Files
memex/inbox/notes/دليل-التحررية.org

378 lines
84 KiB
Org Mode

#+FILETAGS: @personal
:PROPERTIES:
:ID: b1f07833-0d16-42d6-ae05-975569e9365b
:CREATED: [2010-10-13 Wed 09:23]
:IMPORTED: [2023-02-08 Wed 19:22]
:END:
#+title: دليل التحررية
ترجمة دليل التحررية
يعمل هذا الفريق عن ترجمة دليل التحررية An Anarchist FAQ، و الذي يعد وثيقة تقدم المفاهيم التحررية و تياراتها المختلفة، بالإضافة إلى موقف التحررية من تيارات أخرى.
المحتوى مقسم إلى صفحات كثيرة. ترجم أي جزء ترغب فيه. نعمل على بناء مكان نصنف فيه مسرد للمصطلحات و النقاش حولها، بالإضاقة إلى اعتماد سياسة تحرير واحد، فيما يتعلق مثلا بطريقة تصويت الأسماء الأعجمية بالعربية.
مهام مطلوب تنفيذها
هذه المهام مطلوب تنفيذها قبل استقرار المجموعة و التركيز على العمل:
- إضافة النص الأصلي للدليل: في شكل صفحات كتب في هيكل
- إضافة ما تمت ترجمته حتى الآن و ربطه بالنص الأصلي
- إنشاء آلية للوصول إلى إجماع حول تفاصيل العمل: مسرد المصطلحات العربية؛
تصويت الأسماء الأعجمية بالعربية؛ طرز (أسلوب) للتحرير...
دليل التحررية
مقدمة
"عمال العالم، انظروا في أعماق ذواتكم ، التمسوا الحقيقة و ادركوها بانفسكم ؛ فلن تجدوها في أي مكان آخر."
- بيتر أرشينوڤ Peter Arshinov
تاريخ الحركة المخنوڤية The History of the Makhnovist Movement
أهلا بكم في "دليل التحررية"
هذا الدليل كتبه تحرريون من انحاء العالم في محاولة لتقديم الأفكار و النظرية التحررية للمهتمين. و هو مجهود تعاوني لمجموعة عمل افتراضية هادفا تقديم أداة تنظيم مفيدة للتحريين على انترنت و - نأمل- على أرض الواقع ايضًا. يطمح الدليل أن يقدم حجج على لماذا يجب أن تكون/ي تحرريًا/تحررية، و يناقش الحجج السائدة ضد التحررية ،و يقترح حلول للمشاكل الاجتماعية التي نواجهها.
و بما أن الأفكار التحررية قد تبدو متعارضة مع "للحس المشترك" (مثل: "المجتمع بالطبع يحتاج للرأسمالية و للدولة")، نحتاج أن نبين لماذا يفكر التحرريون بهذا الشكل. تختلف التحررية عن نظريات سياسية آخرى كثيرة برفضها الإجابات الحماسية، و بدلا عن ذلك تبني أفكارها و مبادئها على تحليل عميق للمجتمع و الإنسانية. و حتى لا نظلم كلا من التحررية و القارئ، فقد لخصنا حججنا بدون تبسيط مخل. نعلم أن الدليل وثيقة طويلة و قد تنفر القاريء العادي، إلا أنه لم يكن من الممكن تفادي الإطالة.
قد يعتبر القارئ استخدامنا المكثف للاقتباس مثالا "[لكون] الاقتباس أداة طيعة توفر على المرء عناء التفكير لنفسه." (أ.أ. ملن A.A. Milne) و هذه بالطبع ليست الحال. لقد أوردنا اقتباسات مطولة لتحرريين كثر لثلاثة أسباب. أولًا، لنبين أننا لا نختلق ما ندعي أنه رأي بعض التحرريين. ثانيا، و هو الأهم، لتكون فرصة لنربط أصوات التحررية التاريخية بمؤيديها المعاصرين. و أخيرا استخدمت الاقتباسات ليس استنادا على "سلطتها"، بل على قدرتها على إيصال الافكار بدقة.
بالإضافة، استخدمت كثير من الاقتباسات لتسمح للقارئ بتفحص أفكار أصحاب الاقتباسات، و سعيا للاختصار و الاقتصاد في النص. فمثلا، إن اقتباسا عن نعوم تشومسكي Naom Chomsky حول تطور الرأسمالية تحت حماية الدولة يضمن أننا نبني حججنا على حقائق بدون تقديم كل الأدلة و المراجع التي يستخدمها تشومسكي. و بالمثل، فإننا نقتبس لخبراء في موضوعات بعينها (كالاقتصاد، مثلا) لندعم تحليلنا و مزاعمنا.
يجب علينا ايضا أن نوضح تاريخ هذا الدليل. بدأ الدليل في 1995 عندما اجتمع مجموعة من التحررين بهدف كتابة دليل أسئلة شائعة ليرد على ادعاءات بعض " التحرريين" الرأسماليين بكونهم تحررين. كاتبو الدليل كانوا قضوا ساعات على الخط يفندوا ادعاءات هؤلاء الرأسماليين " التحرريين" بأنه من الممكن أن تتماشى كل من الرأسمالية و التحررية معًا. في النهاية اتفق مجموعة من نشطاء الانترنت بأن أفضل ما يمكن عمله هو اصدار دليل اسئلة شائعة يوضح لمادا تعادي التحررية الرأسمالية و أن هؤلاء الرأسماليين " التحررين" لا يمكن وصفهم بالتحررية. لكن بعد اقتراح لمايك هيبون Mike Huben (المسؤل عن موقع "انتقادات للبيرتانية Critiques Of Libertarianism") أن من الافضل صياغة دليل موالي للتحررية عن كتابة دليل مضاد للراسمالية "التحررية". و هكذا ولد الدليل. و مازال الدليل يحمل آثار تاريخه. فمثلا يعطي الدليل مساحة كبيرة خارج القسم و لأمثال آين راند Ayn Rand و موراي روثبرد Morray Rothbard و آخرين رغم عدم أهميتهم. لكن لتمثيلهم النموذج المتطرف في الحياة اليومية للمسلمات و الايديولوجيا الراسمالية، فلهم أهميتهم. فهم يقروا الآثار السلطوية للرأسمالية التي يحاول الرأسماليون الأقل تطرفًا إنكارها أو تهميشها.
نعتقد أننا أتحنا على الانترنت مصدر مفيد للتحررين و معادي-الرأسمالية بشكل عام. و لذلك يجب علينا اهداء هذا الدليل لهؤلاء الرأسماليين الليبرتالين الكثيرين على الانترنت لأن بسبب ادعاءتهم الهاوية دفعوا بنا للعمل على هذا الدليل. لكن للمرة الثانية ذلك قد يعطيهم أكثر من قدرهم، ففي أرض الواقع هم غير مجديين في الحوار اما على الانترنت فهم مزعجون ليس أكثر. كما قد تستنتج الفصلين و و ز يحتويان الأثر الأكبر للتاريخ المضاد للليبرتانية للدليل و مخصصون لموجهة الادعاء ان التحرري من الممكن ان يكون موالي للرأسمالية - و هو الادعاء السائد على الانترنت في حين أن على أرض الواقع يكاد جميع التحرريون يعتقدون ان "التحررية" الرأسمالية ماهي الا تناقض لفظي و مؤيدينها ليسوا جزأ من الحركة التحررية.
بدأ الدليل ليخدم غرضا محددا ثم توسع عن ما كنا نتخيل ليتحول لمقدمة عامة عن التحررية، مبادئها و تاريخها. و لأن التحررية لا تؤمن بالاجابات السهلة و لاعتمادها على مبدأ المسؤلية الشخصية فدليلها أتى متعمق. و لأننا اضطرنا في السياق لتحدي كثير من المسلمات فذلك لزم علينا ان نغطي مواضيع عدة. و نقر أن بعض من الاسئلة التي وردت كأسئلة شائعة هي أكثر شيوعًا من آخرى و ذلك رغبة منا في مناقشة أفكار متصلة و حقائق كان ليصعب علينا تغطيتها بشكل آخر.
نحن على ثقة أن كثيرا من التحررين لن يوافقوا مائة بالمئة مع كل ما ورد في هذا الدليل و هو المتوقع في حركة تعتمد على الحرية الشخصية و التفكير النقدي. و لكننا واثقون بأن أغلب التحرريون سيوافقونا على أغلب ما ورد و سيحترمون تلك الاختلافات لأنها تعبر عن افكار و مباديء تحررية. تتميز الحركة التحررية بنقاشات و اختلافات واسعة حول أفكار تحررية عدة، و لكن ايضا يجب أن نضيف أنها تتميز بروح تسامح نحو تلك الاختلافات و اسعداد للعمل الجماعي رغم الاختلافات الثانوية. حاولنا بأن يعكس الدليل كل هذا و نأمل أن نكون نجحنا في التعريف بأفكار كل الاتجاهات التحررية التي تعرضنا لها.
