما: "حر
|
||
الكثيب". وروى أبو عبيدة: / يَغشَى السفائنَ موجُ اللّجة العَرك *\\
|
||
وإنَّما سُمُّوا عَرَكاً لمعاركتهم الماءَ والسُّفن. ويقال: أرضٌ مَعْروكة،
|
||
إذا عَرَكتها السّائمةُ وأكلت نَباتَها. ومن الباب: العِراك في الوِرْد.
|
||
ويقال ماء مَعْروكٌ، أي مُزدَحَم عليه. وهو القياس، لأنَّ المُورِد إذا
|
||
أورد إبلَه أجْمَعَ تزاحمت وتعاركت. قال لبيد: فأورَدَها، العِراكَ ولم
|
||
يذُدْها *** ولم يُشفِق على نَغَصِ الدِّخالِ([1]) ومن أمثالهم: "عارِكْ
|
||
بجَذَعٍ أودَعْ([2])". فأمّا العارك فإنَّها الحائض، وممكن أن يكون من
|
||
قياسه أن تكون معانِيةً، لما تُعانِيه من نِفاسها ودَمِها، وكأنّها
|
||
تُعارِكُ شيئاً. يقال امرأةٌ عاركٌ ونساء عوارك. قالت الخنساء: لن
|
||
تَغْسِلُوا أبداً عاراً أظلّكُم *** غَسْلَ العَوارِكِ حيضاً بعد
|
||
أطهارِ([3]) يقال منه: عَرَكَت تعرُك عَركاً وعراكاً فهي عارك. (عرم) العين
|
||
والراء والميم أصلٌ صحيح واحد، يدلُّ على شِدّة وحِدّة. يقال: عَرُم
|
||
الإنسان يعرُم عَرامَةً، وهو عارم. قال: إني امرؤٌ يذُبُّ عن مَحارمي ***
|
||
بَسْطةُ كفٍّ ولسانٍ عارمِ وفيه عُرامٌ، إذا كان فيه ذلك. وعُرَام الجَيْش:
|
||
شِرّته وحَدُّه وكثرتُه. قال: وليلةِ هُوْلٍ قد سَريتْ وفتيةٍ *** هَديتُ
|
||
وجمعٍ ذي عُرامٍ مُلادِسِ([4]) ولذلك يقال جيشٌ عَرَمْرَمٌ. وقد قلنا
|
||
إِنَّهم إذا أرادُوا تفخيمَ أمرٍ زادُوا في حروفه. والعَرَمْرم من عَرَم
|
||
وعرر([5]) . قال: أداراً بأجماد النَّعامِ عهِدتُها *** بها نَعماً حَوْماً
|
||
وعِزّاً عرمرما([6]) وأمَّا سَيل العَرِم فيقال: العَرِمَةُ: السِّكْر،
|
||
وجمعها عَرِم. وهذا صحيح، لأنَّ الماء إذا سُكِرَ كان له عُرَامٌ من كثرته.
|
||
ومحتمل أنْ يكون العَرِمة الكُدْس المَدُوس الذي لم يُذَرَّ، يُجعل كهيئة
|
||
الأَزَج. فإِنْ كان كذا فلأنه مُتكاثف([7]) كثير، كالماء ذي العُرام.
|
||
فأمَّا العُرْمَة فالبياضُ يكون بمَرَمَّة الشّاة، يقال شاةٌ عرماءُ --وهذا
|
||
شاذٌّ عن الأصل الذي ذكرناه- وأفْعى عرماء. وممكنٌ أن يكون من باب الإبدال،
|
||
كأنّ الراء بدل من لام، كأنّها عَلْمَاء. وذلك يكون البياض كعلامةٍ عليها،
|
||
وليس هذا ببعيد. قال: /أبا مَعْقِلٍ لا تُواطِئَنْك بَغاضَتِي /** رُؤوسَ
|
||
الأفاعِي في مَرَاصِدها العُرْمِ([8]) فأمّا قولُهم إن العَرِم: الجُرَذ
|
||
الذَّكَر فمما لا معنَى له ولا يُعَرَّج على مِثله. (عرن) العين والراء
|
||
والنون أصلٌ صحيحٌ واحد يدلُّ على ثباتٍ وإثباتِ شيء، كالشّيء المركب. من
|
||
ذلك العِرنين، وهو الأنف، والجمع عرانين سمِّي بذلك كأنَّه عُرِن على
|
||
الأنف، أي رُكِّبَ. وكذلك اللَّحم عَرِينٌ، لأنه مُثْبَتٌ مركَّبٌ على
|
||
الجسم. قال: * موشَّمةُ الأطرافِ رَخْصٌ عَرينُها ([9]) / وقال في
|
||
العِرْنين: تَثْنِي الخمارَ على عِرنينِ أرنبةٍ /** شَمَّاء مارِنُها
|
||
بالمسك مرثومُ([10]) ومن الباب العِرَان، وهي خشبةٌ تُجْعَل في أنف البعير.
|
||
وقال: وإنْ تُظْهِرْ حديثَك يُؤْتَ غَدْواً *** برأسِكَ في زِناقٍ أو
|
||
عِرَانِ([11]) ومن الباب العَرين: مَأْوى الأسد؛ لأنّه مكانُه الذي يثبُتُ
|
||
فيه. وقال: أحمّ سراةِ أعلى اللّونِ منه *** كلَون سَراة ثُعبانِ
|
||
العَرينِ([12])
|
||
|
||
ورمح مُعَرَّن: قد سُمِّر سنانُه فيه. وقال: مَصانعُ فخرٍ ليس بالطِّينِ
|
||
شُيِّدَت *** ولكن بطعن السَّمهريِّ المُعَرَّنِ ومن الباب قولهم للشَّديد
|
||
الصِّرِّيع: هو عِرْنَةٌ لا يُطاق، أي إنّه ثابتٌ لا يزول. (عرو/ي) العين
|
||
والراء والحرف المعتل أصلانِ صحيحان متباينان يدلُّ أحدُهما على ثباتٍ
|
||
ومُلازمةٍ وغِشيان، والآخر يدلُّ على خلوٍّ ومفارقة. فالأوّل قولُهم:
|
||
عَرَاه أمرٌ، إذا غَشِيه وأصابَه؛ وعَرَاه البرد. ويقولون: "إذا طَلَع
|
||
السِّماك، فعند ذلك يَعرُوك ما عَناك، من البرد الذي يَغْشاك". وعَرَاه
|
||
الهمُّ واعتراه. والعُرَوَاء: قِرَّةٌ تأخذ المحموم. ومن الباب العُروة
|
||
عُروَة الكُوزِ ونحوِه، والجمع عُرىً. وعَرّيت الشيء: اتَّخذت له
|
||
عروة([13]) . قال لبيد: فخْمةٌ ذَفْراء تُرتَى بالعُرَى *** قُردمانيَّاً
|
||
وتَركاً كالبَصَلْ([14]) وقال آخر: "والله لو عَرَّيتَ في عِلباوَيَّ ما
|
||
خضَعْتُ لَكَ"، أي لو جعلتَ فيهما عُرْوَتين. وإنَّما سمِّيت عُروَة لأنّها
|
||
تُمسَك وتَلزَمها الإصبع. ومن الباب العُروة، وهو من النَّبات شجرٌ تَبقى
|
||
لـه خَضرةٌ في الشتاء، تتعلق به الإبل([15]) حتَّى يدركَ الرَّبيع، فهي
|
||
العُرْوة والعُلْقة، وقال مهلهل: قَتَل الملُوكَ وسارَ تحت لوائه *** شَجر
|
||
العُرَى وعَراعِرُ الأقوامِ([16]) وقال بعضهم: العُرْوة: الشَّجر الملتف.
|
||
وقال الفَرَّاء: العُروة من الشَّجر: ما لا يسقط ورقُه. وكلُّ هذا راجعٌ
|
||
إلى قياس الباب، لأنَّ الماشية تتعلَّق به فيكون كالعُروة وسائر ما ذكرناه.
|
||
وربّما سَمّوا العِلْق النَّفِيسَ عُروةً، كما يسمَّى عِلْقاً، والقياس
|
||
فيهما واحد. ويقال: إن عُروةَ الإسلام: بقِيَّته، كقولهم: بأرض بني فلانٍ
|
||
عُروة، أي بقيّة منْ كلإٍ. وهذا عندي كلامٌ فيه جفاء؛ لأنَّ الإسلام
|
||
والحمدُ لله باقٍ أبداً، وإنّما عُرَى الإسلام شرائعه التي يُتَمسَّك بها،
|
||
كلُّ شريعةٍ عُروة. قال الله تعالى عند ذكر الإيمان:{فَقَدِ اسْتَمْسَكَ
|
||
بِالْعُرْوَةِ الوُثْقَى لاَ انْفِصَامَ لَهَا} [البقرة 256]. فأما
|
||
العَرِيُّ فهي الرِّيح الباردة، وهي عرِيَّة أيضاً. وسمِّيت لأنّها تَعْرو
|
||
وتَعترِي، أي تَغْشَى. قال ذو الرُّمَّة: وهَلْ أحْطِبَنَّ القومَ وهي
|
||
عريَّةٌ *** أُصولَ ألاءٍ في ثَرىً عَمِدٍ جَعْدِ([17]) ويقولون: "أَهْلكَ
|
||
فقد أعْرَيْتَ"، أي غابت الشَّمسُ وهبَّت عريّاً. وأمّا الأصل الآخَر
|
||
فخُلوُّ الشَّيء من الشَّيء. من ذلك العُرْيان، يقال منه: قد عَرِيَ من
|
||
الشَّيءِ يعرَى، وجمع عارٍ عُراة. قال أبو دُوَاد: فبِتنا عُراةً لَدَى
|
||
مُهْرِنا *** تُنَزِّع من شَفَتيه الصَّفارا([18]) أي متجرِّدين، كما
|
||
[يقال] تجرّد للأمر، إذا جدّ فيه. ويقولون: إنّه من العُرَواء، أي كأنَّهم
|
||
ينتفضون من البرد. ويقال من الأوّل: ما أحْسَنَ عُرْيةَ هذه الجارية، أي
|
||
مُعَرَّاها وما تجرَّد منها. وعُرْيَتها: جُرْدتها. ويقال: المَعَارِي:
|
||
اليدانِ والرِّجْلان والوجه، لأنّ ذلك بادٍ أبداً. قال أبو كبير:
|
||
مُتكوِّرينَ على المَعارِي بينَهم *** ضَربٌ كتَعْطاط المَزَادِ
|
||
الأثجلِ([19]) ويقال: اعْرَوْرَيْتُ الفَرسَ، إذا ركبته عُرْياً [ليس] بين
|
||
ظهره وبَيْنَك شيء. وأنشد: واعْروْروت العُلُطَ العُرْضيَّ تركُضُه ***
|
||
أمُّ الفوارس* بالدِّئدادِ والرَّبَعَه([20]) ويقال: فرسٌ عُرْيٌ ورجل
|
||
عُرْيانٌ. ومن الباب: العَرَاء: كلُّ شيء أعْرَيْته من سُتْرته. ويقال:
|
||
اسْتُر عن العَرَاءِ. أمَّا العَرَى مقصور فما سَتَرَ شيئاً من شيء. تقول:
|
||
تركناه في عَرَى الحائط([21]). وهذه الكلمة تَصلح أن تكون من الباب
|
||
الأوَّل. ومن الباب الثّاني: أعْرَى القومُ صاحبهم، إذا تَرَكوه وذهَبوا
|
||
عنه. ومن الباب العَرَاء: الفضاء، ويقال إنّه مذكّر. تقول: انتهينا إلى
|
||
عَراءٍ من الأرض واسع. وأعراء الأرض: ما ظَهَر من مُتونها وظُهورها.
|
||
ويقولون لامرأة الرّجل: النَّجِيُّ العُرْيان، أي إِنَّه يُناجيها في
|
||
الفِراش عُريانةً. قال: ليس النجيُّ الذي يأتيك مؤتزِراً *** مِثْلَ
|
||
النَّجِيّ الذي يأتيك عُرياناً([22]) ويقال للفرس الطَّويل القوائم عُريان،
|
||
وهو من الباب، يراد أنَّ قوائمه متجرِّدة طويلة. وأمَّا العَرِية من
|
||
النَّخْل وما جاء في الحديث أنّه عليه الصلاة والسلام: "نهَى عن المُزَابنة
|
||
ورَخّص في العَرايا" فإنّ قياسَه قياسُ الذي ذكرناه في هذا الأصل الثاني،
|
||
وهو خُلوُّ الشيء عن الشيء. ثمّ اختلف الفقهاء في صورتها، فقال قوم هي
|
||
النَّخلة يُعرِيها صاحبُها رجلاً محتاجاً، وذلك أن يجعَلَ له ثمرةَ عامِها،
|
||
فرخّص لربِّ النَّخل أن يبتاع ثمرَ تلك النَّخلة من المُعْرَى بتمرٍ،
|
||
لِموضعِ حاجته. وقال بعضُهم: بل هو الرّجُل يكون لـه نخلةٌ وسْطَ نخلٍ
|
||
كثيرٍ لرجُل آخر، فيدخلُ ربُّ النَّخلة إلى نخلته فربما كان صاحب النخل
|
||
الكثير يؤديه دُخوله إلى نخلِهِ([23]) ، فرخِّص لصاحب النَّخل الكثير أن
|
||
يشتري ثمَر تلك النخلة من صاحبها قبل أن يجُدَّه بتمرٍ لئلاّ يتأذَّى به.
|
||
قال أبو عبيدٍ: والتّفسير الأول أجود، لأنَّ هذا ليس فيه إعراء، إنما هي
|
||
نَخلةٌ يملكها ربُّها فكيف تسمى عَرِيّة. ومما يبين ذلك قولُ شاعر
|
||
الأنصار([24]) : ليستْ بسَنْهَاءَ ولا رُجبيَّةٍ *** ولكن عَرَايا في
|
||
السِّنينَ الجَوائحِ([25]) ومنه حديثٌ آخر، أنَّه كان إذا بعث الخُرّاص قال
|
||
هم: "خفِّفوا في الخَرْص فإنَّ في المال العَرِيَّةَ والوصِيَّة". قال
|
||
الأصمعيّ: استَعْرَى الناسُ في كلِّ وجهٍ، إذا أكلوا الرُّطَب. قال: وهو
|
||
مأخوذٌ من العَرايا. فأمَّا الخليل فرُوِي عنه كلامٌ بعضُه من الأوّل
|
||
وبعضُه من الثاني، إلاّ أنَّ جملة قوله دليلٌ على ما ذكرناه، من أنّه قياسُ
|
||
سائرِ الباب، وأنّه خلوُّ شيءٍ من شيء. قال الخليل: النَّخلة العرِيَّة:
|
||
التي إذا عَرَضْت على البيع ثمرَها عَرَّيتَ منها نخلة، أي عَزَلْتَ عن
|
||
المساوَمة. والجمع العَرايا، والفعل منه إعراءٌ، وهو أن يُجعَل ثمرُها
|
||
لمُحتاجٍ عامَها ذلك. (عرب) العين والراء والباء أصول ثلاثة: أحدها الإنابة
|
||
والإفصاح، والآخر النَّشاطُ وطيبُ النَّفس، والثالث فسادٌ في جسمٍ أو عضو.
|
||
فالأوّل قولهم: أعرب الرّجُل عن نفسه، إذا بيَّنَ وأوضح. قال رسول الله صلى
|
||
الله عليه وآله وسلم: "الثَّيِّبُ يُعرِب عنها لسانُها، والبِكر
|
||
تُسْتَأْمَر في نفسها". وجاء في الحديث: "يستحبُّ حين يُعرِب الصبيُّ أن
|
||
يقول لا إله إلا الله. سبْعَ مرات"، أي حين يُبِين عن نفسه. وليس هذا من
|
||
إعراب الكلام. وإعرابُ الكلام أيضاً من هذا القياس، لأنَّ بالإعراب يُفرَق
|
||
بين المعاني في الفاعل والمفعول والنفي والتعجب والاستفهام، وسائر أبواب
|
||
هذا النَّحو من العلم. فأمّا الأمَّة التي تسمَّى العربَ فليس ببعيدٍ أن
|
||
يكون سمِّيت عَرَبا من هذا القياس لأنَّ لسانَها أعْرَبُ الألسنة، وبيانَها
|
||
أجودُ البيان. وممّا يوضِّح هذا الحديثُ الذي جاء: "إنَّ العربيَّة ليست
|
||
باباً واحداً([26]) ، لكنّها لسانٌ ناطق". وممّا يدل على هذا أيضاً قولُ
|
||
العرب: ما بها عَرِيبٌ، أي ما بها أحدٌ، كأنَّهم يريدون، ما بها أنيس
|
||
يُعرِب عن نفسه. قال الخليل: العَرَب العاربة هم الصَّريح. والأعاريب:
|
||
جماعة الأعراب. ورجلٌ عربيّ. قال: وأعرب الرّجُل، إذا أفَصَح القَولَ، وهو
|
||
عَرَبانيُّ اللِّسان([27]) : فصيح. وأعرب الفرس: خَلَصت* عربيّتُه وفاتَته
|
||
القِرْفة([28]) . والإبل العِرابُ، هي العربية. والعرب المستعربة هم الذين
|
||
دخَلُوا بَعدُ فاستعربوا وتعرَّبوا. والأصل الآخَر: المرأة العَرُوب:
|
||
الضَّحاكة الطيِّبة النفس، وهُنَّ العُرُب. قال الله تعالى:
|
||
{فَجَعَلْنَاهُنَّ أَبْكاراً. عُرُباً أَتْرَاباً} [الواقعة 36- 37]، قال
|
||
أهلُ التَّفسير: هنَّ المتحبِّبات إلى أزواجهنّ. والعَرْب، بسكون الراء:
|
||
النَّشاط. قال: * والخَيْل تنزِع عَرْباً في أعنَّتِها([29]) / والعَرَب:
|
||
الأَثَر، بفتح الراء. يقال منه: عَرِب يَعْرَب عَرَباً. والأصل الثالث
|
||
قولُهم: [عَرِبَت] معدتُه، إذا فسدت، تَعْرَب عَرَباً. ويقال من ذلك:
|
||
امرأةٌ عَروبٌ، أي فاسدة. أنشدنا عليُّ بن إبراهيمَ القَطّان، قال: أنشدنا
|
||
ثعلبٌ عن ابن الأعرابيّ: وما خَلَفٌ من أمِّ عِمرانَ سَلْفَعٌ /** من
|
||
السُّودِ وَرهْاءُ العِنان عَرُوبُ([30]) فأمَّا يوم الجُمعة فإِنَّه يُدعى
|
||
العَرُوبة، وهو اسمٌ عندنا موضوعٌ على غير ما ذكرناه من القياس. ويقولون:
|
||
إِنَّه كان يسمَّى في الزَّمن القديمِ العَرُوبة. وكتابُ الله تعالى وحديثُ
|
||
رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم لم يجئْ إلاّ بذكر الجُمعة. على أنَّهم
|
||
قد أنشدوا: * يوم العَروبةِ أوراداً بأورادِ([31]) / وأنشدوا أيضاً: يا
|
||
حُسْنَهُ عند العزيز إذا بدا /** يوم العَرُوبة واستقَرَّ المِنْبرُ وكلُّ
|
||
هذا عندنا مما لا يعوَّل على صحّته. (عرت) العين والراء والتَّاء. العَرْت:
|
||
الدَّلْك. والرُّمْح العَرّات، مثل العَرّاص، وهو المُضطرِب. (عرث) قال أبو
|
||
بكر([32]) : العَرْث: الانتزاع. عَرَثَه عَرْثاً، إذا انتزَعه. وهو من
|
||
المُجْمل([33]) . (عرج) العين والراء والجيم ثلاثة أصول: الأوّل يدلُّ على
|
||
ميْل ومَيَل، والآخر على عَدَد، والآخِر على سُموّ وارتقاء. فالأوّل:
|
||
العَرَج مصدر الأعْرج، ويقال منه: عَرِج يعرَج عَرَجاً، إذا صار أعرج.
|
||
وقالوا: عَرِج يَعْرَجُ خِلْقة، وعَرَج يَعْرُج إذا مشى مِشية العُرْجان.
|
||
والعَرْجَاء: الضَّبُع، وذلك خِلْقَةٌ فيها، فلذلك سمِّيَتْ العَرْجاء،
|
||
والجمع عُرْج. وجمع الأعرج من النّاس العُرْجان([34]). ويقال للغراب أعرج،
|
||
لأنَّه إذا مشى حَجَل. ومن هذا الباب التعرُّج، وهو حَبْس المطايا مُناخٍ
|
||
أو موقِف يميلها إليه([35]). قال ذو الرُّمَّة: يا جارَتَيْ بنتِ فَضّاضٍ
|
||
أمَا لَكُما *** حَتَّى نُكلِّمَها همٌّ بتعريج([36]) وقال ابنُ الأعرابيّ:
|
||
عرَّجْتُ عليه، أي حبَست مطيَّتي عليه. وما لي عليه عُرْجَة([37]) ولا
|
||
مَعْرَجَة. ويقال للطَّرِيق إذا مال: انعَرَج. وانْعَرَج الوادي.
|
||
ومُنْعَرَجُه: حيث يميل يَمنةً ويَسرَة. وانعرَجَ القومُ عن الطريق، إذا
|
||
مالوا عنه([38]) . ويقولون: إنَّ العُرَيْجَاء: الهاجرة. وإنْ صحَّ هذا
|
||
فلأنَّ كلَّ شيءٍ ينعرجُ إلى مكانٍ يَقِيهِ الحرّ. قال: لكن سهَيَّةُ تدري
|
||
أنَّني ذَكَرٌ *** على عُرَيْجَاءَ لمّا ابتلّتِ الأُزُرُ([39]) وكان
|
||
الأصمعيّ يقول: أن تَرِدَ الإِبلُ يوماً غُدوةً ويوماً عَشِيَّةً. وقد
|
||
عَرَّجْنا([40]) من العُرَيجاء. والعَرْجاء: هَضْبَة معروفة. قال أبو ذؤيب:
|
||
فكأنَّها بالجِزْعِ جِزْعِ نُبَايِعٍ *** وأُولاتِ ذي العَرْجَاء نَهْبٌ
|
||
مُجمَعُ([41]) ويقال إنما سمِّيتِ العَرْجَاء لأنَّ الطريق يتعرّج بها.
|
||
ويقال: أمرٌ عَريجٌ، إذا لم يستقم، هو معوَّج بَعد. والأصل الآخَر من
|
||
الإبل، قال قوم: ثمانون إلى تسعين، فإذا بلغت المائةَ فهي هُنَيدة، والجمع
|
||
عُرُوجٌ وأعراج. قال طَرَفة: يوم تُبْدِي البِيضُ عن أسْوُقها *** وتلُفُّ
|
||
الخيلُ أعراجَ النَّعَمْ([42])
|
||
|
||
ويقال: العَرْج مائة وخمسون. وهذا الأصل قد يمكن ضمُّه إلى الأوّل، لأنَّ
|
||
صاحب ذلك يُعرِّج عليه ويَكتفِي به. والأصل الثالث: العُروج: الارتقاء.
|
||
يقال عَرَج يعرُج عُروجاً ومَعْرَجاً. والمَعْرَج: المَصْعَد. قال الله
|
||
تعالى:{تَعْرُجُ المَلائِكَةُ والرُّوحُ إلَيْهِ} [المعارج 4]. فأمَّا قول
|
||
القائل([43]) : * حتَّى إذا ما الشَّمس هَمَّتْ بعَرَجْ / فقالوا: أراد
|
||
غيبوبةَ الشَّمس. وهذا وإن كان صحيحاً فهو غير ملخّص في التَّفسير،
|
||
/وإنَّما المعنى أنَّها لمَّا غابت فكأنَّها عَرَجت إلى السَّماء، أي
|
||
صَعِدت. وممَّا يؤيد هذا قولُ الآخَر([44]) : * وعَرّج اللَّيلَ بُرُوجُ
|
||
الشَّمسِ([45]) / فهذا هو القياسُ الصحيح. (عرد) العين والراء والدال
|
||
أصلانِ صحيحان يدلُّ أحدهما على قوّةٍ واشتداد، والآخر على مَيل وحِياد.
|
||
فالأوَّل العَرْد: الشديد من كلِّ شيءٍ الصُّلب. [قال([46]) ]: / عَرْدَ
|
||
التَّراقي حَشْوَراً مُعَقْربا([47]) / ويقال: عَرَد نابُ البعير يَعرُد
|
||
عُروداً، إذا خَرَج واشتدَّ وانتصب. قال ذو الرُّمَّة: يُصَعِّدْنَ رُقْشاً
|
||
بين عُوجٍ كأنها /** زِجاجُ القَنا منها نَجِيم وعاردُ([48]) النَّجِيم:
|
||
الطالع. و[أمَّا] الأصل الآخَر فالتعريد: ترك القَصْد. والأصل فيه قولهم:
|
||
عَرَدت الشّجرةُ تَعرُد عُروداً. قال لبيد في التَّعريد: فَمَضَى وقدَّمَها
|
||
وكانت عادةً *** منه إذا هي عَرَّدَتْ إقدامُها([49]) وقال آخر([50]) : *
|
||
وهمّتِ الجوزاءُ بالتَّعريدِ([51]) / ومما شذَّ عن هذين الأصلين العَرَاد:
|
||
شجر. ويقال العَرَادة: الجرادة الأُنثى. والله أعلمُ بالصَّواب.
|
||
ـــــــــــــــــ ([1]) ديوان لبيد 121 طبع 1880 واللسان (عرك، نغص، دخل).
|
||
([2]) ويروى: "زاحم بعود أودع". اللسان (عود) وأمثال الميداني (1: 293).
|
||
وفي الأصل: "عارك بجد"، تحريف. ([3]) ديوان الخنساء 35 واللسان (عرك)
|
||
برواية: "لا نوم أو تغسلوا عاراً". ورواية الديوان: لا نوم حتى تقودوا
|
||
الخيل عابسة /** ينبذن طرحا بمهرات وأمهار أو تحفروا حفرة فالموت مكتع ***
|
||
عند البيوت حصيناً وابن سيار أو ترحضوا عنكم عاراً تجللكم *** رحض العوارك
|
||
حيضاً عند أطهار\\
|
||
([4]) أنشده في اللسان (عرم). ([5]) في الأصل: "وعرمرم". ([6]) أنشده في
|
||
اللسان (عرم). ([7]) في الأصل: "متكاسف". ([8]) البيت لمعقل بن خويلد
|
||
الهذلي، من قصيدة لـه في شرح السكري للهذليين 108، وديوان الهذليين (3: 65)
|
||
. ([9]) عجز بيت لمدرك بن حصن، ويروى أيضاً لغادية الدبيرية كما في اللسان
|
||
(عرن). وصدره: * رغا صاحبي عند البكاء كما رغت / وأنشد العجز بدون نسبة في
|
||
المخصص (4: 140). ([10]) لذي الرمة في ديوانه 572 واللسان (عرن) برواية:
|
||
"تثني النقاب". ([11]) في اللسان (زنق) وشروح سقط الزند 194: "يؤت عدوا"
|
||
بالعين المهملة. ([12]) للطرماح في ديوانه 180 واللسان (عرن). وفي الأصل
|
||
"منها"، تحريف. والبيت في صفة رحل. وقبله: فقاموا ينفضون كرى ليال /** تمكن
|
||
في الطلى بعد العيون\\
|
||
([13]) ويقال أعراه أيضاً. ([14]) ديوان لبيد 15 طبع 1881 واللسان (ذفر،
|
||
رتى، قردم، ترك، بصل). وقد سبق في (بصل، ترك). ([15]) في المجمل: "تتعلق
|
||
بها الإبل". وفي اللسان: "تتعلق به الإبل". وفي الأصل: "تفلق به الإبل".
|
||
([16]) سبق إنشاده في (عر). وعراعر، يروى بضم العين وفتحها، فمن ضم فهو
|
||
واحد، ومن فتح جعله جمعا. ومثله: جوالق وجوالق، وقاقم وقاقم، وعجاهن
|
||
وعجاهن: انظر اللسان (عرا 274). ([17]) ملحقات ديوان ذي الرمة 665 واللسان
|
||
(حطب) والمخصص (11: 22). وقد مضى الاستشهاد به في (عمد). ([18]) سبق البيت
|
||
بدون نسبة في (صفر). ([19]) ديوان الهذليين (2: 96) واللسان (كور، عرا).
|
||
ويروى: "الأنجل" بالنون أيضاً، وهي رواية الديوان. ([20]) البيت لأبي دواد
|
||
الرؤاسي كما في اللسان (علط، دأدأ، ربع)، وهو غير أبي دواد الإيادي. وأبو
|
||
دواد الرؤاسي، هو يزيد بن معاوية بن عمرو بن قيس بن عبيد بن رؤاس بن كلاب
|
||
بن ربيعة بن عامر بن صعصعة. وأما الإيادي فهو جويرية بن الحجاج. انظر
|
||
اللسان (دأدأ) والمؤتلف والمختلف 115-116. وقد أنشد صدر البيت في اللسان
|
||
(عرض) 41. وفي الأصل هنا: "والرابعة بالدأدأء"، صوابه في اللسان. وقبل
|
||
البيت في اللسان (علط) : هلا سألت جزاك الله سيئة *** إذا أصبحت ليس في
|
||
حافاتها قزعه وراحت الشول كالشنات شاسفة *** لا يرتجي رسلها راع ولا ربعه
|
||
([21]) بعده في الأصل: "وهذه الحائط". ([22]) البيت للفرزدق في طبقات
|
||
الشعراء لابن سلام 77 ليبسك 117 مصر والأغاني (3: 120/ 8: 180، 182/19: 8).
|
||
وليس في ديوانه. والرواية المشهورة: "ليس الشفيع"، "مثل الشفيع". وقبله:
|
||
أما البنون فلم تقبل شفاعتهم *** وشفعت بنت منظور بن زبانا ([23]) في
|
||
الأصل: "فربما كان مع صاحب النخل الكثير نخلة فيؤديه إلى دخوله"، واستضأت
|
||
في إصلاحها بالمجمل. وفي المجمل: "فيتأذى صاحب النخل الكثير بدخول صاحب
|
||
النخلة الواحدة نخله". ([24]) هو سويد بن الصامت الأنصاري، كما في اللسان
|
||
(عرا، رجب). ([25]) أنشده أيضاً ثعلب في مجالسه 94. وقال ابن منظور في
|
||
(رجب) إنه يروى: "رجبية" بضم الراء وتخفيف الجيم المفتوحة وتشديدها، قال:
|
||
"كلاهما نسب نادر، والتثقيل أذهب في الشذوذ". ثم قال: "وقد روي بيت سويد بن
|
||
الصامت بالوجهين جميعاً". ([26]) في الأصل: "باب واحد". ([27]) لم ترد في
|
||
القاموس. ووردت في اللسان (2: 77). وفيه: "وقال الليث: يجوز أن يقال: رجل
|
||
عرباني اللسان". ([28]) القرفة، بالكسر: الهجنة. وفي الأصل: "القرافة"،
|
||
تحريف. ([29]) وكذا وردت رواية الشطر في المجمل. والبيت للنابغة الذبياني
|
||
في ديوانه 23 واللسان (غرب، مزع) برواية: "والخيل تمزع غرباً" فيهما.
|
||
وعجزه: * كالطير تنجو من الشؤبوب ذي البرد / ([30]) انظر ما سبق من الكلام
|
||
على البيت في (عن) ص 20 من هذا الجزء. ([31]) البيت للقطامي في ديوانه 12
|
||
والجمهرة (1: 267). وصدره: / نفسي الفداء لأقوام هم خلطوا / ([32]) في
|
||
الجمهرة (3: 39). ([33]) أراها تعليقاً من أحد القراء؛ فإن نص المادة هنا
|
||
وقدره، مطابق لنصها وقدره في المجمل لابن فارس. ([34]) والعرج أيضاً، كما
|
||
في اللسان والقاموس. ([35]) في الأصل: "يميله إليها". ([36]) في الأصل: "يا
|
||
حادي منابت"، صوابه من ديوان ذي الرمة 71 ويروى: "بنت فصاص". ([37]) بتثليث
|
||
العين، ويقال أيضاً "عرجة"، بالتحريك. ([38]) في الأصل: "عليه"، صوابه في
|
||
اللسان. ([39]) البيت لشبيب بن برصاء، كما في حواشي الجمهرة (2: 80).
|
||
والرواية فيها: "أنني رجل على عريجاء لما احتلت الأزر". وفي المخصص (16:
|
||
69): "رجل على عريجاء لما حلت الأزر". وسهية هذه هي أم أرطأة بن سهية، وكان
|
||
بين أرطأة وشبيب مهاجاة ومقاذعة. انظر التنبيه على أوهام القالي 88. ([40])
|
||
كذا ضبط الفعل في الأصل، وليس له ذكر في المعاجم المتداولة. ([41]) ديوان
|
||
الهذليين (1: 6) والمفضليات (2: 223) وفي الديوان: "بين ينابع"، وفي
|
||
المفضليات: "بين نبايع" ونبايع ويقال أيضاً ينابع: واد في بلاد هذيل.
|
||
([42])ديوان طرفة 57 واللسان (عرج). والرواية في الأصل والديوان واللسان:
|
||
"أسوقها" بالواو، كما أثبت. وفي "الأسوق" لغتان، تقال بالواو وتقال بالهمزة
|
||
أيضاً "أسؤق". ([43]) البيت في إصلاح المنطق 89 ومجالس ثعلب 219 والمخصص
|
||
(9: 26). ([44])هو منظور بن مرثد الأسدي كما سبق في (علي)، وكما في المؤتلف
|
||
104. ويقال له أيضاً: "منظور بن حبة". و "حبة" أمه. ونسبه الجاحظ في
|
||
الحيوان (3: 74، 363) إلى دكين الراجز، أو أبي محمد الفقعسي. ([45])
|
||
الرواية: "إذا عرج الليل". ([46]) بدلها في الأصل: "وهو". ([47]) البيت
|
||
للعجاج في ملحقات ديوانه 74 واللسان (عرد) . ([48]) ديوان ذي الرمة 126
|
||
واللسان (عرد، نجم). وفي شرح الديوان: "رقشاً يعني الشقاشق". ([49]) البيت
|
||
من معلقته المشهورة. ([50]) هو ذو الرمة، ديوانه 159 واللسان (عرد) ومشارف
|
||
الأقاويز 154. ([51]) البيت ملفق من بيتين في الديوان والمشارف، وهما:
|
||
والنجم بين القم والتعريد /** يستلحق الجوزاء في صعود
|
||
|
||
ـ (باب العين والزاء وما يثلثهما) (عزف) العين والزاء والفاء أصلانِ
|
||
صحيحان، أحدهما يدلُّ على الانصراف عن الشَّيء، والآخر على صوت من الأصوات.
|
||
فالأوَّل قول العرب: عَزَفت عن الشَّيء إذا انصرفتَ عنه. والعَزُوف: الذي
|
||
لا يكاد يثبُت على خُلَّة خليل قال: ألم تعلمي أنِّي عزوفٌ عن الهوى ***
|
||
إذا صاحبي في غير شيء تغضَّبا([1]) وقال الفَرزدق: * عزَفْتَ بأعشاشٍ وما
|
||
كدتَ تعزِفُ([2]) / والأصل الثاني: العَزيف: أصوات الجِنّ. ويقال إنّ الأصل
|
||
في ذلك عَزْف الرِّياح، وهو صوتُها ودَوِيُّها. وقال في عَزيف الجِنّ:
|
||
وإِنِّي لأجتاز الفلاةَ وبينها /** عوازفُ جِنَّان وهامٌ صواخِدُ([3])
|
||
ويقال: إنّ أبْرَق العَزّافِ سمِّي بذلك، لما يقال أنّ به جِنّاً. واشتُقَّ
|
||
من هذا العَزْف في اللَّعِب والمَلاهي. (عزق) العين والزاء والقاف ليس فيه
|
||
كلامٌ أصيل، لكنَّ الخليلَ ذكر أنَّ العَزْق: عِلاج الشَّيء في عَسَر.
|
||
ورجلٌ متعزِّق: فيه شِدَّة خُلُق. ويقولون: إن المِعْزقةَ: آلةٌ من آلات
|
||
الحرث. وينشدون: نُثِير بها نَقْعَ الكُلابِ وأنتم *** تُثِيرون قِيعانَ
|
||
القُرى بالمَعازقِ([4]) وكلُّ هذا في الضَّعفِ قريبٌ بعضُه من بعض. وأعجَبُ
|
||
منه اللغة اليمانيَة التي يدلِّسُها أبو بكر محمدُ بن الحسنِ الدُّريدي
|
||
رحمه الله، وقولُه: إنَّ العَزِيق مطمئنٌّ من الأرض، لغةٌ يمانيَة([5]) .
|
||
ولا نقول لأئمَّتنا إِلاَّ جميلا. (عزل) العين والزاء واللام أصلٌ صحيح
|
||
يدلُّ على تنحيةٍ وإمالة تقول: عزَل الإنسانُ الشَّيءَ يعزِلُه، إذا نحَّاه
|
||
في جانبٍ. وهو بمَعْزِلٍ وفي مَعزِل من أصحابه، أي في ناحيةٍ عنهم.
|
||
والعُزْلة: الاعتزال. والرجُل يَعْزِل عن المرأة، إذا لم يُرِدْ ولدَها.
|
||
ومن الباب: الأعزلُ: الذي لا رُمْحَ معه. وقال بعضُهم: الأعزل الذي ليس معه
|
||
شيء من السلاح يُقاتِل به، فهو يَعتزِل الحربَ، ذكر[هُ] الخليلُ، وأنشد: لا
|
||
مَعازِيلَ في الحُرُوب ولكنْ *** كُشُفاً لا يُرامونَ يَوْمَ اهتضام([6])
|
||
وشبِّه بهذا الكوكبُ الذي يقال له السِّماك الأعزل. وإِنَّما سمِّي أعزَل
|
||
لأنَّ ثَمَّ سِماكاً آخرَ يقال له الرَّامح، بكوكبٍ يَقدُمه يقولون هو
|
||
رُمْحُه. فهذا سمِّي لذلك أعزل. ويقال إِنَّ المِعزالَ من النّاس: [الذي]
|
||
لا يَنْزِل مع القوم في السفر ولكن ينْزلُ ناحيةً. قال الأعشى: تُذهِلُ
|
||
الشَّيخَ عن بنيهِ وتُلْوِي *** بلَبُون المِعْزَابَةِ المِعزالِ([7])
|
||
والأعزل من الدوابِّ: الذي يميلُ ذنبُه إلى أحد جنْبَيه. فأمَّا العَزْلاء
|
||
ففَمُ المَزَادة. ومحتمل أن يكون شاذّاً عن هذا الأصل الذي ذكرناه، ويُمكن
|
||
أن يُجمع بينهما على بُعدٍ، وهو إلى الشذُوذِ أقرب. ويقال: أرسَلَت
|
||
السَّماءُ عَزَالِيَها، إذا جاءت /بمنهمرٍ من المَطَر. وأنشد: تَهمِرُها
|
||
الكفُّ على انطوائِها /** هَمْرَ شَعيب الغَرْفِ من عَزلائِها([8]) (عزم)
|
||
العين والزاء والميم أصلٌ واحد صحيحٌ يدلُّ على الصَّريمة والقَطْع. يقال:
|
||
عزَمت أعزِمُ عزماً. ويقولون: عزمت عليك إِلاَّ فعَلْتَ كذا، أي جعلتُه
|
||
أمراً عَزْماً، أي لا مَثْنويّة فيه([9]) . ويقال: كانوا يَرون لِعَزمة
|
||
الخُلفاء طاعةً. قال الخليل: العَزْم: ما عُقِد عليه القلبُ من أمرٍ أنت
|
||
فاعلُه، أي متيقِّنه. ويقال: ما لفلانٍ عزيمةٌ، أي ما يَعزِم عليه، كأنَّه
|
||
لا يمكنه أن يَصْرِمَ الأمر، بل يختلط فيه ويتردَّد. ومن الباب قولهم:
|
||
عَزَمْت على الجِنّيّ، وذلك أن تقرأ عليه من عزائم القُرآن، وهي الآياتُ
|
||
التي يُرجَى بها قَطْعُ الآفةِ عن المَؤُوف. واعتزم السائر([10]) ، إذا
|
||
سَلَك القصدَ قاطعاً لـه. والرجل يَعزِم الطَّريق: يمضِي فيه لا ينثني. قال
|
||
حميد([11]) : * معتزماً للطرُق النواشِط([12]) / وأولُو العَزْم من
|
||
الرُّسلِ عليهم السلام: الذين قَطَعوا العلائقَ بينهم وبين مَنْ لم يؤمِن
|
||
مِن الذين بُعثِوا إليهم، كنوح عليه السلام، إذ قالَ:{لا تَذَرْ عَلَى
|
||
الأَرْضِ مِنَ الْكافِرينَ دَيَّارَا} [نوح 26]، وكمحمَّدٍ صلى الله عليه
|
||
وآله إذْ تبرَّأ من الكُفّار وبَرّأه الله تعالى منهم، وأمَرَه بقتالهم في
|
||
قوله: {بَرَاءَةٌ مِنَ اللهِ وَرَسُولِهِ إلَى الذِينَ عاهَدْتُم مِنَ
|
||
المُشْرِكينَ} [التوبة 1]، ثم قال:{فَإِذَا انْسَلَخَ الأشْهُرُ الحُرُمُ
|
||
فاقْتُلُوا المُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُم} [التوبة 5]. (عزو/ي)
|
||
العين والزاء والحرف المعتل أصلٌ صحيحٌ يدلُّ على الانتماء والاتِّصال. قال
|
||
الخليل: الاعتزاء: الاتّصال في الدَّعوى إذا كانت حربٌ، فكلُّ مَن ادَّعى
|
||
في شعاره فقد اعْتَزَى، إذ قال أنا فلانُ بنُ فلان فقد اعتَزَى إليه. وفي
|
||
الحديث: "مَنْ تَعزَّى بعَزَاء الجاهليَّة فأَعِضُّوه"، وهو أن يقول يا
|
||
لفلان. قال: فلما التقتْ فُرسانُنا ورجالُهم /** دَعَوْا يا لَكَعبٍ
|
||
واعتَزَيْنا لعامِرِ([13]) وقال آخَر: فكيفَ وأصْلي من تميمٍ وفرعُها ***
|
||
إلى أصل فَرعي واعتزائي اعتزاؤها فهذا الأصل، وأمّا قولهم: عَزِيَ الرّجلُ
|
||
يَعْزَى عَزاءً، وإنه لَعَِزيٌّ([14]) أي صبور، إذا كان حسَنَ العزَاء على
|
||
المصائب، فهذا من الأصل الذي ذكرناه، ولأنَّ معنى التعزِّي هو أن يتأسَّى
|
||
بغيره فيقول: "حالي مثلُ حالِ فلان. ولذلك قيل: تأسَّى، أي جعل أمرَه أُسوة
|
||
أمرِ غيره. فكذلك التعزِّي. وقولك عَزّيتُه، أي قلتُ له انظُرْ إلى غيرك
|
||
ومن أصابَه مثلُ ما أصابك. والأصل هذا الذي ذكرناه. (عزب) العين والزاء
|
||
والباء أصلٌ صحيحٌ يدلُّ على تباعدٍ وتنَحٍّ. يقال: عَزَب يعزُبُ عُزُوباً.
|
||
والعَزَب: الذي لا أهلَ لـه. وقد عَزب يَعْزُبُ عُزوبةً. قال العجّاج في
|
||
وصف حمارِ الوحش: * شهراً وشهرين يسنّ عَزَبَا / وقالوا: والمعِزْابةُ:
|
||
الذي طالت عُزْبته حتى ما لَه في الأهل مِن حاجة. يقال: عَزَب حِلْمُ
|
||
فلانٍ، أي ذهب، وأعْزَبَ اللهُ حِلْمَه، أي أذهَبَه. قال الأعشى: /
|
||
فأعزَبْتُ حِلمي بل هو اليومَ أعْزَبا([15]) / والعازب من الكلأ: البَعِيد
|
||
المَطْلَب. قال أبو النجم: / وعازبٍ نَوَّرَ في خلائِه / وكلُّ شيء يفوتُك
|
||
لا تَقْدِر عليه فقد عَزَب عنك. وأعزب القومُ: أصابوا عازباً من الكلأ.
|
||
(عزر) العين والزاء والراء كلمتان: إحداهما التَّعظيم والنَّصر، والكلمة
|
||
الأخرى جنسٌ من الضَّرب. فالأولى النَّصر والتوقير، كقوله تعالى:
|
||
{وَتُعَزِّرُوهُ وَتُوَقِّرُوهُ} [الفتح 9]. والأصل الآخر التَّعزير، وهو
|
||
الضرب دون الحدّ. قال: وليس بتعزير الأمير خَزايةٌ /** عليَّ إذا ما كنتُ
|
||
غيرَ مريبِ([16]) ــــــــــــــــ ([1]) أنشده في اللسان برواية:"عزوف على
|
||
الهوى". ([2]) مطلع قصيدة مشهورة له في ديوانه 551. وعجزه: * وأنكرت من
|
||
حدراء ما كنت تعرف / وقد سبق في (عش). وأنشده في اللسان (عشش، عزف). ([3])
|
||
في الأصل: "لأختار القلادة"، تحريف. وفي اللسان: "لأجتاب الفلاة". ([4])
|
||
ديوان ذي الرمة 408 واللسان (عزق). وفي شرح الديوان: "النقع: الغبار
|
||
والكلاب موضع كانت لهم فيه وقعة". ([5]) الجمهرة (3: 6). ([6]) في الأصل:
|
||
"بو اهتضام". ([7]) ديوان الأعشى 12 واللسان (عزل) والرواية فيهما: "تخرج
|
||
الشيخ عن بنيه"، وفي الديوان: "من بنيه". ([8]) البيت لعمر بن لجأ، كما في
|
||
اللسان: (غرف). وفي الأصل: "يهمرها"، وفي اللسان: "تهمزه"، ووجههما ما
|
||
أثبت. ([9]) المثنوية: الاستثناء. وفي الأصل: "مشوبة"، تحريف. ([10]) في
|
||
الأصل: "السائم". وفي المجمل: "والاعتزام: لزوم القصد في المشي". ([11]) هو
|
||
حميد الأرقط الراجز، كما في اللسان (عزم). ([12]) بعده في اللسان: / والنظر
|
||
الباسط بعد الباسط / ([13]) البيت للراعي، كما في اللسان (عزا). وفي الأصل:
|
||
"بالكعبة اعتزينا"، صوابه في اللسان. ([14]) ويقال "عز" أيضاً. ([15])
|
||
ديوان الأعشى 91 وصدره: / كلانا يُرائي أنه غير ظالم * ([16]) أنشده في
|
||
اللسان (عزر).
|
||
|
||
ـ (باب العين والسين وما يثلثهما) (عسف) العين والسين والفاء كلماتٌ تتقارب
|
||
ليست تدلُّ على خير إنما هي كالحَيْرة وقلّة البصيرة. قال الخليل: العَسْف:
|
||
ركوب الأمر من غير تدبير، وركوبُ مفازةٍ بغير قَصْد. ومنه التعسُّف. قال ذو
|
||
الرّمّة: /قد أعْسِفُ النّازحَ المجهولَ مَعْسِفُهُ /** في ظلِّ أخضَرَ
|
||
يدعو هامَه البومُ([1]) والعَسِيفُ: الأجير؛ وما يبعدُ أن يكون من هذا
|
||
القياس؛ لأنَّ ركوبَه في الأمور فيما يعانيه مخالفٌ لصاحب الأمور. وقال أبو
|
||
دُوَاد: كالعَسيفِ المربوعِ شَلَّ جمالاً *** ما لـه دونَ منزلٍ من مَبيتِ
|
||
وقد أومأ إلى المعنى، وأرى أنَّ البيتَ ليس بالصحيح. ونهى رسولُ الله صلى
|
||
الله عليه وآله وسلم عن قتل العُسَفاء، وهم الأُجَراء. وحديث آخر: "إنَّ
|
||
ابني كانَ عسيفاً على هذا([2])". ويقال: إنَّ البعير العاسِفَ هو الذي
|
||
بالموت، وهو كالنّزْع في الإنسان. ومما دلَّ على ما قُلناه في أمر العسيف
|
||
قولُ الأصمعيّ: العَسيف: المملوك المُسْتَهان به الذي اعْتُسِف ليَخْدُمَ،
|
||
أي قُهِر. وأنشد: أطعْتُ النَّفْسَ في الشَّهوات حَتى *** أعادتْنِي عسيفاً
|
||
عبدَ عبْدِ([3]) وعُسْفان: موضع بالحجاز يقول فيه عنترة: كأنّها حِينَ
|
||
صدَّت ما تكلِّمنا *** ظبيٌ بعُسْفانَ سَاجِي الطَّرْف مطروفُ([4]) (عسق)
|
||
العين والسين والقاف أُصَيلٌ صحيح يدلُّ على لُصوق الشيء بالشيء. قال
|
||
الخليل: العَسَق: لُصوق الشيء بالشيء. يقال: عَسِق به عَسَقاً. وعَسِقَتِ
|
||
الناقةُ بالفَحْل، أي أرَبَّت به. قال رؤبة: فعفَّ عن أسرارها بعدَ
|
||
العَسَقْ *** ولم يُضِعْها بين فِرْكٍ وعَشَقْ([5]) ومن الباب: في خُلُقه
|
||
عَسَقٌ، أي التواء وضِيقُ خلق. ويقال: "عَسِق بامرئٍ جُعَلُهُ". (عسك)
|
||
العين والسين والكاف قريبٌ من الذي قبله. قال الخليل عَسِك به، إذا لزمَه،
|
||
مثل سَدِك به. وأنشد الأصمعي: إذا شرَكُ الطريق تجشَّمَتْهُ *** عَسِكْنَ
|
||
بجنبِهِ حذَر الإكامِ([6])
|
||
|
||
(عسل) العين والسين واللام، الصحيح في هذا الباب أصلان، وبعدهما كلماتٌ إن
|
||
صحّت. فالأول [من] الأصلين دالٌّ على الاضطراب، والثاني طعامٌ حُلْو،
|
||
ويُشتقُّ منه. فالطَّعام العَسَل، معروف. والعَسَّالة: التي يتّخذ فيها
|
||
النَّحْل العسلَ. والعاسل: صاحب العَسَل الذي يَشتاره من مَوضعِه يستخرجُه.
|
||
وقال: * وأرْيِ دُبُورٍ شارَهُ النَّحْلَ عاسِلُ([7]) / وعَسَّل النَّحْلُ
|
||
تعسيلاً. وفي تأنيث العسل قال: / بها عسلٌ طابت يَدَا من يَشُورُها([8]) /
|
||
ومِمّا حُمل على هذا العُسيْلة. وفي الحديث: "حَتَّى يَذُوق عُسَيلَتَها
|
||
وتذوقَ عُسيلتَه" إنما يُرَاد به الجِماع. ويقال خَلِيَّة عاسلة، وجنحٌ
|
||
عاسل، أي كثير العسل. والجِنْح: شِقٌّ في الجبل. وقال الهذليّ([9]) :
|
||
تَنَمَّى بها اليَعسوبُ حتى أقرَّها /** إلى مألَفٍ رَحْبِ المَبَاءةِ
|
||
عاسِلِ ويقال للذي يَشْتارُه: عاسل. وفي الحديث: "إذا أراد الله بعبدٍ
|
||
خيراً عَسَلَه([10])"، وهو من هذا، ومعناه طيَّبَ ذِكرَه وحلاَّهُ في قلوب
|
||
النّاس بالصَّالح من العمل. من قولك عَسَلْتُ الطَّعامَ، أي جعلتُ فيه
|
||
عَسلاً. وفلانٌ معسول الخُلُق، أي طيِّبه. وعَسَلْتُ فلاناً: جَعلتُ زادَه
|
||
العسل. والعرب تقول: "فلان ما يُعرَف له مَضْرِب عَسَلة"، أي لا يُعرَفُ له
|
||
أصل. ومثله "لا يُعرَفُ له مَنْبِض عَسَلَة". والأصل الثاني: العَسَلانُ،
|
||
وهو شِدّةُ اهتزازِ الرُّمح إذا هززتَه. يقال: عَسَل يَعْسِلُ عَسَلاناً،
|
||
كما يُعْسِلُ الذّئبُ، إذا مَضى مُسرِعاً. والذِّئب عاسل، والجمعُ عُسَّل
|
||
وعَواسل. ويقال رمحٌ عَسَّالٌ. وقال: * كلّ عَسّالٍ إذا هُزَّ عَسَلْ /
|
||
وقال في الذِّئبِ: عَسَلاَنَ الذِّئبِ أمسى قارباً /** بَرَدَ اللّيلُ عليه
|
||
فنَسَل([11]) وعَسَل الماء، إذا ضَربته الرِّيح فاضطَرب. وأنشد: * حَوْضاً
|
||
كأنَّ ماءه إذا عَسَلْ([12]) / والدَّليل يَعْسِل في المفازة، إذا أسرع.
|
||
وقال في ذلك: عَسَلْتُ بُعَيْدَ النَّوم حتى تقطَّعَتْ /** نفانِفُها
|
||
واللّيلُ بالقومِ مُسْدِفُ\\
|
||
وقال أبو عبيدة: يقال فرسٌ عاسل، إذا اضطربت مَعرفَتُهُ في سيره، وخفق
|
||
رأسُه واطَّرد متنُه. هذا هو الصحيح غير المشكوكِ فيه، ومما قاله وما ندري
|
||
كيف صحّتُه، بل إلى البُطلان* أقرب: العَسِيل: قضيبُ الفِيل. وزَعموا أن
|
||
العَسِيل مِكنسة العَطّار يكسَح بها الطِّيب. وينشدون: * كنَاحِتِ يوماً
|
||
صخرةٍ بعَسيلِ([13]) / (عسم) العين والسين والميم أصلٌ صحيح يدلُّ على
|
||
التواء ويُبْسٍ في عُضوٍ أو غيره. قال الخليل وغيرُه: العَسَمُ: يُبْسٌ في
|
||
المِرْفَق تعَوجّ منه اليَدُ. يقال: عسِمَ الرَّجلُ فهو أعْسَم، والمرأة
|
||
عَسْماء. قال الأصمعيُّ: في الكفِّ والقَدم العسَم، وهو أن يَيْبَس مَفصِل
|
||
الرُّسغ حتَّى تعوجّ الكفُّ أو القَدَم. قال: في مَنكِبَيه وفي الأصلاب
|
||
واهنَةٌ /** وفي مَفاصله غمْزٌ من العَسَمِ([14]) قال الكلابيّ: العَسْماء
|
||
التي فيها انقلابٌ ويُبْس. ويقولون: العُسُوم: كِسَر: الخُبْز. وهذا قد
|
||
رُوِي عن الخليل، ونُراه غلطاً. وهذا في باب الشِّين أصحّ، وقد ذُكِر. ومن
|
||
الباب: عَسَمَ، إذا طَمِع في الشَّيء. والقياس صحيح، لأنَّ الطَّامعَ في
|
||
الشَّيء يَميل إليه ويشتدُّ طلبُه لـه. ويقال عَسَمَ يَعْسِم، وهو من
|
||
الكلمة التي قبلها، لأنّه لا يَكسِبه إلاّ بعد المَيْل إليه. قال الخليل:
|
||
والرَّجُل يَعسِم في جماعةِ النّاس في الحرب: يركبُ رأسَه ويَرمي بنفسِه
|
||
غيرَ مكترِثٍ. تقول: عَسَم بنَفْسِه، أي اقتَحَم. (عسن) العين والسين
|
||
والنون أُصَيلٌ صحيح يدلُّ على سِمَن وما قاربَه وأشبهه. قال الخليل:
|
||
العَسن: نُجوع العَلَف والرَّعي في الدَّوابّ: يقال: عَسَنَتِ الإبلُ
|
||
عَسْناً. وناس يقولون: عَسِنَت عَسَناً. ويقال إنَّ العُسُنَ: الشَّحم
|
||
القديم. وقال الفرّاء: إذا بقيَتْ من شحم الدّابّة بقيَّةٌ فذلك العُسُن.
|
||
ويقال: بعيرٌ حَسَن الإعسان. وأعْسَنَتِ الإبل على شحمٍ متقدِّمٍ كانَ بها.
|
||
قال النَّمِر: ومُدَفَّع ذي فَرْوَتينِ هنَأْتُه *** إذ لا ترى في
|
||
المعْسِنات صِرَارا وأمّا قولُهم: تَعَسَّنَ أباه، فهذا من باب الإبدال،
|
||
والأصل فيه الهمز، وقد ذكر. ويقال: فلانٌ عِسْنُ مالٍ، إذا كان حسنَ القيام
|
||
عليه، وهذا من الإبدال، كأنّ الأصل عسل، وقد ذُكِر. (عسو/ي) العين والسين
|
||
والحرف المعتل أصلٌ صحيحٌ يدلُّ على قوّةٍ واشتدادٍ في الشَّيء. يقال:
|
||
عَسَا الشّيءُ يعسو، إذا اشتدّ. قال: * عَن صاملٍ عاسٍ إذا ما
|
||
اصلَخْمَمَا([15]) / فالكلمات الثلاثُ في البيت متقاربةُ المعنى في
|
||
الشِّدّة والقُوّة. ومن الباب: شيخٌ عاسٍ، [عَسَا] يعسو وعَسِيَ يَعْسَى.
|
||
وذلك أنّه يكثُف منه ما كان من بشرَته لطيفاً. وربَّما اتَّسعوا في هذا حتى
|
||
يقولوا: عَسَا الليل، إذا اشتدَّت ظُلمته، وهو بالغين أشْهر، أعنِي في
|
||
اللّيل. ويقال: عَسَا النَّبات، إذا غلُظ واشتدّ. وقال في صفة الشيخ: /
|
||
أشْعَث ضرب قد عسا أو قوَّسا / فأمَّا عَسى فكلمةُ ترجٍّ، تقول: عسى يكون
|
||
كذا. وهي تدلُّ على قُربٍ وإمكان. وأهلُ العِلم يقولون: عَسَى من الله
|
||
تعالى واجبٌ، في مثل قولِه تعالى: {عَسَى اللهُ أَنْ يَجعَلَ بَيْنَكُمْ
|
||
وَبَيْنَ الّذِينَ عَادَيْتُمْ مِنْهُمْ مَوَدَّةً} [الممتحنة 7]. (عسب)
|
||
العين والسين والباء كلماتٌ ثلاثٌ متفرِّدة بمعناها، لا يكاد يتفرَّع منها
|
||
شيء. فالأولى: طَرْق الفَرَسِ وغيرِه، والثانية عَسِيب الذَّنَب، والثالثة
|
||
نوعٌ من الأشياء التي تطير. فالأوَّل العَسْب، قالوا: هو طَرْق الفَرَسِ
|
||
وغيرِه. ثمَّ حُمِل على ذلك حتَّى سُمِّي الكِراء الذي يؤخَذ على العَسْب.
|
||
وفي الحديث أنَّه صلى الله عليه وآله وسلم نَهَى عن عَسْب الفَحْل.
|
||
فالعَسْب: الكِراء الذي يُؤخَذ على العَسْبِ، سمِّي باسمِه للمجاوَرَة.
|
||
وقال زُهير: ولولا عَسْبُهُ لرَدَدْتُموه /** وشرُّ مَنيحةٍ فَحلٌ
|
||
مُعارُ([16]) ومنه قول كثَيِّر: يُغادِرنَ عَسْب الوالقيِّ وناصحٍ ***
|
||
تخصُّ به أمُّ الطّريقِ عِيالَها([17]) يصف خيلاً وأنّها أزْلَقت ما في
|
||
بطونها من أولادها تعباً. والآخر عَسِيب الذَّنَب، وهو العَظم فيه مَنْبِت
|
||
الشَّعْر. وشُبِّه [بِه] عسيبُ النَّخْلة. وهي الجريدةُ المستقيمةُ.
|
||
تَشَابَهَا من طريقة الامتداد والاستقامة. يقال عَسِيبٌ وأعْسِبَةٌ
|
||
وعُسُب([18]) . قال: يستلُّها جدولٌ كالسَّيف منصلِتٌ *** بين الأَشَاءِ
|
||
تسامَى* حَولَه العُسبُ([19]) وعَسِيب الرِّيشَة مشبَّه بعَسِيب
|
||
النخلة([20]) . والكلمة الثّالثة: اليَعْسوب، يَعْسوب النَّحل ملكُها. قال
|
||
أبو ذُؤيب: تَنَمَّى بها اليعسوبُ حتَّى أقرَّها *** إلى مألَفٍ رَحْبِ
|
||
المباءةِ عاسلِ([21]) والجمع يعاسيب. قال: زُرْقاً أسنّتُها حمراً
|
||
مُثَقّفةً *** أطرافُهنَّ مَقِيلٌ لليعاسيبِ([22]) وزعموا أنَّ اليَعسوبَ:
|
||
ضربٌ من الحَجَل أيضاً، وضربٌ من الجراد. وممَّا ليس من هذا الباب عَسِيبٌ:
|
||
اسمُ جبلٍ، يقول فيه امرؤُ القيس: أجارتَنا إنّ المزارَ قريبُ *** وإنِّي
|
||
مقيمٌ ما أقامَ عسيبُ([23]) (عسج) العين والسين والجيم. كلمة صحيحة يقال إن
|
||
العَسْج مدّ العُنُق في المشْي. قال جميل: عَسَجْنَ بأعْناق الظباء وأعيُنِ
|
||
الـ *** جآذر وارتجّت لهنَّ الروادفُ([24]) وقال ذو الرُّمَّة: والعِيسُ
|
||
مِن عاسجٍ أو واسجٍ خَبَباً *** يُنْحَزْنَ في جانِبَيْها وهي تنسلبُ([25])
|
||
(عسد) العين والسين والدال ليس فيه ما يُعوَّل على صحَّته، إلاّ أَنَّهم
|
||
يقولون: عَسَدَ، إذا جامَعَ. ويقولون العِسْوَدّة: دويْبَّة. وليس بشيء.
|
||
(عسر) العين والسين والراء أصلٌ صحيحٌ واحد يدلُّ على صُعوبةٍ وشِدّة.
|
||
فالعُسْر: نقيض اليُسْر. والإقلال أيْضاً عُسْرةٌ، لأنَّ الأمر ضيِّق عليه
|
||
شديد. قال الله تعالى: {وَإِنْ كانَ ذُو عُسْرَةٍ فَنَظِرَةٌ إلَى
|
||
مَيْسَرَةٍ} [البقرة 280]. والعَسَر: الخلاف والالتواء. ويقال: أمرٌ عَسِرٌ
|
||
وعَسير. ويومٌ عَسير. وربَّما قالوا: رجُلٌ عَسِر. قال جرير: بِشْرٌ أبو
|
||
مروانَ إنْ عاسرتَهُ *** عَسِرٌ وعند يَساره ميسورُ([26]) ويقولون: عَسُرَ
|
||
الأمْرُ عُسْراً وعَسَراً أيضاً. وقالوا: "عليك بالمَيْسُور وأترُكْ ما
|
||
عَسر". وأعسَرَ الرّجُل، إذا صارَ من مَيْسرة إلى عُسْرة. وعسَرْتُه أنا
|
||
أعْسِرُه، إذا طالبتَه بدَينكَ وهو مُعْسِرٌ ولم تُنْظِرْه إلى مَيسرتِه.
|
||
ويقال: عَسَّرْتُ عليه تعسيراً، إذا خالفْتَه. والعُسْرى: خلاف اليُسْرَى،
|
||
وتعسَّر الأمر: التوى. ويقال لِلغَزْل إذا التَبَس فلم يُقدَر على تخليصه:
|
||
قد تعَسَّر. وسمعت ابنَ أبي خالدٍ يقول: سمعت ثعلباً يقول: تعسَّر الأمرُ
|
||
بالعين، وتَغَسَّر الغَزْل بالغين معجمة. ويقال: أعْسَرَتِ المرأةُ، إذا
|
||
عسُرَ عليها وِلادُها. ويُدْعَى عليها فيقال: أعْسَرْتِ وآنَثْتِ. ويُدْعَى
|
||
لها: أَيْسَرتِ وأذْكَرْت. ويقال: العَسير: النَّاقة إلى اعتاطَتْ واعتاصتْ
|
||
فلم تحمِلْ عامَها. قال الأعشى: وعَسيرٍ أدماءَ حادِرة العيْـ *** نِ
|
||
خَنُوفٍ عَيرانةٍ شِملالِ([27]) ويقال للنّاقة التي تُركَب قبل أن تُراضَ:
|
||
عَوْسرانيَّة. وهذا ممّا قلنا إنّ زيادةَ حروفِه يدلُّ على الزِّيادة في
|
||
المعنى. ويقال للذي يَعمل بِشِماله: أعْسَر. والعُسْرى، هي الشِّمال([28])
|
||
، وإِنَّما سمِّيت عُسْرى لأنّه يتعسَّر عليها ما يتيسَّر على اليُمْنى.
|
||
فأمَّا تسميتهم إيّاها يُسْرى فيُرى أنّه على طريقة التَّفاؤُل، كما يقال
|
||
للبَيْداء مفازة، وكما يقال للّديغ سَلِيم. والعاسِر من النُّوق إذا عَدَتْ
|
||
رفعَتْ ذَنبَها. ولا أحسب ذلك يكون إلاَّ من عَسَرٍ في خُلُقها؛ والجمع
|
||
عَواسِر. قال: * تكسّر أذناب القِلاصِ العَواسِرِ / ــــــــــــــــــ
|
||
([1]) سبق إنشاده وتخريجه في (بوم، ظل). ([2]) الحديث برواية أخرى في
|
||
اللسان. ([3]) البيت لنبيه بن الحجاج، كما في اللسان (عسف). ([4]) ديوان
|
||
عنترة 164. ([5]) ديوان رؤبة 104 واللسان (سرر، عسق، عشق، فرك) وإصلاح
|
||
المنطق 9، 24، 111. ([6]) في الأصل: "بحية". ([7]) البيت للبيد في ديوانه
|
||
29 طبع 1881 واللسان (عسل، دبر)، ونسب مرة في اللسان (دبر) إلى زيد الخيل.
|
||
وشاره النحل، أراد شاره من النحل، فعدى بحذف الوسيط، كما في قوله تعالى:
|
||
{واختار موسى قومه سبعين رجلاً} [الأعراف 155]. وصدر البيت: / بأشهب من
|
||
أبكار مزن سحابة / ([8]) للشماخ في ديوانه 29 وإصلاح المنطق 398 واللسان
|
||
(عسل) والمخصص (5: 14/17: 19). وصدره: / كأن عيون الناظرين يشوقها / ([9])
|
||
هو أبو ذؤيب الهذلي، ديوان الهذليين (1: 142) واللسان (عسل، نمى). ([10])
|
||
في اللسان: "عسله في الناس". ([11]) البيت للبيد، كما في اللسان (عسل،
|
||
نسل). ويروى للنابغة الجعدي. ([12]) أنشده في اللسان (عسل) والمخصص (4:
|
||
93). وقبله: / قد صبحت والظل غض ما زحل / ([13]) فصل بين المتضايقين
|
||
بالظرف. وصدره في اللسان (عسل): / فرشني بخير لا أكون ومدحتي / ([14])
|
||
البيت لساعدة بن جؤية الهذلي في ديوان الهذليين (1: 192) واللسان (وهن).
|
||
([15]) أنشده في اللسان (عسا) كما هنا. وفي (صلخم): "عن صائك". وقبله في
|
||
(عسا): / يهوون عن أركان عز أدرما / ([16]) ديوان زهير 301 واللسان (عسب).
|
||
([17]) اللسان (عسب، ولق). والوالقي وناصح: اسما فرسين. ([18]) وعسوب
|
||
أيضاً، وعُسبان وعِسبان، بضم العين وكسرها، كما في اللسان. ([19]) الأشاء،
|
||
كسحاب: صغار النخل، واحدته أشاءة وفي الأصل: "بين الأشياء". ([20]) عسيب
|
||
الريشة: ظاهرها طولا. ([21]) سبق البيت وتخريجه في (عسل). ([22]) في الأصل:
|
||
"أطرافها" تحريف. والبيت لسلامة بن جندل في المفضليات (1: 121)، وهو ساقط
|
||
من ديوانه المطبوع في بيروت. ([23]) البيت لم يروه الوزير أبو بكر في
|
||
ديوانه. وهو في اللسان (عسب) ومعجم البلدان (عسيب)، وشروح سقط الزند 1741
|
||
برواية: / أجارتنا إن الخطوب تنوب * ([24]) نسب في اللسان (عسج) إلى جرير،
|
||
وليس في ديوانه. ([25]) ديوان ذي الرمة 8 واللسان (عسج، وسج، نحز) برواية:
|
||
"من جانبيها". ([26]) ديوان جرير 301 واللسان (عسر). ([27]) ديوان الأعشى 6
|
||
واللسان (عسر، حدر). ([28]) في الأصل: "الشملى".
|
||
|
||
ـ (باب العين والشين وما يثلثهما) (عشق) العين والشين والقاف أصلٌ صحيح
|
||
يدلُّ على تجاوُزِ حدِّ المحبَّة. تقول: عَشِق يَعْشَق عِشْقاً وعَشَقاً.
|
||
قال رؤبة: * ولم يُضِعْها بين فِرْكٍ وعَشَقْ([1]) / ويقال: امرأةٌ عاشق
|
||
أيضاً، حملوه على قولهم: رجلٌ بادنٌ وأمراةٌ بادنٌ. وزعم ناسٌ أنَّ
|
||
العَشَقَة اللّبْلابة، قالوا: ومنها اشتُقَّ اسم العاشق لذيولـه وهو كلامٌ.
|
||
(عشك) العين والشين والكاف([2]) . ليس فيه معنىً يصحُّ، وربُّما قالوا
|
||
يَعْشِك ويَحْشِك، أي يفرِّق ويجمع. وليس بشيء. (عشم) العين والشين والميم
|
||
أصلٌ يدلُّ على يُبْسٍ في شَيء وقُحول. من ذلك الخُبْز العاشم: الذي يَبِس.
|
||
ويقولون للشيخ: عَشَمَة. ومن /غير ذلك القياس العَيْشُوم، وهو نبتٌ. قال: *
|
||
كما تناوَحَ يَومَ الرِّيحِ عَيشومُ([3]) / (عشو) العين والشين والحرف
|
||
المعتل أصلٌ صحيحٌ يدلُّ على ظلامٍ وقِلّةِ وُضوحٍ في الشيء، ثم يفرَّع منه
|
||
ما يقاربُه. من ذلك العِشاء، وهو أوّل ظلامِ اللّيل. وعَشواءُ اللّيل:
|
||
ظُلمتُه. ومنه عَشَوْتُ إلى ناره. ولا يكون ذلك إلاّ أن تَخْبِط إليه
|
||
الظَّلام. قال الحطيئة: متى تأتِهِ تعشُو إلى ضوءِ ناره /** تجدّ خير نارٍ
|
||
عندها خيرُ مُوقِدِ([4]) والعاشية: كلُّ شيءٍ يعشُو باللَّيل إلى ضوءِ نار.
|
||
والتَّعاشي: التَّجاهُل في الأمر. قال: تَعُدُّ التَّعاشِيَ في دينها ***
|
||
هُدىً، لا تُقُبِّلَ قُربانُها والعَشِيُّ: آخر النَّهار. فإذا قلت
|
||
عَشِيَّة فهو ليومٍ واحد. تقول: لقيتُه عِشيَّةَ يومِ كذا، ولقيتُه عشيَّةً
|
||
من العشيَّات. وهذا الذي حُكي عن الخَليل فهو مذهبٌ، والأصحُّ عندنا أن
|
||
يقال في العَشِيّ مثلُ ما يقال في العَشِيَّة. يقال: لقيته عَشِيَّ يومِ
|
||
كذا([5]) ، كما يقال عَشِيَّة يوم كذا، إذ العشيُّ إنّما هو آخِر النَّهار.
|
||
وقد قيل: كلُّ ما كان بعد الزَّوال فهو عَشِيّ. وتصغر العَشِيَّة
|
||
عُشيْشِيَة. والعَشاء ممدود مهموز بفتح العين، هو الطَّعام الذي يُؤكَل مِن
|
||
آخِر النَّهار وأوَّل اللّيل. قال الخليل: والعَشَا، مقصور: مصدر الأعشى،
|
||
والمرأة عَشْواء، ورجال عُشْوٌ، وهو الذي لا يُبصِر باللّيل وهو بالنَّهار
|
||
بصير. يقال عَشَى يَعْشِي عَشىً. قال الأعشَى: أأن رأَتْ رجُلاً أضرَّ به
|
||
*** ريبُ الزَّمان ودهرٌ خائنٌ خَبلُ([6]) والعَشْواء من النُّوق: التي
|
||
كأنَّها لا تُبصِر ما أمامَها فتخبِطُ كلَّ شيء بيديها. قالوا: وإنَّما
|
||
يكون ذلك من حِدَّة قلبِها. قال زُهير: رأيتُ المنايا خَبْطَ عشواءَ من
|
||
تُصِبْ *** تمِتْه ومن تُخْطِئْ يُعَمَّرْ فيَهْرمِ([7]) وتقول: إنَّهم لفي
|
||
عَشْواءَ من أمرِهم. شبَّه زهيرٌ المنايا بناقةٍ تخبط ما يستقبلُهما
|
||
فتَقتُل. (عشب) العين والشين والباء أصلٌ واحد صحيح يدلُّ على يُبْسٍ في
|
||
شيءٍ وقُحول وما أشبه ذلك. من ذلك العُشْب، قالوا: هو سَرَعان الكَلأ في
|
||
الرَّبيع، ثُمَّ يهيج ولا بقاءَ له. وأرضٌ عَشِبَةٌ: مُعْشِبة، وأعْشبَتْ
|
||
إذا كثُر عُشْبُها. وأعْشَب الرَّجُل: أصابَ العُشْب. قال أبو النَّجم: *
|
||
يقُلْنَ للرّائدِ أعْشَبْتَ انزلِ([8]) / وممّا حُمِل على هذا أنْ يشبَّه
|
||
الشَّيخُ القاحلُ به، فيقال رجل عَشَبٌ وامرأةٌ عَشَبة. وقد يقال ذلك في
|
||
النوق. [و] يقال: أعشَبَ فلانٌ فلاناً، إذا وَهَب له ناقة عَشَبةً. (عشر)
|
||
العين والشين والراء أصلانِ صحيحان: أحدهما في عددٍ معلوم ثم يحمل عليه
|
||
غيرُه، والآخَر يدلُّ على مداخَلةٍ ومُخالَطة. فالأوّل العَشَرة، والعَشْر
|
||
في المؤنّث. وتقول: عَشرْتُ القومَ أعْشِرُهم([9]) ، إذا صرت عاشِرَهم.
|
||
وكنت عاشِرَ عَشرة، أي كانوا تسعةً فتمُّوا بي عَشرةَ رجال. وعَشَرت
|
||
القوم([10]) ، إذا أخذتَ عُشْرَ أموالهم. ويقال أيضاً: عَشَّرتُهم
|
||
أُعَشِّرهم تَعْشِيراً. وبه سمِّي العَشَّار عَشَّاراً. والعُشْر: جزءٌ من
|
||
الأجزاء العشرة، وهو العَشِير والمِعْشار. فأمَّا العِشْر فيقال: هو وِرْدُ
|
||
الإبل يومَ العاشر. وإبلٌ عواشِرُ: وَرَدت الماء عِشْراً. ويجمع ويثنى
|
||
فيقال عِشْران وعِشرُون، فكلُّ عِشْرٍ من ذلك تسعة أيّام. وقال ذو الرّمة:
|
||
أقمتُ لها أعناقَ هِيمٍ كأنّها /** قطاً نَشَّ عَنْها ذو جلاميد
|
||
خامسُ([11]) يعني بالخامس: القَطا التي وردت الماءَ خِمْساً. قال الخليل:
|
||
تقول: جاء القومُ عُشَارَ عُشارَ، ومَعْشرَ مَعْشرَ، أي عَشَرة عشَرة، كما
|
||
تقول: جاؤوا أُحادَ أحاد، وَمَثْنَى مثنى. ولم يذكر الخليل مَوْحَدَ
|
||
مَوْحد، وهو صحيحٌ. فأمَّا تعشير الحِمار فلَسنا نقول فيه إلاّ الذي قالوه،
|
||
وهو في قياسنا صحيحٌ إن كان حَقّاً ما يقال. قال الخليل: المُعَشِّر:
|
||
الحِمار الشّديد النهيق. قال: ويقال نُعِت بذلك لأنّه لا يكفُّ حتّى تبلغ
|
||
[عَشْر] نَهَقاتٍ وترجيعات. قال: لعمري لئن عَشَّرتُ من خَشْية* الرَّدَى
|
||
*** نُهاقَ الحمارِ إنَّني لَجَزُوعُ([12]) قال: وناقةٌ عُشَراء، وهي التي
|
||
أَقْرَبَتْ، سمِّيت عُشَراء لتمام عشرة أشهر لحملها([13]) . يقال: عشَّرتِ
|
||
النّاقةُ تُعشِّر تعشيراً، وهي عُشَراء حَتَّى تلِد، والعدد العُشَرَاوات،
|
||
والجمع عِشَار. ويقال: بل يقع اسمُ العِشَار على النُّوق التي نُتِج بعضُها
|
||
وبعضها قد أَقْرَبَ يُنْتَظَرُ نِتاجُها. وقال: يا عامِ إنّ لقاحَها
|
||
وعِشارَها *** أودَى بها شَخْتُ الجُزَارة مُعْلَِمُ وقال الفرزدق: كم
|
||
عمّةٍ لك يا جريرُ وخالةٍ *** فَدْعاءَ قد حلبَتْ عليَّ عِشارِي([14])
|
||
وقال: وليس للعِشار لبنٌ، وإنما سمَّاها عِشاراً لأنها حديثة العهد، وهي
|
||
مطافيلُ قد وضعت أولادَها. والعِشْر: القِطعة تنكسر من القَدَح أو البُرْمة
|
||
ونحوها. وقال: * كما يضمُّ المِشْعَب الأعشارا / هذا قد حُكي. فأمّا الخليل
|
||
فقد حكى وقال: لا يكادون يُفرِدُون العِشر. وذكر أنَّ قولهم قدُورٌ أعْشار
|
||
وأعاشير، إنّما معناه أنّها مكسّرة على عَشْر قِطَع، وقال امرؤُ القيس: وما
|
||
ذَرَفَتْ عيناكِ إلا لتَضْرِبي /** بسهمَيْكِ في أعشارِ قَلبٍ
|
||
مقتَّلِ([15])
|
||
|
||
وذكر الخليل أيضاً أنّه يُقال لجَفْن السَّيف إذا كان مكسَّراً أعشار.
|
||
وأنشد: وقد يَقطعُ السَّيفُ اليماني وجفنُه *** شَبارِيقُ أعشارٌ عُثِمْنَ
|
||
على كَسْرِ([16]) قال: والعُشَاريُّ: ما بلغ طولُه عَشْرَ أذرُع. وعاشوراء:
|
||
اليومُ العاشر من المحرَّم. فأمَّا الأصل الآخَر الدَّالُّ على المخالطة
|
||
والمداخَلة فالعِشْرة والمعاشَرة. وعَشِيرُك: الذي يعاشرُك. قال: ولم أسمع
|
||
للعَشِير جمعاً، لا يكادون يقولون هم عُشَراؤك، وإذا جمعوا قالوا: هم
|
||
مُعاشِرُوك. قال: وإنّما سمِّيت عَشِيرة الرّجُل لمعاشرةِ بعضهم بعضاً،
|
||
حتَّى الزّوجُ عشيرُ امرأتِه. وجاء في الحديث في ذكر النساء: "إنّكن
|
||
تُكْثِرْن اللَّعْن وتكْفُرْن العَشِير([17])". ويقال عاشَره مُعاشرةً
|
||
جميلة. وقال زهير: لعمرُكَ والخطوبُ مغيِّراتٌ *** وفي طول المعاشرة
|
||
التقالي([18]) قال: والمَعْشَر: كلُّ جماعة أمرُهم واحد، نحو معشر
|
||
المسلمين، والإنس معشرٌ والجنُّ مَعشر، والجمع مَعاشِر. والعُشَر: نَبْت.
|
||
(عشز) العين والشين والزاء كلمتانِ صحيحتان، إحداهما عند الخليل وليست
|
||
الأخرى عنده. فالأولى العَشَوْزَن من المواضع([19]) : ما صلُب مَسْلكه
|
||
وخشن، والجمع العَشاوِز. قال الشمَّاخ: * حوامي الكُراع المؤْيَداتُ
|
||
العَشاوزُ([20]) / وقال قومٌ: هو العَشْوَز أو العَشَوَّز([21]) ، أنا
|
||
أشُكُّ. وإنَّما سمِّيت القناة عشَوْزنةً لصلابتها، والنون زائدة. والكلمة
|
||
الأخرى: عَشَزَ عَشَزاناً، وهي مِشية الأقزَل، ذكرها أبو عبيد. (عشط) العين
|
||
والشين والطاء([22]) . ـــــــــــــــــــ ([1]) سبق البيت وتخريجه في
|
||
(عسق). ([2]) هذه المادة لم ترد في المعاجم المتداولة. ([3]) البيت لذي
|
||
الرمة في ديوانه 575 واللسان (عشم). وصدره: / للجن بالليل في حافاتها زجل /
|
||
([4]) ديوان الحطيئة 25 واللسان (عشا). ([5]) في الأصل: "عشية يوم كذا".
|
||
([6]) ديوان الأعشى 42 برواية: "ريب المنون ودهر مفند". ([7]) البيت من
|
||
معلقته المشهورة. ([8]) أنشده في اللسان (عشب) والحيوان (3: 314/7: 259).
|
||
([9]) في الأصل: "أعشرهم وأعشرهم"، وليس فيه إلا لغة كسر شين المضارع، كما
|
||
في اللسان والقاموس والمجمل. ([10]) مضارع هذا مضموم الشين. ([11]) ديوان
|
||
ذي الرمة 318 برواية: "أقمت له". وهو الصواب، لأن قبله: ومنخرق السربال
|
||
أشعث يرتمي /** به الرَّحْل فوق العيس والليل دامس إذا نحز الإدلاج ثغرة
|
||
نحره *** به أنّ مسترخي العمامة ناعس ([12]) البيت لعروة بن الورد في
|
||
ديوانه 99. وانظر اللسان (عشر ) والمخصص (8: 49) ومحاضرات الراغب (1: 74)
|
||
وأمثال الميداني في قولهم: (عشر والموت شجا الوريد). وللبيت قصة في الحيوان
|
||
(6: 359) ومعجم البلدان (روضة الأجداد). ([13]) في الأصل: "محملها".
|
||
([14])ديوان الفرزدق 451 واللسان (عشر). والبيت من شواهد النحويين، وفي
|
||
"عمة" ثلاثة أوجه: الرفع والنصب والجر. انظر الخزانة (3: 126) وكتاب سيبويه
|
||
(1: 253، 295). ([15]) البيت من معلقته المشهورة. ([16]) البيت في اللسان
|
||
(عثم). وكلمة "أعشار" ساقطة من الأصل. ([17]) في اللسان: "قال النبي صلى
|
||
الله عليه وسلم: إنكنّ أكثر أهل النار. فقيل: لم يا رسول الله؟ قال: لأنكن
|
||
تكثرن اللعن وتكفرن العشير". ([18]) أول أبيات أربعة قالها حين طلق امرأته
|
||
أم أوفى. ديوان زهير 342. ([19]) في المجمل: "العشوز من الأماكن". على أن
|
||
كلمة "العشوزن" يوردها أصحاب المعجمات في مادتي (عشز، عشزن)، ويذكرون أيضاً
|
||
"العشاوز" جمعاً للعشوز، وزان جوهر، وللعشوزن أيضاً. وفي اللسان (عشزن):
|
||
"ويجوز أن يجمع عشوزن على عشازن". ([20]) عجز بيت له في ديوانه 51. وأنشد
|
||
الكلمتين الأخيرتين صاحب اللسان في (عشز) وصدر البيت: * حذاها من الصيداء
|
||
نعلا طراقها * ([21]) في الأصل: "العشوزاء والعشوز" تحريف، وفي اللسان
|
||
"العَشْوَز" و "العَشَوَّز". وضبطهما في القاموس بالكلمات، "كجَعْفَر
|
||
وعذور" وحقه أن ينظر بجوهر بدل جعفر. ([22]) كذا وردت هذه المادة مبتورة.
|
||
وفي اللسان: "عشطه يعشطه عشطا: جذبه".
|
||
|
||
ـ (باب العين والصاد وما يثلثهما) (عصف) العين والصاد والفاء أصلٌ واحد
|
||
صحيح يدلُّ على خِفّةٍ وسرعة. فالأوَّل من ذلك العَصْف: ما على الحبِّ من
|
||
قُشور التّبن. والعَصْف: ما على ساق الزَّرع من الوَرَق الذي يَبس فتفتَّت،
|
||
كل ذلك من العَصْف. قال الله سبحانه:{فَجَعَلَهُم كَعَصْفٍ مَأْكُولٍ}
|
||
[الفيل 5]، قال بعضُ المفسِّرين: العصف: كلُّ زرعٍ أُكِل حَبُّه وبقي
|
||
تبنُه. وكان ابنُ الأعرابي يقول: العَصْف: ورقُ كلِّ نابت. ويقال: عَصَفْتُ
|
||
الزَّرْعَ، إذا جَزَزْتَ أطرافَه وأكلتَه، كالبقل. ويقال: مكانٌ مُعْصِف،
|
||
أي كثير العَصْف. قال: إذا جُمادَى مَنَعَتْ قَطْرَها *** زانَ جَنابِي
|
||
عَطَنٌ مُعْصِفُ([1]) ويقال للعَصْف: العَصِيفة والعُصافة. قال الفرّاء:
|
||
إذا أخذْتَ العصيفةَ عن الزَّرع فقد اعتُصِف. والريح العاصف: الشَّديدة.
|
||
قال الله تعالى: {جَاءَتْهَا رِيحٌ عَاصِفٌ} [يونس 22]. هذا الذي ذكره
|
||
الخليل، ومعنى الكلام أنَّها تستخِفُّ الأشياءَ فتذهبُ بها تَعصِف بها.
|
||
ويقال أيضاً: مُعْصِف ومُعْصِفة. قال العجَّاج: * والمُعْصِفاتِ لا
|
||
يَزَلْنَ هُدَّجا([2]) / وقال بعض أهلِ العلم: ريح عاصفةٌ نعتٌ مبنيٌّ/ على
|
||
فَعَلَتْ عَصَفتْ. وريح عاصفٌ: ذات عُصُوف، لا يُراد به فَعَلَت، وخرجَتْ
|
||
مخرجَ لابنٍ وتامِر. ومن قياس الباب: النَّاقة العَصُوف: التي تَعصِف
|
||
براكبها فتمضي كأنّها ريحٌ في السُّرعة. ويقال أعصفَتْ أيضاً. والحَرب
|
||
تَعْصِف بالقوم: تذهبُ بهم. قال الأعشَى: في فيلقٍ جأوَاءَ ملمومةٍ ***
|
||
تَعْصِفُ بالدَّارع والحاسرِ([3]) ونعامةٌ عَصوفٌ: سريعة. وقد قلنا إنَّ
|
||
العَصْف: الخِفَّة والسُّرعة. ومن الباب: عَصَف واعتصف، إذا كسب. وذاك أنّه
|
||
يخفُّ([4]) في اكتداحِه. قال: * من غير [ما] عَصْفٍ ولا اصطراف([5]) * وهو
|
||
ذو عَصْفٍ، أي حيلة. (عصل) العين والصاد واللام أصلٌ واحدٌ صحيح يدلُّ على
|
||
اعوجاج في الشيء، مع شدَّةٍ وكَزَازة. قال أهل اللُّغة: العَصل: اعوجاجُ
|
||
الناب مع شِدّته. قال: * على شَنَاحٍ نابُه لم يَعْصَلِ([6]) / والأعصل من
|
||
الرِّجال: الذي عصِلَت ساقُه وذِراعُه، أي اعوجَّتا اعوجاجاً شديداً.
|
||
والشّجرة العَصِلة: العَوجاء التي لا يُقدَر على إقامتها. وسهمٌ أعصلُ:
|
||
معوجّ. قال لبيد: فرميت القوم رِشقاً صائباً /** ليس بالعُصْل ولا
|
||
بالمفتَعَل([7]) وقال في الشَّجر: وقَبيلٌ من عُقيلٍ صادقٌ *** كلُيوثٍ بين
|
||
غابٍ وعَصَلْ([8]) أراد بالعُصْل في البيت الأوّل السِّهامَ المعوجّة.
|
||
يقول: لم تُفْتَعَلْ تلك الساعة عند الحاجة إليها ولكنَّها عملت من قبل.
|
||
ويقال: عَصَل السَّهمُ وعَصِل، إذا اضطرب حين يُرسَل، لعِوَج فيه أو سوء
|
||
نزع. وعَصِل الكلبُ، إذا طرد الطَّريدةَ ثم اضطرب والتوى يأساً منها.
|
||
وشجرةٌ عصلاءُ: طالت واعوجَّت. وتشبّه بها المهزولة. [قال]: ليست بعَصْلاءَ
|
||
تَذْمِي الكلبَ نَكهتها *** ولا بعنْدَلةٍ يَصْطَكُّ ثدياها([9]) والعَصَل:
|
||
التواءٌ في عسيب الذَّنَب حتى يبرُزَ بعضُ باطنِه الذي لا شَعَْر عليه. وهو
|
||
فرسٌ أعصل. والأعْصال: الأمعاء، وهو القياس وذلك لالتوائها في طُول. قال: *
|
||
يرمي به الجَزْعُ إلى أعْصالها([10]) / والعَصَل: صلابةٌ في اللَّحم، ومنه
|
||
أيضاً عَصَّلَ يُعَصِّلُ تَعْصِيلا، إذا أبطأ قال: / فَعَصَّلَ العَمْرِيُّ
|
||
عَصْلَ الكلبِ([11]) / (عصم) العين والصاد والميم أصلٌ واحدٌ صحيحٌ يدلُّ
|
||
على إمساكٍ ومنْع وملازمة. والمعنى في ذلك كلِّه معنىً واحد. من ذلك
|
||
العِصْمة: أن يعصم اللهُ تعالى عَبْدَه من سوءٍ يقع فيه. واعتصم العبدُ
|
||
بالله تعالى، إذا امتنع. واستَعْصَم: التجأ. وتقول العربُ: أعْصَمتُ
|
||
فلاناً([12]) ، أي هيّأتُ له شيئاً يعتصم بما نالته يدُه أي يلتجئ ويتمسَّك
|
||
به. قال النَّابغة: يَظلُّ مِن خوفِه المَلاَّحُ مُعتَصِماً /**
|
||
بالخيزُرانةِ من خوفٍ ومن رَعَدِ([13]) والمُعْصِم من الفرسان: السيِّئ
|
||
الحال في فُرُوسَتِه، تراه يمْتَسِك بُعرْف فرسِه أو غيرِ ذلك. قال: إذا ما
|
||
غَدَا لم يُسْقِطِ الرَّوْعُ رُمْحَه *** ولم يَشْهَدِ الهَيجا بألْوَثَ
|
||
مُعْصِمِ([14]) والعِصْمَةُ: كلُّ شيءٍ اعتصَمْتَ به. وعَصَمَهُ
|
||
الطَّعَامُ: منعه من الجُوع. ومن الباب العَصِيمُ، وهو الصَّدَأُ من
|
||
الهِناء والبَوْل يَيْبَسُ على فخِذ الناقة. قال: وأَضحى عن مِراسِهِمُ
|
||
قتيلاً *** بلَبَّتِه سَرائحُ كالعَصيم([15]) وأثَر الخِضاب عَصيم،
|
||
والمُعصَم: الجِلد لم يُنَحَّ وبرُه عنه، بل أُلزِم شعرَه لأنه لا يُنْتَفع
|
||
به. يقال: أعصَمْنا الإهاب. قال الأصمعي: العُصْم: أثر كلِّ شيء من وَرْس
|
||
أو زَعْفَرانٍ أو نحوه. قال: وسمعتُ امرأةً من العرب تقول لأخُرى: "أعطِيني
|
||
عُصْم حِنَّائِكِ" أي ماسَلَتِّ منه. ويقال: بيده عُصْمَة خَلُوقٍ، أي
|
||
أثره. قلنا: وهذا الذي ذكره الأصمعي من كلام المرأةِ مخالفٌ لقوله إن
|
||
العُصْم: الأثَر، لأنها لم تَسْأل الأثر. والصحيح في هذا أن يقال العُصْم:
|
||
الحِنّاء؛ ما لزِم يدَ المختضِبَةِ، وأثرُه بعد ذلك عُصْم، لأنَّه باقٍ
|
||
ملازم. ومما قِيس على عُصْمِ الحِنَّاء: العُصْمة: البياض يكون برُسْغ ذي
|
||
القوائم. من ذلك الوَعِلُ الأعصم، وعُصْمَتُه: بياضٌ في رُسغِه، والجمع من
|
||
الأعصم عُصْم وقال: مَقاديرُ* النُّفوس مؤقَّتات *** تَحُطُّ العُصْمَ من
|
||
رأس اليَفَاعِ وقال الأعشى: قد يَتْرُكُ الدّهرُ في خُلَقَاءَ راسيةٍ ***
|
||
وَهْياً ويُنْـزِل منها الأعصمَ الصَّدَعا([16]) ويقال: غرابٌ أعْصَم، إذا
|
||
كان ذلك الموضع منه أبيض، وقلّما يُوجَد. قال ابنُ الأعرابيّ: العُصْمة في
|
||
الخيل بياضٌ قلَّ أو كثُر، باليدين دون الرجلين فيقولون: هو أعصَمُ اليدين.
|
||
وكلُّ هذا قياسُه واحد، كأنَّ ذلك الوَضَحَ أثرٌ ملازمٌ لليد كما قلناه في
|
||
عصم الحنَّاء.ومن الباب العِصْمة: القِلادة، سمِّيت بذلك للزومِها العُنق.
|
||
قال لبيدٌ فجمعها على أعصام، كأنه أراد جمع عُصْم: حتَّى إذا يَئِس
|
||
الرُّماةُ وأرسَلُوا *** غُضْفاً دواجنَ قافِلاً أعصامُها([17]) ومن الباب:
|
||
عِصام المحْمِل: شِكاله وقَيْدُه الذي يُشَدُّ به عارضاه. وعصامُ القِربة:
|
||
عِقالٌ نحو ذراعين، يُجعلُ في خُرْبَتي المزداتين لتلتقيا. وقد
|
||
أعْصَمْتهما: جعلت لهما عِصاماً. قال تأبَّط شراً: وقِرْبةِ أقوامٍ جعلتُ
|
||
عصامَها *** على كاهلٍ مِنِّي ذَلولٍ مُرَحَّلِ([18]) قال: ولا يكون
|
||
للدَّلْوِ عِصام. ومن الباب مِعْصم المَرْأة، وهو موضعُ السِّوارَين مِن
|
||
ساعدَيها. وقال: فاليومَ عندك دَلُّها وحديثُها *** وغَداً لغيرك كَفُّها
|
||
والمِعصمُ([19]) وإنما سمِّي مِعْصماً لإمساكه السِّوار، ثم يكون معصماً
|
||
ولا سِوار. ويقال: أعصَمَ به وأخْلَدَ، إذا لزِمَه. وعِصامٌ: رجل([20]) .
|
||
والعرب تقول عند الاستخبار: "ما وراءَكَ يا عصام؟"، والأصل قولُ النابغة: *
|
||
ولكنْ ما وراءَكَ يا عصامُ([21]) / ويقولون للسَّائِدِ بنفسه لا بآبائه: /
|
||
نفسُ عِصامٍ سوَّدَتْ عِصَاما([22]) / (عصو/ي) العين والصاد والحرف المعتل
|
||
أصلانِ صحيحان، إلاَّ أنَّهما متبايِنان يدلُّ أحدهما على التجمُّع، ويدلُّ
|
||
الآخر على الفُرْقة. فالأوَّل العصا، سمِّيت بذلك لاشتمالِ يدِ مُمْسِكِها
|
||
عليها، ثم قيس ذلك فقيل للجماعة عَصاً. يقال: العَصَا: جماعةُ الإسلام، فمن
|
||
خالَفَهم فقد شقَّ عصا المسلمين. وإذا فعل ذلك فقُتِل قيلَ له: هو قتيلُ
|
||
العَصا، ولا عَقْلَ له ولا قَوَدَ فيه. ويقولون: هذه عَصاً، وعَصَوان،
|
||
وثلاثُ أعصٍ. والجمع من غير عددٍ عِصِيٌّ وعُصِيّ. ويقيسون على العصا
|
||
فيقولون: عَصَيْتُ بالسَّيف. وقال جرير: تصِفُ السُّيوفَ وغيركم يَعْصَى
|
||
بها /** يا ابنَ القُيونِ وذاك فِعْلُ الصَّيْقلِ([23]) وقال آخر: وإنّ
|
||
المشرفيّةَ قد علمتم *** إذا يَعْصَى بها النفَرُ الكرامُ وقال في تثنية
|
||
العصا: فجاءَتْ بِنَسْجِ العنكبوتِ كأنَّه *** على عَصَوَيْها سابريٌّ
|
||
مُشَبْرَقُ([24]) ومن الباب: عَصَوْت الجُرْح أعْصُوه، أي داوَيْتُه. وهو
|
||
القياس، لأنّه يتلأّم أي يتجمَّع. وفي أمثالهم: "ألقى فلانٌ عصاه". وذلك
|
||
إذا انتهى المسافرُ إلى عُشْبٍ وأزمع المقامَ ألقى عصاه. قال: فألقَتْ
|
||
عصاها واستقرَّ بها النَّوى *** كما قرَّ عيناً بالإيابِ المسافرُ([25])
|
||
ومن الباب قولُه صلى الله عليه وآله وسلم: "لا تَرْفَع عصاك عن أهلك"، لم
|
||
يُرِد العصا التي يُضرب بها، ولا أمَر أحداً بذلك، ولكنَّه أراد الأدب. قال
|
||
أبو عبيد: وأصل العصا الاجتماع والائتلاف. وهذا يصحِّح ما قلْناه في قياس
|
||
هذا البناء. والأصل الآخَر: العِصيانُ والمَعصية. يقال: عَصَى، وهو عاصٍ،
|
||
والجمع عُصاة وعَاصون. والعاصي: الفَصِيل إذا عَصَى أُمَّه في اتِّباعها.
|
||
(عصب) العين والصاد والباء أصلٌ صحيحٌ واحد يدلُّ على رَبْط شيءٍ بشيء،
|
||
مستطيلاً أو مستديراً. ثم يفرّع ذلك فروعاً، وكلّه راجعٌ إلى قياس واحد. من
|
||
ذلك العَصَب. قال الخليل: هي أطناب المفاصل التي تُلائِم بينها، وليس
|
||
بالعَقَب. ويقال: لحمٌ عصِب، أي صلب مكتنِزٌ كثير العصَب. وفلانٌ معصوب
|
||
الخَلْق، أي شديد اكتنازِ اللَّحم. وهو حَسَن العَصْب، وامرأته حَسَنة*
|
||
العَصْب. والعَصْب: الطيُّ الشديد. ورجلٌ مَعصوب الخَلْق كأنَّما لُوِيَ
|
||
لَيَّاً. قال حسان: ذَروا التّخاجِئَ وامْشُوا مِشيةً سُجُحاً *** إنَّ
|
||
الرِّجالَ ذوو عَصْبٍ وتذكيرِ([26]) وإنّما سمِّي العَصِيب من أمعاء
|
||
الشَّاء لأنَّه معصوبٌ مطويٌّ. فأمّا قولهم للجائع معصوب، فقال قوم: هو
|
||
الذي تكاد أمعاؤُه تَعْصَب، أي تَيْبَس. وليس هذا بشيء، إنَّما المعصوبُ
|
||
الذي عَصَب بَطْنَه من الجُوع. ويقال: عَصَّبَهم، إذا جوَّعَهم. قال ابنُ
|
||
الأعرابيّ: المُعَصَّب: المحتاج، من قولهم عَصَّبَهُ الجوعُ، وليس هو الذي
|
||
رَبَط حجراً أو غيره. وقال أبو عبيد: المُعَصَّب الذي يتعصَّب من الجوع
|
||
بالخِرَق. والقولُ ما قاله أبو عبيدٍ، للقياس الذي قِسناه، ولأنَّ قولَه
|
||
أشهَرُ عند أهل العِلْم: وقال أبو زيد: المُعَصَّب: الذي عَصَّبته
|
||
السِّنونَ، أي أكلَتْ مالَه، وهذا صحيحٌ، وتلخيصُه أنَّها ذهَبَتْ بمالِهِ
|
||
فصار بمنزلة الجائع الذي يَلجأ إلى التَّعصُّبِ بالخرق. وقال الخليل:
|
||
والعَصْب من البُرُود: يُعصَب، أي يُدرَجُ غَزْلُه، ثم يُصبَغ ثمّ يحاك.
|
||
قال: ولا يُجمَع، إنَّما يقال بُرْدُ عَصْبٍ وبُرودُ عَصْبٍ؛ لأنَّه مضافٌ
|
||
إلى الفِعل. ومن الباب: العِصابة: الشَّيء يُعْصَب به الرَّأسُ من صُداعٍ.
|
||
لا يقال إلاَّ عِصابة بالهاء، وما شَدَتَ به غيرَ الرَّأْس فهو عِصابٌ بغير
|
||
هاء، فَرَقوا بينَهما ليُعرَفا. ويقال: اعْتَصَب بالتَّاج وبالعِمامة. قال
|
||
الشَّاعر([27]) : يَعتصِبُ التَّاجَ بين مَفرِقِه *** على جَبينٍ كأنَّه
|
||
الذَّهبُ([28]) وفلانٌ حَسَنُ العِصْبة، أي الاعتصاب. وعَصَّبْتُ رأسَه
|
||
بالعصا والسَّيف تعصبياً، وكأنَّه من العِصابة. وكان يقال لسعيد بن العاص
|
||
بن أُمَيَّة: "ذو العِصابة"، لأنَّه كان إذا اعتمَّ لم يعتمَّ قرشيٌّ
|
||
إعظاماً له. ويُنشِدون: أبو أحيحة مَن يعتمَّ عِمّتَه *** يُضْرَبْ وإن كان
|
||
ذا مالٍ وذا عَددِ([29]) ومن الباب: العَصَّاب: الغزّال، وهو القياس لأنَّ
|
||
الخَيط يُعصَب به. قال: * طَيَّ القَسَاميِّ برودَ العَصَّابْ([30]) /
|
||
والشجرة تُعْصَب أغصانُها لينتثِر ورقُها. ومنه قول الحجّاج: "لأعصِبنَّكم
|
||
عَصْبَ السَّلَمة([31])". والعِصاب: العصائب التي تعصب الشَّجرة، عن دوجها
|
||
فيه([32]) . قال: مَطاعيم تغدو بالعَبِيطِ جِفانهمْ /** إذا القُرُّ ألْوَت
|
||
بالعِضاه عصائبه([33]) وقال ابن أحمر: يا قوم ما قومِي على نأيِهِمْ ***
|
||
إذْ عَصَبَ النَّاسَ جَهامٌ وقُرّْ([34]) أي جَمَعَهم وضَمَّهم. ويُعْصَب
|
||
فَخِذ النّاقة لتَدُِرّ. قال: وأخلاقُنا إعطاؤنا وإباؤُنا *** إذا ما أبينا
|
||
لا ندرُّ لعاصِبِ([35]) أي لا نُعطِي على القَسْر. والعَصُوب من الإبل هذه؛
|
||
وهي لا تدرّ حتَّى تُعصَب. والعَصْب: أن يشَدَّ أُنثَيا الدَّابّة حتَّى
|
||
تَسقُطا، وهو معصوبٌ([36]). ويقال: عَصَب الفَمُ، وهو ريقٌ يجتمع على
|
||
الأسنان من غبارٍ أو شدَّة عَطَش. قال: يَعصِبُ فاه الرِّيقُ أيَّ عَصْبِ
|
||
*** عَصْبَ الجُبابِ بِشِفاه الوطْبِ([37]) ومن الباب: العُصْبة، قال
|
||
الخليل: هم من الرِّجال عَشرة، ولا يقال لما دونَ ذلك عُصْبة. وإنَّما
|
||
سمِّيت عُصْبةً لأنَّها قد عُصِبت، أي كأنَّها رُبِط بعضُها ببعض.
|
||
والعُصْبَة والعِصَابة من النَّاس، والطَّير، والخيل. قال النَّابغة: إذا
|
||
ما التقى الجمعانِ حَلَّقَ فوقَهم *** عصائبُ طيرٍ تهتدي بعصائبِ([38])
|
||
واعصوصَبَ القَومُ: صاروا عِصابة. واليوم العَصيب: الشَّديد. واعصَوصَبَ
|
||
اليومُ: اشتدَّ. ويوم عَصَبْصَبٌ واعْصَوْصَبَتْ: تجمَّعتْ. قال:
|
||
واعْصَوصَبَتْ بَكَراً من حَرْجَفٍ ولها *** وسْطَ الدِّيار رَذِيَّاتٌ
|
||
مرازيحُ([39]) قال أبو زيد: كلُّ شيءٍ بشيء([40]) فقد عَصَب به. يقال:
|
||
عَصَبَ القومُ بفلان. قال: ومنه سميت العَصَبَةُ، وهم قَرَابة الرَّجُل
|
||
لأبيه وبني عمِّه، وكذلك كلُّ شيءٍ استدارَ حول شيءٍ واستكفَّ فقد عَصِبَ
|
||
به. قال ابنُ الأعرابيِّ: عَصَبَ به وعَصَّب، إذا طافَ به ولزِمَه. وأنشد:
|
||
ألا ترى أنْ قد تدَاكا وِردُ *** وعَصَّبَ الماء طِوالٌ كبْدُ([41])
|
||
تَدَاكأ: تَدافَع. وعَصَبَ الماء: لزِمه. قال أبو مهديّ: عَصَِبت الإبلُ
|
||
بالماء تَعصب عُصُوباً، إذا دارَتْ حَولَه وحامت عليه. قال: * قد علمت
|
||
أنِّي إذا الوِرْدُ عَصَبْ / وما عَصَبت بذلك المكان ولا قَرَِبته. قال
|
||
الخليل: العَصَبَة هم الذين يَرِثون الرّجُلَ عن كَلالةٍ من غير والدٍ ولا
|
||
ولد. فأمَّا الفرائض فكلُّ مَن لم تكن فريضتُه مسمَّاةً فهو عَصَبَة، إنْ
|
||
بَقِيَ بعد الفرائض شيءٌ أخذوه. قال الخليل: ومنه اشتُقَّ العَصَبِيّة. قال
|
||
ابن السِّكِّيت: ذاك رجلٌ من عَصَب القوم، أي من خيارهم. وهو قياسُ الباب
|
||
لأنَّه تُعصب بهم الأمور. (عصر) العين والصاد والراء أصولٌ ثلاثة صحيحة:
|
||
فالأوَّل دهرٌ وحين، والثاني ضَغْط شيء حتَّى يتحلَّب، والثالث تَعَلُّقٌ
|
||
بشيءٍ وامتساكٌ به. فالأوَّل العَصْر، وهو الدَّهر. قال الله: {وَالعَصْرِ.
|
||
إنَّ الإنْسَانَ لَفِي خُسْرٍ} [العصر 1- 2]. وربَّما قالوا عُصُر. قال
|
||
امرؤ القيس: ألا أنْعِمْ صباحاً أيُّها الطَّلَلُ البالي /** وهل
|
||
يَنْعِمَنْ مَن كان في العُصُر الخالي([42]) قال الخليل: والعَصْران:
|
||
اللَّيل والنهار. قال: ولَنْ يلبث العَصْرانِ يومٌ وليلة *** إذا اختلفا أن
|
||
يُدرِكا ما تَيَمَّما([43]) قالوا: وبه سمِّيت صَلاةُ العصر، لأنَّها
|
||
تُعْصَر، أي تؤخَّر عن الظُّهر. والغداة والعشيُّ يسمَّيان العصرين. قال: *
|
||
المطعمو النّاسِ اختلافَ العَصْرَيْن / ابن الأعرابيّ: أعْصَر القومُ
|
||
وأقْصَرُوا، من العَصْر والقَصْر. ويقال: عَصّروا واحتبسوا إلى العصر. وروي
|
||
حديث أنّ رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال لرجلٍ: "حافِظْ على
|
||
العَصْرَين". قال الرَّجل: وما كانت من لغتنا، فقلت: وما العصران؟ قال:
|
||
"صلاةٌ قبلَ طُلوع الشَّمس، وصلاةٌ قبل غروبها"، يريد صلاة الصُّبح وصلاة
|
||
العصر. فأمّا الجارية المُعصِر فقد قاسه ناسٌ هذا القياس، وليس الذي قالوه
|
||
فيه ببعيد. قال الخليل وغيره: الجارية إذا رأت في نفسها زيادةَ الشَّباب
|
||
فقد أعْصَرَتْ، وهي مُعْصِرٌ بلغت عَصْرَ شبابِها وإدراكها. قال أبو ليلى:
|
||
إذا بلغت الجاريةُ وقَرُبت من حَيْضها فهي مُعْصِر. وأنشد: جاريةٌ بسَفَوان
|
||
دارُها /** قد أعصَرَتْ أو قَدْ دنا إعصارُها([44]) قال قومٌ: سمِّيت
|
||
معصراً لأنَّها تغيَّرَت عن عَصْرها. وقال آخرونَ فيه غير هذا، وقد ذكرناه
|
||
في موضعه. والأصل الثَّاني العُصارة: ما تحَلَّبَ من شيءٍ تَعصِره. قال: *
|
||
عصارة الخُبز الذي تَحَلَّبا([45]) / وهو العصير. وقال في العُصَارة:
|
||
العودُ يُعصَر ماؤُه /** ولكلِّ عِيدانٍ عُصَارهْ([46]) وقال ابن
|
||
السِّكِّيت: تقول العربُ: "لا أفعله مادامَ الزيتُ يُعْصَر". قال أوس: *
|
||
فلا بُرْء من ضَبَّاءَ والزيتُ يُعْصَر / والعرب تجعل العُصارة
|
||
والمُعْتَصَر مثلاً للخير والعطاء، إنه لكريم العُصارة وكريم المعتصر.
|
||
وعَصَرت العنب، إذا وَلِيتَه بنَفْسك. واعتصرته، إذا عُصِر لك خَاصّةً.
|
||
والمِعْصار: شيء كالمِخْلاة يُجعل فيه العِنَبُ ويُعصَر. ومن الباب:
|
||
المُعْصِرات: سحائبُ تجيءُ بمطَر. قال الله سبحانه:{وَأَنْزَلْنَا مِنَ
|
||
المُعْصِراتِ مَاءً ثَجّاجاً} [النبأ 14]. وأُعْصِرَ القومُ، إذا أتاهم
|
||
المطر. وقرئت: {فِيهِ يُغَاثُ النَّاسُ وَفيهِ يُعْصَرُون([47])} [يوسف
|
||
49]، أي يأتيهم المطر. وذلك مشتقٌّ من عَصْر العنب وغيره. فأمَّا الرِّياح
|
||
وتسميتُهم إيَّاها المُعْصِرات فليس يبعُد أنْ يُحمَل على هذا الباب من جهة
|
||
المجاورَة، لأنَّها لمّا أثارت السَّحابَ المعصرات سمِّيت معصِرات
|
||
وإعصاراً. قال في المُعصِرات: وكأنَّ سُهْكَ المُعْصِرات كَسَوْنها /**
|
||
تُرْبَ الفَدَافِدِ والبقاعِ بِمُنْخُلِ([48]) والإعصار: الغبار الذي يسطع
|
||
مستديراً/؛ والجمع الأعاصير. قال: وبينما المرءُ في الأحياءِ مغتبطاً /**
|
||
إذ صار في الرَّمْسِ تَعفوه الأعاصيرُ([49]) ويقال في غُبار العَجاجة
|
||
أيضاً: إعصار. قال الله تعالى: {فأَصَابَها إعصارٌ فِيهِ نَارٌ
|
||
فَاحْتَرَقَتْ} [البقرة 266]. ويقال: مرَّ فلانٌ ولثيابهِ عَصَرَةٌ، أي
|
||
فَوْحُ طِيبٍ وهَيْجُه. وهو مأخوذ من الإعصار. وفي الحديث: "مرَّت امرأة
|
||
متطيِّبة لذَيْلها عَصَرَة". ومن الباب العَصْر والاعتصار. قال الخليل:
|
||
الاعتصار: أن يَخْرُج من إنسانٍ مالٌ بغُرْمٍ([50]) أو بوجه من الوُجوه.
|
||
قال ابنُ الأعرابيّ: يقال: بنو فلانٍ يعتصرون العطاء. قال الأصمعي:
|
||
المعْتَصِر: الذي يأخذ من الشَّيء يُصيب منه. قال ابن أحمر: وإنَّما
|
||
العَيشُ برُبَّانِهِ *** وأنت من أفنانِهِ مُعْتَصِرْ([51])
|
||
|
||
ويقال للغَلّة عُصارة. وفسِّر قولُه تعالى: {وفيه يَعْصِرُون} [يوسف 49]،
|
||
قال: يستغلُّون بأرَضيهِم. وهذا من القياس، لأنَّه شيءٌ كأنّه اعْتُصر كما
|
||
يُعتَصر العِنَبُ وغيرُه. قال الخليل: العَصْر: العطاء. قال طرَفة: لو كان
|
||
في أملاكنا أحدٌ *** يَعصِرُ فينا كالذي تَعْصِرُ([52]) أي تُعطِي. والأصل
|
||
الثالث: العَصَر: الملجأ، يقال اعتَصَر بالمكان، إذا التجأ إليه. قال أبو
|
||
دُواد: مِسَحٍّ لا يواري العَيـ *** ـرَ منه عَصَرُ اللَّهْبِ([53]) ويقال:
|
||
ليس لك من هذا الأمر عُصْرة، على فُعلة([54]) ، وعَصَر على تقدير [فَعَلٍ،
|
||
أي([55]) ] ملجأ. وقال في العُصْرَة: * ولقد كان عُصْرةَ المنجودِ([56]) /
|
||
ويقال في قول القائل: أعْشَى رأيتَ الرُّمْحَ أو هو مبصرٌ /** لأستاهكمْ إذ
|
||
تطرحون المَعَاصِرا إنّ المعاصر: العمائم. وقالوا: هي ثيابٌ سُود. والصحيح
|
||
من ذلك أنَّ المعاصر الدّروع، مأخوذ من العَصْر، لأنّه يُعْصَرُ بها. والله
|
||
أعلم. ـــــــــــــــــــ ([1]) نسبه في اللسان (جمد) إلى بعض الأنصار،
|
||
وذكره صريحاً في (عصف) أنه أبو قيس بن الأسلت، أو أحيحة بن الجلاح. والقول
|
||
الأخير لابن بري. ونسبه في (غرف، غضف) إلى أحيحة. ورواه في (جمد) فقط. "زان
|
||
جناني" جمع جنة. ([2]) البيت في ملحقات ديوانه 76. ورواه في اللسان (هدج)
|
||
بدون نسبة. ([3]) ديوان الأعشى 108 واللسان (عصف). وأنشده في (حسر): "تقذف
|
||
بالدارع". ورواية الديوان: * يجمع خضراء لها سورة / ([4]) في الأصل:
|
||
"يخفف"، وإنما المراد السرعة. ([5]) للعجاج في ديوانه 40 واللسان (صرف،
|
||
عصف). ونسبه في(هدن)إلى رؤبة خطأ. وقبله في الديوان: / قال الذي جمعت لي
|
||
صوافي / وفي اللسان: / قد يكسب المال الهدان الجافي / ([6]) أنشده في
|
||
اللسان (عصل). ([7]) ديوان لبيد 16 طبع 1881 واللسان (عصل، فعل، قعل، قعثل)
|
||
والبيان (1: 266). فيروى: "بالمفتعل" و "بالمقتعل" و "بالمقثعل". ([8])
|
||
ديوان لبيد 15 واللسان (عصل). وسيأتي في (قيل). ([9]) البيت في اللسان
|
||
(عصل، ذمى، عندل). وفي الأصل: "ترمي الكلب"، تحريف. ([10]) البيت لأبي
|
||
النجم في اللسان (عصل). ومفرد الأعصال عصل بالتحريك. ([11]) في الأصل:
|
||
"تعصيل الكلب"، صوابه في اللسان (عصل). وقبله: / يألبها حمران أي ألب /
|
||
([12]) في الأصل: "اعتصمت فلاناً"، صوابه في المجمل واللسان. ([13]) ديوان
|
||
النابغة 26، وسيأتي في (نجد). والرواية المشهورة: / بالخيزارنة بعد الأين
|
||
والنجد / ([14]) ديوان طفيل 47 واللسان (لوث، عصم) وإصلاح المنطق 276:
|
||
ويروى: "إذا ما غزا" و "لم يسقط الخوف". ([15]) في اللسان (عصم): " عن
|
||
مواسمهم". ([16]) ديوان الأعشى 73 واللسان (خلق)، وسبق في (خلق). ([17]) من
|
||
معلقته المشهورة. ([18]) يروى البيت كذلك لامرئ القيس في معلقته. وفي
|
||
اللسان:"وقيل لتأبط شراً، وهو الصحيح". ([19]) أنشده في اللسان (عصم).
|
||
([20]) هو عصام بن شهير الحرمي، حاجب النعمان بن المنذر. انظر اللسان (عصم)
|
||
والاشتقاق 317. ([21]) صدره كما في ديوان النابغة 74: * فإني لا ألام على
|
||
دخول / ([22]) بعده في اللسان: وصيرته ملكاً هماما /** وعلمته الكرّ
|
||
والإقداما ([23]) ديوان جرير 447 من قصيدة يهجو بها الفرزدق. والبيت كذلك
|
||
في اللسان (عصا) وأنشده الجاحظ في البيان (3: 79). ([24]) لذي الرمة في
|
||
ديوانه 403، واللسان (عصا) وقبله: فأدلى غلامي دلوه يبتغي بها *** شفاء
|
||
الصدى والليل أدهم أبلق ([25]) البيت لمعقر بن حمار البارقي، كما في اللسان
|
||
(عصا)، قال:"وقال ابن بري: هذا البيت لعبد ربه السلمي، ويقال لسليم بن
|
||
ثمامة الحنفي". ([26]) ديوان حسان 214 واللسان (حجأ، سجح، عصب) والمخصص (3:
|
||
107) والتخاجئ وردت هكذا في الأصل، وفي رواية الصحاح أيضاً قال ابن
|
||
بري:"والصحيح التخاجؤ لأن التفاعل في مصدر تفاعل حقه أن يكون مضموم العين
|
||
نحو التقاتل والتضارب، ولا تكون العين مكسورة إلا في المعتل اللام نحو
|
||
التغازي والترامي" ثم قال: "والبيت في التهذيب أيضاً كما هو في الصحاح".
|
||
([27]) هو ابن قيس الرقيات، ديوانه 71 واللسان (عصب) والكامل 398 ليبسك
|
||
والأغاني (4: 157). ([28]) الرواية السائرة: "يعتدل التاج"، والاستشهاد هنا
|
||
يقتضي نصب "التاج" على نزع الخافض. ورواه في اللسان بالرفع شاهداً لقولهم:
|
||
"اعتصب التاج على رأسه، إذا استكف به"، ورواه في (عقد) بالنصب برواية:
|
||
"يعتقد التاج". ([29]) أنشده في الكامل 197 ليبسك، ثم قال: "ويزعم
|
||
الزبيريون أن هذا البيت باطل موضوع". ([30]) لرؤبة في ديوانه 6 واللسان
|
||
(عصب، قسم). وقبله: / طاوين مجهول الخروق الأجداب / ([31]) من خطبته
|
||
المشهورة في أهل العراق. انظر البيان (1: 393-394/2: 307-310) والكامل 215
|
||
ليبسك. ([32]) كذا وردت هذه العبارة. ([33]) العبيط: اللحم الطري. وفي
|
||
الأصل: "بالعيط"، تحريف. ([34]) أنشده في اللسان (عصب) برواية: "شمال وقر".
|
||
([35]) في الأصل: "إعطاءنا وإماءنا إذا ما أتينا". ([36]) أي الدابة الذكر.
|
||
والدابة يذكر ويؤنث. ([37]) لأبي محمد الفقعسي، كما سبق في تخريجه في (جب).
|
||
([38]) ديوان النابغة 4 برواية: "إذا ما غزوا بالجيش". ([39]) البيت لأبي
|
||
ذؤيب الهذلي في ديوان الهذليين (1: 108). والبكر، بالتحريك، بمعنى البكرة
|
||
بالضم. ([40]) كذا وردت العبارة ناقصة، ولعلها: "كل شيء استدار بشيء". انظر
|
||
اللسان (عصب 95). ([41]) أنشد هذا الشطر في اللسان (عصب). ([42]) ديوان
|
||
امرئ القيس 49 برواية: "ألا عم صباحاً" و"وهل يعمن" من (وعم)، ورواه سيبويه
|
||
في كتابه (2: 227) مطابقاً لرواية المقاييس، جعله شاهداً على أن "نعم"
|
||
مكسور العين في المستقبل وفي الماضي كذلك. ([43]) البيت لحميد بن ثور، كما
|
||
في اللسان (عصر) وإصلاح المنطق 7 وجنى الجنتين للمحبّي 79. ([44]) الرجز
|
||
لمنظور بن مرثد الأسدي، كما في اللسان (عصر). وأنشده في المخصص (1: 47/16:
|
||
130) بدون نسبة. وبين البيتين في المخصص: تمشي الهوينى مائلاً خمارها /**
|
||
ينحل من غُلمتها إزارها ([45]) الخبز يعني به العرب الخلة، والخلة بالضم:
|
||
مالم يكن فيه ملح ولا حموضة من العشب. وفي اللسان (خلل): "والعرب
|
||
تقول:"الخلة خبز الإبل، والحمض لحمها أو فاكهتها أو خبيصها"، وفي
|
||
الأصل:"الجرو" تحريف، صوابه في اللسان (عصر). وأنشد أيضاً: وصار ما في
|
||
الخبز من عصيره *** إلى سرار الأرض أو قعوره ([46]) البيت للأعشى في ديوانه
|
||
115 والمخصص (10: 215). ([47]) هذه قراءة جعفر بن محمد والأعرج وعيسى. وعن
|
||
عيسى أيضاً: "تعصرون" بالخطاب والبناء للمفعول. انظر تفسير أبي حيان (5:
|
||
316). وقال الأزهري: "ما علمت أحداً من القراء المشهورين قرأ يعصرون، ولا
|
||
أدري من أين جاء به الليث". كذا ورد في اللسان. على أنه قرئ أيضاً:
|
||
"يعصرون" و"تعصرون" بالبناء للفاعل فيهما. وقراءة الخطاب لحمزة والكسائي
|
||
وخلف، ووافقهم الأعمش، وقراءة الغيبة لسائر الأربعة عشر. إتحاف فضلاء البشر
|
||
265. ([48]) أنشده في اللسان (عصر) بهذه الرواية. وفي المخصص (9: 69): "ترب
|
||
القعاقع والنقاع". ([49]) انظر البيت وقصته في مجالس ثعلب 265 وعيون
|
||
الأخبار (2: 305) ودرة الغواص للحريري 33، والمعمرين 40 والعقد (1: 380)
|
||
طبع بولاق، ونزهة الألباء 34 وشرح شواهد المغني 86، وأسد الغابة (3: 351).
|
||
وأنشده في اللسان (عصر). ([50]) في الأصل: "بعزم". ([51]) سبق إنشاد البيت
|
||
وتخريجه في (بن). ([52]) ديوان طرفة 10 واللسان (عصر). وقافية البيت مقيدة
|
||
ساكنة، لا مطلقة بالضم كما ورد خطأ في اللسان. ([53]) أنشده في الأزمنة
|
||
والأمكنة (2: 333) مع قصيدته. وهذه القصيدة أنشدها أبو عبيدة في كتاب الخيل
|
||
157 منسوبة إلى عقبة بن سابق الجرمي. ([54]) في الأصل: "ظلمة". ([55]) بمثل
|
||
هذه التكملة يلتئم الكلام. ([56]) لأبي زبيد الطائي، كما في اللسان (عصر،
|
||
نجد) والمخصص (9: 96) وإصلاح المنطق 56. وسيأتي في (نجد). وصدره: /صادياً
|
||
يستغيث غير مغاثِ/
|
||
|
||
ـ (باب العين والضاد وما يثلثهما) (عضل) العين والضاد واللام أصلٌ واحد
|
||
صحيح يدلُّ على شِدّةٍ والتواءٍ في الأمر. من ذلك العَضَل، قال الأصمعيّ:
|
||
كلُّ لحمةٍ صُلْبَةٍ في عَصَبَةٍ فهي عَضَلة. يقال: عَضِل الرّجلُ يَعْضَل
|
||
عَضَلاً. ومن الباب: هو عُضْلَةٌ من العُضَل، أي مُنكَر داهية. وهو من
|
||
القياس، كأنَّه وصف بالشِّدَّة. والعضل([1]) من الرِّجال: القويّ. ومن
|
||
الباب: الدّاءُ العُضَال، الأمر المُعْضِل، وهو الشَّديد الذي يُعيِي
|
||
إصلاحُه وتدارُكُه. ويقال منه أعْضَلَ. ويقال إنَّ ذا الإصبع تزوَّجَ
|
||
امرأةً، فأتى قومَه يسألهمْ مَهرَها فلم يُعطُوه فقال: واحدةٌ أعْضَلَكم
|
||
أمرُها *** فكيف لو دُرْتُ على أرْبَعِ([2]) يقول: عَجَزتم عن مَهْرِ
|
||
واحدةٍ فكيف لو تزوَّجتُ بأربع. يقال: أعضلَه الأمرُ وأعْضَلَ به. وقال
|
||
عمر: "أعْضَلَ بي أهلُ الكوفة ما يرضَوْن بأمير، ولا يَرضاهم أمير"، أي
|
||
أعياني أمرُهم. والمُعْضِلات: الشدائد. ويقال: عضّلتُ عليه، أي ضيَّقتُ في
|
||
أمره. وعَضَلْتُ المرأةَ عَضْلاً، وعَضَّلْتُها تعضيلاً، إذا منعتها من
|
||
التزوُّج ظُلماً. قال الله تعالى: {فَلا تَعْضُلُوهُنَّ أنْ يَنْكِحْنَ
|
||
أَزْوَاجَهُنَّ} [البقرة 232]، أي تحبِسُوهنّ. ويقال عَضَّلَتِ المرأة، إذا
|
||
نَشِب الولدُ في رَحِمِها فلم يَسْهُل مَخرجُه. وشاةٌ معضِّلة وغنم
|
||
مَعَاضيل. [و] عضّلت الأرضُ بأهلها، أي غصَّت بهم وضاقت لكثرتهم. قال أوس:
|
||
ترى الأرضَ منّا بالفَضاءِ مريضةً *** مُعضِّلة مِنَّا بجمعٍ
|
||
عَرَمْرَمِ([3]) ويقال سنة عِضْل: عسيرة. قال: * فيا للنَّاس للسَّنة
|
||
العِضْلِ / قال الفرّاء: ما يأتِينا خيرُ فلانٍ إلاّ مُعْضِلاً، أي في
|
||
التواءٍ ونكَد. وعَضَل: قبيلةٌ، وهو من هذا. (عضم) العين والضاد والميم قد
|
||
ذكرت فيه كلماتٌ عن الخليلِ وغيره وأراها غلطاً من الرُّواة عنه. فأمَّا
|
||
الخليل فأعلى رتبةً من أنْ يصحِّح مثلَ هذا. قال: العَضْم: مَقْبِض
|
||
القَوْس. وأنشدوا: / رُبَّ عَضْمٍ رأيتُ في جوف ضَهْرِ([4]) / قالوا:
|
||
والضَّهْر: موضعٌ في الجَبَل، وهذا كله كلام. والعضام: عَسيب البعير.