لا نرغب في الحفر على الحجر ما التحرري و ما ليس كذلك، بل الدليل نقطة انطلاق للأشخاص ليقرأوا و يعلموا أنفسهم عن التحررية و أن يحولوا تلك المعرفة لنشاط مباشر. و بذلك نجعل التحررية نظرية حية ، نظرية ناتجة عن نشاطات فردية و اجتماعية. و فقط عبر تطبيق أفكارنا قد نختبرها لنعرف نقاط ضعفها و قوتها ثم نطور النظرية التحررية في
نحن واثقون ان هناك الكثير من القضايا التي لا يتعرض لها الدليل. إذا رأيت/ي ان لديك اقتراح او لديك سؤال و جواب من الواجب اضافتهم ، فاتصل/ي بنا. الدليل ليس "ملكًا " لنا بل يؤل إلى كل الحركة التحررية و لذلك يهدف ان يكون كائن حي عضوي. نريد ان نراه ينمو و يتوسع باضافات و أفكار اكثر عدد ممكن من الناس. اذا أردت ان تساهم/ي في الدليل فاتصل/ي بنا. و ايضا اذا اراد آخرون (خاصة لو تحرريون) توزيع كل الدليل أو أجزاء منه ، فالبيت بيتهم. أن الدليل مصدر معلومات للحركة ، لذلك فتم اصداره تحت رخصة حرة ( لمعلومات أكثر راجع http://www.gnu.org/copyleft/copyleft.html). و بذلك نجعل الدليل منتج حر متاح للجمبع.
إيضاح أخير: إن اللغة تغيرت كثيرا على مر السنوات و ذلك أمر ساري على تعبيرات المفكرين التحررين أيضا. إحدى تلك التغيرات هي استخدام المصطلح "رجل" للتدليل على الإنسانية ككل. و بالطبع صار تعبير كهذا الآن غير مناسب لأنه يستبعد نصف الجنس البشري. لذلك حاولنا أن يكون الدليل غير جندري. لكن بالطبع ذلك الوعي حديث و كثير من التحررين (حتى الإناث منهم مثل إما جولدمان Emma Goldman) كانوا يستخدمون التعبير "رجل" للتعبير عن الإنسانية ككل. لذلك عندما نقتبس من رفاق قدماء يستخدمون "رجل" بهذا المعنى فبالتأكيد نعني الإنسانية ككل و ليس الجنس المذكر فقط. و عندما يكون ذلك ممكنا نضيف كلمة "امرأة" او "نساء" أو "هي"... و لكن عندما كنا نصطدم بأن هذا التغير قد يجعل الاقتباس مشوشا أو غير واضح فكنا نتركه بلا تغيير.
نرجو أن يكون موقفنا واضحا.
نأمل أن يكون الدليل مصدرا للترفيه لك/ي و محفزا للتفكير. و نأمل أن يخلق الدليل تحرريين جددا و يعجل بخلق مجتمع تحرري. و إن فشلنا في كل شيء، فقد استمعنا نحن بعملية خلق هذا الدليل و أثبتنا أن التحررية فكرة سياسية متسقة و صالحة.
نهدي هذا العمل لملايين التحررين، الأحياء منهم و الأموات، الذين حاولوا و يحاولون خلق عالم أفضل. دليل الأسئلة الشائعة عن التحررية تم اصداره رسميا يوم 19 يونيو 1996 بمناسبة الاحتفال بالثورة الاسبانية 1936 و بطولة الحركة التحررية الاسبانية. نأمل أن يساعد عملنا هذا في جعل العالم مكان أكثر حرية.
المعلنون أنفسهم كتحررين التاليين هم المسؤلون (غالبا) عن الدليل:
إيان مكاي Iain McKay ( المحرر و المساهم الرئيسي)
جاري إلكين Gary Elkin
داڤ نيل Dave Neal
إد بوراس Ed Boraas
نود أن نشكر التالية أسمائهم لإسهاماتهم و رأيهم:
أندرو فلود Andrew Flood
ميك بالارد Mike Ballard
فرنسوا كونكيه Francois Coquet
جمال حنا Jamal Hannah
ميك هيوبين Mike Huben
جرج ألت Greg Alt
تشك مانسون Chuck Munson
بولين ماكورمك Pauline McCormack
نستور مكناب Nestor McNab
كڤن كارسون Kevin Carson
شون ويلبر Shawn Wilber
و رفاقنا على القوائم البريدية: تحررية Anarchy ، تجمع واحد OneUnion ، و تنظموا! Organise!
"دليل التحررية"، إصدارة 12.2
حقوق الطبع 1995-2007 تعاونية تحرير دليل الأسئلة الشائعة عن التحررية: إيان مكاي ، جاري ألكن ، دايڤ نيال ، إد بوراس
مسموح بنسخ و/أو توزيع و/أو تعديل هذا النص تحت بنود رخصة وثائق جنو الحرة. إصدارة 1.1 أو أي إصدارة لاحقة عن مؤسسة البرمجيات الحرة , و/أو بنود رخصة جنو العامة إو أي إصدارة لاحقة عن مؤسسة البرمجيات الحرة.
لتفاصيل أكثر، راجع الرخصة على http://www.gnu.org
قسم أ - ما هي التحررية؟
تواجه الحضارة الحديثة ثلاث أزمات كارثية محتملة: (1) انهيار المجتمع، و هو مصطلح مختصر لزيادة معدلات الفقر، و التشرد، و الجريمة، و العنف، و الاغتراب، و إساءة استخدام المخدرات و الكحول، و العزلة الاجتماعية، و اللامبالاة السياسية، و تدني النظرة إلى البشر الآخرين، و تدهور الهياكل المجتمعية مثل المساعدة الذاتية و المساعدة المتبادلة... (2) دمار النظام البيئي الحساس للكوكب، و الذي تعتمد عليه كل الأنظمة المعقدة للحياة؛ و (3) انتشار أسلحة الدمار الشامل، خصوصا الأسلحة النووية.
ينظر أصحاب الآراء التقليدية، بمن فيهم "خبراء" المؤسسة، و الإعلام التقليدي، و السياسيين، إلى هذه المشاكل باعتبارها منفصلة، لكل منها أسبابها، و بالتالي يمكن التعامل مع كل منها على حدة، و بمعزل عن الأزمتين الأخريين. غير أنه من الواضح أن هذا التناول "التقليدي" لا ينفع، لأن المشاكل محل النظر تزداد تفاقما. إن لم يتم تناول تلك المشاكل بطريق جديد قريبا، يصير من الواضح أننا نتجه نحو الكارثة، سواء كانت حربا كارثية، أو نهاية بيئية، أو انحدار نحو همجية حضرية--أو كل ما سبق.
توفر التحررية طريقا موحدا و متسقا للنظر في تلك الكوارث، و ذلك بإرجاعها إلى أصل واحد. هذا الأصل هو مبدأ السلطة الهرمية، الذي يسري في المؤسسات الكبري في كل المجتمعات "المتحضرة"، رأسمالية كانت أم "شيوعية". يبدأ التحليل التحرري، إذا، من حقيقة أن كل كل مؤسساتنا تأخذ شكلا هرميا، أي أنها منظمات تركز السلطة في قمة هيكل هرمي، كالشركات، و البيروقراطيات الحكومية، و الجيوش، و الأحزاب السياسية، و المنظمات الدينية، و الجامعات... يظهر التحليل بعد ذلك كيف أن العلاقات التسلطية الداخلة في تلك الهرميات تؤثر سلبا على الأفراد، و مجتمعهم، و ثقافتهم. في الجزء الأول من هذا الدليل (الأقسام من أ إلى هـ) نقدم التحليل التحرري للسلطة الهرمية و تأثيرها السلبي بتفصيل أكبر.
إلا أنه لا يجب فهم أن التحررية هي مجرد نقد للحضارة الحديثة، مجرد "سلب" أو "تدمير". لأنها أكثر كثيرا من ذلك. هي أيضا طرح لمجتمع حر. تعبر إما جولدمان عن ما يمكن تسميته "المسألة التحررية" كالآتي: "إن المشكلة التي تواجهنا اليوم... هي كيف نكون أفرادا مستقلين و في نفس الوقت متحدين مع غيرنا؛ أن نشعر بالانتماء إلى كل البشر مع احتفاظنا بخصائصنا الشخصية في عين الوقت." [إما الحمراء تتكلم، ص158-159] بتعبير آخر، كيف يمكننا بناء مجتمع تتحقق فيه إمكانيات الأفراد و لكن ليس على حساب الآخرين؟ بهدف تحقيق هذا، يتصور التحرريون مجتمعا فيه، بدلا من التسلط "من أعلى إلى أسفل" عن طريق الهياكل الهرمية للسلطة المركزة، تدار فيه أمور البشرية، و لنقتبس بنيامين تكر Benjamen Tucker، "عن طريق الأفراد أو التجمعات التطوعية." [المختار التحرري Anarchist Reader، ص149] بينما تصف الأقسام اللاحقة في الدليل (الأقسام ط و ي) طروحات إيجابية لتنظيم المجتمع بهذه الطريقة، "من الأسفل إلى الأعلى"، ستظهر بعض أوجه من القلب البناء للتحررية قبل ذلك في أقسام سابقة. تمكن رؤية القلب البناء للتحررية كذلك في النقد التحرري لتلك الحلول المعيبة للمشكلة الاجتماعية كما تقدمها الماركسية و "اللبرتاريانية" اليمينية (الأقسام هـ و ح على الترتيب).