|
||
والعضمُ: خشبةٌ ذاتُ أصابعَ يُذْرَى بها الطّعام/. وعَضْمُ الفدّان: لوحُه
|
||
العريض. والعَيْضُوم([5]) ، قالوا: الأكول. وذكرنا هذا كله تعريفاً أنَّه
|
||
لا أصلَ له، ولولا ذاك ما كان لذِكره وجه. (عضو) العين والضاد والحرف
|
||
المعتل أصلٌ واحدٌ يدلُّ على تجزئةِ الشَّيء. من ذلك العِضْو والعُضْو.
|
||
والتَّعضية: أن يُعَضِّيَ الذّبيحة أعضاء. والعِضَةُ: القِطعة من الشيء،
|
||
تقول: عَضّيْتُ الشيء أي وزَّعته. قال رؤبة: * وليس دينُ الله
|
||
بالمُعَضّى([6]) / أي بالمفرَّق. قال الخليل: وقوله تعالى: {الَّذِينَ
|
||
جَعَلُوا القُرْآنَ عِضِينَ} [الحجر 91]، أي عِضَة عِضة، ففرَّقوه، آمنوا
|
||
ببعضه وكَفَرُوا ببعضه. والاسم منه التَّعضية. ومنه الحديث: "لا تَعْضِيَةَ
|
||
في ميراث" أي لا تَقسِموا ما [لا] يحتمل القَسْم كالسَّيف والدّرَّة وما
|
||
أشبَهَ ذلك. (عضب) العين والضاد والباء أصلٌ صحيحٌ واحدٌ يدلُّ على قَطْعٍ
|
||
أو كسر. قال الخليل: العَضْب: السَّيف القاطع. والعَضْب: القطعُ نَفْسُه.
|
||
تقول عَضَبه يَعْضِبه، أي قطعه. ومنه رَجُلٌ عضْب اللِّسان، وقد عَضُبَ
|
||
لسانُه عُضُوبَاً وعَضُوبةً. وهذا إنما هو تشبيهٌ بالسَّيف العَضْب. قال
|
||
ابنُ دُريد: "عَضَبتُ الرجل بلساني، إذا [تناولتَه به]، شتمتَه، ورجلٌ
|
||
عَضَّابٌ، إذا كان شَتّاماً([7])". وعَضَبَني الوَعْك([8]) أي نَهَكَني.
|
||
ومن الباب: الشَّاة العَضْباء: المكسورة القَرْن. ويقال إنَّ العَضَبَ يكون
|
||
في أحد القَرنين. وذكر ابنُ الأعرابي أن العَضَب في الأُذن: أن يذهب
|
||
نِصفُها أو ثلثها، وفي القرن، إذا ذهب من مُشَاشِهِ شيء. وحُكِي: رجلُ
|
||
أَعْضَبُ، أي قصير اليد. ويقال إنَّ الأعضب من الرِّجال: الذي لا إخوةَ له
|
||
ولا ناصِرَ ولا أحد له. (عضر) العين والضاد والراء لا أصلَ لـه في كلام
|
||
العرب، وإنْ ذُكر فيه شيءٌ فغير صحيح. (عضد) العين والضاد والدال أصلٌ صحيح
|
||
يدلُّ على عضوٍ من الأعضاء؛ يُستعار في موضع القوّة والمُعين. فالعضد([9])
|
||
: ما بين المِرْفق إلى الكتف، يقال عَضُدَ وعَضْدَ، وهما عَضُْدان، والجمع
|
||
أعضاد. وهي مؤنَّثة. ويقال: فلانٌ عضُدِي، لمكان القُوّة التي في العَضُد.
|
||
ورجلٌ عضديٌّ وعُِضَاديّ. قال الخليل: والعَضْد: المعونة([10]) ، يقال:
|
||
عضَدْتُ فلاناً، أي أعنْتُه. قال الله تعالى: {وَمَا كُنْتُ مُتَّخِذَ
|
||
المُضِلِّينَ عَضُداً} [الكهف 51]. قال ابنُ الأعرابيّ: عضُد الرجل: قَومُه
|
||
وعشيرته، ولذلك يقال: يَفُتُّ في عَضُده. وقال أعرابيٌّ لرجلٍ استعانَه فلم
|
||
يُعِنه: "أنت والله العَضد الثَّلْماء"، نسبهُ إلى الضَّعف، وإذا قَصُرَت
|
||
العضُد أو دَقَّت فهي عضِدَة([11]) . وأمَّا العَضَد يفتح الضاد [فهو] داءٌ
|
||
يأخذُ في العضُد. قال النابغة: شَكَّ الفريصَةَ بالمِدْرَى فأَنْفَذَها /**
|
||
شَكَّ المبيطِر إِذْ يَشْفِي من العَضَدِ([12]) قال بعضُهم: لا يكونُ
|
||
العَضَد إلاّ في الإبل خاصَّة. وناقَةٌ عضِدَةٌ، اشتكَتْ عضُدَها. وإبلٌ
|
||
مُعَضَّدة: موسومة في أعضادها. ويقال للدُّمْلُج: المِعْضَد والمِعْضَاد،
|
||
لأنّه في العَضُد يُمْسَك. ويقال لـه العِضَاد أيضاً. ويقال ذلك للذي
|
||
يُشَدّ على الَعضُد للنفقة([13]) . قال الخليل: وأعضاد كلِّ شيءٍ: ما
|
||
يُشَدُّ حوالَيْه من البِناء، وذلك كأعضاد الحوض، وهي صفائح من حجارةٍ
|
||
يُنْصَبْنَ حول شفيرهِ، الواحد عَضُد. قال لبيد: راسخُ الدِّمْنِ على
|
||
أعضادِهِ *** ثَلَمَتْهُ كلُّ ريحٍ وسَبَلْ([14]) وعَضُد الرَّحْلِ:
|
||
خشبتانِ لَزِيقتَانِ بالواسطة. وعِضادة الباب: مِسَاكاهُ اللذان يُطبَق
|
||
البابُ عليهما. والعَضِيد: النَّخْلة تنَاوَلُ ثمرَها بيدك. وممكنٌ أن
|
||
يسمَّى بذلك لأجل أنَّ العَضُد تُطَاوِلُها فتنالُها. والرَّجُلُ
|
||
العُضاديُّ: الممتلئ العَضدين لحماً. قال: وأعجبَهَا ذُو شَمْلةٍ
|
||
وهِرَاوَةٍ *** غلامٌ عُضَاديٌّ سمينُ البآدلِ قال: والعاضد: الذي يلزم
|
||
جانبَ الإبل، ولابدَّ لها من عاضدين؛ لأن السّوَّاق خلْفَها والعاضِدَين من
|
||
جانبَيها. وأنشد ابنُ الأعرابيّ: يا ليت لي بصاحِبيَّ صاحبا *** إذا مَشَى
|
||
لم يَعْضُد الرَّكائبا([15]) أي لم يأتِها من قِبَل أعضادها. والعاضد:
|
||
السَّهمُ يأخذ ناحيةً من الغَرَضِ لا يصيبُه. وعَضَد الرَّجلُ عن
|
||
الطَّريقِ: مالَ. قال ابن السِّكِّيت: العاضد من الجِمال الذي يَعضُد
|
||
النّاقةَ فيتنوَّخُها. قال: صَوَّى لها ذا كُدنةٍ جُلاعِدَا([16]) ***
|
||
طَوْعَ السِّنانِ ذراعاً وعاضِدا والأصل الآخَر القَطْع. قال الخليل:
|
||
العَضْد: قَطْع الشّجرةِ بالمِعْضَد، وهو سيفٌ ممتهَنٌ في قَطْع الشَّجَر.
|
||
والعاضد: القاطع. وفي الحديث في مدينة الرسول: "لا يُعْضَدُ شَجرُها". وقال
|
||
في المِعْضد: حسامٍ إذا ما قمتُ منتصراً به *** كفَى العَوْدَ منه البَدءُ
|
||
ليس بمِعْضَدِ([17]) قال ابنُ الأعرابيّ: سيف مِعْضَدٌ ومِعْضادٌ
|
||
وَعَضَّادٌ، أي قاطع. يقال عَضّدت الشجرة، واسم ما يقطع منها العَضيد
|
||
والعَضَد. قال الهذليّ([18]) : الطَّعْنُ شَغشغةٌ والضَّربُ هيقعةٌ ***
|
||
ضَرْبَ المعوِّل تحتَ الدِّيمة العَضَدا([19]) ومما شذَّ عن هذين الأصلين:
|
||
الثَّوب المُعَضَّد، وهو المخطّط قال: * ولا ذَوَات الرَّبْط والمُعَضَّدِ
|
||
/ ـــــــــــــــــــ ([1]) في الأصل: "العضلي" تحريف. وإنما يقال "عضل"
|
||
بفتح فكسر، وبضمتين وفي آخره لام مشددة. ([2]) أنشده في اللسان (عضل)
|
||
برواية: "أعضلني داؤها فكيف لو قمت". ([3]) ديوان أوس 27 واللسان (عضل)
|
||
والمخصص (6: 200). ([4]) وكذا أنشده في اللسان (عضم). وأنشده في (ضهر): "رب
|
||
عصم". والعصم: جمع أعصم وعصماء، وهو الوعل في ذراعيه أو في أحدهما بياض،
|
||
وسائره أسود أو أحمر. وفي الموضعين من اللسان: "في وسط ضهر". ([5]) قال أبو
|
||
منصور فيه: "هذا تصحيف قبيح، والصواب العيصوم بالصاد". وقال: "وإنما قيل
|
||
لها --أي للمرأة- عصوم وعيصوم لأن كثرة أكلها يعصمها من الهزال ويقويها".
|
||
([6]) ديوان رؤبة 81. وهو في اللسان (عضا) بدون نسبة. ([7]) إلى هنا ينتهي
|
||
نص الجمهرة (2: 302-303)، والتكملة السالفة منها. ([8]) الوعك: الحمى، أو
|
||
ألمها. وفي الأصل، "الوعل" تحريف. وفي أساس البلاغة: "عضبه المرض: وقذه".
|
||
وفي اللسان: "عضبته الزمانة تعضبه عضباً، إذا أقعدته عن الحركة". ([9]) في
|
||
الأصل: "بالعضد". ([10]) في الأصل: "المؤنة". ([11]) في الأصل: "عضيدة"،
|
||
تحريف. ([12]) سبق البيت وتخريجه في (بطر). ([13]) كذا في الأصل. وفي
|
||
اللسان: "والعضاد والمعضد: ما شد في العضد من الحرز". ([14]) ديوان لبيد 13
|
||
واللسان (عضد). ([15]) هذا البيت في اللسان (عضد). ([16]) نسبه للفقعسي في
|
||
اللسان (جلعد). وأنشد بعده: / لم يرع بالأصياف إلا فاردا / ونظير هذا البيت
|
||
ما أنشد في اللسان (صوى) للفقعسي: صوى لها ذا كدنة جلذيا /** أخيف كانت أمه
|
||
صفيا ([17]) البيت لطرفة في معلقته المشهورة. ([18]) هو عبد مناف بن ربع
|
||
الهذلي، كما في اللسان (عضد، شغغ) . ([19]) سبق البيت في (شغ).
|
||
|
||
ـ (باب العين والطاء وما يثلثهما) (عطف) العين والطاء والفاء أصلٌ واحدٌ
|
||
صحيح يدلُّ على انثناء وعِياجٍ. يقال: عَطَفْتُ الشّيء، إذا أمَلْتَه.
|
||
وانعَطَف، إذا انعاج. ومصدر عطف العُطُوف. وتعطّفَ بالرَّحمة تعطُّفاً.
|
||
وعَطَف الله تعالى فلاناً على فلانٍ عَطْفاً. والرَّجُل يَعْطِف الوِسادةَ:
|
||
يثنيها، عطفاً، إذا ارتفَقَ بها. قال لبيد: ومَجُودٍ من صُبابات الكَرَى
|
||
*** عاطِفِ النُّمرُقِ صَدْقِ المُبْتَذَلْ([1]) ويقال للجانبَين
|
||
العِطفانِ، سمِّيا بذلك لأنَّ الإنسان يَميل عليهما. ألاَ ترى أنَّهم
|
||
يقولون: ثنَىعِطْفَه، إذا أعْرضَ عنك وجَفَاك. ويقال: رجلٌ عَطوفٌ في الحرب
|
||
والخير، وعَطَّافٌ. وظبيةٌ عاطِف، إذا رَبَضت وعطفَتْ عُنقَها. وفلانٌ
|
||
يَتَعَاطَفُ في مِشيته، إذا تمايَلَ. والإنسان يتعطَّف بثوبه، وهو شبه
|
||
التوشُّح. والرِّداء نفسُه عِطَافٌ، لأنّه يُعْطَفُ. ثم يتَّسعون في ذلك
|
||
فيسمُّون السيفَ عِطافاً لأنّه يكونُ موضعَ الرداء. (عطل) العين والطاء
|
||
واللام أصلٌ صحيحٌ واحدٌ يدلُّ على خلوٍّ وفَراغ. يقول: عُطِّلت الدارُ،
|
||
ودارٌ معَطَّلة ومتى تُركت الإبلُ بلا راعٍ فقد عُطِّلت، وكذلك البئر إذا
|
||
لم تُورَدْ ولم يُستَقَ([2]) [منها]. قال الله تبارك وتعالى: {وبِئرٍ
|
||
مُعَطَّلةٍ} [الحج 45]، وقال تعالى:{وَإذا العِشَارُ عُطِّلَتْ} [التكوير
|
||
4]. وكل شيءٍ خلا من حافظٍ فقد عُطِّل. من ذلك تعطيلُ الثُّغورِ وما
|
||
أشبهَهَا. ومن هذا الباب: العَطَل وهو العُطُول، يقال امرأةٌ عاطل، إذا
|
||
كانت لا حَلْيَ لها، والجمع عواطلُ. قال: يَرُضْن صِعاب الدُّرِّ في كلِّ
|
||
حِجَّة *** وإنْ لم تكن أعناقُهنَّ عواطلا([3]) وقوس عُطُلٌ: لا وَتَر
|
||
عليها. وخيلٌ أعْطَالٌ: لا قلائد لها. وشذّت عن هذا الأصل كلمةٌ، وهي
|
||
الناقة العَيْطَل، وهي الطَّويلةُ في حُسن. وربَّما وُصِفَتْ بذلك المرأةُ،
|
||
قال ذو الرُّمَّة في النّاقة: نَصَبَتْ له ظَهرِي على متن عِرمِسٍ ***
|
||
رُوَاع الفُؤادِ حُرَّةِ الوجه عَيْطلِ([4]) (عطن) العين والطاء والنون
|
||
أصلٌ صحيحٌ واحدٌ يدلُّ على إقامةٍ وثبات. من ذلك العَطَن والمَعْطِن، وهو
|
||
مَبْرَك الإبل. ويقال إنّ إعطانها أن تُحبَس عِندَ الماء بعدَ الوِرْد. قال
|
||
لبيد: عافَتَا الماءَ فلم نُعْطِنْهُما *** إنَّما يُعْطِن من يرجو
|
||
العَلَل([5]) ويقال: كلُّ منْزلٍ يكون مَألَفاً للإبل [فهو عَطَنٌ([6]) ]،
|
||
والمَعْطِن: ذلك الموضع. قال: ولا تكلِّفُني نَفْسِي ولا هَلَعِي ***
|
||
حِرصاً أُقيم به في مَعْطِن الهُونِ([7]) وقال آخرون: لا يكون أعطانُ الإبل
|
||
إلاّ على الماء، فأمَّا مَبارِكها في البرِّيَّة وعند الحيِّ فهو المأوَى،
|
||
وهو المُرَاح أيضاً. وهذا البيتُ الذي ذكرناه "في معطِن الهُون"، يدلُّ على
|
||
أنَّ المَعْطِن يكون حيث تُحبَس الإبل في مباركها أين كانت. وبيتُ لَبيد
|
||
يدلُّ على القول الآخَر، والأمرُ /قريب. ومن الباب عَطْنُ الجِلد، وهو أن
|
||
يوضَع في الدِّباغ. (عطو) العين والطاء والحرف المعتلُّ أصلٌ واحد صحيحٌ
|
||
يدلُّ على أخْذٍ ومُناوَلة، لا يخرج البابُ عنهما. فالعَطْوُ: التَّناوُل
|
||
باليد. قال امرؤ القيس: وتعْطو برَخْصٍ غيرِ شَثْنٍ كأنّه /** أساريعُ ظبيٍ
|
||
أو مساويك إسحِلِ([8])
|
||
|
||
يصف المرأة أنها تُسُوك. والظَّبيُ يعطو، وذلك إذا رَفَعَ يديه متطاوِلاً
|
||
إلى الشَّجرةِ ليتناوَلَ الورَق. وقال: تَخُلّ بقرنَيْها بَريرَ أراكَةٍ
|
||
*** وتَعطُو بظِلفيها إذا الغصنُ طالها قال الخليل: ومنه اشتُقَّ الإعطاء.
|
||
والمعاطاة: المُناولة. ويقال: عاطَى الصبيُّ أهله، إذا عَمِل وناوَلَ ما
|
||
أرادوا. والعَطاء: اسمٌ لما يُعطَى، وهي العطيّة، والجمع عطايا، وجمع
|
||
العطايا أعطِيَة. قال: تعاطِيه أحياناً إذا جِيد جَوْدَةً *** رُضاباً
|
||
كطَعم الزَّنجبيل المعسَّلِ([9]) ويقولون: إنّ التعاطي: تناوُل ما ليس لـه
|
||
بحقٍّ، يقال فلانٌ يتعاطَى ظُلْمَ فلان. وفي كتاب الله تعالى:{فَتَعَاطَى
|
||
فَعَقَرَ} [القمر 29]. ومِن أمثالِ العرب: "عاطٍ بغَيْرِ أنْوَاط"، أي إنّه
|
||
يسمو إلى [الأمر] ولا آلةَ لـه عنده، كالذي يتعلَّق ولا متعلَّق له. (عطب)
|
||
العين والطاء والباء كلمتانِ لا تتقاربان في المعنى. فالأولى: العَطَب، وهو
|
||
الهلاك، يقال عَطِب، وأعْطَبه غيرهُ. والكلمة الأُخرى: العُطْب، وهو
|
||
القُطْن. (عطد) العين والطاء والدال ذُكِرت فيه كلمةٌ والقياس لا يسوِّغها،
|
||
لكنَّهم يقولون: العَطوَّد: السيَّر السَّريع الشاقّ. ويُنشدون: * إليك
|
||
أشكو عَنَقاً عَطَوَّدَا([10]) / (عطر) العين والطاء والراء أصلٌ واحدٌ
|
||
لعلّه أنْ يكون صحيحاً، وهو العِطْر للأشياء المعالجَة بالطِّيب([11]) ،
|
||
وفاعله العَطَّار. وامرأةٌ عَطِرة ومِعطِيرٌ. وقال: / يَتْبَعْنَ جَأباً
|
||
كَمُدُقِّ المِعْطيرْ([12]) / (عطس) العين والطاء والسين كلمةٌ واحدة ثم
|
||
تستعار، وهي العُطاس، يقال: عَطَس يَعْطُِس. ويقال للأنفِ مَعْطَس، بالكسر
|
||
والفتح في الطاء ويستعار ذلك فيقال: عَطَسَ الصُّبح، إذا انفَلَق. وقد
|
||
قالوا إنَّ العُطَاسَ: الصُّبح في قوله: / وقد أغتدي قبل العطاسِ
|
||
بهَيكلٍ([13]) / (عطش) العين والطاء والشين أصلٌ واحد صحيح، وهو العَطَش،
|
||
يقال له: عَطِش يَعْطَش عَطَشاً. ويقال إنّ المَعاطِشَ: مَواقِيتُ الظَّمأ.
|
||
قال ذو الرُّمَّة: لا تشتكي سقطةً منها وقد رقصت /** بها المعاطشُ حتى
|
||
ظَهرُها حَدِبُ([14]) ــــــــــــــــــ ([1])ديوان لبيد 13 واللسان
|
||
(عطف). ([2]) في الأصل: "ولم تسق". ([3]) البيت للبيد في ديوانه 22 طبع
|
||
1881 واللسانت (حجج)، وقد سبق في (حج). ([4]) ديوان ذي الرمة 510 برواية:
|
||
"رفعت لـه رحلي على ظهر عرمس". ورواية اللسان (روع): * رفعت لها رحلي على
|
||
ظهر عرمس / ([5]) ديوان لبيد 13 طبع 1881 واللسان (عطن). وانفرد اللسان
|
||
برواية: "أصحاب العلل". ([6]) التكملة من اللسان (عطن). ([7]) في الأصل:
|
||
"نفسي ولا تقلعي"، صوابه في اللسان (عطن). ([8]) البيت من معلقته المشهورة.
|
||
([9]) البيت لذي الرمة في ديوانه 508 واللسان (عطا). وأنشده في اللسان
|
||
(عسل) بدون نسبة: إذا أخذت مسواكها منحت به /** رضاباً كطعم الزنجبيل
|
||
المعسل ([10]) أنشده في اللسان (عطد) والمخصص (3: 107). ([11]) في الأصل:
|
||
"للطيب". ([12]) للعجاج في ملحقات ديوانه 77 واللسان (عطر، دقق). ([13])
|
||
نسب إلى امرئ القيس في حواشي الجمهرة (3: 25). وأنشد هذا الصدر في اللسان
|
||
(عطس)، وعجزه في الجمهرة: * أقب كيعفور الفلاة محنب * ([14]) ديوان ذي
|
||
الرمة 9 برواية: "وقد رقصت بها المفاوز".
|
||
|
||
ـ (باب العين والظاء وما يثلثهما) (عظم) العين والظاء والميم أصلٌ واحد
|
||
صحيح يدلُّ على كِبَر وقُوّة. فالعِظَم: مصدر الشَّيء العظيم. تقول: عَظُمَ
|
||
يَعْظُم عِظَماً، وعظّمته أنا. فإذا عَظُم في عينيك قلت: أعْظمتُه
|
||
واستعظمْتُه. ومُعظَم الشّيء: أكثرهُ. وعَظْمةُ الذِّراع: مُستغلَظُها. وهي
|
||
العظيمة: النازِلةُ المُلمّة الشّديدة. قال: وإلاّ فإنِّي لا إخالُك
|
||
ناجيا(1) *** إن تنجُ منها تنجُ من ذِي عظيمةٍ\\
|
||
ومن الباب العَظْم، معروف، وهو سمِّي بذلك لقوّته وشِدّته. (عظب) العين
|
||
والظاء والباء. يقولون: عَظَب الطّائر، إذا حَرّكَ زِمِكّاهُ. وهو كلام.
|
||
والعُنْظَُب: الجراد الضَّخم، النُّون زائدة. (عظل) العين والظاء واللام
|
||
أصيل صحيح. يقال: تعاظَلَ الكلابُ، إذا تسافَدَت، وهي تَعاظَلُ. وجَرادٌ
|
||
عَظْلَى من ذلك وفلانٌ لا يُعاظِل في شِعره بين القَوافي، أي لا يحمل بعضها
|
||
على بعض. وترى أنّ ذلك إمّا أن يكون الذي يسمى الإيطاء؛ أي لا يكرِّر
|
||
القوافي، أو أن يكون الذي يسمَّى التَّضمين، وهو أن [يكون] تمامُ البيت في
|
||
البيت الذي بَعده. ـــــــــــــــــ (1) البيت للأسود بن سريع القاص، كما
|
||
في البيان (1: 367).
|
||
|
||
ـ (باب ما جاء من كلام العرب على أكثر من ثلاثة أحرف أوّله عين) قال
|
||
الخليل:(المُعَلْهَج) : الرَّجل اللئيم. وأنشد: فكيف تُسامِيني وأنتَ
|
||
مُعَلْهَجٌ *** هُذارِمَةٌ جعدُ الأنامل حَنْكَلُ([1]) وهذا إن كان صحيحاً
|
||
فالهاء فيه زائدة، لما قلناه، إنّهم يزيدون([2]) في الحروف من الكلمة
|
||
/تعظيماً للشيء أو تهويلاً وتقبيحاً. وإنَّما هو من العِلج، وقد فسَّرناه.
|
||
(العَزَاهِيل) ، قالوا: هي الإبل المهمَلة، واحدها عُزْهُول. ينشدون:
|
||
للشَّمَّاخ: [[file:%5B3%5D][حَتَّى استغاثَ بأحْوَى فوقه حُبُك *** يدعو
|
||
هديلاً بِهِ العُزْفُ العَزَاهيلُ]] وهذا أيضاً إن كان صحيحاً، فالهاء
|
||
زائدة، كأنّها أُهملت فاعتزلت ومَرَّت حيث شاءت. (العَيْهَرَة): المرأة
|
||
الفاجرة، والزائدة في ذلك الياء، وإِنّما هو من العَهْر. (العَباهل): جمع
|
||
العَبْهَل، وهو الإبل التي أُهملت تَرِد كيف شاءت، ومتى شاءت. قال: /
|
||
عَبَاهِلٍ عَبْهَلها الوُرّادُ([4]) / وبه شُبِّهت الملوكُ الذين لا فَوقَ
|
||
يدِهم يدٌ. هذا ممّا زيدت فيه الباء. والأصْل العَيْهَل والعَيْهَلة: التي
|
||
لا تستقرّ. وقد فسَّرناه. (العُرَاهم): النَّاعم التارُّ. وقصبٌ (عُرهُومٌ)
|
||
، وبعيرٌ عُرَاهم: طَويل. وهذا مما زيدت فيه الراء، وإِنَّما هي من
|
||
العيْهامة والعيهمة، وهي من [النّوق]: الطَّويلة وقد مرّ. (والعُفاهم):
|
||
الجَلْد القويُّ. وكلُّ قويٍّ عُفاهِم. قال: / من عُنْفُوان جَريِهِ
|
||
العُفاهِمِ([5]) / وهذا مما زيدت فيه الفاء، وهو من العَيهمة أيضاً.
|
||
(العَبْهرَ): الضَّخم الخَلْقِ وكلُّ عظيم عَبْهر. وامرأةٌ عبهرة. قال
|
||
الأعشى: عَبْهَرَة الخلق لُبَاخِيّة /** تزِينهُ بالخُلُق الظَّاهرِ([6])
|
||
وهذا ممَّا زيدت العينُ في أوّله، وأصله من البَهْر، أي إنّها تبهر
|
||
بخَلْقها. وقد فسرنا البَهْر. (العَلْهَب): التَّيس الطّويلُ القرنين،
|
||
ويوصف به الثَّور. قال جرير: إذا قَعِسَت ظهورُ بني تميمٍ *** تكشَّف عن
|
||
عَلاَهِبَةِ الوُعولِ([7]) وهذا ممّا زيدت فيه الهاء، وإنَّما من العُلَبِ.
|
||
والعُلَب: النَخل الطّوال. وقد مرّ. (العَشَنَّق): الطَّويل الجِسم. وهذا
|
||
مما زيدت فيه الشِّين، وإنّما هو من العَنَق. وليس ببعيدٍ أن يكون العين
|
||
زائدة أيضاً. فإنْ كان كذا فالكلمة منحوتةٌ من كلمتين، من العَنَق،
|
||
والشَّنَق. وقد فسَّرناهما. وقد قال الخليل: امرأة عَشَنَّقة: طويلة
|
||
العُنُق، ونعامةٌ عَشَنَّقة. فهذا يدلُّ على صحَّة ما قلناه.
|
||
(العَسْلَق([8])): كلُّ سبُع جَرُؤ على الصَّيد، والجمع عَسالِق. وهذه من
|
||
ثلاث كلمات: من عَسِق به إذا لازمه، ومن علِق، ومن سلقَ. وكلُّ ذلك قد
|
||
فسِّر. (العُسْقُول): قِطعة السَّراب. وهذا ممّا زيدت فيه اللام. والأصل
|
||
العَسَق، يقال إنّه الإطاقة بالشَّيء، من اللزوم الذي ذكرناه.
|
||
(العَسَلَّق): الظليم. ممكنٌ أن يكون من السُّرعة ويكون القاف زائدة، ويكون
|
||
من العَسَلان؛ ويمكن أن يكون العين زائدة، ويكون من السّلق والتسلُّق.
|
||
وكلُّ ذلك جيّد. (العُنقود): معروف، وهو من العَقْد، كأنّه شيءٌ عقِد بعضُه
|
||
ببعض. (العرقوب): عَقَبٌ مُوَتَّرٌ خلْف الكعبين. وعَرقَبت الدّابة: قطعت
|
||
عُرقوبها. وهذا مما زيدت فيه الراء، وإنّما الأصل العقِب للإنسان وحده، ثم
|
||
باب ما جاء من كلام العرب على أكثر من ثلاثة أحرف أوّله عين جعل العُرقوب
|
||
لـه ولغيره. ويستعار العرقوب فيقال لمنحنىً من الوادي فيه التواء شديدٌ:
|
||
عرقوب. وقال: ومَخُوفٍ من المناهل وحْشٍ *** ذي عراقيبَ آجِنٍ مِدفانِ([9])
|
||
قال الخليل: وعراقيب الأمور: عَصاوِيدُها، وذلك إدخال اللَّبس فيها.
|
||
ويتمثَّل النَّاس فيقولون: "يوم أقصر من عُرقوب القطاة". (العقرب): معروفة،
|
||
والباء فيه زائدة، وإنَّما هو من العَقر، ثم يستعار فيقال للذي يَقْرُص
|
||
النّاس([10]) : إنَّه لتَدِبُّ عقاربُه. ودابّةٌ مُعقرَب الخَلْق، أي
|
||
ملزَّز مجتمعٌ شديد. (العفلق([11])): الفَرْج رِخواً واسعاً. وهذا منحوتٌ
|
||
من عفق والعُفاقة [و] من فلق. (العُقْبول): قالوا: بقيَّة المرض، واللازم
|
||
زائدة، إنَّما هو مرضٌ يَعقُب المرضَ العظيم. (العَضَنّكة([12])): المرأة
|
||
اللَّفَّاء العجُز التي ضاق مُلتقَى فخِذَيها لكثرة اللَّحم. وهذا مما زيدت
|
||
فيه العين، وإنَّما هو من الضنك وهو الضِّيق. وقد مرَّ تفسير الضِّناك.
|
||
(عركس)، قال الخليل: عركس أصلُ بناء اعرَنْكَسَ، وذلك إذا تراكم الشيءُ
|
||
بعضه على بعض، يقال اعرنكس. قال العجَّاج في وصف اللّيل: * واعرَنكَسَتْ
|
||
أهوالُه واعْرَنكَسا([13]) / وهذا الذي قاله منحوتٌ من عَكس وعَرَك، وذلك
|
||
أنّه شيء يترادُّ بعضه على بعض /ويتراجع ويُعارك بعضَه كأنّه يلتفُّ به.
|
||
(اعْلَنْكَس): الشّعر، إذا اشتدَّ سوادُه، وكثُر. وهذا هو من الأوّل،
|
||
واللام بدلٌ من الرّاء، وقد فسَّرناه. عَرْكَسْتُ الشَّيء: [جمعت([14]) ]
|
||
بعضَه على بعض، وهذا من عَكَس ورَكَس، وقد فسِّرا. (عَكْمَسَ): الليلُ، إذا
|
||
أظلم. قال: * والليلُ ليلٌ مظلمٌ عُكامِسُ / وهذا من عَكَس وعَمَس، لأن في
|
||
عَمَس معنىً من معاني الإخفاء، والظلمة تُخفِي، يقال عَمّس عليه الخَبَر،
|
||
وقد فسِّر. (العِلْكَدّ): الشديد. وهذا من عَكَدَ، ومن العِلْوَدّ، وهو
|
||
الشديد، ومن اللَّكد، وهو تداخل الشّيء بعضِه في بعض. قال: / أعْيَسَ
|
||
مَضْبُورَ القَرَا عِلْكَدَّا([15]) / (العُكْبُرة([16])): من النِّساء:
|
||
الجافية العِلْجة. قال الخليل: هي العَكْباء في خَلْقها. قال: عَكْباء
|
||
عُكبُرَةٌ في بطنها ثَجَلٌ /** وفي المفاصل من أوصالها فَدَعُ وهذا الأمر
|
||
ظاهرٌ([17]) أنَّ الراء فيه زائدة. والأصل العَكَب والعِكَبّ، وقد مضى
|
||
ذِكره. (العَكَرْكَرُ): اللَّبن الغليظ. وهذا أيضاً مما كُرِّرت حروفه.
|
||
والأصل العَكَر. (العُلْكُوم): النَّاقة الجسيمة السَّمينة. قال لَبيد:
|
||
/تُروِي الحدائقَ بازلٌ عُلكومُ([18]) / وهذا من عَكَم، واللام زائدة،
|
||
كأنَّها عُكِمت باللَّحم عَكْماً. (العِفْضاج): السَّمين الرِّخْو. وهذا
|
||
مما زيدت فيه الضّاد، وهو من العين والفاء والجيم، كأنّه ممتلئ الأعفاج،
|
||
وهي الأمعاء([19]) . (العُجَلِد([20])): اللبن الخاثر. وهذا مما زيدت فيه
|
||
العين، كأنّه شُبّه بالجلد في كثافته. (والعْجَلِط): مثله، والطاء بدل
|
||
الدال. (العَشَنَّط): الطَّويل من الرِّجال، والجمع عَشَنَّطون وعَشَانِط.
|
||
وهذا مما زيدت فيه الشِّين، وإنَّما هو من عَنَط، وهو بناء عَنَطنَط([21])
|
||
. و(العَنْشَطُ) مثل هذا. قال: أتَاكَ من الفِتيان أروعُ ماجدٌ *** صبورٌ
|
||
على ما نابه غير عَنْشط([22]) (العَشَوْزَن): الملتوِي العَسِرُ الخُلُق من
|
||
كلِّ شيء. وقال: إذا عضَّ الثِّقاف بها اشمأزَّتْ *** ووُلِّيتُم
|
||
عَشَوْزَنَةً زَبُونا([23]) وهذا منحوت من عَشَزَ وشَزَنَ. العَشَزانُ:
|
||
مشْي الأقزل. والشَّزَن: المكان الصُّلب. (العَشَنْزَر): الشديد. وهذا مما
|
||
زيدت فيه العين والنون، وأصله من الشّزْر، وقد مرَّ. قال: * ضَرْباً
|
||
وطَعناً باقِراً عَشَنْزَرا([24]) / (العَيْسَجُور): النّاقة السريعة. وهذا
|
||
مما زيدت فيه الراء والياء، وإنّما هو من عَسَجَتْ في سيرها. وقد مضى ذكر
|
||
العاسج. (العَجَنَّس): الجمل الضَّخم، والنون فيه زائدة. وهو مما ذكرناه في
|
||
باب العجس والعَجَاساء. قال: يَتْبَعْنَ ذا هَدَاهِدٍِ عَجَنَّسا /** إذَا
|
||
الغُرابانِ به تمرَّسا([25]) (العَِجْلِزَة): الفرس الشَّديد الخَلْق. وقد
|
||
نصَّ الخليلُ في ذلك على شيءٍ فقال: اشتقاق هذا النعت من جَلْز الخَلْق.
|
||
وهو يصحِّح ما نذكره في هذا وشِبهه. فقد أَعْلَمك أنّ العين فيه زائدة.
|
||
وقال: * وعَِجْلَِزَة يَزِلّ اللِّبد فيها / (العَجْرَد): العُرْيان. وهذا
|
||
أيضاً مما زيدت فيه العين، وإنما هو من جَرد وتجرّد من ثيابه. ومنه
|
||
(العنْجَرِدُ) ، وهي المرأة السَّلِيطة الجريئة، والعين في ذلك زائدة،
|
||
وإنما هو من تجرُّدِها للخصُومة وقِلة حيائها. قال: عَنْجَرِد تحْلف حين
|
||
أحْلِفْ /** شيطانة مثل الحمارِ الأعْرف([26]) (العَجَنْجَر([27])):
|
||
الغليظ، يقال زُبْد عَجَنْجَر. وهذا مما زيدت حروفه للمعنى الذي ذكرناه.
|
||
وهو من تَعَجَّر، إذا تَعَقّد. قال: مَخَضْتُ وَطْبِي فَرَغا وَجَرْجَرَا
|
||
*** أخرج منه زَبَداً عَجَنْجَرَا (العَثْجَل): الواسعُ الضَّخمُ من
|
||
الأسقية والأوعية. قال: * يسقي به ذاتَ فُرُوغٍ عَثْجَلا / وهذا ممّا زيدت
|
||
فيه العين، وإنما هو من الثَّجْلة. والأثْجَل: البطن الواسع.
|
||
(العَجْرَفِيَّة): جِفوةٌ في الكلام وخرق في العمل، وهذا منحوتٌ من شيئين:
|
||
من جَرَفَ وعَجَر، كأنّه يَجرُف الكلامَ جَرْفاً في تعقّد. والعَجَر،
|
||
التَّعَقُّد. يستعار هذا فيقال لحوادث الدَّهر: عجاريف. قال قيس: لم
|
||
تَنْسِني أُمَّ عمارٍ نوّىً قَذَفٌ /** ولا عَجَارِيفُ دهرٍ لا
|
||
تُعَرِّيني([28]) أي لا تُخَلِّيني، وذلك أنَّها تجيء جارفة* في شدة.
|
||
(العُجْرَُم([29])): الغليظ، والميم فيه زائدة. الأصل الأعْجَر.
|
||
(العُلْجُوم): الظُّلْمةُ المتراكِمة. قال ذو الرمَّة: أو مُزنَةٌ فارِقٌ
|
||
يَجلو غَوارِبَها *** تَبَوُّجُ البَرْقِ والظلَّماءُ علجومُ([30]) وهذا
|
||
مما زيدت فيه الميم، وإنما هو من اعتلاج الظُّلَمِ بعضها ببعض.
|
||
(العُطبُول): الوطيئة من النِّساء الممتلئة. قال: فسِرْنا وخلَّفنَا
|
||
هُبيرةَ بعدنا *** وقُدّامَهُ البيضُ الحِسَانُ العطابلُ وهذا ممّا زيدت
|
||
فيه الطاء، وإنما هو من عَبَالة الجِسم. وممكن أن يكون منحوتاً من عَطَل،
|
||
فالعُطُل: الجِسم المجرَّد، كأنّه يقول: عُطُلُها عَبْلٌ. وهذا أجود.
|
||
(العَمَرَّس): الشَّرِس الخُلُق القويّ. وهذا ما زيدت فيه العين، وإنما هو
|
||
من الشيء المرِس، وهو الشَّديد الفتل. (العَتْرَسَة): الغلَبة [و] الأخذُ
|
||
مِن فَوق. وجاء رجلٌ بغريم له إلى عمر فقال عمر: "أتُعَتْرِسُه"، أي تغضبه
|
||
وتَقْهَرُه. و(العِتْرِيس) من الغيلان: الذكر. ومنه (العَنْتَريس) النّاقة
|
||
الوثيقة، وقد يوصَف به الفَرَس. وقال: كلّ طِرْفٍ موثّقٍ عنتريسٍ ***
|
||
مستطيل الأقرابِ والبُلعومِ([31]) العنتريس: الدَّاهية. وهذا كلُّه مما
|
||
زيدت فيه التاء، وإنما هو من عَرِس بالشّيء، إذا لازمَه. والنون أيضاً
|
||
زائدة في العنتريس. (العَنْتَر): الشُّجاع. وهذا مما زيدت فيه النون،
|
||
والأصل العتر، من عَتَرَ الرُّمح. وسمِّي الشُّجاع بذلك لسُرعته إلى
|
||
اللِّقاء وكثرة حركاته فيه. (العَنْبَس): من أسماء الأسد. قال الخليل: إذا
|
||
نعتَّه قلت عَنْبَسٌ وعُنابِس، وإذا خَصَصته باسمٍ قلت عَنْبَسةُ، لم تذكر
|
||
الأسد. وهذا مما زِيدت فيه النُّون، وهو فَنْعَل من العُبُوس.
|
||
(العَمَلَّس): الذِّئب الخبيث. يقال عَمَلَّسُ دَلَجَات. قال الطِّرِمَّاح:
|
||
يُوَدِّع في الأمراس كلَّ عَمَلَّسٍ *** من المُطعمات الصيد ذات
|
||
الشواحِنِ([32]) وهذا مما زيدت فيه اللام. وممكن أن يكون من كلمتين: من
|
||
عمل، وعمس. تقول: هو عَمُولٌ عَمُوس: يركب رأسَه ويمضي فيما يعمله([33]) .
|
||
(عِرْمِس): اسمٌ للصَّخرةِ، وبه سمِّيَت النّاقة الصُّلْبة. قال: * وجْناء
|
||
مُجْمَرة المناسم عِرْمِس([34]) / وهذا مما زيدت فيه الميم، والأصل عرس،
|
||
وقد شبِّهَت بعَرْس البناء. (العَنْسَلُ): النَّاقة السَّريعة الوثيقة
|
||
الخَلْق. وهذا من كلمتين: من عَنَس ونَسَل، فعَنَس من قُوَّةِ خَلْقها،
|
||
سمِّيت بالعَنْس، وهي الصَّخْرة. ونَسَل في السُّرعة والذَّهاب. (عِرْبِسٌ)
|
||
و(عَرْبَسِيسٌ): متنٌ مستوٍ من الأرض. قال العجّاج: / وعرْبِس منها بسيرٍ
|
||
وَهْسِ([35]) / وقال الطّرِمّاح: تُوَاكِلُ عَرْبَسِيسَ الأرض مَرْتاً /**
|
||
كظَهْرِ السَّيْح مُطَّرِدَ المتُونِ([36]) وهذا مما زيدت فيه الباء، وإنما
|
||
هو من المُعَرَّس، أي إنّه مستوٍ سهلٌ للتعريس فيه. (العُبْسُورة)
|
||
و(العُبْسُرة ([37])): النَّاقة السريعة. قال: لقد أُرانِيَ والأيام
|
||
تعجبُني *** والمفْقِرات بها الْخُور العَبَاسِيرُ والسين في ذلك زائدة،
|
||
وإنما هو من ناقة عُبْر أسفار. وقد مرَّ تفسيره. يوم(عَمَرَّسٌ) : شديدٌ ذو
|
||
شَرٍّ، قال الأرَيقِط: * عَمَرَّس يَكْلَحُ عن أنيابِهْ / وهذا منحوتٌ من
|
||
يومٌ عَمَاسٌ: شديد. ومن المرس: الشيء الشديد الفتْل، وقد فُسّرا([38]) .
|
||
(عُمْروس): الحَمَلُ إذا بلغ النَّزْو. وهذا مما زيدت فيه الميم، وهو من
|
||
عرِس بالشَّيء: لازَمَه وأُولع به. وممكن أن تكون منحوتةً من عَرِس ومَرِس،
|
||
لأنّه يتمرَّس بالإناث ويَعْرَسُ بها. (اعْرَنْزَمَتْ) الأرنبةُ
|
||
واللِّهْزِمة، إذا ضخُمت واشتدَّت. قال: لقد أُوقِدَت نارُ الشّرَورَى
|
||
بأرؤسٍ /** عِظام اللِّحَى مُعْرَنْزِمَاتِ اللَّهازِمِ([39]) وهذا منحوت
|
||
من عرَزَ، ورَزَم. أمَّا رَزَم فاجتمَعَ، ومنه سمِّيت رِزْمَةُ الثياب، قد
|
||
ذكرناها. وأمَّا عَرَزَ فمن عَرَزَ، إذا تقبَّض وتجمَّع. (العَمَلَّطُ):
|
||
الشَّدِيد من الرِّجال وكذلك من الإبل. وقال: * أمَا رأيتَ الرَّجلَ
|
||
العَمَلَّطَا([40]) / وهذا مما زيدت فيه العين، وإنما هو من المِلْط وقد
|
||
ذُكِر في بابه. (العِرْزَال): ما يجمعه الأسدُ في مأواه من شيءٍ/ يمهِّدُ
|
||
لأشباله، كالعُشّ. وعِرْزَال الصَّياد: أهدامُه وخِرقُها التي يمْتَهِدُها
|
||
ويضطجع عليها في القُتْرَة. قال: * ما إنْ يَنِي يَفْتَرِشُ
|
||
العَرازِلا([41]) / ويقال العِرزَال: ما يُجْمَعُ من القَدِيد في قُتْرَته.
|
||
وهذا منحوت من كلمتين: من عَزَلَ وعرَزَ، يعزِله ويَعْرِزه أي يجمعه، كما
|
||
قلت أعْرَزَ، إذ تقبَّضَ وتَجمَّع. (العُصْفُر): نبات. وهذا إن كان
|
||
معرَّباً فلا قياسَ لـه، وإنْ كان عربياً فمنحوتٌ من عَصَر وصَفر، يراد به
|
||
عُصارته وصُفْرته. (العُصْفور): طائرٌ ذكر، العين فيه زائدة، وإنّما [هو]
|
||
من الصَّفير الذي يَصْفره في صَوته. وما كان بعدَ هذا فكلُّه استعارةٌ
|
||
وتشبيه. فالعُصْفور: الشمراخُ السّائل من غُرَّة الفرس. والعُصْفُور:
|
||
قِطعةٌ من الدِّماغ. قال: / عن أُمِّ فَرْخ الرَّأس أو عُصفورِه([42]) /
|
||
والعُصفور في الهَوْدج: خشبةٌ تجمع أطراف خشباتٍ فيه، والجمع عصافير. قال
|
||
الطِّرِمَّاح: / كلَّ مَشكوكٍ عصافيرُهُ([43]) / (العِرْصاف): العَقَب
|
||
المستطيل. والعَراصيف: أوتادٌ تَجْمع رؤوسَ أحناءِ الرّحْل. وهذا ممّا زيدت
|
||
فيه العين، وإنَّما هو من رَصَفْتُ، ومن الرِّصاف، وهو العَقَب، وقد مرَّ.
|
||
(العَرْصَم): الرّجُل القويُّ الشَّديد البَضْعة. وهذا من العَرَص، وهو
|
||
النَّشاط. ويقال العِرْصَمّ. وقياسه واحد. (العُنْصر): أصل الحَسَب، وهذا
|
||
ممّا زيدت فيه النون، وهو في الأصل العَصَر، وهو الملجأ، وقد فسَّرناه،
|
||
لأنَّ كلا يئل في الانتساب إلى أصله الذي هو منه. (العِنْفِص): المرأة
|
||
القليلة([44]) ، ويقال هي الخَبِيثة الدَّاعرة. قال الأعشى: ليستْ بسوداءَ
|
||
ولا عِنْفِصٍ /** تُسَارِق الطَرْفَ إلى داعِرِ([45]) وهذا القول الثَّاني
|
||
أقْيَس، وهو من عَفَصْتُ الشَّيءَ، إذا لوَيْتَه، كأنَّها عوجاء الخُلُق
|
||
وتميل إلى ذَوِي الدَّعارة. (العَصْلَبيُّ): الشَّديد الباقي. قال: * قد
|
||
ضّمَّها اللَّيلُ بعَصْلَبيِّ([46]) / وهو منحوتٌ من ثلاث كلمات: من عَصَب،
|
||
ومن صَلَب، ومن عَصَل وكلُّ ذلك من قوّة الشيء، وقد مرَّ تفسيرُه. وقد أومأ
|
||
الخليل إلى بعضِ ما قلْناه. فقال: عَصْلبتُه: شِدَّة عَصَبِه([47]) .
|
||
(العَمَيْثل): الضَّخْم الثَّقيل. والعَميثل: كل شيءٍ فيه إبطاء. وامرأة
|
||
عَمَيثَلَة: ضخمةٌ ثقيلة. قال أبو النَّجْم: / ليس بمُلْتاثٍ ولا
|
||
عَمَيْثلِ([48]) / وهذا ممّا زيدت فيه الميم. والأصل عَثَل. والعثْوَلّ:
|
||
البطيء الثَّقيل. وقد مرّ. (العَرَنْدَد): الصُّلْب من كلِّ شيء. قال: /
|
||
تَدارَكْتُها رَكْضاً بسيرٍ عَرَنْددِ / وهذا ممّا زيدت فيه النُّون،
|
||
وضُوعفت الدّالُ لزيادة المعنى. والأصل العُرُدُّ، وهو القويُّ، وقد مرَّ.
|
||
(العُنَابِل): الوتَر الغَليظ. قال: / والقوسُ فيها وَتَرٌ عُنابِلُ([49])
|
||
/ وهذا منحوتٌ من عَنَبَ وعَبَل، وكلاهما يدلُّ على امتدادٍ وشدّة.
|
||
(اليَعْفُور): الخِشْف. قال الخليل: سمِّي بذلك لكثرة لُزوقِه بالأرض. قال:
|
||
تَقْطَعُ القومَ إلى أرحُلِنا /** آخِرَ اللَّيل بيَعفورٍ خَدِرْ([50])
|
||
وهذا مما زيدت الياء في أوّله، وإنّما هو من العَفَر، وهو وجْهُ الأرض
|
||
والتراب. (العَمَرَّط): الجَسُور الشَّديد. [و] يقال (عَمَرَّد)، وهذا من
|
||
العُرُدّ، وهو الشَّديد، والميمُ زائدة، والطاء بدلٌ من الدال.
|
||
(العَقَنْباة): الدَّاهية من العِقْبان، والجمع عَقَنْبَيَات. وهذا ممّا
|
||
زيدت فيه الزوائد تهويلاً وتفخيماً. وهو أيضاً مما يوضِّح ذلك الطَّريق
|
||
الذي سَلكناه في هذه المُقايَسات، لأنَّ أحداً لا يشكُّ في أنَّ عَقَنْبَاة
|
||
إنَّما أصلها عُقَاب، لكن زيد فيه لِما ذكرناه. فافهَمْ ذلك. (عَنْقَفير):
|
||
الدَّاهية. وهذا مما هُوِّل أيضاً بالزِّيادة. يقولون للدَّاهية عَنْقاء،
|
||
ثمَّ يزيدون هذه الزِّياداتِ كما قد كرَّرنا القول فيه غيرَ مرّة.
|
||
(عَلْطَمِيسٌ): جاريةٌ تارَّة([51]) حسَنَة القَوَام. وناقةٌ عَلطَميس:
|
||
شديدةٌ ضَخْمة. والأصل في هذا عَيْطَمُوسٌ واللام بدل من الياء، والياء بدل
|
||
من* الواو. وكلُّ ما زاد على العَين والطّاء في هذا فهو زائد، وأصله
|
||
العَيْطاء: الطَّويلة، والطَّويلة العُنق. (عَرَنْدَسٌ): شديد. كلُّ ما زاد
|
||
فيه على العين والراء والدال فهو زائد، وأصلُه عُرُدّ، وهو الشَّديد، وقد
|
||
ذكرناه. (عَرَمْرَمٌ): الجيشُ الكثير. وهذا واضحٌ لمن تأمَّلَه فَعَلِمَ
|
||
أنَّ ما زاد فيه على العين والراء والميم فهو زائد. وإنّما زِيد فيه ما
|
||
ذكرناه تفخيماً، وإلاَّ فالأصل فيه العُرَامُ والعَرِم.
|
||
(عَنْجَرِدٌ([52])): المرأة الجريئة السَّليطة. وهذا معناه أنّها تتجرد
|
||
للشَّرّ. العين والنون زائدة. ( تم كتاب العين ) ـــــــــــــــــــ ([1])
|
||
البيت للأخطل كما في اللسان (حنكل) وليس في ديوانه. وأنشده في (علهج) بدون
|
||
نسبة. ([2]) في الأصل: "يريدون". ([3]) موضع هذا البيت بياض في الأصل،
|
||
وإثباته من اللسان (عزهل). وفي الديوان 82: حتى استغاثت بجون فوقه حبك ***
|
||
تدعو هديلاً به الورق المثاكيل ([4]) المخصص (7: 84) واللسان (عبهل) بدون
|
||
نسبة. وفي (عهل) بنسبته لأبي وجزة: * عياهل عيهلها الذواد / ([5]) الرجز
|
||
لغيلان، كما أسلفت في حواشي (عذم). ([6]) ديوان الأعشى 104. وأنشده في
|
||
اللسان (عبهر) بدون نسبة. وفي الديوان: "بلاخية" تحريف، وفيه أيضاً:
|
||
"الطاهر" بالطاء المهملة. ورواية اللسان تطابق رواية المقاييس. ([7]) ديوان
|
||
جرير 347 برواية: "رأوا قعس الظهور بنات تيم". وفي اللسان بدون نسبة: / إذا
|
||
قعست ظهور بنات تيم / والبيت من قصيدة له يهجو فيها التيم والفرزدق، أولها:
|
||
أتنسى يوم حومل والدخول /** وموقفنا على الطلل المحيل ([8]) يقال أيضاً:
|
||
"عسلق" وزان عملس. ([9]) أنشده في اللسان (عرقب). ([10]) أي يقرصهم بلسانه.
|
||
ومنه القارصة: الكلمة المؤذية. ([11]) وزان جعفر وعملس. ([12]) ويقال
|
||
أيضاً: "عضنك" بطرح الهاء. ([13]) ديوان العجاج 32 واللسان (عركس). ([14])
|
||
التكملة من اللسان. ([15]) أنشده في اللسان (علكد) وكذا ضبط في اللسان،
|
||
وقال: "شدد اللام اضطراراً قال: ومنهم من يشدد اللام". ويصح أن يقرأ:
|
||
"عِلَّكْدَا"، وهي إحدى لغاته. ([16]) وردت هذه الكلمة وتفسيرها في
|
||
القاموس، ولم ترد في اللسان. ([17]) في الأصل: "فيه ظاهر". ([18]) أنشده في
|
||
اللسان (حجر، قطر، علكم). وأنشد صدره في (جرش). وقد مضى إنشاده في (حجر)
|
||
وصدره: * بكرت به جرشية مقطورة / ([19]) في الأصل: "وسمي الأمعاء" تحريف.
|
||
([20]) العجلد، بوزن علبط. ويقال أيضاً "عجالد". ومن لغاته أيضاً "العكلد"
|
||
بوزنه، و"العلكد" بتقديم اللام، كما في اللسان والقاموس. وفي الأصل هنا
|
||
"العلجد"، تحريف. ([21]) في الأصل: "عنعطط"، تحريف. ([22]) أنشده في اللسان
|
||
(عنشط). ([23]) لعمرو بن كلثوم في اللسان (عشزن). وفي اللسان: "وولتهم".
|
||
([24]) في اللسان (عشزر): "وطعناً نافداً". ([25]) الرجز لجريّ الكاهلي.
|
||
وهو مما أخطأ الجوهري في نسبته إلى العجاج. اللسان (عجنس). ([26]) في
|
||
الأصل: "أخلف حين تخلف"، صوابه من اللسان (عنجرد، حمط)، وفيه: / كمثل شيطان
|
||
الحمار أعرف / ([27]) هذه الكلمة مما فات اللسان. ووردت في القاموس (عجر)،
|
||
قال: "والعجنجرة: المكتَّلة الخفيفة الروح". ([28]) أنشده في اللسان (عجرف)
|
||
بدون نسبة. ([29]) بفتح العين والراء وضمهما. ([30]) ديوان ذي الرمة 572
|
||
واللسان (فرق، علجم). والبيت في صفة ولد ظبية. وقبله:\\
|
||
كأنه دملج من فضة نبه /** في ملعب من عذارى الحي مفصوم ([31]) البيت لأبي
|
||
دواد الإيادي، كما في اللسان (عترس). ([32]) ديوان الطرماح 171، واللسان
|
||
(عملس، مرس، ودع، شجن، شحن). ورواية اللسان في الموضع الأول: "يوزع"، وفسره
|
||
بقوله: "يكف ويقال يغري" وهذه رواية الديوان أيضاً، وفي سائر المواضع من
|
||
اللسان: "يودع" وفسره في (ودع) بقوله: "أي يقلدها ودع الأمراس". ورواه في
|
||
(شجن): "الشواجن" وفسره بقوله: إنما يريد أنهن لا يحزن مرسليها وأصحابها
|
||
لخيبتها من الصيد، بل يصدنه ما شاء". وفي سائر المواضع:"الشواحن"، وفسرها
|
||
في (شحن) بأن"الشاحن من الكلاب الذي يبعد الطريد ولا يصيد". ([33]) في
|
||
الأصل:"فيها يعمله". وفي شرح الديوان:"ويروى: الشواجن. وأظنه تصحيفاً".
|
||
([34]) مجمرة: مجتمعة صلبة شديدة. والمناسم: جمع منسم، وهو طرف خف البعير.
|
||
وفي الأصل:"المنامس"، تحريف. ([35]) كذا، ويبدو أنه استشهاد برواية محرفة،
|
||
وروايته في الديوان 78: * وعر نساميها بسير وهس / ([36]) ديوان الطرماح 178
|
||
واللسان (عربس). ورواية الديوان واللسان: "تراكل" بالراء. ([37]) في
|
||
القاموس "العبسور" و"العبسر" بطرح التاء. وذكر في اللسان: "العبسور" فقط.
|
||
([38]) في الأصل: "ومن المرس الذي شديد النقل". ولم يسبق تفسير لكلمة
|
||
"المرس" في (مرس)، وإنما فسرت قريباً في ص366 س 2. ([39]) الشرورى: موضع في
|
||
أرض بني سليم. ([40]) لنجاد الخيبري، كما في اللسان (عملط). وبعده: يأكل
|
||
لحماً بائتاً قد ثعطا /** أكثر منه الأكل حتى خرطا فأكثر المذبوب منه
|
||
الضرطا *** فظل يبكي جزعاً وفطفطا ([41]) في الأصل:"ما إن بنى يفترس"،
|
||
تحريف. ([42]) قبله في اللسان (عصفر): * ضربا يزيل الهام عن سريره / ([43])
|
||
عجزه كما في الديوان 100 واللسان (عصفر، دمم): / قانئ اللون حديث الدمام /
|
||
ووردت كلمة "الدمام" في الموضع الأول من اللسان محرفة، وصوابها في الموضع
|
||
الثاني والديوان. قال شارح الديوان: "الدمام من قولهم دمه، أي لطخه بالحمرة
|
||
حتى يصير كلون الدم". ([44]) كذا في الأصل. ومن معانيه "القليلة الجسم"،
|
||
و"القليلة الحياء"، وفي المجمل: "العنفص: المرأة الداعرة". فلعله أراد:
|
||
"القليلة الحياء". ([45]) ديوان الأعشى 104 برواية: / داعرة تدنو إلى
|
||
الداعر * ([46]) مما تمثل به الحجاج في خطبته. انظر البيان (2: 308).
|
||
وأنشده في اللسان (عصلب). برواية: "قد حسها". ([47]) في اللسان (عصلب):
|
||
"شدة غضبه"، وما هنا صوابه. ([48]) انظر اللسان (عمثل) و(أم الرجز)
|
||
المنشورة بمجلة المجمع العلمي بدمشق (العدد الثامن) بتطبيق السيد بهجة
|
||
الأثري. ([49]) من رجز لعاصم بن ثابت الأنصاري الصحابي، ويعرف بابن أبي
|
||
الأقلح. انظر اللسان (عنبل) ووقعة صفين 461. ([50]) البيت لطرفة في ديوانه
|
||
63 برواية: "زارت البيد إلى أرحلنا". وسبق البيت بنسبته في (خدر) برواية:
|
||
"جازت الليل". وفي اللسان (خدر): "جازت البيد". ([51]) التارة: السمينة
|
||
البضة. وفي الأصل: "البارة"، تحريف. ([52]) سبقت هذه الكلمة مع "العجرد" في
|
||
ص364.
|
||
|
||
كتاب الغين: ـ (باب الغين وما معها في المضاعف والمطابق([1])) (غف) الغين
|
||
والفاء كلمةٌ واحدةٌ لا تتفرّع، وهي البُلْغة، ويقال له غُفَّة من العَيش.
|
||
قال: * وغُفّةٌ من قِوَام العَيش تَكفِينِي([2]) / واغتفَّتِ الخيلُ غُفَّة
|
||
من الرَّبيع، إذا أصابت منه شِبَعاً ولم تستكثِرْ. قال: وكنَّا إذا ما
|
||
اغتفَّت الخيلُ غُفَّةً /** تجرَّد طَلاَّبُ التِّراتِ مُطَلَّبُ([3])
|
||
|
||
(غق) الغين والقاف ليس بشيء، إنَّما يحكى به الصَّوْتُ يَغْلي، يقال غَقَّ.
|
||
(غل) الغين واللام أصلٌ صحيحٌ يدلُّ على تخلل شيءٍ، وثباتِ شيء، كالشيء
|
||
يُغْرَزُ. من ذلك قول العرب: غَلَلْتُ الشَّيء في الشّيء، إذا أثبتَّه فيه،
|
||
كأنه غَرزْتَه. قال: وعينٌ لها حَدْرةٌ بَدْرَةٌ *** إلى حاجبٍ غُلّ فيه
|
||
الشُّفُر([4]) والغُلّة والغَليل: العَطَش. وقيل ذلك لأنَّه كالشَّيء
|
||
ينْغلُّ في الجَوف بحرارة. يقال بَعيرٌ غَلاَّنُ، أي ظَمْآن. والغَلَل:
|
||
الماء الجاري بين الشَّجر. ومنه الغُلول في الغُنم([5]) ، وهو أن يخفَى
|
||
الشَّيء فلا يردَّ إلى القَسْم، كأنَّ صاحبَه قد غَلّه بين ثيابِه. ومن
|
||
الباب الغِلُّ، وهو الضِّغْن ينْغَلُّ في الصَّدر. فأمَّا قول النبي عليه
|
||
السلام "لا إغْلالَ ولا إسلال" فالإغلال: الخيانة، والقياس فيه واضحٌ. قال
|
||
النَّمِر([6]) : جزى الله عنا جمرة ابنةَ نوفلٍ *** جزاءَ مُغِلٍّ بالأمانة
|
||
كاذبِ([7]) وأمّا الحديث: "ثلاثٌ لا يُغِلُّ عليهنَّ قلبُ مُؤْمن" فمَنْ
|
||
قال "لا يُغِلّ" فهو من الإغلال، وهو الخيانة. ومن قال "لا يَغِلّ" فهو من
|
||
الغِلّ والضِّغن. ومن الباب الغُلاَّنُ: الأوديةُ الغامضة، واحدها غَالٌّ،
|
||
وذلك أنَّ سالكَها يَنْغَلُّ فيها. والغِلالَة: شِعارٌ يُلبَس تحت الثُّوب،
|
||
وبطانةٌ تُلبَس تحت الدِّرع. ومن الباب الغُلّة، وهو الفِدامُ يكونُ على
|
||
رأس الإبريق، والجمع غُلَل. قال لَبيد: لها غُلَلٌ من رازِقيٍّ وكُرْسُفٍ
|
||
*** بأيمانِ عُجْمٍ يَنْصُفُون المَقاولا([8]) والغَلغلة: سُرعة السَّير.
|
||
ورسالةٌ مُغَلغَلة: محمولةٌ من بلدٍ إلى بلد. وهو القياس، لأنّها تتخلّل
|
||
البلاد وتنغلُّ فيها. قال: أبلِغْ أبا مالكٍ عنِّي مُغَلْغَلَةً *** وفي
|
||
العتابِ حياة بين أقوامِ([9]) ومن الباب الغَليل: النَّوَى يُغَلّ في
|
||
القَتّ يُخلَطُ به ، تُعلَفُه الإبل. قال: سُلاّءةٌ كعصا النَّهدِيِّ غُلَّ
|
||
لها *** [ذو فيئةٍ] من نَوَى قُرَّانَ معجومُ([10])
|
||
|
||
(غم) الغين والميم أصلٌ واحد صحيح يدلُّ على تغطية وإطباق. تقول: غَمَمت
|
||
الشَّيءَ أغُمُّه، أي غطَّيته. والغَمَمُ: أن يُغطِّي الشَّعر القفا
|
||
والجبهَة في بنائِه. يقال: رجلٌ أغمُّ وجبهةٌ غماء. قال: فلا تَنكحِي إنْ
|
||
فرَّقَ الدّهرُ بيننا *** أغمَّ القفا والوجهِ ليس بأنْزعا([11]) ومن
|
||
الباب: الغمام: جمع غَمامةٍ. وقياسُه واضح. ومنه الغِمامةُ، وهي الخِرقة
|
||
تُشَدُّ على أنف الناقة شدّاً كي لا تجدَ الرِّيح. قال قومٌ: كلُّ ما سدَّ
|
||
الأنف فهو غِمامة. وغُمَّ الهلالُ، إذا لم يُرَ. وفي الحديث: "فإن غُمَّ
|
||
عليكم فاقْدُرُوا له". أي غُطيَ الهلال. ويقال: يومٌ غَمٌّ وليلة غمّة، إذا
|
||
كانا مظلِمَين. وغمَّهُ الأمرُ يغَمُّه غمَّاً، وهو شيء يَغْشى القلب،
|
||
معروف. وأما الغَمغمة فهي أصواتُ الثِّيران عند الذُّعر، والأبطالِ /عند
|
||
الوغى. وقد قلنا إنّ هذه الحكاياتِ لا تكاد يكون لها قياس. (غن) الغين
|
||
والنون أُصيلٌ صحيح، وهو يدلُّ على صوتٍ كأنه غير مفهوم، إمَّا لاختلاطِه،
|
||
وإما لعلّةٍ تصاحبه. من ذلك قولُهم: قريةٌ غَنّاء، يراد بذلك تجمُّع
|
||
أصواتهم واختلاطُ جَلبتهم. ووادٍ أغَنُّ: ملتَفُّ النَّبات، فتَرى الرِّيح
|
||
تجري فيه ولها غُنَّة؛ ويكون ذلك من كَثرة ذُبابه. ومنه الغُنَّة في
|
||
الرَّجُل الأغنِّ، وهو خروجُ كلامِهِ كأنّه بأنفه. (غي) الغين والياء
|
||
المشدّدة أو المضاعفة أصلٌ صحيح يدلُّ على إظلالِ الشَّيء لغيره([12]) .
|
||
وفي الحديث: "تجيء البقرةُ وآلُ عمران يومَ القيامة كأنَّهما غمامتانِ --أو
|
||
غيايَتان". والجمع غَيايات. قال لبيد: فتَدلَّيتُ عليه قافلاً /** وعلى
|
||
الأرض غياياتُ الطَّفَلْ([13]) (غب) الغين والباء أصلٌ صحيح يدلُّ على
|
||
زمانٍ وفَترةٍ فيه. من ذلك الغِبُّ، هو أن تَرِدَ الإِبلُ يوماً وتدعَ
|
||
يوماً. والمغبَّبة: الشاة تُحلَب يوماً وتُتركُ يوماً. وأغبَبْتُ الزِّيارة
|
||
من الغِبِّ أيضاً. ومنه أيضاً قولُهم: غبَّبَ في الأمر إذا لم يُبالِغْ
|
||
فيه، كأنَّه زِيدَتْ([14]) فترة أوقعَهَا فيه. ومن الباب قولهم: "رُوَيْدَ
|
||
الشِّعْرِ يَغُبّ"، وذلك أن يُتركَ إنشادُه حتَّى يأتيَ عليه وقت. ويقولون:
|
||
غَبَّ الأمرُ، إذا بلغ آخِرَه([15]). ولحمٌ غابٌّ، إذا لم يُؤكَلْ
|
||
لوَقْتِه، بل تُرِك وقتاً وفَتْرةً. (غت) الغين والتاء ليس بشيء، إنّما هو
|
||
إبدال تاء من طاء. تقول: غَطَطْتُه وغَتَتُّه. ومنه شَيءٌ يجرِي مَجرى
|
||
الحِكاية. يقال غَتَّ في الضَّحِك، إذا ضَحِك في خفاءٍ. وغَتَّ: أَتْبَعَ
|
||
القولَ القولَ، أو الشُّربَ الشُّرب. (غث) الغين والثاء أصلٌ صحيحٌ يدلُّ
|
||
على فَسادٍ في الشَّيء. من ذلك قولُهم: لبِسْتُ فلاناً على غَثيثةٍ فيه، أي
|
||
فَسادِ عقلٍ ورأي. والغَثيثة: المِدَّة في الجُرح. ومن ذلك اللَّحم
|
||
الغَثُّ: ليس بالسّمين. ويقولون: أغَثَّ الحَدِيثُ، أي صار غثَّاً فاسداً.
|
||
قال: خَوْد يُغِثُّ الحديثُ ما صَمَتَتْ *** وهو بفيها ذو لَذةٍ
|
||
طَرِفُ([16]) ويقال: فلانٌ لا يَغِثُّ عليه شيء، أي لا يمتنع من شيء، حتَّى
|
||
الغثُّ عندَه سمين. وأمّا الغَثغَثَة فتجري مَجرى الحكاية، يقال:
|
||
غَثْغَثْتُ الثُّوبَ، إذا غسلتَه وردَّدْتَه في يديك. ويقال: إنَّ
|
||
الغَثْغَثَة: القِتالُ الضَّعيف بلا سلاح، شُبِّه بغَثْغثة الثَّوب حين
|
||
يُغْسَل. (غد) الغين والدال كلمةٌ، وهي الغُدَّة في اللّحم، معروفة. قال
|
||
الرّاجز: * فهَبْ له حليلةً مِغدَادَا([17]) / قالوا: هي الدَّائمة
|
||
الغَضَب، كأنَّ في حَلْقها غدّة. (غذ) الغين والذال كلمةٌ، وهي إغذاذ
|
||
السَّير. وذلك ألا يكونَ فيه ونْيَةٌ ولا فَتْرَة. ومنه: غَذَّ الجُرْحُ
|
||
وأغذَّ، إذا بَرَأَ ولم يسكُنْ نَداه، فهو يَنْدَى أبداً. (غر) الغين
|
||
والراء أصولٌ ثلاثةٌ صحيحة: الأوّل المِثال، والثاني النقصان، والثالث
|
||
العِتْق والبيَاضُ والكرَم. فالأوّل: الغِرار: المِثال الذي يُطبَع عليه
|
||
السِّهام. ويقال: وَلَدَتْ فلانة أولادَها على غرار واحد، أي جاءت بهم
|
||
واحداً بعد واحدٍ على مِثال واحد. وأصل هذا الغُرُّ، وهو الكَسْرُ في
|
||
الثَّوب. يقال: اطوِ الثَّوْبَ على غَرِّهِ، أي كَسرهِ ومِثالِه الأوَّل.
|
||
والغُرَّة: سُنَّة الإنسان، وهي وجهه، ثم يعبَّر عن الجسم كلِّه به. من
|
||
ذلك: "في الجنين غُرَّةٌ: عبد أو أمةٌ"، أي عليه في دِيتَه نَسَمَةٌ: عبدٌ
|
||
أو أمة. قال: كلُّ قتيلٍ في كُليبٍ غرَّهْ /** حتَّى يَنال القتلَُ آلُِ
|
||
مُرَّهْ([18])
|
||
|
||
ومن الباب: الغَرِير، وهو الضَّمين، يقال: أنا غريرُك من فلانٍ، أي كفيلُك.
|
||
وإنما سمِّيَ غريراً لأنّه مِثَالُ المضمونِ عنه، يؤخذ بالمال مثلَ ما يؤخذ
|
||
المضمون عنه. ومحتملٌ أن يكون غِرَارُ السَّيف، وهو حدُّه، من هذا. وكلُّ
|
||
شيء له حَدٌّ فَحَدُّه غِرَارٌ؛ لأنه شيء إليه انتهى طَبْعُ السَّيف
|
||
ومثالُه. وأمَّا النقصان /فيقال: غارّت النّاقةُ تُغارُّ غِراراً، إذا
|
||
نَقَصَ لبنُها. وفي الحديث: "لا غِرارَ في صلاةٍ ولا تسليم". فالغِرار في
|
||
الصَّلاة: ألاَّ يتمَّ ركوعَها أو سجودَها. والغِرار في السَّلام: أن يقول
|
||
السَّلام عليك، أو يرُدَّ فيقول: وعليك. ومنه الغِرار، وهو النَّوم
|
||
القَليل. قال الشاعر([19]) : إنَّ الرَّزِيَّةَ من ثقيفٍ هالكٌ /** تَركَ
|
||
العُيونَ فنومُهُنَّ غِرَارُ([20]) وقال جرير: ما بالُ نومِك في الفِراش
|
||
غِرارا *** لو كان قلبُك يستطيع لطارا([21]) ومن الباب: بيع الغَرَر، وهو
|
||
الخَطَر الذي لا يُدْرَى أيكون أم لا، كبيع العبدِ الآبِق، والطّائرِ في
|
||
الهواء. فهذا ناقصٌ لا يتمُّ البيع فيه أبداً. وغَرَّ الطائرُ فرخَه، إذا
|
||
زَقَّه، وذلك لقلّته ونُقصانِ ما معه. والأصل الثالث: الغُرَّة. وغرَّة
|
||
كلِّ شيءٍ: أكرمُه. والغُرّة: البياض. وكل أبيضَ أغرُّ. ويقال لثلاثِ ليالٍ
|
||
من أوّل الشهر غُرّة. ومن الباب: الغَرِير، وهو الخُلُق الحَسَن. يقولون
|
||
للشيخ: أدبَرَ غَريرهُ وأقبَلَ هريرُه. ومما يقارب هذا: الغَرارة، وهي
|
||
كالغَفْلة، وذلك أنَّها من كَرَم الخلُق، قد تكون في كلِّ كريم. فأمَّا
|
||
المذموم من ذلك فهو من الأصل الذي قَبلَ هذا؛ لأنّه من نقصان الفِطْنة.
|
||
ومما شذَّ عن هذه الأصول إن صحَّ، شيء ذكره الشَّيبانيُّ: أنّ الغِرْغِر:
|
||
دَجاج الحَبَش، واحدتها غِرْغرة. وأنشد: ألُفُّهمُ بالسَّيف من كلِّ جانبٍ
|
||
*** كما لفّتِ العِقبانُ حِجْلَى وغِرْغِرا([22]) (غز) الغين والزاء ليس
|
||
فيها شيء. وغَزَّةُ: بلدٌ. (غس) الغين والسين ليس فيه إلاّ قولُهم: رجل
|
||
غُسٌّ، إذا كان ضعيفاً. ومنه قول أوس: مُخَلَّفُونَ ويَقضِي الناسُ أمرَهُم
|
||
*** غُسُّو الأمانةِ صُنْبُورٌ فصنبورُ([23]) (غش) الغين والشين أصولٌ
|
||
تدلُّ على ضّعفٍ في الشيء واستعجال([24]) فيه. من ذلك الغِشُّ. ويقولون:
|
||
[الغِشُّ: أ] لاّ تمحَضَ النصيحة([25]) . وشُربٌ غِشاشٌ: قليل. وما نامَ
|
||
إلاّ غِشاشاً، أي قليلاً، ولقيتُه غِشاشاً، وذلك عند مُغَيْربان الشَّمس.
|
||
(غص) الغين والصاد ليس فيه إلاَّ الغَصَص بالطَّعام، ويقال رجلٌ غَصَّانُ.
|
||
قال: لو بِغَيْرِ الماءِ حلقي شَرِقٌ *** كنت كالغَصَّانِ بالماء
|
||
اعتصارِي([26]) (غض) الغين والضاد أصلانِ صحيحانِ، يدلُّ أحدُهما على كفٍّ
|
||
ونَقْص، والآخر على طراوة. فالأوّل الغَضّ: غضُّ البصر. وكلُّ شيءٍ كففتَه
|
||
فقد غَضَضْته. ومنه قولهم: تلحقُه في ذلك غَضَاضةٌ، أي أمر يَغُضُّ لـه
|
||
بصرَه. والغَضْغَضة: النُّقْصان. وفي الحديث: "لقد مرَّ من الدُّنيا
|
||
بِبطنته لم يُغَضْغَض([27])". ويقولون: هو بحرٌ لا يُغَضْغَض. وغَضْغَضْت
|
||
السِّقَاءَ: نقصتُه. وكذلك الحقّ. والأصل الآخر: الغَضُّ: الطريُّ من كلِّ
|
||
شيء. ويقال للطَّلْع حين يطلُعُ: غَضيض. (غط) الغين والطاء أُصيلٌ صحيح فيه
|
||
معنيان: أحدُهما صوتٌ، والآخر وقتٌ من الأوقات. فالأوّل: غطِيط الإنسانِ في
|
||
نَومه. ومنه الغَطاط، وهي القَطا، سمِّيت لصوتها غَطاطاً. قال: فأثار
|
||
فارِطُهم غَطَاطاً جُثَّماً *** أصواتُه كتَرَاطُنِ الفُرْسِ([28]) والأصل
|
||
الآخر الغُطَاط، قال قومٌ: هو الصُّبح. وأنشدوا: * قام إلى حمراءَ في
|
||
الغطَاطِ([29]) / وقال آخرون: هو سَدَف الظلام. وقالوا في بيتِ ابن
|
||
أحمر([30]) : / أُولَى الوَعَاوِعِ كالغُطاط المقْبلِ([31]) / من فَتَحَ
|
||
شبَّههم بالقَطَا، ومن ضمَّ فإنّه شبَّههم بسواد السّدَف كثرة. وأمَّا
|
||
غَطَطْتُه في الماء فممكنٌ أن يكون ذلك الصَّوْت الذي يكون من الماء عندها،
|
||
وممكنٌ أن يكون من سَدَف الظّلام، كأنّه سترتَه بالماء وغطّيته.
|
||
ـــــــــــــــــــــ ([1]) في الأصل: "باب الغين والفاء وما يثلثهما"،
|
||
وهي غفلة من الناسخ، وأثبت مألوف عبارة ابن فارس في مثل ذلك. ([2]) لثابت
|
||
قطنة، كما في تهذيب إصلاح المنطق للتبريزي 50. وحماسة البحتري 202. وصدره
|
||
كما في إصلاح المنطق 50 واللسان (غفف): / لا خير في طمع يدني إلى طبع * وفي
|
||
الحماسة: "يدنى لمنقصة". ([3]) لطفيل الغنوي في ديوانه 26 واللسان (غفف).
|
||
وفي الأصل: "التراب"، صوابه فيهما. ([4]) لامرئ القيس في ديوانه 16. وعجزه
|
||
في الديوان: "فشقت مآقيهما من أخر"، وتطابقه رواية اللسان (حدر، بدر)، لكن
|
||
فيها (شقت) بالخرم. ([5]) في المجمل: "في المغنم". ([6]) في الأصل:
|
||
"النمري"، تحريف. وهو النمر بن تولب بن أقيش بن عبد كعب بن عوف بن الحارث
|
||
بن عوف بن وائل بن قيس بن عكل بن عبد مناف. الأغاني (19: 157). والبيت
|
||
التالي منسوب إليه في الأغاني (159: 19) وإصلاح المنطق 295 واللسان (غلل)
|
||
والحيوان (1: 15). ([7]) في اللسان والحيوان: "حمزة ابنة نوفل"، وصوابه
|
||
بالجيم والراء، كما في سائر المصادر. ([8]) ديوان لبيد 22 طبع 1881 واللسان
|
||
(غلل، رزق، نصف). ([9]) البيت لهمام الرقاشي في البيان (2: 316/ 4: 85).
|
||
وأنشده في اللسان (غلل) بدون نسبة مطابقاً في الرواية. ورواية الجاحظ:
|
||
"أبلغ أبا مسمع". ([10]) البيت لعلقمة بن عبدة الفحل في ديوانه 131
|
||
والحيوان (2: 236). والبيان (3: 120). والمفضليات (2: 204). واللسان (سلأ،
|
||
غلل، فيأ، قرر، عجم). والتكملة موضعها بياض في الأصل. وقد أكملت هذا النقص
|
||
على الرواية المشهورة في البيت. ويروى بدلها: "منظم". ([11]) البيت لهدبة
|
||
بن الخشرم في اللسان (نزع، غمم) والبيان (4: 10). ([12]) في الأصل:
|
||
"كالغيرة". ([13]) سبق البيت في (أيي، طفل)، وروي في الموضع الأول:
|
||
"وتاتيت". ([14]) في الأصل: "أربدت". ([15]) في اللسان: "صار إلى آخره".
|
||
([16]) لقيس بن الخطيم في ديوانه 17 ليبسك. ([17]) سبق البيت وتخريجه مع
|
||
قرينين له في (حد). ([18]) الرجز لمهلهل، كما في الأغاني (4: 144). وأنشده
|
||
في اللسان (غرر) بدون نسبة. ([19]) هو الفردزق يرثي الحجاج ديوانه 365
|
||
واللسان (غرر). ([20]) في الأصل: "ونومهن غرارا"، صوابه من الديوان. وفي
|
||
اللسان: "فنومهن غرار". ([21]) ديوان جرير 226 برواية: "بالفراش غراراً لو
|
||
أن قلبك يستطيع". ([22]) أنشده ثعلب في مجالسه 567 والإسكافي في مبادئ
|
||
اللغة 202 وابن منظور في اللسان (غرر). ([23]) ديوان أوس بن حجر 9 واللسان
|
||
(صنبر، غشش) برواية: "غُشُّ الأمانة". وفي (غسس): "غُسّ" . ونبه في هذا
|
||
الموضع الأخير على روايته بجمع المكسر: "غُشُّ" و "غُشَّ" بالنصب على الذم،
|
||
وبجمع التصحيح "غُسّو الأمانة" بالرفع والإضافة، و "غُسِّي" بالنصب
|
||
والإضافة لما بعده. ([24]) في الأصل: "واستفهام". ([25])في الأصل:
|
||
"الضبحة"، وتصحيحه والتكملة قبله من المجمل. ([26]) لعدي بن زيد العبادي،
|
||
في اللسان (عصر، غصص) والحيوان (5: 138، 593). ([27]) في اللسان: "ولما مات
|
||
عبد الرحمن بن عوف قال عمرو بن العاص: هنيئاً لك يا ابن عوف، خرجت من
|
||
الدنيا ببطنتك ولم يتغضغض منها شيء. قال الأزهري: ضرب البطنة مثلاً لوفور
|
||
أجره الذي استوجبه بهجرته وجهاده مع النبي صلى الله عليه وسلم، وأنه لم
|
||
يتلبس بشيء من ولاية ولا عمل ينقص أجوره التي وجبت له". ([28]) البيت
|
||
لطرفة، كما في اللسان (غطط، رطن)، وليس في ديوانه. وقد مضى في (رطن).
|
||
([29]) أنشده في اللسان (غطط) برواية: "قام إلى أدماء". وبعده: * يمشي بمثل
|
||
قائم الفسطاط / ([30]) ومثل هذه النسبة أيضاً عند الجوهري. وخطأه ابن بري،
|
||
قال: هو لأبي كبير الهذلي وانظر ديوان الهذليين (2: 91). ([31]) صدره في
|
||
ديوان الهذليين واللسان (غطط، وعع): / لا يجفلون عن المضاف إذا رأوا *
|
||
|
||
ـ (باب الغين والفاء وما يثلثهما) (غفق) الغين والفاء والقاف أصلٌ صحيح
|
||
يدلُّ على خِفّة وسُرعةٍ وتكريرٍ في الشيء، مع فَتَراتٍ تكون بين ذلك. من
|
||
ذلك قولهم: غَفَقَ إبلَه، وذلك إذا أسرَعَ إيرادَها ثم كرَّرَ ذلك.
|
||
ويقولون: ظلَّ يتَغَفَّقُ الشَّرَابَ، إذا جعَلَ يشربُه ساعةً بعدَ ساعةٍ.
|
||
ويقال: غَفَقَ غَفْقَةً من اللَّيل([1]) ، إذا نامَ نومةً خفيفة. والغَفْق:
|
||
المطر [ليس([2]) بـ] الشَّديد. ويقال غَفَقَه بالسَّوط غَفَقَاتٍ.
|
||
والغَفْق: الهُجوم على الشَّيء من غير قصدٍ([3]) ، ويقال للآيب من غَيْبته
|
||
فُجاءةً. وغَفَقَ الحِمارُ الأتانَ: أتاها مَرّةً بعد مرَّة. (غفر) الغين
|
||
والفاء والراء عُظْمُ بابِه السَّتْر، ثم يشِذُّ عنه ما يُذكر. فالغَفْر:
|
||
السَّتر. والغُفْران والغَفْرُ بمعنَىً. يقال: غَفَر الله ذنبه غَفْراً
|
||
ومَغفِرةً وغُفراناً. قال في الغَفْر: في ظلِّ مَن عَنَتِ الوُجوهُ لـه ***
|
||
مَلِكِ المُلوكِ ومالِكِ الغَفْرِ ويقال: غَفِرَ الثَّوبُ، إذا ثارَ
|
||
زِئبِرهُ. وهو من الباب، لأنَّ الزِّئبِر يُغطِّي وجهَ الثَّوب. والمِغْفَر
|
||
معروف. والغِفارة: خِرقةٌ يَضَعها المُدَّهِنُ على هامَته. ويقال الغَفِير:
|
||
الشَّعر السَّائل في القفا. وذُكر عن امرأةٍ من العرب أنَّها قالت لابنتها:
|
||
"اغفِرِي غفيرَك"، تريد: غَطِّيه. والغَفِيرة: الغُفرانُ أيضاً. قال: * يا
|
||
قوم ليسَتْ فيهمُ غَفِيرَهْ([4]) / ومما شَذَّ عن هذا: الغَُفْر: ولد
|
||
الأُرويّة، وأمُّه مُغْفِرٌ. والغَفْر: النُّكْس في المَرَض. قال: خليلَيَّ
|
||
إنّ الدّارَ غَفْرٌ لذِي الهوى /** كما يَغْفِرُ المحمومُ أو صاحبُ
|
||
الكَلْمِ([5]) فأمَّا المَغْفُور فشيءٌ يشبَّه بالصَّمغ يَخرُج من
|
||
العُرْفُط. (غفل) الغين والفاء واللام أصلٌ صحيحٌ يدلُّ على تَرك الشّيء
|
||
سهواً، وربَّما كان عن عمدٍ. من ذلك: غَفَلتُ عن الشيء غَفلةً وغُفولاً،
|
||
وذلك إذا تركتَه ساهياً. وأغفلْتُه، إذا تركْتَه على ذُكْرٍ منك له.
|
||
ويقولون لكلِّ ما لا مَعْلَم له: غُفْلٌ، كأنَّه غُفِل عنه. فيقولون: أرضٌ
|
||
غُفْلٌ: لا عَلَم بها. وناقَة غُفْلٌ: لا سِمَةَ عليها. ورجلٌ غُفْل: لم
|
||
يجرِّب الأمور. (غفو/ي) الغين والفاء والحرف المعتل أُصَيل كأنَّه يدلُّ
|
||
على مِثل ما دلَّ عليه الأوّلُ من التَّرْك للشَّيء، إلاّ أنّ هذا يختصُّ
|
||
بأنَّه جِنسٌ من النَّوم. من ذلك: أغفَى الرّجلُ من النَّوم يُغْفِي
|
||
إغفاءً. والإغفاءةُ: المرّة الواحدة. قال: فلو كنتَ ماءً كنتَ ماءَ غمامةٍ
|
||
*** ولو كنت نوماً كنت إغفاءةَ الفجرِ من ذلك الغَفْو([6]) ، وهي
|
||
الزُّبْيَة، وذلك أنَّ السَّاقط فيها كأنَّه غَفَل وأغَفَى حتَّى سقط.
|
||
وممّا شذَّ عن هذا: الغَفَى، وهو الرُّذال من الشَّيء. يقال: أغفَى
|
||
الطّعامُ: كثُر غَفاه، أي الرديُّ منه. (غفص) الغين والفاء والصاد كلمةٌ
|
||
واحدة. غافَصْتُ الرّجلَ: أخذْتُه على غِرّةٍ. والله أعلم بالصَّواب.
|
||
ــــــــــــــــــ ([1]) لم ترد في اللسان ووردت في القاموس، وزاد في
|
||
اللسان والقاموس: غفق تغفيقاً، إذا نام وهو يسمع حديث القوم، أو نام في
|
||
أرق. ([2]) التكملة من المجمل والقاموس. ولم ترد الكلمة بهذا المعنى في
|
||
اللسان. ([3]) ذكره في القاموس ولم يقيد معناه بعدم القصد، ولم يذكر في
|
||
اللسان. ([4]) الرّجز لصخر الغي كما في اللسان (غفر) وإصلاح المنطق 291.
|
||
([5]) البيت للمرار الفقعسي، كما في اللسان (غفر). وانظر إصلاح المنطق 144.
|
||
([6]) ويقال: "الغفوة" أيضاً، كما في اللسان.
|
||
|
||
ـ (باب الغين واللام وما يثلثهما) (غلم) الغين واللام والميم أصلٌ صحيحٌ
|
||
يدلُّ على حَداثةٍ وهَيْجِ شهوة. من ذلك الغُلام، هو الطارُّ
|
||
الشَّاربِ([1]) . وهو بيِّنُ الغُلومِيّة والغُلُومة، والجمع غِلْمةٌ
|
||
وغِلْمان. ومن بابه: اغتَلَم الفَحلُ غُلمةً: هاج من شَهوة الضِّراب.
|
||
والغيْلَم: الجارية الحَدَثة. والغَيْلَم: الشابُّ. والغَيْلَم: ذكر
|
||
السَّلاحِف. وليس بعيداً أن يكون قياسُه قياسَ الباب. (غلو/ي) الغين واللام
|
||
والحرف المعتل أصلٌ صحيحٌ في الأمر يدلُّ على ارتفاع ومجاوَزةِ قَدْر.
|
||
يقال: غَلاَ السِّعر يغلو غَلاءً، وذلك ارتفاعُه. وغَلاَ الرَّجلُ في الأمر
|
||
غُلُوّاً، إذا جاوَزَ حدَّه. وغَلاَ بسَهْمِه غَلْوَاً، إذا رَمَى به
|
||
سَهْماً أقصى غايتِه. قال: * كالسَّهمِ أرسلَهُ من كفِّهِ الغالي([2]) /
|
||
وتَغالَى الرَّجُلان: تفاعَلاَ من ذلك. وكلُّ مَرْماةٍ عند ذلك غَلْوَة.
|
||
وغَلَت الدّابّةُ في سَيرها غَلْوَاً، واغتلت اغتلاء، وغالت /غِلاء. وفي
|
||
أمثالهم: "جَرْيُ المذَكِّياتِ غِلاءٌ([3])". وتَغالَى النَّبتُ: ارتفَعَ
|
||
وطال. وتَغالَى لحمُ الدابَّةِ، إذا انحسر عنه وَبَره. وذلك لا يكون إلاَّ
|
||
عن قوّةٍ وسِمَن وعُلُوٍّ. وغَلَتِ القِدْرُ تَغْلِي غَلَياناً.
|
||
والغُلَوَاء: أن يمُرَّ على وجهِه جامحاً. قال: لم تلتفت لِلِداتِها ***
|
||
ومضَتْ على غُلَوائِها([4]) وأمَّا الغالية من الطِّيب فممكنٌ أن يكون من
|
||
هذا، أي هي غاليةُ القيمة. يقولون: تغلَّلْت وتغلَّيت من الغالية. (غلب)
|
||
الغين واللام والباء أصلٌ صحيح يدلُّ على قوّةٍ وقَهرٍ وشدَّة. من ذلك:
|
||
غَلَب الرّجلُ غَلْبَاً وغَلَباً وغَلَبة. قال الله تعالى: {وَهُمْ مِنْ
|
||
بَعْدِ غَلَبِهِم سَيَغْلِبُون} [الروم 3]. والغِلاَب: المغالَبة.
|
||
والأغلَبُ: الغَليظ الرّقَبة. يقال: غَلِبَ يَغْلَبُ غَلَباً. وهضْبةٌ
|
||
غَلباء، وعِزَّةٌ غلباء. وكانت تغلِبُ تسمَّى الغلباء. قال: وأورثَنِي بنو
|
||
الغَلباء مَجْداً *** حديثاً بعد مَجدِهمُ القديمِ([5])
|
||
|
||
واغلولَبَ العُشْب: بلَغَ كلَّ مَبلغ. والمُغَلَّب من الشُّعراء: المغلوب
|
||
مِراراً. والمُغَلَّب أيضاً: الذي غَلب خَصْمَه أو قِرْنَه، كأنَّه غلَّب
|
||
على خَصْمِه، أي جُعِلت له الغَلَبة. (غلت) الغين واللام والتاء فيه كلمة،
|
||
يقولون: الغَلَت في الحساب: مثل الغَلَط في غيره. وفي بعض الحديث: "لا
|
||
غَلَت في الإسلام". (غلث) الغين واللام والثاء أصلٌ صحيحٌ واحد، يدلُّ على
|
||
الخَلْط والمُخالَطة. من ذلك: غَلَثْتُ الطّعامَ: خلَطت حنطةً وشعيرا([6])
|
||
. وهو الغَلِيث. ورجل غَلِثٌ، إذا خالَطَ الأقرانَ في القِتال لَزُوماً لما
|
||
طَلَب. ويقال: غَلِثَ به، إذا لزِمَه. وغَلِثَ الذِّئبُ بالغَنم: لازَمَها.
|
||
فأمَّا قولهم: غَلثَ الزَّندُ، إذا لم يَرِ، فهو كلامٌ غير ملخَّص؛ وذلك
|
||
أنَّ معناه أنّه زَندٌ منتخَب، وإنَّما هو خِلْطٌ من الزُّنُودِ، قد أُخِذَ
|
||
من العُرْضِ مُخْتلِطاً بغيره. يراد بالغَلَث خَشَبه، وإذا كان [كذلك] لم
|
||
يَرِ. (غلج) الغين واللام والجيم كلمةٌ تدلُّ على البَغْي والسَّطْوة. تقول
|
||
العرب: هو يَتَغَلَّجُ علينا، أي يبغِي. وعَيْرٌ مِغْلَجٌ: شَلاَّل للعانة.
|
||
ويكون تغلُّجُه أيضاً أن يَشربَ ويتلمَّظَ بلسانه. (غلس) الغين واللام
|
||
والسين كلمةٌ واحدة، وهو الغَلَس، وذلك ظلامُ آخرِ اللَّيل. يقال:
|
||
غَلَّسْنا، أي سِرنا غَلَسا. قال الأخطل: كذَبَتْكَ عينُكَ أم رأيتَ بواسطٍ
|
||
*** غَلَسَ الظلامِ من الرَّبابِ خيالا([7]) وقولهم: وقع في تُغُلِّسَ([8])
|
||
، أي داهية، هو من هذا، لأنه يقع في أمرٍ مُظلم لا يَعرِف المخرجَ منه.
|
||
(غلط) الغين واللام والطاء كلمةٌ واحدة، وهي الغَلط: خلاف الإصابة. يقال:
|
||
غَلِط يَغْلَط غَلَطاً. وبينهم أُغلوطةٌ، أي شيءٌ يُغالِط به بعضُهم بعضاً.
|
||
(غلف) الغين واللام والفاء كلمةٌ واحدةٌ صحيحة، تدلُّ على غِشاوةٍ وغِشيانِ
|
||
شيء لشيء. يقال: غِلافُ السَّيفِ والسِّكِّين. وقَلبٌ أغلَفُ: كأنَّما
|
||
أُغشِيَ غِلافاً فهو لا يَعي شيئاً. قال الله تعالى: {وَقَالُوا قُلُوبُنا
|
||
غُلْفٌ} [البقرة 88]، أي أُغشِيَتْ شيئاً فهي لا تَعي. وقرئت([9])
|
||
:{غُلُفٌ([10])} ، أي أوعيةٌ للعِلْم. والقياس في ذلك كله واحد. ويقولون:
|
||
تغَلَّف بالغالية، وليس ببعيدٍ ممّا ذكرناه. (غلق) الغين واللام والقاف
|
||
أصلٌ واحد صحيح يدلُّ على نُشوبِ شيءٍ في شيء. من ذلك الغَلَق، يقال منه:
|
||
أغلقتُ البابَ فهو مُغْلَق. وغَلِقَ الرهنُ في يدِ مُرْتَهِنِه، إذا لم
|
||
يَفتكَّه([11]) . قال رسول الله صلى الله عليه وآله: "لا يَغْلَقُ
|
||
الرَّهنُ". قال الفُقهاء: هو أن يقول صاحب الرَّهْنِ لصاحب الدَّين:
|
||
آنَيتُك بحقِّك([12]) إلى وقت كذا، وإلاَّ فالرَّهنُ لك. فنَهَى النبيُّ
|
||
صلى الله عليه وآله عن ذلك الاشتراط. وكلُّ شيء لم يُتَخَلَّصْ فقد غَلِق.
|
||
قال زُهير: وفارقتْكَ برهنٍ لا فَكاكَ له *** يومَ الوَداعِ فأمسى الرَّهنُ
|
||
قد غَلِقا([13]) ويقال المِغْلَق: السَّهم السابعُ في الميسِر، لأنَّه
|
||
يَستغلِق شيئاً وإن قلَّ. قال لبيد: وجَزُورِ أيسارٍ دعوتُ لحتْفِها ***
|
||
بمَغَالقٍ متشابهٍ أجسامُها([14]) *ويقال: غَلِقَ ظَهرُ البعير فلا يَبْرأُ
|
||
من الدَّبَر. ومنه غلِقَت النّخلةُ: ذَوَت أصولُ سَعفِها فانقطَع حَمْلُها.
|
||
والله أعلم بالصّواب. ــــــــــــــــ ([1]) أي الذي طر شاربه، أي طلع
|
||
وظهر. وفي الأصل: "الطائر الشارب"، صوابه في المجمل واللسان والقاموس.
|
||
([2]) أنشده في اللسان (غلا). ([3]) ويروى: "غلاب" كما سبق في (ذكا)، وكذا
|
||
في اللسان (ذكا). ([4]) لابن قيس الرّقيات في ديوانه 280 واللسان (غلا).
|
||
([5]) أنشده في اللسان (غلب). ([6]) في المجمل: "خلطته حنطة بشعير". ([7])
|
||
ديوان الأخطل41 واللسان (غلس). وهو مطلع قصيدة يهجو بها جريراً. ([8]) غير
|
||
مصروف، علم للداهية. وهو بضم التاء مع الغين وفتحها وكسر اللام المشددة.
|
||
([9]) في الأصل: "وقريب"، تحريف. ([10]) هي قراءة ابن محيصن، كما في إتحاف
|
||
فضلاء البشر 141 وهي جمع غلاف. ([11]) أي إذا لم يفتكه الراهن. وفي المجمل
|
||
واللسان: "إذا لم يفتك" بالبناء للمفعول. ([12]) آنيتك: أخرتك. وفي الأصل:
|
||
"أتيتك"، تحريف. ([13]) ديوان زهير 33 واللسان (غلق). وفي الديوان: "فأمسى
|
||
رهنها غلقا". ([14]) من معلقته المشهورة. وانظر الميسر والقداح لابن قتيبة
|
||
87.
|
||
|
||
ـ (باب الغين والميم وما يثلثهما) (غمن) الغين والميم والنون كلمةٌ واحدةٌ
|
||
لا يقاس عليها. يقولون: غمَنْتُ الجِلدَ، إذا ليَّنتَه، فهو غمينٌ. (غمي)
|
||
الغين والميم والحرف المعتلّ يدلُّ على تغطيةٍ وتغْشِيَة. من ذلك: غَمَيْتُ
|
||
البيتَ، إذا سقَّفتَه، والسَّقفُ غِماءٌ. ومنه أُغمِيَ [على] المريض فهو
|
||
مغمىً عليه إذا غُشِيَ عليه. (غمج) الغين والميم والجيم أصلٌ واحد يدلُّ
|
||
على حركةٍ ومجيء وذَهاب. يقال للفصيل: غَمِجٌ، وهو يتغامَجُ بين أرفاغ
|
||
أمِّه، إذا جاءَ وذهَبَ. ويقولون للرَّجُل لا يستقيم خُلُقه: غَمِج.
|
||
والغَمْج: شُرب الماء، وهو قريبُ القياسِ من الأوَّل. (غمد) الغين والميم
|
||
والدال أصلٌ واحد صحيح، يدلُّ على تغطيةٍ وسَتْر. من ذلك الغِمْدُ للسَّيف:
|
||
غِلافُهُ. يقال: غَمَدته أَغْمِدُه غَمداً. ويقال: تَغمَّده الله برحمته،
|
||
كأنه يَغْمُرُه بها. وتغمَّدتُ فلاناً: جعلتَه تحتَك حتَّى تغطِّيَه.
|
||
والنَّسبة إلى غامدٍ غامديّ، وهو حيٌّ من اليَمَن، واشتقاقُهُ ممَّا
|
||
ذكرناه. (غمر) الغين والميم والراء أصلٌ صحيح، يدلُّ على تغطيةٍ وسَتْرٍ في
|
||
بعض الشِّدّة. من ذلك الغمْر: الماءُ الكثير، وسمّي بذلك لأنّه يغمرُ ما
|
||
تَحتَه. ثم يشتقُّ من ذلك فيقال فَرسٌ غَمْر: كثير الجَرْي، شُبِّه جريُه
|
||
في كثرته بالماء الغَمْر. ويقال للرَّجُل المِعطاء: غَمْر، وهو غَمْرُ
|
||
الرِّداء. قال كثيِّر: غَمْرُ الرِّداءِ إذا تبسَّمَ ضاحكاً *** غَلِقتْ
|
||
لِضَحْكتِهِ رِقابُ المالِ([1]) ومن الباب: الغَمْرة: الانهماك في الباطل
|
||
واللَّهو. وسمِّيت غَمرةً لأنّها شيء يستُر الحقَّ عن عين صاحِبِها.
|
||
وغَمَرات الموت: شدائدُه التي تَغْشَى. وكلُّ شِدّةٍ غَمرة، سمِّيت لأنَّها
|
||
تَغْشَى. قال: * الغمرات ثم ينجلينا([2]) / ومما يصحِّح هذا القياسَ
|
||
الغَمير، وهو نباتٌ أخضَرُ يغمُره اليَبِيس. ويقال: دخَلَ في غِمار النّاس،
|
||
وهي زَحْمتُهم، وسمِّيت لأنَّ بعضاً يستُرُ بعضاً. وفلانٌ مُغامِرٌ: يَرمي
|
||
بنفسه في الأمور، كأنَّه يقع في أُمورٍ تَستُره، فلا يَهتدِي لوجه
|
||
المَخْلَص منها. ومنه الغمْر([3]) ، وهو الذي لم يجرّب الأمورَ كأنَّها
|
||
سُتِرتْ عنه. قال: أناةً وحِلْماً وانتظاراً غداً بهمْ /** فما أنا بالواني
|
||
ولا الضَّرَع الغُمْرِ([4]) والغِمْر: الحِقْد في الصَّدر، وسمِّي لأنَّ
|
||
الصَّدرَ يَنطوِي عليه. يقال: غَمِرَ عليه صدرُه. والغِمْر: العَطَش، وهو
|
||
مشبَّه بالغِمْر الذي هو الحِقد، والجمع الأغمار. قال: * حَتَّى إذا ما
|
||
بلَّتِ الأغمارا([5]) / ومن الباب غَمَرُ اللحم، وهو رائحتُه تَبْقَى في
|
||
اليد، كأنَّها تغطِّي اليد. فأمَّا الغُمَر فهو القَدَح الصَّغير، وليس
|
||
ببعيدٍ أن يكون من قياسِ الباب، كأنَّ الماءَ القليلَ يغمُره. ويجوز أن
|
||
يكون شاذَّاً عن ذلك الأصل. قال: تَكفِيهِ حُزَّة فِلْذٍ إن ألَمَّ بها /**
|
||
من الشِّواءِ وَيُروِي شُربَه الغُمَرُ([6]) (غمز) الغين والميم والزاء
|
||
أصلٌ صحيح، وهو كالنَّخْس في الشيء بشيء، ثم يُستعار. من ذلك: غَمَزْتُ
|
||
الشَّيءَ بيدي غمزاً. ثم يقال: غمزَ، إذا عاب وذَكَر بغير الجميل.
|
||
والمَغَامز: المعايب. وفي عقل فلانٍ غَمِيزةٌ، كأنَّه يُستضعَف. وممّا
|
||
يستعار: غَمَزَ بجفنه: أشار. ومنه: غَمَزَ الدابةُ من رجله، كأنّه يغمز
|
||
الأرضَ برجله. (غمس) الغين والميم والسين أصلٌ واحد صحيح يدلُّ على غَطِّ
|
||
الشيء. يقال: غَمَست الثَّوبَ واليدَ في الماء، إذا غططتَه فيه. وفي
|
||
الحديث: "إذا استيقَظَ أحدُكم من نومه فلا يَغمِسْ يَدَه في الإناء".
|
||
والغَمِير تحتَ اليَبيس يقال له الغَمِيس. ومن الباب الغَمِيس، وهو مَسيلٌ
|
||
صغيرٌ بين مجامع الشَّجر. والمُغامَسَة: رَمْي الرّجلِ نفسَه في سِطَة
|
||
الحرب. ويمينٌ غَموس* قال قوم: معناه أنّها تَغمِس صاحبَها في الإثم. وقال
|
||
قومٌ: الغَمُوس: النافذة. والمعنيان وإن اختلفا فالقياسُ واحد، لأنّها إذا
|
||
نفذت فقد انغمست. قال: ثم نفَّذته ونفَّست عنه *** بغَموسٍ أو ضربةٍ
|
||
أُخدودِ([7]) ويقال للأمر الشديد الذي يغُطّ([8]) الإنسانَ بشدّته: غَموس.
|
||
قال: متى تأتِنا أو تلقَنا في ديارنا *** تجدْ أمرَنا أمراً أحذَّ
|
||
غَمُوسا([9]) (غمص) الغين والميم والصاد أُصَيلٌ يدلُّ على حقارة. يقال
|
||
غَمَصت الشيءَ، إذا احتقرته. وفي الحديث: "إِنّما ذلك مَنْ غَمَصَ
|
||
النّاسَ([10])"، أي حَقَرَهم. والغَمَصُ في العين كالرَّمَصِ. ومنه:
|
||
الشِّعرَى الغُمَيْصَاء، كأنَّها ليس لها ضوء العَبُور، فهي الغُميصاء
|
||
كالعين التي بها غَمَص. (غمض) الغين والميم والضاد أصلٌ صحيح يدلُّ على
|
||
تطامُنٍ في الشَّيء وتداخُل. فالغَمْض: ما تطامَنَ من الأرض، وجمعه غُموض.
|
||
ثم يقال: غَمَض الشَّيءُ من العِلم وغيرِه، فهو غامض، ودارٌ غامضةٌ، إذا لم
|
||
تكن شارعةًَ بارزة. ونسبٌ غامضٌ: لا يُعرَف. وغمّض عينه وأغمَضَها بمعنىً.
|
||
وهو قياس الباب. ويقال: ما ذُقْتُ غُمْضاً من النَّوم ولا غَِماضاً، أي
|
||
كقدر ما تُغمَض فيه العين. ويقال: أغْمِضْ لي فيما بِعتَني، كأنَّك تريدُ
|
||
الزِّيادةَ منه لرداءته والحطَّ من ثمنه. وهو أيضاً من إغماض العَين، أي
|
||
اتركْه كأنَّك لا تراه. والمغَمِّضات: الذُّنوب يركبها الرَّجلُ وهو
|
||
يَعرِفها لكنّه يغمّض عنها كأنّه لم يَرَها. ويقال: غُمِّضَت النّاقةُ، إذا
|
||
رُدَّت عن الحَوض فحَمَلَت على الذَّائد مُغَمِّضة عينَينها فورَدَتْ. قال
|
||
أبو النجم: * يُرسِلُها التَّغميضُ إن لم تُرسَلِ([11]) / وأغْمَضْت حدَّ
|
||
السَّيف، إذا رقّقته، أي كأنَّك لرقَّته أخفيتَه عن العُيون. (غمط) الغين
|
||
والميم والطاء كلمةٌ واحدة. يقال غَمَطَ النِّعمة: احتقرها. وغَمَطَ
|
||
النّاسَ: احتقرهم. فأمّا قولهم: أغمَطَتْ عليه الحُمَّى، إذا لزِمَتْه
|
||
ودامت عليه، فليس من هذا، لأنّ الميم فيه بدلٌ من باء، الأصل أغبَطَت. وقد
|
||
ذُكِر. (غمق) الغين والميم والقاف كلمةٌ واحدة، وهي الغَمَق: كثْرة
|
||
النَّدى. يقال أرضٌ غَمِقَةٌ، ونباتٌ غمق. وليلةٌ غَمِقَة: لثِقة. (غمل)
|
||
الغين والميم واللام أُصَيْلٌ يدلُّ على ضِيقٍ في الشيء وغُموض. يقال لِمَا
|
||
ضاقَ من الأودية: غُمْلُول. واشتُقَّ من هذا: غَمَلْتُ الأدِيمَ، إذا
|
||
غَمَمْتَه ليتفَسَّخَ عنه صوفُه. وهو غَمِيلٌ. ويقال: الغُمْلُول: كلُّ ما
|
||
اجتَمَع من شجرٍ، أو غمام، أو ظُلْمة، حتَّى تسمَّى الزَّاوية غُملولا.
|
||
والله أعلم بالصَّواب. ــــــــــــــــــ ([1]) اللسان (غمر) ومعاهد
|
||
التنصيص (1: 187). ([2]) للأغلب العجلي كما في أمثال الميداني (2: 4). وكذا
|
||
ورد إنشاده في المجمل ووقعة صفين 287. وفي جمهرة العسكري 150: الغمرات ثم
|
||
ينجلين /* عنا وينزلن بآخرين\\
|
||
شدائد يتبعهن لين\\
|
||
([3]) يقال بتثليث الغين وبفتحها أيضاً. ([4]) نسبه في مادة (ضرع) إلى ابن
|
||
وعلة، ونسبه البحتري في حماسته 104 إلى عامر بن مجنون الجرمي، ونسب في
|
||
حماسة ابن الشجري 70 لكنانة بن عبد ياليل وقال: "وتروى للحارث بن وعلة
|
||
الشيباني" ([5]) للعجاج في ديوانه 23 واللسان (غمر). ([6]) لأعشى باهلة
|
||
يرثي أخاه المنتشر بن وهب الباهلي، اللسان (غمر) وإصلاح المنطق 5، 98، 216.
|
||
وقصيدته في حماسة ابن الشجري 10 والأصمعيات 33 ليبسك. ([7]) لأبي زبيد
|
||
الطائي، كما في اللسان (غمس). وروايته فيه: "ثم أنقضته". ([8]) في الأصل:
|
||
"بغير". ([9]) يشبه أن يكون رواية في بيت ليزيد بن الخذاق الشني في
|
||
المفضليات (2: 98). وهو: إذا ما قطعنا رملة وعدابها ** فإن لنا أمراً أحذ
|
||
غموسا ([10]) هو حديث مالك بن مرارة الرهاوي، أنه أتى النبي صلى الله عليه
|
||
وسلم فقال: إني أوتيت من الجمال ما ترى فما يسرني أن أحداً يفضلني بشراكي
|
||
فما فوقها، فهل ذلك من البغي؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم "إنما ذلك
|
||
من سفه الحق وغمص الناس". اللسان (غمص). ([11]) اللسان والمجمل (غمض)
|
||
والبيان (3: 53) بتحقيقنا، حيث أشير إلى "أم الرجز". وبعده: * خوصاء ترمي
|
||
باليتيم المحثل *
|
||
|
||
ـ (باب الغين والنون وما يثلثهما) (غنم) الغين والنون والميم أصلٌ صحيح
|
||
واحد يدلُّ على إفادة شيء لم يُملَك من قبل، ثم يختصّ به ما أُخِذ من مال
|
||
المشركين بقَهْرٍ وغَلَبة. قال الله تعالى: {وَاعْلَمُوا أَنَّما
|
||
غَنِمْتُمْ مِنْ شَيءٍ فَأَنَّ للهِ خُمُسَهُ وَلِلرَّسُولِ} [الأنفال 41].
|
||
ويقولون: غُنَامَاكَ أنْ تفعل كذا، أي غايتُك والأمر الذي تتغنَّمه.
|
||
وغَنْمٌ: قبيلة. ولعلَّ اشتقاقَ الغَنَم من هذا، وليس ببعيد. (غني) الغين
|
||
والنون والحرف المعتل أصلانِ صحيحان، أحدُهما يدلُّ على الكِفاية، والآخر
|
||
صوت. فالأوّل الغِنى في المال. يقال: غَنِيَ يَغْنَى غِنىً. والغَنَاء بفتح
|
||
الغَين مع المدّ: الكِفَاية. يقال: لا يُغْنِي فلانٌ غَنَاءَ فلانٍ، أي لا
|
||
يَكفِي كِفايَتَه. وغَنِيَ عن كذا فهو غانٍ. وغَنِيَ القومُ في دارهم:
|
||
أقاموا، كأنَّهُم اسْتَغْنُوا بها. ومَغَانيهم: مَنازِلُهم. والغانية:
|
||
المرأة. قال قومٌ: معناه أنها استغنَتْ بمنزلِ أبويها. وقال آخرون:
|
||
استغنَتْ ببعلها. ويقال استَغْنَتْ بجمالها عن لُبْسِ الحلْي. قال الأعشى:
|
||
ولكنْ لا يَصِيد إذا رماها *** ولا تُصْطادُ غانيةٌ كَنُودُ([1])
|
||
والغُنْيَان: الغِنَى. قال قيس: أجَدَّ بعَمْرَة غُنيانُها *** فتَهْجُرَ
|
||
أم شانُنا شَانُها([2]) ويقال: تَغنَّيْتُ بكذا، وتغَانيتُ به، إذا أنت
|
||
استغنيت به. قال الأعشى: وكنت امرأً زَمَناً* بالعِراقِ *** عَفِيف
|
||
المُنَاخِ طويل التغَنّْ([3]) وقال في التَّغاني: كلانا غنِيٌّ عن أخيه
|
||
حَيَاتَهُ *** ونحنُ إذا مُِتْنا أشدُّ تَغَانِيا([4]) والأصل الآخر:
|
||
الغِناء من الصَّواب. والأُغْنيَة([5]) : اللون من الغِنَاء. (غنج) الغين
|
||
والنون والجيم كلمةٌ واحدة، الغُنْج، وهو الشِّكل والدَّلُّ. (غنظ) الغين
|
||
والنون والظَّاء كلمةٌ واحدة. يقال: إنّ الغَنْظَ: الهمُّ اللازم. غَنَظَه
|
||
الأمرُ يَغْنِظه. قال: ولقد رأيتَ فوارساً من قومنا *** غَنَظُوكَ غَنْظَ
|
||
جَرَادةِ العَيَّارِ([6]) ــــــــــــــــ ([1]) ديوان الأعشى 215. وقبله:
|
||
وقد صادت فؤادك إذ رمته *** فلو أن امرأ دنفا يصيد ([2]) ديوان قيس بن
|
||
الخطيم 7 واللسان (غنا). ([3]) ديوان الأعشى 22 واللسان (غنا) والمخصص (6:
|
||
143). وسبق إنشاده في (زمن). ([4]) قائله المغيرة بن حبناء، كما في اللسان
|
||
(غنا). ([5]) تقال بضم الهمزة وكسرها مع تشديد الياء وتخفيفها، أربع لغات.
|
||
([6])البيت لجرير في اللسان (غنظ) ولم يرو في ديوان جرير. ونسب في التاج
|
||
(جرد) إلى ابن أدهم النعامي الكلبي. وأنشده في اللسان (عير) بدون نسبة.
|
||
والجرادة هنا فرس العيار، وهو اسم رجل. وبعده في اللسان (غنظ): ولقد رأيت
|
||
مكانهم فكرهتهم *** ككرهة الخنزير للإيغار
|
||
|
||
ـ (باب الغين والهاء وما يثلثهما) (غهب) الغين والهاء والباء أصلٌ صحيح
|
||
يدلُّ على ظَلامٍ وقِلّة ضياء، ثم يُستعار. فالغَيْهَب: الظُّلمة. يقال
|
||
للأدهم من الخَيل الشَّديد الدُّهمة: غَيْهَب. ويستعار هذا فيقال للغَفْلة
|
||
عن الشَّيء: غَهَبٌ. يقال: غَهِبَ عنه، إذا غَفَل. ـ (باب الغين والواو
|
||
وما يثلثهما) (غوي) الغين والواو والحرف المعتلّ بعدهما أصلانِ: أحدهما
|
||
يدلُّ على خِلاف الرُّشد وإظلام الأَمْر، والآخرُ على فسادٍ في شيء.
|
||
فالأوَّل الغَيّ، وهو خلاف الرُّشد، والجَهلُ بالأمر، والانهماكُ في
|
||
الباطل. يقال غَوى يَغْوي غَيَّاً([1]) . قال: فمن يَلْقَ خَيراً يَحمَدِ
|
||
النّاسُ أمرَه *** ومَن يَغْوَ لا يَعْدَمْ على الغَيِّ لائما([2]) وذلك
|
||
عندنا مشتقٌّ من الغَيَاية، وهي الغُبْرة والظلمةُ تَغشيان، كأنَّ ذا
|
||
الغَيِّ قد غَشِيه ما لا يرى معه سبيلَ حقّ. ويقال: تغايَا([3]) القومُ فوق
|
||
رأس فلانٍ بالسُّيوف، كأنَّهم أظلّوه بها. ويقال: وقَعَ القوم في
|
||
أُغْوِيّة، أي داهية وأمرٍ مظلم. والتَّغاوي: التجمُّع، ولا يكون ذلك في
|
||
سبيلِ رُشْدٍ. والمُغَوَّاة: حُفرةُ الصَّائد، والجمع مُغَوَّيات. وفي
|
||
الحديث: "يحبّون أن يكونوا مُغَوَّياتٍ([4])"، يراد أنَّهم يحتّجِنون
|
||
الأموال، كالصَّائد الذي يَصيد. فأمَّا الغَايَة فهي الرَّاية، وسمِّيت
|
||
بذلك لأنّها تُظِلُّ مَن تحتَها. قال: قد بِتُّ سامِرَها وغايَةِ تاجرٍ ***
|
||
وافيتُ إِذْ رُفِعَت وعَزَّ مُدامُها([5]) ثم سميِّت نهايةُ الشَّيء غايةً.
|
||
وهذا من المحمول على غيرِه، إِنِّما سميت غايةً بغاية الحرب، وهي الرّاية،
|
||
لأنَّه يُنْتَهَى إليها كما يَرجِع القومُ إلى رايَتِهم في الحرب. والأصل
|
||
الآخر: قولهم: غَوِيَ الفَصيلُ، إذا أكثر من شُربِ اللّبَن ففَسَد جوفُه.
|
||
والمصدر الغَوَى. قال: مُعطَّفةُ الأثناء ليس فصيلُها *** بَرازِئِها
|
||
دَرّاً ولا ميِّتٍ غَوَى([6]) (غوث) الغين والواو والثاء كلمةٌ واحدة، وهي
|
||
الغوث من الإغاثة، وهي الإغاثة والنُّصرة عند الشِّدة. وغَوْثٌ: قبيلة.
|
||
(غوج) الغين والواو والجيم كلمةٌ واحدة، وهي الفَرَس الغَوج. إذا كان عريضَ
|
||
الصَّدر. وربَّما سمَّوا كلَّ ليِّنٍ غَوْجاً. (غور) الغين والواو والراء
|
||
أصلانِ صحيحان: أحدهما خُفوضٌ في الشَّيء وانحطاطٌ وتطامن، والأصل الآخر
|
||
إقدامٌ على أخذِ مالٍ قَهْراً أو حَرَباً. فالأوَّل قولهم لقَعْر الشيء:
|
||
غَوره. ويقال: غَارَ الماءُ غَوْراً، وغارت عينُه غُؤوراً([7]). قال الله
|
||
تعالى: {قُلْ أَرَأَيْتُمْ إنْ أَصْبَحَ مَاؤُكُمْ غَوْراً} [الملك 30].
|
||
ويقال: غارَت الشَّمْسُ غِياراً: غابت. قال الهُذَلِيّ([8]) : هل الدّهْرُ
|
||
إِلاَّ ليلةٌ ونَهَارُها *** وإلاّ طُلوع الشَّمس ثمَّ غِيَارُها والغَوْر:
|
||
تِهَامَةُ وما يلي اليَمن، سمِّيت بذلك لأنَّها خِلافُ النَّجْد.
|
||
والنَّجْد: مرتَفِعٌ من الأرض. يقال: غَارَ الرّجُل، إذا أتَى الغَوْر،
|
||
وأغار. قال: نبيٌّ يرَى ما لا تَرَوْنَ وذكرُه *** أغارَ لَعَمْري في
|
||
البلادِ وأنْجَدَا([9]) وغَوّر الرّجُل، إذا نزَلَ للقائلة، كأنَّه [نزل]
|
||
مكاناً هابطاً. ولا يكادون يفعلون إلاّ كذا. وغَوْرُ القُرْحَةِ من هذا
|
||
أيضاً. والأصل الآخَر الإغارة. يقال: أَغارَ بنو فلانٍ على بني فلان إغارةً
|
||
وغارة. وإغارة الثَّعلب: عَدْوه. وهو /من هذا أيضاً. (غوص) الغين والواو
|
||
والصاد أصلٌ صحيحٌ يدلُّ على هجومٍ على أمرٍ متسفِّلٍ من ذلك الغَوْص:
|
||
الدُّخول تحتَ الماء. [والهاجم([10]) ] على الشيء غائص. وغاصَ على العلمِ
|
||
الغامِضِ حتى استنبطه. (غوط) الغين والواو والطاء أصلٌ صحيح يدلُّ على
|
||
اطمئنانٍ وغَور. من ذلك الغائط: المطمئِنُّ من الأرض، والجمع غِيطان
|
||
وأغواط. وغُوطَة دِمَشْقَ يقالُ إنها مِن هذا، كأنها أرضٌ منخفضة. وربما
|
||
قالوا: انغاطَ العُودُ([11]) ، إذا تثَنَّى، وإذا تثنى فقد انخفَضَ،
|
||
وقياسُه صحيح. (غول) الغين والواو واللام أصلٌ صحيح يدلُّ على خَتْل وأخْذٍ
|
||
من حيث لا يدري. يقال: غالَهُ يَغُوله: أخَذَهُ من حيث لم يدرِ. قالوا:
|
||
والغَوْل: بُعْدُ المَفَازَة، لأنَّه يغتالُ من مَرَّ به. قال: / به
|
||
تمَطَّتْ غَوْلَ كلِّ مِيلَهِ([12]) * والغُول من السَّعالي سمِّيت لأنها
|
||
تغتال. والغِيلة: الاغتيال، والياء واوٌ في الأصل. والمِغْوَل: سيفٌ دقيق
|
||
له قَفَاً؛ وأظنه سمِّي مِغْوَلاً لأنَّهُ يُسْتَرُ بقرابٍ حتى لا يُدرى ما
|
||
فيه. والله أعلم. (غود) الغين والواو والدال([13]) أُصَيلٌ يدلُّ على لينِ
|
||
شيءٍ وتثنٍّ. فالأغْيَد: الوَسنانُ المائل العُنُق، والجمع غِيدٌ.
|
||
والغَيْداء: الفتاةُ النَّاعمة، كأنَّها تتثنَّى. والمصدر الغَيَد.
|
||
ــــــــــــــــ ([1]) يقال غوى يغوي: من بابي رمى وفرح. ([2]) البيت
|
||
لمرقش الأصغر في المفضليات (2: 47) واللسان (غوى) وإصلاح المنطق 227. وسبق
|
||
في (عير). ([3]) في الأصل: "غايا"، صوابه في المجمل واللسان. ([4]) في
|
||
اللسان: "روي عن عمر رضي الله عنه أنه قال: إن قريشاً تريد أن تكون مغويات
|
||
لمال الله. قال أبو عبيد: هكذا روي بالتخفيف وكسر الواو. قال: وأما الذي
|
||
تكلمت به العرب فالمغويات بالتشديد وفتح الواو". ([5]) البيت للبيد في
|
||
معلقته المشهورة. ([6]) البيت في صفة قوس، كما في اللسان (غوى) واصلاح
|
||
المنطق 213، 327 والمخصص (7: 41، 180/ 15: 162). ([7]) في الأصل: "غوراً"،
|
||
صوابه في المجمل واللسان. ([8])هو أبو ذؤيب الهذلي. ديوان الهذليين (1: 21)
|
||
واللسان (غور). ([9])ديوان الأعشى 103 واللسان (غور). ([10]) هذه التكملة
|
||
من المجمل واللسان (غوص). ([11]) وردت في القاموس، ولم ترد في اللسان.
|
||
([12]) لرؤبة في ديوانه 167 واللسان (مطا، غول، وله). ([13]) أجمعت المعاجم
|
||
على أنها (غيد)، ولكن كذا وردت.