كما يعبر كلفورد هاربر Clifford Harper بأناقة، "ككل الأفكار العظيمة، التحررية بسيطة عندما تبدأ في تطبيقها--البشر يظهرون أفضل أداء لهم عندما يعيشون أحرارا من التسلط، و يقررون الأشياء فيما بينهم بدلا من أن يؤمروا بتنفيذها." [التحرر: دليل مصور Anarchy: A Graphic Guide، ص7] نتيجة لرغبتهم في تعظيم حرياتهم الفردية و بالتالي الاجتماعية، يرغب التحرريون في تفكيك كل المؤسسات التي تقمع الناس:
كما سنرى، كل تلك المؤسسات هرمية، و طبيعتها القمعية تنبت رأسا من شكلها الهرمي.
التحررية هي نظرية اجتماعية-اقتصادية و سياسية، و لكنها ليست أيديولوجية. الفرق هام جدا. بداية، النظرية تعني أنك تمتلك أفكارا؛ و الأيديولوجيا تعني أن الأفكار تمتلكك. التحررية هي جسم من الأفكار، و لكنها أفكار مرنة، و هي في تطور و حركة دائمة، و هي مفتوحة للتعديل في ضوء البيانات الجديدة. التحررية تتغير بتغير المجتمع و تطوره. الأيديولوجيا، للمقارنة، هي مجموعة من الأفكار "الثابتة" التي يؤمن بها الناس في شكل دوجما، و هي عادة تتجاهل الواقع أو "تغيره" حتى يتطابق مع الأيديولوجيا، التي هي (بالتعريف) صحيحة. كل الأفكار "الثابتة" من هذا النوع هي مصدر للطغيان و التناقض، و تؤدي إلى محاولات لإكراه الجميع. هذا أمر صحيح بغض النظر عن الأيديولوجيا نفسها -- اللينينية؛ الوضعية؛ "اللبرتاريانية"؛ أو أي شيء آخر -- كلها لها تفس التأثير: تدمير الناس باسم العقيدة، و هي عادة عقيدة تخدم صفوة حاكمة. يعبر ميخائيل باكونين عن ذلك كاتبا:
"حتى الآن، التاريخ البشري لم يكن إلا تضحية دموية مستمرة بملايين الناس الفقراء لتكريم تجريد عديم الرحمة -- الله؛ الوطن؛ سلطة الدولة؛ الكرامة القومية؛ الحقوق التاريخية؛ الحقوق القضائية؛ الحرية السياسية؛ المصلحة العامة." [الله و الدولة God and the State، ص59]
الدوجما ثابتة و ميتة في صرامتها، و هي عادة نتاج "نبي" ميت، ديني كان أم علمانيا، يحول أتباعه أفكاره أو أفكارها إلى صنم، ثابت كالحجر. يرغب التحرريون أن يدفن الأحياء الأموات حتى يصير بإمكان الأحياء متابعة العيش. يجب أن يحكم الأحياء الأموات، و ليس العكس. الأيديولوجيات هي هلاك للتفكير النقدي و بالتالي للحرية، فهي تقدم كتابا بالقواعد و "الإجابات" يريحنا من "عب" التفكير لأنفسنا.
لا ننوي في تقديم دليل التحررية هذا أن نعطيك إجابات "سليمة" أو كتاب قواعد جديد. سنشرح لك قليلا ما الذي كانت عليه التحررية في الماضي، و لكننا سنركز أكثر على أشكالها الحديثة و على سبب أننا تحرريون اليوم. الدليل هو محاولة لحفزك على التفكير و التحليل بنفسك. إذا كنت تبحث عن أيديولوجيا جديدة، فنحن آسفون: التحررية لا تصلح لك.
بينما يحاول التحرريون أن يكونوا واقعيين و عمليين، فنحن لسنا أناسا "معتدلين". الناس "المعتدلون" يقبلون بلا نقد ما يقول لهم "الخبراء" و "السلطات" أنه صحيح، و هم بهذا سيظلون عبيدا دائما. يدرك التحرريون أن، و كما كتب باكونين:
"الشخص يصير قويا فقط عندما يقف على حقائقه هو، عندما يتحدث و يتصرف بناء على أعمق قناعاته. عندها، و مهما يكون الموقف الذي هو فيه، يعرف هو دائما ما ينبغي عليه قوله أو فعله. قد يسقط،و لكنه لا يمكن أن يجلب العار لنفسه أو لقضيته." [مقتبس في كتاب ألبرت ملتزر Albert Meltzer، لم أستطع رسم ملائكة ذهبية I couldn't Paint Golden Angels، ص2]
ما يصفه باكونين هو قوة التفكير الفردي، التي هي قوة الحرية. نحن نحضك على أن لا تكون "معتدلا"، أن لا تقبل ما يقوله لك الآخرون، بل أن تفكر لنفسك و تعمل لنفسك!
نقطة أخيرة: كي نقول ما هو واضح، هذه ليست الكلمة الأخيرة فيما يتعلق بالتحررية. سيختلف الكثير من التحرريين مع كثير مما هو مكتوب هنا، إلا أن هذا متوقع عندما يفكر الناس بأنفسهم. كل ما نأمله هو أن نبين الأفكار الأساسية للتحررية، و نعطي تحليلا لبعض الموضوعات بناء على فهمنا لتلك الأفكار و تطبيقنا لها، حتى لو اختلفت الأفكار مع تطبيقنا لها هنا و هناك.
كيف أترجم؟
1. تأكد أن عندك حساب، و أنك مستخدم والج
2. انضم لمجموعة ترجمة دليل التحررية. سيعطيك بعدها الإداري صلاحية ترجمة
المحتوى
3. اذهب إلى الصفحة الإنجليزية التي ترغب في ترجمتها
4. انقر على لسان "ترجم" أو "translate" أعلى الصفحة التي ترغب في ترجمتها
5. أنه ترجمتك في محرر نصوص خارج متصفح وب كي لا تخسر العمل إن انهار
المتصفح منك. احفظ دائما نسخة احتياطية من ترجماتك بشكل دوري
6. الصق ترجمته في صندوق المتن
7. ترجم عنوان الصفحة
8. أعد قراءة الصفحة لتستخرج الكلمات المفتاحية لبناء فهرس الدليل. استخرج
أيضا أسماء الأشخاص و الأماكن
9. أضف أسماء الأشخاص و الأماكن في خانات التصنيف أعلى صندوق المتن. افصل
بين كل اسمين بالفاصلة فوق حرف الواو متبوعة بمسافة
10. يحفظ النظام نسخا عديدة من الصفحة الواحدة مثل الويكي. استخدم صندوق
رسالة السجل log message لتضيف رسالة قصيرة تشرح ما قمت به في هذا التعديل.
مثال: "بداية الصفحة. تصنيف أشخاص و أماكن"؛ "تصحيح إملائي"؛ "تنسيق النص و
إضافة روابط"....
11. احفظ عملك بالنقر على الزر أسفل الصفحة
هكذا تنشئ صفحة ترجمة جديدة لنص موجود مسبقا.
أ.1.1 ماذا يعني "التحرر"؟
الكلمة "أناركية Anarchy" كلمة يونانية. البادئة an (أو a) تعني "لا"، أو "الحاجة إلى" أو "غياب"، أو "نقص"، بالإضافة إلى archos، التي تعني "حاكم"، أو "دكتاتور"، أو "مدير"، أو "رئيس" أو "مسؤول"، أو "سلطة". أو كما يعبر بيتر كروبوتكن Peter Kropotkin، تأتي الأناركية من الكلمة اليونانية التي تعني "معاداة السلطة". [التحررية Anarchism، ص284]
بينما تستخدم الكلمات اليونانية anarchos و anarchia لتعني "بلا حكومة" كما نرى، فإن المعنى الأصلى الضيق للأناركية لم يكن ببساطة "اللاحكم". "أناركية" تعني "بلا حكم"، أو بشكل أعم "بلا سلكة"، و هذا هو المعنى الذي يعنيه التحرريون باستخدامهم الكلمة. مثلا، نجد كروبوتكن يحاج بأن التحررية "لا تهاجم فقط رأس المال، و لكن أيضا مصادر سلطة رأس المال: القانون، و السلطة، و الدولة". [نفسه ص150] الكلمة تعني للتحرريين "ليس غياب النظام بالضرورة، كما هو مفترض عموما، و لكن غياب الحكم." [بنيامين تكر، بدلا عن كتاب، ص13] لذلك يلخص دايفد ويك David Weick بامتياز:
"يمكن فهم التحررية باعتبارها الفكرة الاجتماعية و السياسية العامة التي تعبر عن رفض كل السلطة، و الحكم، و السيطرة، و التقسيم الهرمي. هي تعبر عن رغبة في حل كل هذا...لذا، فالتحررية أكثر من معاداة الدولة... [مع أن] الحكومة (الدولة)...هي، و هو أمر واضح، مركز النقد التحرري." [إعادة ابتكار التحرر Reinventing Aanarchy، ص139]
لهذا السبب، عوضا عن كون التحررية فقط معاداة للحكومة أو للدولة، هي أساسا حركة ضد الهرمية. لماذا؟ لأن الهرمية هيكل تنظيمي يجسد السلطة. و بما أن الدولة هي "أعلى" أشكال الهرمية، فالتحرريون، بالتعريف، ضد الدولة؛ إلا أن هذا ليس تعريفا كافية للتحررية. التحرريون يعارضون كل أشكال التنظيم الهرمي، و ليس فقط الدولة. بكلمات برايان موريس Brian Morris:
"إن مصطلح الأناركية أصله يوناني، و هو يعني أساسا "لا حاكم". التحرريون هم ناس يرفضون كل أشكال الحكومة أو السلطة القهرية، و كل أشكال الهرمية و السيطرة. هم بهذا معارضون لما تسميه التحررية المكسيكية فلوريس ماجون Flores Magon "الثالوث الكئيب sombre trinity" -- الدولة، و رأس المال، و الكنيسة. التحرريون
الإشارة إلى "الهرمية" في هذا السياق هي تطور حديث نوعا -- استخدم التحرريون "الكلاسيكيون" مثل برودون، و باكونين، و كروبوتكن الكلمة نادرا (كانوا عادة يفضلون "السلطة authority"، التي استخدمت اختصارا "لتسلطي authoritarian"). عموما، يتضح من كتاباتهم أن فلسفتهم كانت ضد الهرمية، و ضد انعدام للمساواة او الامتيازات بين الأفراد. تكلم باكونين عن هذا عندما هاجم السلطة "الرسمية" بينما دافع عن "التأثير الطبيعي" و عندما قال أيضا:
"هل تريد أن تجعل من المستحيل على أي شخص أن يقهر آخر؟ إذا تأكد أن لا يمتلك أي شخص السلطة." [الفلسفة السياسية لباكونين The Political Philosophy of Bakunin، ص271]
و كما يلاحظ جف درون Jeff Draughn، "بينما ظلت دائما معاداة الهرمية جزءا مستترا من "المشروع الثوري"، ظهر هذا المفهوم العريض أخيرا بعد تمحيص أكثر. إلا أن أصل هذا الموضوع واضح في الجذور اليونانية لكلمة "أناركية". [بين التحررية و اللبرتاريانية: تحديد حركة جديدة Between Anarchism and Libertarianism: Defining a New Movement]
أ.1 ما هي التحررية؟
التحررية هي نظرية سياسية تهدف إلى إقامة المجتمع الحر (الأناركي)، "بغياب السيد أو الحاكم." [بييير-جوزف برودون P-J Proudhon، ما هي الملكية؟ What is Property?، ص264] بكلمات أخرى، التحررية هي نظرية سياسية تهدف إلى إقامة مجتمع كل أفراده أحرار في التعاون مع بعضهم البعض في مساواة. و بذلك، فإن التحررية تعارض كل أشكال التسلط الطبقي - سواء كان تسلط الدولة أو رأس المال - باعتبارها ضارة للفرد و لتفرديته، بالإضافة إلى كونها غير ضرورية.
و بكلمات التحررية ل. سوزان براون L. Susan Brown:
"مع أن الفهم السائد للتحررية باعتبارها حركة عنيفة ضد الدولة، فالتحررية في الواقع تقليد أكثر تجذرا من مجرد معارضة سلطة الحكومة. يعارض التحرريون فكرة أن السلطة و القهر ضروريان للمجتمع، و يدعون بدلا إلى أشكال للتنظيم الاجتماعي و السياسي و الاقتصادي أكثر تعاونية و معاداة للهرمية." [سياسات الفردية The Politics of Inividualism، ص106]
بالرغم عن ذلك، "فالفوضوية" و "الأناركية" هي بلا شك أسوأ الأفكار تمثيلا في النظرية السياسية. فالكلمة تستخدم عموما لتعني "الفوضى" و "انعدام النظام"، و بالتالي، فإن التحرريين يرغبون في الفوضى الاجتماعية و العودة إلى "قانون الغاب".
إن هذا الخلط ليس وحيدا في التاريخ. فمثلا، في المجتمعات التي تعتبر حكم الفرد (الملكية) ضروريا، كان كلمات "جمهورية" و "ديمقراطية" تستخدم تماما مثل "فوضى" لتعني غياب النظام. إن أصحاب المصلحة في الحفاظ على الوضع القائم سيرغبون في ترويج أن معارضة النظام القائم غير عملية، و أن مجتمعا جديدا لن يقود إلا إلى الفوضى. أو كما عبر إريكو مالاتيستا:
"بما أن السائد أن الحكومة ضرورية و أنه بدون حكومة لن تكون إلا الفوضى، كان من الطبيعي و المنطقي أن تفهم التحررية، التي تعني غياب الحكومة، بأنها غياب للنظام." [التحرر، ص16]
يرغب التحرريون أن يغيروا هذا "الحدس المشترك" عن "الأناركية"، و ذلك كي يرى الناس أن الحكومة و أشكال العلاقات الاجتماعية الهرمية الأخرى ضارة و غير ضرورية:
"غيروا الآراء. أقنعوا الناس أن الحكومة ليست فقط غير ضرورية، بل إنها ضارة للغاية، و عندها ستأخذ كلمة التحرر، فقط لأنها تعني غياب الحكومة، معاني جديدة لكل الناس: النظام الطبيعي؛ وحدة الحاجات الإنسانية، و الاهتمام بالحرية الكاملة ضمن تضامن كامل."[نفس المصدر، ص16]
هذا الدليل جزء من عملية تغيير الأفكار المنتشرة بخصوص التحررية و معنى التحرر. و لكن هذا ليس كل شيء. فبالإضافة إلى مكافحة التشوهات التي ينتجها "الحس المشترك" عن "التحرر"، يجب علينا أيضا أن نكافح التشوهات التي تعرضت لها التحررية و التحررييون من أعدائهم السياسيين و الاجتماعيين على مر السنين. فكما يوضح بارتولوميو فانزتي Bartolomeo Vanzetti، التحرريين هم "راديكاليو الراديكاليين -- القطط السوداء؛ إرهاب الكثيرين، لكل المتعصبين، و المستغلين، و الدجالين، و المزورين، و الطغاة. نحن أيضا أكثر من افتري عليه، و أسيء تقديمه، و أسيء فهمه." [نقولا زاكو و بارتولوميو فانزتي، رسائل زاكو و فانزتي، ص274]
أدرك فانزتي عن ما يتحدث. فقد دبرت لهم دولة الولايات المتحدة جريمة لم يرتكبوها، و تم صعقهم حتى الموت في 1927 لأنهم تحرريون أجانب. لذا، يتعين على هذا الدليل أن يأخذ وقته في تصحيح الافتراءات و التشويهات التي تعرض لها التحرريون عن طريق الإعلام الرأسمالي، و السياسيين، و الأيديولوجيين و رؤساء العمل (ناهيك عن التشويه الذي يقوم به رفاقنا الراديكاليين من اللبراليين و الماركسيين). نأمل أن بمجرد انتهاءنا من التوضيح ستفهم لم يقضي أولئك الذين في السلطة وقتا طويلا لمهاجمة التحررية -- فهي الفكرة الوحيدة التي يمكنها بكفاءة أن تضمن الحرية للكل و تنهي كل الأنظمة المبنية على سيطرة القلة على الكثرة.
أ.1.1 ماذا يعني "التحرر"؟
الكلمة "أناركية Anarchy" كلمة يونانية. البادئة an (أو a) تعني "لا"، أو "الحاجة إلى" أو "غياب"، أو "نقص"، بالإضافة إلى archos، التي تعني "حاكم"، أو "دكتاتور"، أو "مدير"، أو "رئيس" أو "مسؤول"، أو "سلطة". أو كما يعبر بيتر كروبوتكن Peter Kropotkin، تأتي الأناركية من الكلمة اليونانية التي تعني "معاداة السلطة". [التحررية Anarchism، ص284]
بينما تستخدم الكلمات اليونانية anarchos و anarchia لتعني "بلا حكومة" كما نرى، فإن المعنى الأصلى الضيق للأناركية لم يكن ببساطة "اللاحكم". "أناركية" تعني "بلا حكم"، أو بشكل أعم "بلا سلطة"، و هذا هو المعنى الذي يعنيه التحرريون باستخدامهم الكلمة. مثلا، نجد كروبوتكن يحاج بأن التحررية "لا تهاجم فقط رأس المال، و لكن أيضا مصادر سلطة رأس المال: القانون، و السلطة، و الدولة". [نفسه ص150] الكلمة تعني للتحرريين "ليس غياب النظام بالضرورة، كما هو مفترض عموما، و لكن غياب الحكم." [بنيامين تكر، بدلا عن كتاب، ص13] لذلك يلخص دايفد ويك David Weick بامتياز:
"يمكن فهم التحررية باعتبارها الفكرة الاجتماعية و السياسية العامة التي تعبر عن رفض كل السلطة، و الحكم، و السيطرة، و التقسيم الهرمي. هي تعبر عن رغبة في حل كل هذا...لذا، فالتحررية أكثر من معاداة الدولة... [مع أن] الحكومة (الدولة)...هي، و هو أمر واضح، مركز النقد التحرري." [إعادة ابتكار التحرر Reinventing Aanarchy، ص139]
لهذا السبب، عوضا عن كون التحررية فقط معاداة للحكومة أو للدولة، هي أساسا حركة ضد الهرمية. لماذا؟ لأن الهرمية هيكل تنظيمي يجسد السلطة. و بما أن الدولة هي "أعلى" أشكال الهرمية، فالتحرريون، بالتعريف، ضد الدولة؛ إلا أن هذا ليس تعريفا كافية للتحررية. التحرريون يعارضون كل أشكال التنظيم الهرمي، و ليس فقط الدولة. بكلمات برايان موريس Brian Morris:
"إن مصطلح الأناركية أصله يوناني، و هو يعني أساسا
الإشارة إلى "الهرمية" في هذا السياق هي تطور حديث نوعا -- استخدم التحرريون "الكلاسيكيون" مثل برودون، و باكونين، و كروبوتكن الكلمة نادرا (كانوا عادة يفضلون "السلطة authority"، التي استخدمت اختصارا "لتسلطي authoritarian"). عموما، يتضح من كتاباتهم أن فلسفتهم كانت ضد الهرمية، و ضد انعدام للمساواة او الامتيازات بين الأفراد. تكلم باكونين عن هذا عندما هاجم السلطة "الرسمية" بينما دافع عن "التأثير الطبيعي" و عندما قال أيضا:
"هل تريد أن تجعل من المستحيل على أي شخص أن يقهر آخر؟ إذا تأكد أن لا يمتلك أي شخص السلطة." [الفلسفة السياسية لباكونين The Political Philosophy of Bakunin، ص271]
و كما يلاحظ جف درون Jeff Draughn، "بينما ظلت دائما معاداة الهرمية جزءا مستترا من "المشروع الثوري"، ظهر هذا المفهوم العريض أخيرا بعد تمحيص أكثر. إلا أن أصل هذا الموضوع واضح في الجذور اليونانية لكلمة "أناركية". [بين التحررية و اللبرتاريانية: تحديد حركة جديدة Between Anarchism and Libertarianism: Defining a New Movement]
A.2.3 هل التحرريون مع التنظيم؟
نعم. فالحياة الإنسانية الحقيقية مستحيلة بدون تنظيم، و الحرية لا توجد بدون المجتمع و التنظيم. كما يوضح جورج باريت George Barrett:
"كي نفهم المعنى الكامل للحياة، ينبغي علينا أن نتعاون، و لكي نتعاون، ينبغي أن نتفق مع رفاقنا من الرجال. لكن أن نفترض أن تلك الاتفاقات يعني الحد من الحرية، فهو أمر عجيب من دون شك؛ فبالعكس، فالاتفاقات هي ممارسة حرياتنا.