|
||
|
||
ـ (باب الغين والياء وما يثلثهما) (غيب) الغين والياء والباء أصلٌ صحيح
|
||
يدلُّ على تستُّر الشيء عن العُيون، ثم يقاس. من ذلك الغَيْب: ما
|
||
غَابَ([1]) ، ممّا لا يعلمه إلا الله. ويقال: غابت الشَّمس تَغِيب غَيْبَةً
|
||
وغُيُوباً وغَيْباً. وغابَ الرَّجل عن بلده. وأغابَتِ المرأةُ فهي
|
||
مُغِيبةٌ، إذا غابَ بعلُها. ووقَعْنا في غَيْبَةٍ وغَيَابة، أي هَبْطة من
|
||
الأرض يُغابُ فيها. قال الله تعالى في قصة يُوسُفَ عليه السَّلام:
|
||
{وَأَلْقُوهُ في غَيَابَةِ الجُبِّ} [يوسف 10]. والغَابة: الأجَمة، والجمع
|
||
غاباتٌ وغابٌ. وسمِّيت لأنّه يُغاب فيها. والغِيبة: الوَقيعة في النّاس من
|
||
هذا، لأنَّها لا تقال إلاّ في غَيْبَة. (غيث) الغين والياء والثاء أصلٌ
|
||
صحيح، وهو الحَيَا النّازِلُ من السَّماء. يقال: جادَنا غيثٌ([2]) ، وهذه
|
||
أرضٌ مَغِيثَةٌ ومغيوثة. وغِثْنا، أي أصابنا الغَيْث([3]) ، قال ذو
|
||
الرُّمَّة: "ما رأيتُ أفصَحَ مِن أَمَةِ آل فلان، قلتُ لها: كيف كان المطر
|
||
عندكم؟ قالت: غِثْنا ما شِينا". (غير) الغين والياء والراء أصلانِ صحيحان،
|
||
يدلُّ أحدُهما على صلاحٍ وإصلاحٍ ومنفعة، والآخر على اختلافِ شيئين.
|
||
فالأوَّل الغِِيرَة، وهي الميرَة بها صلاحُ العِيال. يقال: غِرْتُ أهلي
|
||
غِيرَةً وغِياراً، أي مِرْتُهُم. وغَارَهم الله تعالى بالغيث يَغِيرهم
|
||
ويَغُورهم، أي أصلَح شأنَهم ونَفَعهم. ويقال: ما يَغِيرك كذا، أي ما
|
||
ينفعُك. قال: ماذا يَغِيرُ ابنتَيْ رِبْعٍ عَويلُهُمَا *** لا تَرقُدانِ
|
||
ولا بُؤُسَى لمَنْ رَقدا([4]) ومن هذا الباب الغَيْرة: غَيرةُ الرَّجُل على
|
||
أهله. تقول: غِرْتُ على أهلي غَيْرَةً. وهذا عندنا من الباب؛ لأنَّها صلاح
|
||
ومنفعة. والأصل الآخر: قولُنا: هذا الشَّيءُ غيرُ ذاك، أي هو سِواه وخلافه.
|
||
ومن الباب: الاستثناءُ بغَير، تقول: عَشرة غير واحدٍ، ليس هو من العَشَرة.
|
||
ومنه قولُه تعالى: {صِراطَ الَّذينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ غَيْرِ
|
||
المَغْضُوبِ عَليْهِمْ وَلاَ الضَّالِّينَ} [الفاتحة 7]. فأمَّا الدِّيَة
|
||
فإنَّها تسمَّى الغِيرَ. قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم لرجلٍ
|
||
طَلَبَ القَوَدَ بوليٍّ لـه قُتِلَ: "ألاَ الغِيرَ([5])" يريد: ألاَ تَقبلُ
|
||
الغِير. فهذا محتملٌ أنْ يكون من الأوّل، لأنَّ في الدِّيةِ صلاحاً للقاتل
|
||
وبقاءً لـه ولِدَمِه. ويحتمل أنْ يكون من الأصل الثَّاني، لأنَّه قَوَد
|
||
فَغيِّر إلى الدِّية، أي أُخِذَ غيرُ القَوَد، أي سِواه. قال في الغِيَر:
|
||
لَنَجْدَعَنَّ بأيدينا أُنوفَكُم *** بَنِي أُمَيْمَةَ إن لم تَقبلُوا
|
||
الغِيَرا([6]) (غيس) الغين والياء والسين، يقولون: إنَّ غَيْسانَ الشّبَاب:
|
||
حِدَّتُه وعُنفوانُه. (/غيض) الغين والياء والضاد أُصَيلٌ يدلُّ على
|
||
نُقصانٍ في شيء، وغموضٍ وقلّة. يقال غاضَ الماءُ يَغِيض: خلافُ فاضَ.
|
||
وغِيضَ، إذا نَقَصَهُ غيرُه. قال الله تعالى: {وَغِيضَ الماءُ} [هود 44].
|
||
وأمَّا الغُموضُ فالغَيْضَة: الأَجَمة، سمِّيت لغُموضِها، ولأنَّ السَّائرَ
|
||
فيها لا يكاد يُرَى. (غيظ) الغين والياء والظاء أُصَيلٌ فيه كلمةٌ واحدة،
|
||
يدلُّ على كَرْبٍ يلحقُ الإنسانَ مِن غيره. يقال: غاظَني يَغِيظُني. وقد
|
||
غِظْتَني يا هذا. ورجلٌ غائظ وغَيَّاظ. قال: سُمِّيتَ غيَّاظاً ولستَ
|
||
بغائظٍ /** عَدُوّاً ولكنَّ الصَّديقَ تَغيظُ([7]) (غيف) الغين والياء
|
||
والفاء أُصيلٌ صحيحٌ يدلُّ على مَيْل ومَيَل وعُدُولٍ عن الشَّيء. من ذلك
|
||
تَغَيَّفَ، إذا تَمَيَّل. وتغَيَّفت الشّجرةُ بأغصانِها يميناً وشمالاً.
|
||
ومن الباب: غَيَّفَ الرَّجلُ، إذا جبن فمالَ عن نَهْج القِتال. قال
|
||
القُطَاميّ: * فيغيِّفون ونَرْجِعُ السَّرَعانا([8]) / (غيق) الغين والياء
|
||
والقاف كلمةٌ واحدة. يقولون: غَيَّق في رأيه تغييقاً: اختلط فيه. (غيل)
|
||
الغين والياء واللام أصلانِ صحيحان، أحدهما يدلُّ على اجتماعٍ، والآخَر
|
||
نوع. من الإرضاع. فالأوَّل الغِيل: الشجر المجتمِع الملتفّ. وما يبعُد أن
|
||
يكون أصلُ هذا الواو ويعودَ إلى غالَه يَغُوله، والغيْل: السَّاعد
|
||
الرَّيَّان الممتلِئ. قال: / بيضاءُ ذاتُ ساعدَيْنِ غَيلَيْن([9]) / ومن
|
||
الباب: الغَيْل: الماء الجارِي. والأصل الآخَر: أنْ يُجامِعَ الرَّجُل
|
||
امرأتَه وهي مُرْضِع، وهي الغِيلَة. وفي الحديث: "لقد هممتُ أن أنْهى عن
|
||
الغِيلة". قال: فمِثْلُكِ حُبلَى قد طرَقْتُ ومرضِعٍ /** فألهيتُها عن ذي
|
||
تَمائم مُغْيِلِ([10]) (غيم) الغين والياء والميم كلمةٌ تدلُّ على سَتْر
|
||
شيءٍ لشيء. من ذلك: الغيم، وهو معروف. يقال: غامَت السَّماء، وتغيَّمت،
|
||
وأغامَت. ومن الباب: الغَيْم، وهو العَطَش وحرارةُ الجَوْف، لأنَّه شيءٌ
|
||
يَغْشَى القَلْبُ. (غين) الغين والياء والنون قريبٌ من الذي قبلَه([11]) .
|
||
فالغَيْن: الغَيْم. قال: كأنِّي بين خافِيَتَيْ عُقابٍ *** أصابَ حمامةً في
|
||
يوم غَيْنِ([12]) والغَيْن: العَطَش. ويقال: غِينَ على قلْبه، كأنَّ شيئاً
|
||
غشِيَه. وفي الحديث: "إنَّهُ ليُغانُ على قلبي([13])". ومن الباب: شجرةٌ
|
||
غَيْناء، وهي الكثيرة الورَق الملتفَّةُ الأغصان، والجمع غِينٌ. ويقال:
|
||
إنَّ الغَيْنة: الرَّوضة. والقياس في ذلك كلِّه واحد. والله أعلم.
|
||
ـــــــــــــــ ([1]) في الأصل: "وأغاب". وفي المجمل. "الغيب كل ما غاب
|
||
هناك". ([2]) في الأصل: "جاءنا غيث". ([3]) في الأصل: "أصبنا الغيث"، صوابه
|
||
في المجمل واللسان ومجالس ثعلب 349. وانظر الخبر التالي في البيان (2: 71)
|
||
وصفة السحاب 39 والمخصص (9: 120) والمزهر (1: 153). ([4]) لعبد مناف بن
|
||
ربعي الهذلي. ديوان الهذليين (3: 38) واللسان (غير) وإصلاح المنطق 152.
|
||
([5]) وكذا ورد نصه في المجمل على الإيجاز. و في اللسان: "ألا تقبل الغير".
|
||
([6]) أنشده في المجمل، ونسبه في اللسان (غير) إلى بعض بني عذرة. ([7])
|
||
البيت من أبيات خمسة لحضين بن المنذر، يهجو بها ولده غياظ بن الحضين، انظر
|
||
اللسان (غيظ). ([8]) ديوان القطامي 18. وصدره كما في الديوان ومجالس ثعلب
|
||
525 واللسان (غيف، سرع): * وحسبتنا نزع الكتيبة غدوة * وفي الديوان:
|
||
"فيغيفون ونوزع". ([9]) الرجز في اللسان (غيل) وإصلاح المنطق 11 والمخصص
|
||
(1: 168). ([10]) لامرئ القيس في معلقته. وأنشده ابن هشام في المغني (فصل
|
||
الفاء) شاهداً للجرّ بعد فاء (رب). ([11]) في الأصل: "من الواو قبله".
|
||
([12]) من أبيات لرجل تغلبي يصف فرساً أنشدها في اللسان (غين). وأنشده في
|
||
المجمل والمخصص (8: 130). ([13]) تمامه في اللسان: "حتى أستغفر الله في
|
||
اليوم سبعين مرة".
|
||
|
||
ـ (باب الغين والألف وما يثلثهما) (غار) الغين والألف والراء. والألف في
|
||
هذا الباب لا تكون إلا مبدلةً. فالغار: نباتٌ طيِّب. قال: تَقْضَمُ
|
||
الهِنديَّ والغارا(1) *** رُبَّ نارٍ بتُّ أرمُقُها والغار: لغةٌ في
|
||
الغَيْرة، وقد مرَّ تفسيرُها. قال: ضَرائرُ حِرْميٍّ تفاحَشَ غارُها(2)
|
||
*** لهُنَّ نَشيجٌ بالنَّشِيل كأنَّها والغارُ: الجيش العظيم. ومن ذلك
|
||
حديثُ عليٍّ عليه السلام: "ما ظنك بامرئٍ جَمعَ بين هذين الغارَيْن".
|
||
والغار: غار الفَمِ. والغار: أصلُ الرَّجُل وقبيلته. والغار: الكهْفُ. وقد
|
||
مضى قياسُ ذلك كلِّه. والله أعلم. ـــــــــــــــ (1) لعدي بن زيد، كما
|
||
في اللسان (غور). (2) لأبي ذؤيب الهذلي، في ديوان الهذليين (1: 27)،
|
||
واللسان (غور، حرم)، والمجمل (غور).
|
||
|
||
ـ (باب الغين والباء وما يثلثهما) (غبر) الغين والباء والراء أصلانِ
|
||
صحيحان، أحدُهما يدل على البقاء، والآخرُ على لونٍ من الألوان. فالأوَّل
|
||
غَبَر، إذا بَقِيَ. قال الله تعالى {إلاَّ امْرَأَتَكَ كَانَتْ مِنَ
|
||
الغَابِرِينَ} [العنكبوت 33]، ويقال بالناقة غُبْر، أي بقيَّة. وبِهِ
|
||
غُبَّرٌ من مرض، أي بقِيَّة. قال ابن مُقبِلٍ أو غيرُه: فإن سألَتْ عنِّي
|
||
سُليمَى فقلْ لها *** به غُبَّرٌ من دائه وهو صالحُ ومن الباب: عِرْقٌ
|
||
غَبِر، أي لا يزال ينتقض، كأنَّ به أبداً غُبَّراً. وتغبَّرَت المرأةُ
|
||
الشَّيْخَ: أخذَتْ بقيَّةَ مائه. والأصل الآخر* الغُبار سمِّي لغُبْرته.
|
||
وهي لونُه. والأغْبر: كل لونٍ لونُ غُبَار.وقول طرفة: رأيتُ بنِي غَبْراء
|
||
لا يُنكرِونني *** ولا أهلُ هذاكَ الطِّرافِ الممدَّدِ([1]) فبَنِي غَبراءِ
|
||
هم المَحَاوِيجُ الفُقَراء، وذلك أنَّهم مغبَّرةٌ ألوانُهم، وهم أهلُ
|
||
المَتْرَبَة. والغَبْراء: الأرض. والغُبَيراء([2]) : نبيذ الذُّرَة، ولعلَّ
|
||
في لونه غُبْرة. فأمّا داهيةُ الغَبَر، فهو عندي من هذا الباب، ويراد
|
||
أنَّها غبراءُ، أي مُظْلِمة مشبِّهة لا يُرَى وَجْهُ المأتَى لها. ومما
|
||
شذَّ عن هذين الأصلين ما حكاهُ ابن السكيت: أغْبَرْتُ في طلَب الحاجة:
|
||
جَدَدْتُ. (غبس) الغين والباء والسين كلمةٌ تدلُّ على لونٍ من الألوان.
|
||
قالوا: الغُبْسَة: لونٌ كلون الرَّماد. ويقال فرسٌ أَغْبَسُ. قال بعضهم: هو
|
||
الذي يقال له: "سَمَنْد([3])". فأمَّا قولُهم: "لا أفْعَله ما غَبَا
|
||
غُبَيْسٌ" فهو الدَّهر. قال ابنُ الأعرابيّ: ما أدرِي ما أصْلُه. (غبش)
|
||
الغين والباء والشين كلمةٌ تدلُّ على ظُلْمةٍ وإظلام. من ذلك الغَبَش:
|
||
شدَّة الظُّلمة. وأَغْباشُ اللَّيل ظُلَمه. قال ذو الرُّمَّة: أغْبَاشَ
|
||
ليلِ تَمَامٍ كانَ طارَقَه *** تَطَخْطُخُ الغَيمِ حتَّى ما لَه جُوبُ([4])
|
||
قال أبو عبيد: الغَبَش: البقيّة من اللَّيْل، وجمعه أغباش. (غبط) الغين
|
||
والباء والطاء أصلٌ صحيحٌ له ثلاثة وجوه: أحدها دوامُ الشيء ولزومُه،
|
||
[والآخَر الجَسُّ]، والآخِر نوعٌ من الحَسَد. فالأوّل قولهم: أغْبَطَتْ
|
||
عليه الحُمَّى، أي دامَت. وأغبَطْتُ الرَّحْلَ على ظَهر البَعِيرِ، إذا
|
||
أدمْتَه عليه ولم تَحُطَّه عنه. ولذلك سُمِّي الرَّحْل غَبيطاً، والجمع
|
||
غُبُط. قال الحارثُ بن وَعْلة([5]) : أم هل تركتَ نساء الحيِّ ضاحيَةً ***
|
||
في قاعة الدَّارِ يستوقدن بالغُبُطِ([6]) ومن هذا الغِبْطة: حُسْن الحالِ
|
||
ودوامُ المَسَرَّة والخَيْر. والأصل الآخر الغَبْط، يقال: غبَطْتُ
|
||
الشَّاةَ، إذا جسستَها([7]) بيدك تنظر بها سِمَنٌ. قال: إنِّي وأَتْيي
|
||
بُجَيْرَاً حينَ أسألُه *** كالغابِطِ الكلبَ يرجو الطِّرْق في
|
||
الذَّنَبِ([8]) ومن هذا الباب: الغَبِيط: أرضٌ مطمئنّة، كأنّها غُبِطَتْ
|
||
حتى اطمأنَّت. والثالث الغَبْط، وهو حَسَدٌ يقال إنَّه غيرُ مذموم، لأنَّه
|
||
يَتمنَّى ولا يُريد زوالَ النِّعمة من غيره، والحَسَدُ بخلاف هذا. وفي
|
||
الدعاء. "اللهمَّ غَبْطاً لا هَبْطاً"، ومعناه اللهمَّ [نَسْأَلُك أن]
|
||
نُغبَط ولا نهْبَطَ، أي لا نُحَطّ. (غبق) الغين والباء والقاف كلمةٌ واحدة،
|
||
وهي الغَبُوق: شُرب العشيّ. يقال: غَبَقْتُ القوْمَ غَبْقاً، واغْتَبَق
|
||
اغتباقاً. (غبن) الغين والباء والنون كلمةٌ تدُلُّ على ضَعفٍ واهتضام. يقال
|
||
غُبِنَ الرّجُل في بَيعه، فهو يُغْبَنُ غَبْناً، وذلك إذا اهتُضم فيه.
|
||
وغَبنَ في رأيه، وذلك إذا ضَعُف رأيُه. والقياسُ في الكلمتين واحد.
|
||
والغَبِينة من الغَبْن كالشَّتيمة من الشَّتم. والمَغَابِن: الأرفاغ،
|
||
سمِّيَتْ بذلك للينها وضَعْفها عن قوّةِ غيرها. (غبي) الغين والباء والحرف
|
||
المعتلّ أصلٌ صحيح يدلُّ على تستُّرِ شيء حتى لا يُهتدَى لـه. من ذلك
|
||
الغبْية([9]) وهي الزُّبْية، وسمِّيت لأنَّ المَصِيدَ جهِلَها حتى وقَعَ
|
||
فيها. ومنه: غَبِيَ فلان غَباوةً، إذا كان قليلَ الفِطْنَةِ، وهو غَبِيٌّ.
|
||
وغَبِيتُ عن الخَبَر، إذا جهلتَه. ويقال: جاءت غَبْيَة من مَطَر، وذلك إذا
|
||
جاءت بظُلْمَةٍ واشتدادٍ وتكاثُفٍ([10]) . (غبث) الغين والباء والثاء ليس
|
||
بشيء. وذكروا عن الفَرّاء أنَّه قال: غَبَثَت الأقط مثل عَبَثْته.
|
||
ـــــــــــــــ ([1]) البيت من معلقته المشهورة. ([2]) في الأصل:
|
||
"والغبراء" صوابه في المجمل واللسان. والغبيراء، يقال لها: "السُّكُرْكَة"،
|
||
يتخذها الحبش. ([3]) فسره استينجاس في معجمه 697 بقوله: "Dun or cream" أي
|
||
أشهب، أو ذو لون يشبه لون القشدة. ([4]) ديوان ذي الرّمة 22 واللسان (غبش،
|
||
طرق). وقبله: حتى إذا ما جلا عن وجهه فلق *** هاديه في أخريات الليل منتصب
|
||
([5]) في اللسان (غبط) أنه وعلة الجرمي. ([6]) روايته في اللسان: "في ساحة
|
||
الدار". ([7]) في الأصل: "حبستها" تحريف. ([8]) وكذا وردت روايته في
|
||
المجمل. وفي اللسان (غبط) وبعض نسخ إصلاح المنطق 266: "وأتيي ابن غلاق"؛
|
||
وفي بعضها الآخر: "وأتيي ابن علاق". ([9]) وردت هذه الكلمة أيضاً في
|
||
المجمل، ولم ترد في المعاجم المتداولة. ([10]) في الأصل: "وتكاسف".
|
||
|
||
ـ (باب الغين والتاء وما يثلثهما) (غتم) الغين والتاء والميم أصلٌ يدلُّ
|
||
على انفلاقٍ في الشيء وانسداد. من ذلك الغُتْمة، وهي العُجْمة في
|
||
المَنْطِق. ويقال للأخْذ بالنَّفْس: الغَتْم. ويقال للرَّجُل إذا مات:
|
||
"ورَدَ حِياضَ غُتَيم"، وهو ذلك القياسُ لأنَّه يأتي بيتاً مسدوداً.
|
||
|
||
ـ (باب الغين والثاء وما يثلثهما) (غثر) الغين والثاء والراء أُصيلٌ يدلُّ
|
||
على تجمُّع من ناسٍ غير كرام. يقولون: الغَثْرَاء: سَفِلَة النّاس،
|
||
وجماعتُهم* غَيْثَرة؛ وأصله من الأغثَر، وهو الطُّحْلُـَب المجتمع.
|
||
والأغْثَر من الأكسية: ما كثُر صُوفُه. (غثم) الغين والثاء والميم كلمتانِ
|
||
متباينتانِ. فالأغثم من الشَّعَْر: ما غَلبَ بياضُه سوادَه. قال: * إمّا
|
||
تَرَيْ دهراً عَلاَني أغْثَمُهْ(1) / والكلمة الأخرى: غَثَمْتُ له من
|
||
مالي: أعطيتُه. (غثي) الغين والثاء والحرف المعتل كلمةٌ تدلُّ على ارتفاعِ
|
||
شيء دَنِيٍّ فوق شيء. من ذلك الغُثَاء: غُثَاء السَّيْل. يقال: غثا
|
||
الوادِي(2) يغثو، وأغثى يُغْثِي أيضاً. قال: من السَّيْل والإغْثَاءِ
|
||
فَِلْكَةُ مِغْزَلِ(3) /** كأنَّ طَمِيَّةَ المُجَيْمِرِ غُدْوَةً ويروى:
|
||
"والغُثَّاء". ويقال لسَفِلة الناس: الغُثَاء، تشبيهاً بالذي ذكرناه. ومن
|
||
الباب: غَثَتْ نَفسُه تَغْثِي، كأنَّهَا جاشت بشيء مؤذٍ. ـــــــــــــــ
|
||
(1) الرجز لرجل من فزارة كما في اللسان (غثم، لهزم) ونوادر أبي زيد 52.
|
||
وانظر شروح سقط الزند 293. (2) الفعل واوي يائي. (3) البيت لامرئ القيس.
|
||
والرواية المشهورة فيه: "كأن ذرى رأس المجيمر". وروايتنا هذه أنشدها في
|
||
اللسان (طما)، وقال: "وطمية: جبل".
|
||
|
||
ـ (باب الغين والدال وما يثلثهما) (غدر) الغين والدال والراء أصلٌ صحيح
|
||
يدلُّ على تَرك الشيء. من ذلك الغَدْر: نَقْضُ العَهْد وتَرْك الوفاءِ به.
|
||
يقال غَدَر يَغْدِرُ غَدْراً. ويقولون في الذَّمِّ: يا غُدَرُ، وفي الجمع:
|
||
يالَغُدَرَ([1]) . ويقال: ليلةٌ غَدِرَةٌ: بيِّنَة الغَدَر، أي مُظْلمة.
|
||
وقيل لها ذلك لأنّها تُغَادِرُ النَّاسَ في بيوتهم فلا يَخْرُجُون من شدَّة
|
||
ظُلْمتها. والغَدير: مُستنقَع ماء المطر، وسمِّي بذلك لأنّ السَّيل
|
||
غادَرَه، أي ترَكَه. ومن الباب: غَدِرَتِ الشَّاة، إذا تخلَّفَتْ عن
|
||
الغَنم. فإِنْ تَرَكها الرَّاعي فهي غَدِيرة. والغَدَر: الموضِع الظَّلِفُ
|
||
الكثير الحِجارة. وسمِّي بذلك لأنَّه لا يكاد يُسْلَك، فهو قد غودر([2]) ،
|
||
أي تُرِك. ويقال: رجل ثَبْتُ الغَدَر، أي ثابتٌ في كلامٍ وقتال. هذا مشتقٌ
|
||
من الكلمة التي قبله، أي إنّه لا يبالي أن يسلُكَ الموضعَ الصَّعبَ الذي
|
||
غَادَرَهُ الناسُ من صُعوبته. والغَدائر: عقائصُ الشَّعر، لأنَّها تُعْقَص
|
||
وتُغْدَر، أي تُتْرَك كذلك زماناً. قال: غدائرُهُ مستَشْزِرَاتٌ إلى العُلى
|
||
*** تَضِلُّ العِقَاصُ في مُثَنَّىً وَمُرْسَلِ([3]) (غدن) الغين والدال
|
||
والنون أُصَيْلٌ صحيح يدلُّ على لِينٍ واسترسال وفَتْرَة. من ذلك
|
||
المُغْدَوْدِن: الشَّعَْر الطَّويل الناعم المسترسل. قال حسان: وقامت
|
||
تُرائيكَ مُغْدَوْدناً *** إذا ما تنوءُ به آدَها([4]) والشَّبابُ
|
||
الغُدَانيُّ: الغَضُّ. قال: * بعد غُدَانيِّ الشَّبَاب الأبْلَهِ([5]) /
|
||
وأصلُ ذلك كله من الغَدَن، وهو الاسترخاء والفَتْرَة. (غدف) الغين والدال
|
||
والفاء أصلٌ صحيح يدلُّ على سَتْرٍ وتغطية. يقال: أغدَفَتِ المرأة
|
||
قِناعَها: أرسلَتْه. قال: إن تُغْدِفي دوني القِناعَ فإنَّني /** طَبٌّ
|
||
بأَخْذِ الفارِس المستلئِمِ([6]) وأغْدَف اللَّيْلُ: أرْخَى سُدولَه. وأمّا
|
||
الغُراب الضَّخم فإنَّه يُسمَّى غُدافاً، وهذا تشبيه بإغداف اللَّيل:
|
||
إظْلامِه([7]) . (غدق) الغين والدال والقاف أصلٌ صحيح يدلُّ على غُزْر
|
||
وكثرةٍ ونَعْمَة. من ذلك الغَدَق، وهو الغَزير الكثير. قال الله تعالى:
|
||
{لأَسْقَيْنَاهُمْ مَاءً غَدَقاً} [الجن 16]. والغَدَق([8]) والغَيْدَاق:
|
||
النَّاعم من كلِّ شيء. ويقال غَدِقت عين الماء تَغْدَق غَدَقاً.
|
||
والغَيْداق: الرَّجلُ الكريم الخُلُق. وزعَم ناسٌ أنَّ الضبَّ يسمَّى
|
||
غَيداقاً، ولعلّ ذلك لا يكون إِلاَّ لسِمَن ونَعْمةٍ فيه. (غدو) الغين
|
||
والدال والحرف المعتلّ أصلٌ صحيح يدلُّ على زمانٍ. من ذلك الغُدُوّ، يقال
|
||
غدا يغدو. والغُدْوة والغَدَاة، وجمع الغُدوة غُدَىً، وجمع الغَداة
|
||
غَدَوات. والغادية: سحابةٌ تنشَأ صَباحاً. وأفعلُ ذلك غداً. والأصل
|
||
غَدْواً. قال: * بها حيث حَلُّوها وغَدْواً بَلاقِعُ([9]) / والغَدَاء:
|
||
الطّعام بعينه، سمِّي بذلك لأنَّه يؤكَل في ذلك الزمان. ــــــــــــــــــ
|
||
([1]) في الأصل: "غدور" في هذا الموضع وسابقه، صوابه في المجمل واللسان.
|
||
([2]) في الأصل: "فهي فقد غودر". ([3]) البيت لامرئ القيس في معلقته. ([4])
|
||
ديوان حسان 138 واللسان (غدن). ([5]) لرؤبة في ديوانه 165 واللسان (غدن).
|
||
([6]) البيت لعنترة في معلقته المشهورة. ([7]) في الأصل: "ظلامه". ([8])
|
||
وكذا ورد في المجمل. والمعروف في سائر المعاجم: "الغيدق". ([9]) للبيد في
|
||
ديوانه 22 واللسان (غدا). وصدره:/وما الناس إلا كالديار وأهلها*
|
||
|
||
ـ (باب الغين والذال وما يثلثهما) (غذم) الغين والذال والميم أصلٌ صحيحٌ
|
||
يدلُّ على جنسٍ من الأكل والشُّرب. من ذلك: الغَذْم: الأكل بجفاء وشِدّة.
|
||
ويقال: اغتَذَم الفصيل ما في ضَرْع أُمِّه، [إذا شرِبَه(1) ] كُلَّه.
|
||
(غذي) الغين والذال والحرف المعتلّ أصلٌ صحيح* يدلُّ على شيء من المأكل،
|
||
وعلى جنسٍ من الحركة. فأمَّا المأكل فالغِذَاء، وهو الطَّعام والشَّراب.
|
||
وغَذِيُّ المالِ وغَذَوِيُّه: صِغاره، كالسِّخال ونحوها. وسمِّي
|
||
غَذَوِيَّاً لأنه يُغْذَى. وأمَّا الآخر فالغَذَوانُ: النَّشيط من الخَيل،
|
||
سمِّي لشبابه وحركته. ويقال غَذَّى البَعيرُ ببوله يُغَذِّي، إذا رَمَى به
|
||
متقطِّعاً. وغَذَا العِرْق يغذو، أي يَسيل دماً. قال: غذَا والزِّقُّ
|
||
ملآنُ(2) *** وطَعنٍ كفم الزّقِّ ــــــــــــــــ (1) التكملة من
|
||
المجمل. (2) للفند الزماني، من مقطوعه في حماسة أبي تمام (1: 5-7). ***
|
||
|
||
ـ (باب الغين والراء وما يثلثهما) (غرز) الغين والراء والزاء أصلٌ صحيحٌ
|
||
يدلُّ على رَزِّ الشَّيء في الشيء. من ذلك غَرَزْتُ الشَّيءَ أغرِزُه
|
||
غَرْزاً. وغَرَزْتُ رِجله في الغَرْز. وغَرَزَت الجرادةُ بذَنَبِها في
|
||
الأرض، مثل رَزّت. والطَّبيعة غريزة، كأنَّها شيء غُرِز في الإنسان. فأمَّا
|
||
قولهم: اغترَزْت الشَّيءَ، واغترَزْت السَّيرَ اغترازاً، إذا دَنَا سيرك
|
||
فمعناه تقريبُ السَّير، أي كأنِّي الآنَ وضعتُ رِجلي في غَرْز الرَّحْل.
|
||
وأمَّا قولهم: غَرَزَت النَّاقةُ، إذا قلَّ لبنُها فمعناه من هذا أيضاً،
|
||
كأنَّ لبَنَها غُرِزَ في جسمها فلم يَخْرُجْ. (غرس) الغين والراء والسين
|
||
أصلٌ صحيحٌ قريبٌ من الذي قبله. يقال: غَرَسْتُ الشَّجرَ غَرْساً، وهذا
|
||
زَمَنُ الغِراس. ويقال إنَّ الغَرِيسة: النَّخْلةُ أوّلَ ما تَنبت. ومما
|
||
شذَّ عن هذا الغِرْس: جِلدةٌ رقيقة تخرجُ على رأس الوَلَد. قال: * كُلَّ
|
||
جنينٍ مُشْعَرٍ في غِرْسِ([1]) / (غرض) الغين والراء والضاد من الأبواب
|
||
التي لم تُوضَع على قياسٍ واحد، وكَلِمُه متباينةُ الأصول، وستَرى بُعْد ما
|
||
بينهما. فالغَرْض والغُرْضَة: البِطانُ، وهو حِزام الرَّحْل. والمَغْرِض من
|
||
البعير كالمَحْزِم من الدابَّة. والإغريض: البَرَد، ويقال بل هو الطَّلع.
|
||
ولحمٌ غَريض: طريٌّ. وماءٌ مغروضٌ مثلُه. والغَرَض: المَلاَلة، يقال
|
||
غَرِضْت به ومنه. والغَرَض: الشَّوق. قال: مَن ذا رسولٌ ناصحٌ فمبلِّغٌ /**
|
||
عنِّي عُلَيَّةَ غيرَ قِيل الكاذِب([2]) أنِّي غَرِضْتُ إلى تَنَاصُفِ
|
||
وجهِها *** غَرَضَ المحبِّ إلى الحبيب الغائبِ\\
|
||
ويقال: غَرَضت المرأة سِقاءها: مَخَضته. وغَرَضْنا السَّخْلَ نَغرِضهُ، إذا
|
||
فَطَمْناه قبل إناه. والغَرْض: النُّقصان عن المِلْء. يقال: غَرِّضْ في
|
||
سقائك، أي لا تملأه. ويقال: وَرَدَ الماءَ غارِضاً، أي مبكراً. والمَغَارض:
|
||
جوانب البطن أسفَلَ الأضلاع، الواحد مَغْرِض. (غرف) الغين والراء والفاء
|
||
أصلٌ صحيحٌ، إلاَّ نَّ كَلِمهُ لا تنقاس، بل تتباين، فالغَرْف: مصدر
|
||
غَرَفْت الماءَ وغيرَه أَغرِفُه غَرْفاً. والغُرفة: اسمُ ما يُغْرَف.
|
||
والغَرِيف: الأجَمَة، والجمع غُرُف. قال: * كما رَزَمَ العَيّار في
|
||
الغُرُفِ([3]) / والغُرْفة: العُِلِّيَّة. ويقال: غَرَفَ ناصيةَ فرسِهِ،
|
||
إذا استأصلها جَزّاً. (غرق) الغين والراء والقاف أصلٌ واحد صحيح يدلُّ على
|
||
انتهاءٍ في شيء يبلغ أقصاه. من ذلك الغَرَق في الماء. والغَرِقة: أرضٌ([4])
|
||
تكون في غاية الرِّيّ. واغْرَوْرَقت العينُ والأرض من ذلك أيضاً، كأنها قد
|
||
غَرِقت في دمعها. ومن الباب: أغرَقْتُ في القَوس: [مدَدتُها] غايةَ المدّ.
|
||
واغْتَرَق الفرسُ في الخيل، إذا خالَطَها ثم سَبَقَها. ومما شذَّ عن هذا
|
||
الباب الغُرْقة من اللَّبن: قدر ثُلث الإناء، والجمع غُرَق. قال: تُضْحِي
|
||
وقد ضمِنت ضَرَّاتها غُرَقاً /** من طيِّب الطَّعم حلوٍ غير مجهودِ([5])
|
||
|
||
(غرل) الغين والراء واللام كلمةٌ واحدة، وهي الغُرْلة، وهي القُلْفَة.
|
||
والأغرل: الأقْلَف، ويقولون: إنَّ الغَرِل: المسترخِي الخَلْق. (غرم) الغين
|
||
والراء والميم أصلٌ صحيح يدلُّ على ملازَمة ومُلازَّة. من ذلك الغَريم،
|
||
سمِّي غريماً للُزومه وإلحاحه. والغَرَام: العذاب اللازم، في قوله تعالى:
|
||
{إنَّ عَذَابَهَا كانَ غَرَاماً} [الفرقان 65]. قال الأعشى: إنْ يعاقِبْ
|
||
يكنْ غَراماً وإن يُعْـ *** طِ جزيلاً فإنَّه لا يُبالِي([6]) وغُرْم
|
||
المالِ من هذا أيضاً، سمِّي لأنَّه مالُ الغَرِيم. (غرن) الغين والراء
|
||
والنون كلمةٌ واحدة، يقولون إنَّ الغَرِين([7]) : ما يَبقى في الحوض من
|
||
مائه* وطِينِه. (غرو) الغين والراء والحرف المعتل أصلٌ صحيح، وهو يدلُّ على
|
||
الإعجاب والعَجَبِ لحُسْن الشَّيء. من ذلك الغَرِيُّ، وهو الحَسَن. يقال
|
||
منه رجلٌ غَرٍ. ثمَّ سمِّي العَجَبُ غَرْواً. ومنه: أغريتُه بالشَّيء الذي
|
||
تُلصَق به الأشياء. ويقال: غَارَت العينُ بالدَّمع غِراءً، إذا لجَّت في
|
||
البكاء. وغَرِيَت بالدَّمع. وقال الشَّاعر([8]) : إذا قلتُ أسلُو غارَتِ
|
||
العينُ بالبُكا *** غِراءً ومَدَّتْها مدامعُ حُفَّلُ([9]) (غرب) الغين
|
||
والراء والباء أصلٌ صحيح، وكَلمُهُ غير منقاسةٍ لكنَّها متجانسة، فلذلك
|
||
كتَبْناه على جهته من غير طلبٍ لقياسه. فالغَرْب: حَدُّ الشّيء. يقال: هذا
|
||
غَرْبُ السَّيف. ويقولون: كفَفْتُ من غَرْبه، أي أكْلَلْتُ حَدَّه وقولهم:
|
||
استَغْرَب الرّجُل([10]) ، إذا بالَغَ في الضَّحِك، ممكنٌ أن يكون من هذا،
|
||
كأنَّهُ بلغ آخِرَ حدِّ الضَّحِك. والغَرْب: الدَّلو العظيمة. والغَرْبانِ
|
||
من العين: مُقْدِمُها ومُؤْخِرُها. وغُروب الأسنان: ماؤُها. فأمَّا الغُروب
|
||
فَمَجارِي العَين. قال: مالَكَ لا تذكُرُ أُمَّ عمرِو *** إلاّ لعينَيْك
|
||
غَروبٌ تَجْرِي([11]) والغَرْب أيضاً بسكون الراء([12]) ، في قولهم: أتاهُ
|
||
سَهْمٌ غَرْب، إذا لم يُدْرَ مَن رماه به. وأمّا الغَرَب بفتح الراء، فيقال
|
||
إنَّ الغَرَبَ([13]) : الرَّاوية. والغَرَب: ما انصبَّ من الماء عند البئر
|
||
فتغيَّرَتْ رائحتهُ. قال ذو الرُّمة: * واسْتُنْشِئَ الغَرَبُ([14]) /
|
||
والغَرْب: شَجَر. ويقولون --والله أعلَمُ بصحّته-: إنَّ الغَرَب: إناءٌ من
|
||
ذهب أو فِضَّة. ويُنشِدون: فدعْدَعا سُرَّةَ الرَّكيِّ كَما /** دَعْدَعَ
|
||
ساقِي الأعاجم الغَرَبا([15]) والغَرْب: الوَرَم في المأْق، يقال منه
|
||
غَرِبَت العينُ غَرَباً. والغَرْب: عِرْقٌ يَسقِي ولا يَنقطِع. والغُرْبة:
|
||
البُعد عن الوطن، يقال: غَرَبَت الدَّار. ومن هذا الباب: غُروب الشَّمس،
|
||
كأنَّه بُعْدُها عن وجه الأرض. وشَأْوٌ مُغَرَِّبٌ([16]) ، أي بعيد. قال:
|
||
أعْهَدَكَ مِن أُولَى الشَّبيبةِ تطلبُ *** على دُبُرٍ هيهاتَ شَأْوٌ
|
||
مغرَِّبُ([17]) ويقولون: "هل من مُغَرِّبةِ خَبَرٍ"، يريدون خبراً أتَى من
|
||
بُعد. وفي كتاب الخليل: "إذا أمْعَنَت الكلابُ في طلب الصَّيد قيل:
|
||
غرَّبَت". وفيه نظر. والغارب: أعلى الظَّهر والسَّنام. يقال: أَلْقَى حبلَه
|
||
على غاربه، إذا خلاَّه. والغُراب معروف. والغُرابانِ: نُقرتانِ عند صَلَوَي
|
||
العَجُز من الفَرس. والغُرَاب: رأس الفأس. ورِجْل الغُراب: نوعٌ من
|
||
الصَّرِّ. قال الكميت: * صُرَّ رِجْلَ الغُرابِ([18]) / والغِربيب: الأسود،
|
||
كأنّه مشتقٌّ من لون الغُراب. والمُغْرَب: الأبيض الأشفار من كلِّ شيء.
|
||
والغَرْبيّ: الفضيخ من البُسْر يُنْبَذ. والغَرْبيُّ: صِبْغٌ أحمر. (غرث)
|
||
الغين والراء والثاء أصلٌ صحيح يدلُّ على الجُوع. والغَرث: الجوع. ورجلٌ
|
||
غَرْثانُ. ويستعيرون هذا فيقولون: جاريةٌ غَرْثَى الوِشاح، لأنَّها دقيقةُ
|
||
الخَصْرِ لا يُملأ وِشاحُها، وكأنَّ وِشاحَها غَرثان. (غرد) الغين والراء
|
||
والدال كلمتان: إحداهما صوت، والأخرى نبت. فالأولى: غرَّد الطّائر في صوته
|
||
يُغَرِّد تغريداً. والكلمة الأخرى: الغَرَْد: الكمأة، الواحدة غَرَْدة.
|
||
والمَغَاريد: نبتٌ، الواحدة مُغْرود، وزعموا أنَّها هي الكمأة أيضاً.
|
||
ــــــــــــــــ ([1]) لمنظور بن مرثد الأسدي في اللسان (أبس). وأنشده في
|
||
(غرس) بدون نسبة. وقبله: / يتركن في كل مناخ أبس / ([2]) وكذا أنشدهما في
|
||
المجمل. والشعر لابن هرمة كما في اللسان (نصف، غرض). وفي الأصل: "قتل
|
||
الكاذب"، وصوابه ما أثبت. والقيل: القول. على أن هذه الكلمة المحرفة ساقطة
|
||
من المجمل. ([3]) البيت بتمامه كما في اللسان (عير): لما رأيت أبا عمرو
|
||
رزمت لـه /** مني كما رزم العيار بالغرف ([4]) في الأصل: "أيضاً"، صوابه في
|
||
المجمل. ([5]) البيت للشماخ، وقد سبق في (جهد، عرق). ([6]) ديوان الأعشى 10
|
||
واللسان (غرم). ([7]) بفتح فكسر، وبكسر العين وسكون الراء وفتح الياء،
|
||
لغتان ذكرهما في القاموس. ([8]) هو كثير، كما في المجمل واللسان (غرا)
|
||
والمخصص (12: 67). ([9]) كلمة "غراء" ساقطة من الأصل، وإثباتها من المراجع
|
||
المتقدمة. ([10]) يقال أيضاً "استغرب" بالبناء للمجهول، بل هو أكثر. ([11])
|
||
الرجز في اللسان (غرب). ([12]) في اللسان: "بفتح الراء وسكونها، بالإضافة
|
||
وغير الإضافة". وضبط في المجمل بسكون الراء مع الإضافة. ([13]) يقال
|
||
للرواية أيضاً بسكون الراء. ([14]) قطعة من بيت لذي الرمة في ديوانه 11
|
||
واللسان (غرب). وهو بتمامه: وأدرك المتبقى من ثميلته *** ومن ثمائلها
|
||
واستنشئ الغرب ([15]) البيت للبيد في ديوانه 142 طبع 1880 واللسان (دعع،
|
||
ركا). ونسب في (غرب) إلى الأعشى خطأ. وروي: "سرة الركاء"، وهذه أيضاً تروى
|
||
بفتح الراء وكسرها، كما في اللسان (دعع، ركا) وهو اسم موضع. ([16]) يقال
|
||
بفتح الراء المشددة وكسرها. ([17]) الكميت في اللسان (غرب، دبر). ([18])
|
||
البيت بتمامه كما في اللسان (غرب): صر رجل الغرلب ملكك في النا *** س على
|
||
من أراد فيه الفجورا
|
||
|
||
ـ (باب الغين والزاء وما يثلثهما) (غزل) الغين والزاء واللام ثلاثُ كلماتٍ
|
||
متباينات، لا تُقاس منها واحدةٌ بأخرى. فالأُولى: الغَزْل، يقال غَزَلت
|
||
المرأة غَزْلَها، والخشبة مِغْزَل، والجمع مَغازِل. والثانية: الغَزَل، وهو
|
||
حديث الفِتْيان والفَتَيات. ويقال: غَزِلَ الكَلْب غَزَلاً، وهو أن يَطلُبَ
|
||
الغزالَ حتّى إذا أدرَكَه تركه ولَهَا عنه. والثانية: الغزال، وهو معروف،
|
||
والأنثى غَزَالة، ولعلَّ اسمَ الشَّمسِ مستعارٌ من هذا، فإنَّ الشَّمسَ
|
||
تسمَّى الغزالةَ ارتفاعَ الضُّحى. (غزو) الغين والزاء والحرف المعتل أصلانِ
|
||
صحيحان، أحدهما طلب شيء، والآخر في بابِ اللِّقاح. فالأوَّل الغَزْو.
|
||
/ويقال: غَزَوت أغزو. والغازي: الطَّالِبُ لذلك، والجمع غُزَاة وغَزِيٌّ
|
||
أيضاً([1]) ، كما يقال لجماعة الحاجّ حَجيج. والمُغزِيَة: المرأة التي غزا
|
||
زَوْجها.ويقال في النِّسبة إلى الغَزْو: غَزَوِيّ. والثاني: قولهم: أغْزَت
|
||
النَّاقةُ، إذا عَسُر لِقاحُها. وقال قومٌ: الأَتَان المُغْزِية: التي
|
||
يتأخَّر نِتاجُها ثم تُنْتَج. قال الهذليّ([2]) : يُرِنُّ على مُغْزِياتِ
|
||
العِقا /** قِ يَقْرُو بها قَفَراتِ الصِّلالِ([3]) (غزد) الغين والزاء
|
||
والدال ليس يُشْبِه صحيح كلام العرب. وقد زعموا أنَّ الغِزْيد([4]) الشديد
|
||
الصوت، وأن الغِزْيَد: النبات النّاعم. والله أعلم. (غزر) الغين والزاء
|
||
والراء كلمةٌ واحدة، وهو قولهم: غَزُرت الناقة: كثُر لبنها غُـَزْراً
|
||
وغَزَارة. وعين غَزيرَةٌ، ومعروفٌ غزير. ـــــــــــــــــ ([1])ويقال
|
||
أيضاً "غزى" بضم الغين وتشديد الزاي المفتوحة، و"غزاء" بالمدّ. قال تأبط
|
||
شراً: فيوما بغزاء ويوماً بسربة *** ويوماً بخشخاش من الرجل هيضل ([2]) هو
|
||
أمية بن أبي عائذ الهذلي. ديوان الهذليين (2: 177) واللسان (غزا). ([3])
|
||
يرن: يصوت. وفي اللسان: "يزن"، تحريف. ([4]) في الأصل: "الغرد صوت"، صوابه
|
||
في المجمل واللسان والقاموس. وفي القاموس: "الغزيد كحذيم: الشديد الصوت، أو
|
||
هو تصحيف غريد".
|
||
|
||
ـ (باب الغين والسين وما يثلثهما) (غسل) الغين والسين واللام أصلٌ صحيح
|
||
يدلُّ على تطهيرِ الشّيء وتنقِيَته. يقال: غَسَلتُ الشَّيءَ غَسْلاً.
|
||
والغُسْل الاسم. والغَسُول: ما يُغْسَل به الرَّأس من خِطْميٍّ أو غيره.
|
||
قال: عليَّ حرامٌ لا يَمَسُّنِيَ الغِسْلُ(1) *** فيا لَيْلَ إنَّ
|
||
الغِسْلَ ما دُمْتِ أيِّماً ويقال: فحلٌ غُسَلَة، إذا كثُر ضِرابُه ولم
|
||
يُلْقِح. والغِسْلينُ المذكور في كتاب الله تعالى، يقال إنَّه ما يَنْغسلُ
|
||
من أبدان الكفّار في النار. (غسا) الغين والسين والحرف المعتلّ حرفٌ واحد،
|
||
يدلُّ على تناهٍ في كِبَرٍ أو غيره. يقال غَسَا اللَّيلُ وأغْسَى. وشيخ
|
||
غَاسٍ: طال عمرُه. ورُوِي أنَّ قارئاً قرأ: "وَقَدْ بَلَغْتُ من الكِبَر
|
||
غُسِيّاً(2)". (غسر) الغين والسين والراء كلمةٌ إنْ صحّت تدلُّ على
|
||
اختلاطٍ. يقولون: تغَسَّر الغَزْل، إذا التَبَس. قال ابن دريد(3) :
|
||
"الغَسَر: ما طرحَتْه الريح في الغَدِير. ثم كثُر حتى قالوا: تغسَّرَ
|
||
الأمر: اختلط". (غسم) الغيم والسين والميم ليس بشيء. وربَّما قالوا
|
||
الغَسَم، الظُّلْمة. (غسن) الغين والسين والنون كلمةٌ. يقولون إنَّ
|
||
الغُسَن: خُصَل الشَّعر. ويقال للناصية: غُسْنة. (غسق) الغين والسين
|
||
والقاف أصلٌ صحيح يدل على ظُلْمة. فالغَسَق: الظلمة. والغاسِق: الليل.
|
||
ويقال: غَسَقت عينُه: أظلمت. وأغْسَقَ المؤذِّن، إذا أخَّر صلاةَ المغرب
|
||
إلى غَسَق اللَّيل. وأمّا الغَسَّاق الذي جاء في القرآن، فقال المفسِّرون:
|
||
ما تقطَّرَ من جلود أهل النار. ــــــــــــــــــ (1) لعبد الرحمن بن
|
||
دارة، كما في اللسان (غسل). وهو في المجمل بدون نسبة. وفي الأصل: "فيا
|
||
ليت"، صوابه في المجمل واللسان. (2) لم أجد سنداً لهذه القراءة إلا ما
|
||
رواه ابن فارس. وقراءة السبعة "عتيا". فقرأ أبو بحرية وابن أبي ليلى
|
||
والأعمش وحمزة والكسائي بكسر العين, وباقي السبعة بالضم، عبد الله بالفتح.
|
||
وعن عبد الله ومجاهد: " عسيا" بضم العين والسين مكسورة، وحكاها الداني عن
|
||
ابن عباس، والزمخشري عن أبي مجاهد. تفسير أبي حيان (6: 175). (3) الجمهرة
|
||
(2: 332) مع تصرف.
|
||
|
||
ـ (باب الغين والشين وما يثلثهما) (غشم) الغين والشين والميم أصلٌ واحد
|
||
يدلُّ على قَهْر وغَلَبة وظُلْم. من ذلك الغَشْم، وهو الظُّلم. والحَرْبُ
|
||
غشومٌ لأنَّها تنال غيرَ الجاني. والغَشَمْشَم: [الذي] لا يثنيه [شيءٌ] من
|
||
شجاعته(1) . وزيد في حروفه للزِّيادة في المعنى. (غشي) الغين والشين
|
||
والحرف المعتل أصلٌ صحيح يدلُّ على تغطيةِ شيءٍ بشيء. يقال غَشَّيت
|
||
الشَّيءَ أُغَشِّيه. والغِشاء: الغِطاء. والغاشِية: القيامة، لأنَّها
|
||
تَغْشَى الخَلْق بإفزاعها. ويقال: رَمَاه الله بغاشيةٍ، وهو داء يأخذ كأنّه
|
||
يغشاه. والغِشْيان: غِشْيان الرّجُل المرأة. ـــــــــــــــــ (1) نص
|
||
المجمل: "الغشمشم: الرجل الذي لا يثني رأسه شيء من شجاعته".
|
||
|
||
ـ (باب الغين والصاد وما يثلثهما) (غصن) الغين والصاد والنون كلمة واحدة،
|
||
وهي غُصْن الشَّجَرة، والجمع غُصُون وأغصان. ويقال: غَصَنت الغُصْن:
|
||
قَطَعْتُه. ـ (باب الغين والضاد وما يثلثهما) (غضف) الغين والضاد والفاء
|
||
أصلٌ صحيح يدلُّ على استرخاءٍ وتهدُّم وتغَشٍّ. من ذلك الأغْصَف من
|
||
السِّباع: ما استرخت أذُنه. ومن الباب: ليلٌ أغضَفُ، أي أسودُ يغشَى
|
||
بظلامه. قال ذو الرُّمَّة: قد أعسِفُ النَّازحَ المجهولَ مَعْسِفُه *** في
|
||
ظلِّ أغضَفَ يدعو هامَهُ البومُ([1]) ويقولون: عيشٌ غاضِف، أي ناعم، كأنَّه
|
||
قد غَشِيَ بخيره([2]) وغَضَارته. /والغُضْف([3]) : القَطا الجُون، وهذا على
|
||
التَّشبيه بالليل وسَوادِه. ويقال: تغضَّفَت البِئر، إذا تهدَّمت أَجوالُها
|
||
فغَشِيَتْ ما تحَتَها. ويقال: غَضَفت الأُتن تَغْضِفُ، إذا أخذَتْ الجريَ
|
||
أخْذاً. وهذا لأنَّها تَغْشَى الأرض بجريها. قال: يَغُضُّ ويَغْضِفْن من
|
||
ريِّقٍ /** كشُؤبوبِ ذي بَرَدٍ وانسجال([4]) (غضن) الغين والضاد والنون
|
||
أصلٌ صحيح يدلُّ على تثنٍّ وتكسُّر. من ذلك الغُضُون: مَكاسر الجِلْد،
|
||
ومَكاسِر كلِّ شيء غُضون. وتغضَّنَ جِلدُه. والمغاضَنَة: مكاسَرة العينين.
|
||
ومن الباب قولهم: ماغَضَنك عن كذا، أي ما عاقك عنه. وغَضَن العَينِ: جلدُها
|
||
الظّاهر، سمِّي لتكسُّرٍ فيه. ومما شذَّ عن هذا الباب قولهم: "غَضَنت
|
||
النّاقةُ بولدها، إذا ألقَتْه قبل أن يُنْبِت. (غضر) الغين والضاد والراء
|
||
أصلٌ صحيح يدلُّ على حُسنٍ ونَعْمة ونَضرة. من ذلك الغَضَارة: طيبُ العَيش:
|
||
ويقولون في الدُّعاء: أبادَ الله تعالى غَضراءهم، أي خَيرهم وغضارتهم. قال
|
||
عبد الله بن مُسلم: أصل الغَضْراء طِينةٌ خضراءُ عَلِكة. يقال: أَنْبَطَ
|
||
بئرَه في غَضْراءَ، ويقال: دابّةٌ غَضِرةُ النَّاصية. إذا كانت مباركة. ومن
|
||
الباب: الغاضر: الجلد الذي أُجِيد دبغُه. ومما شذَّ عن هذا الباب قولُهم:
|
||
لم يَغْضِرْ عن ذلك، أي لم يَعْدِل عنه. قال ابنُ أحمر: * ولم يَغْضِرْنَ
|
||
عن ذاك مَغْضَرا([5]) / والغَضْوَر: نَبْت. (غضب) الغين والضاد والباء أصلٌ
|
||
صحيح يدلُّ على شدَّة وقُوّة. يقال: إنَّ الغَضْبة: الصَّخرة الصُّلبة.
|
||
قالوا: ومنه اشتُقَّ الغَضَب، لأنَّه اشتدادُ السُّخط. يقال: غَضِب
|
||
يَغْضَبُ غَضَباً، وهو غضبانُ وغَضُوب. ويقال: غَضِبْتُ لفلانٍ، إذا كان
|
||
حيّاً؛ وغضبت به، إذا كان ميّتاً. قال دُرَيد: / أنَّا غِضابٌ بمعبدِ([6])
|
||
/ ويقال: إنَّ الغَضُوب: الحيَّة العظيمة. (غضل) الغين والضاد واللام.
|
||
يقولون: أَغْضَلَتِ الشَّجرة واغضالَّتْ([7]) ، إذا كثُرت أغصانها. (غضا)
|
||
الغين والضاد والحرف المعتلّ كلمتان: فالأولى: الإغضاء: إدناء الجُفون.
|
||
وهذا مشتقٌّ من اللَّيلة الغاضِية، وهي الشَّديدة الظُّلمة. والكلمة
|
||
الأخرى: الغَضَا، وهو شجرٌ معروف. يقال: أرضٌ غَضْيَاء: كثيرة الغَضَا.
|
||
ويقال: إبلٌ غَضِيَةٌ: اشتكَتْ عن أكل الغَضَا. ــــــــــــــ ([1]) سبق
|
||
إنشاده في (بوم، ظل، عسف). ([2]) في الأصل: "لخيره". ([3]) وكذا ورد ضبطه
|
||
في المجمل. وفي اللسان: "قال ابن بري: صوابه والغَضَف: القطا الجوني. غيره:
|
||
والغَضَفة: ضرب من الطير قيل إنها القطاة الجونية، والجمع غضف". ([4])
|
||
لأمية بن أبي عائذ الهذلي في ديوان الهذليين (2: 180) وفي الديوان:
|
||
"وانسحال". والانسجال والانسحال: الانصباب. ([5]) البيت بتمامه كما في
|
||
اللسان (غضر) وإصلاح المنطق 430: تواعدن أن لا وعي عن فرج راكس /** فرحن
|
||
ولم يغضرن عن ذاك مغضرا ([6]) البيت بتمامه كما في الأصمعيات 23 ليبسك
|
||
واللسان (غضب): فإن تعقب الأيام والدهر فاعلموا *** بني قارب أنا غضاب
|
||
بمعبد ([7]) كذا ورد هذا الفعل والذي قبله. والذي في المجمل:"اغضالت" فقط.
|
||
وفي اللسان والقاموس: "اغضألت" بالهمزة.
|
||
|
||
ـ (باب الغين والطاء وما يثلثهما) (غطف) الغين والطاء والفاء أصلٌ صحيح
|
||
يدلُّ على خَير وسُبوغٍ في شيء، وأصله الغَطَف في الأشفار، وهو كثرتُها
|
||
وطولُها وانثناؤُها. ثم يقال: عيشٌ أغطَف، إذا كان ناعماً منثَنِياً على
|
||
صاحبه بالخَير. والمصدر الغَطَف. (غطل) الغين والطاء واللام ثلاث كلمات:
|
||
الغَيْطَلة: الشَّجَرَةُ، والجمع الغَيْطَل. قال: فظلّ يُرَنِّحُ في غَيطلٍ
|
||
*** كما يستدير الحِمارُ النّعِرْ([1]) والغَيْطلة: البَقَرَة. والغيطلة:
|
||
التجاج اللَّيلِ وسوادُه([2]) . (غطم) الغين والطاء والميم أصلٌ صحيح يدلُّ
|
||
على كثرةٍ واجتماع. من ذلك البحر الغِطَمُّ. ويقال لمُعْظَمِ البَحْر.
|
||
غُطَامِطٌ. ورجلٌ غِطَمٌّ: واسع الخُلُقُ. (غطو) الغين والطاء والحرف
|
||
المعتل يدلُّ على الغِشاء والسَّتر. يقال: غَطَيت الشَّيءَ وغَطَّيْتُه.
|
||
والغِطاء: ما تَغَطَّى به. وغَطَا اللّيلُ يَغْطُو، إذا غَشَّى بظلامه.
|
||
(غطش) الغين والطاء والشين أصلٌ واحدٌ صحيح، يدلُّ على ظُلْمَةٍ باب ما جاء
|
||
من كلام العرب على أكثر من ثلاثة أحرف أوّله غين وما أشبَهها. من ذلك
|
||
الأغطش، وهو الذي في عينه شِبْه العَمَش، والمرأة غَطْشاء. وفَلاةٌ
|
||
غَطْشَى: لا يُهْتَدَى لها. قال: ويَهْماءَ باللَّيلِ غَطْشَى الفلا *** ةِ
|
||
يؤنِسُني صوتُ فَيَّادِها([3]) وغَطَشَ الليلُ: أظلَمَ. والله تعالى
|
||
أغْطَشَه([4]) . والمتغاطِش: المتعامِي عن الشَّيء. ويقال: هو يَتَغَاطش.
|
||
(غطس) الغين والطاء والسين أصلٌ صحيحٌ يدلُّ على *الغَطِّ. يقال: غطَطْتُه
|
||
في الماء وغَطَسته. وتَغَاطَسَ القومُ: تغاطُّوا. ـــــــــــــــــــ
|
||
([1]) لامرئ القيس في ديوانه 12 واللسان (رمح، غطل، نعر). ([2]) في الأصل:
|
||
"الحاح"، صوابه في المجمل واللسان. والالتجاج: الاختلاط. ([3]) للأعشى في
|
||
ديوانه 54 واللسان (فيد، غطش). ([4]) ويقال أيضاً أغطش الليل بنفسه.
|
||
|
||
ـ (باب ما جاء من كلام العرب على أكثر من ثلاثة أحرف أوله غين) من ذلك
|
||
(الغَطَمَّش): الكليل البَصَر. والغَطَمَّش: الظَّلوم الجائر. وهذا مما
|
||
زيدت فيه الميم، والأصل الغَطْش وهو الظُّلْمة([1]) . والجائر يتغاطَش عن
|
||
العَدْل، أي يتعامَى. ومن ذلك (الغَشْمَرة): إتْيَانُ الأمرِ من غيرِ
|
||
تثبُّت، وهذه منحوتةٌ من كلمتين: من الغَشْم والتشمُّر، لأنه يتشمَّر في
|
||
الأمر غاشماً. ومن ذلك (الغَمَلّج)، وهو ممّا نُحِتَ من كلمتين: من غَمَج
|
||
وغلَج، وهو البعير الطَّويل العُنق. فأمَّا غَمَجُه فاضطرابُه. يقال:
|
||
غَمَج، إذا جاء وذهب. والغَلَج كالبَغْي في الإنسانِ وغيره. ومن ذلك
|
||
(الغُضْرُوف): نَغْض الكَتِف([2]) . وهي منحوتةٌ من كلمتين: من غَضَرَ
|
||
وغَضَف. فأمَّا غَضَرُه فلِينُه، لأنَّه ليس فيه شِدَّة العظم وصلابتُه.
|
||
وأمَّا غَضَفُه فتثنِّيه، لأنَّه يتثنَّى إذا ثُنِي للينه. ومن ذلك
|
||
(الغَطْرسة): التكبُّر. وهذا ممَّا زيدت فيه الراء؛ وهو من الغَطس كأنَّه
|
||
يَغلِبُ الإنسانَ ويقهرُه حتى كأنَّه غَطَسه، أي غطَّسه. ومن ذلك
|
||
(الغَطْرَفة)، وهي الكِبْر والعظمة. قال في التغطرف: فإِنَّك إنْ
|
||
أغضبْتَنِي غَضِبَ الحَصَى *** عليك وذُو الجََُبُّورة المتغَطْرِفُ([3])
|
||
وهذا أيضا مما زيدت فيه الراء، وهو من الغَطَف، وهو أن يَنْثَنِيَ الشيءُ
|
||
على الشَّيء حتى يغشاه. فالجبّار يقهر الأشياءَ ويُغَشِّيها بعظمته.
|
||
و(الغِطْريف) : السَّيِّد يَغْشى بكرمِهِ وإِحسانه. ومن ذلك (الغَذْمَرَة)،
|
||
يقال إنَّه رُكوب الأمرِ على غير تثبُّت. وقد يكون في الكلامِ المختلِط.
|
||
وهذه منحوتةٌ من كلمتين: من غَذَم وذَمَر. أمَّا الغَذْم فقد قلنا إنَّه
|
||
الأكل بجفاءٍ وشِدَّة. ويقولون: كيلٌ غُذَامِرٌ([4]) ، إذا كان هَيْلاً
|
||
كثيراً. وأمَّا الذَّمْر فمن ذَمَرته، إذا أغضبتَه. كأنَّه غَذُوم ذَمَر.