"إذا كنا في سبيلنا لكي نؤلف دوجما تدعي أن الاتفاق مدمر للحرية، فإن الحرية تنقلب فورا إلى استبداد، لأنها تحرم على الرجال أن يتمتعوا بمتع الحياة اليومية العادية. مثلا، لا يمكنني أن أخرج للتمشية مع صديق لأنه ضد مبدأ الحرية أن نتفق نحن الاثنان على مكان معين و زمان معين نتقابل فيهما. أنا لا يمكنني على الإطلاق أن أمارس سلطتي على ما يتعداني، فإذا فعلت ذلك سيتوجب علي أن أتعاون مع شخص آخر، و التعاون يقتضي الاتفاق، و الاتفاق ضد الحرية. يمكننا أن نرى على الفور أن منطقا كهذا عجيب. فأنا لا أحد من حريتي، بل أمارسها ببساطة عندما أتفق مع صديقي أن نذهب للتمشية.
"أما إذا قررت أن أحاول أن أدفع صديقي للذهاب معي للتمشية، لأني أنني أعرف جيدا أن التمرين مفيد له، فإنني عندها أكون قد بدأت في تقييد حريته. هذا هو الفرق بين الاتفاق الحر و الحكومة."
[اعتراضات على التحررية Objections to Anarchism pp 348-9]
أما فيما يتعلق بالتنظيم، فإن التحرريين يعتقدون أن "البعد عن إقامة السلطة هو العلاج الوحيد و الطريقة الوحيدة التي يمكن بها لنا كلنا أن نعتاد على المشاركة الفعالة و الواعية في العمل الجماعي، و أن نكف عن كوننا آلات سلبية في أيدي القادة. [إريكو مالاتيستا، إريكو مالاتيستا: حياته و أفكاره Errico Malatesta: His Life and Ideas, p. 86]. لذا، فإن التحرريين واعين جدا بحاجتهم لل
As far as organisation goes, anarchists think that "far from creating authority, [it] is the only cure for it and the only means whereby each of us will get used to taking an active and conscious part in collective work, and cease being passive instruments in the hands of leaders." [Errico Malatesta, Errico Malatesta: His Life and Ideas, p. 86] Thus anarchists are well aware of the need to organise in a structured and open manner. As Carole Ehrlich points out, while anarchists "aren't opposed to structure" and simply "want to abolish hierarchical structure" they are "almost always stereotyped as wanting no structure at all." This is not the case, for "organisations that would build in accountability, diffusion of power among the maximum number of persons, task rotation, skill-sharing, and the spread of information and resources" are based on "good social anarchist principles of organisation!" ["Socialism, Anarchism and Feminism", Quiet Rumours: An Anarcha-Feminist Reader, p. 47 and p. 46]
The fact that anarchists are in favour of organisation may seem strange at first, but it is understandable. "For those with experience only of authoritarian organisation," argue two British anarchists, "it appears that organisation can only be totalitarian or democratic, and that those who disbelieve in government must by that token disbelieve in organisation at all. That is not so." [Stuart Christie and Albert Meltzer, The Floodgates of Anarchy, p. 122] In other words, because we live in a society in which virtually all forms of organisation are authoritarian, this makes them appear to be the only kind possible. What is usually not recognised is that this mode of organisation is historically conditioned, arising within a specific kind of society -- one whose motive principles are domination and exploitation. According to archaeologists and anthropologists, this kind of society has only existed for about 5,000 years, having appeared with the first primitive states based on conquest and slavery, in which the labour of slaves created a surplus which supported a ruling class.
Prior to that time, for hundreds of thousands of years, human and proto-human societies were what Murray Bookchin calls "organic," that is, based on co-operative forms of economic activity involving mutual aid, free access to productive resources, and a sharing of the products of communal labour according to need. Although such societies probably had status rankings based on age, there were no hierarchies in the sense of institutionalised dominance-subordination relations enforced by coercive sanctions and resulting in class-stratification involving the economic exploitation of one class by another (see Murray Bookchin, The Ecology of Freedom).
It must be emphasised, however, that anarchists do not advocate going "back to the Stone Age." We merely note that since the hierarchical-authoritarian mode of organisation is a relatively recent development in the course of human social evolution, there is no reason to suppose that it is somehow "fated" to be permanent. We do not think that human beings are genetically "programmed" for authoritarian, competitive, and aggressive behaviour, as there is no credible evidence to support this claim. On the contrary, such behaviour is socially conditioned, or learned, and as such, can be unlearned (see Ashley Montagu, The Nature of Human Aggression). We are not fatalists or genetic determinists, but believe in free will, which means that people can change the way they do things, including the way they organise society.
And there is no doubt that society needs to be better organised, because presently most of its wealth -- which is produced by the majority -- and power gets distributed to a small, elite minority at the top of the social pyramid, causing deprivation and suffering for the rest, particularly for those at the bottom. Yet because this elite controls the means of coercion through its control of the state (see section B.2.3), it is able to suppress the majority and ignore its suffering -- a phenomenon that occurs on a smaller scale within all hierarchies. Little wonder, then, that people within authoritarian and centralised structures come to hate them as a denial of their freedom. As Alexander Berkman puts it:
"Any one who tells you that Anarchists don't believe in organisation is talking nonsense. Organisation is everything, and everything is organisation. The whole of life is organisation, conscious or unconscious . . . But there is organisation and organisation. Capitalist society is so badly organised that its various members suffer: just as when you have a pain in some part of you, your whole body aches and you are ill. . . , not a single member of the organisation or union may with impunity be discriminated against, suppressed or ignored. To do so would be the same as to ignore an aching tooth: you would be sick all over." [Op. Cit., p. 198]
Yet this is precisely what happens in capitalist society, with the result that it is, indeed, "sick all over."
For these reasons, anarchists reject authoritarian forms of organisation and instead support associations based on free agreement. Free agreement is important because, in Berkman's words, "[o]nly when each is a free and independent unit, co-operating with others from his own choice because of mutual interests, can the world work successfully and become powerful." [Op. Cit., p. 199] As we discuss in section A.2.14, anarchists stress that free agreement has to be complemented by direct democracy (or, as it is usually called by anarchists, self-management) within the association itself otherwise "freedom" become little more than picking masters.
Anarchist organisation is based on a massive decentralisation of power back into the hands of the people, i.e. those who are directly affected by the decisions being made. To quote Proudhon:
"Unless democracy is a fraud and the sovereignty of the People a joke, it must be admitted that each citizen in the sphere of his [or her] industry, each municipal, district or provincial council within its own territory . . . should act directly and by itself in administering the interests which it includes, and should exercise full sovereignty in relation to them." [The General Idea of the Revolution, p. 276]
It also implies a need for federalism to co-ordinate joint interests. For anarchism, federalism is the natural complement to self-management. With the abolition of the State, society "can, and must, organise itself in a different fashion, but not from top to bottom . . . The future social organisation must be made solely from the bottom upwards, by the free association or federation of workers, firstly in their unions, then in the communes, regions, nations and finally in a great federation, international and universal. Then alone will be realised the true and life-giving order of freedom and the common good, that order which, far from denying, on the contrary affirms and brings into harmony the interests of individuals and of society." [Bakunin, Michael Bakunin: Selected Writings, pp. 205-6] Because a "truly popular organisation begins . . . from below" and so "federalism becomes a political institution of Socialism, the free and spontaneous organisation of popular life." Thus libertarian socialism "is federalistic in character." [Bakunin, The Political Philosophy of Bakunin, pp. 273-4 and p. 272]
Therefore, anarchist organisation is based on direct democracy (or self-management) and federalism (or confederation). These are the expression and environment of liberty. Direct (or participatory) democracy is essential because liberty and equality imply the need for forums within which people can discuss and debate as equals and which allow for the free exercise of what Murray Bookchin calls "the creative role of dissent." Federalism is necessary to ensure that common interests are discussed and joint activity organised in a way which reflects the wishes of all those affected by them. To ensure that decisions flow from the bottom up rather than being imposed from the top down by a few rulers.
Anarchist ideas on libertarian organisation and the need for direct democracy and confederation will be discussed further in sections A.2.9 and A.2.11.
أ.5 ما هي بعض أمثلة "التحررية أثناء عملها"؟
التحررية بالأساس هي جهد ملايين الثوريين في العالم خلال القرنين الماضيين بغرض تغييره. نناقش هنا بعض لحظات مد هذا الحركة، و هي كلها ذات طبيعة مضادة للرأسمالية.
ما تشترك فيه هذه الثورات هي أن كلا منها، و لنستعمل اصطلاح برودون، كانت "ثورة من أسفل"--كانت أمثلة "[ل]نشاط جماعي، و لعفوية الناس." هي ليست إلا تحول المجتمع من قاعه إلى قمته بجهود المقهورين أنفسهم كي ينشئوا مجتمعا حرا. و كما تساءل برودون، "أي ثورة جدية و دائمة تلك التي لن تبدأ من القاع، من الناس؟". و لهذا السبب، فالتحرري "ثوري من الأسفل. لذلك، فإن الثورات الاجتماعية و الحركات الشعبية التي نناقشها في هذا القسم تعد أمثلة للجهد و التحرر الذاتيين (كما وضح برودون في 1848، "يجب أن تحرر الطبقة العاملة نفسها"). [اقتباس لجورج وودكوك، بيير-جوزيف برودون: سيرة، ص143 و ص125]. يعكس كل التحرريون فكرة برودون عن التغيير الثوري من أسفل، و إنشاء مجتمع جديد بجهد المقهورين أنفسهم. باكونين، مثلا، كان يحاج بأن التحرريين هم "أعداء... كل منظمات الدولة، و هم يؤمنون أن الناس لن يهنؤا و يتحرروا إلا عندما ينظمون أنفسهم من أسفل بوسائل الاستقلال و بحرية تامة في التنظيم، بدون إشراف ﻷي أوصياء، و ينشئون بذلك حياتهم ﻷنفسهم." [الماركسية و الحرية و الدولة، ص63]. في لقسم ي.17 نناقش مفهوم الثورة الاجتماعية عند التحررين و ما تتضمنه.
إن كثيرا من الثورات و الحركات الثورية مجهولة نسبيا لغير التحرريين. معظم الناس سمعوا عن الثورة الروسية، إلا أن قليلا منهم مطلع على الحركات الشعبية التي كانت دم الثورة قبل أن يجلس البلاشفة في السلطة، أو على الدور الذي لعبه التحرريون
يعني هذا أن أمثلتنا "للتحررية أثناء عملها" جزء مما سماه التحرري الروسي فولين "الثورة المجهولة". استخدم فولين التعبير كعنوان لتاريخه عن الثورة الروسية التي كان مشاركا نشطا فيها. استخدم فولين التعبير ليشير إلى أفعال قام بها الناس أنفسهم باستقلال و إبداع، و قل ما حصلت على التقدير. و كما يوضح فولين، " لا يعرف أحد كيف تدرس الثورة"، فمعظم المؤرخون "يتجاهلون تلك التطورات التي تجري في صمت في أعماق الثورة، و لا يثقون بها...و في أفضل الأحوال، لا يعيرونها إلا بضع كلمات عابرة... [إلا] أنها تلك الحقائق المخفية بالضبط هي المهمة، و هي التي تلقي ضوءا حقيقيا على الأحداث المنظور فيها و على تلك الفترة." [الثورة المجهولة، ص19]. التحررية إذا، باعتبارها مؤسسة على الثورة من الأسفل، ما برحت تساهم في "التاريخ غير المرئي" و "الثورة المجهولة" خلال القرون القليلة الماضية، و في هذا القسم من الدليل، سنلقي الضوء على إنجازاتها.
This means our examples of "anarchy in action" are part of what the Russian anarchist Voline called "The Unknown Revolution." Voline used that expression as the title of his classic account of the Russian revolution he was an active participant of. He used it to refer to the rarely acknowledged independent, creative actions of the people themselves. As Voline put it, "it is not known how to study a revolution" and most historians "mistrust and ignore those developments which occur silently in the depths of the revolution . . . at best, they accord them a few words in passing . . . [Yet] it is precisely these hidden facts which are important, and which throw a true light on the events under consideration and on the period." [The Unknown Revolution, p. 19] Anarchism, based as it is on revolution from below, has contributed considerably to both the "underground history" and the "unknown revolution" of the past few centuries and this section of the FAQ will shed some light on its achievements.
It is important to point out that these examples are of wide-scale social experiments and do not imply that we ignore the undercurrent of anarchist practice which exists in everyday life, even under capitalism. Both Peter Kropotkin (in Mutual Aid) and Colin Ward (in Anarchy in Action) have documented the many ways in which ordinary people, usually unaware of anarchism, have worked together as equals to meet their common interests. As Colin Ward argues, "an anarchist society, a society which organises itself without authority, is always in existence, like a seed beneath the snow, buried under the weight of the state and its bureaucracy, capitalism and its waste, privilege and its injustices, nationalism and its suicidal loyalties, religious differences and their superstitious separatism." [Anarchy in Action, p. 14]
Anarchism is not only about a future society, it is also about the social struggle happening today. It is not a condition but a process, which we create by our self-activity and self-liberation.
By the 1960's, however, many commentators were writing off the anarchist movement as a thing of the past. Not only had fascism finished off European anarchist movements in the years before and during the war, but in the post-war period these movements were prevented from recovering by the capitalist West on one hand and the Leninist East on the other. Over the same period of time, anarchism had been repressed in the US, Latin America, China, Korea (where a social revolution with anarchist content was put down before the Korean War), and Japan. Even in the one or two countries that escaped the worst of the repression, the combination of the Cold War and international isolation saw libertarian unions like the Swedish SAC become reformist.
But the 60's were a decade of new struggle, and all over the world the 'New Left' looked to anarchism as well as elsewhere for its ideas. Many of the prominent figures of the massive explosion of May 1968 in France considered themselves anarchists. Although these movements themselves degenerated, those coming out of them kept the idea alive and began to construct new movements. The death of Franco in 1975 saw a massive rebirth of anarchism in Spain, with up to 500,000 people attending the CNT's first post-Franco rally. The return to a limited democracy in some South American countries in the late 70's and 80's saw a growth in anarchism there. Finally, in the late 80's it was anarchists who struck the first blows against the Leninist USSR, with the first protest march since 1928 being held in Moscow by anarchists in 1987.
Today the anarchist movement, although still weak, organises tens of thousands of revolutionaries in many countries. Spain, Sweden and Italy all have libertarian union movements organising some 250,000 between them. Most other European countries have several thousand active anarchists. Anarchist groups have appeared for the first time in other countries, including Nigeria and Turkey. In South America the movement has recovered massively. A contact sheet circulated by the Venezuelan anarchist group Corrio A lists over 100 organisations in just about every country.
Perhaps the recovery is slowest in North America, but there, too, all the libertarian organisations seem to be undergoing significant growth. As this growth accelerates, many more examples of anarchy in action will be created and more and more people will take part in anarchist organisations and activities, making this part of the FAQ less and less important.
However, it is essential to highlight mass examples of anarchism working on a large scale in order to avoid the specious accusation of "utopianism." As history is written by the winners, these examples of anarchy in action are often hidden from view in obscure books. Rarely are they mentioned in the schools and universities (or if mentioned, they are distorted). Needless to say, the few examples we give are just that, a few.
Anarchism has a long history in many countries, and we cannot attempt to document every example, just those we consider to be important. We are also sorry if the examples seem Eurocentric. We have, due to space and time considerations, had to ignore the syndicalist revolt (1910 to 1914) and the shop steward movement (1917-21) in Britain, Germany (1919-21), Portugal (1974), the Mexican revolution, anarchists in the Cuban revolution, the struggle in Korea against Japanese (then US and Russian) imperialism during and after the Second World War, Hungary (1956), the "the refusal of work" revolt in the late 1960's (particularly in "the hot Autumn" in Italy, 1969), the UK miner's strike (1984-85), the struggle against the Poll Tax in Britain (1988-92), the strikes in France in 1986 and 1995, the Italian COBAS movement in the 80's and 90's, the popular assemblies and self-managed occupied workplaces during the Argentine revolt at the start of the 21st century and numerous other major struggles that have involved anarchist ideas of self-management (ideas that usually develop from the movement themselves, without anarchists necessarily playing a major, or "leading", role).
For anarchists, revolutions and mass struggles are "festivals of the oppressed," when ordinary people start to act for themselves and change both themselves and the world.