|
||
ثم نحتت من الكلمتين كلمةٌ. ومن ذلك (الغَضَنْفَر)، وهو الرَّجُل الغليظ،
|
||
والأسد الغَشُوم. وهذا ممَّا زيدت فيه الراء والنون، وهو من الغَضَف. وقد
|
||
مضى أنّ اللّيلَ الأغضفَ الذي يُغشِّي بظلامِه. ومن ذلك (المُغَثْمَرُ)،
|
||
وهو الثَوْب الخشنُ الرَّديءُ النَّسْج. قال: عَمْداً كسوتُ مُرْهِباً
|
||
مُغَثْمَرَا *** ولو أشاءُ حِكْتُهُ مُحَبَّرَا([5]) يقول: ألبستُهُ
|
||
المغَثَْمَرَ لأدفع به عنه العينَ. وهذه منحوتةٌ من كلمتين: من غَثمَ
|
||
وغَثَرَ. أمَّا غَثَر فمن الغُثْر، وهو كلُّ شيء دُونٍ. وأمَّا غَثَمَ فمن
|
||
الأغثم: المختلط السَّواد بالبياض. ومما وُضع وضعاً وليس ببعيدٍ أن يكون
|
||
لـه قياس (غَرْدَقْتُ) السِّتْرَ: أرسلتُه. و(الغُرْنُوق): الشَّابُّ
|
||
الجميل. و(الغِرنَِيق) طائر. ويقولون: (الغَلْفَقُ): الطُّحُلَب. ويقولون:
|
||
(اغْرَندَاهُ)، إذا عَلاَهُ وغَلَبه. قال: قد جعل النُّعاس يَغْرَنْدِينِي
|
||
*** أدفَعُهُ عني ويَسْرَنْدِينِي([6]) (تم كتاب الغين، والله أعلم
|
||
بالصواب) ــــــــــــــــــ ([1]) في الأصل: "وهي العظمة". ([2]) نغض
|
||
الكتف، بفتح النون وضمها، حيث تذهب وتجيء. ينغضان، أي يتحركان، إذا مشى
|
||
الإنسان. ([3]) البيت لمغلس بن لقيط الأسدي، كما سبق في (جبر). وفي اللسان
|
||
(جبر، غترف، غطرف): "فإنك إن عاديتني". ([4]) في الأصل: "غذمذم"، تحريف.
|
||
يقال: كيل غذامر" وغذارم أيضاً. ([5]) الرجز في اللسان(غثمر). ومرهب: اسم
|
||
ولد الراجز. ([6]) الرجز في اللسان (سرند، غرند).
|
||
|
||
كتاب الفاء: ـ (باب الفاء وما بعدها في المضاعف والمطابق) (فق) الفاء
|
||
والقاف في المضاعف يدلُّ على تفتُّح واختلاطٍ في الأمر. يقال: انفَقّ
|
||
الشَّيءُ، إذا انفرَجَ. ويقولون: رجلٌ فَقْفَاقٌ، أي أحمق مُخلِّطٌ في
|
||
كلامه. ويقال فَقَاقٌ أيضاً([1]) . (فك) الفاء والكاف أصلٌ صحيحٌ يدلُّ على
|
||
تفتُّح وانفراج. من ذلك فَكَاك الرَّهْن، وهو فَتْحُه من الانغلاق. وحكى
|
||
الكسائي: الفِكَاك بالكسر. ويقال: فَكَكْتُ الشَّيءَ أفكُّه فكّاً. وسقط
|
||
فلانٌ وانفكَّت قدمُه، أي انفرجت. وقولهم: لا ينفكُّ يفعل ذلك، بمعنى لا
|
||
يزال. والمعنى هو وذلك الفعلُ لا يفترقان. فالقياس فيه صحيح. والفكُّ([2])
|
||
: انفراج المَنْكِبِ عن مَفْصِله ضَعْفا. ومما هو من الباب: الفَكَّانِ:
|
||
مُلتقى الشِّدْقين. /وسمِّيا بذلك للانفراج. (فل) الفاء واللام أصلٌ صحيح
|
||
يدلُّ على انكسارٍ وانثلام. أو ما يقاربُ ذلك. مِن ذلك الفَلُّ: القومُ
|
||
المنهزِمون. والفُلولُ: الكُسور في حدِّ السيف، الواحدُ فَلٌّ. قال
|
||
النابغة: ولا عيبَ فيهم غير أنَّ سُيوفَهم /** بهنَّ فُلولٌ من قِراع
|
||
الكتائبِ([3]) والفليل: ناب البعير إذا انثلَمَ. ومما يقارب هذا الفِلُّ:
|
||
الأرض لا نباتَ فيها. والقياس فيه صحيح. وقال: * فَِلٌّ عن الخير
|
||
مَعْزِلُ([4]) / يقال: أفلَلْنا: صِرنا في الفَِلّ. ومما شذّ عن هذا الأصل:
|
||
الفَليلة: الشّعر المجتمِع، والجمع الفليل. قال: ومُطَّرِدِ الدِّماءِ وحيث
|
||
يُهْدَى /** من الشَّعَر المضفّر كالفليلِ([5]) (فم) الفاء والميم ليس فيه
|
||
غير الفم، وليس هذا موضعه، لكن حكي فمٌّ بالضمّ والتشديد. قال: * يا ليتها
|
||
قد خرجَتْ من فُمِّهْ([6]) / (فن) الفاء والنون أصلانِ صحيحان، يدلُّ
|
||
أحدُهما على تعنِيَةٍ، والآخَر على ضربٍ من الضُّروب في الأشياء كلِّها.
|
||
فالأوّل: الفَنّ، وهو التعنية والإطراد الشّديد. يقال: فَنَنْتُه فَنّاً،
|
||
إذا أطردتَه وعنّيْتَه. والآخر الأفانين: أجناس الشّيء وطُرقُه. ومنه
|
||
الفَنَن، وهو الغصن، وجمعه أفنان، ويقال: شجرةٌ فَنْواء، قال أبو عبيد:
|
||
كأنّ تقديره فَنّاء. (فه) الفاء والهاء كلمةٌ واحدةٌ تدل على العِيِّ وما
|
||
أشبهه، من ذلك الرّجل الفَهُّ، وهو العَيِيّ، والمرأة فَهّةٌ، ومصدره
|
||
الفَهَاهة. قال: فلم تَلقَنِي فَهَّاً ولم تَلْقَ حُجَّتي /** مُلَجْلَجَةً
|
||
أبغِي لها مَنْ يقيمُها([7]) ويقال: خرجتُ لحاجةٍ فأَفَهَّنِي فلانٌ حتَّى
|
||
فَهِهْت، أي أنسانِيها. (فأ) الفاء والهمزة مع معتلٍّ بينهما، كلماتٌ تدلُّ
|
||
على الرجوع. يقال: فاء الفَيء، إذا رجع الظِّلُّ من جانب المغرِب إلى جانب
|
||
المشرق. وكلُّ رجوعٍ فيءٌ. قال الله تعالى: {حَتَّى تَفِيءَ إِلَى أَمْرِ
|
||
اللهِ} [الحجرات 9]، أي ترجع. قال الشَّاعر: تَيَمَّمَتِ العَينَ التي عند
|
||
ضارجٍ *** يَفيءُ عليها الظِّلُّ عِرْمِضُها طامِ([8]) يقال منه: فيَّأَتِ
|
||
الشَّجرةُ، وتَفَيّأْت أنا في فَيئها. والمرأة تَفيِّئُ شعرَها، إذا
|
||
حرَّكتْ رأسَها من قِبَل الخُيَلاء. ويقال تفيُّؤها: تكسُّرها لزَوْجِها.
|
||
والقياس فيه كلِّه واحد. والفيء: غنائمُ تُؤخذ من المشركين أفاءها الله
|
||
تعالى عليهم. قال الله سبحانه: {مَا أَفَاءَ اللهُ عَلَى رَسُولِهِ مِنْ
|
||
أَهْلِ القُرَى} [الحشر 7]. ويقال: استفأْتُ هذا المالَ، أي أخذتُه فيْئاً.
|
||
وفلانٌ سريع الفَيءِ من غضبه والفِيئَة. فأمَّا قولهم: يا فَيْءَ مالِي،
|
||
فيقولون: إِنَّها كلمةُ أسفٍ. وهذا عندي من الكلام الذي ذهب مَنْ كان يُحسن
|
||
حقيقةَ معناه. وأنشد: يا فَيْءَ مالِي مَنْ يُعَمَّرْ يُفْنِهِ *** مرُّ
|
||
الزَّمان عليه والتَّقليبُ([9]) (فت) الفاء والتاء كلمةٌ تدلُّ على
|
||
تكسير([10]) شيء ورفْتِه. يقال: فَتَتُّ الشَّيءَ أفُتُّ فَتَّاً، فهو
|
||
مفتوتٌ وفَتيت. وفُتَّة: ما يُفَتُّ ويُوضَع تحتَ الزَّند([11]) . وفَتَّ
|
||
في عضُده، وذلك إذا أساء إليه، كأنَّه قد فَتَّ من عَضُده شيئاً. ومما شذَّ
|
||
عن هذا الأصل الفَتفتة: أن تشرب الإبلُ دونَ الرِّيّ. (فث) الفاء والثاء
|
||
كلماتٌ تدلُّ على كَسْر شيءٍ، أو نثرِه، أو قلعه. من ذلك قولهم: فَثَّ
|
||
جُلَّته: نَثَرها([12]) . وانفَثَّ الرّجُلُ من همٍّ أصابه، أي انكسر.
|
||
ويقال إنّ الفَثَّ: الفسيلُ يُقتلَعُ من أصله([13]) . ومن الباب الفَثُّ،
|
||
وهو هَبِيدُ الحَنظل، لأنّه يُنثَر. (فج) الفاء والجيم أصلٌ صحيح يدلُّ على
|
||
تفتُّح وانفراج. من ذلك الفَجُّ: الطَّريق الواسع. ويقال: قَوسٌ فَجّاءُ،
|
||
إذا بَانَ وترُها عن كَبِدها. والفَجَج أقْبَحُ من الفَحَج. ومنه حافرٌ
|
||
مُفِجٌّ، أي مقبَّب، وإذا كان كذا كان في باطنه شِبْه الفَجْوة. ومما شذَّ
|
||
عن هذا الأصل: الفِجُّ: الشيء لم ينضَجْ مما ينبغي نُضْجُه. وشذّت كلمةٌ
|
||
واحدة أخرى حكاها ابنُ الأعرابيّ، قال: أَفَجَّ يُفِجُّ، إذا أسرع. ومنه
|
||
رجلٌ فجفاجٌ: كثير الكلام. (فح) الفاء والحاء كلمةٌ واحدةٌ، وهو* الفَحيح:
|
||
صوتُ الأفعى. قال: كأَنَّ نَقيقَ الحَبِّ في حاويائِهِ *** فَحِيحُ الأفاعي
|
||
أو نقيقُ العقاربِ([14]) (فخ) الفاء والخاء كلماتٌ لا تنقاس. من [ذلك]
|
||
الفَخِيخ كالغَطيط في النَّوم. والفَخَّة: استرخاءٌ في الرجلين([15]) .
|
||
ويقال الفَخَّة: المرأة الضخمة([16]) . والفَخُّ للصَّيد معروف. (فد) الفاء
|
||
والدال أصلٌ صحيح، يدلُّ على صَوت وجَلَبة. قال رسول الله صلى الله عليه
|
||
وآله وسلم: "إِنَّ الجفاءَ والقَسْوةَ في الفَدَّادِين([17])"، وهي
|
||
أصواتُهم في حروثِهم وموَاشيهم. قال الشَّاعر: نُبِّئْتُ أخوالِي بني
|
||
يزيدُ([18]) *** ظلماً علينا لهُمُ فَدِيدُ ومما شذَّ عن هذا: الفَدْفَد:
|
||
الأرض المستويَة. (فذ) الفاء والذال كلمةٌ واحدة تدلُّ على انفرادٍ
|
||
وتفرُّق. من ذلك الفَذُّ، وهو الفَرْد. ويقال: شاةٌ مُفِذٌّ، إذا ولدت
|
||
واحداً، فإن كان ذلك عادتَها فهي مِفْذَاذ. ولا يقال: ناقةٌ مُفِذّ، لأنَّ
|
||
الناقة لا تلِدُ إلاَّ واحداً. ويقال تَمْرٌ فَذٌّ: متفرِّق. والفَذُّ:
|
||
الأوَّل من سِهام القِداح. (فر) الفاء والراء أصول ثلاثة: فالأوّل الانكشاف
|
||
وما يقاربُهُ من الكَشْف عن الشَّيء، والثاني جنسٌ من الحيوان، والثالث
|
||
دالٌّ على خِفّة وطَيْش. فالأوّل قولهم: فَرّ عن أسنانه. وافتَرَّ الإنسان،
|
||
إذا تبسَّمَ. قال: يفترُّ مِنْك عن الواضحا *** تِ إذْ غيرُك القَلِح
|
||
الأثْعَلُ([19]) ويقولون في الأمثال: * هو الجوادُ عينُه فُِرارُه([20]) /
|
||
أي يَغنيك مَنظرُه من مَخْبَره. وكأَنَّ معنَى هذا إنَّ نَظَرَك إليه
|
||
يُغنيك عن أن تَفُرَّه، أي تكشفَه وتبحثَ عن أسْنانِه([21]) . ويقولون:
|
||
أفرَّ المُهرُ، إذا دنا أن يُفَرَّ جَذَعاً. وأفَرَّت الإبلُ للإثناء
|
||
إفراراً، إذا ذهبَتْ رَواضِعُها وأَثْنَتْ. ويقولون: فُرَّ فلاناً عمَّا في
|
||
نفسه، أي فتِّشْه. وفُرَّ عن الأمر: ابحثْ. ومن هذا القياس وإن كانا
|
||
متباعدَين في المعنى: الفِرار، وهو الانكشاف، يقال فَرَّ يَفِرّ، والمَفَرّ
|
||
المصدر. والمَفَرّ: الموضع يُفَرُّ إليه. والفرّ: القَوم الفارُّون. يقال
|
||
فَرٌّ جمع فارّ، كما يقال صَحْبٌ جمع صاحب، وشَرْبٌ جمع شارب. والأصل
|
||
الثاني: الفَرير: ولد البقرة. ويقال الفُرَار من ولد المَعْز: ما صَغُر
|
||
جسمُه، واحدة فَرِيرٌ، كرَخْل ورُخال، وظئر وظُؤار. والثالث: الفَرْفَرة:
|
||
الطَّيْش والخِفَّة. يقال: رجلٌ فَرْفارٌ وامرأةٌ فرفارة. والفَرفارة:
|
||
شجرة. (فز) الفاء والزاء أُصَيلٌ يدلُّ على خفّةٍ وما قاربَهَا. تقول:
|
||
فَزَّهُ واستفزَّه، إذا استخفَّه. قال الله تعالى: {وَإِنْ كَادُوا
|
||
لَيَسْتَفِزُّونَكَ مِنَ الأَرْض} [الإسراء 76]، أي يحملونك على أن تَخِفَّ
|
||
عنها. وأفزَّه الخوفُ وأفْزَعَه بمعنىً. وقد استفَزَّ فُلاناً جهْلُه. ورجل
|
||
فَزٌّ: خفيف. ويقولون: فزَّ عن الشيء: عدل. والفَزُّ: ولَد البقرة. ويُمكن
|
||
أن يسمَّى بذلك لخفَّة جسمِه. قال: كما استغَاثَ بسيءٍ فَزُّ غَيْطَلَةٍ
|
||
/** خافَ العُيونَ ولم يُنظُرَ به الحَشَكُ([22]) (فس) الفاء والسين ليس
|
||
فيه شيءٌ إلا كلمةٌ معرّبة. يقولون الفِسْفِسَةُ: الرَّطْبَةُ. (فش) الفاء
|
||
والشين يدلُّ على انتشارٍ وقلّة تماسُك. يقال: ناقةٌ فَشُوشٌ، إذا كانت
|
||
مُنتشرَةَ الشَّخْب. وانْفَشَّ عن الأمر: كسِلَ. والفَشُّ: تتبُّع
|
||
السَّرَقِ الدُّون؛ وهو فَشَّاش. (فص) الفاء والصاد كلمةٌ تدلُّ على فَصْل
|
||
بين شيئين. من ذلك الفُصُوصُ، هي مفاصِلُ العظامِ كلِّها --قال أبو عبيد:
|
||
إِلاّ الأصابع- واحدها فَصّ. ومن هذا الباب: أفْصَصت إليه من حقِّه شيئاً،
|
||
كأنَّكَ فصَلْتَه عنك إليك. وفَصَّ الجُرْحُ: سال. ومما يقارِبُ هذا:
|
||
الفَصُّ: فَصُّ الخاتَم. وسمِّي بذلك لأنَّه ليس من نَفس الخاتَم، بل هو
|
||
مُلْصَقٌ به. فأمَّا فَصُّ العَينِ فحدَقتُها على معنى التَّشْبيه. (فض)
|
||
الفاء والضاد أصلٌ صحيح يدلُّ على تفريقٍ وتجزئة. من ذلك: فضَضْتُ
|
||
الشَّيءَ، إذا فرَّقتَه؛ وانْفَضَّ هو. وانْفَضَّ القومُ: تفرَّقوا. قال
|
||
الله سبحانه:{وَلَوْ كُنْتَ فَظّاً غَلِيظَ القَلْبِ لانْفَضُّوا مِنْ
|
||
حَوْلِكَ} [آل عمران 159]. ومن هذا الباب: فَضَضْت عن الكِتاب خَتْمَه.
|
||
وممكن أن /يكون الفِضَّةُ من هذا الباب، كأنها تفضّ([23]) ، لما يتَّخَذُ
|
||
منها من حَلْي. والفُِضاض: ما تفضَّضَ من الشيء إذا انفَضَّ. والفاضَّة:
|
||
الدّاهية، والجمع فَوَاضُّ، كأنَّهَا تَفُضُّ، أي تُفَرَّق.ومن الذي يجوز
|
||
أن يُقاسَ على هذا: الفَضْفَضَة: سَعَةُ الثَّوب. وثوبٌ فَضفاضٌ ودرعٌ
|
||
فضفاضةٌ، لأنَّها إذا اتسَعتْ تباعَدَتْ أطرافُها. وأمَّا الفضِيض فالماءُ
|
||
العَذْب، سمِّي لفَضاضتِه وسُهولةِ مَرِّه في الحَلْقِ. (فظ) الفاء والظاء
|
||
كلمةٌ تدلُّ على كراهةٍ وتكرُّه. من ذلك الفَظ: ماءُ الكَرِش. وافتُظَّ
|
||
الكرِش، إذا اعتُصِر. قال الشاعر([24]) : فكانوا كأنفِ اللَّيث لا شَمَّ
|
||
مَرْغَماً /** وما نال فَظَّ الصَّيد حَتَّى يُعفِّرا([25]) قال بعضُ أهل
|
||
اللُّغة: إِنَّ الفَظاظةَ من هذا. يقال رجلٌ فظٌّ: كريه الخُلُق. وهو من
|
||
فَظِّ الكَرِش، لأنه لا يُتناول إِلاَّ ضرورةً على كراهة. ويقولون:
|
||
الفَظِيظ: ماءُ الفَحْل. (فغ([26])) الفاء والغين ليس فيه كلامٌ أَصيل، وهو
|
||
شِبْهُ حكايةٍ لصوت. يقولون: الفَغْفَغَة: الصَّوت بالغَنَم. ويقولون:
|
||
الفغْفغاني([27]) : القصَّاب أو الرَّاعي؛ وكذلك الفَغْفغيّ. ويقول:
|
||
الفَغْفَغان: الرّجلُ الخفيفُ. وتفغفغَ في أمره: أسرَعَ. وكلُّ هذا قريبٌ
|
||
بعضه من بعض. والله أعلم بالصَّواب. ــــــــــــــ ([1]) يقال فقاق وفقاقة
|
||
بالهاء كذلك. ([2]) ويقال "الفكك" أيضاً بالتحريك. ([3]) ديوان النابغة 6.
|
||
وأنشد عجزه في اللسان (فلل) بدون نسبة. ([4]) قطعة من بيت لعبد الله بن
|
||
رواحة يصف العزى، وهو بتمامه كما في اللسان (فلفل): وإن التي بالجزع من بطن
|
||
نخلة *** ومن دانها فل من الخير معزل ([5]) للكميت في اللسان (فلل) برواية:
|
||
"حيث يُلقى". ([6])الرجز لمحمد بن ذؤيب العماني الفقيمي، كما في اللسان
|
||
(فمم). قال: "ولو قال من فمه بفتح الفاء لجاز". ([7]) وكذا وردت روايته في
|
||
المجمل. وفي البيان (1: 131) واللسان (فهه) : "فلم تلفني فها ولم تلف"
|
||
بالفاء في الموضعين. ([8]) البيت لامرئ القيس، كما في معجم البلدان (ضارج)
|
||
والأغاني (7: 123) حيث أوردا قصة لـه، إذ كان سبباً في إنقاذ وفد من اليمن
|
||
كانوا يريدون لقاء الرسول. ([9]) البيت من أبيات لنويفع بن نفيع الفقعسي،
|
||
كما في أمالي الزجاجي 81-82 واللسان (مرط). ويقال بل هو نافع بن نفيع، أو
|
||
نافع بن لقيط الفقعسي. وأنشده في اللسان (شيأ، فيأ) بدون نسبة، وفي (هيأ)
|
||
بنسبته إلى الجميح بن الطماح أو نافع بن لقيط الأسدي، وانظر في البيان (3:
|
||
82) بتحقيقنا. ويروى: "يا فيّ مالي" و "يا هيء مالي" و "يا شيء مالي" وكلها
|
||
كلمات معناها التعجب. ورواية الجاحظ: "وكذاك حقاً". ([10]) في الأصل:
|
||
"تكسر". ([11]) في اللسان: "بعرة أو روثة توضع تحت الزند عند القدح".
|
||
([12]) في اللسان: "إذا نثر تمرها". ([13]) هذا المعنى لم يرد في المعاجم
|
||
المتداولة. ([14]) البيت لجرير، كما سبق في حواشي (حوي) برواية أخرى.
|
||
وأنشده في اللسان (حوى): "نقيق الأفاعي". ورواية اللسان (نقق) تطابق رواية
|
||
المقاييس هنا. ([15]) ورد هذا المعنى في القاموس ولم يرد في اللسان. ([16])
|
||
ورد هذا المعنى أيضاً في القاموس ولم يرد في اللسان. واقتصر في اللسان على
|
||
تفسيره بالمرأة القذرة، وجمع صاحب القاموس بين المعنيين. ([17]) انظر
|
||
البيان (1: 13) والحيوان (5: 507). ([18]) الرجز من شواهد الخزانة (1: 131)
|
||
أنشده الرضي شاهداً لأن "يزيد" علم محكي، لكونه سمي بالفعل مع ضميره
|
||
المستتر، من قولك: المال يزيد. قال البغدادي: ولو كان من قولك يزيد المال
|
||
لوجب منعه من الصرف وكان هنا مجروراً بالفتحة. وبنو يزيد: تجار كانوا بمكة.
|
||
انظر تحقيق البغدادي في اليزيدية والتزيدية. قال "هذا البيت في غالب كتب
|
||
النحو ولم أظفر بقائله، ولم يعزه أحد لقائله غير العيني فإنه قال: هو لرؤبة
|
||
بن العجاج. وقد تصفحت ديوانه فلم أجده فيه". ([19]) للكميت في اللسان (فرر)
|
||
برواية "ويفتر منك عن الواضحات إذا". ([20]) في اللسان (فرر) أمثال
|
||
الميداني: "إن الجواد". والفرار، بضم الفاء وكسرها وفتحها. ([21]) في
|
||
الأصل: "شأنه". ([22]) البيت لزهير في ديوانه 177 واللسان (سيأ، فزز، غطل،
|
||
حشك) . وسيء، يقال بفتح السين وكسرها، وهو اللبن قبل نزول الدرة يكون في
|
||
طرف الأخلاف. ([23]) في الأصل: "تفض له". ([24]) هو جساس بن نشبة، كما في
|
||
اللسان وتاج العروس (فظظ). وفي الحماسة 339 بشرح المرزوقي أنه حسان بن
|
||
نشبة. ([25]) في اللسان: "فكونوا". وفي الأصل: "حتى تعفرا"، صوابه في
|
||
اللسان. ([26]) هذه المادة ليست في اللسان. والذي في القاموس: "الفغة: تضوع
|
||
الرائحة. وقد فغتني الرائحة". فسائر المادة هنا مما انفردت به المقاييس
|
||
والمجمل. ([27]) في الأصل: "الفغفغان"، وأثبت ما في المجمل.
|
||
|
||
ـ (باب الفاء والقاف وما يثلثهما) (فقم) الفاء والقاف والميم أصلٌ صحيحٌ
|
||
يدلُّ على اعوجاج وقلة استقامة. من ذلك الأمْرُ الأفْقَمُ، هو الأعوج.
|
||
والفَقَم: أن تتقدَّمَ الثَّنايا السُّفلى فلا تقَعَ عليها العُليا. وهذا
|
||
هو أصل الباب: وزعم أبو بكر([1]) : أنَّ الفَقَم الامتلاء. يقال: أصاب من
|
||
الماء حَتَّى فَقِمَ، هو أصل الباب. فإن كان هذا صحيحاً فهو أيضاً من
|
||
قياسه. (فقه) الفاء والقاف والهاء أصلٌ واحد صحيح، يدلُّ على إدراكِ
|
||
الشَّيء والعِلْمِ به. تقول: فَقِهْتُ الحديث أفْقَهُه. وكلُّ عِلْمٍ بشيءٍ
|
||
فهو فِقْه. يقولون: لا يَفْقَه ولا يَنْقَه. ثم اختُصَّ بذلك علمُ
|
||
الشّريعة، فقيل لكلِّ عالم بالحلال والحرام: فقيه. وأَفْقَهْتُك الشَّيءَ،
|
||
إذا بَيّنْتُه لك. (فقأ) الفاء والقاف والهمزة يدلُّ على فَتْح الشيء،
|
||
وتفتُّحه. يقال: تفقَّأت السَّحابةُ عن مائها، إذا أرسلَتْه، كأنَّها تفتحت
|
||
عنه. ومن ذلك: الفَقْء([2]) ، وهي السَّابِياءُ الذي ينفرج عن رأس المولود.
|
||
ومنه فَقَأْتُ عينَه أفقؤها. فأما الفُقَى مليَّنٌ فجمع فُوقٍ، وهو مقلوبٌ
|
||
وليس من هذا الباب. قال: ونَبْلِي وفُقاهَا كـ *** ـعَراقيبِ قَطاً
|
||
طُحْلِ([3]) (فقح) الفاء والقاف والحاء يدلُّ على مِثْلِ ما ذكرناه قبلَه
|
||
من التفتُّح. من ذلك الفُقَّاحُ: نور الإذْخِر، سمِّي بذلك لتفتُّحه، ويقال
|
||
بل نور الشّجرِ كلُّه فُقَّاح. ويقال: فَقَّح الجَروُ: فتّح عينَيه. قال
|
||
الشَّاعر: وأكحُلْكَ بالصَّابِ أَو بالجَلاَ *** فَفَقِّحْ لذلك أو
|
||
غمِّضِ([4]) (فقد) الفاء والقاف والدال أصيل يدلُّ على ذَهاب شيء وضَياعِه.
|
||
من ذلك قولهم. فَقَدت الشَّيء فَقْداً. والفاقد: المرأة تَفْقِد ولدَها أو
|
||
بعلها، والجمع فَواقِد. فأمَّا قولُك: تفقَّدْتُ الشَّيءَ، إذا تطلّبتَه،
|
||
فهو من هذا أيضاً، لأنَّك تطلبه عند فقدك إيَّاه. قال الله تعالى:
|
||
{وَتَفَقَّدَ الطَّيْرَ فَقَالَ مَالِيَ لا أَرَى الهُدْهُدَ أَمْ كانَ
|
||
مِنَ الغَائِبِينَ} [النمل 20]. (فقر) الفاء والقاف والراء أَصلٌ صحيح
|
||
يدلُّ على انفراجٍ في شيء، من عضوٍ أو غير ذلك. من ذلك: الفَقَار للظَّهر،
|
||
الواحدة فَقَارةٌ، سمِّيت للحُزُوز والفُصول التي بينها([5]) . والفقير:
|
||
المكسور فَقَارِ الظَّهر. وقال أهل اللُّغة: منه اشتُقَّ اسمُ الفقير،
|
||
وكأنه مكسورُ فَقَار الظَّهر، من ذِلَّتِهِ ومَسْكَنتِه. ومن ذلك:
|
||
فقْرَتْهم الفاقرة، وهي الدَّاهية، كأنها كاسرةٌ لفَقار الظهر. وبعضُ أهلِ
|
||
العلم يقولون: الفَقير: الذي له بُلْغَةٌ من عَيْشٍ* ويحتجُّ بقوله: أمَّا
|
||
الفَقير الذي كانت حَلُوبَتُه *** وَفْقَ العِيال فلم يُترَك له
|
||
سَبَدُ([6]) قال: فجعل لـه حَلوبةً، وجعَلَها وَفْقاً لعياله، أي قوتاً لا
|
||
فَضْلَ فيه. وأمَّا الفقير فإنَّه مَخرَج الماءِ من القناة، وقياسُه صحيح،
|
||
لأنّه هُزِم في الأرض وكُسِر. وأمَّا قولهم: أفْقَرَكَ الصَّيدُ، فمعناه
|
||
أنَّه أمكَنَك من فَقَارِه حتَّى ترمِيَه. ويقال: فَقَرْتُ البعيرَ، إذا
|
||
حَزَزتَ خَطمَه ثم جعلتَ على موضع الحزِّ الجَرِيرَ لتُذِلَّه وتَرُوضَه.
|
||
وأفْقَرتُكَ ناقتي: أعَرْتُك فَقَارَها لتركبَها. وقول القائل: * مَا ليلةُ
|
||
الفَقير إِلاَّ شَيطانْ([7]) / فالفقير ها هنا: رَكيٌّ معروف([8]) . ويقال:
|
||
فَقَرت للفَسِيل، إذا حفَرْتَ له حينَ تغرسه، وفَقَرت الخَرَزَ، إذا
|
||
ثقبتَه. وسَدَّ اللهُ مَفاقِره، أي أغناه وسَدَّ وجوهَ فقره([9]) . قال:
|
||
وإِنَّ الذي ساقَ الغنَى لابنِ عامرٍ /** لَرَبِّي الذي أرجو لسدِّ
|
||
مَفاقرِي([10]) (فقس) الفاء والقاف والسين. يقولون: فَقسَ: مات([11]) .
|
||
(فقص) الفاء والقاف والصاد ليس بشيء، إلا أنَّهم يقولون: فُقِصَت البيضةُ
|
||
عن الفَرْخ. (فقع) الفاء والقاف والعين. اعلمْ أنَّ هذا البابَ وكلِمَهُ
|
||
غيرُ موضوعٍ على قياس، وهي كلماتٌ متبايِنة. من ذلك الفَقْع: ضَربٌ من
|
||
الكَمأَة، وبه يشبَّه الرّجلُ الذَّليل فيقال: "هُوَ أذَلُّ من فَقْعٍ
|
||
بقاع([12])". والفَقْع: الحُصَاص([13]) . وهذا من قولهم: فَقَّع بأصابعه:
|
||
صَوَّت. وممّا([14]) لا يشبه الذي قبلَه صفةُ الأصفر، يقال أصفرُ فاقع.
|
||
ويقولون: الإفقاع. سُوء الحال، يقال منه: أفْقَعَ. وفَواقع الدَّهر:
|
||
بَوائِقُه فأمَّا الفُقَّاع فيقال إنّه عربيّ. قال الخليل: سمِّي فُقّاعاً
|
||
لما يرتفع في رأسه من الزَّبد. قال: والفَقاقيع كالقوارير فوق الماء.
|
||
ـــــــــــــــ ([1]) النص التالي ليس في الجمهرة، فلعله في كتاب آخر لابن
|
||
دريد. ([2]) في الأصل: "الفقوء"، صوابه في المجمل واللسان. وأما الفقوء
|
||
بالضم فهو جمع الفقء. ([3]) البيت للفند الزماني، أو لامرئ القيس بن عابس
|
||
الكندي، كما في اللسان (فوق، دفنس) وأخبار النحويين البصريين لأبي سعيد
|
||
السيرافي 29. وانظر قصيدة البيت عند السيرافي. وابن قتيبة في مقدمة الشعر
|
||
والشعراء، واللسان (دفنس). ([4]) نسب البيت للمتنخل الهذلي، كما في اللسان
|
||
(جلا). وقال ابن بري: الصواب أنه لأبي المثلم الهذلي. وأنشده ابن سيده في
|
||
المخصص (15: 122) بدون نسبة، برواية: "ففقح لكحلك". ([5]) في الأصل: "بينها
|
||
وبين"، وكلمة "وبين" مقحمة. ([6]) البيت للراعي، كما في إصلاح المنطق 360
|
||
واللسان (فقر، وفق) والمخصص (12: 285، 286). وأنشده في المجمل بدون نسبة.
|
||
([7]) بعده في اللسان (فقر) ومعجم البلدان (الفقير) مع تحريف في المعجم: *
|
||
مجنونة تودي بروح الإنسان * ([8]) وكذا في المجمل ومعجم البلدان. وفي
|
||
اللسان: "ركية بعينها". ([9]) في الأصل: "وجو فقر". ([10]) أنشده كذلك في
|
||
المجمل. ([11]) زاد في اللسان: "وقيل مات فجأة". ([12]) ويقال أيضاً:
|
||
"بقرقر" و "بقردد". اللسان (فقع). ([13]) وفسره بهذا اللفظ أيضاً في
|
||
المجمل. وهو الضراط. ([14]) في الأصل: "وما".
|
||
|
||
ـ (باب الفاء والكاف وما يثلثهما) (فكل) الفاء والكاف واللام كلمةٌ واحدة،
|
||
وهي الأفْكَل: الرِّعدة. ويقولون: لا يُبنَى منه فعل. (فكن) الفاء والكاف
|
||
والنون كلمةٌ واحدة، وهي التندّم، يقال تندّم وتفكَّنَ بمعنىً. (فكه)
|
||
الفاء والكاف والهاء أصلٌ صحيح يدلُّ على طِيب واستطابةٍ. من ذلك الرّجُل
|
||
الفَكِه: الطيِّب النَّفس. ومن الباب: الفاكهة، لأنَّها تُستَطابُ
|
||
وتُستطرَف. ومن الباب: المُفاكهَة، وهي المُزاحة وما يُستحلَى من كلام.
|
||
ومن الباب: أفكَهَتِ النّاقةُ والشّاةُ، إذا دَرَّتا عند أكل الرَّبيع وكان
|
||
في اللبن أدْنَى خُثُورة؛ وهو أطيَبُ اللَّبن. فأمَّا التَّفَكُّه في قوله
|
||
تعالى: {فَظَلْتُمْ تَفَكَّهُونَ} [الواقعة 65]، فليس من هذا، وهو من باب
|
||
الإبدال(1) ، والأصل تَفَكَّنون، وهو من التندُّم، وقد مضى ذِكرُه. (فكر)
|
||
الفاء والكاف والراء تردُّدُ القَلْب في الشَّيء. يقال تفكّرَ إذا ردَّدَ
|
||
قلبه معتبِرا. ورجلٌ فِكِّير: كثير الفِكر(2) . ــــــــــــــــــــ (1)
|
||
هو لغة لعكل، أو لأزد شنوءة، كما في اللسان (فكه). (2) ويقال أيضاً "فيكر"
|
||
بفتح الفاء وسكون الياء، هذه عن كراع.
|
||
|
||
ـ (باب الفاء واللام وما يثلثهما) (فلم) الفاء واللام والميم كلمةٌ. يقولون
|
||
الفَيْلم: العظيم من الرِّجال. وفي ذكر الدَّجَّال: "رأيتُه
|
||
فَيْلَمَانِيَّاً". وقال الشَّاعر([1]) : ويَحمِي المُضافَ إذا ما دَعا ***
|
||
إذا فرَّ ذُو اللِّمَّةِ الفَيْلَمُ ويقولون: الفَيْلَم: المُشْط([2]) .
|
||
وليس بشيء. (فلن) الفاء واللام والنون كناية عن كلِّ أحد. ورخَّمه أبو
|
||
النجمِ فقال: * في لَجَّةٍ أَمْسِكْ فُلانَاً عَنْ فُلِ([3]) / هذا في
|
||
الناس، فإنْ كان في غيرهم قيل: ركبتُ الفلانةَ والفرس الفلان([4]) . (فلو)
|
||
الفاء واللام والحرف المعتلّ كلمةٌ صحيحة فيها ثلاث كلمات: التّربية،
|
||
والتفتيش، والأرض الخالية. فالتّربِيَة: فَلَوتُ المُهْرَ، إذا ربَّيْته.
|
||
يقال: فلاهُ يَفلوه. ويسمَّى فَلُوَّاً: قال الحُطيئة: سعيدٌ وما يفعلْ
|
||
سعيد فإنَّه /** نجيبٌ فَلاَه في الرِّباط نجيبُ([5]) وقولهم: فَلوتُه عن
|
||
أمِّه، أي قطعته عن الفطام([6]) ، فمعناه ما ذكرناه. وفَلَوْتُ المُهر
|
||
وافتليتُه. قال: وليس يَهْلك منا سيّدٌ أبداً *** إِلا افتلينا غُلاماً
|
||
سيِّداً فينا([7]) والكلمة الأخرى: فَلَيْتَ الرَّأس أفْليه. ثم يستعار
|
||
فيقال: فلَيْتَ رأسَه بالسَّيف أفليه. والكلمة الثالثة: الفلاة، وهي
|
||
المَفَازة، والجمع فلواتٌ* وفَلاً. (فلت) الفاء واللام والتاء كلمةٌ صحيحة
|
||
تدلُّ على تخلُّصٍ في سرعة. يقال: أفْلَتَ يُفْلِتُ. وكان ذلك الأمر
|
||
فَلْتَةً، إذا لم يكُنْ عن تدبُّر ولا رأيٍ ولا تردُّد([8]) . ويقال:
|
||
تفلَّتَ إلى هذا الأمر، كأنَّه نازَعَ إليه. وفرسٌ فلَتَانٌ: نشيطٌ حديدُ
|
||
الفؤاد. وثَوبٌ فَلُوتٌ: لا ينضمُّ طرفاهُ على لابسِهِ من صِغَره، كأنّ
|
||
معناه أنَّه يُفْلِت من اليد([9]) . ومن الباب: افتُلِتَ الإنسان، إذا ماتَ
|
||
فجأة. وفي الحديث: "أُمِّي افْتُلِتَتْ نَفْسُها". والفَلْتة: آخِرُ يوم من
|
||
جمادَى الآخرة. (فلج) الفاء واللام والجيم أصلانِ صحيحان، يدلُّ أحدهما على
|
||
فوزٍ وغَلَبة، والآخر على فُرْجَةٍ بين الشَّيئين المتساويين. فالأول:
|
||
قولُهم: فُلِجَ الرَّجُل على خَصْمِه، إذا فازَ: والسَّهم الفالِج: الفائز.
|
||
والرَّجل [الفالج]: الفائز. والاسم الفُلْج. ومن أمثال العرب: "أنا من هذا
|
||
الأمر فالجُ بن خَلاَوةَ" قالوا: معناه أنا منه بريءٌ. وتفسير هذا أنَّه
|
||
إذا خلا منه فقد فازَ، أي نجا منه. وخَلاَوة، مِن خلا يخلو. وقال عليٌّ
|
||
عليه السلام: "إنَّ المرءَ المسلم لم يَغْشَ دناءَةً يَخْشَعُ إذا ذُكِرَتْ
|
||
له، وتُغْرِي به لئامَ النَّاس، كالياسر الفالج، ينتِظر فَوزةً من
|
||
قِداحِه". والأصل الآخر: الفَلَج في الأسنان([10]) : تَباعُدُ ما بين
|
||
الثَّنايا والرَّبَاعِيَات. وقال أبو بكر: "رجلٌ أفلج الأسنانِ، وامرأةٌ
|
||
فلجَاء الأسنان، لابدَّ من ذِكْر الأسنان([11])". فأمَّا الفَلَج في
|
||
اليَدينِ فقال أبو عُبيد: الأفلج: الذي اعوجاجُه في يديه، فإنْ كان في
|
||
رجليه فهو فَحَجٌ. وهذا هو القياسُ الأوَّل؛ لأنَّ اليدَ إذا اعوجَّت فلا
|
||
بدَّ أن تتجافَى وتتباعد. ومن الباب: الفالِج: الجَمَل([12]) ذو
|
||
السَّنامَين، وسمِّي للفُرجة بينهما. وفرسٌ أفلَجُ: متباعِدُ ما بين
|
||
الحَرْقَفَتين. وكلُّ شيءٍ شققتَه فقد فَلَجْتَه فَِلْجين، أي نِصفَين. قال
|
||
ابن دُريد: "وإنِّما قيل فُلِجَ الرّجُل لأنَّه ذهب نِصفُه([13])". ويقال
|
||
لِشُقَّة الثَّوب: فَلِيجة: والفَلَج: النَّهر، وسمِّي بذلك لأنّه فُلجَ،
|
||
أي كأنَّ الماءَ شقَّه شقّاً فصار فُرْجَة. فأمَّا الفَلُّوجة فالأرض
|
||
المُصْلَحة للزَّرع، والجمع فَلاَليج. وأمَّا الحديث: "أنَّهما فَلَجا
|
||
الجِزْية"، فإنّه يريد قَسَماها، وسمِّي ذلك فَلْْجاً لأنّه تفريق. (فلح)
|
||
الفاء واللام والحاء أصلان صحيحان، أحدهما يدلُّ على شَقٍّ، والآخر على
|
||
فَوْزٍ وبَقاء. فالأوَّل: فَلَحتُ الأرضَ: شَقَقتُها. والعرب تقول: "الحديد
|
||
بالحديد يُفْلَح". ولذلك سمِّي الأكّار فَلاَّحا. ويقال للمشقوق الشَّفةِ
|
||
السُّفلى: أفْلَحُ، وهو بيِّن الفَلَحَة. وكان عنترة العبسيُّ يلقَّب
|
||
"الفَلْحاء" لفَلَحةٍ كَانت به. قال: وعَنْترةُ الفَلحاءُ جاءَ مُلأَّماً
|
||
*** كأنَّك فِندٌ من عَمَايةَ أسودُ([14]) والأصل الثّاني الفَلاَح: البقاء
|
||
والفَوْز. وقولُ الرّجُل لامرأته: "استَفلِحي بأمرِك"، معناه فَوزِي بأمرك.
|
||
والفَلاَح: السَّحُور. قالوا: سمِّي فَلاَحاً لأنَّ الإنسانَ تبقى معه
|
||
قُوّتُه على الصَّوم. وفي الحديث: "صلَّينا مع رسول الله صلّى الله عليه
|
||
وآله حتَّى خفْنا أنْ يَفوتَنا الفَلاَح". قال الشَّاعر: لكلِّ همٍّ من
|
||
الهُمومِ سَعَهْ *** والمُسْيُ والصّبْحُ لا فَلاَح مَعَهْ([15]) (فلذ)
|
||
الفاء واللام والذال أُصَيلٌ يدلُّ على قَطْع شيءٍ من شيء. من ذلك
|
||
الفِلْذة: القِطْعة من الكَبِد، والجمع فِلْذ. قال: تكفيه حُزَّةُ فِلْذٍ
|
||
إنْ ألَمّ بها *** من الشِّواء ويُروي شُربَه الغُمَرُ([16]) فالقِطْعة من
|
||
المال فِلْذةٌ أيضاً. يقال فَلَذْتُ له من مالي، أي قطعت له فِلْذَةً منه.
|
||
(فلز) الفاء واللام والزاء ليس فيه شيء إلاّ أنّهم يقولون: الفِلِزُّ:
|
||
خَبَث الحديد يَنْفيه الكِير. (فلس) الفاء واللام والسين كلمة واحدة، وهي
|
||
الفَلْس، معروف، والجمع فُلوس. ويقولون: أفْلَسَ الرّجل، قالوا: معناه صار
|
||
ذا فُلوسٍ بعد أن كان ذا دراهم. (فلص) الفاء واللام والصاد ليس فيه شيءٌ،
|
||
لكنَّهم يقولون: الانفلاص: التفلُّت([17]) . وفلَّصت الشَّيء من الشيء
|
||
خَلّصته. وهذا إن* صحَّ فإنَّما هو من الإبدال، والأصل الميم، يقال
|
||
مَلَّصَ. وممكنٌ أن يكون الأصل الخاء: خَلَّص. (فلط) الفاء واللام والطاء
|
||
ليس بأصل، لأنَّه من باب الإبدال، والأصل الراء. ويقولون: أفْلَطَه الأمرُ:
|
||
فاجَأَه. وتكلَّمَ فلانٌ فِلاطاً، إذا فاجَأَ([18]) بقولِهِ. والأصل الراء
|
||
فرط، وقد ذُكر في بابه. (فلع) الفاء واللام والعين كلمةٌ واحدةٌ تدلُّ على
|
||
شَقِّ الشَّيء. تقول: فَلَعت الشَّيءَ: شقَقْتُه. وتَفلَّعت البَيضةُ
|
||
وانْفَلَعَتْ. (فلق) الفاء واللام والقاف أصلٌ صحيحٌ يدلُّ على فُرْجةٍ
|
||
وبَيْنُونةٍ في الشيء، وعلى تعظيمِ شيء. من ذلك: فَلَقْتُ الشّيءَ
|
||
أَفْلِقُه فَلْقاً. والفَلَق: الصُّبح؛ لأنَّ الظَّلام يَنْفلِقُ عنه.
|
||
والفَلَق: مطمئنٌّ من الأرض كأنَّه انفلَقَ، وجمعه فِلْقانٌ. والفَلق:
|
||
الخَلْق كله، كأنَّه شيءٌ فُلِق عنه شيء حَتَّى أُبرِزَ وأظْهِر. ويقال:
|
||
انفَلَقَ الحَجَر وغيرُه وكلَّمنَي فلانٌ من فَِلْق فيه. وهو ذاك القياس.
|
||
والفَالِق: فضاءٌ بين شَقيقَتيْ رملٍ. وقَوسٌ فِلْقٌ، إذا كانت مشقوقةً ولم
|
||
تكُ قَضيباً. والفَلِيق كالهَزْمة في جِران البَعير. قال: * فَلِيقُها
|
||
أجردُ كالرُّمحِ الضَّلِعْ([19]) / والأصل الآخَر الفليقة، وهي الدَّاهية
|
||
العظيمة. والعرب تقول: يا لَلْفليقة. والأمر العَجَبُ العظيم. وأفْلَقَ
|
||
فلانٌ: أتى بالفِلْق. وكذلك يقال شاعرٌ مُفلِق. وقال سُويد([20]) : إذا
|
||
عَرَضَت داوِيَّةٌ مُدْلهِمَّة /** وغَرَّدَ حاديها عَمِلْنَ بِها
|
||
فِلْقا([21]) والفيلق: العجبُ أيضاً. (فلك) الفاء واللام والكاف أصلٌ صحيح
|
||
يدلُّ على استدارةٍ في شيء. من ذلك فَلْْكة المِغزل بفتح الفاء([22]) ،
|
||
سمِّيت لاستدارتها؛ ولذلك قيل: فَلَّك ثَدْيُ المرأة، إذا استدار. ومن هذا
|
||
القياس فَلَك السماء. وفلكْتُ الجَدْيَ بقضيبٍ أو هُلْبٍ: أدرتُه على لسانه
|
||
لئلاّ يرتضع. والفَلَك: قِطَعٌ من الأرض مستديرةٌ مرتفِعة عمَّا حولها.
|
||
ويقال إنَّ فَلْكة اللِّسان: ما صَلُب من أصله. وأمَّا السفينة فتسمَّى
|
||
فُلْكا. ويقال إنَّ الواحد والجمعَ في هذا الاسم سواء، ولعلَّها تسمَّى
|
||
فُلْكاً لأنَّها تدار في الماء. ــــــــــــــــ ([1]) هو البريق الهذلي،
|
||
كما سبق في حواشي (ضيف). ([2]) وينشدون في ذلك: * كما فرق اللمة الفيلم /
|
||
([3]) المجمل واللسان (فلن) والخزانة (1: 401). وانظر أرجوزته المنشورة
|
||
بمجلة المجمع العلمي العربي (8: 472-479)، وهي أرجوزة طويلة عدة أشطارها
|
||
191 شطراً وكان رؤبة يسميها "أم الرجز". ([4]) في الأصل: "وفي الفردس
|
||
الفلان". وفي المجمل: "قيل الفلانة والفلان". ([5]) ديوان الحطيئة 42
|
||
واللسان والمجمل (فلا)، وسعيد هذا، هو سعيد بن العاصي الجواد الخطيب، كما
|
||
في اللسان والبيان (3: 116) بتحقيقنا. وكلمة "فإنه" ساقطة من المجمل،
|
||
وإثباتها من الديوان، واللسان، والمجمل. ([6]) وكذا في المجمل، أي بعد
|
||
الفطام. وفي اللسان: "عزله عن الرضاع وفصله". ([7]) لبشامة بن حزن النهشلي،
|
||
كما في اللسان (فلا) وأنشده في المجمل بدون نسبة ومقطوعة البيت في الحماسة
|
||
(1: 25) منسوبة لبعض بني قيس بن ثعلبة. ([8]) وكذا في المجمل. ولعل صوابها
|
||
"ترو". وفي اللسان: "والفلتة: كل شيء فعل من غير روية". ([9]) في الأصل:
|
||
"إلى البد"، صوابه من اللسان. ([10]) في الأصل: "الإنسان"، صوابه من المجمل
|
||
ومما تقتضيه المقابلة باليدين فيما يأتي. ([11]) الجمهرة (2: 107). ([12])
|
||
في الأصل: "الرجل"، وهو من طريف التصحيف. ([13]) الجمهرة (2: 107). ([14])
|
||
البيت لشريح بن بجير بن أسعد التغلبي، كما في اللسان (فلح). وقد أنشد بن
|
||
فارس قطعة من البيت في (عنق). وفي الأصل: "جد ملأما" و"من عمامة"، كلاهما
|
||
محرف. ([15]) للأضبط بن قريع من أبيات في الأمالي (1: 107) والمعمرين 8
|
||
والخزانة (4: 589) والأغاني (16: 154) وحماسة ابن الشجري 137 والبيان
|
||
والتبيين (3: 341) ومجالس ثعلب 480 والمثل السائر (1: 260). ([16]) لأعشى
|
||
باهلة يرثي أخاه المنتشر بن وهب الباهلي، كما سبق في حواشي (غمر). ([17])
|
||
في الأصل والمجمل: "التلفت"، صوابه من اللسان. ([18]) في الأصل: "إذا جاء"،
|
||
صوابه من المجمل واللسان. ([19]) الرجز لأبي محمد الفقعسي، كما في اللسان
|
||
(فلق، ضلع)، وقد سبق في (ضلع). وصواب إنشاده: "فليقه" كما سبق: وقبله:/بكل
|
||
شعشاع كجذع المزدرع* ([20]) سويد بن كراع العكلي، كما في اللسان (فلق)
|
||
وإصلاح المنطق 22، 264. ([21]) يروى: "عرد" بالعين المهملة، و "فرين بها".
|
||
([22]) ويقال بكسرها أيضاً.
|
||
|
||
ـ (باب الفاء والنون وما يثلثهما) (فني) الفاء والنون والحرف المعتلّ. هذا
|
||
بابٌ لا تنقاس كلِمُهُ، ولم يُبْنَ على قياسٍ معلوم، وقد ذكرنا ما جاء فيه.
|
||
قالوا: فَنِيَ يَفْنَى فَناءً، والله تعالى أفناهُ، وذلك إذا انقطع. والله
|
||
تعالى قَطَعه، أي ذهب به. والفَنَا مَقصورٌ: عِنَب الثّعلب. والفِناء: ما
|
||
امتدَّ مع الدَّار من جوانبها، والجمع أفنية. ويقولون: هو من أفناء العرب،
|
||
إذا لم يُدْرَ ممن هو. والمُفانَاة: المداراة. قال: أقيمه تارةً وأُقْعِدُه
|
||
*** كما يُفانِي الشَّمُوسَ قائدُها([1]) والأَفانِي: نبت، الواحدة
|
||
أفانِيَة. والفَنَاة: البَقرة، والجمع فَنَوات. وشجرةٌ فَنْواء، إذا ذهبت
|
||
أفنانُها في كلِّ شيء، والقياس فَنَّاءُ، لأنَّه من الفَنَن. (فند) الفاء
|
||
والنون والدال أصلٌ صحيح يدلُّ على ثِقَل وشدة، ويقال بعضه على بعض([2]) .
|
||
من ذلك الفِنْد: الشِّمراخ من الجبل، وقال قوم: هو الجبَلُ العظيم، وبه
|
||
سمِّي الرجل فِنْداً. وممَّا يقاس عليه التفنيد، و[هو] اللوم، لأنَّه كلام
|
||
يثقل على سامعه ويشتدّ. والفَنَد: الهَرَم، وهو ذاك القياس، ولا يكون
|
||
هَرَماً إلاّ ومعه إنكارُ عقل. يقال أَفْنَدَ الرّجُل فهو مُفْنِدٌ، إذ
|
||
أُهْتِر. ولا يقال عجوزٌ مُفْنِدة، لأنَّها لم تكُ في شبيبتها ذاتَ رأي.
|
||
ويقولون: الفَنَد: الكذب. وممكنٌ أن يكون سمِّي كذا لأنّ صاحِبَه يفنَّد،
|
||
أي يلام. وممكنٌ أن يسمَّى كذا لأنَّه شديد الإثم؛ شديدٌ وِزْرُه. (فنع)
|
||
الفاء والنون والعين أصلٌ صحيح يدلُّ على طِيبٍ وكثرةٍ وكَرَم. فالفَنَع:
|
||
الكَرَم. ويقال إنَّ نَشْر المسكِ فَنَع. ويقال نَشْر الثّناءِ الحَسن.
|
||
ويقال مالٌ ذو فَنَع، أي كَثْرة. قال: وقد أجودُ وما مالي بذي فَنَعٍ ***
|
||
على الصَّديق وما خيري بممنونِ([3]) (فنق) الفاء والنون والقاف أُصَيْلٌ
|
||
يدلُّ على كَرم ونَعْمة. من ذلك الفَنِيق: الفَحْل المكْرَم لا يُؤذَى
|
||
لكرامته. ويقال الفُنُقُ: الجارية المنعَّمة. والمفنّق/: المنعّم. (فنك)
|
||
الفاء والنون والكاف كلمتان. قالوا: الفَنْك: اللَّجَاج: ويقال اللزوم.
|
||
يقال: فَنَكَ: أقام. والكلمة الأخرى: الفَنِيك: طرف اللَّحْيين عند
|
||
العَنْفقة. قال بعضُهم: سألت أبا عمروٍ الشيبانيَّ عن الفَنِيك فقال: أمَّا
|
||
الأعلى فمجتمَع اللَّحيين عند الذَّقَن، وأمَّا الأسفل فمجتمع الورِكَين
|
||
حيثُ يلتقيان. (فنح) الفاء والنون والحاء كلمة واحدة. يقولون: فَنَحَ
|
||
الفرسُ من الماء، إذا شرب دونَ الرِّيّ. قال: والأخْذ بالغَبوق والصَّبُوح
|
||
/** مُبرِّداً لمِقْأبٍ فَنُوحِ([4]) المِقأب: الكثير الشّرب للماء
|
||
واللَّبَن. ورواها آخرون: "لمِصْأَبٍ"، وهو الذي يشرب دونَ الرّيّ. والله
|
||
أعلم بالصواب. ـــــــــــــــــ ([1]) للكميت، كما في اللسان (فنى)
|
||
برواية: "تقيمه تارة وتقعده". ورواية المجمل تطابق رواية المقاييس. ([2])
|
||
كذا وردت هذه العبارة. ([3]) أرى البيت ملفقاً من بيتين، أحدهما لأبي محجن
|
||
الثقفي في ديوانه 7 واللسان (فنع، فجر)، وهو: وقد أجود وما مالي بذي فنع
|
||
*** وقد أكر وراء المحجر البرق ويروى: "بذي فجر". والآخر لذي الإصبع
|
||
العدواني في المفضليات (1: 158) وهو: إني لعمرك ما بابي بذي غلق *** عن
|
||
الصديق ولا خيري بممنون ([4]) الرجز في اللسان (فنح).
|
||
|
||
ـ (باب الفاء والهاء وما يثلثهما) (فهج) الفاء والهاء والجيم كلمة. يقال
|
||
إنَّ الفَيْهَج: الخَمْر. وأنشَدوا: ألا يا اصْبَحينا فَيْهَجاً جدرية ***
|
||
بماءِ سحابٍ يسبق الحقَّ باطلي([1])
|
||
|
||
(فهد) الفاء والهاء والدال يدلُّ على جِنْس من الحيوان، ثم يُستعار. فالفهد
|
||
معروف، والجمع فُهود. ويقال فَهدَ الرَّجُل: غَفَل عن الأُمور، شُبِّه
|
||
بالفَهد. وفي حديث أُمِّ زَرع([2]) : "إِنْ دخَل فَهِدَ، وإنْ خرجَ
|
||
أَسِدَ". ويقولون هذا لأنَّ الفَهْد نَؤُوم. والمستعار الفَهْدتان: لحمتا
|
||
زَور الفَرس. ويقولون: الفهد: مِسمارٌ في واسطة الرَّحْل. (فهر) الفاء
|
||
والهاء والراء ليس فيه من اللُّغة الأصلية شيءٌ [إلاّ] كلمةٌ واحدة، وهي
|
||
الفِهر، مؤنَّثة، وهي الحجر من الحجارة. ويقولون: إِنّ الفَهْر: أنْ
|
||
يُجامِع الرّجلُ المرأةَ ويُفرِغَ في غيرها. وقد جاء فيه. ويقال تفَهَّرَ
|
||
في المال: اتَّسعَ فيه. يقولون: ناقةٌ فَيْهَرَةٌ: شديدة. وكلُّ هذا قريبٌ
|
||
بعضُه في الضعف([3]) مِن بَعض. (فهق) الفاء والهاء والقاف أصلٌ صحيح يدلُّ
|
||
على سَعَةٍ وامتلاء. من ذلك الفَهْق: الامتلاء. يقال: أفهَقْت الكأسَ، إذا
|
||
ملأتَها. وفي الحديث: "إن أبغضَكم إليَّ الثَّرثارون والمتفيهِقُون" واحدهم
|
||
مُتفيهِق. وفي الذي يفهق كلامه ويَملأُ به فمَه قال الأعشى: تَروحُ على آلِ
|
||
المحلِّق جَفنةٌ *** كجابيةِ الشَّيخ العراقيِّ تَفهقُ([4]) قال الخليل:
|
||
الفَيْهق: الواسعُ من كلِّ شيء، حتى يقالُ مفازةٌ فيهق. قال: ومُنفهق
|
||
الوادي: متَّسَعه. ومما شذَّ عن هذا الأصل: الفَهْقَة: عظمٌ عند فائق
|
||
الرَّأس([5]) مشرفٌ على اللَّهاة. (فهم) الفاء والهاء والميم عِلْم الشيء،
|
||
كذا يقولون أهلُ اللغة([6]) . وفَهمٌ: قبيلة. ــــــــــــــــ ([1]) وكذا
|
||
سبقت روايته في (جدر). وفي المجمل (جدر): "ألا يا اصبحينا فيهجا جيدرية"،
|
||
وقد سبق التنبيه على صواب روايته، وعلى نسبته إلى معبد بن سعنة. ([2])
|
||
انظره كاملاً في المزهر (2: 532)، ورواه البخاري ومسلم، والترمذي في
|
||
شمائله، والطبراني وغيرهم. والكلمة التالية من كلام المرأة الخامسة. ([3])
|
||
لعلها "في المعنى". ([4]) ديوان الأعشى 150 برواية: "نفى الذم عن آل
|
||
المحلق"، وأنشده في اللسان (حلق، فهق، جبي)، وسبق إنشاده في (جبي). ([5])
|
||
وكذا في المجمل. والفائق: موصل العنق في الرأس. وفي اللسان: عند مركب
|
||
العنق، وهو أول الفقار. ([6]) كذا وردت العبارة، وهي لغة معروفة لبني
|
||
الحارث بن كعب. وانظر حواشي 462.
|
||
|
||
ـ (باب الفاء والواو وما يثلثهما) (فوت) الفاء والواو والتاء أُصَيلٌ صحيح
|
||
يدلُّ على خلافِ إدراكِ الشّيءِ والوصولِ إليه. يقال: فاته الشَّيءُ فوتاً.
|
||
وتفاوَتَ الشَّيئانِ: تباعَدَ ما بينهما، أي لم يُدرِك هذا ذاك. والافتيات:
|
||
افتعالٌ من الفَوت، وهو السَّبق إلى الشَّيء دون الائتمار([1]) . يقال:
|
||
فلانٌ لا يُفْتاتُ عليه، أي لا يُعْمَل شيءٌ دون أمرِه. ومن الباب:
|
||
الفَوْت: الفُرْجة بين الشَّيئين، كالفُرجة بين الإصبَعَين. والجمع أفوات.
|
||
يقال: ماتَ موتَ الفَوات، إذا فُوجئَ، كأنَّه فاته ما أرادَ من وصيَّةٍ
|
||
وشِبْهها. ويقال: هو منِّي فَوْتَ الرُّمح. وشَتَم رجلٌ آخرَ فقال: "جعل
|
||
الله تعالى رزقَه فوتَ فيه"، أي حيث يراه ولا يصلُ إليه. (فوج) الفاء
|
||
والواو والجيم كلمةٌ تدلُّ على تجمُّع. من ذلك الفَوْج، الجماعة من
|
||
النَّاس، والجمع أفواج، وجمع الجمعِ أفاوِج وأفاويج. وأمَّا أفاجَ
|
||
الرَّجُل، إذا أسرَعَ، فهو من ذوات الياء، والفَيْج منه. (فوح) الفاء
|
||
والواو والحاء كلمةٌ تدلُّ على ثَوْرٍ وغَليان. يقال: فاحت الرِّيح تَفوح
|
||
فَوْحاً. وحكى ناسٌ: فاحت القِدرُ: غلَتْ. وأفحتُها أنا. (فود) الفاء
|
||
والواو والدال كلمةٌ واحدة، ثمَّ تستعار. فالفَوْد: مُعظَم شعرِ اللِّمَّة
|
||
ممَّا يلي الأذُنين* ثم يقولون استعارةً لجناحَيِ العُقاب: فَوْدان. وممَّا
|
||
ليس منه قولُهم: فاد يفود، إذا مات، والأصل في هذا الياء، وقد ذكر. (فور)
|
||
الفاء والواو والراء كلمةٌ تدلُّ على غَلَيان، ثم يقاس عليها. فالفَوْر:
|
||
الغَلَيان. يقال: فارت القدرُ تَفورُ فَوراً. قال: تَفور علينا قِدرُهم
|
||
فنُدِيمُها *** ونَفْثَؤُها عنَّا إذا حَمْيُها غلا([2]) وفار غضبُه، إذا
|
||
جاشَ. وممَّا قِيس على هذا قولُهم: فَعَله من فَوْره، أي في بدء أمرِه، قبل
|
||
أنْ يسكُن. (فوز) الفاء والواو والزاء كلمتانِ متضادّتان. فالأولى النّجاة
|
||
والأخرى الهَلكة. فالأولى قولهم: فازَ يفوز، إذا نجا، وهو فائز. وفاز
|
||
بالأمر، إذا ذهب به وخلَص. وكان الرجلُ يقول لامرأته إذا طلّقها: فُوزِي
|
||
بأمرك([3]) ، كما يقال: أمرُك بيدك. ويقال لمن ظَفِر بخيرٍ وذهب به. قال
|
||
الله تعالى: {فَمَنْ زُحْزِحَ عَنِ النَّارِ وأُدْخِلَ الجَنَّةَ فَقَدْ
|
||
فَازَ} [آل عمران 185]. والكلمة الأخرى قولهم: فَوَّزَ الرَّجُل، إذا مات.