أ.2.3 هل التحرريون مع التنظيم؟
نعم. فالحياة الإنسانية الحقيقية مستحيلة بدون تنظيم، و الحرية لا توجد بدون المجتمع و التنظيم. كما يوضح جورج باريت George Barrett:
"كي نفهم المعنى الكامل للحياة، ينبغي علينا أن نتعاون، و لكي نتعاون، ينبغي أن نتفق مع رفاقنا من الرجال. لكن أن نفترض أن تلك الاتفاقات يعني الحد من الحرية، فهو أمر عجيب من دون شك؛ فبالعكس، فالاتفاقات هي ممارسة حرياتنا.
"إذا كنا في سبيلنا لكي نؤلف دوجما تدعي أن الاتفاق مدمر للحرية، فإن الحرية تنقلب فورا إلى استبداد، لأنها تحرم على الرجال أن يتمتعوا بمتع الحياة اليومية العادية. مثلا، لا يمكنني أن أخرج للتمشية مع صديق لأنه ضد مبدأ الحرية أن نتفق نحن الاثنان على مكان معين و زمان معين نتقابل فيهما. أنا لا يمكنني على الإطلاق أن أمارس سلطتي على ما يتعداني، فإذا فعلت ذلك سيتوجب علي أن أتعاون مع شخص آخر، و التعاون يقتضي الاتفاق، و الاتفاق ضد الحرية. يمكننا أن نرى على الفور أن منطقا كهذا عجيب. فأنا لا أحد من حريتي، بل أمارسها ببساطة عندما أتفق مع صديقي أن نذهب للتمشية.
"أما إذا قررت أن أحاول أن أدفع صديقي للذهاب معي للتمشية، لأني أنني أعرف جيدا أن التمرين مفيد له، فإنني عندها أكون قد بدأت في تقييد حريته. هذا هو الفرق بين الاتفاق الحر و الحكومة."
[اعتراضات على التحررية Objections to Anarchism pp 348-9]
أما فيما يتعلق بالتنظيم، فإن التحرريين يعتقدون أن "البعد عن إقامة السلطة هو العلاج الوحيد و الطريقة الوحيدة التي يمكن بها لنا كلنا أن نعتاد على المشاركة الفعالة و الواعية في العمل الجماعي، و أن نكف عن كوننا آلات سلبية في أيدي القادة. [إريكو مالاتيستا، إريكو مالاتيستا: حياته و أفكاره Errico Malatesta: His Life and Ideas, p. 86]. لذا، فإن التحرريين واعين جدا بحاجتهم لل
As far as organisation goes, anarchists think that "far from creating authority, [it] is the only cure for it and the only means whereby each of us will get used to taking an active and conscious part in collective work, and cease being passive instruments in the hands of leaders." [Errico Malatesta, Errico Malatesta: His Life and Ideas, p. 86] Thus anarchists are well aware of the need to organise in a structured and open manner. As Carole Ehrlich points out, while anarchists "aren't opposed to structure" and simply "want to abolish hierarchical structure" they are "almost always stereotyped as wanting no structure at all." This is not the case, for "organisations that would build in accountability, diffusion of power among the maximum number of persons, task rotation, skill-sharing, and the spread of information and resources" are based on "good social anarchist principles of organisation!" ["Socialism, Anarchism and Feminism", Quiet Rumours: An Anarcha-Feminist Reader, p. 47 and p. 46]
The fact that anarchists are in favour of organisation may seem strange at first, but it is understandable. "For those with experience only of authoritarian organisation," argue two British anarchists, "it appears that organisation can only be totalitarian or democratic, and that those who disbelieve in government must by that token disbelieve in organisation at all. That is not so." [Stuart Christie and Albert Meltzer, The Floodgates of Anarchy, p. 122] In other words, because we live in a society in which virtually all forms of organisation are authoritarian, this makes them appear to be the only kind possible. What is usually not recognised is that this mode of organisation is historically conditioned, arising within a specific kind of society -- one whose motive principles are domination and exploitation. According to archaeologists and anthropologists, this kind of society has only existed for about 5,000 years, having appeared with the first primitive states based on conquest and slavery, in which the labour of slaves created a surplus which supported a ruling class.
Prior to that time, for hundreds of thousands of years, human and proto-human societies were what Murray Bookchin calls "organic," that is, based on co-operative forms of economic activity involving mutual aid, free access to productive resources, and a sharing of the products of communal labour according to need. Although such societies probably had status rankings based on age, there were no hierarchies in the sense of institutionalised dominance-subordination relations enforced by coercive sanctions and resulting in class-stratification involving the economic exploitation of one class by another (see Murray Bookchin, The Ecology of Freedom).
It must be emphasised, however, that anarchists do not advocate going "back to the Stone Age." We merely note that since the hierarchical-authoritarian mode of organisation is a relatively recent development in the course of human social evolution, there is no reason to suppose that it is somehow "fated" to be permanent. We do not think that human beings are genetically "programmed" for authoritarian, competitive, and aggressive behaviour, as there is no credible evidence to support this claim. On the contrary, such behaviour is socially conditioned, or learned, and as such, can be unlearned (see Ashley Montagu, The Nature of Human Aggression). We are not fatalists or genetic determinists, but believe in free will, which means that people can change the way they do things, including the way they organise society.
And there is no doubt that society needs to be better organised, because presently most of its wealth -- which is produced by the majority -- and power gets distributed to a small, elite minority at the top of the social pyramid, causing deprivation and suffering for the rest, particularly for those at the bottom. Yet because this elite controls the means of coercion through its control of the state (see section B.2.3), it is able to suppress the majority and ignore its suffering -- a phenomenon that occurs on a smaller scale within all hierarchies. Little wonder, then, that people within authoritarian and centralised structures come to hate them as a denial of their freedom. As Alexander Berkman puts it:
"Any one who tells you that Anarchists don't believe in organisation is talking nonsense. Organisation is everything, and everything is organisation. The whole of life is organisation, conscious or unconscious . . . But there is organisation and organisation. Capitalist society is so badly organised that its various members suffer: just as when you have a pain in some part of you, your whole body aches and you are ill. . . , not a single member of the organisation or union may with impunity be discriminated against, suppressed or ignored. To do so would be the same as to ignore an aching tooth: you would be sick all over." [Op. Cit., p. 198]
Yet this is precisely what happens in capitalist society, with the result that it is, indeed, "sick all over."
For these reasons, anarchists reject authoritarian forms of organisation and instead support associations based on free agreement. Free agreement is important because, in Berkman's words, "[o]nly when each is a free and independent unit, co-operating with others from his own choice because of mutual interests, can the world work successfully and become powerful." [Op. Cit., p. 199] As we discuss in section A.2.14, anarchists stress that free agreement has to be complemented by direct democracy (or, as it is usually called by anarchists, self-management) within the association itself otherwise "freedom" become little more than picking masters.
Anarchist organisation is based on a massive decentralisation of power back into the hands of the people, i.e. those who are directly affected by the decisions being made. To quote Proudhon:
"Unless democracy is a fraud and the sovereignty of the People a joke, it must be admitted that each citizen in the sphere of his [or her] industry, each municipal, district or provincial council within its own territory . . . should act directly and by itself in administering the interests which it includes, and should exercise full sovereignty in relation to them." [The General Idea of the Revolution, p. 276]
It also implies a need for federalism to co-ordinate joint interests. For anarchism, federalism is the natural complement to self-management. With the abolition of the State, society "can, and must, organise itself in a different fashion, but not from top to bottom . . . The future social organisation must be made solely from the bottom upwards, by the free association or federation of workers, firstly in their unions, then in the communes, regions, nations and finally in a great federation, international and universal. Then alone will be realised the true and life-giving order of freedom and the common good, that order which, far from denying, on the contrary affirms and brings into harmony the interests of individuals and of society." [Bakunin, Michael Bakunin: Selected Writings, pp. 205-6] Because a "truly popular organisation begins . . . from below" and so "federalism becomes a political institution of Socialism, the free and spontaneous organisation of popular life." Thus libertarian socialism "is federalistic in character." [Bakunin, The Political Philosophy of Bakunin, pp. 273-4 and p. 272]
Therefore, anarchist organisation is based on direct democracy (or self-management) and federalism (or confederation). These are the expression and environment of liberty. Direct (or participatory) democracy is essential because liberty and equality imply the need for forums within which people can discuss and debate as equals and which allow for the free exercise of what Murray Bookchin calls "the creative role of dissent." Federalism is necessary to ensure that common interests are discussed and joint activity organised in a way which reflects the wishes of all those affected by them. To ensure that decisions flow from the bottom up rather than being imposed from the top down by a few rulers.
Anarchist ideas on libertarian organisation and the need for direct democracy and confederation will be discussed further in sections A.2.9 and A.2.11.
A.1.2 ما هي "التحررية"؟
لنقتبس بيتر كروبوتكن، التحررية هي "نظام اشتراكي بلا حكومة." [التحررية، ص. 46] و هي بكلمات أخرى، "إنهاء استغلال الإنسان و قمعه لأخيه الإنسان، أي إنهاء الملكية الخاصة
التحررية، إذا، هي نظرية سياسية تهدف إلى إقامة مجتمع بدون هرمية سياسية أو اقتصادية أو اجتماعية. يذهب التحرريون إلى أن التحررية، أي غياب الحكام، هي نظام اجتماعي قادر على البقاء، و لذا فهم يعملون على تعظيم الحرية الفردية و المساواة المجتمعية. هم يرون أن أهداف الحرية و المساواة يدعم أحدها الآخر. أو كما في قول باكونين المأثور:
"نحن على قناعة أن الحرية بدون اشتراكية هي امتياز و ظلم، و أن الاشتراكية بدون حرية هي استعباد و قسوة." [الفلسفة السياسية لباكونين The Political Philosophy of Bakunin، ص. 269]
يثبت تاريخ المجتمع الإنساني هذه النقظة. الحرية بدون مساواة هي حرية للأقوياء فقط، و المساواة بدون حرية مستحيلة و هي تبرير للاستعباد.