|
||
قال الكُميت: فما ضرَّها أنَّ كعباً ثَوَى *** وفوّز مِن بعدِه
|
||
جَرْوَلُ([4]) ثم اختُلِف في المَفَازَة، فقال قومٌ: سمِّيَتْ بذلك تفاؤلاً
|
||
لراكبها بالسَّلامة والنَّجاة. والمَفَازَة: المَنْجَاة. قال الله عزّ
|
||
وعلا: {بِمَفَازَةٍ مِنَ العَذَابِ} [آل عمران 188]. وقال آخرون: هي من
|
||
الكلمة الثَّانية، فَوَّزَ، إذا هَلكَ. ثم يقال: فوَّز الرَّجُل، إذا ركب
|
||
المَفَازَة. قال: * فوّزَ من قُرَاقِرٍ إلى سُوَى([5]) / (فوص) الفاء
|
||
والواو والصاد كلمةٌ تدلُّ على خُلوصٍ أو خَلاَصٍ من شيء. يقال: قَبَضت على
|
||
ذَنَبِ الضّبِّ فأفاصَ من يدي، أي خلَّصَ ذنبه. والمَفَاوصة في الحديث:
|
||
الإبانة. وما يُفِيص بها لسانُه، أي يُبين. (فوض) الفاء والواو والضاد أصلٌ
|
||
صحيحٌ يدلُّ على اتّكال في الأمر على آخَر وردِّه عليه، ثم يفرَّع فيردّ
|
||
إليه ما يُشبهه. من ذلك فوَّضَ إليه أمرَه، إذا ردَّه. قال الله تعالى في
|
||
قصّةِ من قال: {وأُفَوِّضُ أَمْرِي إلى اللهِ} [غافر 44]. ومن ذلك قولُهم:
|
||
باتوا فَوْضَى([6]) ، أي مختلطين، ومعناه أنّ كلاًّ فوَّض أمرَه إلى
|
||
الآخَر. قال: طعامُهم فوضَى فَضاً في رحالِهِمْ /** ولا يُحْسِنون السِّرَّ
|
||
إلاّ تنادِيا([7])
|
||
|
||
ويقال: مالُهم فوضَى بينهم، إذا لم يخالِفْ أحدُهم الآخَر. وتفاوَض
|
||
الشَّريكان في المال، إذا اشتركا ففوَّض كلٌّ أمرَه إلى صاحبه([8]) ، هذا
|
||
راضٍ بما صنع ذاك وذاك راضٍ بما صنع هذا، ممَّا أجازته الشَّريعة. (فوع)
|
||
الفاء والواو والعين يدلُّ على ثَوْرٍ في شيء. يقال لخِمْرة الطِّيب وما
|
||
ثار من ريحه: فَوْعة. ويقال لارتفاع النهار: فَوعة. (فوغ) الفاء والواو
|
||
والغين كلمةٌ إن صحَّت. يقولون: إن الفَوغ([9]) : الضَّخم. يقال: امرأته
|
||
فَوغاء. (فوف) الفاء والواو والفاء كلمةٌ واحدة. يقولون: الفُوف: القُطن.
|
||
ثم يقال للبياض يُرَى في أظفار الأحداث: الفُوف. ومن ذلك يقال: بُرْدٌ
|
||
مفَوَّف. (فوق) الفاء والواو والقاف أصلانِ صحيحان، يدلُّ أحدُهما على
|
||
عُلُوٍّ، والآخرُ على أوْبة ورُجوع. فالأوّل الفَوْق، وهو العُلُوّ. ويقال:
|
||
فلانٌ فاقَ أصحابَه يفوقُهم، إذا علاهم وأمرٌ فائق، أي مرتفع عالٍ. وأمَّا
|
||
الآخَر فَفُوَاق النَّاقَة، وهو رُجوع اللَّبنِ في ضَرعها بعد الحَلب.
|
||
تقول: ما أقامَ عندَه إلاَّ فُوَاقَ ناقة. واسم المجتمِع من الدِّرِّ:
|
||
فيقة، والأصل فيه الواو. قال الأعشى: حتَّى إذا فِيقةٌ في ضَرْعِها
|
||
اجتمَعتْ *** جاءت لتُرضِع شِقّ النفس لو رَضَعا([10]) وفي بعض الحديث في
|
||
ذكر القرآن: "أَتَفَوَّقُهُ تَفَوُّقَ اللَّقوح([11])" معناه لا أقرأ
|
||
جزئي([12]) مرّةً واحدة لكن شيئاً بعد شيء. شبَّهَه بفُواق الدِّرَّة. يقال
|
||
فُوَاق وفَواق قال الله تعالى: {ما لَهَا مِنْ فَوَاق([13])} [ص 15]، أي ما
|
||
لها من رُجوعٍ ولا مَثْنَوِيّةٍ ولا ارتداد. وقال غيرُه: ما لها من نَظِرة.
|
||
والمعنيان قريبان. ويقولون: أفاقَ السَّكرانُ يُفيق، وذلك من أوبةِ عقلِه
|
||
إليه. والأفاويق: ما اجتَمَعَ من الماء في السَّحاب. ومن الباب الفُوق:
|
||
فُوق السَّهم* وسمِّي لأنَّ الوترَ يُجعَل كأنَّه قد رُدَّ فيه، والجمع
|
||
أفواق. ويقولون: فُقىً، وهو مقلوبٌ. ويقال سهمٌ أفْوَق([14]) ، إذا انكسر
|
||
فُوقه. وممَّا شذَّ عن هذين الأصلين قولهم: هو يَفُوق بنفسه. وهذا من باب
|
||
الإبدال وإنما أصلُه يسوق، والفاء بدلٌ من السين، وذلك إذا جادَ بنفْسه.
|
||
(فول) الفاء والواو واللام كلمةٌ إن صحَّتْ. يقولون: الفُول: الباقلَّى.
|
||
(فوم) الفاء والواو والميم أصلٌ صحيحٌ مختلَفٌ في تفسيره، وهو، الفُوم. قال
|
||
قومٌ: هو الثُّوم، وقال آخرون: هو الحِنطة. ويقولون: فَوِّمُوا لنا، أي
|
||
اخبزُوا. (فوه) الفاء والواو والهاء أصلٌ صحيح يدلُّ على تفتُّحٍ في شيء.
|
||
من ذلك الفَوَه: سَعة الفم. رجلٌ أفْوَه وامرأةٌ فوهاء. ويقولون أهلُ
|
||
العربية([15]) : إنَّ أصلَ الفم فَوَهٌ، ولذلك قالوا: رجلٌ أفْوَه. وفاهَ
|
||
الرّجلُ بالكلام يَفُوهُ به، إذا لفَظَ به. والمُفَوَّه: القادر على
|
||
الكلام. وزعم ناسٌ أن الفَوَه أيضاً: خُروج الثَّنايا العُلْيا وطُولُها.
|
||
ومن الباب الفُوَّهَة: فم النَّهْر، وإنما بنَوه هذا البناء فرقاً بين الذي
|
||
للنّهر والذي للإنسان. والفُوه: واحد أفواه الطِّيب، مثل سُوق وأسواق.
|
||
والقياس واحد، كأنَّه لما فاحت رائحتُه فاه بها، أي نطق.
|
||
ـــــــــــــــــــ ([1]) الائتمار: الاستشارة. وفي المجمل: "دون ائتمار
|
||
من يؤتمر". ([2]) للنابغة الجعدي، كما سبق في (دوم). والبيت بنسبته في
|
||
اللسان (دوم)، وبدون نسبة في (فثأ). ([3]) هذه العبارة مما لم يرد في
|
||
المعاجم المتداولة. وانظر ما سبق في (فلح). ([4]) اللسان (فوز) برواية:
|
||
"توى" بالتاء المثناة. وروي بالثاء المثلثة، كما هنا، في اللسان (ثوى).
|
||
وكلاهما بمعنى واحد، أي هلك. ([5]) الرجز لشاعر من المسلمين يقوله في رافع
|
||
بن عميرة الطائي، وكان رافع دليل خالد بن الوليد في السير من قراقر. وهو
|
||
ماء لكلب، إلى سوى، وهو ماء لبهراء وبينهما خمس ليال. انظر الطبري (4: 45)
|
||
في حوادث سنة 13 ومعجم البلدان (قراقر، سوى). وأنشده في اللسان (فوز).
|
||
([6]) في الأصل: "ماتوا فوضى"، تحريف. وفي المجمل: "وبات الناس فوضى".
|
||
([7]) في اللسان (فوض): "ولا يحسبون السوء". ([8]) في الأصل: "ففوض أمر كله
|
||
إلى صاحبه". ([9]) ورد "الفوغ" و "الفوغاء" أيضاً في المجمل، ولم يردا في
|
||
المعاجم المتداولة. ([10]) ديوان الأعشى 84 واللسان (فوق). ([11]) هو من
|
||
حديث أبي موسى الأشعري، تذاكر هو ومعاذ قراءة القرآن فقال أبو موسى: "أما
|
||
أنا فأتفوقه تفوق اللقوح". اللسان (فوق). ([12]) في الأصل: "لا أقرئ"،
|
||
صوابه في المجمل واللسان. ([13]) قرأ حمزة والكسائي وخلف بضم الفاء، وهي
|
||
لغة تميم وأسد وقيس، ووافقهم الأعمش، والباقون بفتحها، وهي لغة الحجاز.
|
||
إتحاف فضلاء البشر 372. ([14]) في الأصل: "أفواق"، صوابه في المجمل
|
||
واللسان. ([15]) سبق نظير هذا التعبير في مادة (فهم).
|
||
|
||
ـ (باب الفاء والياء وما يثلثهما) (فيج) الفاء والياء والجيم يدلُّ على
|
||
الإسراع. ومن ذلك الفَيْج وقد مضى ذكره، ويقال أصله الواو. والفائجة في
|
||
الأرض: [متَّسع ما بين كلِّ مرتفعين من غِلظٍ أو رمل([1]) ]. (فيح) الفاء
|
||
والياء والحاء كلمةٌ واحدة. فاح يفيح، إذا ثار. يقال ذلك في الرِّيح
|
||
وغيرها. وفي الحديث: "الحمَّى من فَيح جهنم([2])". ويقال أصلُه الواو، وقد
|
||
مضى. (فيخ) الفاء والياء والخاء كلمة. يقولون: أفاخ يُفيخ بِريحه. وفي
|
||
الحديث: "كل بائلةٍ تُفيخ". ويقولون --وما أُراها صحيحةً- إنَّ الفَيْخَة:
|
||
السُّكُرُّجَة. (فيد) الفاء والياء والدال أُصَيلٌ صحيح، إلاَّ أنَّ
|
||
كلِمَهُ لم تجِئ قياساً، وهو من الأبواب التي لا تنقاس. من ذلك الفَيد،
|
||
يقولون: هو الزَّعفران. وبه سمِّي الشَّعَْر الذي على جَحْفلة الفَرَس.
|
||
والفَيْد: التبختُر في المَشْي. يقال: رجلٌ فيَّادٌ. فأمَّا الفيَّاد في
|
||
قول أبي النَّجم: * ولستُ بالفَيَّادةِ المُقَصْمِلِ([3]) / فيقال: هو
|
||
المعجَب بنفسه المتبختِر في مَشْيه. وقالوا: الفَيَّادة: الأكول. والفَيْد:
|
||
الموت. [فاد] يَفيد. والفَيَّاد: ذكر البُوم. قال: ويَهماءَ باللَّيل
|
||
غَطْشَى الفلا /** ةِ يُؤْنِسُنِي صوتُ فَيَّادِها([4]) والفائدة: استحداثُ
|
||
مالٍ وخير. وقد فادت له فائدة. ويقال: أفَدْتُ غيري، وأفدتُ من غيري. (فيش)
|
||
الفاء والياء والشين كلمةٌ واحدة يقولون: الفِياشُ: المفاخَرة. يقال:
|
||
فايَشَ، إذا فَاخَرَ. قال: أيُفايِشَون وقد رأَوْا حُفَّاثَهُمْ *** قد
|
||
عَضَّه فقَضَى عليه الأشجَعُ([5]) (فيص) الفاء والياء والصاد أُصَيل يدلُّ
|
||
على جَرَيانٍ في شيءٍ من ماء وما أشبهه. يقال: فاصَ الماء والدَّمُ، إذا
|
||
قَطَرَ. قال الأصمعيُّ في قول امرئ القَيْس: * فهو عذبٌ يَفِيصُ([6]) / ما
|
||
أدري ما يَفِيص، ولكن يقال: ما فاصَ بكلمةٍ، أي لم يُجْرِها لسانُه.
|
||
والقياس واحد. ومن الباب: ما لَه مَحِيصٌ ولا مَفِيص، أي مَخْلَص يجري فيه
|
||
ويمُرّ. (فيض) الفاء والياء والضاد اصلٌ صحيح واحدٌ يدلُّ على جَرَيانِ
|
||
الشيء بُسهولة، ثم يقاسُ عليه. من ذلك فاضَ الماء يَفِيض. ويقال: أفاضَ
|
||
إناءَه، إذا ملأَه حتَّى فاض. وأفاض دموعَه. ومنه: أفاض القومُ من عرَفةَ،
|
||
إذا دَفَعوا، وذلك كجرَيَان السَّيل. قال الله تعالى:{ثُمَّ أَفِيضُوا مِنْ
|
||
حَيْثُ أَفَاضَ النَّاسُ} [البقرة 199]. وأفاضَ القومُ في الحديث، إذا
|
||
اندفَعُوا فيه. قال سبحانه: {إذْ تُفِيضُونَ فِيهِ} [يونس 61]. ومنه: أفاضَ
|
||
بالقداح، إذا ضرَبَ بها، كأنّه أجراها من يده. قال: وكأنَّهنَّ رِبابة
|
||
وكأنَّه /** يَسَرٌ يُفِيض على القِداح ويَصدعُ([7]) * ويقال: أفاضَ البعير
|
||
بجرَّته، إذا دفَعَ بها من صدره. قال: وأفَضْنَ بعد كُظُومهنَّ بجرَّةٍ ***
|
||
من ذي الأباطحِ إذْ رعَيْنَ حَقيلا([8]) وأرضٌ ذات فُيوضٍ، إذا كان فيها
|
||
ماءٌ يَفيض. وأعطَى فلانٌ [فلاناً([9]) ] غيضاً من فَيض، أي قليلاً من
|
||
كثير. قال الأصمعي: ونهر البَصرة وَحْدَه يُسمَّى الفَيض. ومن الباب: فاض
|
||
الرَّجل، إذا مات. قال: * فَفُقِئت عينٌ وفاضَتْ نفسُ([10]) / قال: وسمعتُ
|
||
مشيخةً فصحاءَ من ربيعةَ بنِ مالك يقولون: فاضت نفسُه، بالضاد([11]) ،
|
||
وسمعت شيخاً منهم يُنشِد: وكدتُ لولا أجَلٌ تأخّرا /** تَفِيض نفسي إذا
|
||
زَهاهم زُمَرا([12]) (فيظ) الفاء والياء والظاء كلمةٌ. يقال: فاظَ الميِّت
|
||
فَيْظاً، ولا يقال فاظَتْ نفسه. قال: * لا يَدفِنُون منهمُ مَن فاظاً([13])
|
||
/ (فيف) الفاء والياء والفاء كلمةٌ. الفَيف والفَيفاء: المَفَازة. (فيق)
|
||
الفاء والياء والقاف، [الفِيقة] قد مضى ذِكرُها، والأصل الواو، وهو ما
|
||
اجتمَع من الدِّرَّة في الضَّرع. (فيل) الفاء والياء واللام أصلٌ يدلُّ على
|
||
استرخاءٍ وضَعْفٍ. يقال: رجلٌ فِيلُ الرَّأْي. قال الكُمَيت: بني ربِّ
|
||
الجوادِ فلا تَفِيلوا /** فما أنتمْ فنَعذِرَكم لِفِيلِ([14]) ويمكن أن
|
||
يكون القائل من هذا، وهو اللَّحم الذي على خُرْبة الوَرِك. ويسمَّى
|
||
للينِه([15]) . وقال أبو عبيد: كان بعضُهم يجعل الفائِلَ عِرقاً. ومما شذَّ
|
||
عن هذا الباب المُفَايَلة: لُعْبة. ويخبِّئون الشَّيء في التُّراب
|
||
ويَقْسِمونه قسمين، ويسألون في أيِّهما هو. قال طَرَفة: يشُقُّ حَبَابَ
|
||
الماءِ حَيزومُها بها *** كما قَسَم التُّرْبَ المُفَايِلُ باليدِ([16])
|
||
(فين) الفاء والياء والنون كلمةٌ. يقولون: يأتيه الفَينة [بعد الفيْنة]،
|
||
كأنّه أراد الحينَ بعد الحين. والله أعلمُ بالصَّواب.
|
||
ـــــــــــــــــــــ ([1]) التكملة من اللسان (فوج). ([2]) وكذا في
|
||
المجمل. وفي اللسان : "شدة القيظ من فيح جهنم". ([3]) ليس في أرجوزته "أم
|
||
الرجز". وفي اللسان (فيد، عمثل، قصمل): وليس بالفيادة المقصمل *** ليس
|
||
بملتاث ولا عميثل وسبق في 371: "ليس بملتاث". ([4]) للأعشى في ديوانه 54
|
||
واللسان (فيد، غطش، يهم) . وقد مضى في (غطش). وفي الأصل واللسان (فيد):
|
||
"وبهماء"، تحريف. ([5]) البيت لجرير في ديوانه 244 واللسان (حفث، فيش). وقد
|
||
سبق في (حفث). ([6]) البيت بتمامه كما في اللسان (سدس، فيص) وشروح سقط
|
||
الزند 1199: منابته مثل السدوس ولونه *** كشوك السيال فهو عذب يفيص وقصيدته
|
||
ليست في الديوان، وهي في العقد الثمين 136. ([7]) لأبي ذؤيب الهذلي في
|
||
ديوان الهذليين (1: 44) والمفضليات (2: 224) والسيرة 598 جوتنجن. وقد سبق
|
||
في (ربب). ([8]) للراعي في جمهرة أشعار العرب 174 واللسان (فيض، كظم، حقل)
|
||
برواية: "من ذي الأبارق". وحقيل: اسم موضع، أو اسم نبات. وأنشد صدره في
|
||
المجمل (فيض)، وقد سبق البيت في (برق، حقل) برواية: "من ذي الأبارق". ([9])
|
||
التكملة من المجمل. ([10]) في اللسان: وأنشده الأصمعي وقال: وإنما هو: وطن
|
||
الضرس". وذكر هذا القول في إصلاح المنطق 317 عند إنشاد البيت. وأنشد قبله:
|
||
* اجتمع الناس وقالوا عرس / ([11]) في الأصل: "فاصت نفسه بالصاد"، صوابه في
|
||
المجمل واللسان. ([12]) الرجز في المجمل. ([13]) نسبه في اللسان (فيظ) إلى
|
||
رؤبة. وقبله: / والأزد أمسى شلوهم لفاظا * ([14]) البيت في المجمل واللسان
|
||
(فيل). ([15]) بعده في الأصل: "وقال للينه"، وهو تكرار للاحق والسابق.
|
||
([16]) من معلقة طرفة المشهورة.
|
||
|
||
ـ (باب الفاء والألف وما يثلثهما) (فأر) الفاء والألف والراء، ويسمون الألف
|
||
فيه همزة. الفأر معروف، يقال منه: مكانٌ فَئِرٌ، أي كثير الفأر. وفأرة
|
||
المِسْك معروفة، وهي على معنى التشبيه. وكذلك فأرة البعير، وهي ريحٌ تجتمع
|
||
في رُسْغ البعير، وإذا مشى انْفَشَّتْ. (فأس) الفاء والألف والسين كلمة
|
||
واحدة، وتستعار. الفأس معروفة، والعدد أفؤس، والجمع فؤوس. ويستعار فيقال
|
||
لمُؤْخر القَمَحْدُوَةِ: فأسٌ. [وفأس] اللِّجام: الحديدة القائمة في
|
||
الحَنَك. (فأل) الفاء والألف واللام. الفأل: ما يُتفاءَل به. (فأم) الفاء
|
||
والألف والميم أصلٌ صحيح يدلُّ على اتِّساع في الشَّيء، وعلى كثرة. فأمَّا
|
||
الكثرة فالفئام: الجماعة من الناس. وأمَّا السَّعَة فالفِئام: وِطاءٌ يكون
|
||
في الهَودج، وجمعه فُؤُمٌ على فُعُل. ويقال للبعير إذا امتلأ حارِكُه
|
||
شَحْماً: قد فُئِم حاركُه، وهو مُفْأَم([1]) . والمُفْأَم من الرِّجال:
|
||
الواسع الجَوْف. قال: أخَذْنَ خُصُور الرَّمل ثم جَزَعْنَه *** على كلِّ
|
||
قَينيٍّ قَشيبٍ وَمُفَأَمِ([2]) (فأو) الفاء والألف والواو أصلٌ صحيح يدلُّ
|
||
على انفراجٍ في شيء. يقال: فَأوت رأسَه بالسَّيف فأْواً، أي فلَقْته.
|
||
والفَأْو: فُرجةُ ما بين الجبلَين. قال: حتَّى انْفَأى الفَأْوُ عن أعناقها
|
||
سحراً *** وقد نَشَحن فلا ريٌّ ولا هِيمُ([3]) (فأد) الفاء والألف والدال
|
||
هذا أصلٌ صحيح يدلُّ على حُمَّى وشِدّةِ حرارة. من ذلك: فأَدْتُ اللَّحمَ:
|
||
شويته. وهذا فَئِيدٌ، أي مشويّ. والمِفْأد: السَّفُود. والمُفتأَد: الموضِع
|
||
يُشوَى فيه. قال: كأنَّه خارجاً من جَنْبِ صفحته *** سَفُّود شَرْب نسُوه
|
||
عند مُفتَأدِ([4]) ومما هو مِن قياس الباب عندنا: الفُؤاد، سمِّي بذلك
|
||
لحرارته. والفأد: مصدر فأدتُه، إذا أصبتَ فؤاده. ويقولون: فأَدْتُ
|
||
المَلَّةَ، إذا مَلَلْتَها. ـــــــــــــــــ ([1]) يقال في هذا وفي
|
||
تاليه: "مفأم" أيضاً بتشديد الهمزة. ([2]) لزهير في معلقته. والرواية
|
||
المشهورة: * خرجن من السوبان ثم جزعنه / ([3]) هذا البيت ملفق من بيتين لذي
|
||
الرمة، أحدهما في ديوانه 588 واللسان (صرر، قصع، نشح)، وهو: وانصاعت الحقب
|
||
لم يقصع صرائرها /** وقد نشحن فلا ري ولا هيم والآخر له أيضاً في ديوانه
|
||
189 واللسان (فأو). وهو: راحت من الخرج تهجيرا فما وقعت *** حتى انفأى
|
||
الفأو عن أعناقها سحرا\\
|
||
([4]) للنابغة في ديوانه 20 واللسان (فأد).
|
||
|
||
ـ (باب الفاء والتاء وما يثلثهما) (فـتح) الفاء والتاء والحاء أصلٌ صحيح
|
||
يدلُّ على خلافِ الإغلاق. يقال: فتحت البابَ* وغيرَه فتحاً. ثمَّ يحمل على
|
||
هذا سائرُ ما في هذا البناء. فالفَتْح والفُِتاحة: الحُكْم. والله تعالى
|
||
الفاتح، أي الحاكم. قال الشَّاعر([1]) في الفُِتاحة: ألاَ أَبْلِغْ بني
|
||
عوفٍ رسولاً *** بأنِّي عن فتاحتكم غنيُّ([2]) والفَتح: الماء يَخرُج من
|
||
عينٍ أو غيرها. والفَتْح. النَّصر والإظفار. واستفتحت: استَنْصَرت. وفي
|
||
الحديث أنَّه صلى الله عليه وسلم كان يَستفتحُ بصَعاليك المهاجرين
|
||
والأنصار. وفَواتحُ القُرآنِ: أوائل السُّوَر. وبابٌ فُتُحٌ، أي واسع
|
||
مفتوح. (فتخ) الفاء والتاء والخاء أصلٌ صحيح يدلُّ على لِينٍ في الشَّيء.
|
||
فالفَتَخ: لِينٌ في جناح الطَّائر. وعُقابٌ فَتخاءُ، إذا انكسر جَناحُها في
|
||
طَيَرانها. وفَتَخَ أصابِعَ رِجلِهِ في جلوسه، إذا ليّنها. وفي الحديث
|
||
"أنَّه كان عليه السلام إذا سَجَد جافَى عَضُدَيه عن جنبيه، وفَتَخَ
|
||
أصابِعَ رِجلَيه". ويقال إنَّ الفَتَخَ: عِرَضُ الكتف والقَدَم. ومما شذَّ
|
||
عن هذا الأصل الفَتَخ، جمع فَتَخة، وهي كالحلْقة تُلبَس لُبْس الخاتم. قال:
|
||
* تسقطُ منه فَتَخِي في كُمِّي([3]) / (فتر) الفاء والتاء والراء أصلٌ صحيح
|
||
يدلُّ على ضَعفٍ في الشَّيء. من ذلك: فَتَر الشّيءُ يَفْتُر فُتُوراً.
|
||
والطّرْف الفاتر: الذي ليس بحديدٍ شَزْر. وفَتَّرت الشَّيءَ وأفْتَرته. قال
|
||
الله تعالى:{لا يُفَتَّرُ عَنْهُمْ} [الزخرف 75]، أي لا يُضْعَف. ومما شذَّ
|
||
عن هذا الباب: الفِتْر: ما بين طَرَف الإبهام وطرَف السبّابة إذا فتحتَهما.
|
||
وفَِتْر([4]) : اسم امرأة، في قوله: / أصَرَمْتَ حَبْلَ الوُدِّ من
|
||
فَِتْر([5]) / (فتش) الفاء والتاء والشين كلمةٌ واحدة تدلُّ على بحثٍ عن
|
||
شيء. تقول: فتَشْت فَتْشاً، وفتّشت تفتيشا. (فتق) الفاء والتاء والقاف أصلٌ
|
||
صحيح يدلُّ على فتحٍ في شيء. من ذلك: فتَقت الشّيء فتْقاً. والفَتْق: شقُّ
|
||
عصا الجماعة. والفَتْق: الصُّبح. وأعوام الفَتَق: أعوام الخِصْب. قال: /لم
|
||
تَرْجُ رِسْلاً بعد أعوامِ الفَتَق([6]) / ويقال: أفتَقَ القمر، إذا صادَفَ
|
||
فَتقاً من سَحابٍ وطَلَع منه. وأفْتَقَ القومُ، إذا انفتَقَ عنهم الغَيم.
|
||
قال الأصمعيّ: جملٌ فتيق، إذا تفتَّقَ سِمَنا. ويقال: فَتِقَ يَفْتَق
|
||
فَتَقاً. والفَيْتق: النَّجَّار، في قول الأعشى: / في الباب فَيْتَقُ([7])
|
||
/ (فتك) الفاء والتاء والكاف كلمةٌ تدلُّ على خلاف النُّسك والصَّلاح. من
|
||
ذلك الفَتْك، وهو الغَدْر، وهو الفِتْك أيضاً([8]) . يقال: فتَكَ به:
|
||
اغتالَه. وفي الحديث: "الإيمان قَيْد الفَتْك". وقال الشَّاعر([9]) : لا
|
||
مَهْرَ أغلَى من عليٍّ وإنْ غَلاَ /** ولا فَتْكَ إلاّ دُونَ فتكِ ابن
|
||
مُلْجِم([10]) (فتل) الفاء والتاء واللام أصلٌ صحيح يدلُّ على ليِّ شيء. من
|
||
ذلك: فتَلت الحبلَ وغيرَه. والفَتيل: ما يكون في شِقِّ النَّواة كأنّه قد
|
||
فتِل. قال: يَجمع الجَيش ذا الألوفِ ويَغزُو *** ثمَّ لا يرزَأ العدوَّ
|
||
فَتِيلا([11]) ويقال: بل الفَتيل ما يُفتَل بين الإصبَعَين. والفَتَل:
|
||
تباعُد الذِّراعين عن جنْبَيِ البعير، كأنَّهما لُوِيا لَيّا وفُتِلا حتى
|
||
لُوِيا. قال طَرَفة: لها عضُدانِ أفْتَلاَنِ كأنَّها *** تمرُّ بسَلْمَىْ
|
||
دالجٍ متشدِّدِ([12]) ومن أمثالهم: "فلان يَفْتِل في ذِرْوةِ فُلانٍ"، أي
|
||
يدور من وراء خَديعته. (فتن) الفاء والتاء والنون أصلٌ صحيح يدلُّ على
|
||
ابتلاء واختبار. من ذلك الفِتْنة. يقال: فتَنْتُ أفتِنُ فَتْناً. وفَتَنْتُ
|
||
الذّهبَ بالنّار، إذا امتحنتَه. وهو مفتونٌ وفَتِين. والفَتَّان:
|
||
الشَّيطان. ويقال: فتنه وأفْتَنَه. وأنكر الأصمعيُّ أفتنَ. وأنشُدوا في
|
||
أفتِن: لَئِنْ أفتنَتْني لَهْيَ بالأمسِ أفْتَنَت *** سعيداً فأضْحَى قد
|
||
قَلى كلَّ مسلمِ([13]) ويقال: قلبٌ فاتن، أي مفتون. قال: رخِيمُ الكلامِ
|
||
قَطِيع القيامِ *** أضْحَى فؤادِي به فاتِنا([14]) قال الخليل: الفَتْن:
|
||
الإحراق. وشيءٌ فتين: أي مُحْرَق. ويقال للحَرَّة: فَتين، كأنَّ حجارتَها
|
||
مُحرَقة. ومما شذَّ عن هذا الأصل: الفِتَان: جِلدة الرَّحْل. وقولهم* العيش
|
||
فَِتْنان([15]) ، أي لونان. وهذه يجوز أن تُحمل على القياس، لأنّه يقول: *
|
||
والعيش فَِتْنان فحلوٌ ومُرّْ([16]) / ويمكن أن يُختَبَر ابنُ آدمَ بكلِّ
|
||
واحدٍ منهما. (فتي) الفاء والتاء والحرف المعتل أصلانِ: أحدهما يدلُّ على
|
||
طَرَاوة وجِدّة، والآخرة على تبيين حكم. الفَتيّ: الطَّرِيّ من الإبل،
|
||
والفَتَى من الناس: واحد الفِتْيان. والفَتاء([17]) : الشباب، يقال فتىً
|
||
بيِّن الفَتاء. قال: إذا عاشَ الفتى مِائَتين عاماً /** فقد ذهبَ البشاشةُ
|
||
والفَتاءُ([18]) والأصل الآخر الفُتْيا. يقال: أفتى الفقيه في المسألةِ،
|
||
إذا بيَّن حكمَها. واستفتَيت، إذا سألتَ عن الحكم، قال الله تعالى:
|
||
{يَسْتَفْتُونَكَ قُلِ اللهُ يُفْتِيكُمْ في الكَلالَةِ} [النساء 176].
|
||
ويقال منه فَتْوى وفُتْيا. وإذا هُمِز خَرَج عن البابين جميعاً. يقال ما
|
||
فَتِئْتُ وفَتَأتُ أذكرُه، أي مازِلت. قال الله تعالى: {قَالُوا تَاللهِ
|
||
تَفْتَؤُ تَذْكُرُ يُوسُفَ} [يوسف 85]، أي لا تزالُ تَذكرُ.
|
||
ــــــــــــــــــ ([1]) هو الأسحر الجعفي كما في اللسان (فتح). ([2])
|
||
رواية اللسان: "ألا من مبلغ عمرا رسولا". ([3]) الرجز للدهناء بنت مسحل زوج
|
||
العجاج، كما في اللسان (فتخ، زعزع) . ([4]) يقال بفتح الراء وكسرها،
|
||
والأشهر فيها الفتح. ([5]) للمسيب بن علس، ويروى للأعشى، انظر اللسان
|
||
(فتر). وعجزه: * وهجرتها ولججت في الهجر / ([6]) لرؤبة في ديوانه 107
|
||
واللسان (فتق). وقبله: / يأوي إلى سفعاء كالثوب الخلق / ([7]) البيت بتمامه
|
||
كما في ديوانه 149 واللسان (فتق، سكك): ولا بد من جار يجير سبيلها /** كما
|
||
سلك السّكّيّ في الباب فيتق لكن في الديوان: "يجيز سبيلها كما جوز". ([8])
|
||
الحق أنه مثلث الفاء، كما في اللسان والقاموس. ([9]) هو ابن أبي مياس
|
||
المرادي، كما في تاريخ الطبري (6: 87) في حوادث سنة 40. ([10]) رواية
|
||
الطبري: "ولا قتل إلا دون قتل". وقبله: ولم أر مهراً ساقه ذو سماحة ***
|
||
كمهر قطام من فصيح وأعجم ثلاثة آلاف وعبد وقينة *** وضرب على بالحسام
|
||
المصمم ([11]) لعبد القيس بن خفاف البرجمي، يهجو النعمان بن المنذر، كما في
|
||
الحيوان (4: 379) والأغاني (9: 158). ونسب في الشعر والشعراء 112، 117 إلى
|
||
النابغة في هجاء النعمان. ([12]) من معلقة طرفة. ([13]) البيت لأعشى همدان،
|
||
وقيل لابن قيس الرقيات، كما في اللسان (فتن). وذكر أنه قيل في سعيد بن
|
||
جبير، وبعده: وألقى مصابيح القراءة واشترى *** وصال الغواني بالكتاب
|
||
المنمنم\\
|
||
([14]) وفي المجمل، "أمسى فؤادي به"، وذلك بعود الضمير في "به" إلى الكلام.
|
||
ورواية اللسان: "أمسى فؤادي بها". ([15]) يقال بفتح الفاء وكسرها. ([16])
|
||
لعمرو بن أحمر الباهلي، في اللسان (فتن). وصدره: * إما على نفسي وإما لها *
|
||
([17]) في الأصل: "والفتيان"، صوابه في المجمل. ([18]) للربيع بن ضبع
|
||
الفزاري، كما في المعمرين للسجستاني 7 وأمالي القالي (3: 215) والخزانة (3:
|
||
306). وسيبويه (1: 106، 293) واللسان (فتا) وكذا جاءت روايته في المجمل.
|
||
ويروى: "فقد ذهب اللذاذة"، و "فقد أودى المسرة".
|
||
|
||
ـ (باب الفاء والثاء وما يثلثهما) (فثج) الفاء والثاء والجيم أُصَيل يدلُّ
|
||
على انقطاعٍ في شيءٍ ماءٍ أو غيرِه. عَدَا الرّجُل حتى أفثج، أي أعيا(1) .
|
||
ويقال: بئر لا تُفْثَج، أي لا تُنْزَح وقيل ذلك لما قلنا، فلا تُفْثَج أي
|
||
لا ينقطع ماؤها. ويقال: فَثَجَت النّاقةُ، إذا حالت فلم تَحمِل. (فثر)
|
||
الفاء والثاء والراء كلمةٌ واحدة، وهي الفاثور، وهو الخُِوَان يُتَّخَذ من
|
||
رَخام أو نحوِه. ويقولون في بعض الكلام: هي على فاثورٍ واحد. كأنّه أراد
|
||
بساطاً واحداً. (فثأ) الفاء والثاء والهمزة يدلُّ على تسكين شيءٍ يغلي
|
||
ويفور. يقال: فَثَأْتُ القِدرَ: سكَّنت من غَلَيانها. قال: * وتَفثؤها
|
||
عَنّا إذا حَمْيُها غلا(2) / ويقال: عدا حَتَّى أفثَأَ، أي أعيا.
|
||
ـــــــــــــــــ (1) في الأصل: "أعنى"، صوابه في المجمل واللسان. (2)
|
||
للنابغة الجعدي، كما سبق في حواشي (دوم، فور). وصدره: / تفور علينا قدرهم
|
||
فنديمها*
|
||
|
||
ـ (باب الفاء والجيم وما يثلثهما) (فجر) الفاء والجيم والراء أصلٌ واحدٌ،
|
||
وهو التفتح في الشَّيء. من ذلك الفَجْر: انفِجار الظُّلمة عن الصُّبح.
|
||
ومنه: انفجَرَ الماء انفجاراً: تفتَّحَ. والفُجْرَة: موضع تفتُّح الماء.
|
||
ثمَّ كثُر هذا حتَّى صار الانبعاثُ والتفتُّح في المعاصي فُجوراً. ولذلك
|
||
سمِّي الكَذِب فجوراً. ثم كثُر هذا حتَّى سمِّي كلُّ مائلٍ عن الحقِّ
|
||
فاجراً. وكلُّ مائلٍ عندَهم. فاجر. قال لبيد: غليظاً وإن أخَّرتَ فالكِفل
|
||
[فاجرُ(1) ] *** فإنْ تتقدَّمْ تَغْشَ منها مقدَّما ومن الباب الفَجَر،
|
||
وهو الكرم والتفجُّر بالخير. ومَفَاجِر الوادي: مَرافِضُه، ولعلَّها سمِّيت
|
||
مفاجرَ لانفجار الماء فيها. قال: * بجَنْبِ العَلَنْدَى حيث نام
|
||
المَفاجِرُ(2) / ومُنْفجر الرمل(3) : طريق يكون فيه. ويوم الفِجارِ(4) :
|
||
يومٌ للعرب استُحِلّتْ فيه الحُرمة. (فجس) الفاء والجيم والسين كلمة إنْ
|
||
صحَّت. يقولون: الفَجْس: التكبُّر والتعظُّم. يقال منه: تَفَجَّسَ. (فجع)
|
||
الفاء والجيم والعين كلمةٌ واحدة، وهي الفَجِيعة، وهي الرَّزيَّة. ونزلتْ
|
||
بفلان فاجعةٌ، وتفجَّعَ، إذا توجَّع لها. (فجل) الفاء والجيم واللام كلمةٌ
|
||
هي نَبْت، وقال قوم: فَجِلَ الشيءُ(5) : غَلُظ واستَرْخَى. وكلُّ شيء
|
||
عَرَّضته فجَّلْتَه. (فجو(6)) الفاء والجيم والحرف المعتل يدلُّ على
|
||
اتِّساعٍ في شيء. فالفَجْوة: المتَّسَع بين شَيئين. وقَوْسٌ فَجْواء: بانَ
|
||
وترُها عن كَبدها. وفَجْوة الدَّار: ساحتُها. والفَجَا: تَباعُدُ ما بين
|
||
عُرقوبَيِ البعير. وإذا هُمِزَ قلت: فَجِئَني الأمرُ يفجَؤُني(7) . (فجم)
|
||
الفاء والجيم والميم. زعم ابنُ دريد: تفجَّم الوادِي وانفجم، إذا اتَّسع.
|
||
وهذه فُجْمَة الوادِي، أي متَّسَعُه(8) . (فجن) الفاء والجيم والنون.
|
||
يقولون: إنَّ السَّذَاب يقال له الفَيْجَن(9) . ـــــــــــــــــ (1)
|
||
التكملة من المجمل واللسان (فجر) وديوان لبيد 5 طبع 1881. (2) للراعي، كما
|
||
في معجم البلدان (العلندى). وأنشد هذا العجز في المجمل بدون نسبة. وصدره في
|
||
المعجم: / تحملن حتى قلت لسن بوراحا * وفي الأصل: "رام المفاجر"، صوابه
|
||
فيهما. (3) في الأصل: "الماء"، صوابه في المجمل واللسان. (4) إنما هي
|
||
أيام. انظر العمدة (2: 169-170) وكامل ابن الأثير (1: 358) والمبرد 180
|
||
والأغاني (9: 12/ 19: 73-81) والخزانة (2: 504). (5) في القاموس: "فجل
|
||
كفرع ونصر فجلاً ويحرك". وضبط في اللسان بالقلم بكسر الجيم فقط. وضبط في
|
||
المجمل بتشديد الجيم مفتوحة، ولم يضبط في أصل المقاييس. (6) وكذا ورد
|
||
ترتيب هذه المادة في المجمل، فآثرت إبقاءها كما هي. (7) ويقال أيضاً فجأه
|
||
يفجؤه، وفاجأه يفاجئه. (8) الجمهرة (2: 108) مع تصرف هنا. والفجمة، لم ترد
|
||
في القاموس، ووردت في اللسان بفتح الفاء وضمها، وضبطت في الجمهرة بالضم
|
||
فقط. (9) قال ابن دريد: "لغة شامية ولا أحسبها عربية صحيحة".
|
||
|
||
ـ (باب الفاء والحاء وما يثلثهما) (فحص) الفاء والحاء والصاد أصلٌ صحيح،
|
||
وهو كالبحثِ عن الشيء. يقال: فحصت عن الأمر فحصاً. وأُفحوص القَطا:
|
||
موضِعُها في الأرض، لأنَّها تفحصه. وفي الحديث: "فَحَصُوا عن رؤوسهم"،
|
||
كأنَّهم تركوها مثلَ أفاحِيص القَطا فلم يَحلِقُوا /عنها([1]) . وفحَصَ
|
||
المطرُ التُّرَاب، إذا قلَبَه. (فحس) الفاء والحاء والسين. يقولون:
|
||
الفَحْس: لَحْسُك([2]) الشيء بلسانك عن يَدِك. (فحش) الفاء والحاء والشين
|
||
كلمةٌ تدلُّ على قُبحٍ في شيء وشَناعة. من ذلك الفحْش والفَحْشاء والفاحشة.
|
||
يقولون: كلُّ شيء جاوَزَ قَدرَه فهو فاحش؛ ولا يكون ذلك إلاّ فيما
|
||
يُتَكَرَّه. وأفْحَشَ الرّجلُ: قال الفُحْشَ: وفَحَشَ، وهو فَحَّاش.
|
||
ويقولون: الفاحش: البخيل، وهذا على الاتِّساع، والبخلُ أقبحُ خِصال المرء.
|
||
قال طرفة: أرَى الموتَ يَعتامُ الكِرامَ ويصطفي /** عقيلةَ مالِ الفاحشِ
|
||
المتشدِّدِ([3]) (فحل) الفاء والحاء واللام أصلٌ صحيحٌ يدلُّ على
|
||
ذَكارةٍ([4]) وقُوَّة. من ذلك الفَحْلُ من كلِّ شيء، وهو الذَّكَرُ الباسل.
|
||
يقال: أفحلتُه فحلاً، إذا أعطيتَه فحلاّ يَضرِب في إبله. وفَحَلْتُ إبلي،
|
||
إذا أرسلتَ فيها فحلَها. قال: * نَفحَلها البِيضَ القليلاتِ الطَّبَعْ([5])
|
||
/ وهذا مثَلٌ، أي نُعَرْقِبُهَا بالبِيض. يصف إبلاً عُرْقِبَتْ بالسُّيوف.
|
||
وأمَّا الحصير المتَّخَذ من الفُحّال فهو يسمَّى فَحْلاً لأنَّه من ذلك
|
||
يُتَّخَذ. والفُحّال: فُحَّال النَّخْل، وهو ما كان من ذُكوره فحلاً
|
||
لإناثه، والجمع فَحاحيل. وفَحْلٌ فَحِيلٌ: كريمٌ. قال: كانتْ نجائبُ
|
||
مُنْذِرٍ ومحرِّقٍ /** أُمَّاتِهِنَّ، وطَرْقُهُنَّ فَحِيلا([6]) والعرب
|
||
تسمِّي سهيلاً: الفحل، تشبيهاً له بفحل الإبل، لاعتزالِهِ النجوم، وذلك
|
||
أنَّ الفحلَ إذا قَرَعَ الإبلَ اعتزَلَها. ويقولون على التشبيه: امرأةٌ
|
||
فَحْلَة، أي سليطة. (فحم) الفاء والحاء والميم أصلانِ، يدلُّ أحدُهما على
|
||
سوادٍ والآخر على انقطاع. فالأوَّل الفحْم ويقال الفَحَم، وهو معروف. قال:
|
||
* كالهَِبْرَِقِيِّ تَنَحَّى ينفُخ الفَحَما([7]) / ويقال: فحَّمَ وجهَه،
|
||
إذا سوّده. وشعرٌ فاحم: أسود. وفَحمة العِشاء: سَواد الظَّلام. والأصل
|
||
الآخر: بكى الصَّبيّ حتَّى فَحُم([8]) ، أي انقطع صوتُه من البُكاء. ويقال:
|
||
كلَّمتُه حتى أفحمتُه. وشاعرٌ مُفحَم: أي انقطَعَ عن قول الشِّعْر. (فحو)
|
||
الفاء والحاء والحرف المعتلّ كلمةٌ واحدة. منها الفِحَا: أبزارُ القدر.
|
||
يقال: فحِّ قِدرَك. فأمَّا فَحوَى الكلامِ فهو ما ظَهَرَ للفهم من مَطاوِي
|
||
الكلام ظهورَ رائحة الفحاء من القدر، كفَهْم الضَّرب من الأفّ. (فحث) الفاء
|
||
والحاء والثاء كلمةٌ واحدة. فالفَحث: الجَوْف. يقال: ملأ أفحاثه، أي جوفَه.
|
||
(فحج) الفاء والحاء والجيم كلمةٌ واحدة، وهي الفَحَج، وهو تباعُدُ ما بين
|
||
أوساطِ السّاقَينِ في الإنسانِ والدّابة. والنَّعت أفحجُ وفحجاء، والجمع
|
||
فُحْج. ـــــــــــــــــ ([1]) وكذا وردت العبارة في المجمل. ([2]) في
|
||
الأصل: "فحس يحسبك"، صوابه في المجمل. ([3]) من معلقته المشهورة. ([4]) كذا
|
||
في الأصل. ومن عجب أن المعاجم المتداولة لم تذكر مصدراً للذكر مقابل
|
||
الأنثى، فليس فيها "ذكارة" ولا"ذكورة" مع شيوع استعمال الأخيرة. كما أن
|
||
"الأنوثة" لم تنص عليها المعاجم أيضاً. ([5]) لأبي محمد الفقعسي، كما في
|
||
اللسان (فحل) وتهذيب إصلاح المنطق. انظر إصلاح المنطق 50، 267. ([6])
|
||
للراعي، كما في اللسان (فحل، طرق) والبيان (3: 96) بتحقيقنا . وقصيدته في
|
||
جمهرة أشعار العرب 172-176 والخزانة (1: 502) . ([7]) للنابغة الذبياني يصف
|
||
ثوراً، ديوانه 69 واللسان (هبرق) وإصلاح المنطق 110. وصدره في الأولين: /
|
||
مولى الريح روقيه وجبهته * ([8]) يقال من باب فتح، ويقال فَحِم فَحْماً
|
||
وفُحاماً وفُحوما، وفُحِم وأُفحِم أيضاً.
|
||
|
||
ـ (باب الفاء والخاء وما يثلثهما) (فخر) الفاء والخاء والراء أَصلٌ صحيحٌ،
|
||
وهو يدلُّ على عِظَم وقِدم. من ذلك الفخر. ويقولون في العبارة عن الفَخْر:
|
||
هو عَدُّ القديم، وهو الفَخَر أيضاً. قال أبو زيد: فَخَرت الرَّجلَ على
|
||
صاحبه أفْخَرُه فخراً: أي فضَّلتُه عليه. والفَخِير: الذي يفاخرك، بوزن
|
||
الخصيم. والفِخِّير: الكثير الفَخْر. والفاخر: الشيء الجيِّد. والتفخُّر:
|
||
التعظُّم. ونخلةٌ فَخُور: عظيمة الجِذْع غليظةُ السَّعَف. والناقة الفَخور:
|
||
العظيمة الضَّرْع القليلةُ الدَّرِّ. كذا قال ابن دريد(1) . والفاخر من
|
||
البُسْر: الذي يعظُمُ ولا نَوَى فيه. ويقولون: فرسٌ فَخُور، إذا عظُمَ
|
||
جُرْدانه. ومما شذَّ عن هذا الأصل الفَخَّار من الجِرَارِ(2) ، معروف.
|
||
(فخل) الفاء والخاء واللام ليس فيه شيء. غير أنَّ ابنَ دريد(3) زعم أنَّه
|
||
يقال: تفخّل الرجل، إذا أظهَرَ الوقار والحِلْمَ. وتفخَّل أيضاً. إذا
|
||
تهيَّأ ولَبِسَ أحسنَ ثيابِه. (فخم) الفاء والخاء والميم أصلٌ صحيح يدلُّ
|
||
على جَزَالةٍ وعِظَم. يقال: منطِقٌ فَخْم: جزل. ويقولون: الفَخْم من
|
||
الرِّجال: الكثير لحم الوجْنَتين. (فخت) الفاء والخاء والتاء كلمة، وهي
|
||
الفَخْت، ويقولون: إنَّه ضوء القمرِ أوّلَ ما يبدو منه. ومنه اشتقاق
|
||
الفاختة، للونها. (فخذ) الفاء والخاء والذال كلمةٌ واحدة، وهي الفَخِذ من
|
||
الإنسان، معروفة، واستعير* فقيل الفَخْذ بسكون الخاء، دون القَبِيلة وفوق
|
||
البَطْن، والجمع أفخاذ. ـــــــــــــــ (1) نص الجمهرة (2: 211) : "ويقال
|
||
شاة فخور، إذا عظم ضرعها وقل لبنها". (2) في الأصل: "الجراد"، صوابه في
|
||
المجمل واللسان. (3) في الجمهرة (2: 238) .
|
||
|
||
ـ (باب الفاء والدال وما يثلثهما) (فدر) الفاء والدال والراء أصلٌ صحيح
|
||
يدلُّ على قَطْعٍ وانقطاع، من ذلك الفِدْرَة: القِطعةُ من اللَّحم؛ ولست
|
||
أدرِي أُبنِيَ منها فعلٌ أم لا. ويقولون: فَدَرَ الفحلُ، إذا عَجَز عن
|
||
الضِّراب، وهو فادر. وسمِّي لأنَّه إذا عَجَز فقد قَطعه. وجمع فادر فوادر.
|
||
وقال ابن دريد([1]) : هذا مما نَدَر فجاء منه فاعل على فواعل. والمَفْدَرة:
|
||
مكان الوُعول الفُدْر. (فدش) الفاء والدال والشين ليس قبله إِلاَّ [طريفة]
|
||
من طرائف ابن دريد([2]) ، قال: فدشت الشَّيء، إذا شدختَه. وفدشْتُ رأسَه
|
||
بالحجَر. (فدع) الفاء والداء والعين أصلٌ فيه كلمة واحدة، وهي الفَدَع:
|
||
عِوَجٌ في المفاصل، كأنَّها قد زالت عن أماكنها. ويقولون: كلُّ ظليم أفدع،
|
||
وذلك أنَّ في مفاصله انحرافاً. ويقال بل الفدَع: انقلابُ الكفِّ إلى
|
||
إنسيِّها، يقال منه: فَدِعَ يفدَع فَدَعاً. (فدغ) الفاء والدال والغين. زعم
|
||
ابنُ دريد([3]) أن الفَدْغ: الشَّدخ. وذَكَر الحديث: "إذاً تَفْدَغَ
|
||
قُرَيشٌ رأسي([4])". وهذا صحيح. (فدم) الفاء والدال والميم أصلٌ صحيح يدلُّ
|
||
على خُثورة وثِقَلٍ وقِلّة كلامٍ في عِيٍّ. من ذلك قولُهم: صِبْغٌ
|
||
مُفَدَّم([5]) ، أي خاثر مشبّع. قالوا: ومن قياسِه الرّجلُ الفَدْم، وهو
|
||
القليل الكلام مِن عِيّ. وهو بيِّنُ الفُدُومة والفَدامة. وهذا كلُّه
|
||
قياسُه الفِدام: الذي تُفَدَّم به الأباريق لتصفية ما فيها من شَراب. (فدك)
|
||
الفاء والداء والكاف كلمةٌ واحدة، وهي فَدَك: بلد. ومن طرائف ابن دريد:
|
||
فَدَكْتُ القطن([6]) : نفشتُه. قال: وهي لغةٌ أزْديَّة. (فدن) الفاء والداء
|
||
والنون كلمةٌ واحدة، وهي الفَدَن، يقولون: إنَّه القَصْر. (فدي) الفاء
|
||
والدال والحرف المعتل كلمتانِ متباينتان جدّاً. فالأولى: أنْ يُجعلَ شيءٌ
|
||
مكانَ شيءٍ حِمىً له، والأُخْرى شيءٌ من الطَّعام. فالأولى قولك: فديتُه
|
||
أَفدِيه، كأنَّك تحميه بنفسك أو بشيء يعوِّض عنه. يقولون: [هو([7]) ]
|
||
فِداؤك، إذا كسرتَ مددت، وإذا فتحت قصرت، يقال هو فَدَاك. قال: فَدىً لكما
|
||
رجليَّ أمِّي وخالتي *** غداةَ الكُلاب إذْ تحزُّ الدوابِرُ([8]) وقال في
|
||
الممدود: مهلاً فِداءً لك الأقوامُ كلُّهم *** وما أثمِّرُ من مالٍ ومن
|
||
وَلَدِ([9]) ويقال: تفادَى من الشَّيء، إذا تحاماه وانزَوَى عنه. والأصل في
|
||
هذه الكلمة ما ذكرناه، وهو التَّفادِي: أن يَتَّقيَ النّاسُ بعضُهم ببعض،
|
||
كأنَّه يجعل صاحبَه فداءَ نفسِه. قال: * تَفادَى الأُسودُ الغُلبُ منه
|
||
تفاديا([10]) / والكلمة الأُخرى الفَدَاء ممدود، وهو مُِسْطَح التَّمر بلغة
|
||
عبد القيس، حكاه ابن دُريد([11]) . وقال أبو عمرو: الفَداء: جماعة الطَّعام
|
||
من الشَّعير والتَّمر ونحوِها. قال: كأنّ فَدَاءَها إِذْ جرّدُوه /**
|
||
وَطافوا حولَه سُلَكٌ يتيمُ([12]) (فدج) الفاء والدال والجيم. يقولون: إنَّ
|
||
الفَوْدج: الهَودج. قال الخليل: الفَودج: النّاقةُ الواسعة الأرفاغ. وشاةٌ
|
||
مُفَوْدَجَة([13]) : ينتصب قرناها ويلتقي طَرَفاهُما. (فدح) الفاء والدال
|
||
والحاء كلمة. فَدَحَه الأمر. إذا عالَه وأثقله، فَدْحاً. وهو أمرٌ فادح.
|
||
(فدخ) الفاء والدال والخاء ليس فيه إلاَّ طريفة ابنِ دريد: فدَخْتُ
|
||
الشَّيء، مثل شَدَخته([14]) . ــــــــــــــــ ([1]) الجمهرة (2: 252) .
|
||
([2]) الجمهرة (2: 268-269) . ([3]) الجمهرة (2: 287) . ([4]) وكذا في
|
||
المجمل والجمهرة. وفي اللسان: "الرأس". ([5]) كذا ضبط في الأصل والمجمل.
|
||
وضبط في اللسان بسكون الفاء وفتح الدال مخففة، وفي القاموس ضبط قلم كمنبر.
|
||
([6]) في الأصل: "قد كنت"،، صوابه من المجمل واللسان والجمهرة. ([7])
|
||
التكملة من المجمل. ([8]) البيت لوعلة بن عبد الله الجرمي. الخزانة (1:
|
||
199) والأغاني (15: 73) والعقد(يوم الكلاب الثاني) واللسان (دبر). ([9])
|
||
للنابغة الذبياني في ديوانه 36 واللسان (فدى) والخزانة (3: 8). وفداء، تروى
|
||
بالرفع على الخبرية المقدمة، وبالنصب أي يفدونك فداء. وبالجر مع التنوين
|
||
وطرح التنوين، ففي اللسان: "ومن العرب من يكسر فداء بالتنوين إذا جاور
|
||
اللام خاصة فيقول: فداء لك لأنه نكرة يريدون به معنى الدعاء". وقال
|
||
البغدادي: "وهذا التعليل فيه خفاء، والواضح قول أبي علي في المسائل
|
||
المنثورة وقد أنشده فيها، قال: بني على الكسر لأنه قد تضمن معنى الحرف، وهو
|
||
لام الأمر". ثم نقل عن ابن المستوفي قوله: "يستعمل مكسوراً منوناً وغير
|
||
منون، حملا على إيه وإيه". ([10]) لذي الرمة في ديوانه 654 واللسان (فدى)
|
||
والكامل 260 وأمالي الزجاجي 58. وصدره: * مرمين من ليث عليه مهابة * ([11])
|
||
الجمهرة(3: 243) . ([12]) البيت في المجمل (فدا) واللسان (فدى، جرد، حرد،
|
||
سلف)، والمخصص (11: 5/ 16: 25)، ويروى: "إذ حردوه" بالحاء المهملة، و"سلف"
|
||
موضع "سلك". ([13]) هذه الكلمة مما فات المعاجم المتداولة. وفي المجمل:
|
||
"ونعجة مفودجة". ([14]) الجمهرة (2: 201)، والعبارة هناك مخالفة.
|
||
|
||
ـ (باب الفاء والذال وما يثلثهما) (فذح) الفاء والذال والحاء. ذكر ابن
|
||
دريد: تفذَّحَتِ النّاقة وانفذَحَت، إذا تفاجَّت لتَبُول(1) . والله أعلم
|
||
بالصواب. ـــــــــــــــــــــ (1) بعده في الجمهرة (2: 128): "وليس
|
||
بثبت". ***
|
||
|
||
ـ (باب الفاء والراء وما يثلثهما) (فرز) الفاء والراء والزاء أُصَيْلٌ يدل
|
||
على عَزْل الشيء عن غيره. يقال: فرَزْت الشيءَ فرْزاً، وهو مفروز، والقِطعة
|
||
فَِرْزة([1]) ./فرس) الفاء والراء والسين أُصَيل يدلُّ على وطءِ الشَّيء
|
||
ودقِّه. يقولون: فَرَسَ عنقَه، إذا دقَّّها. ويكون ذلك من دقِّ العُنق([2])
|
||
من الذَّبيحة. ثم صيِّر كلُّ قتلٍ فَرْسا، يقال: فرَسَ الأسدُ فريستَه.
|
||
وأبو فِراسٍ: الأسد. وممكنٌ أن يكون الفَرَس من هذا القياسِ، لركلِهِ
|
||
الأرضَ بقوائمه ووَطْئِه إيَّاها، ثمَّ سمِّيَ راكبُه فارساً. يقولون: هو
|
||
حسَنُ الفُروسيَّة([3]) والفراسة([4]) . ومن الباب: التفرُّس في الشَّيء،
|
||
كإصابة النَّظر فيه. وقياسه صحيح. (فرش) الفاء والراء والشين أصلٌ صحيح
|
||
يدلُّ على تمهيد الشَّيءِ وبَسْطه. يقال: فرَشتُ الفِراش أَفرِشُه.
|
||
والفَرْش مصدرٌ. والفَرْش: المفروش أيضاً. وسائرُ كلمِ الباب يرجعُ إلى هذا
|
||
المعنى. يقال تفرَّشَ الطائرُ، إذا قرُبَ من الأرض ورفرفَ بجناحِه. ومن ذلك
|
||
الحديث: "أنّ قوماً من أصحاب النبي صلى الله عليه وآله أخَذُوا فَرْخيْ
|
||
حُمَّرَة؛ فجاءت الحُمَّرةُ تَفَرَّش". وقال أبو دُواد في رَبِيئة: فأتانا
|
||
يَسعَى تُفَرُّشَ أمِّ الـ /** بيض شَدَّاً وقد تعالَى النهارُ([5]) ومن
|
||
ذلك: الفَرْش من الأنعام، وهو الذي لا يصلُح إلاّ للذبحِ والأكل. وقولُه
|
||
عليه الصلاة والسلام: "الوَلَد للفِراش" قال قومٌ: أراد به الزوج. قالوا:
|
||
والفِراش في الحقيقة: المرأة، لأنَّها هي التي تُوطَأ، ولكنَّ الزَّوجَ
|
||
أُعِيرَ اسمَ المرأة، كما اشتَرَكا في الزَّوجيَّةِ واللِّباس. قال جَرير:
|
||
باتت تُعارِضُه وباتَ فِراشُها *** خَلَقُ العباءةِ في الدِّماء قتيلُ([6])
|
||
ويقولون: أفْرَشَ الرّجُل صاحبَه، إذا اغتابَه وأساءَ القول. حكاهُ أبو
|
||
زكريّا([7]) . وهذا قياسٌ صحيح، وكأنَّهُ توطَّأه بكلامٍ غيرِ حَسَن.
|
||
ويقولون: الفَرَاشة: الرّجُل الخَفيف. وهذا على التشبيه أيضاً، لأنّه شبَّه
|
||
بفَراشَة الماء. قال قومٌ: هي الماء على وجه الأرض قُبَيلَ نُضوبه، فكأنَّه
|
||
شيءٌ قد فُرِش؛ وكلُّ خفيفٍ فَرَاشة. وقال قوم: الفَرَاشة من الأرض: الذي
|
||
نَضَب عنه الماء فيَبِس وتَقشَّر. ومن الباب: افتَرَشَ السّبعُ ذِراعَيه.
|
||
ويقولون: افتَرَشَ الرّجُل لسانَه، إذا تكلَّمَ كيف شاء. وفَرَاش الرَّأس:
|
||
طرائقُ دقاقٌ تَلِي القِحْف. والفَرْش: دِقّ الحَطَب. والفَرْش: الفَضاء
|
||
الواسع. قال ابن دُريد: "فلانٌ كريم المَفَارش، إِذا تزوَّج كريم
|
||
النِّساء". وجملٌ مفرَّشٌ([8]) : لا سَنامَ له. وقال أيضاً: أكمة مُفترِشَة
|
||
الظَّهر([9]) ، إذا كانت دَكَّاء. ويقولون: ما أفرشَ عنه، أي ما أقلع عنه.
|
||
قال: /لم تَعْدُ أن أفْرَشَ عنها الصَّقَلَهْ([10]) / وهذه الكلمة تبعد عن
|
||
قياس الباب، وأظنها من باب الإبدال، كأنَّه أفْرج. والفَراشة: فَراشة
|
||
القُفْل. والفَرَاش هذا الذي يَطير، وسمِّي بذلك لخِفَّته. ومما شذَّ عن
|
||
هذا الأصل: الفريش من الخيل: التي أتى لوَضْعها سبعةُ أيّام. (فرص) الفاء
|
||
والراء والصاد أصلٌ صحيحٌ يدلُّ على اقتطاع شيء عن شيء. من ذلك الفُرصة:
|
||
القِطعة من الصُّوفِ أو القُطن. وهو مِن فَرَصت الشّيءَ، أي قطعتُه. ولذلك
|
||
قيل للحديدة التي تُقْطَع بها الفِضّة: مِفْراص. قال الأعشى: وأدفعُ عن
|
||
أعراضكم وأُعِيرُكمْ *** لِساناً كمِفراص الخَفَاجيِّ مِلحَبا([11]) ثم
|
||
يقال للنُّهزة فرصة، لأنَّها خِلْسة، كأنَّها اقتطاعُ شيءٍ بعَجَلة. ومن
|
||
الباب: الفريصة: اللَّحمة عند ناغِضِ الكَتِف من وسط الجَنْب. ويقال: إنَّ
|
||
فَرِيص العنُق: عُروقُها. وهذا من الباب، كأنَّه فُرِص، أي مُيِّز عن
|
||
الشّيء. ومن الباب: الفُرافِص من النَّاس: الشَّديد البطش. وهو من
|
||
الفُرافِصة، وهو الأسد، كأنَّه يفترص الأشياء، أي يقتطعُها. والقومُ
|
||
يتفارصون الماءَ، وذلك إذا شربوه نَوبةً نَوبة، كأنَّ كلَّ شَرْبةٍ من ذلك
|
||
مُفتَرَصة، أي مقْتَطَعة. والفُرصة: الشِّرب، والنَّوبة. والفريص: الذي
|
||
يُفارِصك هذه الفُرصة. (فرض) الفاء والراء والضاد أصلٌ صحيح يدلُّ على
|
||
تأثيرٍ في شيء من حزٍّ أو غيره. فالفَرْض: الحزُّ في الشَّيء. يقال:
|
||
فَرَضْتُ الخشبةَ. والحَزُّ في سِيَة القوس فَرْضٌ، حيث يقعُ الوتَر.