و بينما توجد أنواع كثيرة من التحررية (من التحررية الفردية إلى التحررية الشيوعية -- انظر القسم أ.3 لمزيد من التفاصيل)، هناك أيضا موقفان مشتركان بين تلك الأنواع و يقعان منها موقع القلب -- معارضة الحكومة و معارضة الرأسمالية. و بكلمات التحرري الفردي بنيامين تكر، تصر التحررية على "إنهاء الدولة و إنهاء الربا؛ فلا حكم لإنسان على إنسان، و لا استغلال إنسان لإنسان." [اقتبسه يونيس شوستر Eunice Schuster، التحررية الأمريكية الأصلية Native American Anarchism، ص. 140] ينظر كل التحرريين إلى الربح و الفائدة، و الإيجار باعتباره ربا (أي كاستغلال) و لذا فهم يعارضون تلك الأشياء و الظروف التي تؤدي إليها، تماما كما يعارضون الحكم و الدولة.
و بتعميم أكبر، في كلمات إل. سوزان براون، إن "الرابط الموحد" في التحررية "هو الإدانة العامة للهرمية و للهيمنة، و هو الاستعداد للقتال من أجل حرية الإنسان الفرد." [سياسات الفردية The Politics of Individualism، ص. 108] بالنسبة للتحرريين، لا يمكن للفرد أن يتحرر إذا كان خاضعا لسلطة الدولة أو سلطة رأس المال. و كما لخصت فولتارين ذي كلير Voltairine de Cleyre:
"التحررية... تعلم أنه بالإمكان تحقيق مجتمع يوفر احتياجات الحياة لكل الناس، و يوفر فرص إكمال نمو العقل و الجسم لكل الناس... [التحررية] تعلم أن التنظيم الحالي غير العادل لإنتاج و توزيع الثروة يجب أن يدمر تماما في النهاية، و أن يستبدل بنظام يضمن للكل حرية العمل بدون البحث عن سيد يتعين على الفرد أن يسلم إليه إنتاجه، فهو نظام يضمن حرية الكل للوصول للموارد و وسائل الإنتاج... التحررية نظام يجعل من الخاضع الأعمى فردا ساخطا، و من الراضي المغيب فردا واعيا غير راض... تسعى التحررية لرفع الوعي بالقهر، و الرغبة في مجتمع أفضل، و لرفع الإحساس بالحاجة إلى حرب لا تتوقف ضد الرأسمالية و الدولة." [التحررية! مقتطفات من أمنا الأرض لإما جولدمان، ص. 23-4]
التحررية إذا هي نظرية سياسية تدعو لخلق التحرر، و هو مجتمع مبني على مبدأ "لا حكام." لتحقيق هذا، "يرى التحرريون مع باقي الاشتراكيين أن الملكية الخاصة للأرض و رأس المال و الآلات بلغت نهاية عمرها؛ و أنها محكوم عليها بالفناء: يجب على كل متطلبات الإنتاج أن تكون ملكية عامة للمجتمع، و أن يديرها منتجو الثروة جماعة، و هذا ما سيصير. يرى التحرريون أيضا أن التنظيم السياسي المثالي للمجتمع هو حالة تصل فيها وظائف الحكومة إلى حدها الأدنى... [و] أن الهدف النهائي للمجتمع هو حالة تصل فيها وظائف الحكومة إلى لا شيء -- أي مجتمع بلا حكومة، حر بلا سلطة" [بيتر كروبوتكن، سابق، ص. 46]
للتحررية إذا تعريفين، إيجابي و سلبي، فهي تحلل و تنتقد المجتمع الحالي بينما تحاول في نفس الوقت تقديم رؤية لمجتمع جديد محتمل -- مجتمع يلبي حاجات إنسانية معينة يمنعها المجتمع الحالي. هذه الحاجات، في الأساس، هي الحرية و المساواة و التضامن، و التي سيناقشها القسم أ.2.
توحد التحررية التحليل النقدي بالأمل. وضح باكونين (في أيامه قبل-التحررية) أن "الدافع للتدمير هو دافع إبداعي." لا يمكن للإنسان أن يبني مجتمعا أفضل بدون أن يدرك الخطأ في الحالي.
على العموم، ينبغي التركيز على أن التحررية أكثر من مجرد تحليل أو رؤية لمجتمع أفضل. فهي أيضا متجذرة في النضال، نضال المقهورين من أجل حريتهم. بكلمات أخرى، توفر التحررية وسيلة لتحقيق نظام جديد مبني على حاجات الناس، و ليس على السلطة، و هي حاجات تضع الكوكب قبل الأرباح. لنقتبس التحررية الاسكتلندي ستوارت كرستي Stuart Christie:
"التحررية حركة لحرية الإنسان، و هي ملموسة و ديمقراطية و مساواتية... بدأت التحررية -- و لا تزال -- تحديا مباشرا أعلنه الفقراء ضد قمعهم و استغلالهم. هي تعارض كلا من النمو الغادر لسلطة الدولة و الروح الخبيثة للأنانية الفردية، و اللتان، مفردا أو معا، لا تخدمان في النهاية إلا مصالح القلة على حساب الباقين.
"التحررية هي التنظير للحياة و ممارستها أيضا. فلسفيا، هي تهدف إلى أفضل توافق بين الفرد و المجتمع و الطبيعة. و عمليا، هي تهدف إلى أن ننظم أنفسنا و أن نعيش حيواتنا بشكل يجعل السياسيين و حكوماتهم و الدول و موظفيها بلا لزوم. سينظم الأفراد المستقلون الذين يحترمون الواحد الآخر أنفسهم في المجتمع التحرري في علاقات غير قسرية داخل مجتمعات محددة بشكل طبيعي يشترك الجميع فيها في ملكية وسائل الإنتاج و التوزيع.
"التحرريون ليسوا حالمين مهووسين بمبادئ مجردة و هياكل نظرية... التحرريون واعون جيدا لأن المجتمع المثالي لن يظهر غدا. حقا، فالنضال قد يستمر للأبد! إلا أن الرؤيا هي ما توفر الدافع للنضال ضد الحال القائم، و لما قد يقوم...
في نهاية الأمر، لن يحدد النتيجة إلا النضال، و التقدم نحو مجتمع ذي معنى يجب أن يبدأ بإرادة مقاومة كافة ألوان الظلم. بشكل عام، يعني هذا تحدي كل الاستغلال، و الوقوف أمام شرعية كل السلطات القسرية. لو كان للتحرريين عقيدة واحدة لا تتزعزع، فهي أنه بمجرد أن تختفي عادة الإحالة إلى السياسيين و الأيديولجيين و تحل محلها عادة مقاومة التسلط و الاستغلال، يصبح لدى الناس العاديين القدرة على تنظيم كافة نواحي حيواتهم بما يفيد مصالحهم، في أي مكان و زمان، و بحرية و عدل.
"لا يتجنب التحرريون النضال الشعبي، و لا يحاولون السيطرة عليه. هم يسعون إلى المساهمة العملية قدر ما يستطيعون. هم يسعون أيضا للمساعدة داخل النضال للوصول إلى أعلى درجة ممكنة من تنمية الفرد لذاته و من تضامن الجماعة. من الممكن التعرف على الأفكار التحررية بملامحها التي تركز على العلاقات الطوعية، و المشاركة المساواتية في عملية اتخاذ القرار، و المساعدة المتبادلة، و ما يرتبط بذلك من نقد لكل أشكال السيطرة في الفلسفة، و الحركات الاجتماعية و الثورية في كل مكان و زمان." [جدتي جعلتني تحرريا، ص. 162-3]
يجادل التحرريون أن التحررية هي ببساطة التعبير النظري لقدرتنا على تنظيم أنفسنا و إدارة مجتمعنا بدون حاجة لرؤساء أو سياسيين. تسمح التحررية للطبقة العاملة و باقي المطحونين أن يصبحوا واعين بقوة طبقتنا، و بالدفاع عن مصالحنا المباشرة، و بالقتال من أجل تثوير المجتمع بأكمله. بهذا فقط يمكننا إقامة مجتمع مناسب لحياة البشر.
و هي ليست فلسفة تجريدية. الأفكار التحررية توضع موضع التنفيذ كل يوم. أينما يقف المقهورون ليأخذوا حقوقهم، و ينشطوا للدفاع عن حريتهم، و يمارسوا التضامن و التعاون، و يقاتلوا القهر، و ينظموا أنفسهم بدون قادة و رؤساء، فإن روح التحررية تحيا. يسعى التحرريون ببساطة لتقوية تلك النزعات التحررية و تحقيق إمكاناتها الكاملة. كما سنناقش في القسم ز، يطبق التحرريون أفكارهم بطرق عديدة داخل الرأسمالية كي يحسنوها حتى تحين لحظة التخلص منها تماما. يناقش القسم ط ما نهدف إلى إحلاله محل الرأسمالية، أي ما تهدف إليه التحررية.