|
||
والفَرْض/: الثّقب في الزَّند في الموضع الذي يُقدَح منه. والمِفْرض:
|
||
الحديدة التي يُحَزّ بها. ومن الباب اشتقاق الفَرْض الذي أوجَبَه الله
|
||
تعالى، وسمِّي بذلك لأنّ لـه معالمَ وحدوداً. ومن الباب الفُرضة، وهي
|
||
المَشرَعة في النَّهر وغيرِه، وسمِّيت بذلك تشبيهاً بالحزِّ في الشَّيء،
|
||
لأنَّها كالحزِّ في طَرَف النهر وغيرِه. والفَرْض: التُّرس، وسمِّي بذلك
|
||
لأنه يُفرَض من جوانبه. وقال: أرِقْتُ له مثلَ لمعِ البشير /** يقلِّب
|
||
بالكفِّ فَرضاً خفيفا([12]) ومن الباب ما يَفرِضُه الحاكم من نفقةٍ لزوجةٍ
|
||
أو غيرها، وسمِّي بذلك لأنَّه شيءٌ معلوم يَبِين كالأثر في الشَّيء.
|
||
ويقولون: الفَرض ما جُدتَ به على غير ثوابٍ، والفَرض: ما كان للمكافأة.
|
||
قال: وما نالَها حتَّى تجلَّتْ وأسفَرَتْ *** أخُو ثقةٍ مني بقرضٍ ولا
|
||
فرضِ([13]) ومما شذَّ عن هذا الأصل الفارض: المُسنّة، في قوله تعالى: {لاَ
|
||
فَارِضٌ وَلاَ بِكْرٌ} [البقرة 68]. والفَرْض: جنسٌ من التَّمر. قال: إذا
|
||
أكلتُ سمكاً وفَرْضَا *** ذهبتُ طولاً وذهبتُ عرضا([14]) والفِرْياضُ،
|
||
الواسع. (فرط) الفاء والراء والطاء أصلٌ صحيح يدلُّ على إزالةِ شيءٍ من
|
||
مكانه وتنحيتِه عنه. يقال فرَّطت عنه ما كرِهَه، أي نحّيته. قال: [فلعلَّ
|
||
بُطأكُما يفرِّطُ سَيِّئاً *** أو يَسبق الإسراعُ خَيراً مُقبِلا([15])]
|
||
فهذا هو الأصل، ثم يقال أفْرَطَ، إذا تجاوَزَ الحدَّ في الأمر. يقولون:
|
||
إيَّاك والفَرَْط، أي لا تجاوِز القَدْر. وهذا هو القياس، لأنَّه [إذا]
|
||
جاوَزَ القَدْر فقد أزالَ الشَّيءَ عن جهته. وكذلك التفريط، وهو التَّقصير،
|
||
لأنَّه إذا قصَّر فيه فقد قَعَد به عن رُتْبته التي هي له. ومن الباب
|
||
الفَرَط والفارط: المتقدِّم في طلب الماء. ومنه يقال في الدعاء للصّبيّ:
|
||
"اللهمَّ اجعلْه فَرَطاً لأبوَيه"، أي أَجْراً متقدِّماً. وتكلَّمَ فلانٌ
|
||
فِراطاً، إذا سبقَتْ منه بوادِرُ الكلام. ومن هذا الكَلِم: أفرَطَ في
|
||
الأمر: عَجَّل. وأفرَطَت السّحابةُ بالوسميِّ: عجَّلَتْ به. وفرّطتُ
|
||
عنه([16]) الشَّيء: نحّيته عنه. وفَرَس فُرُط: تَسبِق الخيل. والماء
|
||
الفِراط. الذي يكون لم سَبَق إليه من الأحياء. وقال في الفرس الفُرُط: *
|
||
فُرُطٌ وِشاحي إذْ غدوتُ لجامُها([17]) / وفُرَّاط القَطا: متقدِّماتها إلى
|
||
الوادي. وفُرَّاط القوم: متقدِّموهم. قال: فاستعجَلُونا وكانوا من
|
||
صَِحَابتنا /** كما تَعَجَّل فُرَّاطٌ لِوُرّادِ([18]) ويقولون: أفْرَطت
|
||
القربةَ: ملأتَها. والمعني في ذلك أنَّه إذا ملأها فقد أفْرَطَ، لأنَّ
|
||
الماء يَسبِق منها فيَسيل. وغديرٌ مُفْرَطٌ: ملآنُ. وأفرطتُ القومَ، إذا
|
||
تقدَّمتَهم وتركتَهم وراءَك. وقالوا في قوله تعالى:{وَأَنّهُمْ
|
||
مُفْرَطُونَ} [النحل 62]: أي مؤخَّرون. ويقولون: لقيته في الفَرْط بعد
|
||
الفَرْط، أي الحين بعد الحين. يقال: معناه مَا فَرَط من الزَّمان.
|
||
والفارطان: كوكبانِ أمام بَنات نَعْش، كأنَّها سمِّيا بذلك لتقدُّمهما.
|
||
وأَفراط الصَّباح: أوائل تَباشيره. ومنه الفَرَط، أي العَلَم([19]) من
|
||
أعلام الأرض يُهتدَى بها، والجمع أفراط. وإيّاه أراد القائلُ([20]) بقوله:
|
||
أم هل سموتُ بجَرَّارٍ لـه لَجَبٌ *** جَمِّ الصَّواهلِ بين الجَمِّ
|
||
والفُرُطِ([21]) ويقال إنِّما هو الفَرَط، والقياس واحد. (فرع) الفاء
|
||
والراء والعين أصلٌ صحيح يدلُّ على علوٍّ وارتفاعٍ وسموٍّ وسُبوغ. من ذلك
|
||
الفَرْعُ، وهو أعلَى الشيء. والفَرْع: مصدر فَرعْتُ الشيء فَرعاً، إذا
|
||
علَوتَه. ويقال: أفرَعَ بنو فلانٍ، إذا انتجَعُوا في أوّل النَّاس.
|
||
والفَرَع([22]) : المال الطَّائل المعَدّ. والأفرع: الرَّجُل التامّ
|
||
الشَّعَْر، وقد فَرِع. قال ابن دُريد: امرأةٌ فرعاء: كثيرة الشّعر. ولا
|
||
يقولون للرّجُل إذا كان عظيمَ الجُمَّة: أفرع، إنّما يقولون رجلٌ
|
||
[أفرعُ([23]) ] ضدّ الأصلع. وكان رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم
|
||
أفْرَع. ورجلٌ مُفْرَعُ([24]) الكتف، أي ناشزُها، ويقال عريضُها. ومن
|
||
الباب: افتَرَعت البكر: افتضَضْتُها، وذلك أنَّه يَقهرها ويعلُوها.
|
||
و/أفرَعْتُ الأرضَ: جوّلتها([25]) فعرفتُ خَبَرها. وفَرْعَة الطَّريق
|
||
وفارعته: ما ارتفَعَ منه. وتفرَّعْتُ بني فلانٍ: تزوَّجتُ سيِّدةَ نسائِهم.
|
||
وفَرَعْتُ رأسَه بالسَّيف: علوتُه. وفَرَعتُ الجبلَ: صِرتُ في ذِروته.
|
||
وممَّا يقارب هذا القياسَ وليس هو بعينه: الفَرَع: أوَّلُ نِتاج الإبل
|
||
والغنم. ومما شذَّ عنه الفَرَعة: دويْبَّة، وتصغيرها فُرَيعة، وبها سمِّيت
|
||
المرأة. وممَّا شذَّ أيضاً الفَرَع، كان شيئاً يُعمَل في الجاهليَّة،
|
||
يُعمَد إلى جلد سَقْبٍ فيُلبَسُه سَقبٌ آخَرُ لتَرأمَه أمُّ المَنحُورِ أو
|
||
الميِّت، في شعر أوس: وشُبِّه الهَيْدَبُ العَبَامُ من الـ /** أَقْوامِ
|
||
سَقْباً مُجلَّلاَ فَرَعا([26]) فأمَّا قولُهم: أفرَعْتُ في الوادِي:
|
||
انحدَرْتُ، فهذا إنَّما هو على الفَرْق بين فَرَعْت وأفرعت([27]) . قال رجل
|
||
من العرب: "لقيتُ فلاناً فارعاً مُفْرِعاً". يقول: أحدُنا منحدرٌ والآخرُ
|
||
مُصْعِد. (فرغ) الفاء والراء والغين أصلٌ صحيح يدلُّ على خُلوٍّ [وَسَعةِ]
|
||
ذَرْع. من ذلك الفَرَاغ: خِلاف الشُّغل. يقال: فَرَغ فَراغاً وفُروغاً،
|
||
وفرِغَ أيضاً. ومن الباب الفَرْغ: مَفْرَغ الدَّلْو الذي ينصبُّ منه الماء.
|
||
وأفرَغْتُ الماءَ: صببتُه. وافترغْتُ، إذا صببتَ الماءَ على نفسك. وذهب
|
||
دَمُه فَِرْغاً، أي باطلاً لم يُطلَبْ به. وفَرسٌ فَرِيغٌ([28]) ، أي واسع
|
||
المَشْي، وسمِّي بذلك لأنَّه كأنَّه خالٍ من كلِّ شيء فخَفَّ عَدْوُه
|
||
ومَشْيُه. وضَربةٌ فريغٌ: واسِعَة، وطعنةٌ أيضاً. وحَلْقةٌ مُفْرَغَة،
|
||
لأنَّه شيءٌ يصبُّ صَبَّا. وطريق فريغ: واسع. قال: فأجَزْتَه بأَفَلَّ
|
||
تَحسِب إثْرَه *** نَهْجَاً أبَانَ بذي فَريغٍ مَخْرَفِ([29]) فأمَّا قولُه
|
||
تعالى: {سَنَفْرُغُ لَكُمْ أَيُّهَا الثَّقَلاَنِ} [الرحمن 31]، فهو مجازٌ،
|
||
والله تعالى لا يَشغَلُه شأنٌ عن شأن. قال أهل التّفسير: سنفرغ، أي
|
||
نَعْمِد، يقال: فَرَغت إلى أمر كذا([30]) ، أي عَمَدْتُ له. (فرق) الفاء
|
||
والراء والقاف أُصَيلٌ صحيحٌ يدلُّ على تمييز وتزييلٍ([31]) بين شيئين. من
|
||
ذلك الفَرْق: فرق الشعر. يقال: فرَقْتُه فَرَقاً. والفِرْق: القطيع من
|
||
الغَنَم. والفِرق: الفِلْق من الشَّيء إذا انفَلَقَ، قال الله
|
||
تعالى:{فَانْفَلَقَ فَكانَ كُلُّ فِرْقٍ كَالطّودِ العَظِيم} [الشعراء 63].
|
||
ومن الباب: الفَرِيقة، وهو القَطِيع من الغَنَم، كأنَّها قطعةٌ فارقَتْ
|
||
مُعظمَ الغَنم. قال الشاعر([32]) : وذِفْرى كَكاهلِ ذِيخِ الخَلِيفِ ***
|
||
أصابَ فريقةَ ليلٍ فعاثا([33]) ومن الباب: إفراق المحموم من حُمَّاه، وإنما
|
||
يكون كذا لأنَّها فارقَتْه. وكان بعضهم يقول: لا يكون الإفراق إلاَّ من مرض
|
||
لا يُصيب الإنسانَ إلاَّ مرّةً واحدةً كالجُدَرِيِّ والحَصْبة وما أشبَهَ
|
||
ذلك. وناقةٌ مُفْرِقٌ: فارَقَها ولدُها بمَوْت. والفُرْقانُ: كتاب الله
|
||
تعالى فَرَقَ به بين الحقِّ والباطل. والفُرْقان: الصُّبح، سمِّي بذلك لأنه
|
||
به يُفْرق بين اللَّيل والنَّهار، ويقال لأنَّ الظُّلْمة تتفرَّق عنه.
|
||
والأفرَق: الديك الذي عُرْفُه مَفروق. والفَرَق في الخيل، أن يكونَ أحدُ
|
||
وركيه أرفَعَ من الآخر. والفَرَقُ في فُحولة الضَّأن: بُعْد ما بين
|
||
الخُصْيَيْن، وفي الشاة: بُعْد ما بينَ الطُّبْيَين. والفارِق:
|
||
الخَلِفَة([34]) تذهبُ في الأرض نادَّةً من وجَع المَخَاض فتُنْتَج حيث لا
|
||
يُعلم مكانُها؛ والجمع فوارقُ وفُرَّقٌ. وسمِّيت بذلك لأنَّها فارقت سائر
|
||
النُّوق. وتشبَّه السحابةُ تنفرد عن السَّحَابِ بهذه الناقة، فيقال: فارق.
|
||
والفارق من الناس: الذي يَفرِق بين الأمور، يَفْصِلُها. وفَرَقُ الصُّبْحِ
|
||
وفَلَقُه واحد. ومما شَذَّ عن هذا الباب الفَرَْق: مِكيالٌ من المكاييل،
|
||
تفتح فاؤه وتسكّن. قال القُتَيبِيّ: هو الفَرَق بفتح الراء، وهو الذي جاء
|
||
في الحديث: "ما أسْكَرَ الفَرَق منه فمِلْء الكفِّ منه حرام"، ويقال إنّه
|
||
ستّةَ عشَرَ رطلاً. وأنشَدَ لخِداش ابن زُهَير: يأخذون الأرشَ في إخوتهم
|
||
*** فَرَقَ السَّمنِ وشاةً في الغَنَم([35]) والفَرِيقة: تمرٌ يطبَخ
|
||
بحُلْبَةٍ يُتَدَاوَى به. والفَروقة: شَحم الكُلْيَتَين. قال: * يُضيء لنا
|
||
شَحمُ الفَرُوقةِ والكُلَى([36]) / والفَروق: موضعٌ، كلُّ ذلك شاذٌّ عن
|
||
الأصل/ الذي ذكرناه. (فرك) الفاء والراء والكاف أصلٌ يدلُّ على استرخاءٍ في
|
||
الشيء وتفتيلٍ له. من ذلك: فركت الشيءَ بيدي أفرُكه فركاً، وذلك تَفتيلُك
|
||
للشَّيء حتى ينفَرِك. وثوبٌ مفروكٌ بالزَّعفران: مصبوغٌ، والأصل فيه ما
|
||
ذكرناه. ومن الباب: فَرِكَتِ المرأةُ زوجَها تَفْرَكُه، إذا أبغضَتْه. قال:
|
||
* ولم يُضِعْها بين فِرْك وعَشَقْ([37]) / ورجلٌ مفرَّك: يُبغِضه النِّساء،
|
||
وإنما سمِّي فِرْكاً لأنها تلتوي وتَنفتِل عنه. والانفراك: استرخاء
|
||
المَنْكِب. وأمَّا قوله: فاركتُ صاحبي، مثل تاركته، فهذا من باب الإبدال.
|
||
(فرم) الفاء والراء والميم كلمةٌ واحدةٌ، أظنُّها ليست عربيَّة، وهو
|
||
الاستفرام. يقولون: هو أن تحتشِيَ([38]) المرأة شيئاً تضيِّق به [ما تحت
|
||
إزارِها([39]) ]. قال الخليل: وليس هذا من كلامِ أهل البادية. قال ابنُ
|
||
دُريد([40]) : يقال لذلك الشَّيء: فَرْمة([41]) . فأمَّا قول الراجز([42])
|
||
: / مُستفرماتٍ بالحَصَى جوافلا / فإنّه يريد خيلاً. يعني أنَّ من شدة
|
||
جريها يدخُل الحصَى في فُرُوجها، فشبَّه الحصى بالفَرْمة. والفَرَماء:
|
||
موضعٌ([43]) . (فره) الفاء والراء والهاء كلمةٌ تدلُّ على أشَرٍ وحِذْق. من
|
||
ذلك الفارِه الحاذِقُ بالشيء. والفَرِه: الأشِر. والفارهة: القينة. وناقةٌ
|
||
مُفْرِهٌ ومُفْرِهَةٌ، إذا كانت تُنتَجُ الفُرْه. (فري) الفاء والراء
|
||
والحرف المعتلّ عُظْمُ البابِ قَطْعُ الشيء، ثم يفرَّع منه ما يقاربُه: من
|
||
ذلك: فَرَيْتُ الشيء أفرِيه فرياً، وذلك قَطْعُكَه لإصلاحه. قال ابن
|
||
السِّكِّيت: فَرَى، إذا خَرَز. وأفريتُه، إذا أنتَ قَطَعْته للإفساد([44])
|
||
. قال في الفَرْي: ولأنْتَ تفرِي ما خلقت وبعـ /** ـضُ القومِ يَخلُقُ ثم
|
||
لا يَفْرِي([45]) ومن الباب: فلانٌ يَفْري الفريَّ، إذا كان يأتي بالعَجَب،
|
||
كأنَّه يَقْطع الشَّيءَ قطعاً عَجَباً. قال: * قد كنتِ تَفرِينَ به
|
||
الفَريَّا([46]) / أي كنتِ تُكْثرين فيه القولَ وتعظِّمينه. ويقال: فَرَى
|
||
فلانٌ كذِباً يَفرِيه، إذا خَلَقَه. وتفرَّتِ الأرضُ بالعُيون: انبجَسَتْ.
|
||
والفَرَى: الجَبَان([47]) ، سمِّي بذلك لأنَّه فُرِي عن الإقدام، أي قُطِع.
|
||
والفَرَى أيضاً: مِثلُ الفَرِيّ، وهو العَجَب. والفَرَى: البَهْت
|
||
وَالدَّهَش، يقال فَرِيَ يَفْرَى فرَىً. قال الشَّاعر([48]) : وفَرِيتُ من
|
||
فَزَعٍ فلا /** أَرمِي وقد ودَّعْت صاحبْ([49]) ومن الباب الفَرْوة التي
|
||
تُلبَس. وقال قومٌ: إنَّما سمِّيت فَروةً من قياس آخَر، وهو التَّغطية،
|
||
لذلك سمِّيت فَرْوةُ الرّأس، وهي جلدتُه. ومنه الفَرْوة، وهي الغِنى
|
||
والثَّروة. والفَروةُ: كلُّ نباتٍ مجتمِعٍ إذا يَبِس. وفي الحديث: "أنَّ
|
||
الخَضِر جَلَسَ على فَرْوةٍ من الأرض فاخضرَّت". فإنْ صحَّ هذا فالبابُ على
|
||
قياسين: أحدهما القطع، والآخَر التَّغطية والسَّترُ بشيءٍ ثَخين. وأمَّا
|
||
المهموز فليس من هذا القياسُ ولا يقاس عليه غيرُه، وهو الفَرَأ: حمار
|
||
الوَحْش، قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلّم لأبي سفيان: "كلُّ
|
||
الصَّيد في جوف الفَرَأ". وقال الشَّاعر([50]) : * بِضربٍ كآذانِ
|
||
الفِراء([51]) / (فرت) الفاء والراء والتاء كلمة واحدة، وهي الماء
|
||
الفُراتُ، وهو العَذْب. يقال: ماءٌ فرات، ومياهٌ فُرات. (فرث) الفاء والراء
|
||
والثاء أُصَيلٌ يدلُّ على شيء متفتِّت. يقال فَرَثَ كَبِدَه: فَتَّها.
|
||
والفَرْث: ما في الكَرِش. ويقال على معنى الاستعارة: أفْرَثَ فلانٌ أصحابه،
|
||
إذا سَعَى بهم وألقاهم في بَليَّة. (فرج) الفاء والراء والجيم أصلٌ صحيح
|
||
يدلُّ على تفتُّح في الشَّيء. من ذلك الفُرجة في الحائط وغيرِه. الشَّقُّ.
|
||
يقال: فَرَجْته وفرَّجته. ويقولون: إنَّ الفَرْجة: التفصِّي من همٍّ أو
|
||
غمّ. والقياسُ واحد، لكنَّهم يفرقون بينهما بالفتح. قال: ربَّما تجزع
|
||
النُّفوس من الأمْـ /** ـرِ لـه فَرجة كحلِّ العِقالِ([52]) والفَرْج: ما
|
||
بين رِجْلَي الفَرَس. قال امرؤُ القَيس: لها ذنبٌ مثلُ ذَيل العروس ***
|
||
تَسُدُّ به فَرجَها من دُبُرْ([53]) والفُروج: الثُّغور التي بين مَواضِع
|
||
المخافة، وسمِّيت فُرُوجاً لأنَّها محتاجةٌ إلى تفقُّد وحِفْظ. ويقال: إنَّ
|
||
الفرجَين اللذين يُخاف* على الإسلام منهما: التُّرك والسُّودان. وكلُّ
|
||
مَوضعِ مَخافةٍ فَرْج. وقوسٌ فُرُجٌ، إذا انفجَّتْ سِيَتُها. قالوا:
|
||
والرَّجُل الأفْرَجُ: الذي لا يلتقي أَليتاه. وامرأةٌ فَرْجاء. ومنه
|
||
الفُرُج: الذي لا يكتُم السِّرّ، والفِرْج مثله. والفَرِج: الذي لا يزالُ
|
||
ينكشف فَرجُه. والفَرُّوج: القَبَاء؛ وسمِّي بذلك للفُرجة التي فيه. ومما
|
||
شذَّ عن هذا الأصل: المُفْرَج، قالوا: هو القتيل لا يُدرَى مَن قتلَه،
|
||
ويقال هو الحَميل لا وَلاءَ له إلى أحدٍ ولا نَسَب. ورُوي في بعض الحديث:
|
||
"لا يُتْرَك في الإسلام مُفْرَجٌ"، بالجيم. (فرح) الفاء والراء والحاء
|
||
أصلانِ، يدلُّ أحدهما على خلاف الحُزْن، والآخر الإثْقال. فالأوَّل
|
||
الفَرَح، يقال فَرِحَ يَفرَح فَرَحا، فهو فَرِح. قال الله تعالى: {ذلِكُمْ
|
||
بِمَا كُنْتُمْ تَفْرَحُونَ في الأَرْضِ بِغَيْرِ الحَقِّ وَبِما كُنْتُمْ
|
||
تَمْرَحُونَ} [غافر 75]. والمِفراح: نقيض المِحْزان. وأمَّا الأصل الآخر
|
||
فالإفراح، وهو الإثقال. وقولُه عليه الصلاة والسَّلام: "لا يُتْرَك في
|
||
الإسلام مُفْرَحٌ" قالوا: هذا الذي أثْقَلَه الدَّين. قال: إذا أنت لم
|
||
تَبْرحْ تؤدِّي أمانةً *** وتَحمِلُ أخرى أفرحتكَ الودائعُ([54]) (فرخ)
|
||
الفاء والراء والخاء كلمةٌ واحدة، ويقاس عليها. فالفَرْخ: وَلَد الطَّائر.
|
||
يقال: أفرَخَ الطَّائر. ويُقاس فيقال: أفْرَخَ الرُّوع: سَكَن. وليُفْرِخ
|
||
رُوعك، قالوا: معناه ليخرج عنك رَوْعُك وليفارقْك، كما يَخْرُج الفَرخ عن
|
||
البيضة. ويقولون: أفرَخَ الأمر: استبانَ بعد اشتِباه. والفُرَيْخ: قينٌ كان
|
||
في الجاهليَّة، يُنسَب إليه النِّصال أو السِّهام. قال: * ومقذُوذَين من
|
||
بُرْي الفُرَيْخ([55]) / (فرد) الفاء والراء والدال أصلٌ صحيحٌ يدلُّ على
|
||
وُحْدة. من ذلك الفَرْد وهو الوَتْر. والفارد والفَرْد: الثَّور المنفرِد.
|
||
وظبيةٌ فاردٌ: انقطعت عن القَطيع، وكذلك السِّدرة الفاردةُ، انفرَدَتْ عن
|
||
سائر السِّدر. وأفراد النجوم: الدَّراريُّ في آفاق السَّماء. والفريد:
|
||
الدُّرُّ إذا نُظِم وفصِّل بَينَه بغَيرِه. والله أعلم بالصَّواب.
|
||
ــــــــــــــــــ ([1]) ضبط في القاموس بكسر الفاء. وضبط في المجمل
|
||
بفتحها وكسرها. ([2]) في الأصل: "من دق فرس العنق". ([3]) والفروسة أيضاً
|
||
بوزن السهولة، ذكرت في المجمل وسائر المعاجم. ([4]) الفراسة هذه بفتح
|
||
الفاء، وأما الفراسة بكسر الفاء، فهي التفرس في الشيء وإصابة النظر فيه.
|
||
([5]) المجمل (فرش) واللسان (أمم، فرش) والحيوان (4: 365). وأم البيض هنا:
|
||
النعامة. ([6]) ديوان جرير 476. وقبله: فالتغلبية والصليب على استها /**
|
||
رجس موقعة العجان ذلول ([7]) يعني الفراء، وهو يحيى بن زياد بن عبد الله.
|
||
([8]) وكذا في المجمل والقاموس. قال في القاموس: "وجمل مفرش كمعظم". والذي
|
||
في الجمهرة (2: 345) واللسان: "مفترش". ([9]) وردت في المجمل والجمهرة
|
||
واللسان، فلم ترد في القاموس. ([10]) ليزيد بن عمرو بن الصعق، كما في
|
||
اللسان (فرش). وانظر إصلاح المنطق 480. ([11]) ديوان الأعشى 90 واللسان
|
||
(فرص). وفي الديوان: "كمفراص". ([12]) لصخر الغي الهذلي. ديوان الهذليين
|
||
(2: 69) واللسان (فرض). ([13]) للحكم بن عبدل الأسدي، أمالي القالي (2:
|
||
261). وأنشده في المجمل. ([14]) لراجز من عمان، كما في اللسان (فرض)،
|
||
والرجز في مجالس ثعلب 217 والمخصص (11-134). ([15]) موضع البيت بياض في
|
||
الأصل، وإثباته من اللسان (فرط). وهو لمرقش. ([16]) في الأصل: "اغلنه"،
|
||
تحريف. وفي المجمل: "وفرطت عنه ما كرهه، أي نحيته". ([17]) للبيد في
|
||
معلقته. وصدره: * ولقد حميت الحي تحمل شكتي / ([18]) للقطامي في ديوانه 13
|
||
واللسان (فرط، عجل) وإصلاح المنطق 79. ([19]) في الأصل: "الحين"، صوابه من
|
||
المجمل. ([20]) هو وغلة الحرمي، كما في اللسان (فرط 244). ([21]) أنشد في
|
||
المجمل "بين الجم والفرط" فقط. وقال: "فجمعه على فُرُط، ويقال إنما هو
|
||
الفَرَط". ([22]) كذا ضبط في المجمل بالتحريك، وبذا ضبطه الجوهري، ووهمه
|
||
المجد وذكر أن صوابه بسكون الراء. وأنشد: فمن واستبقى ولم يعتصر /** من
|
||
فرعه مالا ولم يكسر ([23]) التكملة من الجمهرة (2: 382) واللسان. ([24])
|
||
كذا ضبط في المجمل، ولم ترد الكلمة في القاموس، وجاءت في اللسان بكسر
|
||
الراء. ([25]) يقال جول الأرض وجول فيها، أي طوف. وفي المجمل: "حولت فيها"،
|
||
تحريف. ([26]) ديوان أوس بن حجر 13 واللسان (هدب، عبم، فرع). ([27]) الحق
|
||
أن "أفرع" و "فرع" بالتشديد من الأضداد، يقالان للصعود والانحدار. ([28])
|
||
زاد في المجمل: "وفريغة". ([29]) لأبي كبير الهذلي في ديوان الهذليين (2:
|
||
107) واللسان (فرغ، خرف). وقد سبق في (خرف). ([30]) في الأصل: "كنت في أمر
|
||
كذا". وأنشد أبو حيان في تفسيره (8: 194) لجرير: الآن وقد فرغت إلى نمير
|
||
*** فهذا حين كنت لهم عذابا وقال: "أي قصدت"، ثم قال: "وأنشد النحاس: *
|
||
فرغت إلى العبد المقيد في الحجل /" ([31]) التزييل، التفريق. وفي الأصل:
|
||
"وترتيل". ([32]) هو كثير عزة. اللسان (فرق، خلف). ([33]) الذفرى تنون
|
||
وألفها للإلحاق، ولا تنون وألفها للتأنيث، قال ابن بري: صواب إنشاده:
|
||
"بذفرى"، لأن قبله: توالى الزمام إذا ما ونت /** ركائبها واحتثثن احتثاثا
|
||
([34]) الخلفة: الناقة الحامل، وجمعها مخاض على غير قياس. في
|
||
الأصل:"الخلقة"، صوابه في المجمل. ([35]) أنشده في المجمل واللسان (فرق
|
||
180). ([36]) للراعي، في اللسان (فرق) وصدره: * فبتنا وباتت قدرهم ذات هزة
|
||
/ ([37]) لرؤبة في ديوانه 104 واللسان (سرر، عسق، عشق، فرك) وإصلاح المنطق
|
||
9، 24، 111 . وقد سبق في (عسق، عشق). ([38]) في الأصل: "نخشى"، صوابه في
|
||
المجمل. ([39]) التكملة من المجمل. ([40]) في الجمهرة (2: 402). ([41])
|
||
ضبطت في المجمل والجمهرة بفتح الراء، وضبطت في الأصل واللسان والقاموس
|
||
بإسكانها. ([42]) هو امرؤ القيس ديوانه 158 واللسان والجمهرة (فرم). ([43])
|
||
موضع في حدود مصر ويقال بالقصر. وفي الجمهرة: "الفرمي" كتبت بالياء. ([44])
|
||
في الأصل: "للإنسان" وفي المجمل: "إذا أنت أفسدته". ([45]) زهير في ديوانه
|
||
94 واللسان (خلق، فرى)، وقد سبق منسوباً في (خلق). ([46]) لزرارة بن صعب،
|
||
كما في اللسان (فرى). ([47]) الفرى، بهذا المعنى، مما فات المعاجم
|
||
المتداولة، وذكره في المجمل. ([48]) هو الأعلم الهذلي، كما في المجمل ولسان
|
||
العرب (فرا) وديوان الهذليين (2: 78). ([49]) وكذا جاءت روايته في المجمل.
|
||
وفي اللسان: "من جزع". وفي اللسان والديوان: ولا ودعت". ([50]) هو مالك بن
|
||
زغبة الباهلي، كما سبق في حواشي (بور). ([51]) هو بتمامه: بطعن كآذان
|
||
الفراء فضوله /** وطعن كإيزاغ المخاض تبورها ([52]) لأمية بن أبي الصلت مع
|
||
شك من الجاحظ في الحيوان (3: 39) وأنشده في اللسان (فرج) منسوباً إلى أمية.
|
||
وهو في البيان (3: 260) بدون نسبة. على أن"الفرجة" مثلثة الفاء، لا كما ذكر
|
||
ابن فارس. ([53]) ديوان امرئ القيس 13 واللسان (فرج). ([54]) البيت لبيهس
|
||
العذري، كما في اللسان (فرح). ([55]) أنشده في اللسان (فرخ).
|
||
|
||
ـ (باب الفاء والزاء وما يثلثهما) (فزع) الفاء والزاء والعين أصلانِ
|
||
صحيحان، أحدهما الذُّعر، والآخَر الإغاثة. فأمَّا الأوَّل فالفَزَع، يقال
|
||
فَزِع يَفْزَع فَزَعاً، إذا ذُعِر. وأفزَعْتُه أنا. وهذا مَفْزَعُ القوم،
|
||
إذا فَزِعوا إليه فيما يَدهَمُهم. فأمَّا فَزَّعت [عنه] فمعناه كَشَّفت عنه
|
||
الفَزَع. قال الله تعالى: {حَتَّى إذَا فُزِّعَ عَنْ قُلُوبِهِمْ} [سبأ
|
||
23]. والمَفْزَعة: المكان يلتجئ إليه الفَزِع. قال: طويلٌ طامحُِ الطَّرف
|
||
*** إلى مَفْزَعة الكلبِ([1]) والأصل الآخر الفَزَع: الإغاثة([2]) . قال
|
||
رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم للأنصار: "إنَّكم لَتَكْثُرون عند
|
||
الفَزَع، وتَقِلُّون عند الطَّمَع". يقولون: أفزَعْتُه إذ رَعَبتَه،
|
||
وأفْزعتُه، إذا أغثتَه. وفَزِعتُ إليه فأفزَعَني، أي لَجأْتُ إليه
|
||
فَزَِعَاً فأغاثَني. وقال الشَّاعر([3]) في الإغاثة: فقلتُ لكاسٍ ألجِمِيها
|
||
فإنَّما *** نزَلنا الكثيبَ من زَرُودَ لنَفْزَعا([4]) وقال آخر([5]) :
|
||
كُنَّا إذا ما أتانا صارخٌ فَزِعٌ *** كان الصُّراخَُ لـه قَرْعَُ
|
||
الظَّنابيبِ (فزر) الفاء والزاء والراء أُصَيلٌ يدلُّ على انفراجٍ وانصداع.
|
||
من ذلك الطَّريق الفازِرُ: وهو المُنْفرِج الواسع. والفِزْر: القطيع من
|
||
الغَنَم. يقال فزرْت الشَّيء: صدَعتُه. والأفْرزُ: الذي يتطامَنُ ظهرُه؛
|
||
والقياسُ واحد، كأنَّه يَنْفرِقُ لحمتا ظهرِه. والله أعلم. ـــــــــــــــ
|
||
([1]) لأبي دواد الإيادي، أو هو لعقبة بن سابق الهزاني، وقد سبق التحقيق في
|
||
حواشي (طمح). ([2]) الظاهر أن معناه في الحديث الاستغاثة. وفي اللسان: "وقد
|
||
يكون التقدير أيضاً عند فزع الناس إليكم لتغيثوهم". ([3]) هو الكلحبة
|
||
العرني اليربوعي. المفضليات (1: 30) واللسان (فزع). ([4]) كأس: اسم بنته.
|
||
في اللسان: "حللت الكثيب" و "لأفزعا". ([5])هو سلامة بن جندل، ديوانه 11
|
||
والمفضليات (1: 122) واللسان (فزع، ظنب)، وقد سبق في (ظنب).
|
||
|
||
ـ (باب الفاء والسين وما يثلثهما) (فسط) الفاء والسين والطاء كلمتانِ
|
||
متباينتان. فالفَسِيط: ثُفْرُوق التَّمرة، ويقال قُلامة الظُّفر.
|
||
والفُسطاط: الجماعة. وفي الحديث: "إنَّ يدَ الله تعالى عَلَى الفُسطاط"،
|
||
وبذلك سمِّي الفُسطاط فُسطاطاً. (فسق) الفاء والسين والقاف كلمة واحدة،
|
||
وهي الفِسْق، وهو الخروج عن الطَّاعة. تقول العرب: فَسقَتِ الرُّطَبَةُ عن
|
||
قِشْرها: إذا خرجَتْ، حكاه الفَرَّاء. ويقولون: إنَّ الفأرة فُوَيْسِقة،
|
||
وجاء هذا في الحديث. قال ابنُ الأعرابيِّ: لم يُسْمع قطُّ في كلامِ
|
||
الجاهليَّة في شعر* ولا كلامٍ: فاسق. قال: وهذا عجبٌ، هو كلامٌ عربيٌّ ولم
|
||
يأتِ في شعرٍ جاهليٍّ(1) . (فسل) الفاء والسين واللام أصلٌ صحيح يدلُّ على
|
||
ضَعف وقِلَّة. من ذلك: الرّجُل الفَسْل، وهو الرديُّ من الرِّجال. ومنه
|
||
الفَسِيل: صَغار النَّخْل. وفَسَالة الحديد: سُحَالته. (فسأ) الفاء والسين
|
||
والهمزة. يقال فيه: تفسَّأ الثَّوبُ، إذا بَلِيَ. وفَسَأْته أنا: مدَدْتُه
|
||
حتى تفزَّر. ويقولون: فَسَأه بالعصا: ضربه. ويقولون في غير المهموز: تفاسَى
|
||
الرَّجُل تفاسِياً، إذا أخْرَجَ عَجِيزتَه. (فسج) الفاء والسين والجيم،
|
||
كلمة واحدة. يقولون: قَلوصٌ فاسجة(2) ، إذا أعجَلَها الفحلُ فضَرَبها
|
||
قَبْلَ وقتِ المضْرِب. ويقال بل هي الحائل السَّمينة. (فسح) الفاء والسين
|
||
والحاء كلمةٌ واحدة تدلُّ على سَعَةٍ واتِّساع. من ذلك الفَسيح: الواسع.
|
||
وتَفَسَّحت في المجلِس، وفَسَّحت المجلس. (فسخ) الفاء والسين والخاء كلمةٌ
|
||
تدلُّ على نَقْضِ شيء. يقال: تَفَسَّخَ الشَّيءُ: انتقَضَ. ويقولون:
|
||
أَفْسَخْتُ الشيء : نَسِيتُه. ويقولون: الفَسِيخ: الرجلُ لا يَظفَر
|
||
بحاجته. (فسد) الفاء والسين والدال كلمةٌ واحدة، فَسَدَ الشَّيءُ يَفْسُد
|
||
فساداً وفُسوداً، وهو فاسِدٌ وفَسِيد. (فسر) الفاء والسين والراء كلمة
|
||
واحدة تدلُّ على بيانِ شيءٍ وإيضاحِه. من ذلك الفَسْرُ، يقال: فَسَرْتُ
|
||
الشَّيءَ وفسَّرتُه. والفَسْر والتَّفسِرَة: نظَر الطَّبيب إلى الماء
|
||
وحُكمهُ فيه. والله أعلم بالصَّواب. ـــــــــــــــ (1) انظر اللسان
|
||
(فسق) والحيوان (1: 33/ 5: 280). (2) في المجمل: "فاسج"، وكلاهما يقال.
|
||
|
||
ـ (باب الفاء والشين وما يثلثهما) (فشج) الفاء والشين والجيم. يقولون:
|
||
فَشَجت النّاقةُ: تفاجَّتْ لتَبُول. كذلك في كتاب الخليل. وقال ابن دريد:
|
||
فَشَحت، بالحاء، وأنشد: وحَكَّكِ الحِنْوانِ فانفشَحْتِ(1) *** إنَّكِ لو
|
||
صاحَبْتِنا مَذِحْتِ (فشخ) الفاء والشين والخاء، فيه طَريفَةُ ابن
|
||
دُريد(2) . قال: الفشْخُ: ضربُ الرأسِ باليد. (فشل) الفاء والشين واللام.
|
||
يقولون: تفَشَّل الماءُ: سالَ. والفَشْل: شيءٌ من أدَاة الهَوْدَج. (فشا)
|
||
الفاء والشين والحرف المعتلّ كلمةٌ واحدة، وهي ظهورُ الشَّيء، يقال: فَشَا
|
||
الشَّيءُ: ظَهَر. وحكى ابنُ دريد(3) : فَشَأَ المرضُ فيهم فشُوءاً،
|
||
وتفشَّأَ تفشُّؤاً. (فشغ) الفاء والشين والغين أصلٌ يدلُّ على الانتشار.
|
||
يقال انفشغ الشَّيء وتفشَّغ، إذا انتشَر. ويقولون: الفَشْغة: القُطنة في
|
||
جوف القَصَبة. والفُشاغ(4) : نبات يتفشَّغُ على الشَّجر ويلتوِي. والناصية
|
||
الفَشْغاء: المُنتشِرة. وتفَشَّغَ فيه الشَّيب: ظَهَر. وتفشَّغَ به الدَّم.
|
||
ويقولون: أفْشَغَهُ سوطاً: ضَربَه. (فشق) الفاء والشين والقاف، ليس هو
|
||
عندي أصلاً، ولكنَّهم يقولون: الفَشَق: المُباغَتة. فاَشَقَ: باغَتَ.
|
||
وفَشَقَ بنو فلانٍ الدُّنيا(5) ، إذا كثُرَت عليهم فلَعِبوا بها. والله
|
||
أعلم بالصَّواب. ــــــــــــــ (1) الجمهرة (2: 159) واللسان (مذح، فشح)،
|
||
والبيان (3: 318). (2) الجمهرة (2: 224). (3) في الجمهرة (3: 687). (4)
|
||
هو كغراب ورمان، كما في القاموس واللسان. (5) هذا مما ورد في القاموس ولم
|
||
يرد في اللسان.
|
||
|
||
ـ (باب الفاء والصاد وما يثلثهما) (فصل) الفاء والصاء واللام كلمةٌ صحيحةٌ
|
||
تدلُّ على تمييز الشَّيء. من الشَّيء وإبانته عنه. يقال: فَصَلْتُ الشَّيءَ
|
||
فَصْلاً. والفَيْصل: الحاكم. والفَصِيل: ولدُ النَّاقةِ إذا افتُصِلَ عن
|
||
أُمِّه. والمِفْصَل: اللِّسان، لأنَّ به تُفصَل الأمور وتميَّز. قال
|
||
الأخطل:* وقد ماتت عِظامٌ وَمِفْصَلُ([1]) / والمفاصل: مَفاصل العِظام.
|
||
والمَفْصِل: ما بين الجبلَيْن، والجمع مَفاصل. قال أبو ذُؤَيب: مَطَافيلَ
|
||
أبكارٍ حديثٍ نِتاجُها /** يُشابُ بماءٍ مثلِ ماءِ المفاصلِ([2])
|
||
والفَصِيل: حائطٌ دونَ سُور المدينة. وفي بعض الحديث: "مَن أنفَقَ نفقةً
|
||
فاصلةً فله من الأجر كذا"، وتفسيره في الحديث أنَّها التي فَصَلَت بين
|
||
إيمانه وكُفره. (فصم) الفاء والصاد والميم أصلٌ صحيح يدلُّ على انصداعِ شيء
|
||
من غير بَيْنُونة. من ذلك الفَصْم، وهو أن ينصَدِع الشَّيءُ من غير أن
|
||
يَبين. وكلُّ منحنٍ من خَشَبَةٍ وغيرها فهو* مفصوم. قال: كأنَّه دُمْلُجٌ
|
||
من فِضّةٍ نَبَهٌ *** في مَلْعبٍ من عَذَارى الحيِّ مفصومُ([3]) (فصي)
|
||
الفاء والصاد والياء أصلٌ صحيح يدلُّ على تنحِّي الشَّيء عن الشَّيء. يقال
|
||
تفَصَّى اللَّحمُ عن العَظْم، وتفَصَّى الإنسانُ من البلِيَّة: تَخَلَّص.
|
||
والاسم الفَصْية. وفي حديث: قَيْلة: "الفَصْية والله، لا يزالُ كعبُكِ
|
||
عاليا". وأفْصَى: رجلٌ([4]) . (فصح) الفاء والصاد والحاء أصلٌ يدلُّ على
|
||
خُلوصٍ في شيءٍ ونقاء من الشَّوب. من ذلك: اللِّسان الفصيح: الطَّليق.
|
||
والكلام الفصيح: العربيّ. والأصلُ أفْصَحَ اللّبَنُ: سكنت رَُِغوتُه.
|
||
وأفْصَحَ الرّجل: تكلَّم بالعربيَّة. وفَصُح: جادت لغتُه حتَّى لا يلحَنُ.
|
||
في كتاب ابن دريد([5]) : "أفصح العربيُّ إفصاحاً، وفَصُح العجميُّ فَصاحةً،
|
||
إذا تكلَّم بالعربية". وأُراه غلطاً، والقول هو الأوّل. وحكَى: فَصُحَ
|
||
اللبنُ فهو فصيح، إذا أُخذت عنه الرِّغوة. قال: * وتحتَ الرَُِّغوةِ
|
||
اللَّبنُ الفصيح([6]) / ويقولون: أفصَحَ الصُّبح، إذا بدا ضوؤُه. قالوا:
|
||
وكلُّ واضحٍ مُفْصِحٌ. ويقال إنَّ الأعجم: ما لا ينطق، والفصيحَ: ما ينطق.
|
||
ومما ليس من هذا الباب الفِصْح([7]) : عيدُ النصارى، يقال: أفصحوا: جاء
|
||
فِصحُهم. (فصد) الفاء والصاد والدال كلمة صحيحة، وهي الفَصْد، وهو قطع
|
||
العِرقِ حتَّى يسيل. والفَصيد: دمٌ كان يُجعَل في مِعىً من فَصد عروق
|
||
الإبل، ويُشوَى ويُؤكل، وذلك في الشدّة تُصيب. قال الأعشى: /ولا تأخُذ
|
||
السَّهمَ الحديدَ لتفصِدا([8]) / ويقولون: [تفصَّد([9]) ] الشيء: سال.
|
||
(فصع) الفاء والصاد والعين يدلُّ على خروجِ شيءٍ عن شيء. يقال: فصع
|
||
الرُّطَبة، إذا قَشَرَها. ويقولون: الفُصْعة: غُلْفة الصبيّ إذا اتَّسعت
|
||
حتَّى تبدوَ حَشَفتُه. ـــــــــــ ([1]) البيت بتمامه كما في ديوان الأخطل
|
||
ص2: صريع مدام يرفع الشرب رأسه /** ليحيا وقد ماتت عظام ومفصل ([2]) ديوان
|
||
الهذليين (1: 141) واللسان (فصل) والحيوان (2: 351) وأمالي المرتضى (1:
|
||
187) وثمار القلوب 446 والمخصص (1: 23/ 5: 65/16: 161). ([3]) لذي الرمة في
|
||
ديوانه 572 واللسان (نبه، فصم). وسيأتي في (نبه). ([4]) ومنه أفصى بن دعمي
|
||
بن جديلة بن أسد بن ربيعة، وأفصى بن عبد القيس بن أفصى بن دعمي بن جديلة.
|
||
([5]) الجمهرة (2: 163). ([6]) البيت لنضلة السلمي، كما في اللسان (فصح).
|
||
وصدره كما في اللسان ومجالس ثعلب 9 والبيان والتبيين (3: 338): * فلم يخشوا
|
||
مصالته عليهم / ([7]) كذا تذهب معجمات اللغة جميعها. والحق أن الكلمة كما
|
||
ظهر لي معربة من العبرانية "بِيسَحْ"، وقد حققت ذلك التأصيل بإسهاب لأول
|
||
مرة في حواشي الحيوان (4: 534). ([8]) صدره كما في ديوان الأعشى 103: /
|
||
فإياك والميتات لا تأكلنها * ([9]) التكملة من المجمل.
|
||
|
||
ـ (باب الفاء والضاد وما يثلثهما) (فضل) الفاء والضاد واللام أصلٌ صحيح
|
||
يدلُّ على زيادةٍ في شيء. من ذلك الفَضْل: الزِّيادة والخير. والإفضال:
|
||
الإحسان. ورجل مُفْضِل. ويقال: فَضَل الشّيءُ يَفْضُل، وربما قالوا فَضِلَ
|
||
يَفْضُل، وهي نادرة. وأمَّا المتفضِّل فالمدّعي للفَضْل على أضرابِه
|
||
وأقرانه. قال الله تعالى في ذِكر مَن قال:{مَا هَذَا إِلاَّ بَشَرٌ
|
||
مِثْلُكُمْ يُرِيدُ أنْ يَتَفَضَّلَ عَلَيْكُمْ} [المؤمنون 24]. ويقال
|
||
المتفضِّل: المتوشَّح بثَوبه. ويقولون: الفُضُل: الذي عليه قميصٌ ورداءٌ،
|
||
وليس عليه إزارٌ ولا سراويل. و[منه] قول امرئِ القيس: وتُضْحِي فَتيتُ
|
||
المِسْكِ فوقَ فراشها *** نَؤومُ الضُّحَى لم تنتطِق عن تفضُّلِ(1) (فضي)
|
||
الفاء والضاد والحرف المعتلّ أصلٌ صحيح يدلُّ على انفساحٍ في شيء واتِّساع.
|
||
من ذلك الفَضاء: المكان الواسِع. ويقولون: أفضَى الرّجُل إلى امرأته:
|
||
باشَرَها. والمعنى فيه عندنا أنّه شُبّه مقدَّمُ جسمه بفَضاء، ومقدَّمُ
|
||
جسمها بفضاء، فكأنه لاقَى فضاءَها بفضائه. وليس هذا ببعيدٍ في القياس الذي
|
||
ذكرناه. ومن هذا على طريق التشبيه: أفضَى إلى فلانٍ بسرِّه إِفضاءً، وأفضى
|
||
بيده إلى الأرض، إذا مَسَّها بباطِنِ راحته في سُجوده. وهو من الذي ذكرناه
|
||
في قياس الفَضَاء. ويقولون: الفَضَا، مقصور: تمر وزبيبٌ يُخلَطان. وقال
|
||
بعضهم: الفَضَا مقصور: الشَّيئان يكونان في وعاء مختلطَين لا يُصَرُّ كلُّ
|
||
واحدٍ منهما على حِدَة. قال: وتمرٌ فضاً في عَيْبتي وزَبيبُ(2) *** فقلت
|
||
لها يا عَمَّتَا لك ناقتِي وقال: * طعامُهمُ فَوضى فَضاً في رحالهمْ(3)
|
||
/ (فضح) الفاء والضاد والحاء كلمتان متقاربتان تدلُّ إحداهما على انكشافِ
|
||
شيء، ولا يكاد يُقال إلاّ في قبيح، والأخرى على لونٍ غير حسنٍ أيضاً.
|
||
فالأوَّل قولهم: أفْضَح الصُّبح وفَضَّح، إذا بدا. ثم يقولون في
|
||
التَّهتُّك: الفُضوح. قالوا: وافْتَضَح الرّجُل/، إذا انكشفتْ مساوِيه.
|
||
وأمَّا اللَّون فيقولون: إِنَّ الفَضَح: غُبْرَةٌ في طُحْلة؛ وهو لَوْنٌ
|
||
قبيح(4) . وأفْضحَ البُسر، إذا بدَتْ منه حمرةٌ. ويقولون: الأفْضَح:
|
||
الأسَد، وكذلك البعير، وذلك من فَضَحِ اللَّون. (فضخ) الفاء والضاد والخاء
|
||
فيه كلمةٌ تدلُّ على الشَّدخ. يقال: فَضَخْت الرُّطَبة: شَدَخْتُها.
|
||
والفَضِيخ: رُطَبٌ يُشْدَخ ويُنْبَذ. ــــــــــــــــ (1) البيت من
|
||
معلقته المشهورة. ويروى: "ويضحي فتيت المسك". (2) في المجمل: "يا عمتي".
|
||
وفي اللسان (فضا): "يا خالتي"، ونبه على رواية المجمل. (3) البيت للمعذل
|
||
البكري، كما في اللسان (فضا). وعجزه: * ولا يحسنون الشر إلا تناديا * (4)
|
||
في الأصل: "ويقولون قبيح"، صوابه في المجمل. ـ (باب الفاء والطاء وما
|
||
يثلثهما) (فطم) الفاء والطاء والميم أصلٌ صحيح يدلُّ على قَطْع شيء عن شيء.
|
||
يقال: فَطَمَت الأمُّ ولدَهَا، وفَطَمتُ الرّجُلَ عن عادته. قال أبو نصرٍ
|
||
صاحبُ الأصمعيّ: يقال فَطَمْتُ الحَبْلَ، إذا قطعتَه. قال: ومنه فِطام
|
||
الأمِّ ولَدَها. (فطن) الفاء والطاء والنون كلمةٌ واحدةٌ تدل على ذكاء
|
||
وعلم بشيء. يقال: رجلٌ فَطِنٌ وفَطُنٌ، وهي الفِطْنَة والفَطَانة(1) .
|
||
(فطأ) الفاء والطاء والهمزة كلمةٌ واحدةٌ تدلُّ على تطامُنٍ. يقال للرَّجُل
|
||
الأفطس: الأفْطَأ. ويقولون: فَطِئَ البعيرُ، إذا تطامَنَ ظهره خِلْقةً.
|
||
(فطح) الفاء والطاء والحاء كلمة واحدة. يقولون: فَطَّحْتُ العود وغيرَه،
|
||
إذا عرَّضْتَه. وهو مُفَطَّح. ورأسٌ مفطَّح: عريض. (فطر) الفاء والطاء
|
||
والراء أصلٌ صحيحٌ يدلُّ على فَتْح شيء وإبرازهِ. من ذلك الفِطْرُ من
|
||
الصَّوم. يقال: أفْطَرَ إفطاراً. وقومٌ فِطْرٌ(2) أي مُفْطِرُون. ومنه
|
||
الفَطْر، بفتح الفاء، وهو مصدرُ فطَرْتُ الشاةَ فَطراً، إذا حَلبْتَها.
|
||
ويقولون: الفَطْر يكون الحلبَ بإصبعَين. والفِطْرَة: [الخِلْقة(3) ].
|
||
(فطس) الفاء والطاء والسين. فيه الفَطَس في الأنف: انفِراشُه. وفِطِّيسَةُ
|
||
الخنزير: أنْفُه. والفِطِّيس: المِطْرَقة، ولعلَّها سمِّيت بذلك لأنَّها
|
||
يُكسَرُ بها الشيء، ويتطامَن(4) . ويقولون: فَطَسَ: مات. ويقولون:
|
||
الفَطْسَة: خَرزَة يُؤَخَّذ بها. ـــــــــــــــــ (1) في الأصل:
|
||
"والفطنة". ومن أخوات هذه المصادر الفطن مثلثة، وبالتحريك، وبضمتين ومنها
|
||
الفطونة والفطانية. (2) يقال للواحد والجميع. (3) التكملة من المجمل.
|
||
(4) في الأصل: "وتطامن".
|
||
|
||
ـ (باب الفاء والظاء وما يثلثهما) (فظع) الفاء والظاء والعين كلمةٌ واحدة.
|
||
أَفْظَع الأمرُ وفَظُع: اشتدَّ. وهو مُفْظِعٌ وفظيع. والله أعلم.
|
||
|
||
ـ (باب الفاء والعين وما يثلثهما) (فعل) الفاء العين واللام أصلٌ صحيح
|
||
يدلُّ على إحداث شيء من عملٍ وغيره. من ذلك: فَعَلْتُ كذا أفعلُه فَعْلا.
|
||
وكانت مِن فُلانٍ فَعْلةٌ حَسَنَةٌ أو قبيحة. والفِعَال جمع فِعْل.
|
||
والفَعَال، بفتح الفاء: الكَرَم وما يُفْعَل من حَسَن. وبقيت كلمةٌ ما
|
||
أدري كيف صحّتها. يقولون: الفِعَال: خَشَبة الفأس. (فعم) الفاء والعين
|
||
والميم أصلٌ صحيح يدلُّ على اتِّساعٍ وامتلاء. فالفَعْم: الملآن. فَعُم
|
||
يَفْعُم فَعامةً وفُعُومة. وامرأةٌ فَعْمة السَّاقَين، إذا امتلأت ساقُها
|
||
لحماً وأفعمْتُ الشَّيءَ: ملأته. (فعي) الفاء والعين والحرف المعتلّ كلمة
|
||
واحدة، وهي الأفعَى: حيَّة [وحَكى ناسٌ: تفعَّى الرّجل، إذا ساءَ(1) ]
|
||
خُلقُه، مشتقٌّ من الأفعى. والله أعلم. ـــــــــــــــــــ (1) التكملة
|
||
من المجمل.
|
||
|
||
ـ (باب الفاء والغين وما يثلثهما) (فغم) الفاء والغين والميم كلمتان،
|
||
إحداهما تدلُّ على فَتْح شيء أو تفتُّحه، ولا يكون إلاّ طيّباً. والأخرى
|
||
تدلُّ على الوَلُوع بالشَّيء. فالأُولى: فَغَمَ الوردُ: تفتَّح. والرِّيح
|
||
الطيِّبةُ تَفْغَم، أي تصير في الأنف تَفتح السُّدَّة. وأفْغَمَ المِسكُ
|
||
المكانَ: ملأه برائحته. والكلمة الأخرى: فَغِم بكذا: أُولِعَ به وحَرَصَ
|
||
عليه. قال الأعشى: [تؤمُّ ديارَ بنِي عامرٍ *** وأنتَ بآل عَقيلٍ
|
||
فَغِمْ(1) ] (فغي) الفاء والغين والحرف المعتلّ كلمةٌ واحدة. يقولون:
|
||
الفاغِيَة: نَوْر الحِنَّاء. يقال: أَفْغى، إذا أخْرَجَ فاغِيَتَه.
|
||
ويقولون: الفَغَا: فَسَادٌ في البُرِّ. (فغر) الفاء والغين والراء أصلٌ
|
||
صحيح يدلُّ على فتْح وانفتاح. من ذلك: فَغر الرجلُ فاه: فتَحَه. وفَغر
|
||
فوهُ، إذا انفتح. وانفغَر النَّوْرُ: تفتَّح. والفاغرة: ضربٌ من الطِّيب.
|
||
ويقال: إنَّ المَفغَرة: الأرضُ الواسعة. ــــــــــــ (1) البيت ساقط من
|
||
الأصل، وإثباته من الديوان 30 واللسان (فغم). وأنشد عجزه في المجمل بدون
|
||
نسبة.
|
||
|
||
ـ (باب ما جاء من كلام العرب على أكثر من ثلاثة أحرف أوله فاء) من ذلك
|
||
(الفَرْزدقة): القِطعة من العجين. هذه كلمةٌ منحوتة من كلمتين(1)، من
|
||
فَرَزَ ومن دَقَّ، لأنَّه دقيقٌ عُجِنَ(2) ثم أُفرِزَت منه قطعة، فهي من
|
||
الفَرْز والدَّقّ. ومن ذلك (الفَرقَعة): تنقيضُ الأصابع. وهذا ممَّا زيدت
|
||
فيه الراء، وأصله فَقَع، وقد ذكر. ومن ذلك قولهم (افْرَنقَعوا)، إذا
|
||
تنحَّوا. وهي كلمةٌ منحوتة من فَرَق وفقَع، لأنَّهم يتفرَّقون فيكونُ لهم
|
||
عند ذلك فَقْعةٌ وحَرَكة. ومن ذلك قولهم (الفِرْشِطُ) و(الفِرشاط(3)):
|
||
الواسع. وهذا مما زيدت فيه الطاء، والأصل فَرَش؛ ويكون ذلك من فرشت
|
||
الشَّيء. ومن هذا الباب (فَرْشَط) البعير، لأنه ينفرِش ويَنْبَسِط. ومن
|
||
ذلك (الفَلْقَم): الواسع. وهذا من كلمتين: من فَلَق ولَقِم، كأنّه من سَعته
|
||
يلْقَم الأشياء. والفَلْق: الفتح. وقد ذكروا من ذلك (الفَلْحَس) الرَّجل
|
||
الحريص والكلب الفَلْحَس(4) وهذا مما زيدت فيه الفاء، والأصل لَحِسَ كأنَّه
|
||
من حرصه يَلْحَس الأشياء لحساً. والفلْحَس: المرأة الرسحاء، كأنَّ اللحم
|
||
منها قد لُحِس حتَّى ذهب. ومن ذلك (الفُرهُد): الحادر الغليظ. وهذه
|
||
منحوتةٌ من كلمتين: من فَرِه ورَهَد. فالفَرَه: كثرة اللحم، والرَّهَد(5) :
|
||
استرخاؤُه. ومن ذلك (الفَرْشَحة)، وهو أن يفرِّج الإنسانُ بين رجلَيه
|
||
ويُباعدَ إحداهما من الأُخرى، وهو المنهيُّ عنه في الصلاة. وهذا من كلمتين:
|
||
من فَرَشَ وفَسَح، وقد مرَّ تفسيرُها. ومن ذلك قولُهم: لقيت منه
|
||
(الفُِـَتَكْرِينَ)، وهي الشَّدائد. وهذا من الفتك، وسائره زائد. ومن ذلك
|
||
(الفَدْغَم): الرجل العظيم الخَلْق، والميم فيه زائدة، وكأنَّه يَفْدَغ
|
||
بخَلْقِه الأشياءَ فَدْغاً. ومما وُضِع وضعاً ولعلّ لـه قياساً لا نعلمُه
|
||
(الفَرْقد): ولدُ البَقَرة. و(الفَرقدانِ) : نجمان. و(فَقْعَسٌ) : حيٌّ من
|
||
الأسَد(6) . و(الفِطَحْل) : زمنٌ لم يُخلَق الناس [فيه(7) ] بَعد.
|
||
و(الفَلَنْقَس): الذي أُمُّه عربيّةٌ وأبوه عجَميّ. باب ما جاء من كلام
|
||
العرب على أكثر من ثلاثة أحرف أوّله فاء و(الفِرصاد) : التُّوت.
|
||
و(الفِرنِب) الفأرة(8). ويقولون:(الفُرْطُوم) : منقار الخُفّ. يقال خَفٌّ
|
||
مُفَرْطَم. وأمّا قوله: * عَكْفَ النَّبيط يَلعبون الفَنْزَجا(9) / فيقال
|
||
إنَّه فارسيٌّ(10) وإنَّه الدَّسْتَبَنْد(11) . و(الفُرْعُل) : ولد
|
||
الضَّبُع على ما قالُوا، من كلام العرب، والله أعلم. (تم كتاب الفاء والله
|
||
أعلم بالصَّواب) . ـــــــــــــــــــــ (1) كذا. والحق أن الكلمة معربة
|
||
من الفارسية "برازده". انظر اللسان ومعجم استينجاس 239، إذا فسرها
|
||
بقوله:(Lump of dough) . أي كتلة أو قطعة أو قرص من العجين. (2) في الأصل:
|
||
"عجين". (3) الكلمة وسابقتها لم تردا في اللسان. وفي القاموس: "فرشط: قعد
|
||
ففتح ما بين رجليه، وهو فرشط كزبرج وقرطاس". (4) الذي في المجمل: "ويقال
|
||
للكب فلحس". (5) هذا المصدر مما لم يرد في المعاجم المتداولة. (6) يقال
|
||
أسد، والأسد. انظر اللسان. وفي المجمل: "حي من أسد". (7)التكملة من
|
||
اللسان. (8) أنشد شاهداً له في اللسان: كضيون دب إلى فرنب /** يدب بالليل
|
||
إلى جاره (9) للعجاج في ديوانه 8 واللسان (فنزج) والمعرب للجواليقي 237
|
||
وأدب الكاتب 377. (10) قالوا: هو معرب "بنجكان". (11) في الألفاظ
|
||
الفارسية المعربة لأدي شير 63: "الدستبند لعبة المجوس يدورون وقد أمسك
|
||
بعضهم يد بعض كالرقص، مركب من دست، أي بند، ومن بند، أي رباط".
|